Posted by: mustaf2 | يناير 17, 2018

لماذا تنفجر غزة ولأجل من؟

لماذا تنفجر غزة ولأجل من؟ مصطفى ابراهيم
17/1/2018

الحكومة أقحمت نفسها كرأس حربة بديل عن السلطة وحركة فتح في مواجهة حركة حماس، وعادت المناكفات والردح وتبادل الإتهامات بلهجة غير وطنية. ودور الحكومة ومهامها معروفة وهي وظيفية مهنية، وهي ليست حركة سياسية كي تنزلق في سراديب المناكفات التي تعيشها فلسطين منذ عقد من الزمن، ويسمع الناس خطاب التحريض والكراهية، ورفع شعار أنهم على مفترق طريق حتى ضيعوا الطريق.
في غزة يوم عن يوم تكبر الهموم والمآسي، والإنهيارات تتوالى، ربما يعتقد البعض أن ذلك سخافة مبالغة، لكن هذه وقاحة الحقيقة، وما يجري وطنياً والهجمة الأمريكية الصهيونية وتواطؤ عربي، خشى الرئيس عن تسمية أصحابه على القضية والقدس وترويجهم لصفعة العصر والضغط على الفلسطينيين لقبولها، ويراد منها قضم ما تبقى من وطن يزداد بؤساً، والصراع على سلطة يقول رئيسها أنها لم تعد سلطة.
ليس غزة وحدها التي تفقد صوابها وتصارح الناس بوقاحة الحقيقة، فالوطن كله فقد صوابه ولم يعد اليوم كالأمس، بعد فتح أبواب الصراع على مصاريعها على كل فلسطين، وليس القدس وغزة والضفة فقط، والسرد التاريخي لا يكفي، وعملية كي الوعي وقتل روح المقاومة وتهشيم روح الناس الوقّادة للحرية مستمرة، السرد بحاجة لإعادة الروح الوطنية وأن يكون فعل وطني على كامل الأرض.
لا أحد يعلم ما سيجري بعد ساعة من الآن، لا أمل قريب في أي أفق لوحدة وطنية أو إستمرار الحال على حاله، والحاجة الماسة لتعزيز صمود الناس وتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة ولقمة العيش لمئات الآلاف من الناس، وما يجري يشير كأنها عملية ممنهجة من للإذلال والإفقار والتجويع.
من يعيش في غزة يعتقد كل لحظة أنها تعيش وأهلها أيامها الأخيرة، ومدى حاجاتهم كي يشعروا أنهم بشر ومن حقهم التمتع بحياة كريمة. سنوات والناس تنتظر يوم الخلاص برفع الظلم والحصار ومنع حدوث مزيد من الكوارث والمآسي، وإنضمام مزيد من الفقراء إلى طوابير الإنتظار في النفق. غزة تنتظر الخروج من العتمة للحرية وأصبحت عاجزة وقليلة الحيلة للخروج من النفق كي تنعم بالنور والأمن والبحث عن مستقبل، أهل غزة وثقوا بإصحاب الوعود البراقة والشعارات الجميلة التي لم تدوم طويلاً وإكتشفوا قبحها وزيف تحقيقها، وعندما حان وقت الخروج من النفق قرر ـصحابه البقاء فيه.
ليس غزة وحدها التي تنكأ جراحها إنما الوطن كله، ويتدهور حالها بشكل مريب ورهيب والهاجس يرافق أهلها والواقع مخيف، والصراع على لقمة العيش للبقاء على قيد الحياة.
الناس يتوقعون الأخطر لتمرير صفعة القرن، وقرارات القيادة ضبابية غامضة تبعث على الخوف وبدل من الحديث الصريح يزداد السراب والتوصيات غير الملزمة، وتبقى غزة تدفع ثمن الصراع الجديد القديم ومحاربة الوطن والناس في لقمة العيش ومعاناة عائلات وأطفال يجوعوا.
غزة تنتظر الحكومة والإعتقاد أن الحلول لدى الحكومة، والإدعاء الخبيث أنها لم تُمكن من القيام بواجباتها، ووضعت نفسها في مواجهة الناس، وهي لا تملك من نفسها سوى أن تكون أداة في يد القيادة وقراراتها وأصبحت مهمة الحكومة المناكفات، ولا حلول للخروج من حال الانكشاف. والسؤال: لماذا تنفجر غزة ولأجل من؟ لأجل لقمة العيش أم من أجل القدس، أم من أجل غياب مشروع وطني لا يعرف الناس من ملامحه شيئ؟ القادم أخطر والإنهيارات لم تستكمل بعد، ويراد لغزة أن تركع وتصل درجة حافة الهاوية وصعوبة الحياة صفر ناقص، وتأبيد الإنقسام وحل مشكلاتهم حلم بعيد المنال ولم يحن وقته.
الناس لا يستحقون أن يعيشوا حياتهم على وقع الإنهيارات المتتالية ووطن يتسرب من بين أيديهم وأمام أعينهم، والخوف من تجريب تجارب أكثر قسوة وهي مرة كالعلقم، والتاريخ لن يرحم من كان السبب في الإنهيار الإنساني والكفاحي والوطني.

Advertisements
Posted by: mustaf2 | يناير 11, 2018

غزة الإنفجار الصامت

غزة الإنفجار الصامت/ مصطفى إبراهيم
11/1/2018

فاطمة لا تحمل بطاقة تعريف لاجئة للإستفادة من الخدمات التي تقدمها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” والتي تقدم الرعاية الصحية والعلاج مجاناً للاجئين الفلسطينيين كغيرها من الخدمات، فاطمة زوجها موظف في السلطة الفلسطينية وجراء خصم السلطة 30% من راتب زوجها يتبقى له مبلغ ألف شيكل لا تكفي الحد الأدنى من العيش الكريم، وإضطرت خلال الأيام الماضية عندما أصيبت بمرض الإنفلونزا ان تشتري العلاج من صيدلية مجاورة لمنزلها نصف شريط “برفلو” ونصف شريط “أكمول”.
هذا فيض من غيظ وجزء يسير من قصص كثيرة تداريها حيطان البيوت وتفشي ظاهرة الفقراء الجدد، وهم موظفو السلطة، إضافة الى نسب الفقر والبطالة المرتفعة أصلاً، وجاء إعلان الولايات المتحدة الأمريكية نيتها تقليص الدعم الذي تقدمه لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” لتزيد معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة وسوءً على السوء الذي يعاني منه القطاع منذ 11 عاماً، من البؤس والفقر والبطالة والتدهور الخطير في الأوضاع الاقتصادية والإجتماعية. وارتفاع معدلات الفقر والبطالة حيث بلغ معدل البطالة في قطاع غزة 46.6% في تجاوز عدد العاطلين عن العمل ما يزيد عن 243 ألف شخص, وتفشيهما يؤشر إلى تدني المستوى المعيشي وعدم توفر الحد الادنى للحق في مستوى معيشي لائق، وهو حق من حقوق الانسان الأساسية.
سبق تهديد الولايات المتحدة الأمريكية إتخاذ السلطة الفلسطينية قراراتها العقابية ضد القطاع وتقليص 30% من رواتب موظفي السلطة، والتي تعتبر محرك أساس للإقتصاد في القطاع، حيث أن الجزء الأكبر من الموظفين مدينون للبنوك، ومجمل ما يتقاضوه شهريا لا يتجاوز 40% من إجمالي الراتب، ويعتمد السوق على ما تبقى من هذه المسبة حيث إنخفضت القوة الشرائية.
وفقد السوق 20 مليون دولار شهرياُ وهي قيمة الخصومات على الموظفين واستمر هذا الخصم من شهر ابريل/ نيسان 2017، وحتى الأن.
كما أن تقليص ساعات الكهرباء إلى أربع ساعات خلال 18 شهراً الماضية أدى إلى إنهيار قطاعات إقتصادية مختلفة وفاقم البطالة حيث لم تعد تلك القطاعات تمتلك القدرة على الإستمرار والإنتاج، وإنعدام القدرة الشرائية. وبين هذا الخصم مدى هشاشة الإقتصاد في قطاع غزة الذي يعتمد على الموظفين إضافة إلى أن موظفي حكومة حماس لم يتلقوا رواتبهم منذ ثلاثة أشهر ما فاقم الأوضاع خطورة وتدهوراً.
منذ سنوات وقطاع غزة يعيش على برميل من البارود المتفجر و11 عاماً من الحصار والإنقسام والاوضاع الإنسانية كارثية وتزداد سوءً والتحذيرات الدولية والمحلية، والأخطر كان عندما فرضت السلطة الفلسطينية عقوبات جائرة على الفلسطينيين في القطاع وربطت تقدم المصالحة بالعقوبات المستمرة حتى اللحظة، وكأن السلطة الفلسطينية لا تتحمل المسؤولية عن الفلسطينيين في القطاع، أو لا تدرك خطورة ذلك على حياة الناس الذين لم يمتلكوا القدرة على توفير الحد الأدنى من العيش الكريم.
والسؤال: كيف ستطالب السلطة الفلسطينية الولايات المتحدة الأمريكية التراجع عن دعم أونروا؟ وهي لم تتراجع عن إجراءاتها العقابية على القطاع، وكيف سيكون الحال لو تم تقليص الدعم لإنروا والتي يعتمد نحو مليون و300 ألف لاجئ أي 80% من سكان القطاع على المساعدات التي تقدمها أونروا التي تقدم خدمات اغاثية وبحسب مسح للفقر أجرته وكالة الغوث 2017، حيث يعيش أكثر من 363 ألف لاجئ، أي نحو ثلث اللاجئين المسجلين في فقر مطلق، فيما يعيش أكثر من 629 ألف لاجئ منهم ضمن فئة الفقر المدقع يشكلون نحو 119 ألف شخص، فيما بلغ عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية التي تقدمها الأونروا مع نهاية سبتمبر 2017، أكثر من 993 ألف لاجئ، وبلغ مع نهاية العام 2017 مليون لاجئ.
إذا لم تتخذ السلطة الوطنية الفلسطينية إجراءات حقيقية والتراجع فوراً عن العقوبات ستزداد الأمور تعقيداً، حيث يقع على السلطة الفلسطينية واجب تمكين الناس من التمتع بحقوقهم المكفولة بالقانون، خاصة حقهم في مستوى معيشي لائق.

Posted by: mustaf2 | يناير 2, 2018

٢٠١٧ عام هزيمة الفلسطينيين

٢٠١٧ عام هزيمة الفلسطينيين/ مصطفى إبراهيم
2/1/2018

في العام ٢٠١٦ وضع الرئيس محمود عباس هدف وذكره أمام إجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن ٢٠١٧، سيكون عام إنهاء الإحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين، وإستمر الرئيس في الطريق ذاتها ببذل جهود دبلوماسية وقانونية والإنضمام لعدد من المعاهدات والمواثيق الدولية من أجل تحقيق هدف إنهاء الاحتلال، واستمر كذلك بالالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل وفِي مقدمتها التنسيق والتعاون الأمني ولم ينتهي الإحتلال.
في وقت ضربت فيه إسرائيل عرض الحائط بالتزاماتها، بل تعزز من سطوة إحتلالها العسكري وتواصل مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وتهويد القدس والضفة الغربية وتحاصر غزة وتفرض قيود على حرية التنقل والسفر ومستمرة في إستغلال وسرقة موارد الفلسطينيين والإجتياحات وحملات الإعتقال المتواصلة يوميا، وإحتجاز الاف الأسرى، وممارسة التعذيب بحقهم والقتل بدم بارد.
في اليوم الأخير من العام ٢٠١٧ اتخذ حزب الليكود الحاكم اليميني المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو قراره غير المفاجئ فرض السيادة الإسرائيلية على كافة المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، وذلك خلال مؤتمر للحزب هو الأول من نوعه بعد “خطة فك الارتباط” مع قطاع غزة.
قرار اللجنة المركزية لليكود يلزم جميع ممثلي الحزب في الكنيست والحكومة، العمل من أجل دفع الإقتراح لسنه كقانون، وجاء في نص “الاقتراح” أنه “في الذكرى الخمسين لتحرير يهودا والسامرة، بما فيها القدس، عاصمتنا الأبدية، تدعو اللجنة المركزية لليكود قيادات الليكود المنتخبة إلى العمل من أجل السماح بالبناء الحر، وإحلال قوانين إسرائيل وسيادتها على مجمل المجال الإستيطاني المحرر في يهودا والسامرة”.
وقال رئيس اللجنة المركزية لليكود، خلال المؤتمر، حاييم كاتس إن “اعترف مركز الليكود فى يهودا والسامرة والقدس جزء لا يتجزأ من دولة اسرائيل، سنطبق القوانين الإسرائيلية ولن نحتاج إلى تصريح لبناء مدرسة أو لإنارة المصابيح”.
قرار الليكود عمليا هو ضم المنطقة “ج” في الضفة الغربية، التي تشكل مساحتها أكثر من 60% من مساحة الضفة لتصبح جزء من اسرائيل وما يعني موت حل الدولتين والتحلل من خطاب بار ايلان ٢٠٠٩ الذي القاه نتنياهو وتحدث فيه عن حل الدولتين.
وهل ثمة مؤشر أكثر وضوحاً من ذلك وهزيمة الفلسطينيين، وعدم اكتراث اسرائيل بالقرارات الدولية وأخرها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي رفض إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، وصوتت ضد القرار ١٢٨ دولة من أصل ١٩٣ بينها دول أوروبية كبيرة وروسيا والصين، وأن ٦٥ دولة لم ترفض قرار ترامب، بينها ٩ دول من بينها الولايات المتحدة واسرائيل عارضت قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، و34 دولة تحفظت عن التصويت و21 دولة غابت أو لم يحضر ممثليها الجلسة.
وهل هذا ليس مؤشر على الهزيمة للدبلوماسية الفلسطينية، بالرغم من تصويت دول عظمى لصالح القرار، صحيح أن قرار ترامب أعاد الوهج والألق للقضية الفلسطينية وعدالتها، إلا أن هذا غير كافٍ، فدول العالم تحكمها المصالح، وبالنسبة لإسرائيل هذه النتيجة مرضية وإعتبرتها كسر للأغلبية ضدها في الأمم المتحدة والتي وصفها بن غوريون بأنها شؤم “اوم شوم”. إضافة إلى ان علاقة إسرائيل الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية لم تتأثر بالدول التي صوتت ضد قرار ترامب بل مستمرة وبزخم كبير.
قرار الجمعية العامة مهم غير انه ليس نصر والقيادة الفلسطينية مطلوب منها الإعتراف ان ٢٠١٧ هو عام هزيمة الفلسطينيين وهزيمة المشروع السياسي للقيادة الفلسطينية ورهانها المستمر على الادارة الامريكية كراعي للعملية السلمية، وتلقى صفعة مدوية باعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.
هل هناك مؤشرات أوضح من هذين القرارين؟ وغيرها من القرارات وفرض سياسة الأمر الواقع التي تمارسها إسرائيل، ولا تزال القيادة تضع كل ثقلها في البحث عن راعي للعملية السلمية، ولا تضع في الحسبان العامل المركزي وهو العامل الداخلي في الصراع مع الإحتلال من دون اتخاذ أي خطوة أو قرار بتعزيز المواجهة مع الإحتلال، وتعزير صمود الناس وإعادة الثقة بمشروعهم الوطني.
مؤشرات الهزيمة واضحة وتؤشر إلى هوية المهزوم، وهذه الهوية تحولت إلى ممارسة ومشهد دراماتيكي بارد مستمر ونشاهده يوميا، والسياسة الإسرائيلية مستمرة في القتل والإقتلاع وتهجير وإجلاء وإحلال لتوطين جماعات المستوطنين مكان جماعة الفلسطينيين الأصلانيين أصحاب الارض والتاريخ، وسجون ومعسكرات الإعتقال تتضخم يومياً، وانقسام فلسطيني مستمر ولا أفق في ترميم العلاقات الوطنية المتدهورة.
كل هذا يجري أمامنا ونحن نغني للهزيمة واستمرار ذات السياسة والنهج ولا تفكير أو توقف لمراجعة المسار والمسيرة المستمرة منذ ٢٥ عاما من الرهان على التسوية السياسية والفلسطينيين يتعرضوا لأبشع جريمة في التاريخ من العقاب الجماعي وتفتيت الهوية والمشروع الوطني.
ومن المرجح ان تستمر الهزيمة وندعي النصر كما ادعينا سابقا، هل من مؤشر غير ذلك، والوجهة السياسية تأخذنا إلى ذات الطريق والنتيجة أصبحت معلومة.
في ظل هكذا مشهد دولي وعربي وداخلي مأساوي وتنكر إسرائيل للحقوق الفلسطينية وتوجهاتها تسير بسرعة نحو مزيد من العنصرية والتطرف وتتحول لنظام أبارتهايد أكثر عدوانية وقسوة ولا تدفع ثمن عدوانيتها، ولا حلول فورية أو حتى آنية تغير من حال الفلسطينيين، وتمكنهم من تحقيق طموحهم وآمالهم بالحرية والإستقلال.
والسؤال: ما العمل وما هو المطلوب من الفلسطينيين؟ المطلوب التوقف ومراجعة التجربة السابقة وإعادة النظر في السياسة القائمة واتخاذ قرارات مصيرية في العلاقة الداخلية وترميم العلاقات الوطنية وإنهاء الإنقسام، وتغيير في توجهات القيادة مع إسرائيل، وايضاً مع المجتمع الدولي والعمل بطرق مختلفة عما هو سائد في العلاقة مع إسرائيل ومع المجتمع الدولي.

Posted by: mustaf2 | ديسمبر 31, 2017

جمال الناس في غزة

جمال الناس في غزة/ مصطفى ابراهيم
31/12/2017

إننا محكومون بالأمل وما يحدث في حالتنا اليوم لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ. سعد اللـه ونوس.
تعودنا ان نتحدث عن سلبيات المجتمع وهي كثيرة، غير أننا نضخمها أحيانا، وما يعتريه من سوء في أحيان كثيرة، ونتغافل أو نترك إيجابيات جميلة هي جزء أساسي من مجتمعنا وقيمه، ربما لثقل ما نعيشه وأعباء الحياة وفقدان الأمل في التغيير وما سببه السياسيين من تغول من إنكسارات وهزائم.
ويحق لنا ان نفتخر بسمات وخصائص جميلة كثيرة في مجتمعنا وهي جزء أصيل فينا، بعد ان اعتقدنا اننا فقدناه وفقدنا التضامن الداخلي والشعور بالآخر، إلا ان هناك قيم كثيرة بالرغم من تراجع بعضها في زحمة البحث عن لقمة العيش والهموم اليومية المتراكمة، سواء مشاركة الناس بعضهم في الافراح والاتراح وتفقدها مجتمعات غربية وتحسدنا عليها، وهذا الترابط الإجتماعي ما يميز المجتمع الفلسطيني.
مع نهاية العام 2017 اذكر بعض من الصور الجميلة وجمال الناس في غزة، وما استطعت ان أرصده ومشاركتي مع مجموعة من الشباب والصبايا الذين يفرحوا القلب في حملات تضامن مع مرضى ومريضات السرطان وحملة الباص لمرضى السرطان من غزة الذين يعالجوا في مستشفيات القدس والذي قام عليها الصديق عصام يونس، وكان الشباب والصبايا باسل ونور وبيسان ومحمود وغيرهم شعلتها وعمادها، ومن حملوا عبئ الترويج لها وجمع التبرعات ونجحوا في تقديم نموذج يحتذى به.
ومبادرة وحملة الترويح عن أطفال مرضى الكلى في غزة الذي يقوم عليها محمود وحنين ورشا ويارا وغيرهم من الصبايا والشباب الذين لا اتذكر جميع أسمائهم والأجمل منا جميعا وقدراتهم المبهرة في العطاء، وما يتمتعون به من طاقة حيوية مثيرة، ووهبوا أنفسهم لمساعدة مجتمعهم ولم ينتظروا مساعدة السياسيين الذين أفسدوا جمال روحهم بانقسامهم وتراجع أمالهم وأحلامهم، وبرغم ذلك لم يستسلموا.
اتذكر قصة الطفل محمد في الصف الاول الابتدائي ووالديه المنفصلين ووالده العاطل عن العمل ويراعاه جده، وحاله الاجتماعي والاقتصادي البائس، وقدرة محمد على إحترام كرامته وذاته وقناعته وبرغم صعوبة وضعه المادي، محمد صديق معلمته التي كانت ترعاه وتعتني به وتمنحه مصروفه اليومي في المدرسة، وبعد ايام انقطع محمد عنها، فسألته لماذا لم أعد أراك يا محمد، فرد عليها المدرسة الآن تتكفل بمصروفي اليومي عبر بطاقة بقيمة “شيكل” تمنحني اياها المدرسة يوميا احصل عبرها من مقصف المدرسة على بعض حاجياتي، فلماذا أخذ منك مصروف اخر، يكفيني شيكل واحد.
ومها الطفلة في الصف الرابع الابتدائي وتعاني وعائلتها أوضاع إجتماعية قاسية، تذهب الى المدرسة بدون مصروف يومي كحال الاف الطلاب الذين يعيشوا الحرمان والفقر، وتحصل على شيكل يومي من احدى معلماتها، وفِي احد الأيام قالت الطفلة هذا الشيكل سأحتفظ به لأشتري به هدية لأمي بمناسبة عيد الأم، ورفضت أن تأخذ شيكل آخر من معلمتها.
وخلود الصبية التي صورت بائع الكعك ونشرتها على حسابها على الفيسبوك، وكتبت تحت الصورة أرزاق، شاهدت الصورة ابنته الطالبة الجامعية ووضعتها خلفية على شاشة الجوال الخاص بها، وهي فخورة بوالدها وشعر بسعادة غامرة عندما شاهد صورته، فهو كما قالت: “سندها ومن بعده بضيع”، وبالنسبة لها مصدر عز وكرامة، برغم عمله البسيط.
حكايات التعاضد والتراحم والتكافل والتضامن كثيرة وموجودة فينا وفي تفاصيلنا اليومية برغم من قلة الحيلة عند كثيرين منا، وحث الآخرين على المساعدة خاصة للمرضى والطلاب، مثل صديقي الصحافي الذي يذكر أصدقاؤه وزملاؤه الصحافيين على مجموعة الواتس اب الذي يديرها عدم نسيان مرضى السرطان والتبرع لهم، وصديقي الصحافي الحميم وزوجته وما يقومان به من تقديم ما يستطيعا من مساعدات لمرضى ومريضات السرطان، وغيرهما كثر.
من منا لا يخصص يوميا او في نهاية الشهر مبلغا بسيطا كما يقال بالعامية صدقة او مساعدة للمرضى والمعوزين، هي ميزات وعادات وتقاليد وايجابيات جميلة لم يفقدها مجتمعنا وهي جزء أصيل من قيم الفلسطينيين، وهي ايجابيات إظهارها واجب ورد جميل لشعبنا الجميل.

الفلسطينيون: بحاجة إلى التمهل ووقف التيه/ مصطفى ابراهيم
26/12/2017

تقول الرواية أن إبنه الشهيد شريف شلاش، استشهد بداية الإسبوع الجاري متأثرا بجراحه جراء إصابته بعيار ناري من قبل قوات الإحتلال الإسرائيلي أثناء مشاركته في الاحتجاجات ضد قرار ترامب الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، على الشريط الحدودي كانت تزوره في قسم العناية المركزة حافية القدمين، وأن العائلة تعاني البؤس والشقاء والفقر كعشرات آلاف العائلات في قطاع غزة.
وفي روايات الشباب والفتية الذين يشاركوا في الإحتجاجات على الشريط الحدودي ويقطعوا مسافات طويلة للوصل الى هناك، تتنوع أشكال التعبير في الإحتجاجات السلمية حيث يذهب بعض الشباب للاحتجاج بالوقوف على طريق جكر القريب من الشريط الحدودي، وبعضهم يصرخ بصوته ضد الجنود، وبعضهم لا يقنعه ذلك ويقوموا بإشعال الاطارات المطاطية ويقترب من الشريط ويقذف الحجارة التي لا تشكل خطراً حقيقياً على الجنود المتمترسين خلف تحصيناتهم القوية، وردت قوات الاحتلال بعنف شديد لإرهاب الفلسطينيين.
ويثار جدل بين الفلسطينيين حول توجه الشباب والفتية إلى الشريط الحدودي وأنه لا جدوى من الاحتجاجات هناك وهذا يشكل خطر حقيقي على حياتهم وأن الفصائل تدفعهم للتهلكة، من دون ان تقدم رؤى إبداعية لمقاومة قرار ترامب وكذلك مقاومة الاحتلال الاسرائيلي ومشاريعه وتغوله.
ونحن لا نزال نبحث عن راعي للعملية السلمية وفي من أوصلنا الى ما نحن فيه من إنقسام وحصار وتغول الإحتلال والاستيطان وإعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل. هل هي حماس أم فتح؟ أم السياسات الخاطئة والإنفرادية؟ ومن المسؤول عن تعطيل المصالحة التي تنهار أمامنا ونستسلم لما يجري من عبث في مشروعنا وساحتنا الفلسطينية المثخنة بالجراح وغياب الثقة بالقيادة والفصائل التي لم تستطع طرح مبادرة أو برنامج وطني وتشكيل لوبي يضغط على القيادة الفلسطينية لإتمام المصالحة.
القيادة الفلسطينية تكرس كل جهدها لما يسمى العملية السلمية ومنذ زمن وضعت بيضها في سلة العملية السلمية والحل السياسي، من دون جهد آخر في ترميم البيت الداخلي فهي لا تقيم أي وزن للفلسطينيين وقدراتهم ولا تضعهم في الاعتبار، مع أنها تستطيع فعل ذلك والفلسطينيين بحاجة إلى توحيد الصفوف بانهاء الانقسام.
في مثل هذه الايام من العام الماضي صدر القرار ٢٣٣٤ عن مجلس الأمن جرم الاستيطان وأدانه، قرار إضافي للفلسطينيين في مسيرة توجههم الدبلوماسي والقانوني، وجاء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة وتصويت 128 دولة رفضا لقرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. ماذا يعني هذا؟ إذا لم تكن متابعة للقرار ودلالته المهمة على صعيد القضية والتحالفات الدولية فسيكون كغيره من القرارات المنسية.
والسؤال: هل إقتصر النضال الفلسطيني على هذا المسار وكفى الله المؤمنين شر القتال؟ أم هناك مسارات مكملة وأساسية ولا تقل أهمية، بل ربما قد تكون أكثر أهمية من تلك القرارات ومكملة لها، وهي المقاومة على الأرض بدعم وتعزيز صمود الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال. وهل الانضمام الى 22 وكالة دولية ومعاهدة وبروتكول دولي هي الوجهة لمقاومة الاحتلال؟
المعركة ليست معركة القدس فقط، إنما المعركة مع الاحتلال طويلة وشاقة وبحاجة إلى جهد ودفع أثمان، والقضية الفلسطينية طال الزمن فيها لتحقيق العدالة مع عدو جائر ومتغطرس ويمتلك جنون وفائض القوة وعنصري وفاشي، وغير إنساني، ويلعب على تسريع الزمن ومستمر في فرض وقائع جديدة، وموازين القوى تعمل لصالحه في عالم المصالح لا يُؤْمِن الا بالقوة وغير عادل وليس منصفاً، ورئيس أمريكي شعبوي وعنصري.
أمام هذا الوضع الكارثي، هل أدركت القيادة كيف ستكون غزة رافعة للمشروع الوطني غزة بحاجة إلى اعادة تأهيل نفسي ووطني ومداواة جروحها الحادة الملتهبة، وكيف يذهب للبحث عن راعي للعملية السلمية ونحن بهذا الحال، والشعب بحاجة لرعاية وطنية شاملة وتعزيز صموده ومواجهة كل هذا التغول الصهيوني؟
نذهب إلى البحث عن رعاية للعملية السلمية إلا إذا عرفنا كيف نعيد الاعتبار لمشروعنا وترميم بيتنا الداخلي، وإذا قدّرنا بأن الراعي جاهز وسيكون أقوى وأفضل من الراعي السابق، وأشك أن يكون هناك رعاة أو راعي لديه القدرة وسيكون أفضل من الراعي السابق الحالي.
ليس هذا الوضع هو الأفضل البحث عن الراعي المفترض، هذا الوقت بحاجة إلى التمهل ووقف التيه والتمتع بالشجاعة والقوة لضبط النفس ومراجعة كل سبق وهي احدى ادوات القوة. هذا بحاجة الى فتح نقاش وحوار وطني يشارك فيه الكل الوطني بتياراته السياسية المختلفة والبناء على ما تم التوصل إليه والعمل من خلال أننا حركة تحرر وطني.

فلسطينيات في دائرة القناص الإسرائيلي/ مصطفى إبراهيم
19/12/2017

إسرائيل تضع الكل الفلسطيني في دائرة القناص، وهذه المرة تستهدف النساء والفتيات بشكل خاص بوضعهن تحت مجهر القناص الإسرائيلي، ووفقا لوسائل إعلام إسرائيلية فإن جيش الإحتلال سيقوم بحملة خاصة لإعتقال الفتيات الفلسطينيات اللواتي يتم توثيقهن من خلال الفيديو بالتصدي لجنود الإحتلال والمشاركة بالمظاهرات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
صباح اليوم الثلاثاء وفي إدعاء كاذب حول إنسانية وأخلاق جيش الإحتلال، صرح وزير الأمن الإسرائيلي أفغيدور ليبرمان على إثر إعتقال الفتاة الفلسطينية عهد التميمي من منزلها في قرية النبي صالح بإدعاء أنها إعتدت بالضرب على أفراد من جيش الإحتلال، لبيرمان قال: “إن الجيش الإسرائيلي هو الأكثر إنسانية ولديه قيم غير موجودة في مكان آخر، لكن غير مسموح أن تأتي الإنسانية على حساب الردع والقوة”.
سبق تصريح ليبرمان حملة تحريض كبيرة تشنها الصحف الإسرائيلية الكبرى، غصت عناوينها الرئيسية بنشر صور عهد والتحريض عليها وعلى الفتيات والنساء الفلسطينيات المتهمات بالإعتداء على جنود الاحتلال وأفراد الشرطة مع أنهن يدافعن عن أنفسهن من بطش تلك القوات.
وخصصت صحيفة “يديعوت أحرونوت” صباح اليوم الثلاثاء عنوانها الرئيسي وصفحاتها الأولى الداخلية، إلى ما اعتبرته ظاهرة إقدام فتيات قاصرات ونساء فلسطينيات بالإعتداء على جنود الإحتلال الإسرائيلي خلال المظاهرات والإحتجاجات التي تشهدها الضفة الغربية والقدس المحتلتين، على قرار الرئيس الأميركي القدس عاصمة للإحتلال الإسرائيلي.
الصحيفة تمادت بالتحريض على الفتيات والنساء الفلسطينيات، في وقت دافعت فيه عن الجنود وزعمت بأنهم على الرغم من الاعتداء عليهم وما تعرضوا له من إهانات من قبل الفتيات، إلا أنهم اعتمدوا سياسة ضبط النفس وامتنعوا عن الرد على الفتيات اللواتي تم توثيقهن بالفيديو.
من سخريات الجيش الإحتلال الإسرائيلي المقيتة إدعاء تمتعه وجنوده بضبط النفس وبالقيم والأخلاق الإنسانية، ويتضح كذب وزعم الإحتلال في حالات إطلاق النار على الفلسطينيين أو إعتقالهم، وعندما يطلق الجيش الإسرائيلي النار على إنسان مقعد مبتور القدمين يعبر عن إحتجاجه بشكل سلمي، ولا يشكل خطر على جيش الإحتلال. فهذا “حصافة إنضباط” من الجنود.
وفي سياق آخر مرتبط بردع الفلسطينيين بالقوة ظهر ذلك جلياً في إستهداف الشهيد إبراهيم أبو ثريا، وإدعاء جيش الإحتلال الإسرائيلي إجراء تحقيق مع نفسه، وأنه في استشهاد أبو ثريا “لم يتم تشخيص أي إخفاق قيمي أو مهني في عمل قوات الجيش”، والسخرية الأكثر بشاعة وإستهتار بالقيم أن قيادة الجيش امتدحت عمل كتيبة غزة “أوغدات عزة” بما أسمته “حصافتها وانضباطها في استخدام القوة”.
تصريح ليبرمان الأكثر إجراما ووضوحا في مواجهة المظاهرات والمواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال، وهي رسالة لكي الوعي الفلسطيني وتحقيق الردع، وهي العقيدة الأمنية للمؤسسة الصهيونية، ويستمر الجيش الإسرائيلي في تنفيذها منذ النكبة وحتى يومنا هذا سواء كانت المقاومة عنيفة أو سلمية، وإستهداف الفلسطينيين وفي مقدمتهن النساء اللواتي لم يستثنين أبداً من القتل والإعتقال والإعتداءات اليومية عليهن ويضعهن اليوم تحت مجهر القناص الإسرائيلي لمنع مشاركتهن في النضال ومقاومة الإحتلال الإسرائيلي.

إطلاق الصواريخ وحرف البوصلة عن القدس/ مصطفى ابراهيم
14/12/2017

يبدو أن إسرائيل تتفهم الغضب الفلسطيني رداً على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتحاول الظهور بالاتزان والمسؤولية تجاه إطلاق الصواريخ من قطاع غزة وأنه تنفيس لحالة الغضب، والفلسطينيين غير مدركين خطورة ذلك وما يسببه من حرف البوصلة عن القدس والخطر الكبير الذي سببه إعتراف ترامب، وان الصراع ليس في غزة، وتنقيط بعض الصواريخ يجب أن لا يكون حالة ثأرية مؤقتة، ونحن نبدو كمن يطلق النار على نفسه.
إسرائيل وكأنها تفهمنا أكثر ما نفهم انفسنا وماذا نريد، وتقول انه منذ الخميس اليوم الثاني لإعلان ترامب أطلق من غزة ١٦ صاروخاً محلي الصنع تجاه المستوطنات، وتظهر نفسها على انها السيدة الحكيمة العاقلة وهي توجعنا يوميا، وتدعي أنها تتفهم الغضب الفلسطيني طالما ان الصواريخ تسقط بعيدا عن المنطقة الحرام وتسقط في مناطق مفتوحة ولم تحدث اي ضرر وهي تحت السيطرة.
إسرائيل تدرك أن حركة حماس معنية بذلك وتغض الطرف عن إطلاق الصواريخ وهي تحاول تغيير معادلة الردع والردود الإسرائيلية وخلق حالة من تآكل قوة الردع الإسرائيلي.
والسؤال: هل فعلاً أن إطلاق الصواريخ هو تعبير عن حالة غضب وتنفيس وتحت السيطرة؟ والتجارب السابقة تقول أن كل تصعيد كان يبدأ بتقطير إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل، وتبدأ معها جوقة الإعلام الإسرائيلي بالتحريض، والحديث عن انهيار الردع وفقدانه وتقويض الشعور بالأمن الذي تم تحقيقه في عدوان العام 2014.
وتتساءل جوقة الإعلام الإسرائيلية وتجيب، ماذا سيفعل رئيس الأركان آيزنكوت؟ وحماس تستفز الجيش، ورئيس هيئة الأركان في حيره من أمره، كيف سيرد؟ والمعضلة الرئيسية التي تقف أمام الجيش الإسرائيلي الآن هي التخوف من فقدان الردع إذا استمر قصف الصواريخ، أو كسر قواعد اللعبة، والرد بقوة على حماس، حتى لو كلف الأمر العودة لسياسة الاغتيالات بغزة؟ وإسرائيل تتجنب هز سفينة غزة، ولكن قد تفقد صبرها قريباً.
تقديرات وسائل الإعلام الإسرائيلية تشير إلى أنه إذا استمر تنقيط الصواريخ من غزة، فإن الجيش سيزيد من حدة الردود، وسيوسع دائرة الاستهداف، مثل العودة للاغتيالات، وسيقوم باستهداف قيادات حماس التي تتحرك بأريحية منذ انتهاء العدوان على غزة في العام 2014، ولا يوجد شيء يردعهم أكثر من الاغتيالات. ومطلوب منهم أن يقرروا في حال سقوط صواريخ جديدة، كيف سيكون الرد، تصعيد عسكري أو ردود محدودة؟ تغيير قواعد اللعبة أو الحفاظ على الوضع القائم؟
وكيف سنجيب على وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الذي قال “اطلاق النار الاخير نحو سديروت ليس له علاقة بالردع الاسرائيلي بل بالصراعات الداخلية في قطاع غزة”.
ربما يكون إطلاق الصواريخ وسيلة مريحة للتخفيف من الغضب الفلسطيني، فكثير من الفلسطينيين يرون فيها وسيلة ثأرية وإنتقامية من قرار ترامب، غير انهم غير مدركين حجم الخطر من ذلك، وأنه ليس الخيار المناسب في معركة القدس التي هي بحاجة لجميع الجهود الفلسطينية وتحييد الأغلبية الفلسطينية عن مقاومة الإحتلال هدف تسعى له إسرائيل. ليس المطلوب قسر المقاومة على وسيلة واحدة ولا إجماع وطني عليها في الوقت الحالي ومن قطاع غزة المنكوب بالحصار والمنهك بالعقوبات من السلطة والأوضاع الإقتصادية والإنسانية الكارثية.
على الرغم من حماسة البعض من إطلاق الصواريخ، والإعتقاد السائد انه وسيلة للدفاع عن القدس، الا ان ذلك وصفة للتعتيم على معركة القدس، ويظهر الفلسطينيين بانهم من يعتدي على إسرائيل، وتصبح هي الضحية ويساعدون إسرائيل في تدمير ما تبقى من غزة، وفجأة يفقد الجميع السيطرة على ما يجري من إطلاق صواريخ تضر أكثر ما تنفع، وبدون أي مسؤولية وطنية تجاه القضية الأكبر.

Posted by: mustaf2 | ديسمبر 6, 2017

القدس ماذا نتوقع؟

القدس ماذا نتوقع؟ مصطفى ابراهيم
6/12/2017

خلال مؤتمر جيروزاليم بوست صباح اليوم الأربعاء تفاخر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بالقول: “إن هويتنا التاريخية الوطنية تصبح ذات مغزى كبير كل يوم، وخاصة في هذا اليوم”، وأضاف “إن موقف معظم المواطنين العرب تجاه إسرائيل يتغير نحو الأفضل بسبب تطور العلاقات الاقتصادية: “إنها ثورة”.
كلمة نتنياهو هي خطاب المنتصر، ومع هكذا خطاب من الصعب توقع الخطوة القادمة للفلسطينيين، وهم بهذا الحال من الانحطاط والتردي وغياب الرؤية الوطنية الجامعة، والخطر القادم أسوأ، سواء إتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرار الإعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل أو تم تأجيله إلى حين.
قرار ترامب إستخاف وإستهانة بالمسلمين والعرب والفلسطينيين وبمشاعرهم الوطنية والعاطفية تجاه قضيتهم الوطنية، وما تغييب الفلسطينيين عن المطالبة بحقوقهم الأساسية بحرية في النضال ضد الإحتلال، الا السير في ذات السياق وحرمانهم حتى من مطالبهم بحقوقهم الخدمية المعيشية والتعبير عن تلك الحقوق والإنخراط في الدفاع عنها، وأن يكونوا شركاء في المجتمع والتعبير عن مواقفهم وآرائهم والمشاركة في إتخاذ القرار، وإحترام عقولهم وإمكاناتهم في النضال لبناء مجتمع حر يسعى للحرية.
الفلسطينيون يشعرون بالظلم والغضب والإحباط ولا يعلمون شيئاً عن القرارات التي ستتخذها القيادة الفلسطينية والحديث ان الرئيس هو الأخر يشعر بالإحباط والغضب جراء رد الفعل العربي الرسمي الباهت.
فالقضية الأساس هي الاحتلال، والاهم رؤيتهم والإستفراد بالنظام السياسي والتهميش وهما سمة النظام السياسي والقيادة الفلسطينية، وعدم معرفتهم للنوايا والخطط المستقبلية، هذا ان كان هناك خطط حقيقية للخروج من المأزق الذي يعيشه الفلسطينيون منذ النكبة وحتى يومنا هذا.
الإرتهان للموقف الأمريكي والوعود الذي أطلقها الرؤساء الأمريكيين بضرورة حل القضية الفلسطينية وإعتبار الولايات المتحدة الامريكية الراعي حصري لما يسمى العملية السلمية، وقرار الاعتراف ونقل السفارة هو تعبير حقيقي عن فشل مشروع القيادة الفلسطينية والرهان على الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وهي الشريك الحقيقي لإسرائيل منذ قيامها ونكبة الفلسطينيين وتشريدهم.
يتساءل الفلسطينيون ويجيبون عن الخطوات التي ستتخذ لمواجهة قرار ترامب، فالموضوع لا يتعلق بالاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل أو نقل السفارة فقط، إنما بالظلم التاريخي الذي تعرضوا ولا يزالوا يتعرضون له وإنكار حقوقهم.
هي أسئلة البحث عن الكرامة والتعبير عن الغضب والذل والهوان الذي وصل إليه الفلسطينيون، والجميع ينتظر ويتمنى ردود الفعل وأي ردود نريد؟ وهل القضية تتعلق بردود على قضية بعينها، أم هي مجرد أمنيات والتيه والعجز والفوضى وغياب الرؤية المشحونة بمشاعر الغضب والقهر.
في غياب المشروع والرؤية الوطنية سيبقى الجميع من أصحاب المقاومة المسلحة والنفير والمسيرات، والتظاهرات الشعبية بالحجارة والسكاكين ومقاومة التفاح، والسلمية والتهديد بالقنابل المتفجرة وتحرير الأقصى غير جاهزين لفعل شيء وطني موحد.
عوامل وأسباب الإنفجار كبيرة، فالشعب الفلسطيني يعاني الاحتلال، وإسرائيل مستمرة في مشروعها الإستيطاني، وما يقوم به الفلسطينيون هو إسقاط واجب، فالسلطة متمسكة بمشروعها، وحماس المنهكة والمناكفات حول اقتسام السلطة وأزمة رواتب الموظفين سيدة الموقف والفصائل الحاضر الغائب.
مواجهة قرار ترامب لا يتعلق بالقدس وخصوصيتها، إنما بالحق الفلسطيني والقضية والمشروع الوطني، ومن الواضح ان لا حلول سياسية ولا قدرة عربية على مواجهة ترامب في ظل الفوضى العربية واخبار التطبيع والعلاقات الأمريكية السعودية والانفتاح على إسرائيل، ونتنياهو يصف تطور العلاقات الاقتصادية مع بعض الدول العربية بالثورة.
الفلسطينيون أمام إختبار الجدارة واحترام الذات، وحتى الان غير قادرين بـ “فتحهم” و “حماسهم” على اتخاذ قرارات دراماتيكية واهمها حل السلطة، وهذا يتطلب الشجاعة وإعادة الامور الى نصابها. لكن كيف يتغلبوا على الانقسام وغياب الرؤية الوطنية، وعدم إدراكهم لقدراتهم وطاقاتهم؟
لم يعد وقت للتأتأة، وهم غير قادرين على إنضاج الظروف الذاتية والموضوعية لتنظيم صفوفهم والعودة للبدايات، وعقد مراجعات نقدية للتجربة والفشل والتصدي للاحتلال يكون بالرهان على الشعب والوحدة والتوافق على الرؤية والشراكة.
إلى ذلك الحين سيمر قرار ترامب بالإعتراف القدس عاصمة “إسرائيل الموحدة” وتستمر اسرائيل في مشاريعها الإحلالية.

المصالحة الفلسطينية ليست أزمة تمكين الحكومة/ مصطفى إبراهيم
26/11/2017

تختزل حركة فتح المصالحة والأزمة الفلسطينية القائمة في تمكين الحكومة الفلسطينية في ظل حالة عربية مريبة وأوضاع مأساوية يعيشها قطاع غزة وحالة من خيبة الأمل والإحباط، وتكريس وفد فتح في حوار القاهرة الذي عقد بتاريخ 21/22/11/2017، والإدعاء أن حركة حماس لم تسمح بتمكين الحكومة بشكل حقيقي وأن التمكين شكلي وليس جوهري.
ظهر البيان الختامي لما سمي حوار القاهرة خال من أي إلتزامات أو مواعيد زمنية، والحقيقة انه لم يكن حوار وطني يبحث في آليات تنفيذ اتفاق القاهرة في العام 2011، وبدت أجواء التوتر على الحوار وكان عبارة عن مشادات وصراخ وحرف عن أجندته التي ذهبت الفصائل من أجله. وظهرت الإصطفافات بين الفصائل خاصة فيما يتعلق برفع عقوبات الرئيس محمود عباس عن قطاع غزة وتمكين الحكومة، ما أضفي علامات من الشك في نجاح الحوار وصدق النوايا والإرادة في إتمام المصالحة.
المفارقة أنه في اليوم الأول لحوار القاهرة أصدرت الحكومة بيان صحافي قالت فيه أن أهم التحديات التي تواجه الحكومة لتسريع خطوات المصالحة تكمن في عدم قدرتها على بسط سيطرتها وولايتها القانونية، وعدم قدرتها على حل القضايا الأمنية والمالية والمدنية والإدارية الناجمة عن الانقسام.
وما سبق ذلك من وعود قطعتها الحكومة بتقديم الخدمات في القطاع بمجرد حل حركة حماس اللجنة الإدارية، وقالت أنها جاهزة وهناك خطط، وتمكين حكومة التوافق وتسليم المعابر. وما لبثت الحكومة الإدعاء انها غير جاهزة لاستلام المعابر بدون التمكين الكامل خاصة الأجهزة الأمنية ولم تفي بفتح معبر رفح كما كان مقرر في 15/11/2017.
المشهد الفوضوي العربي يضفي مزيد من الشك وفرض نفسه على حوار القاهرة والبيان الختامي الباهت، والعودة الى المناكفات والاتهامات والاصرار على التمكين وهذا ذريعة للهروب من إستحقاق المصالحة إستجابة للضغط الامريكي وانتظار الوعود والمتغيرات الدولية والإقليمية.
الحالة المريبة التي نعيشها وحديث التهديد والضغط الأمريكي على الرئيس عباس وعدم جهوزيته لإتمام المصالحة، كان واضحا من خلال قرار الإدارة الأميركية، إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وربطه بالمساعدات الاقتصادية المقدمة للسلطة الفلسطينية، فكان إفشال حوار القاهرة، وابتزاز الرئيس محمود عباس، لتقديم تنازلات جديدة.
ربما تكون الأمور الأن أكثر وضوحا وإصرار حركة فتح على شرط تمكين الحكومة وانتظار الرئيس عباس ما ستسفر عنه التطورات في المنطقة العربية خاصة في السعودية وحربها ضد ايران، والضغط الذي مارسه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على الرئيس عباس والعرض الذي قدمه له بدفع فاتورة المصالحة أثناء زيارته الأخيرة للرياض، والتحالف السعودي الامريكي والتحضير لتسوية سياسية فلسطينية إسرائيلية والتطبيع العلني السعودي الإسرائيلي.
يبدو أن التهديد الحقيقي للمصالحة الفلسطينية ليس الملفات العالقة وذريعة تمكين الحكومة وتسليم المعابر والأمن، إنما التهديد الحقيقي هو الضغط الأميركي، وما تشهده السعودية والاقليم ومحاولة تشكيل إصطفافات جديدة ومطلوب من الفلسطينيين ان يكونوا جزء منها، والهجوم الإعلامي الذي يقوده بعض أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح هو خدمة لرؤية الرئيس عباس.
وكأن قدر الفلسطينيين أن يظلوا منقسمين وجسر لتطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية، ويدفعوا ثمن نزوات ومصالح الأنظمة العربية، ويخضعوا للابتزاز والقبول بتسوية سياسية مجحفة وتتنكر للحقوق الفلسطينية. غير أن إصرار الرئيس عباس في عدم قول الحقيقة وعدم تمكين المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة من العيش بكرامة وحرية، والتراجع عن العقوبات التي فرضها على القطاع تضفي مزيد من الشك على صدق النوايا والإرادة الوطنية.

Posted by: mustaf2 | نوفمبر 19, 2017

لغزة لعنة وسحر وقهر المنع من السفر

لغزة لعنة وسحر وقهر المنع من السفر/ مصطفى إبراهيم
19/11/2017

تقول مرح “الموضوع كتير مضحك بس يجي حدا من برا يسألني من أي مطار رح تسافري؟ على أساس لدينا خيارات، مش عارفين إنه الخيارات معدومة أساسًا. لو تعرفوا قصّة دخول الغزاوي للأردن كيف بتمر بمراحل، بس لأنه غزّاوي”.
مرح الفتاة العشرينية المرحة الطموحة تتمتع بطاقة حيوية مثيرة، وهي التي لم تغادر غزة منذ ولادتها سواء للسياحة او حتى لأي سبب شخصي، هي ستشارك في دورة تدريبية لتنمية قدراتها مع مجموعة من الإعلاميات في تونس، وهي فرصة ومحاولة لإلتقاط انفاسها من وجع وحزن غزة وما عاشته في حرب غزة، وما تعانيه من ظلم وقهر كباقي فتيات غزة المحرومات من ممارسة حقوقهن في السفر.
تقدمت ثلاث مرات بطلبات للحصول على تصريح من الجانب الاسرائيلي ورفضت طلباتها ومرة تمت الموافقة على طلبها وربما بسبب البيروقراطية والاهمال او القصور من أحد الموظفين الفلسطينيين لم يتم ابلاغها بموعد سفرها وحرمت من ممارسة حقها في السفر.
حال مرح ليس أفضل من حال صديقتها الجميلة المبدعة، والذي لا تريد لأحد ان يعتدي على خصوصيتها ويكتب عنها بدا التوتر يظهر على تصرفاتها والخوف من فقدان فرصتها في السفر والدراسة، ولا تزال تنتظر الموافقة الإسرائيلية أو السماح لها بالسفر عبر معبر رفح لاستكمال دراستها بعد حصولها على منحة للحصول على اللقب الجامعي الثاني الماجستير في الخارج.
مرح وغيرها من الفتيات والفتيان يعانون مظلومية المنع والقهر، ونحن ندعي أن غزة لا تشبه أي مكان في العالم هي تشبه ذاتها، وبرغم حصارها وارتباطنا العاطفي والوجداني فيها إختزلنا فلسطين بغزة كوطن. نعيش في الوطن الإفتراضي الصغير المحاصر وفي سجن ننتظر الموت ونتلقى الضربات والقهر والظلم يضربان عميقا في نفوسنا. ساكنون كجماد لا يملك خيارات أخرى غير البقاء جامدا فيها ينتظر معجزة ولادة جديدة كائن حي بشري.
من يحاول أو تتاح له فرصة السفر النادرة او الهجرة يبقى مسكون بحبها وجدانيا ونفسيا، ولا ينفك عن التفكير فيها ويشيخ وهو ينتظر العودة إليها ومتابعة أخبارها وتفاصيلها الصغيرة.
في غزة نشعر بالخوف والعجز وتشيخ أحلامنا وآمالنا ومن يمتلكون الحق في السفر وان تتاح لهم الفرصة وهم قلة، ومن لديه نوايا السفر يبقى مرغماً وعاجزا عن التفكير في السفر. السفر ليس خيارنا الحر، وحركتنا ساكنة كمياه راكدة حتى لو قذف حجر لتحريكها فالحركة بطيئة ومتكاسلة وغير واثقة من إستمرارها، هي راكدة ليس بإرادتها، احتمالات التمرد على سكون الحركة وقهر السكون مرتبط بخيارات السفر وقهر المتعالي والمتغطرس.
سفرنا ليس رفاهية ومتعة أو إختيار، إنما إختبار لمقاومة القهر والظلم وانتظار الحزن والألم والحلم بالسفر وهذا مرتبط بقرار وإرادة كالتعليم والهجرة أو فرصة عمل، او بأسباب خارجة عن إرادته كالمرض او محاولة الهروب والمحاولة في مكان آخر ليس مكاناً لنا وغير متاح وعن فرصة لحياة معلومة أو مجهولة.
حتى الهجرة الداخلية في زمن الحرب ليست إرادة حرة، بل هي ارادة القهر والإجبار والغضب والحزن والألم، ونبقى ملاحقين ننتظر الموت ويظل الرعب والخوف يلاحقنا، وحتى في مبالغتنا اننا نمتلك القدرة على إخافة من يهجرنا ونزرع الخوف والرعب في صفوف من يقتلنا ويلاحقنا بطائراته الهمجية، يبقى خوفه مرفه ومدلل وينتقل إلى امكان بعيدة ويعيش في ظروف أكثر رفاهية.
من فينا ليس بحاجة للسفر لمكان بعيد، يعيد الإعتبار لذاته وكرامته المهدورة والقهر الساكن فيه، والهروب من طنين العقل كبعوضة سكنت في إذنيه، أو زنانة اسرائيلية مجرمة استوطنت في رأسه، ليحافظ على ما تبقى من روحه واستعادة قدرته لمقاومة موت القهر البطيئ.

Older Posts »

التصنيفات