Posted by: mustaf2 | يوليو 19, 2018

قانون أساس القومية يعني نحن أو هم

قانون “أساس القومية” يعني نحن أو هم/ مصطفى إبراهيم
19/7/2018

ما يقارب عقد من الزمن والإنقسام مستمر ويثار الجدل والخلاف على مسميات على شاكلة لجنة التواصل التي شكلتها حركة فتح لاختراق المجتمع الإسرائيلي، أو فرض العقوبات والإنقلاب، وصفقة القرن ماثلة والقدرة على مواجهتها واتفاقات مصالحة وشروط ومحاصصة على سلطة بائسة، وما تبقى لنا من أرض وشعب يثابر ويكافح من أجل البقاء، وفقد كل مقومات الصمود بفعل الانقسام وتغليب المصالح الحزبية. وجدل على وسائل المقاومة السلمية وغير السليمة وإبداع الطائرات الورقية والبالونات الحارقة ومأسستها في وحدات عسكرية وفقدت سلميتها وقدرتها على استنزاف دولة الإحتلال واستعجال النتائج، والقفز وحرق مراحل على ابداعات مقاومة سليمة، وندفع ثمن السياسات والتقديرات الخاطئة دم وفقدان واعاقات أبدية. والتمترس خلف رؤى خاصة تحد من القدرة على الاستمرار ولا تضع أي اعتبار لقدرات الناس.
شعور بالعجز والقهر ونحن نراقب ونسمع ونشاهد صلف وعنجهية إسرائيل واقرارها “قانون أساس القومية”، واحتجاج النواب العرب من القائمة المشتركة في الكنيست بتمزيق القانون وصراخهم الذي غاب صداه وأوضح حقيقة انهم في نفق أفلقت منافذه في نشوة الفرح والنصر باقرار القانون، وتصريحات نتنياهو بعد المصادقة على القانون بالقول، إنه “بعد 122 عاما من نشر هرتسل لرؤيته، فقد تحدد في القانون مبدأ أساس وجودنا، وهو أن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي”.
قانون الدولة القومية يعرف فلسطين بأنها أرض إسرائيل وهي الدولة القومية للشعب اليهودي، من دون تحديد حدودها أو موقعها الجغرافي، مستندًا على الوعد التوراتي وزعم الحق الديني والإلهي أن أرض فلسطين تسمى أرض إسرائيل، ويعتبر القانون اللغة العبرية هي اللغة الرسمية للدولة، وأن حق الشعب اليهودي في إقامة دولته على أرض إسرائيل يستند إلى الحق الطبيعي والتاريخي والديني والشرعي، ويحدد القانون علم الدولة ونشيدها القومي ورموزها، والاستيطان اليهودي في أرض إسرائيل يعتبر قيمة عليا يجب تشجيعها.
نتنياهو ومن خلفه اسرائيل يعترف بما أقرته الأمم المتحدة عبر قرارها رقم (3379) الذي اتخذته عام 1975، وساوى الصهيونية بالعنصرية، والغي في العام 1991، من قبل الأمم المتحدة، (تُقرّر الجمعية العامة نبذ الحكم الوارد في قرارها رقم 3379)، بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي وبروز النظام العالمي الأحادي القطبية. ومنذ ذلك الحين لم تنجح الدول العربية في إعادة الإعتبار لذاتها المهزومة أمام اسرائيل العنصرية وراعيتها الولايات المتحدة الأمريكية والتي كانت وراء إلغاء القرار وصاغه نائب وزير خارجيتها، في ذلك الوقت لورانس إيغلبرغر.
وجاء هذا القانون وهو الأخطر في تاريخ إسرائيل من القوانين التي سنتها خلال السنوات الماضية ليؤكد على طبيعة إسرائيل العنصرية التي تتجلى بأبشع صورها، ويؤكد ان دولة الإحتلال الصهيونية هي مشروع استعماري استيطاني قائم على التعصب المستند إلى معتقدات غيبية مفرطة في الخرافية والإستعلاء العنصري، وأن الصهيونية تستمد جذورها الأيديولوجية من إرث “الشعب المُختار” الإستعلائي العنصري ونهب الأرض وفرض قوانين عنصرية لتجذير إستكمال مشروعها الإستعماري الإستيطاني.
بعد 23 عاماً جاء إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون “أساس الدولة القومية” ليذكر الفلسطينين بحال التيه وعجز العرب ووهن الأمم المتحدة بإلغاء قرارها بمساواة الصهيونية بالعنصرية، واعتراف إسرائيل نفسها بتأسيس نظام فصل عنصري “أبرتهايد”.
الفلسطينيون في موقف لا يحدسون عليه وقانون “أساس الدولة القومية” يعني الغاء وشطب ما تبقى من وجود للفلسطينيين ويعني نحن أو هم، واختلال موازين القوة وعامل الوقت يمضي واسرائيل تفرض وقائع جديدة على الأرض وتغيير الواقع القائم، والقانون لا يتعلق بفلسطيني الداخل فقط، فهو تهديد لكل الفلسطينيين الذين لا يزالوا يبحثوا في دراسة شروط اتفاقيات المصالحة الداخلية وإنهاء العقوبات والإنقلاب.

Advertisements
Posted by: mustaf2 | يوليو 10, 2018

غزة: لا مصالحة ولا رفع للحصار

غزة: لا مصالحة ولا رفع للحصار/ مصطفى ابراهيم
10/7/2018

ثمة وقاحة فلسطينية رسمية في التعامل مع القضايا الوطنية عامة وقطاع غزة بشكل خاص، وضيق أفق وطني متعمد وكأن قطاع غزة كتلة سكانية مجردة من الإنسانية والوطنية والهوية والحقوق. وعدم الاعتراف بالفشل وما وصل اليه الفلسطينين من حال كارثي وتيه وتفاقم الأزمات الاقتصادية والإنسانية التي يعيشها القطاع، بل هناك إصرار على تعميق ازمة القطاع والتهديد بفرض مزيد من الإجراءات العقابية الكارثية من خلال سياسات غير عاقلة ومسيئة للفلسطينيين.
والإنكار أن هناك عقوبات والتعامل مع حقوق الناس في القطاع بعنصرية وعدم الاخذ بخصوصيته الوطنية ودوره في المشروع الوطني والمقاومة والتصدي للاحتلال وخطط التصفية والمشاريع المشبوهة، في ظل شروط الحياة القاسية.
وجاء تشديد الحصار الإسرائيلي الذي فرضته الحكومة الاسرائيلية أمس الإثنين من خلال إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري وتقنين البضائع والسلع الواردة للقطاع ليزيد الامور تعقيدا، والانتقال من أجواء التسهيلات والصفقات والهدنة طويلة الامد والمبادرات والافكار المقدمة لتحسين الأوضاع الاقتصادية في القطاع، وعلى الرغم من تفاؤل الناس في القطاع بقرب الإنفراجه والتقدم على طريق تخفيف الحصار، اضافت اسرائيل عقوبات جديدة.
يبدو أن إغلاق معبر كرم ابو سالم جاء مفاجأً لحماس والفصائل الفلسطينية ولم تتوقعه، مع انه متوقع وندرك ان اسرائيل قد تقدم على خطوة من هذا النوع لامتصاص الغضب الداخلي من المستوطنين، ووقف المزايدات من بعض أركان الحكومة ومن المعارضة الاسرائيلية، وكذلك عدم قدرتها على احتمال استمرار مسيرات العودة وكسر الحصار والتعايش مع ما تسببه الطائرات الورقية والبالونات الحارقة من استنزاف واندلاع الحرائق وما تسببها من أضرار كبيرة لألاف الدونمات من الاراضي الزراعية والحرجية.
الخطوة الإسرائيلية بتشديد الحصار مفهومة وهي ربما رسالة لحماس وقد تكون مؤقتة، لكن يجب عدم الركون الى ذلك والقول ان لا مصلحة لإسرائيل بالتصعيد العسكري فالعكس قد يكون صحيح، وعلى الرغم من تعايش اسرائيل مع الطائرات الورقية لكن الاوضاع لم تعد تحتمل في ظل وجود حكومة يمينة شعبوية متطرفة، وحماس لا خيارات امامها في ظل الشروط التي تضعها اسرائيل امامها ومطلوب منها استحقاقات والموافقة على الشروط التي يحملها الوسطاء.
والسؤال: هل قدر الفلسطينيين في القطاع ان يستمروا في الانتظار ومزيد من التهديد الاسرائيلي؟ والخشية من تدهور الاوضاع الانسانية الى خطوة دراماتيكية، وشن إسرائيل عدوان جديد خاصة ان وزير الامن افيغدور ليبرمان يحاول الانتقام من حماس والايفاء بوعوده التي اطلقها لناخبيه عندما تولى المنصب باغتيال قادة حماس، وهو يطالب بـ عملية مؤلمة وواسعة ضد حركة حماس وقيادتها، حتى لو كان الثمن التصعيد أو التدهور لمواجهة شاملة.
يجب عدم الاكتفاء بالتحليل والقول ان اسرائيل تبحث عن حلول أخرى لمواجهة الحرائق، وأن هذه الخطوة هي مؤقتة ورسالة ضغط على حماس وربما هي المدخل لتخفيف الحصار بعد جولات اصحاب صفقة القرن كوشنير وغرنبيلات والوسطاء مثل ميلادينوف والعمادي المكوكية؟
المطلوب لمواجهة صلف وعنجهية الاحتلال تقديم مبادرة للمصالحة على اساس وطني توافقي، والاستمرار في المقاومة السلمية والبحث في ادوات اخرى لمقاومة الاحتلال ومشاغلته والتقليل من عدد الضحايا وتجنب ردود فعل اسرائيلية اجرامية، وضرورة إقناع الناس بالمشاركة الواسعة بعد أن بدت تخبوا شعلتها وانها غير مهيمنة على مسيرات العودة وانها مقاومة سلمية لرفع الحصار الحق في مقاومته ضرورة وطنية.
حالة معقدة ومركبة تزيد من ضيق الحال على الفلسطينيين، اسرائيل تشديد الحصار وتهدد بعقوبات اكثر قسوة، وحديث المصالحة، وكيف ستكون مصالحة والعقوبات لاتزال مفروضة على القطاع، والرئيس أبو مازن كرر مقولته السابقة، “إما هم يشيلوا كل شيء أو نحن نشيل كل شيء”، وسبق ذلك تهديدات اطلقها مسؤولين في حركة فتح مثل عزام الاحمد الذي هدد باجراءات اكثر قسوة ضد حماس تهدف إلى تقويض سلطة حماس، قد تصل إلى إعلان قطاع غزة إقليمًا متمرداً.
الحقيقة ما نسمعه من تصريحات واحاديث هي ضيق يصل بنا حد الاختناق، ولا تقدم في أي مسار، فلا رفع للحصار أو حتى تسهيلات ولا مصالحة ولا مواجهة صفقة قرن بخطة وطنية، وما يجري إضاعة للوقت ودعوات للفصل والإخضاع والاقصاء والهيمنة، وليس لم الشمل والشراكة السياسية والوحدة الوطنية لمواجهة صفقة القرن ومشاريع الاحتلال وسياساته الاجرامية، والاخطر رضا كل من طرفي الانقسام بما يسيطر عليه من أرض.

Posted by: mustaf2 | يوليو 4, 2018

ما بين خطاب رفض الصفقة والانتظار

ما بين خطاب رفض الصفقة والانتظار/ مصطفى ابراهيم
4/7/2018

يغيب النقاش الأخلاقي في الحيز العام الفلسطيني عن مجمل قضايانا ويتم اقصاؤه بشكل متعمد ويتجلى ذلك في فضيحة العقوبات المفروضة على قطاع غزة من قبل السلطة الوطنية والتي كشفت عورتنا ومواقف قسم كبير من الشعب الفلسطيني في تأييدها والدفاع عن فرضها، وما يحزن أن النقاش في مجمله كان ولا يزال ليس حول هل هذه إجراءات او عقوبات فقط، بل هي مستحقة، ونكرر بدون تفكير أن هذه العقوبات كان يجب أن تتم في بداية الإنقسام وكأننا نبرر مشروعيتها والقول لماذا تأخير فرضها؟
وهذا الحال ينطبق على الحصار والانقسام “الانقلاب”، وتحميل حماس وحدها المسؤولية، في حين أن الحصار إسرائيلي ويعاقب 2 مليون فلسطيني ولا يميز بينهم، والتعمد في اقصاء النقاش الاخلاقي واخذنا بعيداً في تفاصيل التمكين، وغيرها من التفاصيل التي باستطاعة المنقسمين الذين يفرضون رؤيتهم الخاصة والتمسك بالجانب السياسي، وتغييب أي نقاش أخلاقي عن قيم المساواة والعدالة وحقوق الانسان الاساسية عن قضايانا السياسية الخلافية.
الفلسطينيون لم يحددوا أولوياتهم لا في مواجهة صفقة القرن او ازماتهم الداخلية وأصبح الإنقسام وأزمة غزة وحصارها والعقوبات المفروضة مدخلا مناسبا لجهات عديدة ابرزها الولايات المتحدة وممثلها جيرالد كوشنير في تنفذ سياسات إسرائيل بذريعة “تحسين الوضع الإنساني في غزة”، وهي بمثابة البداية لتطبيق صفقة القرن، وتزامن مع كل ذلك جولات مكوكية من جهات متعددة لقطاع غزة ورام الله ولم يكن أخرها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف وخطته لتنفيذ مشاريع بنى تحتية في القطاع.
إضافة إلى الزيارات المكوكية للسفير القطري محمد العمادي الى القطاع، وهي ليست الاولى خلال الشهرين الماضيين وتصريحاته التي اثارت غضبا وجدلا واسعا في فلسطين، وكل مرة يأتي فيها العمادي يكون محملا بعروض لحركة حماس وهذه المرة كان يحمل عرض من كوشنير بوقف مسيرات العودة واطلاق البالونات الحارقة تجاه المستوطنات الاسرائيلية المحيطة بالقطاع مقابل تحسين الوضع في القطاع وضخ أكثر من نصف مليار دولار، وإلا فإن صبر إسرائيل لن يطول وستشن حربا واسعة على القطاع.
الانقسام والعقوبات والحصار والازمة الانسانية الكارثية في قطاع غزة ومؤامرة صفقة القرن، والساحة الفلسطينية مفتوحة على كل الاحتمالات واصبح الهامل والهامل يدلي بدلوه في حل ازمة غزة والنقاش قائم هل هي اجراءات عقابية ومبررها عودة غزة الإبن، غير ان البصيرة والعقل غابا والغاية واضحة وضوح الشمس وهي المدخل المناسب لتنفيذ الصفقة والتي لم تبدأ مع وصول ترامب وفريقه انما تم التمهيد لها منذ أكثر من عقد من الزمن بالحصار والإنقسام وبالتجويع والتركيع والترقيع.
يتوه الفلسطينيون في التفسيرات والتبرير ويستغرقون وقتا طويلا في الانتظار من دون تقديم المبادرات والهجوم المضاد في حل مشكلاتهم الداخلية، ونقاشها المستفيض انطلاقا من البعد الاخلاقي لكل ما يجري، وانعكاس ذلك على ازماتهم السياسية ومواجهة الاحتلال ومشارعه وفي مقدمتها ما تسمى صفقة القرن وهنا بيت القصيد وما يقال أن هناك رفض فلسطيني مطلق للصفقة، وان الموقف الرسمي والشعب الفلسطيني موحد في رفضها، غير ان الحقيقة غير ذلك فالموقف هو خطاب الرفض والانتظار وغياب الوحدة الحقيقية والانقسام سيد الموقف.
غزة تنتظر مصيرها بين تشديد العقوبات وتهديد إسرائيل بالويل والثبور ووهم التحسينات الاقتصادية الانسانية المشروطة، ولا توجد آليات موحدة لحلها ومطلوب من غزة رفضها ومواجهة صفقة القرن ورفضها على الأرض وهي تجوع ويتم تحميلها مسؤولية التساوق معها. لقد ان الاوان البدء في نقاش وطني ينطلق من قيم المساواة وأسس الديمقراطية والتشارك وعدم الانتظار والاكتفاء بالقول ان الفلسطينيين من البحر للنهر يرفضون صفقة القرن.

عقوبات غزة وأزمتها الإنسانية واستثمارها أمريكياً/ مصطفى ابراهيم
28/6/2018

اليوم الخميس الثامن والعشرين من يونيو/ تموز 2018، هو الذكرى الثانية عشر لتدمير محطة توليد الكهرباء في قطاع غزة، من قبل طائرات حربية إسرائيلية على إثر أسر الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط، في العام 2006. الطقس صيفي يشبه ذلك اليوم، الجو ملبد بالغيوم التي تبشر بيوم مشبع بالرطوبة وارتفاع درجات الحرارة، وبداية مأساة جديدة أضيفت إلى مآسي غزة.
قطعت الكهرباء لأيام متتالية، إلى أن عادت على شكل جدول الثماني الساعات -الان جدول الاربع ساعات وأقل- ثماني ساعات وصل وثماني ساعات قطع كهرباء، ومنذ ذلك اليوم وهناك من يتحكم بحياة الغزيين ولا يزال يتفنن في وضع جداول أيامهم وحياتهم من دون أن يعرف أحد عنها شيئاً.
وأصبحت الكهرباء عنوان للحصار والإنقسام والاسترزاق وأزمة الأزمات بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس التي سيطرت لاحقا على قطاع غزة التي اعتبرت شركة الكهرباء رمزاً من رموزها السيادية عن علم وربما عن جهل.
تعمقت أزمة الكهرباء ومن يدفع ولا يدفع بدل ثمن الكهرباء إلى أن تفتقت قريحة السلطة الفلسطينية باتخاذ قراراً عبقريا باقتطاع 170 شيكل من رواتب موظفيها لصالح شركة الكهرباء، والقرار لم يستثني أحد سواء الملتزمين بالدفع وغير الملتزمين بذريعة أن الموظفين لا يدفعون ما عليهم من مستحقات.
أزمة الكهرباء تمثل أزمة الأزمات في قطاع غزة من حرية الحركة والبطالة والفقر والعلاج وقائمة طويلة من الحرمان فهي نتيجة من نتائج الحصار والإنقسام وعنوان للسيادة لطرفي الانقسام وكأن لهم سيادة وهي رمز لأزمة الفلسطينيين في قطاع غزة وتمثل لهم الإحساس بالقهر والظلم، ولو خُير الناس بين حلها وبين القضايا الوطنية الجوهرية سيكون الخيار هو عودة الكهرباء.
المفارقة أن السلطة الفلسطينية بعد 11 عاما من الإنقسام عادت لفرض عقوبات جماعية على قطاع غزة في وقت جاء الحديث عن صفقة القرن لإيجاد حل لتصفية لقضية الفلسطينية، وما قامت به لاحقا من طرح أزمة غزة الانسانية والبحث عن حلول لتحسين وضع الناس فيها، ولم تبحث في رفع الحصار وانفتاح غزة على العالم كحق للناس بحرية الحرية والسفر والتجارة والعمل.
الولايات المتحدة واسرائيل تبحثان في حل ازمة غزة، واي كانت الذريعة فكل ذلك لا يعفي السلطة من خطيئتها واستمرارها في تنفيذ سياسات وإجراءات جربتها سابقاً وفشلت في تطويع حماس وأثرت على حياة الناس وتقويض صمودهم. الطرفان يتحملان المسؤولية وفشلا ذريعاً ومخزياً في حل أزمة الكهرباء، فكيف سينجحوا في إنهاء الإنقسام، وازمات غزة ومواجهة صفقة القرن والسياسات الإسرائيلية؟
المفارقة الثانية أن حلول إسرائيل وتصريحات المسؤولين الإسرائيليين حول غزة، تشبه تصريحات بعض المسؤولين الفلسطينيين، الذين يرفضوا حل أزمات غزة وقال بعض منهم، شعبنا لن يسمح باستثمار الأوضاع الإنسانية في غزة وجاهزون للجوع لكن لا يمكن مقابل حل أوضاعنا الإنسانية التنازل عن القدس وحقوقنا الأساسية.
المعطيات المتوفرة لنا عن الموقف السياسي هو رفض صفقة القرن شعاراتي والموقف الميداني هو تدشين هاشتاك، وقمع المتظاهرين لرفع العقوبات عن غزة، واتهامهم بالخيانة وانهم اصحاب أجندات خارجية وولم يناضل أي منهم ضد الإحتلال.
ليست مأساة غزة انها محاصرة ومهددة بالقصف بالصواريخ، فمأسي غزة وأزماتها كبيرة وحقيقية والمطالبة، بها ليست ترف وتتجلى في الحرمان من الحق في الحياة والبطالة والسفر والتعليم والعمل والكهرباء والماء والكرامة، حياة الناس ضنك، وتفرض العقوبات من بَعضُنَا نكاية ببعضنا، والناس تموت من الفاقة والعوز والإخفاق والاحباط والانتحار والهجرة. كل ذلك وصفة لاستثمار إسرائيل وأمريكا الأوضاع الإنسانية في غزة.
استثمروا أنتم في غزة والناس وعدم الإكتفاء بمعارضة ورفض أي خطوات وقدموا مبادرات وطنية جديدة وجدية، وأعيدوا الانسجام الداخلي، وإنهاء الانقسام والتراجع عن العقوبات واعادة الرواتب والكهرباء إلى غزة، فقضايانا وفي مقدمتها القدس يعرف الشعب الفلسطيني كيف يدافع عنها، أما الرواتب والكهرباء وباقي الحقوق، فهي إنجازات يمكن تحقيقها، وليست معجزة إلاهية.

Posted by: mustaf2 | يونيو 24, 2018

العنف الذي يحكمنا

العنف الذي يحكمنا/ مصطفى ابراهيم
24/6/2018

أحياناً نعرف أكثر من الذي يجب أن نعرفه، وما هي القواعد التي يجب خرقها والتي يجب الالتزام بها، وهذا ما شغل الفلاسفة قديما وناقشوها في محاولة لرسم حدود فاصلة بين ما يجب أن نلتزم به وما لا يجب، وفي حالتنا الجدل مستمر منذ 12 عاماً من الانقسام وقبل ذلك بسنوات طويلة والانقسامات التي سادت بين الفلسطينيين. الفلسطينيون يسيرون على الشوك أو على حد السيف، ونحاول تعليم اولادنا ونشر ثقافة ان أفراد الأجهزة الأمنية يسعون للخير عندما يحتاجهم الإنسان، ويوفروا له الحماية والامان، وفي المقابل نقول أنهم لا يسعون للخير عندما لا يطبقون القانون أو يستخدمونه لأمور جائرة وظالمة.
وأخشى ما أخشاه أن يكون القمع والعنف القاسي في يوم الاربعاء الأسود ضد مظاهرة رام الله المطالبة برفع العقوبات عن قطاع غزة، مقدمة لموجة من العنف القادم في الضفة الغربية وصراع الاجندات والأبوات لوراثة الرئيس. وربما هي بروفة ورسالة للأطراف مجتمعة ومحاولة الطرف الأقوى من جميع الأطراف ليس ترويع الناس وكي وعيهم ومنعهم من التظاهر والإحتجاج فقط، إنما تخويف الآخرين داخل النظام. فالصور التي شاهدناها في رام الله ورسمناها لأنفسنا للردع تبشر بمستقبل رهيب من العنف والإقتتال من أجل الهيمنة والسيطرة على السلطة.
نحن الفلسطينيون العاجزون والمنهكون والمنقسمون اصبحنا نواجه قمعنا لأنفسنا بتعميق الهوة بين الإخوة وأبناء الوطن الواحد والهوية والتاريخ والمصير المشترك.
وفي ظل كل ذلك لم يشفع للسلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية استيقاظ أبوتها الحنونة فجأة وتوزيع الأعلام الفلسطينية على المحتجين في رام الله، وقسوة العنف الذي استخدمته السلطة وبعض الأجهزة الأمنية الذين ارتدى بعضهم الزي المدني لا تمحى من الذاكرة بسهولة، فاللحظات التي تعرض لها الناس للقمع والعنف والمشاعر الحزينة وعدم القدرة عن الدفاع عن النفس، ستترك اثرا لا يمحوه الزمن من ذاكرتهم وقلوبهم وعقولهم وشعور بالحزن واللوعة.
من أشكال الاحتجاج التعبير عن الرأي والتجمع السلمي وتجسيداتهما في إنهاء الإنقسام ورفع العقوبات عن قطاع غزة، وإعادة الحقوق والاعتبار للهوية الفلسطينية ومواجهة المخاطر وتصفية القضية الفلسطينية تحت ما يسمى صفقة القرن، وفي وقت يسود فيه الشعور بالعجز، وما يوجهه الفلسطينيين من أزمة تعصف بمشروعهم الوطني. لم يعد الموضوع فقط في تعاظم التوتر والاحتقان اللذان يسودان الاراضي الفلسطينية. فالأزمة تتجلى في تعاظم العنف والكراهية والتخوين والتكفير والتهديد بالقتل وعدم قبول الآخر، وتهديد للسلم الاهلي وإضعاف مناعة ونجاعة الجبهة الداخلية لشعب يعاني من الاحتلال ويناضل ضده من أجل الحرية، و‫أخطر ما سيعلق في الذاكرة هو حجم العنف وقسوته، وان يمارسه طرف المفروض انه ينفذ القانون ويحميه ويعززه.
لم يعد أمام الفلسطينيين سوى التحلي بالحكمة وانقاذ ما يمكن إنقاذه داخليا، بفتح حوار وطني شامل وفكفكة أزماتهم الداخلية بإنهاء الانقسام وإعادة الوحدة الداخلية أولًا وقبل كل شيء. وإلا كيف سنواجه الاحتلال وصفقة القرن، والاخطر داخليا العنف الذي يحكمنا، وكيف سنميز بين القانون العادل والقانون الجائر، والخوف الذي يصنعه النظام السياسي وأجهزته الأمنية التي تنفذ أجندة النظام ويمتلك السلطة وأدوات العنف؟
المستقبل مخيف وبذور الصراع تنمو وتزدهر والشعور السائد وكأن هناك ثأر بين عموم الفلسطينيين يسعون للانتقام كل من الاخر، وتغذيه السلطات الحاكمة بعدم الحكمة وقصر النظر وغياب القائد الزعيم الذي يتحلى بالشجاعة والمسؤولية الوطنية والأخلاقية، ووقف النزيف وتعميق الإنقسام، وتمزيق الهوية الفلسطينية الجامعة وزعزعة جذور الثقة في الروح الوطنية ضرورة عاجلة وتستدعي تحرك وطني ووقف التدهور والانحطاط. ‬

مثل استهداف انسان بصاروخ وتمزيق جسده/ مصطفى إبراهيم
19/6/2018

في منطقة محاصرة يأن الجميع فيها من آلام الإحتلال والحصار والإنقسام والعقوبات وقطع الرواتب، وتشيع الشهداء وتضميد جراح المصابين من رصاص الاحتلال لجأت حركة حماس إلى الأسلوب الذي تشكو منه في التعامل معها في الضفة الغربية، والذي أصبح سمة لدى السلطات الحاكمة الفلسطينية في استلهام تجربة سلطات الإستبداد العربية في التعامل مع المعارضين لها والمطالبين بحقوقهم والمحتجين على سياساتها وقراراتها، القمع والسحل والضرب وقنابل الغاز والتخوين بشعار الاجندات الخارجية.
ما حدث في ساحة السرايا بمدينة غزة وقمع أفراد من حركة حماس مظاهرة تطالب بإنهاء الانقسام دعا اليها الأسرى المحررين، لم يتركوا لنا فرصة للتعافي من الوجع وما جرى في رام الله ومشاهد السحل والضرب والتخوين والشتم. قبل يوم كنت في نقاش مع اصدقاء حول قدرة حركة حماس على الصمود وعدم إرتكاب حماقة وان لا تضع نفسها في مقارنة مع الاخر الذي تعتبره شيطان رجيم، وتبقى ولو لمرة واحدة استثناء في عدم الاعتداء على الحريات العامة وترك الناس يعبروا عن أرائهم ومواقفهم بحرية؟
هنا لا مجال للمقارنة والتبرير، الانتهاك هو انتهاك حتى لو ضرب شخص واحد او تم مصادرة هاتفه النقال ومنع من التصوير، لا يجوز فرض وصاية على أحد في التعبير عن رأيه طالما كفل القانون له الحق في التعبير سواء بالصورة أو الكلمة والحق في التجمع السلمي.
تبرير قمع التظاهرة في غزة حسب البيان الذي صدر عن حركة حماس والقول أن ما حدث لم تخطط له أي جهة وطنية، وإنما جاء نتيجة الاحتقان والتوتر الذي يسود القطاع، والتباين بين المشاركين، وهو أمر مؤسف ترفضه الحركة وتدينه وتؤكد وجوب العمل على منع تكراره. جيد القول انه أمر مؤسف لكن وجوب العمل على منع تكراره هذا بحاجة الى توقف، فالاحتقان والتوتر الذي يسود القطاع لا يمنح الحق لأياً كان ان يستخدم العنف ضد الأخر، والحق في التجمع السلمي مكفول قانونيا ووطنيا.
وكان الاجدر بالأجهزة الامنية ان تحمي المتظاهرين من أي إعتداء وليس حماية المعتدين، فهذا الاعتداء ليس الأول ولن يكون الأخير ولم تتوقف الانتهاكات، والأخطر لم يتوقف عند الاعتداء انما جولات الردح والترويج للكراهية والتخوين والتبرير لما حدث، وما سمعناه من شعارات وهتافات عنصرية ضد أبناء الشعب الفلسطيني. كما أن الأجهزة الامنية لم تتوقف عن ممارسة الانتهاكات ومنع الصحافيين والمواطنين من التغطية في مثل هذه الأحداث وغيرها بما فيها تغطية مسيرات العودة وتصادر هواتفهم النقالة وتجبرهم على حذفها.
كما ذكر بيان الحركة التأكيد على صوابية قرار حماس وقوى وفصائل الشعب الفلسطيني في تنظيم مسيرات العودة وكسر الحصار وتوجيه حالة الغضب الداخلي والاحتقان والضغط في وجه العدو الصهيوني الذي يحاصر شعبنا ويقتل أطفالنا ونساءنا. هذا هروب من الواقع وواجب ومسؤولية حركة حماس القانونية والاخلاقية والوطنية ليس الهروب من توجيه الغضب تجاه الاحتلال والاوضاع الكارثية تتحمل حماس جزء كبير من المسؤولية عنها، بل ايضا واجبها تعزيز صمود الناس وفكفكة الازمات واشعار الناس بقربها منهم وعدم الاكتفاء بالقول انها حركة مقاومة ومسموح لها أخذ الناس الى ما تريد من أجل رفع الحصار عن غزة.
وواجبها ان تدرك ان مسيرات العودة على الرغم من أهميتها وما حققته، الا ان هناك انتقادات توجه للحركة حول التفرد في قيادتها وآلية اداراتها وتصريحات قادتها، واستمرارها ووسائل المقاومة المتبعة فيها، وعليها مع الفصائل التوقف والقيام بمراجعة نقدية للفترة الماضية.
المعارك بين “حماس” و “فتح” وصراعاتهما منذ 11 عاماً تؤكد عمق الازمة التي يعيشها الفلسطينيون وتتحمل الحركتان وزر ما وصلت اليه احوالهم من اهانة وتجويع وافقار. نحن نعيش مرحلة تحرر وطني ولا نزال نناضل من أجل التحرر من الاحتلال ونمارس كل هذه الانتهاكات في استلهام مقيت لأنظمة الاستبداد العربية.
ما نعيشه هو مثل استهداف انسان بصاروخ طائرة حربية وتمزيق جسده، وهو صراع على الهيمنة والاقصاء وممارسة الانتهاكات ضد الحريات العامة والدوس عليها وإنكار حق الآخرين في الاختلاف والتعبير عنه وتنظيمه.

حراك رام الله يجب ان لا يخيف السلطة فهو مدخل لإنهاء الانقسام/ مصطفى ابراهيم
13/6/2018

عادت نغمة الانقلاب هو السبب في كل مصائب قطاع غزة تطفوا على السطح، وكأن القيادة الفلسطينية وحركة فتح والحكومة التي نصبوها كرأس حربة في مواجهة ٢ مليون فلسطيني في قطاع غزة يعيشوا حياة قاسية وكارثية. هذه النغمة والادعاء ليس رغباتي فقط بل هو مجاف للحقيقة في بعض منه ويستغل عند الحاجة للهروب من المسؤولية عن فشل القيادة في سياساتها وبرنامجها وعدم قدرتها على توحيد الفلسطينيين.

ولَم يعد يعني الفلسطينيين من السبب في الانقلاب أو الانقسام، إنما ما يعنيهم هو إنهاء الانقسام ورفع العقوبات عن قطاع غزة التي فرضتها القيادة وأيدتها حركة فتح وتدافع عنها وتذهب فتح صاحبة نغمة الانقلاب مع تصاعد الغليان الشعبي في الاراضي الفلسطينية من جميع الفئات والأحزاب ضد استمرار فرض العقوبات ضد القطاع وتلقي موظفي السلطة نصف الراتب.
فوجئت القيادة وحركة فتح بالحراك الذي جرى في رام الله وانتصار الفلسطينيون في الضفة لغزة، على الرغم من التحريض العنيف والمعيب ضد المتظاهرين ومحاولة التأثير على المنظمين وإطلاق شعارات مسيئة مثل المشبوهين والمدعومين من الخارج وأنها تأييد للانقلاب الحمساوي. ومع كل ذلك لم ينجح التحريض في وقف الغليان والحراك الجماهيري ضد استمرار العقوبات ومحاولة الربط بين المطالبة برفع العقوبات والعودة للوراء بعد فشل السلطة خلال ١٢ عاما من الانقسام، وتهميش غزة وظلمها وقهرها وقتل روحها الوطنية وجاءت العقوبات لتزيد القهر والتمييز.
استطاع المتظاهرين التمسك بأهداف التظاهرة وشعاراتها التي كانت واضحة ومحددة وهي ضد فرض العقوبات الجماعية وضرورة إنهائها فورا. وفشلت جميع المحاولات بإجهاض التظاهرة سواء بتعليق يافطات في ميدان المنارة تشير الى ما صرفته السلطة على قطاع غزة في محاولة بائسة ويائسة من السلطة وحركة فتح للتأثير على المتظاهرين. غير أن السلطة صدرت الحكومة في التحريض ولا تزال تحرض على غزة وتأييد العقوبات، ومحاولات التشويه وإسكات التحركات الشعبية في الضفة الغربية مستمرة وبيان الحكومة الاسبوعي يوم الثلاثاء كان واضح في ثناياه التحريض على الاقتتال وسفك الدماء والكذب بما صرفته على القطاع خلال السنوات الماضية.
والمحزن ان بعض من الفلسطينيين انتظر نتائج إيجابية من اجتماع الكابينت الاسرائيلي بداية الاسبوع، وان اسرائيل ستقدم الحلول والتخفيف عن القطاع، الكابينيت الاسرائيلي ناقش الاوضاع في غزة من دون اتخاذ قرارات وفضل التعامل وفقا للاستراتيجية التي تتبناها اسرائيل منذ سنوات طويلة في التعامل مع القطاع، وهي ابقاء رأس غزة على سطح الماء دون ان تغرق او تطفو على السطح.
محزن أيضا وهم التسهيلات الاسرائيلية ونقاش ازمة غزة، واسرائيل مستمرة في تشديد الحصار والكذب وممارسة مزيد من الضغط والتهرب من مسؤولياتها وتريد ان يستمر الانفجار في غزة ولا يتحول ضدها، فهي تحاول ان تجبر المجتمع الدولي المتواطئ على تحمل المسؤولية.
كل هذا يأتي في سياق العد التنازلي لإعلان صفقة القرن وزيارة كل من كبير مستشاري الرئيس وصهره، جاريد كوشنر، لإسرائيل الأسبوع المقبل، هو ومبعوث الرئيس الأميركي الخاص لعملية ما يسمى السلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، وذلك ضمن جولة إقليمية تتضمن كل من مصر والسعودية ودول أخرى في المنطقة لمناقشة التوقيت المحتمل لعرض الرؤية الأميركية لحل القضية الفلسطينية المعروفة بـ”صفقة القرن”، وبحث الأزمة في قطاع غزة.
‏ لا تزال السلطة الفلسطينية متمسكة بالقول ان الأزمة الفلسطينية تتمثل في حكم حماس في قطاع غزة وسيطرتها عليه حسب رغباتهم وموقفهم من حماس، وتحميلها وحدها مسؤولية الانقسام الفلسطيني والحصار الاسرائيلي الذي يفاقم حياة الفلسطينيين في القطاع.
وتتماهى هذه الرغبات أيضا باتهام حماس بالتساوق مع التحركات الامريكية والاسرائيلية لحل أزمة القطاع وباتهام حماس بالتجاوب مع صفقة القرن بالموافقة ضمنا على ما يطبخ ومع ما تتداوله وسائل الاعلام حول خطة المنسق للأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط نيكلاوي ملادينوف للحل الأزمة الانسانية في قطاع غزة وما تقوده اسرائيل من تضليل للعالم بأنها مع حل الأزمة الانسانية من دون ان تتحمل مسؤوليتها عن الحصار المفروض علب القطاع وما تقوم به من حرب يومية بأشكال مختلفة ضد القطاع.
الانقسام اسبابه معروفة وواضحة، وفتح وحماس هما سبب في الإنقسام وصراعها على السلطة والسيطرة على النظام السياسي الفلسطيني وقيادة المشروع الوطني كل حسب رؤيته.
والسؤال كيف ينتهي الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، واي وحدة وطنية، وما هو الأساس للوحدة الوطنية؟ واي مشروع وطني وأي استراتيجية وطنية يجب ان يتبناها الفلسطينيين؟ وفشلهم في خططهم لمواجهة الاحتلال وتعزيز صمود الناس، وما تقوم به القيادة الفلسطينية من حرب شعواء ضد غزة، غير مفهوم ولا يأتي في سياق مواجهة صفقة القرن أو مواجهة الاحتلال ورفع الحصار عن القطاع وسياساته في فصل الضفة عن القطاع ومشاريعه في فرض وقائع يومية على الارض.
حراك وتظاهرة رام الله خطوة مهمة ويجب ان تعزز وتعمم ويجب ان لا تخيف القيادة الفلسطينية وحركة فتح، فهذه فرصة لإعادة الاعتبار للمشروع الوطني ولتوحيد الجهود ومدخل لإنهاء الانقسام وإعادة الاعتبار للهوية الوطنية ووحدة الفلسطينيين في الضفة وفلسطيني الداخل والقطاع، والدعوة لانهاء الانقسام لا تكون بالتمسك بالعقوبات التي فرضت ضد القطاع والضغط على الناس في معيشتهم واذلالهم، إنما بالشراكة الوطنية وعدم الاقصاء وتفرد كل طرف في السيطرة على النظام السياسي والمشروع الوطني.

رزان تفضح وجه اسرائيل التي تمارس الكذب والقتل/ مصطفى ابراهيم
2/6/2018

“بسبب الظروف موقفة الدراسة”. هكذا قالت رزان النجار قبل إستشهادها، الشابة التي لم تكمل حلمها بالتعليم بسبب ظروف عائلتها المادية الصعبة، رزان الشهيدة الحية كغزة الشهيدة الحية، تعاني الفقر وابنة الحصار وتربت في الإنقسام. رزان استهدفت بنيران قناص إسرائيلي في جيش القتل الإسرائيلي أثناء تأدية واجبها الإنساني، في شريط فيديو مسجل لها قبل استشهادها تتحدث رزان فيه عن حياتها وطبيعة عملها كمتطوعة مسعفة في لجان الرعاية الصحية لإسعاف الجرحى في مسيرات العودة الكبرى.
غزة تقاوم سلمياً وشعبياً منذ ٦٠ يوماً، وتدفع ثمن حريتها خيرة بناتها وأبنائها وحلم الحق في العودة وكسر الحصار المفروض منذ ١٢ عاماً، ولم يشفع استشهاد ١٢٠ فلسطينياً وفلسطينية وإصابة الالاف لم تكن آخرهم رزان، لأهل غزة كي تتراجع القيادة الفلسطينية عن قراراتها الظالمة وفرضها عقوبات على ٢ مليون فلسطيني في غزة منذ ١٤ شهراً.
رزان واحدة من الـ ٢ مليون يعانون الحصار والفقر والبطالة وانعدام الأمل وغياب الأفق في مستقبل أفضل ويساهم الجميع في قتل كل شيئ جميل، وجاءت فكرة مسيرات العودة وكسر الحصار والنضال السلمي الشعبي لتعزز فكرة الوحدة الوطنية والهوية والمصير المشترك.
وقدرة الفلسطينيين في جميع أماكن تواجدهم على متابعة النضال ومقاومة الاحتلال، واحييت فكرة الحق في العودة، واستطاعت اختراق جدار الصمت والقدرة على اتباع وسائل متعددة للنضال والمقاومة السلمية والشعبية خاصة في غزة التي اختزلت فكرة ووسيلة المقاومة المسلحة، وغياب الاجماع الوطني حولها في ظل غياب موازين القوى.
والقوى الدولية المؤثرة خاصة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي شريك في الجريمة ويرى بعين واحدة ويساوي المقاومة الفلسطينية بالجرائم الاسرائيلية، وعلى الرغم من مسيرات العودة ووحدة غزة الا انها لم تستطع حتى الان اختراق جدار الانقسام والوحدة الحقيقية على أسس الشراكة.
وفِي ظل كل ذلك وما تعيشه القضية الفلسطينية من مؤامرات وصفقة القرن وما تحيكه الولايات المتحدة لتصفية القضية الفلسطينية والسياسات الاسرائيلية العدوانية، وما يعانيه الفلسطينيون من فرقة وتيه واستفراد بهم في ظل ضعف وهوان وعجز عربي متخاذل، ومجتمع دولي متوطئ ومتآمر، وما يعيشه قطاع غزة من أوضاع إنسانية مأساوية كارثية ومحاولات إسرائيل فصل القطاع والضفة والتركيز على الوضع الإنساني وكأنهم تناسوا متعمدين أن القضية سياسية.
الإسبوع الماضي بحث وزراء خارجية دول الإتحاد الأوروبي خلال إجتماعهم في بروكسيل، الوضع المأسوي في غزة، وقالت مفوضية الشؤون الخارجية في الاتحاد فيديريكا موغيريني، إن الاتحاد يعمل مع النروج من أجل إيصال معونات العاجلة للقطاع، وجاء ذلك في ظل تصاعد حديث التسهيلات الانسانية لقطاع غزة وكذبة قرب فكفكة الحصار الاسرائيلي، وحل مشكلات غزة عن طريق وساطات مصرية وقطرية ودولية.
والحديث عن عقد مؤتمر دولي في القاهرة على شاكلة مؤتمر واشنطن والنروج وبلجيكا ومؤتمر اعادة إعمار قطاع غزة في القاهرة في العام ٢٠١٤ على اثر العدوان الإسرائيلي، وكل ما يتناوله الإعلام وما يقال عن مبادرات لحل ازمة غزة الانسانية.
كل ذلك مجرد أفكار لحل مشاكل غزة لكنها لم تنضج بعد ولم تلبي طموح الفلسطينيين برفع الحصار، وهي ستكون كتلك المبادرات الكثيرة والتي أفشلتها اسرائيل وفشل المجتمع الدولي خاصة الإتحاد الأوروبي في الضغط على إسرائيل لتنفيذها ورفع الحصار عن غزة. أليس الإتحاد الأوروبي شريك في الحصار وأحد أعضاء اللجنة الرباعية وشروطها الظالمة على قطاع غزة؟
في إسرائيل يقولون حان الوقت للصحوة ولبناء الاستراتيجية تجاه غزة واذا استمر الامر على ما هو عليه في غزة، سننجر الى حملة عسكرية واسعة، حتى لو لم يكن الطرفان معنيان بها تماما، وسبب ذلك هو التجاهل الاسرائيلي للواقع الناشيء في غزة في الـ ١٢ سنة الاخيرة، والأمل بأن تعترف اسرائيل أخيرا بعدم جدوى سياسة الحصار وأن لا ترى فيها ذخر هام ثمنه باهظ جدا، المضي في طريق اعمار غزة وانتعاشها الاقتصادي كفيل بتخفيض التوتر وعقلنة حماس حرصا منها على الا تفقد هذه المكتسبات في حال الاشتعال العسكري.
اسرائيل تتملص من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية عن الحصار والقتل اليومي التي ترتكبه في قطاع غزة وتحاول ان تحميل المسؤولية للمجتمع الدولي لحل ازمة غزة إنسانياً، وتدعي انها امام منعطف كبير والقول ان غزه تعاني وحماس في ضائقه ولا يمكن ضبط الوضع باستخدام الردع والانفجار سيحدث ان لم نقدم حلول وان ثمة حلول بعيده واُخرى قصيره.
ووفقا لما تنشره وسائل الإعلام الإسرائيلي أن الكل في اسرائيل بات مقتنعا أن الوضع في القطاع اصعب من الاحتمال، ومن شأنه ان يدفع حماس الى مواجهة عسكرية مع اسرائيل كمخرج أخير من فشلها المتواصل في ادارة الحياة فيه.
اسرائيل تمارس الكذب كما تمارس القتل، والتحذيرات من المستوى الأمني حول قرب انفجار غزة مستمرة منذ سنوات، والاسبوع الماضي بعد المواجهة العسكرية التي وقعت الثلاثاء بين فصائل المقاومة واسرائيل التي كشفت عن ازمتها الاخلاقية ومحاولتها اجهاض فكرة المقاومة السلمية الشعبية المتمثّلة في مسيرات العودة.
أكدت وفقا لمسؤول كبير في الجيش الاسرائيلي أنها: “اجمعت المنظومة الأمنية بتوصية المستوى السياسي بتقديم حلول وتسهيلات لغزه من بين ذلك ادخال عمال للعمل، ونحن امام منعطف كبير غزه تعاني وحماس في ضائقه، ولا يمكن ضبط الوضع باستخدام الردع والانفجار سيحدث ان لم نقدم حلول وان ثمة حلول بعيده واُخرى قصيره”.
صحيح أن اوضاع غزة كارثية وتعاني من تلوث المياه، وانقطاع الكهرباء المستمر، والمجاري وعملية الإعمار بطيئة وشبه متوقفة في غزة، والفقر والبطالة، الا ان الجميع شريك في مأساة غزة، السلطة بتعنتها والتمترس خلف تمكين الحكومة في القطاع وكأن أزمة القضية الفلسطينية هي غزة وحدها على أهميتها وخطورة أوضاعها الإنسانية.
وزادت السلطة الطين بلة بفرض العقوبات على قطاع غزة وتدهورت أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية صورة دراماتيكية. والمجتمع الدولي شريك في ذلك ويمارس الكذب والنفاق والتواطئ مع اسرائيل والصمت على الجرائم التي ترتكبها، والجميع وفِي مقدمتهم إسرائيل وما يقومون به هو خداع وكذب ومجرد تسهيلات إنسانية لحل ازمة اسرائيل وتمرير صفقة القرن.

Posted by: mustaf2 | مايو 29, 2018

تصعيد من أجل تثبيت التهدئة

تصعيد من أجل تثبيت التهدئة/ مصطفى ابراهيم
30/5/2018

ظهر تصعيد اليوم أنه مدروس ومحسوب ومسيطر عليه خاصة وأن الجهاد الاسلامي هو الذي بادر بالقصف والرد على القصف الإسرائيلي، واعتقد ان هناك تنسيق ما وفي إطار جس النبض وتبادل الضربات الخفيفة، وحاول الاحتلال الاسرائيلي أيضاً تجنب ارتكاب اَي خطأ قد يوقع ضحايا على الرغم من تهديد نتنياهو بان الرد سيكون قاسي.
إضافة إلى ما ذكره وزير الأمن الإسرائيليّ، أفيغدور ليبرمان الذي المح في تغريده له على حسابه على تويتر، إلى تصعيد عسكريٍ إضافي للاحتلال في قطاع غزّة، خاصة وان هذا التصعيد الاختبار الأول له، وقال إنه “لا نيّة إسرائيليّة للعودة إلى الحياة اليوميّة أو لاحتواء الموقف”، وإن “كل مكان تنطلق الصواريخ نحو إسرائيل هو هدف شرعي لسلاح الجوّ”.
وكذلك فعلت المقاومة ذات الشيئ باستخدام قذائف الهاون كي لا تصيب ضحايا وكانت القذائف والصواريخ قصيرة المدى، لان أي خطأ قد يؤدي الى تصعيد عنيف وعملية عسكرية واسعة وردود لا تحمد عقباها. فجاء التصعيد المحسوب ورد المقاومة باستخدام الهاون كرسائل بانها لا تنوي احداث إصابات بشرية وأنها جاهزة لأي سيناريو ولا تخشى المواجهة واثبتت المقاومة قدرتها على ذلك بكسر قدرة الردع الاسرائيلي.
وجاء التصعيد اليوم أولا وأخيرا ليؤكد ان غزة على صفيح ساخن وان الأوضاع الاقتصادية الكارثية والازمة التي تعيشها يجب ان يتحمل مسؤوليتها جميع الأطراف وفِي مقدمتهم اسرائيل دولة الاحتلال والتي تحاصر غزة ويضرب حصارها عَصّب الحياة فيها ويؤلمها، وعلى اسرائيل ان تأخذ مطالب وحقوق الناس في غزة على محمل الجد.
كما جاء رد المقاومة على القصف الاسرائيلي المتكرر وتغيير قواعد الاشتباك التي تحاول فرضها اسرائيل وتثبيت قواعد الردع، والمقاومة ارادت كسر هذه المعادلة وعملت على تآكل الردع الإسرائيلي. إسرائيل التي تدعي بان فعاليات مسيرات العودة ليست سلمية وما يقوم به الشبان بتخريب الشريط الأمني والأضرار التي تلحق به هو متعمد، لذا فالتصعيد العسكري هو جزء من ضرب فكرة سلمية مسيرات العودة والمقاومة الشعبية وتأثير ذلك على اسرائيل، ومطلوب من الفصائل عدم الانجرار خلف مخططات اسرائيل بصرف الأنظار عن المقاومة الشعبية وإجهاض مسيرات العودة وما حققته ووضعت إسرائيل في مأزق اخلاقي.
اسرائيل تعمل على تثبيت الردع والهدوء أيضاً، وإعادته كما كان عليه منذ تفاهمات عدوان ٢٠١٤، لذا كان الهدف من القصف الإسرائيلي وهو إعادة الهدوء ولَم يخرج عن القواعد التي كانت سائدة ولا تزال بضرب المواقع العسكرية ومواقع أمنية سابقة وكأنها تستخدمها كساحة تدريب وتجريب أسلحتها.
لذا هي حاولت ان لا تقع اَي إصابات أو وقوع قتلى في الجانب الفلسطيني، في حين ركزت على وقوع صواريخ المقاومة بجوار روضة أطفال وذلك للتحريض على المقاومة امام الراي العام الدولي خاصة أوروبا المتواطئة أصلا مع اسرائيل، وتأييد روايتها وهذا ظهر في رد الاتحاد الاوروبي الذي ادان ما وصفه الاطلاق العشوائي للقذائف من غزة على جنوب إسرائيل. وهذا هو موقف أوروبا تجاه مسيرات العودة ومحاولاتها المساواة بين بين الجرائم الاسرائيلي وقتل المتظاهرين السلميين بشكل متعمد ومقاومة المتظاهرين السلمية على الشريط الحدودي.
اضافة الى الموقف الامريكي القذر وتصريحات غرينبلات الذي يبدو كناطق باسم الحكومة الإسرائيلية ولا يوجد اَي موقف أو رد عربي يلجمه.
اسرائيل عقدت مشاورات أمنية وقادها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان ورئيس هيئة الأركان وقادة الجيش ولَم يعقد اجتماع الكابينت، نتنياهو مستمر في سياسته والتحريض على ايران والتحريض ضدها وتوجيه الأنظار الدولية تجاه الخطر والتواجد الإيراني في سورية، وهو لا يرغب في التصعيد في غزة ويريد التركيز على جولته الأسبوع المقبل في أوروبا على ملف إيران لحساسيته.
لذا لا تنوي اسرائيل فتح جبهة أو تصعيد كبير في غزة في هذا الوقت وذلك لإفساح المجال للخطة الامريكية التي يقودها غرينبلات بتخفيف الأزمة الانسانية في قطاع غزة لتهيئة الظروف وللتحضير لصفقة القرن من دون رفع الحصار.
الجهود المصرية اثمرت في تثبيت التهدئة في انتظار الانفجار والمواجهة القادمة، والسؤال كيف يمكن للفصائل استغلال ما جرى لوضع حد للأزمة وكسر جدران في الحصار المفروض على غزة. التصعيد ورد المقاومة قد أوصل الرسالة لكسر قواعد الاشتباك والواقع القائم الذي فرضته إسرائيل والخروج باقل الخسائر، غير ان امام المقاومة عنوان عريض لإعادة التفكير ودراسة الحال والتمتع بالحكمة وعدم الانجرار خلف عنجهية الاحتلال وما يخططه من عدوان مستمر وحرف الانظار عن مسيرات العودة وجر المقاومة لمربع العسكرة المسلحة.

مسيرة العودة والحريات العامة وصحة الرئيس والحق في الحصول على المعلومات/ مصطفى ابراهيم

22/5/2018

مشكلتنا مستعصية في الحق على الحصول على المعلومات، ومرض الرئيس محمود عباس دليل فاضح على ذلك في غياب المسؤولية الوطنية والاجتماعية والرؤية الواضحة في معرفة حالنا واخبارنا، وتسابق المسؤولين الفلسطينيين للحديث عن صحته والقول انه بخير ويتمتع بصحة شاب عشريني.
وفِي زحمة الأحداث التي تشهدها فلسطين عموما وقطاع غزة خصوصا وما يعيشه منذ اكثر من ٥٠ يوما من الأحداث الدراماتيكية ومسيرة العودة الكبرى والروح الوطنية التي سادت وتماهي غالبية الفلسطينيين معها ودعمها بشكل وجداني وعاطفي، ورفع سقف توقعات الناس بالعودة ورفع الحصار.
وما تلا اليوم الأخير من احداث ولغط عن انتهائها والمؤتمرات الصحافية المحيرة والغموض الذي اكتنفها وسقوط نحو ٦٢ شهيدا والاف الجرحى وحالهم المأساوي والوجع الذي يعانوه، وحالات بتر الأقدام وعددها الكبير وعدم قدرة الأطباء والكوادر الصحية على متابعة الاوضاع الصحية في غياب الحد الادنى للرعاية الصحية، وعدم توفر الأدوية والعلاج المناسب ومنع اسرائيل للجرحى من السفر للخارج وتلقي العلاج في الخارج.
لا يزال قسم كبير من الفلسطينيين يشكك في نوايا الفصائل وسرعة استثمارها لمسيرة العودة وتداخل الشعارات والاهداف ووهم رفع الحصار كنتيجة وثمن للتضحيات التي قدمها الفلسطينيين وحال الفوضى والتيه، وعدم إعطاء اجابات واضحة عما حصل بعد الزيارة المستعجلة لأبو العبد هنية للقاهرة.
وفِي ظل كل ذلك تتسارع الأحداث الداخلية والتصريحات المتناقضة حول هوية الشهداء وانتمائهم الحزبي واستغلال اسرائيل لها، وحال الجدل المثار حول كل ما جرى ويجري.
من دون عقد ورشة علنية للاستفادة من تجربة مسيرات العودة واستخلاص العبر، وقدرة حركة حماس وفصائل المقاومة التي انخرطت في قيادة مسيرة العودة والادعاء ان ما تقوم به هو تحول استراتيجي وانتهاج المقاومة السلمية الشعبية والمخرجات التي حصدها الفلسطينيين من تأييد دولي وعربي، وادانة اسرائيل في مجلس حقوق الانسان وتشكيله لجنة تحقيق في جرائم اسرائيل في غزة.
حتى اللحظة لا يوجد يقين في ادعاء تحول حماس وغيرها من الفصائل في تبني المقاومة السلمية والشعبية كاستراتيجية لمقاومة الاحتلال. ومن دون توفر القناعة ومراجعة حقيقية للتجربة السابقة ليس خلال الخمسين يوما الماضية انما مراجعة ١٢ عاما من حكم حماس لغزة، وعدم قدرتها على الفصل بين كونها حركة مقاومة وسلطة تمارس التفرد والسيطرة على قطاع غزة وقمع الحريات العامة، وارتكاب الاجهزة الامنية الانتهاكات خلال فعاليات مسيرة العودة، وملاحقة الصحافيين والتدخل في عملهم خلال التغطية والقيود التي فرضها افراد الأجهزة الامنية ضد الصحافيين وتوجيههم اين يتواجدوا واين يغطوا ومع من يجروا المقابلات، ومنع الصحافيين والمواطنين من التصوير في يوم النكبة في مستشفى الشفاء، الا بالحصول على إذن مسبق والتذرع بالأسباب الأمنية، وحدث ذلك مع اكثر من مواطن حيث منعوا من التصوير وانتشر افراد الامن بين الناس ومنعوهم من التصوير واجبروهم على حذف ما قاموا بتصويره.
فالحق في الحصول على المعلومات مكفول بالقانون، الا انه في واقعنا غير مكفول وهذا ينطبق على قضية المواطنة والناشطة الفتحاوية سماح ابو غياض الموقوفة مع اثنين من أشقائها منذ اكثر من اسبوع ولم يتم ابلاغ ذويها بالتهم الموجهة لها، او على اي قضية يتم التحقيق معها سواء كانت قضية ما يسمى تخابر مع رام الله او لا سمح الله مع الاحتلال. وقد تبرر الأجهزة الامنية انها تخضع للتحقيق وقد يؤثر الاعلان عن سبب توقيفها على سير التحقيقات.
قضية سماح تحولت لقضية رأي عام تشغل الناس ودخلت على خط المناكفات، وحالات كثيرة مشابهة تم الإفراج عنها بعد فترة زمنية، ولم يثبت اي في قضايا عديدة اتهامات حقيقية والمحاكم العسكرية حكمت في قضايا مشابهة بأحكام مخففة او تم الإفراج بكفالات مالية باستثناء بعض الحالات.
الاوضاع الصعبة التي تعيشها غزة لا تحتمل كل هذا الضغط، وما يشاع وما يقال حول قضايا مصيرية سواء المتعلقة بالحريات العامة أو الاعتداء عليها، او ما يجري على المستوى السياسي وجملة الانفراجات والتسهيلات الانسانية وفتح معبر رفح طوال شهر رمضان كل ذلك غير بريئ. ‏ودخولها على خط المناكفات والاتهامات كما ذكر السيد عزام الاحمد الذي قال: “ان بعض الانظمة متورطة في تقديم تسهيلات انسانية لغزة بثوب سياسي”. ونسي الاحمد ان الانقسام والعقوبات التي فرضها الرئيس عمقت مأساة غزة، ومن متى لم تكن التسهيلات بثوب سياسي؟ تدفق المساعدات الانسانية وما يرافقها من تهكم وغياب الشفافية في توزيع المعونات لشعب اصبح ٨٠٪ منه يتلقى المساعدات الانسانية ومتهم بالجري خلف الكوبونة، وتدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية وغياب اي أفق للحل سواء بإتمام المصالحة او إيجاد حلول جذرية وحقيقية لرفع الحصار عن القطاع.

Older Posts »

التصنيفات