Posted by: mustaf2 | أبريل 25, 2018

نريد مجلس وطني يوحد لا يفرق

نريد مجلس وطني يوحد لا يفرق/ مصطفى إبراهيم
25/4/2018

يثار الجدل في الساحة الفلسطينية حول انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني نهاية الشهر الجاري في رام الله ورفض الجبهة الشعبية المشاركة لأنه غير توحيدي ويعقد تحت ومرأى الاحتلال الذي سيحرم عدد كبير من الاعضاء من الحضور، في وقت تمر فيه القضية الفلسطينية بمنعطف خطير والاخطار المحدقة بها تتعاظم وتأثيرها على الهوية الوطنية الفلسطينية، وفجور الرئيس الامريكي دونالد ترامب بإعلانه الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونيته نقل السفارة الامريكية للقدس المحتلة وصفقة القرن وخطر تصفية القضية الفلسطينية.
وإستمرار إسرائيل في إحتلالها وجرائمها اليومية وعدوانها المستمر ضد شعبنا ونهب مزيد من الأرض والموارد وبناء جدار الفصل العنصري، وتهويد القدس وبناء المستوطنات وفرض الحصار الشامل على قطاع غزة وتعزيز الفصل مع الضفة الغربية، وتدهور حال الفلسطينيين في مخيمات اللجوء ومنظمة التحرير لم تقم بواجبها تجاههم، وأصبح الإهتمام بتفاصيل الحياة المعيشية شغل الناس الشاغل مع استمرار الاحتلال والانقسام.
غياب الإجماع الوطني حول انعقاد المجلس الوطني بهذه الطريقة المتسرعة من العنجهيه والتفرد والاقصاء وغياب الارادة الفلسطينية التي تجمع ولا تفرق، وما نلمسه ونسمعه من تصريحات تعزز من الانقسام وإصرار غير مبرر حول عقد المجلس الوطني وإعادة هندسة المجلس ومؤسساته خاصة اللجنة التنفيذية وتوريث المنظمة لبعض الشخصيات في فتح التي لا يوجد عليها اجماع وإقصاء وابعاد عدد من الشخصيات التاريخية وحرمانها من عضوية المجلس الوطني في تغييب وتعد واضح على القانون.
والسؤال الحاضر في اذهان الناس هل انعقاد المجلس الوطني سيعيد الوحدة ويؤسس لمرحلة ومجلس وطني جديد وبدماء جديدة وأي منظمة تحرير تريد؟ ولماذا هذا الاستعجال في عقد المجلس الوطني في رام الله والخشية من تأثير ذلك على مخرجات المجلس الذي لن يكون توحيدي؟
‏ خلال الثلاثة عقود الماضية تهاوت أحوال الفلسطينيين والمنظمة بشكل كبير وأصبحت تستخدم كأداة وفرغت من مضمونها لصالح السلطة، وبقي على رأسها مجموعة من كبار السن الذين لا يعرف بعض منهم منها سوى الراتب والإمتيازات ولا تمثيل لديهم بين الناس وفقدوا شرعيتهم.
بعد عقود من الزمن تبين لنا أن القيادة الفلسطينية بجميع مكوناتها لم تتعلم من أي تجربة ولا من أي درس من دروس الاخرين سواء كانت سماوية او من الحكماء، فنحن تعلمنا من تجاربنا وتاريخنا الطويل من المعاناة والنضال أن لا شيء يحدث صدفة، لكن واضح أننا نتعلم من تجاربنا صدفة أو فنتازيا نصنعها بأيدينا، وتكرار لتجارب مجربة فاشلة، ونحاول الإدعاء التخطيط وبناء التنظيم الجماعي الذي يجمع ولا يفرق، ونحن لم نقم يوماً بتقييم ومراجعة أي من تجاربنا خاصة التنظيمية التي تتهاوى بفعل الإستمرار في التفرد وغياب العمل الجماعي، فالقيادة لا تفكر في المستقبل ومستمرة في الهروب.
عقد جلسة للمجلس الوطني في رام الله والمنظمة منذ ثلاثة عقود وهي تتهاوى، ولم يتم تطويرها وإعادة بناء هياكلها وأطرها التنظيمية والقانونية كي تكون إطار تنظيمي جماعي شامل يعبر عن الكل الفلسطيني وممثل شرعي ووحيد، ويعبر عن طموحات وآمال الفلسطينيين كما أريد له منذ تأسيسه ليوحد طاقاتهم وجهودهم لتحقيق أهدافهم بالعودة والحرية.
تكالبت ولا تزال قوى عربية لاحتواء المنظمة والتأثير عليها في صناعة القرار فيه، ولم تستطع إسرائيل كي الوعي وتزييف التاريخ، وبرغم تخريب المنظمة وتآكل مكانتها والإنكسارات والهزائم التي لحقت بالفلسطينيين، ما زال هناك أمل في إعادة صياغة وتشكيل المنظمة وإعادة الإعتبار لها وتجديد المشروع الوطني الفلسطيني.
القرارات الفلسطينية تتخذ من خلال ردود الفعل، وإتخذ قرارات عقابية ضد قطاع غزة بإدعاء إستعادة الوحدة الوطنية من دون تحديد ماهية الوحدة الوطنية ومفهومها، واختزالها بالسلطة الفلسطينية من دون الأخذ بالاعتبار أن القضية لا تتعلق بالسلطة والحكم في الضفة وغزة، وان المشروع الوطني برمته في خطر، وما هي الخطوة القادمة في حال فشلت خطواته العقابية ضد غزة وهي ستفشل.
إعادة تشكيل المنظمة ومؤسساتها لا يتم بهذه الطريقة وعلى عجل، ومن أجل استمرار الحال القائم، ولا يتم بإختزال عقد المجلس الوطني في إعادة انتخاب لجنة تنفيذية ورئيس لها وشطب اعضاء وتغيير أخرين من دون انتخابات وانتهاك لقانون المجلس الوطني، وترتيب أوراق وتغيير شخصيات، فهذا تشويه للمشروع الوطني والإستمرار في الدوران في الحلقة المفرغة، وتكرار للتجارب السابقة منذ اكثر من ثلاثة عقود من الزمن.
نريد عقد مجلس وطني توافقي بمشاركة جميع المكونات السياسية الفلسطينية وضخ دماء شابة وشخصيات وطنية، بما فيها حركتي حماس والجهاد الاسلامي ضرورة وطنية كي ينهض بالمشروع الوطني وبناء رؤية وطنية واضحة، واستراتيجيات وخطط عمل تنفيذية، وشراكة سياسية وبرامج عمل جماعية بالمسؤولية الجماعية، وإعادة تشكيل المجلس بشكل توافقي توحيدي يأخذ بالحسبان حجم القوى الفاعلة في الساحة الفلسطينية لإدارة المعركة بشكل وطني وإدراك حقيقي بالمخاطر والمهمات الصعبة.
Advertisements
Posted by: mustaf2 | أبريل 21, 2018

غزة لا تركع بفرض مزيد من العقوبات

غزة لا تركع بفرض مزيد من العقوبات/ مصطفى ابراهيم
21/4/2018

سنة بالتمام والكمال على فرض العقوبات التي قررها الرئيس محمود عباس بمصادقة شهود الزور في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح على قطاع غزة، سنة ولم تجبر العقوبات غزة وحركة حماس على الركوع ورفع الراية البيضاء، سنة والناس يدفعون ثمن العقوبات من لحمهم الحي وحريتهم وكرامتهم ويعضون بأسنانهم صبرا وخوفا في انتظار فرض مزيد من العقوبات.
العقوبات فشلت بعد أن جربت لإسترداد القطاع لحضن الشرعية في أب/أغسطس 2008، عندما أجبر الموظفين على الاستنكاف عن العمل، ووعدت الحكومة من لم يلتزم بالويل والثبور وفصلت نحو ٣٠ الف من الموظفين الذين لم يلتزموا بقرارات القيادة بسبب وبدون سبب، وبالوشاية والتقارير الكيدية وأجبر الكثير من الموظفين على العمل مخبرين ومندوبين للأجهزة الامنية في رام والله وغزة، وكدرت حياتهم وأحوالهم بإذلالهم بالراتب واضطر بعضهم للعمل مع حكومة حماس.
ولاحقت حكومة حماس الموظفين من حركة فتح ولسان حالهم يقول ارحموا عزيز قوم ذُل، ووجهت لهم تهم التخابر والتواصل مع الأجهزة الامنية في رام الله وصدرت بحق بعضهم احكام قضائية جائرة من المحاكم العسكرية ولم يستطع ذويهم دفع اجرة المحامين للترافع عنهم، ولا يزال بعضهم يقضي محكوميته الطويلة في السجن وزجوا في المناكفات السياسية والمزايدات.
ولم تستسلم حركة حماس وحكومتها بل استبدلت جميع الموظفين بموظفين من الحركة واخرين حتى تضخم الجهاز الحكومي ووصل الى نحو ٤٠ الف موظف، ونشأت وزارات ومؤسسات وهيئات ونظام حكم بيروقراطي مستقل في غزة ولا تربطه اي علاقة في رام الله سوى بعض الموازنات الضعيفة واصبح للموظفين حقوق.
وبعد ١٢ سنة من الانقسام والحصار ودورات العدوان الاسرائيلية وألاف الشهداء وعشرات ألاف الجرحى والفقر والبطالة والجوع والانهيارات المجتمعية والاقتصادية، وقرارات حماس وإثقال الناس بالضرائب والاعتداء على الحريات العامة، وتفردها بغزة، وإعلان ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الامريكية لها، واخبار صفقة القرن وتصفية القضية كانت الشعار المكتوب على جدار حملة ترامب الانتخابية. تغول اسرائيل وفرض وقائع جديدة يوميا على الارض بالاستيطان والمصادرة وهدم المنازل في القدس وتهوديها مستمر والضفة وفجور المستوطنين والقتل والاعتقالات اليومية في الضفة وعزل القرى والحواجز واذلال الناس.
وسيادة الرئيس يطالب غزة بتمكين الحكومة فوق الارض وتحت الارض، أي تمكين والسلطة واجهزتها الامنية مستمرة في التنسيق والتعاون الأمني وتساعد اسرائيل في التمكين بقصد وبدون قصد من ما تبقى من فلسطين. واي تمكين والسيف مسلط على رقاب العباد وفرض الشروط والقضية الفلسطينية تمر بأحلك أوقاتها وتعيش في منعطف خطير، وغزة تحاول استعادة جزء من العتمة والتراجع الذي اصاب القضية ومسيرات العودة الكبرى تعيد الوهج لها بوحدة وحشد الجماهير على الحدود، والقيادة لا تبالي بما يجري في غزة بل تعمل على تهشيم ما تبقى من كرامة وعزة ومحاولة رفع الضيم عن نفسها واعادة الوهج والألق للقضية في العالم.
العقوبات على غزة تفهم لا تفهم على أنها استعادة للوحدة والشرعية، بل تفهم على انها تدمير ما تبقى من كرامة وطنية في مواجهة صفقة القرن والمشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية. استعادة الوحدة وهذا غير صحيح، يكون بمزيد من الوحدة والحوار والشراكة واستعادة الهوية الوطنية الجامعة، والبحث والمراجعة للتجربة الفلسطينية على قاعدة أن فلسطينيين محتلة وللفلسطينيين حركة تحرر وطني تناضل من اجل الحرية واستخلاص العبر.
الوحدة ومواجهة الاحتلال ليس بعقد مجلس وطني في رام الله بمن حضر وتعيين واستبدال اعضاء بأعضاء بطريقة غير ديمقراطية ولحساب طرف على حساب الاطراف الاخرى ولرفع اليدين والرايات البيضاء في مواجهة صفقة القرن.
ليس هكذا تستعاد غزة والقيادة هي المسؤول الأول والأخير عن ما يجري في غزة بتركها وقذف الناس في حضن حماس وبعد ١٢ سنة يطلب من حماس التسليم والركوع فحماس لن تسلم حتى لو مات جميع الناس. العلاقات الوطنية لا تأتي بالإجبار والاقصاء والاستفراد وذريعة التمكين وتهشيم كرامة الناس واذلالهم بقطع الرواتب والإحالة على التقاعد المبكر والغموض في الرؤية والخطط المستقبلية والسؤال ماذا بعد العقوبات وتسليم غزة، ولماذا الان واي شرعية؟ إلا اذا كان الهدف هو تهشيم الناس وانهاكهم وتركيعهم والاستمرار في مشروع التسوية والقبول بصفقة القرن.

إسرائيل الهجوم على سورية أقل من المتوقع/ مصطفى ابراهيم
16/4/2018

على الرغم من التهليل الإسرائيلي للضربة الثلاثية الأميركية والفرنسية والبريطانية على سورية وإعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، دعمه الكامل للضربات، إلا أن عدد من المحللين الإسرائيليين كان لهم رأيا مغايراً وأظهروا تباينًا في مواقفهم وتحليلاتهم من جدية الضربة وأن التصعيد في خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا يتناسب وحجم الضربة، وأن ثقلها لم يتجاوز المستوى السياسي، نظرًا لكونها أميركية فرنسية بريطانية مشتركة.
وأقل من التوقعات وأنه لم تكن هناك رغبة حقيقية لتغيير الوضع في سورية، أو حتى إسقاط الأسد، أو إضعاف النظام السوري، ولم يطمح الغرب، سوى بعقوبة رمزية، تختار بعناية، من دون أخذ أية مخاطرة قد تؤدي إلى مواجهة مع الروس.
إسرائيل متوجسة من الضربة ونتائجها وأبعادها السياسية وتأثيرها على المصالح الإسرائيلية، واعتبارهم ان الضربة هي عملية عسكرية محدودة، فقد تناولت الصحف الاسرائيلية خلال اليومين الماضيين تحليلات لكبار الكتاب والمحليين في الصحف الاسرائيلية الذين رؤوا أن إدارة ترامب قد تكتفي بهذه الضربات قبل بدء سحب القوات الأميركية من الأراضي السورية، ما يثير مخاوف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وأن تجد إسرائيل نفسها في مواجهة مباشرة ومنفردة مع الإيرانيين، الذين يسعون إلى تواجد عسكري وتمركز موّسع في سورية، إضافة إلى دعم حزب الله بالأسلحة والخبرات.
وعبرت تحليلات الكتاب عن خشية وقلق من النتائج الحقيقية وانعكاسها على إسرائيل ووضعها الاستراتيجي وكانت أقل مما كان ممكنا ومما توقعته إسرائيل، وأن مخاوف واشنطن من موسكو جعلت الهجوم على سورية محدودا، طالما لا يوجد أي تهديد حقيقي على نظام الرئيس بشار الأسد، فإنه سيواصل استخدام السلاح الكيماوي، وبالنتيجة فإن أسباب القلق، تظل قائمة في إسرائيل. ووفقا لما ذكره المحلل العسكري لموقع صحيفة “يديعوت أحرونوت”، رون بن يشاي، في مقاله الذي نشر اول أمس السبت حيث قال أن الضربة التي أعلن عنها وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، لم تستهدف سوى منظومة السلاح الكيماوي. وهي “أقل بكثير مما كان ممكنا، وكان يجب فعله، و”الأهداف التي قصفت بالتأكيد لا تهدد بقاء النظام، ولا قدرته على مواصلة حملة النصر على المتمردين.
وكتب المحلل العسكري في الصحيفة ذاتها “يديعوت أحرونوت”، أليكس فيشمان، أنه “بالنسبة لإسرائيل، ما حدث لن يحسن وضعها الإستراتيجي، وبقيت إسرائيل في نفس المواجهة المتصاعدة مع إيران، كما انه لم يضعف نظام الأسد بسبب الضربة الثلاثية. على العكس من ذلك، فإن الهجوم أدى فقط إلى تأكيد الالتزامات الروسية تجاه نظام الأسد، واليوم يتحدث الروس بالفعل عن بيعه أنظمة متقدمة مضادة للطائرات، على غرار طرازي S-300 وS-400، الأمر الذي قد يجعل من الصعب على القوات الجوية الإسرائيلية العمل في عمق سورية”.
واضاف فيشمان “أن الضربة التي سارع الرئيس الأميركي بالإعلان عنها عقب تواتر الأنباء عن الهجوم الكيميائي في مدينة دوما، جاءت استجابة للردود الفعل الجماهيرية العاصفة، في كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، وكذلك تماشيًا مع التهديدات التي أطلقتها تلك الدول بتدخل عسكري إذا ما استخدمت الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في سورية، ما لم يبق خيارًا للدول سوى تنفيذ ضربة عسكرية، وأن الحسابات والتوازنات، والتداخل الروسي فرض على الغرب التروي وإجراء حسابات دقيقة للأهداف، ما أدى إلى “ضربة متواضعة بالحجم والأبعاد والتبعات”.
وقال محلل الشؤون العربية في صحيفة “هآرتس”، بروفسيور تسفي بارئيل، إنه إذا حاولت روسيا منع القوات الجوية الإسرائيلية من التحليق بحرية في الأجواء السورية، فإنها بذلك ترسل رسالة مزدوجة، الأولى إلى واشنطن بصفتها راعيًا لإسرائيل، والأخرى لإسرائيل كمعتدية للاحتكار والسيطرة العسكرية الروسية في سورية.
وأضاف بارئيل، إن إسراع وزير الدفاع الأميركي، بالإعلان أن الضربة على أهداف في سورية جاءت “لمرة واحدة فقط”، وهدفها إرسال رسالة قوية إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد، وإعلان البنتاغون “السريع”، كذلك، أن الضربة العسكرية في سورية انتهت، يشيان بأن الدول الغربية اضطرت إلى أن تبعث رسالة لنظام الأسد كجزء من التزامها في منع انتشار استخدام الأسلحة غير التقليدية، الكيماوية في هذه الحالة، على الرغم من أن معظم الضحايا المدنيين في سورية سقطوا بأسلحة تقليدية.
واعتبر بارئيل أن الضربة لا تمثل تغيرًا بالإستراتيجية الأميركية بالشأن السوري، إذ أن الإدارة ماضية بما عبّر عنه ترامب مؤخرًا، بسحب القوات العسكرية الأميركية من المناطق السورية، إضافة لعدم الرغبة الأميركية في الدخول بدهاليز الحل السياسي، والمفاوضات التي ترعاها كل من روسيا وإيران وتركيا بين المعارضة وممثلي النظام.

عصف ذهني، مسيرة العودة وحالة الاستقطاب/ مصطفى ابراهيم
20/3/2018

أكد خطاب الرئيس محمود عباس أمس حقيقة الأزمة التي يعيشها الفلسطينيون وفي مقدمتهم هو بصفته ومن خلفه حركة فتح وحركة حماس والفصائل، وحالة الغليان التي تشهدها الساحة الفلسطينية والحبلى بالكثير من المفاجآت الثقيلة على العقل والقلب وتوجت بالخطاب وقبله محاولة تفجير موكب رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله.
إنفجار غزة وتوابعه وما ينتظره الفلسطينيون في القطاع من عقوبات وإجراءات جديدة هو تعبير حقيقي عن حالة الإنكسار والإنكشاف التي يعيشونها ولغة التخوين والارتباط مع الاحتلال، والكسر والإخضاع من طرف على حساب طرف آخر، وتبذل السلطة الفلسطينية وحركة فتح جهود كبيرة من أجل تحقيق هدفها بإخضاع حماس بطريقة المنتصر الذي يجهز نفسه للاحتفال بالنصر على أرض العدو الذي مني بهزيمة ساحقة.
الساحة الداخلية الفلسطينية متقلبة سياسياً وإجتماعيا وإقتصادياً وكل ساعة فيها جديد، وإسرائيل تحاول التملص وتمارس عملية انكار للتهرب من مسؤوليتها عن الحصار الذي تفرضه منذ 12 عاماً وشهد العام 2017، تدهوراً خطيرا في الأوضاع الإنسانية وكان الأكثر سوءاً نتيجة انتهاكات حقوق الإنسان، وفرض العقوبات من قبل السلطة الفلسطينية انعكست سلباً على واقع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي شهدت مؤشراتها تراجعاً واضحاً، وأن عدد ضحايا الحصار والانقسام في القطاع خلال العام الماضي أكبر من عدد ضحايا دورات العدوان والقتل الإسرائيلي المباشر بالرصاص والصواريخ.
إسرائيل تقوم بخطوات تخفيف الحصار وأيضا التلويح بالتصعيد المحسوب بذرائع مختلفة وادعاء البطولة في تفجير وتدمير الانفاق كما تدعي او عبوات ناسفة على الشريط الحدودي شرق القطاع، دولة الاحتلال تدرك الخطر القادم من قطاع غزة والمأزق الذي تعيشه جراء ذلك، لذا تقدمت بخطط للدول المانحة لتخفيف الحصار عن القطاع من دون ان تدفع فلس واحد او تفكر في رفع الحصار عن القطاع، ولم تكن أخر تلك المحاولات دعوة المبعوث الامريكي لعملية السلام جايسن غرينبليت لمؤتمر العصف الذهني في واشنطن وإدعى إن “تدهور الظروف الإنسانية في غزة يستحق اهتماماً فورياً”، غير ان الهدف الحقيقي هو تخفيف الضغط الأمني على إسرائيل وليس رفع الحصار عن القطاع.
اسرائيل تحاول تفريغ غزة من قوتها وتستعد كما ذكر وزير الامن الاسرائيلي افيغدور ليبرمان لمواجهة موجة من عمليات العنف خلال الفترة القادمة، وقال ليبرمان إنه “نحن نقف مكتوفي الأيدي”، وأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية “تتخذ عددًا من الخطوات. لكنني أكرر أن الوضع معقد ومركب، المؤسسة الأمنية تستثمر الكثير من الجهد”.
التخوفات الاسرائيلية نابعة من مسيرة العودة وإستعداد الفلسطينيون في قطاع غزة لسلسة من الفعاليات التي تتزامن مع ذكرى يوم الأرض، في الثلاثين من آذار/ مارس الجاري، وإقامة خيام على بعد 700م عن الشريط الحدودي الفاصل قطاع غزة مع المستوطنات الاسرائيلية، للمطالبة بحق عودة اللاجئين إلى بلداتهم التي هجروا منها عام 1948، ومسيرة العودة لا تعني الاشتباك والالتحام، وهي مقاتلة الاحتلال بالحشد الشعبي السلمي، وتطبيق هذه الفكرة بشكلها الصحيح، وتجريب وسيلة جديدة للنضال ضد الاحتلال.
لذا أصبحت مسيرة العودة مقلقة لإسرائيل التي تشعر بالخطر ووضعت فكرة الحراك الشعبي على طاولة الكابينت، وقد أدرجت على أجندة المنظومة الأمنية الأيام والتواريخ للحراكات الفلسطينية، وهي تضع الخطط والادوات والخطط للتصدي لمسيرة العودة وحراك الفلسطينيين في قطاع غزة.
فكرة مسيرة العودة جاءت من قبل مجموعة من المثقفين الشباب وهي تحمل الامل وتستحق الاهتمام، مما حذا بجميع الفصائل في قطاع غزة لتبني الفكرة والمشاركة في فعاليات مسيرة العودة واصبحت مشروعا فلسطينيا وليس لفئة محددة من الفلسطينيين.
الناطق الإعلامي باسم مسيرة العودة الكبرى أحمد أبو رتيمة قال أن الهدف الاستراتيجي من مسيرة العودة يتمثل في العودة الفعلية إلى فلسطين، عبر مسيرة سلمية في لحظة يقررها الكل الفلسطيني، ولن تكون في الـ 30 من آذار/مارس.
ومع حالة الغليان التي تشهدها الساحة الفلسطينية يثار جدل داخلي فلسطيني في قطاع غزة حول المقاومة واشكالها وفي قلبها مسيرة العودة والتشكيك في قدرة القائمين عليها خاصة وان الفصائل تشارك في الهيئة الوطنية لمسيرة العودة وكسر الحصار، والتي تضم 20 شريحة من المجتمع، من بينها الفصائل والقوى، وفيها 13 لجنة فرعية مختصة.
وعقدت الهيئة اجتماعات وناقشت التحديات والعقبات التي يدعي المعارضين والمشككين في المسيرة ان الفصائل فشلت وغير مؤهلة في قيادة أي مقاومة سواء سلمية او شعبية وان التظاهرات الاسبوعية غير مجدية وغير منظمة ويدفع الفلسطينيين الثمن من خلال بطش الاحتلال وسقوط مزيد من الضحايا، وفي حال استمرت مسيرة العودة ربما يعلن الاحتلال عن المناطق الحدودية مناطق عسكرية مغلقة، او سقوط عدد من الشهداء، أو تعرض الجهات المنظمة للمسيرة لضغوط من السلطة ودولية وإقليمية، ومحاولات التشويه للمسيرة، والخوف من الصدام مع الاحتلال، أو وجود مندسين لإحباط الجهد السلمي.
الجدل المثار أصبح سمة للفلسطينيين في قطاع غزة وهو تعبير عن حالة الاستقطاب المرتبطة بالانقسام والحالة الانسانية والمعيشية وحالة حقوق الانسان وحرية التنقل والسفر في المقام الاول مع انها مرتبطة بالحصار والاحتلال، وتأتي قضايا المقاومة والاحتلال والحصار في المقام الثاني وهذا نابع من رؤى أطراف الانقسام والتشكيك والتخوين الذي يرافق المشاحنات وليس النقاش الوطني حول هذه القضايا.
الجدل والنقاش يدار على مواقع التواصل الاجتماعي والفضاء الالكتروني وصالونات العزاء المغلقة ومن فئات محددة، وبعض الندوات وورش العمل التي تعقد وتدار بعقلية المأزوم، ولم تسهم في تفكيك الازمة التي يعاني منها المجتمع بجميع طوائفه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفصائل والمثقفين ولم تستطع الاطراف تهدئة الأجواء وفتح نقاش وطني جمعي والمبادرة بوضع الاسس ليس فقط لنقاش الاوضاع الداخلية انما لوضع المصالحة والقضية الوطنية على طاولة النقاش الوطني العام.
عملية غياب النقاش الوطني يتوازى مع غياب فعل مقاومة الاحتلال بكافة أشكاله، صحيح أنه تم جر قطاع غزة لفعل المقاومة المسلحة والتجييش، ولم يستطع المجتمع والفصائل موازنة وسائل المقاومة واستغلال عوامل القوة والضعف في كل منها بفعل يتوازى مع قدرة احتمال الناس وتحملهم وعدم قدرتهم على الاستمرار وقواهم منهارة بفعل ثلاث دورات عدوانية اسرائيلية من القتل والدمار، وتسود لغة التهديد والتخوين والقمع وانتهاكات حقوق الانسان وغياب الثقة بين الاطراف وعدم وضوح الرؤية واليقين بنوايا أطراف الإنقسام والفصائل وقدرتها على الفعل، مثلا، في مواجهة الانقسام وسطوة الأجهزة الامنية فرغ مضامين وطنية جمعية كثيرة من عوامل القوة للفلسطينيين في قطاع غزة.
فائض قوة العنف التي يمتلكها طرفي الانقسام والموجه داخليا تجاه المجتمع وليس ضد الاحتلال لم يؤهلهما لتجاوز الأزمة وسنوات الإنقسام ومحاولات الكسر المتبادلة والسيطرة على سلطة بائسة تستمد شرعيتها من سلطات الاحتلال، والتأسيس لنظام سياسي فلسطيني جامع ينقذ المشروع الوطني من الضياع ومشاريع التصفية وتجذر الإحتلال الإسرائيلي ومشاريعه في السيطرة على ما تبقى من الأرض الفلسطينية وتنكره للحقوق الفلسطينية.
إذ اننا لا نزال نعيش في مرحلة الاستقطاب والإقصاء ومحاولة كل طرف كسر الطرف الآخر وإخضاعه، ولم يخرج طرفي الإنقسام من حالة الإستئساد على الأخر بعوامل القوة الواهنة التي يمتلكها من السيطرة على الارض وشرعية الإنتخابات في العام 2006، او قوة السلاح ومشروعية المقاومة في حالة حماس، او في الشرعية العربية والدولية التي يمتلكها الرئيس محمود عباس من خلال رئاسته للسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وسيطرته على الضفة الغربية، في وقت فقد الطرفان شرعيتهما النضالية والقانونية تآكلت وكذلك شرعية منظمة التحرير على المستوى الوطني.
خطاب الرئيس محمود عباس وقراراته بفرض عقوبات ضد حركة حماس هي بالأساس عقوبات ضد الفلسطينيين في قطاع غزة وفتح المعركة في غزة هي تجريف للعلاقات الوطنية والاخلاقية وتعمق الانقسام في ظل غياب لأي مقاومة حقيقية للاحتلال في لحظة تاريخية فارقة ومصيرية وتغول دولة الاحتلال والمشروع الاستعماري الاستيطاني الذي يهدد كل الوجود الفلسطيني.
حالنا محزن وطال امده ومسيرة العودة ربما تكون فرصة يجتمع عليها الفلسطينيين وهي محاولة وفكرة شبابية ومقاومة سلمية تدعوا لها القيادة منذ سنوات ولم تمارسها، ولغة التخوين والتشكيك في قدرتها على تحقيق جديد لن يجدي في غياب النقاش الوطني الجاد ومقاومة وطنية جامعة للخروج من حالة الجدل وتعميق الهوة وفقدان الامل، والاحتلال مستمر في مشاريعه وسياساته الاستعمارية وعدوانه المستمر ضد قطاع غزة والخشية قائمة من شن عدوان جديد بذرائع كثيرة لإجهاض الفكرة ونحن نساعده في ذلك.

Posted by: mustaf2 | فبراير 25, 2018

نقل السفارة وإنقاذ غزة

نقل السفارة وإنقاذ غزة/ مصطفى إبراهيم
25/2/2018

لم يعد خافياً على أحد وقاحة المشهد السياسي في فلسطين عموماً وغزة على وجه الخصوص والتي يراد من تجويعها تركيعها والضغط عليها أكثر وغياب الضمير لجميع الأطراف الفلسطينية والعربية والدولية المتواطئة مع إسرائيل ومحاولات تبرئتها من احتلالها وحصار قطاع غزة بتعزيز فصله عن بقايا أراضي السلطة الفلسطينية.
الزيارات المفاجأة وإدخال الوقود والسجاير والخضروات والموز والثوم، والدعم الإماراتي والقطري الذي غُلف بطابع إنساني ليس غريباً، فالتحركات العربية لحل جزء يسير من أزمات غزة، تشبه المساعدات من خضروات وغيرها من مواد غذائية التي كانت تحصل عليها الفصائل الفلسطينية من المزارعين والتجار في الانتفاضة الأولى وتقوم بتوزيعها على الناس في فترات حظر التجول، أو تلك التي كانت إسرائيل بواسطة الإدارة المدنية تسمح بإدخال المواد التموينية بعد إستدعاء التجار والوجهاء والمخاتير وبعض الشخصيات الوطنية والتشاور معهم في كيفية إدخال الدقيق والخضروات في فترات حظر التجول.
منذ عدة أشهر وإسرائيل تجري نقاشاً في الحكومة والمؤسسة الأمنية لتفادي إنفجار الأوضاع الإنسانية المتفاقمة لتقديم تسهيلات لقطاع غزة، ويرفض وزير الأمن افيغدور ليبرمان الاخذ برؤية الأجهزة الأمنية والجيش بتقديم التسهيلات، وإسرائيل تتهرب من مسؤولياتها القانونية عن الأوضاع الكارثية التي وصل اليها قطاع غزة.
التنافس من الأطراف العربية المختلفة بإدخال مساعدات إنسانية بذريعة إنقاذ الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة مدهش ويثير تساؤلات عن السبب فغزة ليست بحاجة لمواد غذائية، فالقضية ليست إنسانية، بل هي سياسية بامتياز وهناك احتياجات أهم بكثير من الموز والثوم والسجاير ووقود يشغل مولد واحد في المحطة ما يلبث أن يتوقف.
الأوضاع الكارثية في القطاع ليست مفاجأة وهي مستمرة منذ عقد من الزمن وفي تفاقم مستمر منذ فرض الحصار الإسرائيلي على القطاع، والعرب يتقاسمون الأدوار في ترويض غزة وحماس، والحديث عن إنقاذ غزة من الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع ليس بريئاً فمنهم من يقدم الجزر والموز والثوم والسجائر، ومنهم من يهدد بالعصا كوزير الخارجية السعودي عادل الجبير. والجميع لا يتلعثم سواء صاحب الجزرة او العصا وكلاهما يجهران ويتنافسان على مساعدة اسرائيل وليس غزة، فكل له أهدافه في نيل الرضا الامريكي الاسرائيلي، فالمساعدات التي لا تغني ولا تسمن من جوع تدخل بالتنسيق مع اسرائيل.
تصريحات السفير القطري تعبر عن وقاحة المشهد وعقده اجتماعات مع قطاعات المجتمع المختلفة في غزة يظهر حقيقة أن الفلسطينيين رهائن انقسامهم، واللعب في على المكشوف في ساحتهم بدون خجل أو وجل، وهم ينتظرون مزيد من التسهيلات الانسانية من دون مواجهة هذه المسرحية المكشوفة.
كل ذلك مرتبط بما يحاك وتفاصيل صفقة القرن والقرار الامريكي بنقل السفارة الامريكية الى القدس في شهر مايو/ آيار القادم، وتصريحات السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، بأن الاعتراف الأميركي بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل مر من دون أن تسقط السماء على الأرض خلافاً للتوقعات، ونقل السفارة سيمر من دون أن تسقط السماء على الأرض، باستثناء غضب كلامي صدر عن القيادة الفلسطينية والفصائل.
الغضب الفلسطيني من القرار بنقل السفارة لم يترجم لفعل حقيقي واتخاذ قرارات وحدوية بإتمام المصالحة والدعوة لعقد ورشة وطنية تبحث في سبل إعادة الاعتبار للمشروع الوطني واعادة بناء منظمة التحرير، القيادة الفلسطينية تدرك حجم التراجع العربي والاستجابة للرؤية والشروط الاميركية، وما يمارسه العرب من ضغط على الرئيس محمود عباس تظهر حجم الهوة بين الفلسطينيين والعرب في جميع المجالات السياسية والدبلوماسية. الرئيس عباس اصبح بدون حول ولا قوة ويرفض ايضا تنفيذ قرارات المجلس المركزي والاستجابة للضغوط بإتمام المصالحة.

نتنياهو وحكومته باقية ماذا عن الفلسطينيين؟ مصطفى ابراهيم
22/2/2018

في إسرائيل لا يوجد مصطلح اليوم التالي أو الاستعداد لمرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس، حيث يعتقد الكثيرون في الساحة السياسية الإسرائيلية أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو لن يستقيل من منصبه أو يتنحى نتيجة التحقيقات الجنائية التي يخضع لها والتطور الدراماتيكي في “القضية 4000” وشبهات الفساد في شركة “بيزك” وموقع “واللا” الإلكتروني.
ووفقا لمقال نشر أول أمس الثلاثاء في صحيفة “إسرائيل اليوم” ذكرت فيه “أن نتنياهو يسعى لاتخاذ خطوات والدفع بموعد الانتخابات للكنيست من أجل الحصول على تفويض جديد من الجمهور بإجراء انتخابات مبكرة لتجديد ولايته مستغلا استطلاعات الرأي خاصة الاستطلاع الذي أجراه حزب الليكود ويشير إلى تعزيز وزيادة شعبية الحزب وعدد المقاعد التي سيحصل عليها في حال أجريت الانتخابات في هذه المرحلة”.
وحسب الصحيفة فإنه من المرجح أن تساعد الاستطلاعات حقيقة أن حزب الليكود آخذ في الارتفاع في استطلاعات الرأي، وتشير أغلب التقديرات في إسرائيل، أن توصيات الشرطة ضده لن تطبق قبل نهاية العام الحالي ويشكك كثيرين في قيام المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت باتخاذ قرارات ضد نتنياهو خلال الفترة القريبة.
التطور في “القضية 4000″، انعكس على النقاش داخل حزب الليكود والتفكير في تبكير الانتخابات التي جرت في صفوف الليكود وفي النظام السياسي وداخل الأحزاب، وتم بحث إمكانية تبكير الانتخابات بقرار من نتنياهو.
وقد علّق نتنياهو الثلاثاء الفائت في فيديو نُشر على صفحته على فيسبوك، قائلا: “إن ما يحدث في اليومين الماضيين هو مجرد نُظُم من الجنون، وفضيحة، وإنهم يقدمون ادعاءات كاذبة كجزء من حملة الاضطهاد ضدي وضد أسرتي المستمرة منذ سنوات أريدكم أن تعرفوا أنني أثق بكم، وأثق بالنظام القضائي، ويمكنكم الاعتماد علي، وسأواصل قيادة دولة إسرائيل بمسؤولية كبيرة وبتفانٍ”.
وحسب استطلاع الليكود أجراه معهد “الجيوكارتوغرافيا”، أمس الثلاثاء، لصالح الحزب، فقد حصل الليكود على 34 مقعداً، وهو أعلى نسبة وعدد من المقاعد التي يحصل عليها الحزب منذ الانتخابات الاخيرة التي فاز فيها بـ30 مقعدا، وكانت نتائج الاستطلاع للأحزاب الأخرى: حزب “يش عتيد” سيحصل على 20 مقعدا، بينما “البيت اليهودي” 14 مقعدا، و”المعسكر الصهيوني” 12 مقعدا.
وبين استطلاع أخر للرأي، أجرته القناة الإسرائيلية الثانية، أنه ولو أجريت الانتخابات اليوم، فإن الليكود برئاسة نتنياهو سوف يحصل على 27 مقعدا في الكنيست، ويأتي في المركز الثاني حزب “يش عتيد” بواقع 23 مقعدا، ويليهما “المعسكر الصهيوني” بواقع 15 مقعدا.
وزير المالية، وزعيم حزب “كولانو” موشيه كحلون، صرح حول التطورات الجديدة والتحقيقات، قائلا: “في الوقت الحاضر، أنا لا أغير موقفي وسأبقى في الائتلاف”، ما يعني أن نتنياهو وحكومته باقية حتى وإن أجريت الإنتخابات فإنه لن يجري تغيير حقيقي وجوهري في تركيبة الإئتلاف الحاكم أو النظام السياسي الاسرائيلي.
السؤال المطروح ماذا عن الفلسطينيين خلال هذه الفترة من الإنتظار والترقب الإسرائيلي؟ وهم بهذه الحال من الانقسام وخطر تصفية القضية الفلسطينية قائم والصلف الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل والقيادة الفلسطينية ترحب بدراسة الولايات المتحدة الامريكية مشاركة دول أخرى في المفاوضات مستقبلا إذا رأت ذلك مناسباً. لم يعد مكان او متسع لتجريب مفاوضات أخرى وربع قرن من الفشل، وفي إسرائيل اجماع صهيوني ضد الاعتراف بالحقوق الفلسطينية، ولم يعد هناك فرق بين ما يسمي يمين أو يسار بعد منح رئيسة حزب اليسار الإسرائيلي ميرتس، زهافا غالئون، نتنياهو دعم مطلق بعد إسقاط طائرة الإستطلاع الإيرانية.

عملية السبت وحكاية إسرائيل مع العلم الفلسطيني/ مصطفى ابراهيم
18/2/2018

العلم الفلسطيني ليس رمز وطني فلسطيني فقط، إنما شريك في النضال الفلسطيني ومقاومة الإحتلال الإسرائيلي وفاشيته، ولم تستطع إسرائيل بجبروتها وسطوتها مسحه من الذاكرة الجمعية الفلسطينية، فهو يصدم الاحتلال في كل مكان يرفرف بأجنحته الأربعة، ويعبر عن أنفة الفلسطينيين وشاهد على النكبة وغطرسة الإحتلال.
عملية التفجير أمس السبت الذي اصيب بها أريعه جنود إسرائيليين بإصابات خطيرة وكان العلم الفلسطيني شاهد على ظلم الاحتلال والانتقام والثأر من جنوده الذين سقطوا صرعى معركة العلم المستمرة.
في إسرائيل وعلى الرغم من ان العملية من النمط الكلاسيكي في المقاومة الفلسطينية، الا أن العلم أسقط دولة الإحتلال وغرورها، وهزت العملية كل أركان الدولة وتجند اليمين واليسار لإدانة العملية والرد بقوة على الفلسطينيين في غزة، وإعتبرت الأخطر منذ عدوان العام 2014، والبعض اعبرها الأخطر منذ عملية فتح البوابة في العام 2012، وفجرت قنبلة بترت يدي الكابتن زيف شيلون.
الجيش الإسرائيلي فوجئ بحجم العملية ونقاط الضعف لديه، ولا يستطيع التخلص منها مهما امتلك من القوة والتكنولوجيا، عندما يقرر شعب مقاومة الاحتلال حتى بالطرق التقليدية وتربك الاحتلال وتجعله يعيش في معضلة ويتوقف امام الأسئلة الصعبة واتخاذ العبر من هذه العملية والتي تغني الفلسطينيين عن وسائل أخرى تكون اكثر كلفة للفلسطينيين.
الرد الإسرائيلي لم ينتظر طويلا وبدا أنه كبير باستهداف عدد كبير من مواقع المقاومة كرد فعل وردع فصائل المقاومة من التفكير بتكرار هكذا عمليات موجعة لقوات الاحتلال، وايضا للحفاظ على الاستقرار الامني ومنع الاحتكاك بغرض الاستمرار في بناء الجدار الأرضي للقضاء على انفاق المقاومة التي تدعي إسرائيل أنها سلاح استراتيجي للمقاومة، وتحاول إسرائيل تأجيل العدوان القادم وتلعب على عامل الوقت للانتهاء من بناء الجدار الارض، وتلعب إسرائيل في قطاع غزة مع مرور الوقت، في محاولة لاستكمال بناء الجدار ضد الأنفاق ومنع جولة من التصعيد قبل ذلك.
وتدعي إسرائيل أن لا أهداف إستراتيجية لها في المرحلة الحالية وأن الأولوية هي للخطر القادم من الشمال الذي يعتبر أولوية تسبق غزة، فالحرب هناك ستكون أكثر خطورة وكلفة، وتعتقد إسرائيل أنها باللعب على عامل الوقت أن الامور قد تستمر في الهدوء والسكون ولا يستطيع الفلسطينيين والمقاومة الرد على الجرائم الاسرائيلية المستمرة ضد غزة. وأن قواعد اللعبة تتحكم بها إسرائيل وجاءت العملية كي تقول ان إسرائيل لا تستطيع فرض قواعد جديدة. ربما يكون ذلك مبالغ فيه من قبل الفلسطينيين غير أنهم بإمكاناتهم البسيطة وايمانهم بأنفسهم وقدرتهم على كسر سطوة الاحتلال في هذه المرحلة التاريخية الفارقة وما يحضر للقضية الفلسطينية وخطر تصفيتها والأوضاع الانسانية الكارثية التي يعيشها الفلسطينيين في قطاع غزة والحصار المفروض منذ اكثر من عقد من الزمن بدون أن تدفع إسرائيل ثمنه.
وفي إسرائيل يثار جدل حول الحالة الإنسانية في قطاع غزة، وهناك موقفين الاول يتبناه الجيش والأجهزة الأمنية بضرورة التخفيف من الحصار ومن الحالة الانسانية، والثاني يتبناه وزير الأمن افيغدور ليبرمان ويرفض تقديم أي تسهيلات والتخفيف من الحصار، وتحاول إسرائيل التركيز أن الازمة في القطاع إنسانية وهي تهرب من مسؤولياتها القانونية.
إسرائيل لديها نقاط ضعف كثيرة ويحاول الفلسطينيون إستغلالها وضرب قوات الجيش وعدم السماح له بالاستفراد بغزة، لذا سيعزز من إنتشار قواته وزيادة جرعة الضربات بالقصف لردع الفلسطينيين والمقاومة وأخذ المبادرة مرة أخرى التي فقدها أمس السبت على الحدود الشرقية للقطاع، وسيتخذ الجيش إجراءات أكثر صرامة لمنع المتظاهرين للوصول للسياج الفاصل وتعليق العلم الفلسطيني. وهنا يجب التفكير في أدوات نضالية سلمية جديدة على الحدود، ومنع إسرائيل من تحقيق أهدافها الإستراتيجية في تدمير قطاع غزة وكي وعي الناس.

إسقاط  الـ “إف “16” والوعي على الصورة/ مصطفى إبراهيم
12/2/2018

تحاول إسرائيل التخفيف من الشرخ الذي وقع في التفوق العسكري للجيش الإسرائيلي جراء إسقاط الطائرة الحربية الأكثر تفوقا “اف 16″، التي تحتوي على منظومات تكنولوجيا متطورة جداً وتعتبرها الذراع الطويلة وتمنحها تفوق عالي المستوى من الناحية الإستراتيجية العسكرية في المجال الجوي في المنطقة العربية، لذا سعت للحصول على نوعيات جديدة منها “اف 15″، و “اف 35”.
بعد يومين من إنتهاء المواجهة العسكرية في سورية وإسقاط طائرة “اف “16، كشف تحقيق سلاح الجو الإسرائيلي أن الطائرة أسقطت بصاروخ أرض جو سوري، وأن طائرة أخرى من الطائرات الثمانية التي شاركت في الغارات على سورية، قد حوصرت بالصواريخ المضادة للطائرات، لكنها تمكنت من المناورة والإفلات منها بعد أن كانت معرضة للسقوط.
اسرائيل سقطت في معركة الصورة وتحاول مسحها من الذاكرة والجيش الإسرائيلي أصدر أوامره بإزالة الكاميرات، غير ان التسجيلات لا يمكن مسحها أو إتلافها، وعندما يتعلق الأمر بإسرائيل التي تعمل وفق القاعدة التي تقول إقتل ولا تدع أحداً يرى كيف تقتل، وفي غاراتها السرية التي تقوم بها في سورية منذ سنوات حولت غاراتها الى فعل مجهول، وترتكب الجرائم في فلسطين منذ سنوات وتعمل بكل قوتها لتغييب الكاميرا والصورة لتحول الشهداء الى مجرد أرقام حيث يتم تناقل الخبر إنشائيا كموضوع تعبير يكتبه طفل في الصف الرابع الابتدائي، فخبر القتل بدون صورة لا إحساس فيه، ولا وجع، ولا دماء ولا تهم تلطخ وجوه القتلة.
وفي زمن الكاميرا الحاضرة في كل زاوية من زوايا الأرض للمراقبة وأصبحت بأيدي المواطنين وقعت إسرائيل هذه المرة في المحظور كما حدث في قضايا كثيرة مثل قضية الشهيد عبد الفتاح الشريف الذي قتل في الخليل وهو مصاب وملقى على الأرض لا يوقى على الحركة.
إسرائيل فشلت في معركة الصورة ومعركة الوعي والتضليل بعد توثيق سقوط الطائرة بالصور عالية الوضوح، ونتيجة لذلك كانت كهزيمة إسرائيلية واضحة في الحروب الدعائية والصراعات على الرواية، تخلق الصورة الوعي، لذا كانت ضربة كبيرة لصورة سلاح الجو الإسرائيلي وكسر جناح الذراع الطويلة وهي تتهاوى، أظهرت هزيمة إسرائيل في المعركة القصيرة وكانت الصورة هي صورة النصر لسورية لا تقدر بثمن.
ولم يشفع للإعلام الإسرائيلي اللعب على معركة الوعي والتضليل، وتصريحات نائب رئيس سلاح الجو الإسرائيلي، تومر بار، حول الغارات التي شنتها إسرائيل على مواقع في سورية، والقول انها الأهم والأكثر فاعلية منذ حرب لبنان الأولى عام 1982، وحديثه عن إسقاط طائرة بدون طيار وأنها من طراز متطور، “والحصول على مثل هذه الطائرة إنجازًا مهمًا، وهذه هي المرة الأولى التي نضع يدنا على مثل هذه الطائرة”.
وكما ذكرت صحيفة هآرتس أمس في تقرير للصحافي شامي شليف “تتجاوز أهمية الصورة النضال من أجل الرأي العام لصناعة مظهر النصر والدعاية، في هذه الحالة، خاصة إن الطائرات المقاتلة المتطورة والقاتلة في إسرائيل تشكل التعبير الأعلى عن تفوقها العسكري، وتسمح صورة الطائرة المتساقطة لقادة إيران وسورية بتقليل حجم الأضرار التي لحقت بهم، الصورة هنا لرفع الروح المعنوية في دمشق والاحتفال في بيروت”. والاخطر هي تقويض للردع الذي تدعيه وتسعى إسرائيل إلى إنتاجه عن طريق عمليات القصف الواسعة التي تقوم بها خارج حدود العدو.
ويضيف “إن المعرفة بأن سقوط الطائرة ضرب الهدف، جنبا إلى جنب مع رغبة الإنسان في الانتقام، ساهمت في دوافع إسرائيل للرد على السوريين والإيرانيين بطريقة واحدة، فإن إسقاط الطائرة ينتهك أيضا الشعور بالحصانة التي تتمتع بها إسرائيل في السنوات الأخيرة في سماء سورية، وهو يبين لزعماءها السياسيين والعسكريين أنه لا توجد وجبات مجانية ولا صراعات بدون حوادث”.

البروبغاندا الإسرائيلية وإنفجار غزة/ مصطفى إبراهيم
7/2/2018

الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وصلت إلى القاع، وتقاتل من أجل كل ساعة من الكهرباء والمياه، هكذا تحدث مسؤول إسرائيلي وقال أنه تم إبلاغ الدول المانحة بخطة مشاريع كبيرة لتنفيذها بغزة، ولكنها بحاجة لوقت طويل.
يثار جدل في إسرائيل بين المؤسسة الأمنية وبعض الوزراء من جهة والمستوى السياسي من جهة أخرى، وكأن الجدل على موضوع أخلاقي ونابع من حرص دولة الإحتلال على القطاع، وتصاعد الجدل بين وزير الأمن الاسرائيلي افيغدور ليبرمان الساعي للاستمرار في وزارة الأمن ويطمح لرئاسة الوزراء في المستقبل، ويظهر تشدد تجاه غزة والحريص على الأمن الاسرائيلي والضغط على حماس ووضع الشروط في مقدمتها نزع السلاح مقابل تسهيل حياة الناس. وبين ووزير المواصلات والاستخبارات، يسرائيل كاتس، الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع الجيش والأجهزة الأمنية والطامح أيضاً لرئاسة الوزراء، ويؤمن بوجهة نظر المؤسسة الأمنية في التخفيف عن غزة وإقامة جزيرة اصطناعية قبالة شواطئ القطاع.
حال غزة هذا ليس جديداً، وهو إمتداد لسنوات الحصار الإسرائيلي الـ 12، وأدوات السيطرة التي إنتهجتها إسرائيل منذ النكبة في العام 1948، حتى يومنا هذا للسيطرة على الشعب والأرض الفلسطينية، والأزمة تفاقمت وإشتدت في بداية نيسان/ إبريل 2017، بعد الإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية بفرض العقوبات ضد القطاع.
ونسمع يومياً تحذيرات إسرائيل ومؤسستها الأمنية دون منع الكارثة الإنسانية ومهمة إسرائيل أصبحت التحذير من إندلاع حرب في قطاع غزة والهروب من مسؤولياتها القانونية تجاه الحصار وخنق غزة.
الجميع وفي المقدمة إسرائيل لم يحاول منع حدوث الكارثة في القطاع، الإحتلال الإسرائيلي مستمر في نقاشه منذ أشهر ولم يفعل شيئا سوى وضع الشروط والجدل من إنفجار غزة وتقييم إحتمالات نشوب حرب في القطاع أو زحف عشرات الالاف من الفلسطينيين نحو الحدود.
اسرائيل وحكومتها تمارس البروبغاندا وتقوم بحملة علاقات عامة للخارج للتملص من مسؤولياتها تجاه ما يجري في القطاع، فهي عمدت إلى تسريب تصريحات أو تحذيرات رئيس أركان جيش الإحتلال الإسرائيلي، غادي آيزنكوت خلال إجتماعها الأسبوعي، الذي عقد الأحد مطلع الاسبوع الجاري، من أن قطاع غزة على حافة الإنهيار بسبب أزمة إنسانية آخذة بالاستفحال، وأن تدهورا آخر من شأنه تقريب احتمال نشوب حرب خلال العام الحالي.
أقوال آيزنكوت المسربة تزامنت مع فكرة وزيرة الخارجية النرويجية بعقد مؤتمر طارئ تقدمت لمنتدى الدول والجهات المانحة للفلسطينيين والذي عقد في بروكسل الاسبوع الماضي وتقدمت بخطة لإعادة تأهيل إنساني في قطاع غزة، وتضمنت مساعدة اسرائيلية لبناء منشآت بنى تحتية في مجال تحلية المياه والكهرباء والغاز وتطوير المنطقة الصناعية في ايرز بتكلفة تبلغ مليار دولار وطلبت من أوروبا تمويلها.
خطة الاحتلال لإعادة “إعمار غزة” بتمويل دولي للتهرب من مسؤوليتها عن الحصار ودورها في تدمير قطاع غزة خلال الـ 12 عاما الماضية والحروب المتتالية التي شنتها والتدمير المتعمد لكل شيئ في القطاع ولا تزال هي المسؤولة عن الحصار، وما وصل اليه القطاع من إنهيار في جميع مناحي الحياة.
إسرائيل مستمرة في نقشاتها وتشكيل فريق طوارئ تابع لمجلس الأمن القومي بإعداد خطة تتضمن مقترحات عملية للتعامل مع الحالة، وتقديمها للمجلس الوزاري السياسي والأمني “الكابينيت”، وغزة منذ سنوات أصبحت حالة إنسانية من وجهة نظر والتوجه الإسرائيلي الذي يحكم السيطرة ويعجل من خنق غزة وإنهيارها من أجل رفع الراية البيضاء.
الإنهيار لم يحرك القيادة الفلسطينية التي ساهمت إجراءاتها العقابية بتعجيل الإنهيار، وكأنها تشارك في تركيع غزة من دون أي إعتبار وطني أو أخلاقي وتقديم خطط عاجلة وفورية لإنقاذ غزة في مقدمتها التراجع عن العقوبات المفروضة من قبل السلطة الفلسطينية.

عن الإحتلال والإنقسام والحصار والأمل/ مصطفى إبراهيم
26/1/2018

في الذكرى الـ 12 للإنتخابات التشريعية في كانون ثاني/ يناير 2006، والحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، إسرائيل لم تنته من مشروعها الصهيوني ومستمرة في مصادرة الأراضي وتهويد القدس وإدعائها بالعمل لإستكمال مشروع التحرير وضم جميع أراضي الضفة الغربية، وطالما أن إحتلالها غير مكلف ولا تدفع الثمن فهي ستتمادى أكثر في غيها وفائض القوة وغطرستها.
لسه الإحتلال مطول والإستيطان يتمدد وتقطيع أواصل الضفة الغربية والإعتقالات والاقتحامات اليومية ستستمر، والحرية بعيدة المنال والمعابر مغلقة ومطولة لتفتح والحصار كمان مطول، ويتفاقم وتعززه إسرائيل وتعمق جراح الفلسطينيين في قطاع غزة، وتضاعف من معاناتهم بعقوبات جماعية إجرامية وتتملص من جريمتها، وتهدد بشن عدوان عسكري جديد تقوض حياة الناس ومزيد من الضحايا والجرائم ومصادرة الحق في الحياة.
الرئيس محمود عباس متمسك بحل الدولتين وما يسمى العملية السلمية وما قطع الأمل في المفاوضات، وترك الباب موارب، على الرغم من الشروط التي وضعها بأن أمريكا لم تعد راعي نزيه ويدرك أنه لن يعثر على راع نزيه لديه القدرة والقوة ان يحل محل أمريكا لرعاية المفاوضات أو ما يسمى العملية السلمية. والرئيس عباس ما قرر ولا راح يقدر يقرر على تنفيذ قرارات المجلس المركزي ووقف التنسيق الأمني أو القطع مع الإحتلال وأسلو واخواتها، وبدري على تغيير الرئيس قناعاته عن المقاومة وتعظيم الإشتباك الميداني مع الإحتلال شعبيا ورسمياً.
بدري على الرئيس أن يقتنع أن حالة حقوق الانسان والحريات العامة وحرية الرأي والتعبير في تراجع، وأنه يتوقف عن إسهال إصدار والمصادقة على القرارات بقوانين وإلغاء القرار بقانون بشأن الجرائم الإلكترونية سيئ الصيت والسمعة ويسيئ للفلسطينيين ويقمع حريتهم ويحد من قدراتهم عن التعبير بجرأة ومن دون خوف من الحبس لسنوات طويلة، وملاحقة الصحافيين وزجهم في السجون ومحاكمتهم أمام محكمة الجنايات الكبرى.
وبدري على إنتهاء الإنقسام وإتمام المصالحة وهي بعيدة عن التحقيق، ولسه بدري حل أزمات غزة وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والخدمات والبطالة والجوع والفقر، وبدري على حل مشكلة موظفي حكومة غزة السابقة وإنصافهم.
وبدري على التوقف عن الردح والشتائم ونشر الشائعات وتشوية الآخر وقبوله والايمان بحقوقه وحقه في الحياة وفي حرية الرأي والتعبير، والإلتفات لتعزيز صمود الناس وتمكين الحاضنة الشعبية كي تكون حاضنة لديها القدرة والإيمان بمشروعها وحرياتها مكفولة بالقانون.
وبدري على التوقف عن المطالبة بالتمكين وعودة الحكومة وعودة غزة لحض الشرعية، ومصطلح سلطة واحدة وسلاح واحد، ولا دولة في غزة ولا دولة بدون غزة، وطلعت الدولة في سينا.
وبدري على التراجع عن الظلم ورفع العقوبات الجماعية التي فرضها الرئيس على قطاع غزة وقوضت قدراتها وأضعفت بنيتها الإقتصادية وأفقرت فئات وطبقات كبيرة، ووقف الإنهيار الإنساني والمعيشي في القطاع، والحق في الرعاية الصحية والعلاج في الداخل والخارج ووقف الموت المجاني وبدري على عدم سماع ومشاهدة المناشدات للرئيس وقادة الاجهزة الأمنية والوزراء والمشايخ لعلاج المرضى وصرف مساعدات إغاثية لهم.
وبدري على فتح المعابر والضغط على الإحتلال للتنقل عبر معبر بيت حانون بحرية وبدري على فتح معبر رفح بشكل دائم ومستمر وممارسة الناس حقهم في حرية التنقل والسفر والتعليم والصحة والعمل. وبدري عن التوقف عن ملاحقة الصحافيين والداعين للحق في التجمع السلمي لمقاومة الظلم، وبدري على توقف الأجهزة الأمنية من التدخل في شؤون الناس وخصوصيتهم وحرياتهم والتغول عليهم بالتصنت والمراقبة والملاحقة والمنع والقمع والتخويف.
وبدري على التفكير في إصلاح منظمة التحرير وإجراء الإنتخابات وفق التمثيل النسبي، ووقف إنهيار التعليم ومنع الإنتخابات الطلابية في الجامعات والإعتداء على الحريات الأكاديمية والنقابية وحل لجان العاملين وانتهاكات الحقوق والحريات تتعاظم، وسيطرة المخابرات والأمن والوقائي والداخلي على الإعلام وتقويض منظمات المجتمع المدني وارهاقها وملاحقاتها. وبدري على أن يتراجع بعض الشباب المفتونين بالفكر الجهادي التكفيري عن التورط، ومحاولاتهم المحمومة اللحاق بهم في سيناء وسورية والعراق وليبيا وتكفير أهل غزة.
لكن فيه حلم وفيه أمل، طالما هناك مطالبين بالحقوق والداعين لرفع الظلم يرفعون الصوت عاليا بالتظاهر والتجمع السلمي، وكسروا حاجز الخوف ويطالبون بالحرية، لن يدوم الحال، ودوام الحال من المحال.

Older Posts »

التصنيفات