حول المشاركة الفلسطينية في مؤتمر هرتسيليا/ مصطفى ابراهيم‬
23/6/2017

في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الفلسطينية صراعاً على كسر الإرادات باتخاذ قرارات غير مسبوقة وقاسية، وتتشدد القيادة الفلسطينية بفرض عقاباً جماعياً ضد قطاع غزة وتقدمت بطلب للحكومة الاسرائيلية بتقليص كمية الكهرباء الى القطاع، يعقد في اسرائيل مؤتمر هرتسيليا الـ ١٧ بعنوان فرص إسرائيل. يبحث المؤتمر في الفرص والمخاطر التي تواجه إسرائيل في عامها الـ ٧٠، ويعتبر أحد أهم المؤتمرات في إسرائيل، والتي تحدد فيها السياسة الإسرائيلية والإستراتيجيات المختلفة، وبه أيضًا تقاس نجاعة السياسات السابقة والخطوات التي أخذت.
ومن أهداف هذا المؤتمر أنه يحدد جدول الأعمال الإستراتيجي للدولة العبرية، ويشكل المؤتمر مرجعية للبحث في السياسات العملية وتحديد الأولويات للمشروع الوطني الصهيوني. ويشارك فيه مختلف الوزراء، مثل وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، ووزير المالية، وقادة الأجهزة الأمنية ونخبة من الأكاديميين.
وكان المؤتمر الـ ١٦ عقد بعنوان هوية إسرائيلية، وسعى مؤتمر هرتسليا عام ٢٠١٦ إلى تعزيز الهوية الإسرائيلية الجامعة وتسويقها عالمياً، وحشد لذلك نخبة من المسؤولين الأمنيين والسياسيين وعلى رأسهم رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، الذي قال خلال خطابه إن على إسرائيل تكوين هوية إسرائيلية عالمية مشتركة، ودمج العناصر الأربعة في المجتمع، العلمانيون، اليهودية الحديثة، اليهودية المتشددة والعرب، بحيث تتكون شراكة مجتمعية، قائمة على بناء الهوية الإسرائيلية، لدعم مفهوم الوطن القومي.
وكان ولا يزال المؤتمر منصة إطلاق مشروع وطن بديل للفلسطينيين وعلى مدار أعوام، سخّر مؤتمر هرتسليا منصة لإطلاق ودفع مشروع سيناء، وطن بديل للفلسطينيين. إذ تكررت الأوراق البحثية والتوصيات التي تشدد على نجاعة خيار نقل الفلسطينيين إلى سيناء ومنحهم دولة مستقلة، وضم الضفة الغربية المحتلة للسيادة الإسرائيلية. ‬
‫وتصر القيادة الفلسطينية على المشاركة في المؤتمر الأكثر تخصصا في رسم السياسات الصهيونية لاستكمال بناء المشروع الصهيوني، وكأنها تمنح اسرائيل شرعية سياساتها وخططتها وتحقيق أهدافها الاستعمارية في حضور المؤتمر الذي يشرعن احتلال فلسطين. المشروع الوطني الفلسطيني يمر بأسوأ مراحله ومرور ١٠٠ عام على وعد بلفور و٧٠ عاما على النكبة و٥٠ عاما على استكمال احتلال ما تبقى من فلسطين القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، و١٠ أعوام على الانقسام الفلسطيني وحصار قطاع غزة المستمر.
والحال الفلسطيني في تدهور مستمر وبدل من البحث في مستقبل المشروع الوطني وعقد مؤتمرات وطنية وجلسات حوار ونقاش وطني لمواجهة التدهور وآفاق المستقبل ومخاطر تصفية القضية الفلسطينية، والاستفادة من تجربتهم التاريخية، وما وصلوا اليه من أحوال كارثية وفحص نجاعة سياسة التيه الذي يعيشون فيه، ومواجهة الاحتلال والعنصرية وعملية التزييف التاريخي الذي تقوم به اسرائيل. يستمر الفلسطينيون في تعميق الانقسام، وحضور مؤتمر هرتسيليا الذي يبحث في الشأن الداخلي والخارجي والتحديات التي تواجه المشروع الصهيوني ويرسم سياسات ويضع خطط لاستمرار المشروع الصهيوني وديمومته والسيطرة على ما تبقى من فلسطين.‬
‫وصل الامر درجة الانهيار والانحطاط الوطني والاخلاقي، بأن تكون فلسطين شاهدة على ذبحها، وتحضر فلسطين المحتلة كملف أمني إسرائيلي داخلي يناقش من قبل المسؤولين السياسيين الاسرائيليين، والضحية تبحث، وتشاهد ذبحها وسلخها، وتكون قيد البحث في توزيع ما تبقى منها. ‬
‫المشاركة في مؤتمر هرتسيليا كأنه إعلان إعتذار لدولة الاحتلال عن إحتلالها وجرائمها وحصارها، ويمنح إسرائيل صك البراءة عن إحتلالها، ويمنحها شرعية لذبح الفلسطينيين، وايضاً شرعية دولية تخلصها من كونها دولة إحتلال والتنكر لدماء الشهداء، ونبذ المقاومة والعمليات الفدائية وشرعنة التنسيق الأمني والإضفاء عليه بعداً وطنياً.‬
‫نحن أمام اختبار الجدارة الوطنية، وهذا الإنهيار الوطني غير المبرر الذي يتزامن مع التشدد في عقاب غزة بذريعة استعادة الوحدة الوطنية، ويفقد منظمة التحرير الفلسطينية شرعيتها الوطنية والأخلاقية، ومبرر وجودها كحركة تحرر وطني ممثل للفلسطينيين، وتتماهى قيادتها مع الإحتلال من خلال مصالحها بادعاء مد اليد للسلام والتعايش مع الجيران بدونية لا تعبر عن شعب يسعى للحرية ويناضل من أجل تقرير المصير.‬

Posted by: mustaf2 | يونيو 19, 2017

الغزيون طموحهم كهرباء ومعبر

الغزيون طموحهم كهرباء ومعبر/ مصطفى ابراهيم
19/6/2017 ‬

المهندس علي كغيره من أبناء قطاع غزة تجود أيديهم على قدر المستطاع في شهر رمضان. اخبرني اليوم انه تعود كل سنة بإخراج زكاة ماله، وقال هذه السنة مختلفة عن السنوات الماضية، فالأوضاع الاقتصادية قاسية وحال الناس يزداد سوء يوما عن الآخر، وبعض الذين يعرفهم من المستورين عفاف النفس وليسوا من المحتاجين توجهوا إليه ونطقت شفاههم همساً عن سوء أحوالهم الاقتصادية وحاجتهم للمال، ويوماً بعد الاخر تنضم إعداد كبيرة من المواطنين لصفوف الفقراء.
قيمة التبرع ضئيلة والتبرع الضئيل، وبالنسبة للفقراء والمحتاجين كبيرة ومهمة ويساعد في انفراجه. هذه الانفراجة هي مطلب مئات الآلاف من الفلسطينيين الغزيين الذين يبحثون عن الانفراج الكبير، والخيارات القليلة، والاحتياجات المعيشية التي لا تنتهي لشعب لم يعد يقوى على الصبر والصمود والوضع الانساني في غزة على شفا الانفجار والانهيار، ويعاني الذل وتهان كرامته وأنهكه الحصار والانقسام والصراع على السلطة ومعركة كسر الإرادات.
لم تفاجئنا تفاهمات حماس دحلان فهي قطعت شوطاً طويلاً وعجل في قطف ثمارها انعدام الأفق والخيارات لدى حركة حماس، واجراءات الرئيس محمود عباس ضد غزة والخصم من الرواتب والتقاعد الإجباري وتقليص كمية الكهرباء، وهذا فاقم خطورة الوضع الانساني في القطاع.
الرئيس عباس وحماس لم يبذلا ما في وسعهما لزيادة فرص اتمام المصالحة، انما عمقوا الانقسام والانفصال ويتشبث كل طرف بموقفه، وخطر اندلاع حرب جديدة على غزة قائم، واذا اندلعت ستكون أيدي الطرفين ملطخة بالدماء.
حماس وعباس ذهبا كل في اتجاه والبحث عن مصالحهما بشكل حزبي وليس وطني وسيستمر كل طرف في اللعب بالناس الذين يدفعون الثمن. الآن نحن نسير باتجاه الانقسام والفصل وليس الإنقاذ الوطني كما يروج وإنقاذ وطني بين من؟ وسيقوم كل طرف بإتمام إنضاج شروط إستمرار الحرب الداخلية والعقوبات الجماعية ضد غزة.‬ ليس حماس فقط من لا تريد المصالحة، فالرئيس عباس لا يريدها. على العكس، تفاهمات حماس دحلان تخدم اهداف الرئيس عباس بشكل افضل وتعزز من موقفه. حيث سيبدو وكأنه يفعل شيء من اجل استعادة الوحدة بفرض مزيد من الإجراءات العقابية، فالهدف هو بقاء المشروع السياسي لكل طرف ولا توجد فائدة وطنية، انما الفائدة الخاصة والانانية.
للأسف الشديد، عندما ننظر الى حالنا لا نرى سوى الصراع على البقاء في السلطة واستمرار الانقسام. الغزيون طموحهم كهرباء ومعبر وعلاج وعمل بأدنى أجر، وسيعجبون بتفاهمات حماس دحلان التي ستحقق لهم بعض من ذلك. وسيزداد الفقراء فقراً، وسيبقى الفقراء والمحتاجين والمستورين في انتظار أموال الصدقة وزكاة شهر رمضان وكرم وجود المحسنين.‬

Posted by: mustaf2 | يونيو 16, 2017

أزمة غزة ماذا بعد؟

أزمة غزة ماذا بعد؟ مصطفى إبراهيم
17/6/2017

الشعور بالعجز هو واحد من أسوأ الأمراض الاجتماعية، التى تصيب الفلسطينيين وما يواجهون من أزمة تعصف بمشروعهم الوطني.‬
‫تمضي الأزمة الفلسطينية بتعميق الإنقسام وفرض مزيد من العقوبات الجماعية ضد قطاع غزة بذريعة الضغط على حركة حماس لاستعادة الوحدة الوطنية. وتجلت الأزمة بطلب السلطة الفلسطينية من الحكومة الإسرائيلية تقليص كميات الكهرباء الموردة للقطاع لتصل الى ثلاثة ساعات في اليوم.
نحن أمام مرحلة تاريخية جديدة من التاريخ الفلسطيني، وهي امتداد لمرحلة عشر سنوات من الانقسام وتصارع البرامج والمشاريع الفلسطينية التي لم ينجح أي منها في إنهاء الاحتلال، وعدم الإعتراف بأن الفلسطينيين هم شعب تحت الاحتلال وأنهم حركة تحرر وطني.‬
‫الأزمة تجلت منذ ثلاثة أشهر باتخاذ السلطة الوطنية إجراءات قاسية وعقوبات ضد جزء أصيل من شعبها، يعاني الحصار والظلم منذ عشر سنوات، وتتفاقم أوضاعه بشكل مستمر. هذا النوع من الأزمات والعقوبات الجماعية والمتلاحقة لسكان غزة لم يكن آخرها وقف إصدار التحويلات للعلاج في الخارج لنحو ١٥٠٠ مريض سرطان، والعدد قابل للزيادة كل يوم، ووقف رواتب الأسرى.
وأيضاً حجب المواقع الإخبارية إعتداء على الحريات والحق في الحصول على المعلومات، ووضع قانون للسلطة القضائية في الضفة الغربية، كل لك ضرب لأى تطلع وطني وبناء النظام السياسي الفلسطيني، وهو تعسف وعصف بالقانون ويؤسس لنظام بوليسي.‬
‫هذه العقوبات والإجراءات لا تلخصها مشاهد الفقر والبطالة ولا ينقضى أثرها بعامل الوقت الذي يراكم الظلم والألم والإحباط، ويضاف إلى الذاكرة، ولن يمر بدون ثمن قاس.‬
‫أخطر ما سيعلق في الذاكرة هو الطلب من اسرائيل تقليص الكهرباء ووقف تحويلات المرضى وغيرها من القضايا اليومية الملحة، وما يعانيه الناس في كل تفاصيل حياتهم والحرمان من حقوقهم الإنسانية الأساسية.‬
‫فالأداء الرسمي خاصة الرئيس محمود عباس وحكومته لإدارة أزمة الإنقسام ومعالجة اثاره والدرجة العالية من الحساسية بإدخال الإحتلال على خط الأزمة، وهو لا يكل ولا يمل في تعميق الإنقسام وإستمراره، والخطورة في زعزعة جذور الثقة في الروح الوطنية.
والمسؤولية الأخلاقية والقانونية المترتبة على العقوبات الجماعية المتخذة وطريقة إدارتها، في لحظة فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية وتضرب إسرائيل العصب الحي للفلسطينيين، وتقود حرب ضارية ضدهم على جميع الأصعدة، ويعيش الفلسطينيين أوضاع اجتماعية واقتصادية خانقة.‬
‫لأول مرة في تاريخ القضية الفلسطينية، ولم نسمع عن تجربة مماثلة في أي مكان في العالم، تتطوع سلطة وطنية وقيادتها لا سيادة لها على إقليمها وتخضع للاحتلال، وتحاول إخضاع جزء من إقليمها وشعبها بمساعدة الاحتلال، ولا تشعر بأنها تهين نفسها وتحط من كرامتها الوطنية، ولا تملك خطة أو إستراتيجية وطنية لإستعادة الوحدة الوطنية، ومقاومة الإحتلال، وتنسى أنها حركة وطنية تسعى للتحرر من الإحتلال.‬
‫طوال شهور الأزمة لم تتقدم الفصائل الفلسطينية بمبادرات أو حلول تخفف من الأزمة أو توقف هذا الإنحطاط والتدهور الوطني، وكأن الفصائل الفلسطينية فقذت قيمتها ومبرر وجودها كجزء من حركة التحرر الوطني. في حين أن إسرائيل دولة الاحتلال وتحاصر غزة تبحث في حلول للازمة ليس حرصاً على وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة اقليم السلطة الفلسطينية، إنما لمصالحها الأمنية وتعميق الانقسام وإبقاء الأزمة أقل من حدودها الخطيرة وتبقى الفلسطيني الغزي بين الحياة والموت. ‬
‫الموقف الرسمي الفلسطيني في قرارته وفرض مزيد من العقوبات الجماعية يفتقد أي وضوح ومشروعية، إلا إذا كان الموضوع هو استجابة للضغوط الأمريكية، والتماهي مع الموقف السعودي في فرض أمر واقع عربي جديد بذريعة محاربة الإرهاب والتعاون مع إسرائيل بالتطبيع معها على حساب المشروع الوطني.‬
‫اتهامات الفلسطينيين للسلطة بالتفريط في غزة بصياغات جديدة عديدة تؤسس لقطيعة مع الحاضر والمستقبل، ونزيف وطني وسياسي داخلي لا أحد يعرف إلى أين سيأخذ الفلسطينيين جميعاً؟‬
‫كل ذلك يضرب مجتمعنا المنهك وغير القادر على التماسك، ومقدراته لا تزال مستهدفة وفقد مناعته ويحاول التصدي للخطر الداهم عليه. والأسوأ أن الضمير الجمعي يعيش ضربات احباط جماعي مؤلمة وعميقة.
كيف سنواجه الاحتلال وكرامة الفلسطيني تهدر من قيادته والمسؤولين عنه، والتداعيات الإجتماعية والأخلاقية لا تقل خطورة عن السياسة والإستراتيجية جراء ما تقوم به السلطة وعدم قدرة حركة حماس على وقفها بسحب الذرائع ووقف التدهور الوطني.‬
‫ما يدعو للأمل هو حيوية الشعب الفلسطيني وأجياله الجديدة وتجاربه السابقة في تحدي الصعاب والتصدي لكل هذا التدهور والعبث في القضية الوطنية. ‬
‫أي تطلع لاستعادة الوحدة الوطنية مستقبلا مجافي للحقيقة وعسف بالعلاقات الوطنية، فالمستفيد الأول من كل هذا هي إسرائيل والولايات المتحدة ومشروعها الشرق أوسطي الجديد القديم، ومساعدتها في الإستفراد بالقضية الفلسطينية وتصفيتها.‬

Posted by: mustaf2 | يونيو 12, 2017

غريب عجيب وضع غزة وما ينتظرها

غريب عجيب وضع غزة وما ينتظرها/ مصطفى ابراهيم
12/6/2017

الصحافة الإسرائيلية تتحدث عن انفجار وعدوان جديد، وأخبار غير منطقية وليست مؤكدة تصل من القاهرة عن تفاهمات بين دحلان وحماس. منذ عدة ايام وغزة تتصدر المشهد في اسرائيل، والعنوان الرئيس قطاع غزة يقترب من نقطة الغليان مرة أخرى هذا الصيف، وأزمة الكهرباء في قطاع غزة ستسرع التصعيد بين إسرائيل وحماس.
وليبرمان قال لسنا معنيين بعدوان جديد والمجلس الأمني الوزاري المصغر ناقش قضية غزة والوضع الأمني والخشية من الإنفجار وأزمة الكهرباء، ومن يدفع ثمنها والرواتب والأوضاع الاقتصادية المتردية، وقيادة الجيش والاجهزة الامنية الإسرائيلية قدموا توصيات أمنية بالاستجابة لطلب الرئيس محمود عباس وتقليص كميات الكهرباء الى غزة، على الرغم من كل التحذيرات والتهديد بالتصعيد. وأنه ستبدأ خلال الأسابيع المقبلة بتوسيع كبير في أعمال البناء في الجدار العازل الجديد ضد الأنفاق على حدود غزة. والخشية من رفض حماس والعمل على اعاقة العمل. الطرفان لا يرغبان بالتصعيد لكن الظروف الحالية مهيئة ومشجعة لتصعيد عسكري، وقرارات الرئيس عباس وزيادة الضغط على حماس كلها أسباب ستؤدي إلى التصعيد.
إسرائيل لا تريد دفع الأموال التي توقف عباس عن دفعها مقابل الكهرباء لكنها لا تريد أيضا أن تظهر بأنها تبتز حماس في غزة. الخلافات بين قطر والسعودية تؤثر على المزاج العام بغزة والتطورات الأخيرة تدفع حماس بالعودة إلى طهران، وبناء الجدار على حدود غزة سيزيد من الضغط على حماس لأن ذلك سيحرم جناحها العسكري الإنفاق من رصيد استراتيجي كانت تراكم فيه منذ سنوات بشق الأنفس، ونتنياهو يرغب في تدويل قضية الأنفاق بغزة لكنه لا يرغب بحرب لا لزوم لها حاليا.
الأخبار من مصر تتحدث عن مذكرة تفاهمات بين حركة حماس والنائب محمد دحلان في القاهرة، ولا اعلم مدى مصداقيتها وبث الامل في الناس بدون يقين، والاوضاع الخليجية متوترة وحماس لن تتخلى عن قطر بسهولة وخياراتها صعبة، واسرائيل تحاول وضع حماس على قائمة الارهاب السعودية مع المنظمات الاسلامية الإرهابية. واسرائيل تلعب على التناقضات والخلافات الفلسطينية والعربية ولن ترفع الحصار أو حتى تخففه بدون ثمن تجبيه من حماس.
ما يجري في الإقليم والحرب الخليجية تشتعل والحديث عن صفقة ترامب صفقة العصر لا يستقيم، كيف تتغير الأحوال بهذه السرعة، وهذا التفاؤل المبالغ به في ظل تهديدات وتحذيرات إسرائيلية بانفجار غزة وهي تلعب على التناقضات وتستغل الأوضاع العربية المريحة والخلافات الفتحاوية الحمساوية، وتبتز حماس وأهل غزة واتخذت قرار بتقليص كميات الكهرباء المقلصة استجابة لقرار السلطة. هل بالفعل استطاعت القاهرة تنفيس الأوضاع في غزة وتنازلت حماس مؤقتا ومواجهة الرئيس عباس للخروج من أزمتها؟ وهل ما يجري تعميق انفصال غزة؟ وهل هو هروب من تصنيف ترامب لها بأنها حركة ارهابية؟ واسرائيل تشدد الحصار اكثر وتستجيب لقرار الرئيس.
حال من العبثية وغياب العدل والتنكر للحقوق الفلسطينية، ومن المبكر التفاؤل، وطرفي الانقسام غارقين في البحث عن مصالحهما ومنقطعين عن نبض الناس ومعاناتهم وآلامهم، وأي تفاؤل في غياب الحقيقة وبدون اتفاق وطني شامل لا يستقيم، والمستقبل غامض والفلسطينيين يعاقبون انفسهم! أسئلة بحاجة الى اجابة واسرائيل تعاقب وتعمق الفصل بين الضفة وغزة، والاخبار من القاهرة تتطاير بأمل غير موجود، إن صح ما يجري في غزة العصية على الفهم والكسر هو لدفعها للانفصال، فهي جزء من فلسطين وليست فلسطين.

الانقسام والحصار: ليست حماس وحدها السبب/ مصطفى ابراهيم

10/6/2017

يذهب كثير من الفلسطينيين في تفسير الأزمة الفلسطينية في حكم حماس في قطاع غزة وسيطرتها عليه حسب رغباتهم وموقفهم من حماس، وتحميلها وحدها مسؤولية الانقسام الفلسطيني والحصار الاسرائيلي الذي يفاقم حياة الفلسطينيين في القطاع.

وتتماهى هذه الرغبات باختزال واتهام حماس مع ما يجري من حرب تقودها السعودية ضد قطر وتحميلها وزر دعم الارهاب الذي يسود المنطقة العربية، والتي تسابقت دول الخليج خاصة السعودية والإمارات وقطر بدعمه وتمويله، والاهم التطرف الفكري ومنبعه الأساسي السعودية، وتماهت الولايات المتحدة وأوروبا في دعمه وتمويله لخلق الفوضى في دول الربيع العربي وتعزير اسرائيل ومكانتها في الشرق الاوسط على حساب اي مشروع قومي عربي.
واختزال التردي العربي بالخلاف السعودي القطري والإجراءات التي اتخذتها السعودية ضد قطر والحرب الشعواء التي تشنها السعودية ضد قطر، فهي حرب الوصاية والسباق على السيطرة على منطقة الخليج والمنطقة العربية وفرض سياساتها المتماهية مع المشروع الامريكي الاسرائيلي والشرق الاوسط الجديد، واعادة الاعتبار له وتقسيم المنطقة العربية على أساس اثني طائفي سنة وشيعة. والاصطفافات في المنطقة العربية والمشاريع المتصارعة على المنطقة العربية دوليا واقليما في غياب المشروع العربي والذي فشلت اي من الدول العربية المركزية سواء مصر او السعودية في ان تقود مشروع عربي قومي نهضوي يواجه المشاريع المتصارعة الاسرائيلية والإيرانية والتركية.
الانقسام اسبابه معروفة وواضحة، وفتح وحماس هما سبب الإنقسام وصراعها على السلطة والسيطرة على النظام السياسي الفلسطيني وقيادة المشروع الوطني كل حسب رؤيته، وأطراف عدة غذت الانقسام وليست قطر وحدها، فكثير من الدول العربية لا تزال تتحمل المسؤولية عن استمرار الانقسام، وتنطلق من رؤيتها للصراع العربي الاسرائيلي وعدم قدرتها على اجبار طرفي الانقسام على إنهاءه، لأنها طرف في الانقسام وكل دولة حسب مصالحها ورؤيتها.
اسرائيل المستفيدة الاولى من الانقسام الفلسطيني، وهي تحاصر قطاع غزة، ليس لان حركة حماس تسيطر على القطاع فقط، انما لان قطاع غزة هو عنوان القضية الفلسطينية ورافعة المشروع الوطني، ومطالبات حماس بالتنازل استجابة لجهود المصالحة والتخفيف عن حياة الناس المتردية غير موضوعية.
وهنا يبرز السؤال: هل فتح والرئيس ابو مازن مستعد للتنازل عن رؤيته لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بالمفاوضات والجهود السياسية والدبلوماسية؟ ولماذا لا تتوقف اسرائيل عن حصار قطاع غزة؟ ويدفع الناس الثمن وهل اسرائيل تمارس سياسات ديمقراطية تجاه القدس والضفة الغربية وحياة الناس هناك وردية تحت الاحتلال وهل انسحبت اسرائيل منها وأوقفت الاستيطان؟
مطالبة حماس بالتنازل من اجل استعادة الوحدة الوطنية مهمة، لكن اي وحدة وطنية، وما هو الأساس للوحدة الوطنية؟ واي مشروع وطني وأي استراتيجية وطنية يجب ان يتبناها الفلسطينيين بعد ٢٤ عاما من إقامة السلطة، وفشل المفاوضات، ومشروع الرئيس عباس لا يتقدم خطوة والاوضاع الفلسطينية تسير من السيء للأسوأ واسرائيل مستمرة في مشروعها.
ما تعيشه المنطقة العربية هو ضمن مخطط الشرق الاوسط الجديد واعادة الاعتبار له على حساب المشروع الوطني.
ما تقوم به السعودية من حرب شعواء ضد قطر، هو ليس لمواجهة المشروع الامريكي الصهيوني، بل هو مشروع سعودي يتماهى مع اسرائيل لمواجهة ايران وفرض وصايتها على العرب، وهي الدولة غير المؤهلة لقيادة شعبها، والدولة الأكثر استبدادا وقمعا لشعبها، فكيف ستقود المشروع العربي لمواجهة المشروع الصهيوني؟ وهي تسير بخطى سريعة للتطبيع معه وحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي على حساب الحق الفلسطيني.
فالحملة التي تطالب حماس بالتنازل غير موضوعية، وقطر ليست سبب في الانقسام هي سبب من الأسباب، والدعوة الحقيقية والضغط يجب ان ينطلق من المصالح الفلسطينية والشراكة الوطنية، وليس الاقصاء والتفرد وتحميل طرف المسؤولية وتبرئة طرف اخر.
فالحصار المفروض على القطاع يستهدف الناس وهو جريمة حرب، ومن يشارك في الحصار مجرم حرب، والدعوة لانهاء الانقسام لا تكون بالإجراءات غير المسبوقة وتعميق الشرخ الوطني والضغط على الناس في معيشتهم واذلالهم.
اسرائيل لن تتركنا في حالنا حتى لو ذهبت حماس عارية من دون أي غطاء ونفذت كل شروط اسرائيل والعرب والعجم، فلن يتركونها ويتركوننا الا بقطع رؤوسنا جميعا، فالمشكلة ليس في تسليم حماس نفسها، المشكلة إنهم لا يريدوننا، وهم لا يعترفون بحقوقنا.

Posted by: mustaf2 | يونيو 5, 2017

ليست المشكلة في قطر وحدها

ليست المشكلة في قطر وحدها/ مصطفى إبراهيم
6/6/2017

عندما كان لنا ثورة كنا نسمي السعودية هي الدولة الرجعية المتحالفة مع أمريكا وتقمع أي ثورة وتحرك قومي وطني عربي نهضوي. وحديثا رأينا ولا نزال كيفية التدخل السعودي السافر ودول الخليج في أحداث الربيع العربي، الذي جعلوه خريفاً عربياً يخدم مصالحهم الفردية الأنية ومن خلال دورهم الوظيفي، والأهم المصالح الغربية والأمريكية في تفتيت الوطن العربي وهويته، واخماد اي مشروع عربي نهضوي يناضل من اجل الحرية وبناء المجتمع العربي على أسس ديمقراطية حضارية.
وساهمت دول الخليج في تمويل جماعات الاسلام السياسي الجهادي المتطرف لبث الرعب والخوف في نفوس الشعوب العربية من خلال القتل والذبح والتدمير، وسورية مثال حي على ذلك.
وبعد ان بدأت الصورة تتضح وافشال الربيع العربي بالتدخلات الخليجية والغربية وتمويل وربما صناعة حركات جهادية إسلامية من قبل أمريكا والغرب، وفشل الربيع العربي والخراب والدمار وخشية من انتقاله الى دول الخليج، فلا أحد مستثنى من هذه الفوضى الخلاقة التي ساهمت الأنظمة العربية في صناعتها.
بدأت دول الخليج العربي تستشعر الخطر الداهم عليها وهي الدول الهشة القائمة على القمع ونهب ثروات شعوبها وتغييب الديمقراطية والحريات، وبدل من مراجعة نقدية عربية مجتمعة للسنوات العجاف والخراب الذي تعيشه الدول العربية وغياب المشروع القومي العربي، وبعد ان استدعت الجماعات الاسلامية المتطرفة والتي باتت تهددها وتخشى من هجماتها داخل دولها، وبذريعة محاربتها ومحاربة ايران الذي تستعديها الدول الخليجية، استدعت واستنجدت بأمريكا التي تبتزها وتبحث عن مصالحها وسيادتها خارج حدودها، وشعار الرئيس الامريكي دونالد ترامب أمريكا أولاً.
وبعد ان بدأت دول اوروبا تشعر بأنها مهددة بالهجمات الإرهابية والتي اجتاحت اوروبا منذ العام ٢٠١٥ عندما ضرب الارهاب فرنسا ومن ثم بلجيكا وألمانيا، وغيرها من الدول الأوربية المهددة، كان اخرها بريطانيا والتي شهدت خلال الأيام الماضية عدد من الهجمات الارهابية التي ستضرب دول وأماكن اخرى. فأمريكا وأوروبا تبحثان عن مصالحهما وتحاول ان تعيد مشروعهما الذي ارتد عليهما بطريقة اخرى.
وكأن لعنة العراق وسورية تلاحق دول الخليج خاصة قطر والامارات والسعودية التي عملت بكل قوتها خلال سنوات الربيع العربي وتشددت في دعم وتسليح الثورات العربية خاصة في سورية، ووضعت كل امكاناتها لإزاحة النظام السوري ليس ايمانا بحرية السوريين ودعم نظام ديمقراطي، انما استجابة لرغبات شخصية ومصالح مشتركة مع اوروبا وهي الدولة الأكثر تخلفا ورجعية وقمعا لحقوق الانسان وللحريات، ومع تغيير النظام وبوجود الامير بن سلمان وسياساته العنجهيه الصبيانية ضد ايران ومحاولته محاربتها بشتى الطرق واستجلاب فوضى داخل ايران وإشغالها في اليمن وسورية، وعقد تحالفات بعقد صفقات السلاح الضخمة، والتحالف مع اسرائيل والتطبيع معها.
هذه المرة تعود السعودية من جديد وتعيد صياغة الشرق الأوسط بفجور ومن دون خجل بذريعة محاربة الإرهاب على حساب القضية الفلسطينية والمشروع العربي، وحسب رؤية أمريكا واسرائيل. فالدول العربية التي شاركت في قمم السعودية مع ترامب جعلت من نفسها أدوات في خدمة المشروع الامريكي الاسرائيلي. والسؤال ما هو الفرق بين السلطة الفلسطينية أو السعودية أو الإمارات او قطر والبحرين، وهل اختلف الدور القطري عن الدور السعودي او الإماراتي، وعلاقتهم جميعا بإسرائيل التي ستصبح شفيقة وتتجذر على حساب القضية والمشروع الوطني، وما يجري يصب في خدمة اسرائيل وأهدافها وأطماعها التوسعية.
اسرائيل هي المستفيد الاول والأخير من هذا الفراق العربي، فالمشكلة ليست في قطر وحدها واتهامها بأنها تمول الإرهاب المتهمة بالتغريد خارج السرب السعودي الذي يعتبر المفرخ والممول الرئيسي للإرهاب والتطرف وجميع هذه الدول تتسابق في ان تكون ادوات لأمريكا والغرب للحفاظ على انظمتها.
ومع كل هذا الوضع والتخلف والمصالح الفردية للسعودية كان ولا يزال بإمكانها هي وباقي الدول العربية ان تعقد قمم عربية إسلامية للم الشمل العربي بدل من قطع العلاقات مع دولة قطر والتي لعبت دورا أكبر منها بمباركة السعودية وغيرها من دول الخليج.
وليس بعقد الصفقات والتحالف مع أمريكا واسرائيل اللواتي تبحثان عن مصالحهما وتجذر من وجود اسرائيل على حساب المشروع العربي الغائب عن الفعل في ظل المشاريع المتصارعة على السيطرة على الوطن العربي، واعادة تشكيله وصياغته من جديد.
ولا يزال بالإمكان ان يشكل المشروع العربي رافعة لو استغلت ثرواته وقدرات أبناؤه في بناء الوطن العربي وفق رؤية عربية نهضوية لها مصالحها الخاصة بها مع العالم.

Posted by: mustaf2 | يونيو 2, 2017

تأجيل نقل السفارة

تأجيل نقل السفارة/ مصطفى ابراهيم‬
2/6/2017

تعودنا من المسؤولين الفلسطينيين على إطلاق التصريحات والخطب الرنانة والشعارات المكررة منذ قيام السلطة الفلسطينية على شاكلة ان نقل السفارة سينسف أي إمكانية للتوصل لتسوية سياسية وسيفتح الباب أمام مزيد من التطرف وعدم الاستقرار في المنطقة، وهذا ما يريده نتنياهو. السلطة الفلسطينية تمنح ذاتها وهم القوة الخادعة، وانتقلت من معركة إنهاء الاحتلال الى تجميد نقل السفارة، والقدس تهود واسرائيل تحتفل بذكرى تحريرها الخمسين.
وفِي السلطة يعتقدون انهم حققوا إنجازاً مهماً في عدم نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس، وان القيادة الفلسطينية تعتقد انها اثرت بشكل كبير في قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب في تأجيل نقل السفارة.
وهي لا تدرك انها سياسة أمريكية تسير عليها جميع الإدارات السابقة، وادارة ترامب لا تستطيع الخروج عن القاعدة في تكتيكاتها تجاه القضية الفلسطينية ورؤيتها لحل الصراع والتي لا توجد فروق كبيرة بين ما يفكر به ترامب وإدارة الرئيس السابق باراك أوباما والسياسة الناعمة التي اتبعها تجاه المنطقة العربية وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
وجاء ترامب ليكمل نفس السياسة لكن بطريقة عقد الصفقات التجارية وغير واضحة الملامح، غير ان التجربة مع الإدارات الامريكية السابقة لم تكن نزيهة وباعت الوهم للفلسطينيين، ولم تقدم لهم شيئ حقيقي.
القيادة الفلسطينية التي استقبلت فوز ترامب بخوف شديد غير ان هذا الخوف سرعان ما تبدد بعد زيارة رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية لرام الله واجتماعه مع الرئيس محمود عباس ومدير جهاز المخابرات العامة الفلسطينية وتأكيدات القيادة الفلسطينية له على استمرارها في التنسيق والتعاون الأمني مع اسرائيل والولايات المتحدة ودور اجهزة الامن الفلسطينية في مكافحة الارهاب.
وهو الدور الذي اثنى عليه ترامب خلال زيارة الرئيس عباس الى واشنطن اثناء اجتماعه بترامب الذي وصف التعاون الأمني الفلسطيني الامريكي والاسرائيلي بالمميز وأبدى إعجابه بقدرة الأجهزة الامنية في مكافحة الارهاب في الضفة الغربية والمنطقة العربية.
ومع ذلك وضع ترامب شروطا على القيادة الفلسطينية وطالبها بتقديم المزيد من العمل ضد الارهاب الفلسطيني ووقف العنف والتحريض ضد اسرائيل وتغيير المناهج التعليمية ووقف تمويل مخصصات الاسرى وذوي الشهداء، وهذا ما أكد عليه ترامب اثناء زيارته لمدينة بيت لحم.‬
‫القيادة الفلسطينية لا تزال تدور في فلك وهم ما يسمى العملية السلمية وتقديم الخدمات الامنية لإسرائيل وللولايات المتحدة، وهي لا تزال تقوم بنفس الدور منذ تأسيسها، واعادة تجريب المجرب مع الادارة الأمريكية الجديدة. فالإدارات الامريكية المتعاقبة تنظر للسلطة من خلال دورها الوظيفي الأمني وخدمة المصالح الاسرائيلية، واسرائيل تنظر للسلطة من خلال هذا الدور أيضاً.
‫السلطة ترى في قرار تأجيل نقل السفارة انه نصر عظيم وله دلالات مهمة في تحقيق السلام، وهذه تأتي ضمن الخطب الانشائية، والتحليل السياسي فأي دلالات لهذا القرار، والرئيس ترامب يسير على نهج السياسة الأمريكية المعهودة حتى الان والإجماع الدولي بعدم الإعتراف بسيطرة إسرائيل العسكرية على القدس بشقيها الشرقي والغربي. هذا صحيح لكنه بدون انياب وضغط على اسرائيل للاعتراف بالحقوق الفلسطينية. والقول بأن الرئيس ترامب جدي في التوصل إلى حل شامل للقضية الفلسطينية وعدم إقفال الباب أمام صناعة السلام في المنطقة. ونتنياهو فشل في خداع الإدارة الأمريكية بأن نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة سيساهم في صنع السلام.
كل ذلك ومن غير الواضح ماذا الذي سيطرحه ترامب ولا أحد يعرف حتى هو لا يعرف، حتى المقربين منه لا يعرفون ماذا يدور في رأس ترامب، الذي قد يفشل كما فشل من سبقوه، والتجربة مع اوباما لا تزال ماثلة أمامنا، ومن سبقه أداروا ظهورهم لما طرحوه في بداية ولاياتهم في الحكم. التجربة تقول ان ترامب قد يقدم بعض الحلول المؤقتة لتحفيز الفلسطينيين بتقديم تسهيلات للفلسطينيين وهي بدأت باجتماع رئيس الوزراء رامي الحمد الله ووزير المالية الاسرائيلي موشي كاحلون لمناقشة التدابير والتسهيلات التي ستقدمها دولة الاحتلال للفلسطينيين، وهي زيادة عدد ساعات عمل معبر الكرامة لتعمل مدة 24 ساعة يوميا. توسيع صلاحيات السلطة الفلسطينية في المناطق “ج”، واعطاء صلاحيات اضافية للفلسطينيين للبناء في مناطق “س”، وبناء منطقة صناعية.
التسهيلات الاسرائيلية لا تغني ولا تسمن من جوع وهي جزء من ادارة الصراع وليس حله، واستمرار الطرح الاسرائيلي في السلام الاقتصادي، والذي بدأ العمل فيه منذ بداية تسعينيات القرن الماضي ونجاح اسرائيل في تعزيز مكانتها السياسية وقوتها الإقتصادية في المنطقة العربية والدولية. ‬
‫ ‬

الإنقسام مستمر وتحرير القدس وتهويدها مستمر‬/ مصطفى إبراهيم
29/5/2017

إنتهى إضراب الأسرى الأسطوري بانتصارهم، غير أنه لم يكن انتصاراً ساحقاً يلبي جميع مطالبهم وطموحهم، الإضراب جاء كغيره من الإضرابات السابقة في ظروف الصراع الداخلي والتحركات السياسية وزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وما سبق ذلك من تعميق الإنقسام وزيادة حدته والإجراءات غير المسبوقة التي اتخذها الرئيس محمود عباس ضد غزة.
وعلى الرغم من أن الحركة الأسيرة لم تتمكن منذ إضراب 2004 الكارثي أن تقوم بعمل وبإضراب جماعي يشمل كل الفصائل إلا بهذا الإضراب، فهو كان فرصة تاريخية للفلسطينيين أضاعوها لإعادة الاعتبار للقضية والمشروع الوطني.
وفي الوقت الذي انهى فيه الأسرى إضرابهم خاطب الرئيس محمود عباس المتظاهرين في تل ابيب من ما يسمى اليسار الإسرائيلي تضامنا مع الضحايا المصريين الذين قتلوا في عملية الإرهابية في المنيا، قائلا لهم إن واجبنا أمام الأجيال القادمة أن ننهي هذا الصراع، انتم ونحن يمكن أن نصنع سلام الشجعان، ولا يوجد صوت أقوى من صوت السلام والعدل، ولا صوت يعلو فوق صوت الشعوب التي تريد أن تقرر مصيرها وتبحث عن حريتها بعيدا عن الاحتلال.
الرئيس لم يخاطب الفلسطينيين والأسرى وذويهم طوال فترة إضرابهم التي إستمرت ٤١ يوما، ولم يتم إستغلال إضراب الأسرى لإستعادة الوحدة والإلتفاف حول مطالبهم وقضيتهم وهي من القضايا الجوهرية لدى الفلسطينيين.
وفِي الوقت الذي خاطب فيه الرئيس عباس المتظاهرين الاسرائيليين عقدت الحكومة الإسرائيلية، جلستها الأسبوعية، بالقرب من ساحة البراق بالقدس القديمة المحتلة، وذلك بمرور خمسين عاما على نكسة يونيو/ حزيران 1967، وستقوم الحكومة بخطة تطويرية، بهدف تهويد مدينة القدس المحتلة والبلدة القديمة.
وكانت اسرائيل وعلى لسان أكثر من مسؤول اعتبروا احتلال القدس والضفة الغربية والجولان عملية تحرير وليس احتلال، فقد أحييت اسرائيل ذكرى مرور خمسين عاما على الاحتلال، تحت شعار اليوبيل الذهبي لتحرير الضفة الغربية وغور الأردن وهضبة الجولان. وكانت تصريحات رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو واضحة عندما قال سنحتفل بتحرير القدس الشرقية بشكل انفرادي، كانت حرب الأيام الستة أحد الانتصارات الكبرى في تاريخ إسرائيل، وهي أعادتنا إلى أجزاء الوطن، وغيرت تمامًا وضعنا الاستراتيجي، سنحيي هذا اليوبيل بسلسلة من الاحتفالات.
وها هي الحكومة الاسرائيلية تعقد اجتماعها في مدينة القدس بجوار حائط البراق ولا يعنيها اي عملية سلمية او تحركات الرئيس الامريكي دونالد ترامب ووعوده بعقد صفقة العصر، وهو لم يحدد ملامحها ولم يتطرق خلال زيارته لمدينة بيت لحم عن إنهاء الصراع، ولم يذكر حل الدولتين ولا الدولة الفلسطينية ولا الحق في تقرير المصير. والحديث يدور عن العودة للمفاوضات المباشرة بدون شروط والسلام الاقتصادي هو سيد الموقف، ومطلوب من السلطة ان تفي بالتزاماتها تجاه وقف صرف مخصصات الاسرى ووقف التحريض ومحاربة الارهاب وتغيير المناهج الفلسطينية.
وبالرغم من غياب اي أفق لنجاح اي تحركات سياسية وما تقوم به اسرائيل من سياسات، وعشر سنوات من الانقسام ولم يعد مكان للتفاؤل، ويعيش الناس أجواء من القلق والخوف والعتمة والكذب والوهم مما هو قادم والاجراءات غير المسبوقة التي اتخذها الرئيس عباس ضد غزة تعمق اللامبالاة الوطنية لدى الفلسطينيين، ولم يعد يعنيهم سوى البحث عن الاستقرار ولقمة العيش. وما يعني غزة واهلها سوى وصول الكهرباء ساعتين او ثلاث ساعات وهم مستمرون في البحث عن بدائل لإنارة بيوتهم في طريقة غريبة من العشق الممنوع.
سيدخل الشهر الثالث على الإجراءات غير المسبوقة وينتظرون المزيد منها، والناس تهرب من التصديق ان الأسوأ لم يأتي بعد، فهم يعيشون السوء منذ عقود من الزمن. والصعوبات والعقبات هي ملح حياتهم اليومي وسرعة اندفاع الطرفين في تعميق الانقسام وتحدي الاخر واثبات قوته وجدارته على حساب الناس الذين يدفعون كل يوم من حياتهم أثمان من الذل واهانة الكرامة وحقوقهم المستباحة.
وكأن المشروع الوطني اختزل بحزب واحد او بشخص واحد له سياسته ورؤيته الخاصة بعيداً عن الكل الوطني. ما قام به الرئيس عباس مؤلم ومحبط ويثير الغضب، ويسيء لنضال وتضحيات الشعب الفلسطيني، وفي وقت كان ولا يزال يدفع الاسرى ثمن حريتهم وحياتهم تصبح اسرائيل جارة للفلسطينيين، والاحتلال مستمر والاستيطان والقتل ومزيد من التغول والفجور الاستيطاني.
أحاول مثل كثير غيري من الفلسطينيين فهم نوايا وجدية طرفي الانقسام وقدرتهم على انهاء الانقسام وما سببه من انقسامات على جميع الاصعدة وجديتهم في التعامل مع الخطر الداهم والصفقة السياسية في ظل الصفقة الكبرى الذي عقدها ترامب مع السعودية، والتركيز على الاٍرهاب ومحاربة ايران، وكأن اسرائيل دولة صديقة، وليست هي مصدر الاٍرهاب وسبب كل الشرور في الوطن العربي.
لم يعد معنى للحديث عن خطوات رأب الصدع والسلطة تفرض عقاب جماعي ضد غزة، وحماس تقاتل مع نفسها ومشكلات عشر سنوات من الانقسام، وتدمير ما تبقى من المشروع الوطني الفلسطيني وتفسخ النسيج الاجتماعي والكراهية والاقصاء، ونسب البطالة والفقر الكبيرين، وهموم الناس وغياب العدل والعدالة والظلم وقمع الحريات.
المؤشرات لا تبشر بخير سواء من خلال الغموض وسرعة الانهيار وفقدان الثقة، ويعيش الناس الحيرة ويتراجع يقينهم وثقتهم بجدية أطراف الانقسام، وتتكاثر الأسئلة وتتناثر في كل مكان، ويتعلق الناس بأي بارقة أمل تلوح في الافق. الا ان طرفي الانقسام يأخذون الفلسطينيين الى المزيد من الاحباط واليأس والتدمير وصمت وسكوت غالبية كبيرة من الفلسطينيين.
الانقسام مستمر واسرائيل تعتبر احتلال الضفة والقدس تحرير، فهي ماضية في أساطيرها وخداعها بان الاحتلال هو تحرير ما تبقي من فلسطين، فهل يدرك الفلسطينيون مدى الخطر الكبير الداهم عليهم والتطبيع العربي الاسرائيلي ماض بسرعة، وما جرى في قمم السعودية الثلاثة خطر داهم على القضية الفلسطينية بتعميق العلاقة بإسرائيل واعتبارها جزء من المنطقة العربية، واعتبار حركة حماس حركة ارهابية خطير جدا. المصالحة الحقيقية هي انهاء الانقسام بشكل جذري لمواجهة الاحتلال وأساطيره الذي يحولها لحقيقة.

ترامب والسعودية وإعادة صياغة المنطقة العربية إسرائيلياً/ مصطفى ابراهيم
23/5/2017

تناول بعض كتاب الرأي في إسرائيل زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسعودية بسخرية وتعليقات مهينة، ووفقا لهم فإن ترامب عبر عن مواقفه الداعمة لإسرائيل، ولم يكن مهادنا للعرب بعد كرم السعودية الطائي بتوقيعها معه صفقة العصر بمئات مليارات الدولارات، وقولهم أن هذا كل ما يعني ترامب، وهو الحصول على المال السعودي فقط، ولا شيء آخر. وان ترامب إنتصر لإسرائيل أمام 55 من الملوك والرؤساء والزعماء العرب والمسلمين وأكد أمامهم على أن القدس عاصمة إسرائيل، وضرورة التعاون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحملهم المسؤولية عن محاربة الإرهاب.
ونجاحه في تفريغ الخزانة السعودية من مدخراتها من أجل إيجاد فرص عمل في الولايات المتحدة عبر صفقات السلاح الخيالية، وبعد ذلك تفرغ للحديث عن قضايا يعتبرها ثانوية، على رأسها الكلام عن تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ونشر كتاب أخرون حملوا مناصب سياسية هامة سابقة مثل مدير عام ديوان رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق اسحاق رابين إيتان هابر، الذي وقال، ليس لدينا قصور مذهبة كما في السعودية، ولن نستطيع استقبالك بقوافل الجمال ولا نملك من الحسابات في البنك ما يجعلنا نملأ جيوب الأمريكيين كما تفعل السعودية، لكن في ساعة الاختبار نحن من يكون بإمكانه الوقوف إلى جانبكم وليس هم، ونحن نمثل بالنسبة للغرب نقطة مراقبة مهمة في قلب الشرق الأوسط، وهذا سر إسهامنا في الأمن الأمريكي، وذلك بعكس ما تقدمه السعودية من دعم لكم من خلال صفقات السلاح.
ترامب خاطب حلفاءه العرب المسلمين، بأن لا ينتظروا مساعدة من الولايات المتحدة لهزيمة الجماعات الإرهابية، خلال زيارته الثانية لجولته الخارجية الافتتاحية، وقال إنه ينبغي على البلاد أن تضمن عدم وجود ملاذٍ آمنٍ للإرهابيين، وإنها معركة بين الخير والشر، وقال: أخرجوهم من معابدكم ومجتمعاتكم ومن أراضيكم المقدسة ومن الأرض كذلك. ووصفتها السعودية بانها تاريخية وهي بالفعل تاريخية لما حملته من خطاب سياسي قدمه ترامب ووصفه المقاومة العربية والفلسطينية بالإرهابية، ووافقه الملوك والرؤساء العرب والمسلمين وهم يصفقون للفاتح بن ترامب.
ترامب جاء ليعقد الصفقات ويستكمل مشوار سياسة الولايات المتحدة الامريكية وإعادة العلاقات السعودية معها بعد ثمان سنوات من العلاقات الجافة مع الرئيس باراك أوباما، وتوقيعه الاتفاقية النووية مع إيران، وتعتقد السعودية ان السياسية الخارجية الامريكية تجاه المنطقة العربية ستتغير كثيرا في عهد ترامب، فلا خلافات جوهرية في المؤسسة الامريكية، والهدف عقد العديد من الصفقات بملايين الدولارات في قطاعات الدفاع والطاقة والبنى التحتية، وفي الطريق يتم التركيز على السياسة.
وكما بالغت السعودية بحفاوته ووثقتها الكبيرة به، بالغ أيضاً ترامب كثيرًا باعترافه بجهود الدول الإسلامية في مواجهة التطرف، ولعب على وتر ايران العدو اللدود للسعوديين، باعتبارها راعية للإرهاب من سورية وحتى في اليمن، ماليًا وعسكريًا.
خطاب ترامب كان يهدف إلى تخفيف القلق من سياساته ضد المسلمين، وعبر خلال حملته الانتخابية عن استعداده لفكرة فرض إجراءات تسجيل على المسلمين الذين يقطنون في الولايات المتحدة، وصرّح قائلاً: أعتقد أن الإسلام يكرهنا، كما هاجم الارهاب الاسلامي المتطرف، وفي الشهور الاولى من منصبه حاول فرض حظر مؤقت لدخول الولايات المتحدة على مجموعة من الدول ذات الأغلبية المسلمة.
السعودية بالغت بحفاوته وحياه الزعماء العرب كـ “أخٍ كبير” ورجل ذو “شخصية فريدة”، ولا تزال السعودية وقادة العرب يعولون على ترامب لمواجهة الإرهاب والتطرف أكثر من التعويل على نفسها وقدراتها ومواردها الاقتصادية المنهوبة بالاستبتداد والفساد وعقد الصفقات التاريخية والهوس من إيران.
يبدو أن الزعماء العرب فقدوا الذاكرة ونسو أن سبب التطرف والارهاب ليس داخليا عربيا اسلاميا فقط، انما هو صناعة إسرائيلية أمريكية وبمساعدة وتواطئ غربي جراء السياسات التوسعية والاطماع الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية التي ساعدت ولا تزال تساعد وتدعم إسرائيل وتضخيم قدراتها العسكرية، لتكون قاعدة ونقطة مراقبة في قلب الشرق الاوسط كما ذكر هابر، فالزيارة تأتي في سياق الإستمرار في خطة الشرق الاوسط الجديد والفوضى الخلاقة التي بدأت ترجمتها على أرض الواقع بإحتلال العراق ومستمرة بها بطرق مختلفة.
ترامب لم يقدم في خطابه للعرب الا الوعود والخوف، فهو حمل الزعماء العرب المسؤولية عن محاربة التطرف والإرهاب والقضاء على مصادر تمويله ووصم المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، ومن سخريات المشهد ان ترامب شارك في ثلاث قمم في السعودية منها إفتتاحه مع ملك السعودية المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف ومنع انتشار الأفكار المتطرفة لتعزيز التسامح.
وركزت السعودية كل جهودها لتعظيم الخطر الايراني، وتعتقد هي وبعض الدول العربية بقدرة ترامب على التوصل لسلام فلسطيني إسرائيلي، السعوديون يعتبرون الزيارة حدث تاريخي لبحث الالتزام المشترك نحو الأمن العالمي والشراكات الاقتصادية والتعاون السياسي والثقافي، وان هذه المؤتمرات والقمم ستعزز العلاقات التاريخية من خلال الجهود المشتركة من التسامح والتعاون، والأسس التي وضعت لانطلاقة جديدة واعدة بمستقبل مشرق للجميع.
المتابع لزيارة ترامب، وما تم تقديمه خلال اليومين من زيارته يلاحظ، ان ترامب يؤكد على سياسة الولايات المتحدة برسم خريطة المنطقة العربية والسيطرة على الوطن العربي والتحكم بالتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمناهج والكتب الدراسية وكتب للمراحل الابتدائية والثانوية والجامعية.
الصراع مستمر على السيطرة على الثروات العربية والإسلامية وهوية المنطقة وطابعها العربي الإسلامي والمخططات الأمريكية والصهيونية، هي حجر الزاوية في صياغة نظام إقليمي جديد بقيادة السعودية، ورؤية الشرق أوسطية التي بدأت الصهيونية التخطيط لها قبل نكبة فلسطين.
وهو ليس موضوعاً اقتصادياً بحتاً، إنما موضوع اقتصادي وسياسي وأمني وثقافي، وحدد هدفه الأساسي، وهو شطب العروبة والهوية والمشاعر العربية القومية وتفتيت المنطقة العربية إلى جزر إثنية، وكسر الإرادة العربية وتمزيق الدول العربية وابتزازها لفرض التسوية الإسرائيلية، وما يسمى السلام الإقتصادي القائم على رؤية نتنياهو خدمة لمصلحة إسرائيل الكامنة او العظمى، وإعادة صياغة المنطقة وتركيبها جغرافياً وبشرياً واقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وفق المخططات والمصالح الأمريكية والصهيونية.

تسريبات ترامب وفقهاء وفك الشيفرة الوطنية/ مصطفى ابراهيم
17/5/2017

شغلت قضية إغتيال الشهيد مازن فقهاء الرأي العام الفلسطيني أكثر من شهر ونصف، وإتهمت أجهزة أمن حماس بالقصور إلى أن أعلن أمس عن فك شيفرة الخلية التي نفذت الإغتيال وبذلت الاجهزة الامنية جهدا جبارا في الكشف عن المجرمين ما إعتبرته حماس إنجازاً إستراتيجياً. وتزامن الكشف عن خلايا العملاء  مع قضية لا تزال تشغل الرأي العام الدولي وهي قضية كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معلومات أمنية سرية، لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، حول نشاط وتهديد تنظيم “داعش”، بنفيذ عمليات إرهابية جديدة على متن طائرات من خلال استعمال حواسيب ملغومة، ووفقا لوسائل الإعلام الإسرائيلية فإن مصدر المعلومات هي إسرائيل، وان الكشف عن المعلومات قد تتسبب بتهديد حياة الجاسوس الناشط في صفوف التنظيم يعمل لصالح إسرائيل.

إسرائيل نشطة بشكل كبير في مجال التخابر وجمع المعلومات الأمنية ومعروف عن أجهزة الامن الإسرائيلية المختلفة إضافة إلى الوحدة 8200 المخابراتية بالجيش الإسرائيلي والتي تكلف بمهام جمع معلومات حول قضايا استراتيجية مختارة، وما يتعلق بالعناصر الإرهابية في سيناء وسورية والعراق وغيرها من الدول العربية بما فيها فلسطين خاصة قطاع غزة، وتقوم بزرع عملاء لها في جميع التنظيمات الدينية والإسلامية وتحمل شعارات دينية، لمعرفة خطط العمليات السرية لهذه التنظيمات، والتي لم تنفذ أي عملية داخل إسرائيل.

وتستخدم إسرائيل آليات وأدوات تكنولوجيا إستخبارية متطورة، لكن يبقى العامل البشري مهم في عمليات التجسس وجمع المعلومات ويفوق التكنولوجيا، ومن دون ان يكون أصبع بشري يشير بأصبعه فشلت كثير من العمليات الاستخباراتية في تحقيق أهدافها، وتستغل إسرائيل حالة الفوضى المرعبة التي يعيشها العالم العربي، والحرب الأهلية في سورية والعراق وليبيا وتواجد مجموعات إرهابية في سيناء تقض مضاجع الدولة المصرية.

كما تستغل حال الإنقسام الفلسطيني والخلافات في الرؤى والسياسات تجاه مقاومة المشروع الصهيوني ما يجعل من مهمة إسرائيل إستهداف الحالة الفلسطينية برمتها وإرباكها. إسرائيل تستغل صعود قوة الحركات المتطرفة التي تستخدم الدين في أيديولوجيتها، ووصم المقاومة الفلسطينية بتهمة الإرهاب من أجل التهرب من إنهاء الاحتلال، وتدعي أنها جزء من العالم الحر والمتحضر وشريك أساسي لأمريكا وأوروبا في مواجهة الإرهاب العالمي وهي في خندق واحد امام قوة إرهابية واحدة.

وشاهدنا وسمعنا تصريحات نتنياهو وترويجه باتهام المقاومة الفلسطينية انها إرهابية، وفي أكثر من مناسبة خاصة أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في العام 2014، وانتشار صور إعدام عدد من المتعاونين مع الإحتلال خلال الحرب من قبل المقاومة وإتهامه المقاومة بانها داعش، وهو ما حدث في العمليات التي نفذها فلسطينيون خلال العام 2015 و2016، وتجلى ذلك في اتهام يعقوب أبو القيعان في قرية أم الحيران بالنقب، مباشرة بعد قتله، أنه من ” داعش” وإتضح لاحقا زيف الرواية وكذبها.

الفلسطينيون هم رأس الحربة في مواجهة الإرهاب الإسرائيلي وما عانوه من قتل منذ بدء الحركة الصهيونية في زرع مشروعها الإستيطاني الكولونيالي في فلسطين وتجلت العمليات الإرهابية في ما قامت به العصابات الصهيونية من جرائم ضد الفلسطينيين التي شكلت مؤسسات “الييشوف” اليهودي جزءاً من منظومة “العنف المؤسس”  السابق لتحقيق الدولة اليهودية أهدافها بقتل وطرد وتهجير الفلسطينيين وإرتكبت جرائم فظيعة لتحقيق أهدافها، ولا تزال اسرائيل تمارس الجرائم وإرهاب الدولة ضد الفلسطينيين منذ النكبة في العام 1948، وحتى يومنا هذا لاستكمال مشروعها الإستيطاني وبمساعدة امريكا واوروبا التي لولاها لما نجحت الصهيونية في إقامة دولة اليهود على أرض فلسطين.

إسرائيل لن تتوقف عن إستهداف الفلسطينيين وتحاول بكل قوتها ملاحقة الفلسطينيين في عملية كي وعي مستمرة في أي محاولة منهم لمقاومة الإحتلال باي وسيلة تهدد أمن إسرائيل ومصالحها ومكانتها، وهي تحاول باستمرار زرع العملاء والجواسيس في صفوف الفلسطينيين لجمع اكبر قدر ممكن من المعلومات حول المقاومة ولضرب النسيج المجتمع الفلسطيني وتفريغه من هويته الوطنية والنضالية التي تعتبر سمة ملازمة للفلسطينيين الذين يسعون للحرية.

وقضية إغتيال الشهيد مازن فقهاء هي حلقة من حلقات السلسلة التي تحاول إسرائيل فرط عقدها منذ النكبة وقبلها ومع إنطلاق الثورة الفلسطينية حتى اليوم بالقتل والتخويف والتهديد وزرع العملاء، وغزة ليست بمعزل عن ما يجري وهي رأس الحربة في مواجهة إسرائيل، فالمشهد مستمر والمشوار طويل وفي سياق الامكانات والقدرات العسكرية والتكنلوجيا الهائلة التي تمتلكها إسرائيل ستظل تحاول زعزعة ثقة الفلسطينيين بأنفسهم وقدراتهم.

وتروج إسرائيل بأن ذراعها طويلة، غير أن الفلسطينيين خاصة في غزة إستطاعوا كسر ذراعها أكثر من مرة، وربما كشف الخلية المتهمة بتنفيذ إغتيال مازن فقهاء هي جزء من عملية كسر الذراع، غير ان هذا يتطلب من الفلسطينيين عموما ومن حركة حماس خصوصاً في غزة وبشراكة المجتمع الفلسطيني وقواه وفصائله ببذل جهوداً جبارة.

ليس فقط في بناء منظومة أمنية قوية ومدربة، إنما بناء منظومة شعبية تعيد الإعتبار والثقة بها مع الناس ورد الإعتبار للحاضنة الشعبية التي فقدت جراء سنوات الانقسام وانتهاكات حقوق الانسان وتدهور الاوضاع الاقتصادية وتفاقم نسب الفقر والبطالة وحالة الاحباط الوطني السائدة خاصة في صفوف الشباب الذين فقدوا دورهم الوطني.

الإنجاز الإستراتيجي يتحقق بحماية المشروع الوطني وفكفكة أثار ونتائج الإنقسام الكارثية وما وصل اليه الفلسطينيين في غزة من وضع كارثي هو المدخل لإعادة بناء المجتمع الفلسطيني ويحد من قدرات إسرائيل استهداف الفلسطينيين وإستكمال مشروعها الاستيطاني.

 

Older Posts »

التصنيفات