نتنياهو المرتبك وموقف عباس المناور/ مصطفى ابراهيم
27/7/2017

أصبح انتصار المقدسيين بائن بينونة كبرى، وهو فلسطيني بشكل عام ومقدسي بشكل خاص، ولا فضل لعربي على فلسطيني أو مقدسي إلا بالصمود والمثابرة وتراكم الانتصارات الصغيرة لتصبح كبيرة، وتوضحت صورة الإنتصار بوحدة الفلسطينيين في الداخل وتوديع شهداء جبارين. وعليه من المبكر الحكم على موقف القيادة الفلسطينية بانها قطعت مع إسرائيل وانها ستستمر في التصعيد الناعم الذي أعلنه الرئيس محمود عباس، وتحضيرات حركة فتح للاحتجاج يوم الجمعة القادم، على إثر الكلمة التي وجهها الرئيس عباس للمقدسيين، خاصة وانها لم تحدد موقف واضح يؤكد على انها ستتخذ إجراءات دراماتيكية. القيادة الفلسطينية إكتفت خلال الأيام الماضية بمتابعة ما يجري في القدس ووقف الاتصالات مع اسرائيل خاصة وان من يقود المواجهة هم المرجعيات الدينية، وغالبيتهم مرتبطة بالسلطة بطريقة أو بأخري.
موقف القيادة الفلسطينية وإن بدا أنه جريء، غير أنه في الحقيقة رد فعل على ما حققه المقدسيين، والأهم هو محاولة كسب ثقة الشارع الفلسطيني بعد انتصار المقدسيين، وتوصل الطرفين الأردني والإسرائيلي لاتفاق مبادئ برعاية أمريكية، وأن إرسال ترامب مستشاره جاريد كوشنير ومبعوثه جيسون غرينبلات إلى الأراضي المحتلة من أجل حل ازمة السفارة، وما نتج عن ذلك من إتفاق إعلان مبادئ بين الاردن واسرائيل، وكان واضح التجاهل الامريكي للقيادة الفلسطينية ومع بقاء كوشنير وغرينبلات في المنطقة، الا انهما لم يلتقيا القيادة الفلسطينية في وبدا أنه تجاهل واضح.
موقف الرئيس عباس ينطلق من خلال هذا التجاهل، وهي رسالة لجميع الأطراف المحلية والدولية والعربية. إضافة الى أن الدول العربية أجلت إجتماع الجامعة العربية الذي كان سيعقد من أجل قضية الأقصى، ولم يجري أي زعيم عربي اتصال مع الرئيس عباس خلال أحداث القدس، كما أن المقدسيين إستطاعوا تحقيق انجازهم ومستمرين في التظاهر ومقاطعة الصلاة في المسجد الاقصى إحتجاجا على الاجراءات الاسرائيلية ولا ضير من إستثمار ذلك.
بالرغم من رضا البعض من موقف الرئيس، الا انه موقف لا يزال قاصر وليس قائم على خطة وطنية وتوجه حقيقي في تغيير في الرؤى، في ظل الخلافات التي تم تسريبها على إثر اجتماع اللجة التنفيذية والإعتداء على ممثل الشعبية وكذلك المشادة الكلامية بين الرئيس عباس ممثل حركة فدا صالح رأفت حليف الرئيس وشريكه ليس في التنفيذية إنما في الموقف السياسي.
لذا فإن الشك قائم في موقف القيادة الفلسطينة ومدى قدرتها على الإستمرار في موقفها، فتوجهات الرئيس واضحة ولم تتغير في يوم وليلة، والتحدي الماثل امام القيادة الفلسطينية، اذا ما قررت المواجهة السلمية ورفض القرارات والاجراءات الاسرائيلية في القدس ومقاومتها، فالانقسام الفلسطيني مستمر، وحتى ان العلاقة متوترة مع شركاء الرئيس وحركة فتح التاريخيين في منظمة التحرير.
لذا من يريد ان يتخذ موقف لمواجهة اسرائيل عليه ان يوحد جبهته الداخلية ويقنع الفلسطينيين بصدق توجهاته وجديتها، وعدم المناورة والتكتيك القائم على رد الفعل والتجاهل. الفلسطينيون يطمحون ان يكون هذا الموقف قائم على حال من الإجماع والجدية وليس ساعة زعل كما يقول الفلسطينيين، خاصة أن نتنياهو المجروح برغم صورة النصر مع القاتل حارس السفارة، الا انه يعاني حسب وسائل الإعلام الإسرائيلية الضعف والتخبط والارتباك والشبهات حوله في قضايا الفساد في ظل الصراع على قيادة معسكر اليمين، وعليه ليس من المستبعد ان يفتح نتنياهو جبهة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية من خلال سياسات إتخاذ إجراءات تعسفية للانتقام والثأر وإعادة الإعتبار لزعامته، فهل سيستمر الرئيس في موقفه ومواجهة تصعيد نتنياهو بتصعيد شامل؟ أعتقد ان الامور ليست بهذه البساطة في ظل حال التردي والإنقسام والضعف الفلسطيني وعدم المراهنة على موقف القيادة، ومعركة القدس والمسجد الأقصى لم تنتهي والمعارك الكبرى قائمة، وتثبت أن الفلسطينيين بحاجة إلى فتح نقاش وطني وحوار جدي وانهم يستطيعوا الانتصار.

Posted by: mustaf2 | يوليو 25, 2017

المنتصرون والخاسرون في القدس

المنتصرون والخاسرون في القدس/ مصطفى إبراهيم
25/7/2017

كأن حادثة السفارة الإسرائيلية في عمان هدية السماء لجميع الأطراف الرسمية التي وجدت نفسها متورطة في أزمة البوابات الإلكترونية ومقاومة المقدسيين لها، والخشية من استمرار التصعيد والانفجار الذي لا ترغب به تلك الأطراف.‬
نتنياهو تلقف أزمة السفارة وخلال يوم عقد صفقة وتوصل لاتفاق مبادئ مع الملك عبدالله الثاني الجزء الواضح فيها هو الإفراج عن القاتل ضابط الامن في السفارة الاسرائيلية لمواطنين أردنيين، هذا ما اراده نتنياهو وهو بحاجة لانتصار لتعزيز مكانته وموقفه كزعيم متغطرس لليمين المتطرف والليكود ويقود الدولة ولا يستطيع شركاؤه في اليمين المزايدة عليه.
خلال الأيام الماضية حاول نتنياهو البحث عن انتصار عن طريق البدائل وحل ازمة السفارة والصورة التي ظهر فيها وهو يجري مكالمة هاتفية مع طاقم السفارة اراد منها أن يخفي هزيمته، وقبل أزمة السفارة كان يدرك انه مجبر على التراجع.
أزمة السفارة انتهت، ولم تستطيع إسرائيل إخضاع الفلسطينيين خاصة المقدسيين، ومعركة البوابات هي معركة الهوية والسيادة ومحاولة تغيير الوضع القائم ورفض الإحتلال وسياساته.
إنتصر المقدسيين على البوابات الالكترونية على أبواب المسجد الاقصى، وأيضاً إزالة الكاميرات التي كانت منصوبة سابقاً، والحديث عن تبديل البوابات الإلكترونية بفحص أمني قائم على تكنولوجيا متقدمة (فحوصات ذكية) الكاميرات الذكية وبإجراءات أخرى، هذا حتى الانتهاء من مخطط نصب الكاميرات الذاكية حيث يحتاج المشروع مدة 6 أشهر، حيث خصص المجلس الوزاري ميزانية 100 مليون شيكل من أجل تنفيذ هذا المخطط، وهذا يجب مقاومته والتصدي له.
اسرائيل لن تترك فرصة لإعادة المحاولة لفرض سيادتها وسيطرتها، غير اي كان ما حدث سواء صفقة او اتفاق مبادئ، هو إنجاز للمقدسيين بفعل النضال الشعبي اليومي الموحد للمقدسيين، والأهم. انتصر المقدسيون بوحدتهم وهزمت القيادة الرسمية الفلسطينية المتلعثمة التي اختبأت خلف المرجعيات الدينية في القدس وأهلها في إدارة المعركة.‬
المعركة في القدس وعلى الأقصى وحدت الجميع بمشاعرهم، وأظهرت قدرة الفلسطينيين على التعاطي مع قضاياهم الوطنية ومقاومة عملية كي الوعي التي تمارس بحقهم، غير انها أيضا أظهرت حجم الهوة بين مكونات العمل السياسي من فصائل وطنية وإسلامية، وكانت ولا تزال الفرصة قائمة لتحمل الجميع مسؤولياتهم خاصة طرفي الإنقسام والتخلص من أنانيتهما وتلعثمهما في محاولة إستغلال معركة الأقصى بطريقة حزبية مصلحية.
ولم يستطيعوا العمل بشكل وحدوي وتذويب الخلافات، وكانت دعواتهم للتظاهر والتصدي باهتة ونابعة من إحساس العجز والارتباك والخوف والمزايدة، ولم يدركوا أن المهمة الوطنية التاريخية أكبر من أن ينتظروا إنهاء الإنقسام بوضع شروط للمصالحة.
معركة القدس أثبتت أن الشعب الموحد ومن خلفه قيادة تجمع الفلسطينيين حولها تستطيع ان تنتصر بفعل النضال الموحد القائم على إستراتيجية وطنية كفاحية، والنضال المشترك سيحقق الفلسطينيين انتصارات كبيرة، ويستطيعوا من خلال معركة القدس تحقيق إنجازات تراكمية كما فعل أهل القدس، وهذا له أهمية كبيرة في إعادة الثقة وبث روح التفاؤل والأمل وإعادة الإعتبار للذات من خلال العمل النضالي اليومي المشترك.

Posted by: mustaf2 | يوليو 20, 2017

المقدسيون امتلكوا أدوات النصر

المقدسيون امتلكوا أدوات النصر/ مصطفى إبراهيم
20/7/2017

القيادة والنخب السياسية والإقتصادية والإجتماعية الفلسطينية لا تزال تتمسك بالأدوات القديمة سواء في مقاومة الإحتلال أو حتى في إدارة الشأن العام الداخلي الفلسطيني، وتركوا الفلسطينيين يناضلوا ويقاوموا الإحتلال بعفويتهم، وإيمانهم بعدالة قضيتهم، وبإستخدام أدوات العصر الجديدة بكافة الوسائل.
نجح الفلسطينيون في تحقيق إنجازات على هذا الصعيد من إضرابات الأسرى وهبة القدس والاعمال الفردية التي قام بها شبان وصبايا، وما يجري في القدس الآن نموذج، بواسطة الإحتجاج السلمي غير العنيف، ومقاطعة الدخول إلى المسجد الأقصى.
المقدسيون لم يحققوا نصراً كبيراً، غير أنه خطوة على طريق النصر، فإسرائيل لا تزال تسيطر على القدس والمسجد الأقصى من خلال عدد الجنود الكبير المدججين بالأسلحة والكاميرات ودخول الحرم القدسي وانتهاكات المستوطنين، فمحاولات إسرائيل لم تتوقف بإكمال سيطرتها وفرض سيادتها على منطقة الحرم والمسجد الأقصى.
غير أن المقدسيين حققوا إنجازا كبيرا وضعوا فيه القيادة الفلسطينية، وإسرائيل في الزاوية وجعلت نتنياهو وحكومته والأجهزة الأمنية تفكر ملياً مما هو قادم، وتجري إتصالات وتعقد مشاورات مكثفة داخليا وخارجيا، وتدرس بجدية التراجع وإزالة البوابات الإلكترونية لإدراكها خطورة الأوضاع الامنية التي قد تحدث.
أظهر المقدسيون قدرتهم على التمسك بزمام المبادرة وبحقهم وعدم السماح لإسرائيل بتغيير الواقع القائم لتمرير سياساتها، وأن السيادة يجب ان تكون للفلسطينيين المقدسيين لا سواهم، سواء بالوصاية او بالإهمال من السلطة الوطنية وإنكارها لدورهم والأوضاع المأساوية التي يعيشها المقدسيون، من مصادرة الأراضي وهدم البيوت والاعتقالات والبطالة والفقر.
إذا لم تنفذ إسرائيل قرار إلغاء صلاة الجمعة في القدس سيترتب عليه سابقة تاريخية، وهذا له تبعاته وتداعياته، وعليه حتى لو تراجعت إسرائيل يتوجب على الفلسطينيين في جميع الأراضي الفلسطينية في الداخل والضفة الغربية وقطاع غزة، أن يتخذوا قرار موحد بصلاة الجمعة في العراء وفي الأماكن المفتوحة انتصار لذواتهم وإستخدام ادوات العصر في الاحتجاج لمقاومة الإحتلال.
معركة البوابات في المسجد الأقصى أظهرت قدرة الفلسطينيين على تجاوز القيادة والنخب السياسية والثقافية والفصائل التي لا تزال تدور حول نفسها باستخدام الشعارات والتهديد بالأدوات القديمة. كل معركة لها أدواتها في معركتهم الطويلة مع الاحتلال ومع أنفسهم، المقاومة بجميع أشكالها حق للفلسطينيين، غير أنهم بعد عقود من الاحتلال لم يستطيعوا الخروج من أزمتهم في القيادة واستخدام الآليات والأدوات العصرية في إدارة معركتهم مع الاحتلال وفي إدارة شانهم الداخلي وأزماتهم.
الأراضي الفلسطينية تعاني ظلم مضاعف وتهديد وجودهم وهويتهم، وظلم الإحتلال وظلم السلطات الحاكمة والإستفراد بالسلطة وفرض القوانين وقمع الحريات وتدهور الأوضاع الإقتصادية للفلسطينيين.
قضية المسجد الأقصى كشفت أزمة القيادة الفلسطينية والنخب باختلافاتها، ومحاولة البعض اللحاق بالمقدسيين، وعدم قدرتها على إجتراع المواقف والحلول والبحث في أدوات جديدة قديمة في مقاومة الاحتلال، فالقيادة وثقت بالوعود والاتصالات الدولية والعربية، وهي في داخلها غير مقتنعة بشعبها وقدرته على انتزاع حقوقه، ومن يشعر بالألم هو من يتألم.
على ما يبدو أن القيادة والنخب لم تكن على يقين بقدرة المقدسيين على انتزاع نصرهم وشوكهم بأيديهم، وهنا ما هو الأخطر في أزمتنا، وكأن ذاكرتهم ضعيفة ونسوا أنه منذ النكبة، أعتقد كثير من البشر أن الفلسطينيين قد قضي عليهم ولن يخرجوا من نكبتهم.

Posted by: mustaf2 | يوليو 17, 2017

إسرائيل تكرس سابقة في القدس

إسرائيل تكرس سابقة في القدس/ مصطفى إبراهيم
17/7/2017

في نقاش مع صديق أسير المحرر حول الإجراءات الإسرائيلية حول نصب البوابات الإلكترونية للدخول للمسجد الأقصى، قال ذكرني ذلك عندما كنا نصلي الجمعة في السجن كان ذلك يتطلب إجراءات أمنية إسرائيلية قبل الخروج من الغرف للمكان المخصص للصلاة حيث يتم إخراج الأسرى من الخرف للصلاة غرفة غرفة ويخضع جميع الأسرى للتفتيش الشخصي وبجهاز الفحص الآلي، وكان يضطر الأسرى للخروج للصلاة قبل الموعد بساعة، وتبدأ الصلاة ولم ينتهي التفتيش.
إنها السياسة الإسرائيلية المتبعة في تكريس الأمر الواقع على جميع الفلسطينيين في جميع المجالات حتى أصبحت سوابق متبعة، وهذا ينطبق على إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه، وتكريسه كسياسة عامة لتفتيش وفحص المصلين قبل الدخول للصلاة، ومنعهم إذا ما إشتبهت قوات الاحتلال الاسرائيلي في وجود أي شيئ، أو وقوع عملية واستسهال إغلاق المسجد الأقصى.
حالة من الإرتباك والتلعثم أصابت الفلسطينيين شعب وقيادة وفصائل لم تستطع توحيد خطابها وخطواتها لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية، هذا الحال ينطبق على الموقف من عملية القدس الذي نفذها شبان من فلسطينيي الداخل من مدينة أم الفحم، ويدور جدل كبير في الساحة الفلسطينية سواء في أوساط فلسطيني الداخل والضفة الغربية والقدس أو قطاع غزة، وغياب لوحدة الحال، وفجر نقاش مشوش غير وطني، لم يوصلنا إلى نتيجة حول المقاومة وشرعيتها ضد الإحتلال، وغيرها من القضايا التي يصب الإحتلال فيها الزيت على النار، كقضية الطائفية في الداخل الفلسطيني كون القتلى في عملية القدس من أفراد الشرطة هم من العرب الدروز.
نتنياهو بادر بالاتصال هاتفيا بالرئيس محمود عباس وطالبه بوقف التحريض ودعوات حشد الناس للصلاة خشية من الإنفجار وتصعيد الاوضاع ومخاوفه من رد الفعل الشعبي الفلسطيني بعد إغلاق المسجد الأقصى، نتنياهو وعد الرئيس بالحفاظ على الوضع القائم في القدس، وعليه قام الرئيس بإدانة العملية والتي جاءت سريعة.
حتى الآن الموقف الفلسطيني الرسمي الفلسطيني إضافة للإدانة فهو متلعثم وغير واضح، وكانه موافق على الإجراءات الإسرائيلية، ورضي بالاتصال الهاتفي من نتنياهو مع الرئيس عباس الذي إقتنع بوعد نتنياهو بعدم تغيير الوضع القائم، حتى فوجئ قبل الجميع بالإجراءات الإسرائيلية الجديدة ونكث نتنياهو وعده.
الرئيس عباس غادر إلى الصين وكانه يعلم أن الأوضاع ستبقى على ما هي عليه وايام وسينتهي التوتر، ولن ينتفض الناس ضد القرارات الإسرائيلية، وترك الأمر للوعود والوساطة الأردنية بحكم وصايتها، وللأوقاف الإسلامية لإدارة الأزمة، فموقفها حتى الآن موقف وطني ومشرف، ويجب دعمه وعدم ترك الأوقاف وحدها في مواجهة الحكومة الإسرائيلية التي تعمل على فرض واقع جديد، فالسياسة المتبعة فلسطينيا وعربيا بالحفاظ على الهدوء والوضع القائم تخدم السياسة الإسرائيلية ولا تخدم الفلسطينيين.
التلعثم والركون لوعد نتنياهو وطلبه تهدئة الأوضاع في القدس، خدمة السياسة الإسرائيلية، ليس بتثبيت الوضع القائم فقط، إنما تغيير الوضع لما هو أسوء والنتيجة أن قامت قوات الاحتلال بنصب بوابات الكترونية وفرض قيود جديدة.
من دون موقف فلسطيني قبل ان يكون عربي واضح يعبر عن غضبه ويضغط على الإحتلال لن يكون هناك سبباً في منع الإحتلال من تغيير مواقفه وعدوانه المستمر ضد الفلسطينيين والإجراءات في المسجد الأقصى، حتى لو أدى الفلسطينيين الصلاة في الشوارع وعلى أبواب المسجد الأقصى، وخارج أسوار البلدة العتيقة.

Posted by: mustaf2 | يوليو 13, 2017

حزب العمل الخروج من الوحل للوحل

حزب العمل الخروج من الوحل للوحل/ مصطفى إبراهيم
13/7/2017

في ظل التطور الدراماتيكي وفوز آفي غباي اليهودي المغربي بزعامة حزب العمل، الفوز يعتبر انقلاب ضد بقايا قيادات حزب العمل، وما وصل اليه الحزب من تدهور وتربع أحزاب اليمين الليكودي الاسرائيلي على الحلبة السياسية الاسرائيلية وسيطرتها على الحكومة خلال السنوات الثمانية الماضية، وستستمر لسنوات قادمة.
وفي نظرة سريعة للأحزاب التي تتشكل منها الحكومة وتشارك في قيادة اسرائيل، هي احزاب زعماءها في الأصل ليكوديين تربوا في الليكود. أفيغدور ليبرمان وزير الأمن الحالي هو في الأساس ليكودي، وكان مديراً عاماً لحزب الليكود، في سنة 1996، وشغل منصب مديراً عاماً لديوان رئاسة الوزراء في حكومة نتنياهو في حينه.
ونفتالي بينت ليكودي كان مدير مكتب نتنياهو في العام 2006، ومدير حملة نتنياهو في الانتخابات الداخلية لحزب الليكود في ذلك الوقت وتمكن نتنياهو من تحقيق الفوز. وموشي كحلون رئيس حزب كلنا ليكودي انشق عن الليكود لخلافات مع نتنياهو، وغباي هو شريك كحلون وتولى منصب وزير في حكومة نتنياهو واستقال احتجاجا على تولي ليبرمان وزارة الامن خلفا لموشي يعلون الليكودي المتطرف والذي يسعى لتشكيل حركة سياسية جديدة.
الانقلاب في حزب العمل هو امتداد لسنوات الانقلاب التاريخي الذي حصل في اسرائيل في نهاية سبعينيات القرن الماضي بعد ان تربع حزب العمل على قيادة اسرائيل لأكثر من 35 عاماً، بعد ان تمكن الليكود من تغيير الخارطة السياسية في اسرائيل ومن ذلك التاريخ لم يتمكن العمل من العودة للحكم بالشكل الذي كان عليه سابقا. حزب العمل مؤسس الدولة فشل ونخبه التي يطلق عليها زورا انها يسارية الى العودة الى المشهد السياسي كما كان في السابق.
خلال السنوات الماضية يعزي بعض الباحثين الاسرائيليين سبب تدهور حزب العمل بتولي ايهود باراك زعامة الحزب، وشكل ذلك سببا كبيرا في تراجع شعبية الحزب، وانه لا يتحمل المسؤولية فقط عن تراجع شعبية حزب العمل، بل عن تدهور وتراجع شعبية ما يسمى اليسار الإسرائيلي، وحزب العمل بصفته قائداً لـ “معسكر السلام” الإسرائيلي، الذي وقع زعيمه إسحاق رابين إتفاق أوسلو مع الفلسطينيين.
كما يتحمل باراك المسؤولية عن فقدان الجمهور الإسرائيلي الثقة بتحقيق تقدم في العملية السياسية بصفته صاحب مقولة لا شريك فلسطيني في عملية السلام، وتأثير ذلك على الجمهور الإسرائيلي وجنوحه نحو اليمين، وذلك على إثر فشل مفاوضات كامب ديفيد مع الفلسطينيين، واندلاع انتفاضة الأقصى.
حزب العمل عاني من تراجع كبير في شعبيته منذ إطاحة باراك من الحكومة في انتخابات العام 2001، فالحزب العريق غير نحو عشرة من زعماءه خلال السنوات الماضية ، وإعتزال عدد من زعماءه الحياة السياسية، وغادره رموز مخضرمين أمثال شمعون بيرز وحاييم رامون ودالية إتسك، وغيرهم.
فالحزب الذي حصل على 44 مقعدا في الكنيست في فترة رابين، والحزب المؤسس لما يسمى دولة اسرائيل، وكان الأكبر بين الأحزاب الإسرائيلية، أصبح يحصل على مقاعد لا تعبر عن تاريخه، ويعاني من أزمة تنظيمية وعقائدية حادة، فعقيدة رابين تخلى عنها الحزب برئاسة باراك، مستلهما عقيدة حزب الليكود وأحزاب يمينية أخرى.
وبدل من استلهام عقيدة رابين تراجعت شعبية الحزب، وبدلا من أن يكون حزب العمل في صفوف المعارضة لقيادة ما يسمى معسكر السلام وتشكيل بديلاً سياسياً للجمهور الإسرائيلي ولحكومة اليمين، وسار على نهجه الزعماء اللاحقين وحاولوا الانضمام لحكومات نتنياهو.
في حزب العمل لا يزالوا يعيشوا على أمجاد الماضي وعراقة الحزب، وعندما بدأ التغيير اختاروا زعيم جديد لم يمضي على وجوده في الحزب سنة وذو ميول يمنية.
ووصفت صحيفة “هآرتس”، غباي بـالأحجية الأيديولوجية، وإن عقيدته الاقتصادية الاجتماعية أيضاً ضبابية. وأنه من الناحية السياسية ما زال يحذر تجاوز المناطق المريحة المعروفة مثل حل الدولتين، وعملية سياسية، وتجميد الاستيطان خارج التكتلات الاستيطانية. وأضافت أن عليه أن يدرك أنه من أجل استبدال نتانياهو، لا بد من طرح خيار حقيقي، لا أن يرتدي خمسين لوناً مثل لبيد، بل عليه أن يطرح خياراً جوهرياً وبديلاً لعقيدة رئيس الحكومة الحالي. وقالت الصحيفة يتحتم على غباي أن يشرح للجمهور العام وجهة حزب العمل برئاسته، وأن يرسم الاتجاه الذي ينوي أن يعتمده ليقود دولة إسرائيل.
وبالأمس عندما اتصل الرئيس محمود عباس بغباي مهنئًا بفوزه برئاسة الحزب، غباي شكر الرئيس ودعاه الى لقاء نتنياهو وقال له السلام لا يصنع بلقاءات دولية أو بمؤتمرات إقليمية، وإنما يبدأ بخلق أجواء ثقة وتقارب بين الأشخاص من الجانبين، وطالبه بوقف التحريض في المناهج التعليمية.
هذا هو زعيم حزب العمل الاسرائيلي الذي يصنفه بعض المعلقين الاسرائيليين على انه يمني معتدل وفي ظل الانزياح الحاد نحو اليمين والتطرف في صفوف الجمهور الاسرائيلي هل سيبقى غباي محافظا على عقيدة حزب العمل ورئيسا لما يسمى معسكر السلام او ما تبقى من يسار فشل في الحفاظ على الحزب؟
غباي سينحو بحزب العمل المحسوب على اليسار زورا وبهتانا الى اليمين كي ينافس نتنياهو ولم يعد هناك فروق جوهرية في رؤية حزب العمل والليكود، وباقي الأحزاب اليمينية والجمهور اليهودي يزداد تطرف ويتجه نحو اليمين.
صحيح ان فوز غباي اربك الساحة السياسية الاسرائيلي خاصة بين احزاب اليمين والوسط بزعامة يائير لبيد، وليس لصالح ما يسمى بقايا معسكر السلام، غير انه من المبكر الحكم من ان غباي سيقود حزب العمل نحو المنافسة الكبيرة مع الليكود بزعامة نتنياهو، فأزمة حزب العمل بنيوية وعميقة ولم يحدد هويته السياسية كما ذكرت هآرتس. إضافة إلى ان هذا الارباك والقلق ناجم عن التنافس في اطار التوجه اليميني في إسرائيل، وان غباي اليميني الشرقي سوف يعتمد على أصوات اليهود الشرقيين، وهم بالأساس يزدادوا تطرفا ويتجهوا نحو اليمين أكثر.

Posted by: mustaf2 | يوليو 12, 2017

الصراع على فصل غزة

الصراع على فصل غزة/ مصطفى إبراهيم
12/7/2017

يبدو أن فصل قطاع غزة الذي ما لم يستطيعوا تتويجه بالحروب الإسرائيلية على غزة، سيتم تتويجه بإشتعال حدة الصراع بين حركتي فتح وحماس، والقرارات المؤلة غير المسبوقة التي يتخذها الرئيس محمود عباس، وتتخذ طابع العقوبات الجماعية القاسية التي تمارسها سلطات الإحتلال الإسرائيلي على القطاع منذ أكثر من عشر سنوات وتشديدها الحصار على القطاع، وكانه بدأ أمس.
اللافت أن السياسة التي يتبعها الرئيس عباس تجاه غزة لم تقدر برغم فظاعة العقوبات الجماعية وتنال غزة بأكملها من قبضتها، “الطلب من اسرائيل تقليص كميات الوقود”، نموذج. أن تكشف له وهج صمود الناس في قطاع غزة غير المفهوم، والتساؤلات حول قدراتهم إحتمال كل هذا الضغط والقسوة والحصار، وما يعنيه من حرمانهم من أبسط الحقوق الأساسية للإنسان، يقابله إستمرار الناس في الحياة والإقبال عليها بشغف وأمل وتفاؤل غريب، وسعيهم للحرية والعدالة وحقوق الانسان، فهم يمارسون طقوس حياتهم اليومية وتفاصيلها المميتة، وكأنهم لا يعانون، يتزوجوا ويفرحوا ويحزنوا في مشهد يومي سريالي لا يستطيع أي عالم إجتماع تفسيره.
غير أن الواقع هو أن البشر قدراتهم فائقة ويستطيعوا الانتصار على المستحيل، حتى لو كان إحتلال مجرم يوغل في قتلهم، وسلطتين حاكمتين تتنكران لحقوقهم وقيادة توغل في فرض مزي من العقوبات الجماعية تستهدف غالبية الناس الذين أصبحوا أكثر هشاشة في مواجهة العقوبات والتأثير على مقومات حياتهم، وتعقد من قدرتهم على الإستمرار في الحياة.
إلا إذا كانت غزة هي البقرة الحلوب التي لا يراد لها ان تستمر في الإنتاج أو أن تنتج حسب ما يراد لها أن تنتج؟
وفي ظل التغيرات الدراماتيكية إقليميا ليس غريب أن تتمسك جميع أطراف الصراع فلسطينيا وعربيا واسرائيليا بطول نفس، وصبر كبير وإنتظار التغيرات على الحالة الفلسطينية المستعصية وتأثير التشكيلات الإقليمية على حال غزة، ولا يشكل عامل الوقت عقبة امامهم، انما هو مهم لانضاج الافكار التي تتبلور تجاه القضية الفلسطينية برمتها وتجاه غزة وحماس بشكل خاص.
وليس مستبعد أن ما تشهده غزة من تحالفات وتفاهمات تكتيكية جديدة شكلت قرارات الرئيس عباس تجاه غزة دافعا ومفاجأة لكثيرين، في ظل أوضاع سياسية وإقتصادية متردية وتحذيرات المسؤولين الأمميين أن غزة الذي لم تعد صالحة للحياة ذاهبة للفصل، فهم حذروا من ذلك قبل خمسة أعوام، والحياة كانت غير ولا تزال ولم تعد صالحة للحياة منذ سنوات، نحن نعلم كل ذلك وبتفاصيل التفاصيل والامم المتحدة لم تستطع ان تقول للمجرم انه مجرم فهي لم تقل مرة واحدة ان إسرائيل هي المجرمة في ما تقوم به تجاه غزة من حصار وإغلاق المعابر، وهي من تدفع بفصل غزة عن الضفة والسلطتان الحاكمتان تساعدانها في ذلك.
التحديات كبيرة أمام الناس في القطاع، وحتى لو كانت القيادة حكيمة وديمقراطية وشفافة وصادقة، في قراراتها وتفرض على جزء من شعبها عقوبات جماعية لإخضاع خصم سياسي، وكيف لهذا الخصم السياسي أن يستمر منفردا في حكم غزة من دون تنازلات لشعبه ومشاركته وتقديم مبادرات وحلول عملية للخروج من الأزمة؟
كيف سيواجه الفلسطينيون في القطاع هذا العبث والعبء الملقى على كاهلهم وحدهم، وكيف سيكون هناك مستقبل، والقيادة لا تتصرف بحكمة ومصداقية وشفافية، والحكومة لم تضبط نفسها في ان تظهر صورة تفتيش أو تأخير موكب رئيس الوزراء على حاجز عسكري في الضفة الغربية.
لا حقائق، خارج الصراع على فصل غزة، حقائق الوحدة والمصالحة، وهم وسراب، أمام نصاعة الارتكاب للعقوبات الجماعية وفظاظة الاستبداد وتتويج الفصل. والقيادة تتنكر لصمود الناس، والنخب الثقافية والسياسية من الجزء الآخر من الوطن لم تتجرأ على نقد الحالة والضغط علاج الأزمة.

حرية العمل الصحافي و” ذروني أقتل موسى”/ مصطفى ابراهيم
8/7/2017

الحكومة الفلسطينية ليست بحاجة للكذب والتبرير في اعتقال او إحتجاز الصحافيين واستباق نتائج التحقيق مع الصحافي، اذا ارتكب مخالفة قانونية. لكن الحكومة ربما هو غباء أو ضيق أفق، وربما هي متعمدة تبرر الإعتقال كي تقول أنه قانوني حتى لو تم اختطافه من الشارع وبطريقة عصاباتية كما جرى مع الصحافي جهاد بركات، الذي صور موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله على حاجز للجيش الاسرائيلي وقد أخضعه الجنود للتفتيش. الحكومة أعلنت انه لم يخضع للتفتيش ولم يتم ايقافه، وادعت أن الأجهزة الأمنية قامت بإعتقال شابين نتيجة تجاوزهما القانون وقيامهما بتصوير موكب رئيس الوزراء الفلسطيني بالقرب من مدينة طولكرم بشكل غير قانوني، وأن الأجهزة الأمنية كانت ترصد تحركاتهم منذ مدة طويلة وسيتم التحقيق معهم وإحالتهم الى جهات الإختصاص، واعتبرت الصحافي يروج للشائعات ومغرض.
الحكومة مسها الشيطان كيف يتم تصوير رئيس الوزراء وجنود الاحتلال يقومون بتفتيشه، وهذا يؤثر على صورته امام شعبه وسيادة السلطة وعدم قدرتها على حماية نفسها، مع ان كثير من المسؤولين الفلسطينيين وفِي مقدمتهم الرئيس ورئيس الوزراء لديهم تصاريح مهمة لتسهيل مرورهم على الحواجز الاسرائيلية، ومع ذلك يتم ايقافهم وتفتيشهم ربما حسب مزاج الجندي او بتوجيهات من قيادة الجندي. صورة رئيس الوزراء ان ظهرت والجنود يفتشونه، ماذا يضيره ان تتم معاملته كباقي المواطنين الذين يعانوا على الحواجز ويتم إهانتهم وتأثيرهم وتفتيشهم، أم انه من قماشة مختلفة عن الناس. الحكومة ليست بحاجة للكذب ونفي توقيف الموكب وتفتيش رئيس الوزراء وكيف علمت الأجهزة الامنية ان الصحافي يرصد الموكب، فهي تكذب لذا اعتقلت الصحافي بركات كي تخيف باقي الصحافيين وتنبيه الرقيب الذاتي في رؤوسهم بان لا يفعلوا فعله، وممنوع الاقتراب من رئيس الوزراء وهز صورته وهيبته امام الناس، وهذا تفكير قاصر وكي للوعي بان الفلسطينيين يرزحون تحت الاحتلال ويعانون يوميا من الانتهاكات الاسرائيلية. كما ان الحكومة وأجهزتها الامنية اضافة الى ايقاظ الرقيب الذاتي ارادت التأثير على الرأي العام واستئذانه باتهام الصحافي جهاد قبل انتظار نتائج التحقيق، والسماح لحرس رئيس الوزراء باحتجازه، مع انها ليست بحاجة لذلك وهي تدعي احترامها لحرية الراي والتعبير والعمل الصحافي، وإصدار بيان من الحكومة بان الأجهزة الامنية كانت ترصد تحركاته. حكومة الحمد الله تفعل كما فعل فرعون عندما قال “ذروني أقتل موسى” لتهيئة الناس لقتله باستئذانهم، فهو لم يكن بحاجة لذلك، لكنه استأذن ليهيئ الرأي العام لما سيفعله تجاه موسى الذي كان يواجه فساد فرعون. والسلطة بجميع إحراءاتها التعسفية وغير المسبوقة والعقاب الجماعي ضد المواطنين في غزة، وضد الصحافيين وحقهم في العمل والتغطية الصحافية، والكتابة والانتهاكات ضد حرية الرأي والتعبير والتغطية على الانتهاكات التي تقوم بها في مخالفة للقانون تمارس ذلك الفعل. وهي كما فعلت الحكومة في غزة عندما تحتجز الناشطين على مواقع التواصل، ولا تزال تحتجز عامر بعلوشة ووجهت له تهمة إساءة التكنولوجيا. الرأي العام يدرك الحقيقة وان الصحافيين ومن يمارسون مهنة الكتابة لا يمكن لأي حكومة ان تعاديهم، والتأثر على الرأي العام بتأليبه للتحريض ضدهم وتسيئ للقانون وتنتهكه، وعلى الرغم من ان الصحافيين يمتلكون من الأدوات لمواجهة ظلم وكذب السلطة وتضامن الرأي العام معهم ضد الانتهاكات والفساد والاعتداء على الحريات، إلا أن إجراءات السلطات الحاكمة وقمعها للصحافيين وضعت رقيبا داخليا في عقول عدد. كبير من الصحافيين الذي اختاروا السلامة كما يعتقدون على حماية انفسهم من تغول السلطات الحاكمة وتهديدهم.

Posted by: mustaf2 | يونيو 30, 2017

جدل وخشية من تفاهمات حماس دحلان

جدل وخشية من تفاهمات حماس دحلان/ مصطفى إبراهيم

1/7/2017

وكأن قطر وتركيا لم تكونا صديقتان  لإسرائيل، أو إنتهت صداقتهما لها، كي تحل مصر والإمارات صديقة إسرائيل مكانهما، حيث فجرت التفاهمات التي جرت في القاهرة الشهر الماضي بين حركة حماس والتيار الإصلاحي في حركة فتح بزعامة النائب محمد دحلان جدلاً واسعاً، وغضباً أشد في الساحة الفلسطينية لدى الرئيس محود عباس وفريقه، والعربية خاصة قطر، ومناصري حركة حماس خارج فلسطين وليس داخلها.

حركة فتح شنت ولا تزال تشن هجوماً على حركة حماس ودحلان بعد التفاهمات وإدخال وقود مصري لتشغيل محطة توليد الكهرباء المتوقفة عن العمل منذ ثلاثة أشهر، بعد ان  اتخذ الرئيس عباس قراراته غير المسبوقة ضد غزة بحجة الضغط على حماس لإستعادة الوحدة الوطنية. اما قطر والجزيرة التي كانت مشغولة في حصارها من قبل السعودية والامارات ومصر، فقد اتخذت موقفاً بعد نشر قناة الجزيرة تقريرا لها على إثر مقال رأي نشر على صحيفة هآرتس  بعنوان “بلا عباس وبلا حماس”، وصف فيه محلل الشؤون العربية في الصحيفة تسفي برئيل، قال فيه ان هناك خطة ترعاها الإمارات ومصر، بالتعاون مع إسرائيل، تهدف لتنصيب القيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، زعيماً للفلسطينيين في غزة، وخلق واقع جديد في المنطقة.

يبدو ان تفاهمات حماس دحلان لم تزعج حركة فتح فقط، إنما أزعجت قطر، خاصة انها تعطي للإمارات دورا في التخفيف من الأزمة الانسانية في قطاع غزة بواسطة دحلان، إضافة إلى تحسن العلاقات المصرية الحمساوية منذ عدة أشهر والزيارة الاخيرة التي قام بها رئيس الحركة في قطاع غزة يحيى السنوار عمقتها، وأحدثت اختراقا مهما في العلاقة بين الطرفين كما ورد على لسان السنوار وإعتبرها إيجابية، لذا بدأت الحركة بإقامة المنطقة العازلة على الحدود كخطوة لبناء الثقة وإثباتها جدية في ترميم العلاقة مع مصر وتطويرها.

تقرير الجزيرة بني على مقال رأي معلوماته يتداولها الفلسطينيين في قطاع غزة منذ فترة من الزمن، وتم طرح بعض منها في مؤتمرات العين السخنة التي عقدت في شهري تشرين أول/ اكتوبر، وتشرين ثاني/ نوفمبر من العام الماضي، وسهلت حركة حماس للمشاركين في المؤتمرات للسفر لمصر ورأت انها خطوة إيجابية تجاه غزة لتفكيك الحصار والتخفيف من معاناتها.

العلاقة بين حركة حماس والتيار الإصلاحي في حركة فتح بزعامة النائب محمد دحلان ليست جديدة، ولم تنشأ خلال الأزمة التي تمر بها حركة حماس وقطاع غزة منذ القرارات غير المسبوقة والعقاب الجماعي ضد حركة حماس والغزيين. فالعلاقة لها جذورها حيث تسمح حركة حماس لتيار دحلان بنشاطات سياسية واجتماعية والتظاهر والاحتجاج والتجمع السلمي، ضد الرئيس محمود عباس في قطاع غزة وقراراته التي استهدفت أعضاء التيار وقطاع غزة.

ومنذ العام ٢٠١٢، برزت علاقة بين حركة حماس ودحلان، بدأت بعقد تفاهمات غير معلنة، والسماح  لتيار دحلان بالقيام بنشاطات عن طريق تبرعات مالية للغزيين ضمن مشاريع ونشاطات إنسانية مخصصة تركز عملها على فئة الشباب والأطفال، والأسر الفقيرة والمهمّشة وأسر الجرحى والشهداء، والشباب المقبلين على الزواج وغيرها. وجميع هذه المشاريع ممولة من دولة الإمارات، وتشرف على تنفيذها المؤسسة الفلسطينية للتواصل الإنساني “فتا” التي تترأسها جليلة دحلان  وتزور قطاع غزة من فترة لأخرى. اضافة الى توزيع أموال على أسر الشهداء الذين سقطوا في عدوان العام ٢٠١٤ وغيرها من النشاطات الاجتماعية بواسطة لجنة الوفاق الوطني بالشراكة مع تيار دحلان. وكانت الإمارات أقامت في غزة مشروع إسكان الأسرى.

على إثر لقاءات القاهرة قال الدكتور خليل الحية  أنه لا وجود حساسية في التعامل مع تيار دحلان، وأن اللقاء مع أعضاء من تيار دحلان جاء في إطار استكمال الجهود الإنسانية والتكافلية بالقطاع التي بدأت منذ سنوات. وأن اللقاءات لم تنقطع، وفي نهاية المطاف هم جزء من شعبنا الفلسطيني، وتجمعنا قواسم مشتركة في العلاقة، وعندما نذهب للقاهرة غالباً ما نلتقي بشخصيات من فريق دحلان، والتقينا كثيراً مع سمير المشهراوي الذي تربطنا به علاقة صداقة وأخوة، وبحثنا مع تيار دحلان إلى جانب الأوضاع الإنسانية في غزة ضرورة إتمام ملف المصالحة المجتمعية.

تنصيب دحلان زعيما للفلسطينيين ربما حلم بعيد المنال، فالأمور ليست بهذه البساطة لأسباب كثيرة، وأن حماس لن تتخلى عن غزة حتى على جثة أخر عنصر فيها، غير انه لا يخفي طموحه بالعودة للساحة الفلسطينية عبر بوابة غزة والتفاهمات مع حماس تسهل له ذلك، حتى لو كان بواسطة الدعم والمشاريع الاماراتية التي ستنفذ في الفترة القادمة. وينظر كثير من الفلسطينيين بريبة وفي مقدمتهم فتح الرسمية ممثلة بالرئيس محمود عباس لمحمد دحلان وإصراره على العودة.

كما لا يخفى على أحد طموح اسرائيل بفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية وحتى توطين الفلسطينيين في سيناء وقدم عدد من المسؤولين والباحثين الاسرائيليين رؤيتهم في ذلك من خلال مؤتمر هرتسيليا في العام ٢٠٠٢، و2003، و2004، و2008، وهناك خشية كبيرة لدى الفلسطينيين من دفع غزة تجاه مصر، ويحاول رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو جاهدا لتنفيذ ذلك والتملص من مسؤولية اسرائيل تجاه قطاع غزة، وقد قال خلال أزمة تقليص كهرباء غزة انه أجرى اتصالات مع دول اوربية ومصر لتزويد القطاع بالكهرباء، وقد مارست إسرائيل ضغطاً كبيراً على السلطة الفلسطينية للعودة عن قراراها بوقف تحويلات العلاج في الخارج وتمويلها لمرضى القطاع.

قطر تعتبر نفسها الراعي الوحيد لغزة وأزمتها مع السعودية والإمارات ومصر ستحد من قدرتها على مساعدة حماس، وتعتبر تقاربها مع تلك الدول ضربة في الظهر، مع ان المعلومات تقول ان حماس لن تغير موقفها من قطر اي كانت الاسباب وابلغت هذا لمصر خلال لقاء وفد حماس والمخابرات المصرية.

التفاهمات بين حماس ودحلان مرحلية في إقليم يموج بالتطورات الدولية والاقليمية اليومية والمتسارعة، وحماس خياراتها محدودة في الخروج من الأزمة التي تعيشها الحركة وغزة منذ عشر سنوات ولم يتمكن اي من الأطراف العربية رفع الحصار أو إنهاء الانقسام بل أن أطراف عدة ساهمت في تشديده وتعميق الانقسام. وجاءت قرارات الرئيس محمود عباس لتعقد الأزمة وتزيد الأوضاع السيئة أكثر سوء. وتحاول الحركة كسب مزبد من الوقت بعقد تفاهمات وتحالفات جديدة عبر مصر ودحلان وغيره سواء كان ذلك مالاً إماراتياً أو سعودياً للتخفيف من الأزمة والخروج منها في إنتظار ما هو قادم.

الفلسطينيون في قطاع غزة ينتظروا المخلص الآني والجاهز، ويدركوا أن هذه التفاهمات هي مؤقتة وترقيعيه للتخفيف من معاناتهم، وأن حجم الهوة بين الفرقاء، ولا أمل في المصالحة، إضافة الى عدم ثقتهم في خطة الرئيس عباس واجراءاته، وغير مقتنعين بجدواها بعد عشر سنوات من المعاناة، حتى لو كان على حساب المشروع الوطني وإتمام المصالحة، وما يهمهم هو التخفيف من معاناتهم وظروفهم المعيشة اليومية.

 

حول المشاركة الفلسطينية في مؤتمر هرتسيليا/ مصطفى ابراهيم‬
23/6/2017

في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الفلسطينية صراعاً على كسر الإرادات باتخاذ قرارات غير مسبوقة وقاسية، وتتشدد القيادة الفلسطينية بفرض عقاباً جماعياً ضد قطاع غزة وتقدمت بطلب للحكومة الاسرائيلية بتقليص كمية الكهرباء الى القطاع، يعقد في اسرائيل مؤتمر هرتسيليا الـ ١٧ بعنوان فرص إسرائيل. يبحث المؤتمر في الفرص والمخاطر التي تواجه إسرائيل في عامها الـ ٧٠، ويعتبر أحد أهم المؤتمرات في إسرائيل، والتي تحدد فيها السياسة الإسرائيلية والإستراتيجيات المختلفة، وبه أيضًا تقاس نجاعة السياسات السابقة والخطوات التي أخذت.
ومن أهداف هذا المؤتمر أنه يحدد جدول الأعمال الإستراتيجي للدولة العبرية، ويشكل المؤتمر مرجعية للبحث في السياسات العملية وتحديد الأولويات للمشروع الوطني الصهيوني. ويشارك فيه مختلف الوزراء، مثل وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، ووزير المالية، وقادة الأجهزة الأمنية ونخبة من الأكاديميين.
وكان المؤتمر الـ ١٦ عقد بعنوان هوية إسرائيلية، وسعى مؤتمر هرتسليا عام ٢٠١٦ إلى تعزيز الهوية الإسرائيلية الجامعة وتسويقها عالمياً، وحشد لذلك نخبة من المسؤولين الأمنيين والسياسيين وعلى رأسهم رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، الذي قال خلال خطابه إن على إسرائيل تكوين هوية إسرائيلية عالمية مشتركة، ودمج العناصر الأربعة في المجتمع، العلمانيون، اليهودية الحديثة، اليهودية المتشددة والعرب، بحيث تتكون شراكة مجتمعية، قائمة على بناء الهوية الإسرائيلية، لدعم مفهوم الوطن القومي.
وكان ولا يزال المؤتمر منصة إطلاق مشروع وطن بديل للفلسطينيين وعلى مدار أعوام، سخّر مؤتمر هرتسليا منصة لإطلاق ودفع مشروع سيناء، وطن بديل للفلسطينيين. إذ تكررت الأوراق البحثية والتوصيات التي تشدد على نجاعة خيار نقل الفلسطينيين إلى سيناء ومنحهم دولة مستقلة، وضم الضفة الغربية المحتلة للسيادة الإسرائيلية. ‬
‫وتصر القيادة الفلسطينية على المشاركة في المؤتمر الأكثر تخصصا في رسم السياسات الصهيونية لاستكمال بناء المشروع الصهيوني، وكأنها تمنح اسرائيل شرعية سياساتها وخططتها وتحقيق أهدافها الاستعمارية في حضور المؤتمر الذي يشرعن احتلال فلسطين. المشروع الوطني الفلسطيني يمر بأسوأ مراحله ومرور ١٠٠ عام على وعد بلفور و٧٠ عاما على النكبة و٥٠ عاما على استكمال احتلال ما تبقى من فلسطين القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، و١٠ أعوام على الانقسام الفلسطيني وحصار قطاع غزة المستمر.
والحال الفلسطيني في تدهور مستمر وبدل من البحث في مستقبل المشروع الوطني وعقد مؤتمرات وطنية وجلسات حوار ونقاش وطني لمواجهة التدهور وآفاق المستقبل ومخاطر تصفية القضية الفلسطينية، والاستفادة من تجربتهم التاريخية، وما وصلوا اليه من أحوال كارثية وفحص نجاعة سياسة التيه الذي يعيشون فيه، ومواجهة الاحتلال والعنصرية وعملية التزييف التاريخي الذي تقوم به اسرائيل. يستمر الفلسطينيون في تعميق الانقسام، وحضور مؤتمر هرتسيليا الذي يبحث في الشأن الداخلي والخارجي والتحديات التي تواجه المشروع الصهيوني ويرسم سياسات ويضع خطط لاستمرار المشروع الصهيوني وديمومته والسيطرة على ما تبقى من فلسطين.‬
‫وصل الامر درجة الانهيار والانحطاط الوطني والاخلاقي، بأن تكون فلسطين شاهدة على ذبحها، وتحضر فلسطين المحتلة كملف أمني إسرائيلي داخلي يناقش من قبل المسؤولين السياسيين الاسرائيليين، والضحية تبحث، وتشاهد ذبحها وسلخها، وتكون قيد البحث في توزيع ما تبقى منها. ‬
‫المشاركة في مؤتمر هرتسيليا كأنه إعلان إعتذار لدولة الاحتلال عن إحتلالها وجرائمها وحصارها، ويمنح إسرائيل صك البراءة عن إحتلالها، ويمنحها شرعية لذبح الفلسطينيين، وايضاً شرعية دولية تخلصها من كونها دولة إحتلال والتنكر لدماء الشهداء، ونبذ المقاومة والعمليات الفدائية وشرعنة التنسيق الأمني والإضفاء عليه بعداً وطنياً.‬
‫نحن أمام اختبار الجدارة الوطنية، وهذا الإنهيار الوطني غير المبرر الذي يتزامن مع التشدد في عقاب غزة بذريعة استعادة الوحدة الوطنية، ويفقد منظمة التحرير الفلسطينية شرعيتها الوطنية والأخلاقية، ومبرر وجودها كحركة تحرر وطني ممثل للفلسطينيين، وتتماهى قيادتها مع الإحتلال من خلال مصالحها بادعاء مد اليد للسلام والتعايش مع الجيران بدونية لا تعبر عن شعب يسعى للحرية ويناضل من أجل تقرير المصير.‬

Posted by: mustaf2 | يونيو 19, 2017

الغزيون طموحهم كهرباء ومعبر

الغزيون طموحهم كهرباء ومعبر/ مصطفى ابراهيم
19/6/2017 ‬

المهندس علي كغيره من أبناء قطاع غزة تجود أيديهم على قدر المستطاع في شهر رمضان. اخبرني اليوم انه تعود كل سنة بإخراج زكاة ماله، وقال هذه السنة مختلفة عن السنوات الماضية، فالأوضاع الاقتصادية قاسية وحال الناس يزداد سوء يوما عن الآخر، وبعض الذين يعرفهم من المستورين عفاف النفس وليسوا من المحتاجين توجهوا إليه ونطقت شفاههم همساً عن سوء أحوالهم الاقتصادية وحاجتهم للمال، ويوماً بعد الاخر تنضم إعداد كبيرة من المواطنين لصفوف الفقراء.
قيمة التبرع ضئيلة والتبرع الضئيل، وبالنسبة للفقراء والمحتاجين كبيرة ومهمة ويساعد في انفراجه. هذه الانفراجة هي مطلب مئات الآلاف من الفلسطينيين الغزيين الذين يبحثون عن الانفراج الكبير، والخيارات القليلة، والاحتياجات المعيشية التي لا تنتهي لشعب لم يعد يقوى على الصبر والصمود والوضع الانساني في غزة على شفا الانفجار والانهيار، ويعاني الذل وتهان كرامته وأنهكه الحصار والانقسام والصراع على السلطة ومعركة كسر الإرادات.
لم تفاجئنا تفاهمات حماس دحلان فهي قطعت شوطاً طويلاً وعجل في قطف ثمارها انعدام الأفق والخيارات لدى حركة حماس، واجراءات الرئيس محمود عباس ضد غزة والخصم من الرواتب والتقاعد الإجباري وتقليص كمية الكهرباء، وهذا فاقم خطورة الوضع الانساني في القطاع.
الرئيس عباس وحماس لم يبذلا ما في وسعهما لزيادة فرص اتمام المصالحة، انما عمقوا الانقسام والانفصال ويتشبث كل طرف بموقفه، وخطر اندلاع حرب جديدة على غزة قائم، واذا اندلعت ستكون أيدي الطرفين ملطخة بالدماء.
حماس وعباس ذهبا كل في اتجاه والبحث عن مصالحهما بشكل حزبي وليس وطني وسيستمر كل طرف في اللعب بالناس الذين يدفعون الثمن. الآن نحن نسير باتجاه الانقسام والفصل وليس الإنقاذ الوطني كما يروج وإنقاذ وطني بين من؟ وسيقوم كل طرف بإتمام إنضاج شروط إستمرار الحرب الداخلية والعقوبات الجماعية ضد غزة.‬ ليس حماس فقط من لا تريد المصالحة، فالرئيس عباس لا يريدها. على العكس، تفاهمات حماس دحلان تخدم اهداف الرئيس عباس بشكل افضل وتعزز من موقفه. حيث سيبدو وكأنه يفعل شيء من اجل استعادة الوحدة بفرض مزيد من الإجراءات العقابية، فالهدف هو بقاء المشروع السياسي لكل طرف ولا توجد فائدة وطنية، انما الفائدة الخاصة والانانية.
للأسف الشديد، عندما ننظر الى حالنا لا نرى سوى الصراع على البقاء في السلطة واستمرار الانقسام. الغزيون طموحهم كهرباء ومعبر وعلاج وعمل بأدنى أجر، وسيعجبون بتفاهمات حماس دحلان التي ستحقق لهم بعض من ذلك. وسيزداد الفقراء فقراً، وسيبقى الفقراء والمحتاجين والمستورين في انتظار أموال الصدقة وزكاة شهر رمضان وكرم وجود المحسنين.‬

Older Posts »

التصنيفات