Posted by: mustaf2 | سبتمبر 17, 2017

ألغام في طريق اتمام المصالحة

ألغام في طريق اتمام المصالحة/ مصطفى ابراهيم
17/9/2017

خمسة أشهر سوداء ولا تزال آثارها قائمة ومستمرة تضاف الى مأساة قطاع غزة المستمرة منذ 11 عاماً، وتعطيل مسار مقاومة الإحتلال الذي يفرض سطوته ويمارس جرائمه، وبعكس جميع التوقعات وافقت حركة حماس على حل اللجنة الإدارية التي أصبحت عقدة العقد في ظل إستمرار إنقسام مرير، وتجربة السنوات الماضية تناقض حجم التفاؤل الكبير من الفصائل وإطلاق برقيات وتصريحات المباركة والتهنئة وتثمين موقف حركة حماس.
الوقت لم يحن بعد للتهنئة والتفاؤل وغياب اليقين في تصديق ما يجري والواقع على الأرض يختلف تماماً عن ما يجري في قاعات الاجتماعات، إذ أننا أمام ملفات كبيرة عالقة، ولم نعلم كيف سيتم الإتفاق عليها بعد ان اتفق عليها الطرفين مسبقا ولم تنفذ، وألغام كبيرة ومتفجرة كفيلة بنسف ما تم الإتفاق عليه بالقاهرة، منها ملف الموظفين وارتباطه بالرواتب والمعابر والأمن وتوحيد الأجهزة الأمنية وعقيدتها وعلاقتها بإسرائيل والتنسيق الأمني وسلاح المقاومة، والدعوة لعقد المجلس الوطني في رام الله من دون التوافق بين حركتي فتح وحماس، وغيرها من التفاصيل والإشتراطات والإستدراكات.
حركة حماس تدرك صعوبة الأوضاع وأن أزمة الحركة تتفاقم في القطاع، لذا إتخذت خطوة الى خلف در للوراء كي تثبت للمصريين أنها جادة في إنهاء الإنقسام واتمام المصالحة، وانها مستمرة في توطيد علاقتها بمصر، وعليه فإن خطوة حل اللجنة الإدارية مهمة وتشكيلها فاقم أزمة قطاع غزة وسودت عيشة أهله، وبعد ان كانت تشترط التراجع عن العقوبات التي فرضها الرئيس محمود عباس وتماهت إسرائيل مع الخطوة خاصة فيما يتعلق بتقليص كميات الوقود لكهرباء القطاع، وتنازل حماس يحسب لها بالرغم انه جاء متأخراً.
خطوة حماس جاءت مفاجأة والرئيس عباس في طريقه لنيويورك وسيقابل الرئيس الامريكي دونالد ترامب وسيلقي خطاباً في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسيطالب ترامب بحل الدولتين، والحديث عن صفقة القرن الذي اعلن عنها ترامب، وفي وقت تمارس الإدارة الأمريكية الضغط وابتزاز الفلسطينيين والتهديد والوعيد، والتفرد الأمريكي الإسرائيلي بالفلسطينيين، وموقف النظام العربي الرسمي العاجز والمستجيب للضغط الأمريكي والقبول بالشروط والاملاءات الإسرائيلية، والاحتلال والإستيطان، اللذان يشكلان خطراً كبيراً على القضية الفلسطينية ويعزز موقف إسرائيل وعنجهيتها وفرضها وقائع جديدة على الأرض، من دون تقديم تنازلات مؤلمة كما يسمونها، هي حقوق للفلسطينيين.
الوقت ليس في صالح الفلسطينيين والخاسر من اللعب على عامل الوقت في عقد جولات جديدة من المفاوضات ومن دون اتخاذ قرارات إستراتيجية تتعلق بمستقبلهم ومستقبل قضيتهم.
المشكلة الأساس ليس في حل اللجنة، وحلها لن ينهي مشكلات وأزمات قطاع غزة المتفاقمة ورفع الحصار، ولن يعجل في إعادة الإعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني وبناء المؤسسات الفلسطينية خاصة منظمة التحرير بين يوم وليلة، فالطرفان يستعدان لجولة أو جولات جديدة من المفاوضات بناء على اتفاق القاهرة في مايو/آيار 2011. وما تم التوصل له من اتفاقات على مجمل قضايا الخلاف المستمرة حتى الان ولم تنتهي، يعني العودة سبع سنوات الى الوراء، ولا يوجد يقين بصدق النوايا بالإتفاق على وضع حل لقضايا الخلاف.

Advertisements
Posted by: mustaf2 | سبتمبر 13, 2017

حماس: زيارة القاهرة وعبء المسؤولية

حماس: زيارة القاهرة وعبء المسؤولية/ مصطفى ابراهيم
13/9/2017

زيارة قيادة حركة حماس إلى القاهرة بجميع أعضاء مكتبها السياسي تقريباً تعبر عن حجم الضائقة داخل الحركة واستشعارها خطورة الاوضاع، وعبء المسؤولية التي تعيشها الحركة والملقاة على عاتقها سواء في إدارة قطاع غزة والأزمات المتلاحقة أو في موضوع إنهاء الإنقسام وإتمام المصالحة، وتفاقمت الأزمات جراء العقوبات التي فرضها الرئيس محمود عباس على القطاع بذريعة إنهاء الإنقسام.
إضافة إلى ذلك الضغط الإسرائيلي وما تقوم به إسرائيل في بناء جدار تحت الأرض وفوقها على الحدود الشرقية للقطاع، وإدراك حماس خطورة هذا الجدار من ناحية إستراتيجية للتأثير على سلاحها الإستراتيجي الأنفاق، بالإضافة إلى قيام الجيش الإسرائيلي بتدريبات عسكرية متلاحقة على الحدود الجنوبية مع القطاع أو في الشمال، التي يقرأها البعض انها موجهة لغزة اكثر ما هي الى لبنان وحزب الله.
حركة حماس خلال الفترة الماضية أجرت إنتخاباتها الداخلية وأسفرت عن فوز شخصيتان من غزة لقيادة الحركة حيث تبوأ رئاسة المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، ويحيى السنوار رئاسة المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، وهذا ما لم يحدث من قبل، وهذا عزز دور الحركة في غزة التي تعتبر مركز الثقل، وزارد من أعبائها ومواجهة ما يسمى قيادة الخارج التي سيطرت على قيادة الحركة لسنوات طويلة وغير راضية عن تفاهمات حماس دحلان، وحدثت خلالها تناقضات واختلافات في عدد من المواقف والمحطات السياسية أفشلتها حماس غزة.
إضافة إلى ذلك قدمت حركة حماس وثيقتها السياسية الجديدة، وكأنها قدمت تحت ضغط الحاجة والانفتاح على الأخر، غير أن توقعاتها لم تصل لوضع الرضا سواء من حماس ذاتها أو من محيطها في الداخل الفلسطيني أو الاقليمي والعربي والدولي، ولا يزال المطلوب من حماس تقديم رؤية أكثر وضوحا وجرأة لغموض بعض بنود الوثيقة وتناقضها.
غير أن حماس لا تستطيع تقديم أكثر من ذلك لأسباب داخلية في الحركة التي لم تعبر بعد عن نضوج سياسي وبرغماتية أكثر جرأة، ليس من أجل فكفكة أزماتها فقط، إنما لتعريف ذاتها بشكل أكثر وضوحاً كحركة سياسية فلسطينية تقود قطاع غزة منذ 11 عاماً، وبعد ثلاثين سنة من الولادة، وكأن سن النضوج في الحركة لم يأتي إلا في سن الأربعين، أي علينا أن ننتظر عشر سنوات أخرى كي تدرك حماس أنها بحاجة لتعريف ذاتها أكثر في ظل حالة فلسطينية متردية وتعاني ازمات بنيوية انعكس على المشروع الوطني وهي سبب من أسباب هذا التراجع.
حركة حماس تحاول فكفكة أزماتها الداخلية وأزمات قطاع غزة المتورطة فيها حتى أذنيها، وإستطاعت الحركة التغلب على بعض الأزمات الى حين كأزمة الكهرباء، حيث أن أزمات قطاع غزة لا تنتهي، وهي ليست خدمات فقط أنما ازمة قطاع غزة وعلاقته بالمشروع الوطني والخشية من فصل القطاع، واسرائيل تعمق هذا الإنفصال، وكذلك الإنقسام وسياسات أطراف الإنقسام. وإستطاعت الحركة أن تحدث إختراقا مهما في العلاقة مع مصر، واعتبر رئيسها في غزة يحيى السنوار أنه اختراق استراتيجي مهم وانه لا عودة عن هذه العلاقة، كما استطاعت أن تحدث إختراق مع عدوها اللدود النائب في المجلس التشريعي محمد دحلان وتعقد معه عدة تفاهمات.
زيارة حماس الى القاهرة جاءت بطلب منها، فحماس تدرك حجم الأزمة، وانها لا تستطيع تقديم تنازلات في العلاقة مع مصر وحتى محمد دحلان أكثر من ذلك ولم تحصد نتائج من خلال هذه العلاقة، والمتربصين من داخل الحركة بقيادة الحركة التي اتخذت قرار التقارب مع مصر ودحلان أكثر من المتربصين بها من الخارج سواء الرئيس عباس او الناس في القطاع الذين ينتظرون الخلاص من أوضاعهم المأساوية.
في لقاء مع رئيس حماس في قطاع غزة يحيى السنوار الشهر الماضي تحدث عن الواقع الإنساني في القطاع، وقال على حماس أن تبذل جهداً أكبر، وانها تتحمل الجزء الأكبر عن الواقع الاقتصادي في غزة، وان الأوضاع ستشهد تطوراً إيجابياً في معالجة معدلات الفقر والبطالة، وان فتح معبر رفح والتفاهمات في القاهرة جاءت تحت عنوان التخفيف من حدة البطالة والفقر، وأضاف السنوار انه اذا ما اندلعت احتجاجات في القطاع من المواطنين سنرد على من يحاصروننا ليتحملوا المسؤولية عن الحصار والوضع الانساني الخانق في القطاع، الرد هنا سيكون ضد إسرائيل يعني من سيدفع الثمن الناس في القطاع.
هرولت حماس للقاهرة لأن التفاهمات في القاهرة لم تفتح المعبر والأوضاع تزداد تردياً، وحماس تدرك خطورتها والحري بحركة حماس ان تفكر مليون مرة بأي مواجهة مع إسرائيل، فغزة لم يعد لديها قدرة على الاحتمال والصمود اكثر مما هي فيه، ومن الضروري البحث في وسائل أكثر عقلانية ووطنية في رفع الحصار من خلال الوحدة الوطنية واتمام المصالحة بالإنفتاح أكثر على جميع الاطراف خاصة حركة فتح، وتقديم تنازلات من أجل المشروع الوطني، وما يدبر له امريكيا واسرائيليا وتواطؤ عربي في ما يسمى بصفقة العصر.

إختزال الأزمة بعقد المجلس الوطني الفلسطيني/ مصطفى إبراهيم
7/9/2017

وفقا لما ذكرته صحيفة هآرتس أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تشعر بالقلق من التصرفات “الحربجية” التي يقوم بها الرئيس محمود عباس الذي يشعر بالإحباط من الإدارة الأميركية وعدم مبالاة المجتمع الدولي بالقضية الفلسطينية. وإن شهر ايلول/ سبتمبر الجاري يصنف على أنه شهر بالغ الحساسية في العلاقة ما بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وإن الرئيس عباس يفكر في التوجه من جديد للمنظمات الدولية للحصول على العضوية في أكثر من 20 منظمة دولية وانتهاج خط هجومي في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الجاري.
تعلمنا من تجاربنا الفلسطينية وتاريخنا الطويل من المعاناة والنضال أن لا شيء يحدث صدفة، لكن واضح أننا نتعلم من تجاربنا صدفة أو فنتازيا نصنعها بأيدينا، وتكرار لتجارب مجربة فاشلة، ونحاول الإدعاء التخطيط وبناء التنظيم الجماعي الذي يجمع ولا يفرق، ونحن لم نقم يوماً بتقييم ومراجعة أي من تجاربنا خاصة التنظيمية التي تتهاوى بفعل الإستمرار في التفرد وغياب العمل الجماعي.
الحديث يدور عن عقد جلسة للمجلس الوطني في رام الله وانه تم تأجيلها الى بعد الإنتهاء من الأمم المتحدة التي ستنعقد دورتها نهاية الشهر الجاري. منذ ثلاثة عقود ومنظمة التحرير وقبل ذلك وهي تتهاوى، ولم يتم تطويرها وإعادة بناء هياكلها وأطرها التنظيمية والقانونية كي تكون إطار تنظيمي جماعي شامل يعبر عن الكل الفلسطيني وممثل شرعي ووحيد، ويعبر عن طموحات وآمال الفلسطينيين كما أريد له منذ تأسيسه ليوحد طاقاتهم وجهودهم لتحقيق أهدافهم بالعودة والحرية.
ولأهمية هذا الإطار الجامع تكالبت قوى كبيرة لاحتوائه والتأثير في صناعة القرار فيه، ولم تستطع إسرائيل كي الوعي وتزييف التاريخ، و برغم تخريب المنظمة وتآكل مكانتها والإنكسارات والهزائم التي لحقت بنا ونعيشها، ما زال هناك أمل في إعادة صياغة وتشكيل المنظمة وإعادة الإعتبار لها وتجديد المشروع الوطني الفلسطيني.
خلال العقود الماضية تهاوت أحاول الفلسطينيين والمنظمة بشكل مريع وأصبحت تستخدم كأداة وفرغت من مضمونها لصالح السلطة، وبقي على رأسها مجموعة من كبار السن الذين لا يعرف بعض منهم منها سوى الراتب والإمتيازات ولا تمثيل لديهم بين الناس وفقدوا شرعيتهم.
وإستمرت إسرائيل في إحتلالها وجرائمها اليومية وعدوانها المستمر ضد شعبنا ونهب مزيد من الأرض والموارد وبناء جدار الفصل العنصري، وتهويد القدس وبناء المستوطنات وفرض الحصار الشامل على قطاع غزة وتعزيز الفصل مع الضفة الغربية، وتدهور حال الفلسطينيين في مخيمات اللجوء ومنظمة التحرير لم تقم بواجبها تجاههم، وأصبح الإهتمام بتفاصيل الحياة المعيشية شغل الناس الشاغل مع استمرار الاحتلال والانقسام.
القرارات الفلسطينية تتخذ من خلال ردود الفعل والرئيس محمود عباس البالغ من العمر عمر82 عاماً يعاني من مشاكل صحية وخضع لفحوصات خلال الشهر الماضي، وإتخذ قرارات عقابية ضد قطاع غزة بإدعاء إستعادة الوحدة الوطنية من دون تحديد ماهية الوحدة الوطنية ومفهومها، واختزالها بالسلطة الفلسطينية من دون الأخذ بالاعتبار أن القضية لا تتعلق بالسلطة والحكم في الضفة وغزة، وان المشروع الوطني برمته في خطر، وما هي الخطوة القادمة في حال فشلت خطواته العقابية ضد غزة وهي ستفشل.
والتقارير الصحافية تقول أنه محبط من تجاهل المجتمع الدولي للقضية الفلسطينية، والقيادة الفلسطينية أدركت الآن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منحازا لإسرائيل وتشعر بالإحباط منه ومن إدارته التي تعمل على سن قوانين لمنع دعم السلطة أسر الشهداء والأسرى. وتجلى هذا الإحباط بعدم إلتقاء الرئيس عباس الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش خلال زيارته الأخيرة لرام الله.
إعادة تشكيل المنظمة ومؤسساتها لا يتم بهذه الطريقة وعلى عجل، ومن أجل استمرار الحال القائم، ولا يتم بإختزال عقد المجلس الوطني في إعادة انتخاب لجنة تنفيذية ورئيس لها، وترتيب أوراق وتغيير شخصيات، فهذا تشويه لمشروعنا الوطني والإستمرار في الدوران في الحلقة المفرغة، وتكرار لإستراتيجية الرئيس ورؤيته للصراع منذ اكثر من عقدين من الزمن.
عقد مجلس وطني توافقي ضرورة وطنية كي ينهض بالمشروع الوطني وبناء رؤية وطنية واضحة، واستراتيجيات وخطط عمل تنفيذية، وبرامج عمل جماعية بروح الفريق والتحلي بالمسؤولية الجماعية، وإعادة تشكيل المجلس بشكل توافقي يأخذ بالحسبان حجم القوى الفاعلة في الساحة الفلسطينية لإدارة المعركة بشكل وطني و إدراك حقيقي بالمخاطر والمهمات الصعبة.

ما بين السنوار والعالول وأسئلة الإنقسام/ مصطفى إبراهيم
30/8/2017

دعيت خلال الشهر الحالي مع مجموعة من الكتاب والصحافيين إلى لقائين مع مسؤولين فلسطينيين، الأول في مدينة غزة مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، والثاني مع نائب رئيس حركة فتح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمود العالول عبر تقنية الدائرة التلفزيونية المغلقة “فيديو كونفرنس”.
خلال الإجتماعين وجهة انتقادات لاذعة لحركة حماس ومطالبتها بحل اللجنة الإدارية، وهي الذريعة التي يتذرع بها الرئيس محمود عباس وحركة فتح لإستعادة الوحدة الوطنية، وما تلاها من إجراءات غير مسبوقة بفرض عقوبات على الفلسطينيين في قطاع غزة، وفي اللقاء الثاني وجهت إنتقادات حادة أيضا للرئيس عباس وحركة فتح ضد العقوبات التي يفرضها ضد القطاع، وتحميل الغزيين نتائج فشل الحركتين بإتمام المصالحة واستمرار انقسامهما.
في اللقاء الأول السنوار تطرق باستفاضة لملفات عدة حول المصالحة واللجنة الإدارية، والاوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع وعن المقاومة والتفاهمات بين حماس وتيار دحلان، والعلاقة مع مصر والحريات العامة وغيرها من القضايا. السنوار شدَّد على تمسك حركته بالوحدة الوطنية مع حركة فتح، وأن حركته لم تدخر جهداً لإنهاء الانقسام، وأنها قدمت الكثير لإنجاز المصالحة.
السنوار قال إن اسهل قرار يمكن أن تتخذه حركة حماس هو حل اللجنة الادارية. وأنه لا يمكن السماح بفصل القطاع ولو على دمائنا ورقابنا، وأن حماس تدرك أن الفصل هو انتحار للمشروع الوطني.
وفي اللقاء الثاني مع نائب رئيس حركة فتح محمود العالول قال، صبرنا 11 عاماً من أجل استعادة الوحدة الوطنية، ولم نتوقف أبداً عن محاولات وجهود مباشرة من خلال السعودية وقطر ومصر وإيران وتركيا، ونبذل جهداً كبيراً ولم ولن نيأس. وإن ردود أفعال حركة حماس في شأن مبادرة الرئيس محمود عباس لإنهاء الانقسام الوطني كانت مخيبة للآمال.
واعتبر أن تشكيل حماس اللجنة الإدارية كرس الانقسام وضرب الأمل باستعادة الوحدة لأن الوطن أصبح جزءين يُداران من إدارتين، وهذا تكريس للانفصال في المجتمع الفلسطيني. ولن تتخلى عن شعبنا في غزة، ولا يمكن لعاقل أن يفكر بهذه المسألة، انما هي محاولة لتحميل حماس المسؤولية وممارسة الضغط، نمارسه ونحن نتألم للغاية.
وتحدث العالول عن عقد دورة جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني بمن حضر، وان هناك ضرورة لتأكيد الشرعيات وتجديد الأطر كي تكون أكثر قوة ومؤهلة لمواجهة التحديات. وبذلنا جهداً كبيراً من أجل عقد المجلس في أقرب فرصة ممكنة، ونتشاور مع قوى المجتمع المدني والقوى والفصائل من أجل التحضير لاجتماعاته، وقطعنا شوطاً كبيراً. هناك حوار وتفاعل عميق مع الفصائل والمستقلين من أجل وضع استراتيجيات جديدة وبرنامج سياسي جديد ليشكل ذلك مخرجات المجلس.
في حالتنا لا يجوز إخضاع طرف سياسي من طرف سياسي أخر، وليس من حق الحاكم أن يبرر تمسكه بالحكم وسلوكه ويتمترس خلف رؤيته وبرنامجه السياسي، ويغادر الكل الفلسطيني في ظل الفشل في إنهاء الإنقسام الذي أصبح خطر وجودي رهيب على القضية، ويوازي نكبة الفلسطينيين الأولى إلا انهم نهضوا وإستعادوا عافيتهم، غير أنهم منذ الإنقسام وبالرغم من محاولات التكيف وعمليات الترويض والتعايش معه منذ عقد من الزمن لم يستطيعوا النهوض وإستعادة حيويتهم وطاقاتهم في مواجهة العدو الرئيس الذي يعمل بكل قوة على إستمرار الإنقسام.
امام الفلسطينيين خيار ان يقتلعهم الإنقسام او يقتلعوه من جذوره فهم غارقون في الوحل والظلام، وماض وحاضر ومستقبل من الدم، فالتخلص من الانقسام حالة وطنية وإنسانية فلسطينية بامتياز، فهو الخطر الدائم على هويتهم وقضيتهم ومشروعهم الوطني وهزيمته اولوية وطنية ملحة.
يخطئ من يقلل خطر الإنقسام أو من أهمية الانتصار عليه، ويخطئ أيضا من يعتقد أن الإنقسام هو المشكلة الوحيدة، وأن الانتصار عليه بإتمام المصالحة والمحاصصة، فالإنقسام له جذوره، فالخلل في النظام السياسي الفلسطيني بنيوي، الهيمنة والسيطرة والتفرد وحكم الحزب الواحد والفرد الواحد والديمقراطية الشكلانية، ومن دون العودة إلى الأصول والشراكة الوطنية فقد يعود في كل لحظة.
الحديث أصبح عن هم يومي وفقر وبطالة وكهرباء ومياه غير صالحة للشرب وضحايا الهاهم ارهاق الركض خلف الاستقرار ولم تعد تغريهم الشعارات حول إعادة بناء المشروع الوطني وآلاف الضحايا سواء ماتوا قتلا أو جوعا وفقرا ومرضا، وعن الاف المهاجرين الباحثين عن الخلاص الفردي.
الانتصار على الإنقسام هو إعادة الاعتبار بناء النظام الفلسطيني بالشراكة الوطنية والمؤسسات والمساواة أمام القانون، ما كان نصبح على ما نحن فيه لو انخرطت أطراف الانقسام في معركة بناء مؤسسات منظمة التحرير ليس بالتفرد في عقد المجلس الوطني بشروط طرف على الاخرين، عقد من الزمن ضاع والثمن الذي دفع كبيرا والمخاطر مستمرة.
لا حل غير الإدراك اننا واقعين تحت إحتلال إستيطاني احلالي، والعودة الى المنطق الوطني والابتعاد عن التقاسم، لن يستطع الفلسطينيين اعادة الاعتبار للمشروع إلا من خلال الشراكة الوطنية، ونسيان الماضي والحسابات الخاصة والثأر وتصفية الحسابات.

Posted by: mustaf2 | أغسطس 22, 2017

إنتحاري رفح وشعبوية الرد

إنتحاري رفح وشعبوية الرد/ مصطفى إبراهيم
22/8/2017

حادثة الإنتحاري الذي فجر نفسه في مجموعة من أفراد الأمن في رفح خطيرة ويجب عدم التقليل من أثارها على المجتمع، حتى وإن كانت الحادثة فردية فهي تؤسس لنهج والخشية أن تكون دافع لآخرين في واقع ينمو فيه التطرف والعنف والكراهية والفقر والبطالة، وفي ظل خطاب حركة حماس في مواجهة الجماعات السلفية الجهادية الذي يمزج بين الديني والسياسي وينظر نظرة دونية استعلائية لهم. وهذا المزج وهو مصدر من مصادر خلافها معهم ومع المجتمع، ومحاولة الجماعات الإسلامية بما فيها السلفية الجهادية أو الدعوية منافستها والتي تنظر لحماس أيضاً نفس النظرة.
في وقت تدعي فيه حركة حماس انها حركة سلفية، ولها سلطة حاكمة وتمتلك كل أدوات القوة والقمع وتتصرف كدولة تدافع عن سلطتها وعدم المس بمشروعها وأمنها، وهي لم تستطع تمييز نفسها بشكل حقيقي عن تلك الجماعات السلفية بل هي تنافسها.
وتعاني حركة حماس الارتباك والضعف في التنظير والمنهج الفكري في تصنيف ذاتها بشكل يفصل بينها وبين الجماعات السلفية الجهادية، التي تحرجها حتى مع بعض أبنائها الذين إنضموا لتلك الجماعات وعدم قدرتها على وإقناعهم، وأنّ خطاب حركة حماس يتم صياغته حسب الحاجة وأن الفكر المتطرف والمنحرف هو امتداد طبيعي لبعض مفكري ومنظري الإخوان المسلمين.
تدعي حركة حماس أنها لم تألوا جهداً في معالجة من تسميهم المنحرفين فكريا وعقدياً، وهي بذلك تحاول حصر عددهم وعدتهم، والقول أنهم أفراد، ربما يكون العدد قليل، وانهم محدودي التفكير وحماس غير معنية بتهويل الظاهرة، غير أن الحقيقة الصادمة هي أن أحدهم أقدم على نحر نفسه وبقرار مسبق من دون تفكير، فتطرف هؤلاء يزداد في واقع ومحيط عربي يموج بالتخلف والفقر والبطالة والظلم وغياب النقاش الفكري الجماعي وإشراك الكل الوطني فيه.
خلال سنوات حكم حركة حماس شهدت العلاقة مع تلك الجماعات وما زالت علاقة صراع وتنافس على خطأ المنهج والتوقيت ومن يحكم بأصول الدين، وشهدت العلاقة صعود وهبوط وغض البصر أحيان والتشديد والمتابعة الدقيقة أحيانا أخرى، والسماح لها بالقيام بنشاطاتها الدعوية بحرية والترخيص لمؤسساتها ومساجدها، وإقامة مواقع تدريب عسكرية أسوة بباقي فصائل المقاومة الفلسطينية.
حادثة الانتحاري الذي فجر نفسه في مجموعة من أفراد الأمن في رفح ليس حادثاً عرضياً فهو حادث خطير ويجب عدم التقليل من شانه، ويوضح مدى تغلغل الفكر الداعشي المنحرف، وهو ليس الأول فكانت هناك محاولات سابقة لأفردا وتم إفشالها غير أن بعضها نجحت في إستهداف مؤسسات ووضع عبوات ناسفة في أماكن خاصة وعامة وقتل مواطنين أبرياء، ووقعت مواجهات مسلحة عنيفة قتل فيها عدد من الطرفين واعتقال وملاحقة، وبعضهم تمت محاكمتهم أمام محاكم عسكرية وصلت حكم الاعدام لبعضهم، وبعد فترة من الزمن كانت تجري مصالحات ومراجعات فكرية لبعض منهم ويتم الافراج عنهم ولم يمضوا فترات حكمهم.
والحقيقة منذ سنوات لم تجرى أي معالجات فكرية حقيقية وإقتصرت العلاقة على المعالجة الأمنية والتواصل مع المشايخ السلفيين الذين ينالوا ثقة بعض الشبان، ويتم تسكين الوضع لمواجهة قادمة أو حدث ما، ولم تقوم حركة حماس بمشاركة المجتمع والفصائل الفلسطينية في إجراءاتها وأغلقت ملفات لبعض الاشخاص الذين نفذوا عمليات خطيرة تهدد أمن المجتمع، بذريعة انها فردية، ولم تتخذ إجراءات تخفف من تعمق الفكر المتطرف ومواجهته ليس أمنياً.
حركة حماس تقول أنه تؤسس لشراكة وطنية حقيقية مع الكل الفلسطيني وإستطاعت إن تحدث إختراقات مع فصائل فلسطينية إسلامية ووطنية، غير أنها لم تستطع التأسيس لعلاقة وشراكة وطنية جدية وحوار ونقاش وطني فكري يجمع الكل الفلسطيني بما فيهم تلك الجماعات فما يجري ليس شأناً حمساوياً خاصاً، والقطع مع تلك الجماعات ليس في الصالح العام خاصة الشباب الذين لا يعملون عقولهم ويستغلوا من عدة جهات داخليا وخارجيا لشيطنة ليس غزة انما المشروع الوطني الفلسطيني برمته.
غياب الحكمة في مواجهة هؤلاء بتنفيذ إعتقالات طالت العشرات خلال الايام الماضية، وهي نفس الطريقة والمنهج في إعتقال من له علاقة وليس له علاقة، والإجراءات تتخذ دائما تحت الضغط الامني والشعبي بطريقة شعبوية الذي تعتقد حماس انه مؤيد لها في إجراءاتها قد يكون لها أثار عكسية خاصة، وان السجن يعمق التطرف والحقد والكراهية والشعور بالمظلومية وهو الشعور السائد لدى المئات الذين إعتقلوا خلال السنوات الماضية، إضافة إلى الشعور العام بالامتعاض، والتذمر من شظف العيش اليومي التي تسببت في مضاعفة المعاناة على نطاق واسع في قطاع غزة.

Posted by: mustaf2 | أغسطس 6, 2017

نتنياهو: هل هي نهاية الخاتمة؟

نتنياهو: هل هي نهاية الخاتمة؟ مصطفى إبراهيم
6/8/2017

على إثر توقيع النيابة العامة الإسرائيلية إتفاق “شاهد ملك” مع مدير مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو السابق، أري هارو، بدأ المحللين الاسرائيليين القول، باتت نهاية نتنياهو قريبة وعليه ان يحارب من أجل مصيره وأن سقوطه سيكون عاصفاً ومدوياً وأن الشرطة الإسرائيلية باتت أقرب للتوصية أمام النيابة العامة بتقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو في القضيتين 1000 و2000.
بعض المحليين الإسرائيليين يدعي أن الوقت أصبح قصير بالنسبة لنتنياهو، وأنه يقاتل ويحارب وأن مصيره بين يديه، وأنه لا مفر من تقديم لائحة اتهام وتتعزز الشبهات ضده في الملفات التي يجري التحقيق فيها، وتتصدع إمبراطوريته وعناصر الدائرة الداخلية لديه يبحثون عن النجاة بأنفسهم.
ويعتقد بعض المحللين الإسرائيليين أن سقوط نتنياهو سيكون مدوياً أكثر بكثير من سابقيه من رؤساء الحكومات الذين لم يختر أحد منهم التخلي عن مقعد رئاسة الحكومة طواعية.
ووفقا لرئيس تحرير صحيفة هآرتس ألوف بن في مقال له قال فيه، أن جميع رؤساء الحكومات تمسكوا بالكرسي، ولكن في هذه المرة سيكون عاصفا أكثر مما سبق، كما أنه لن يختلف عن سابقيه في الإعتقاد بحيوية قيادته لضمان بقاء الدولة. وإنه في الوقت المتبقي لنتنياهو فمن الأفضل أن يعود لكتب التاريخ، وخاصة للفصول التي تتناول النهاية غير اللطيفة لسابقيه، وأن يبدأ، إلى جانب الروايات التي سيرويها للمحققين، بكتابة السيناريو لـ نتيناهو، الخاتمة.
في إسرائيل الجميع يترقب وبعضهم ينتظر فرصة سقوط نتنياهو بفارغ الصبر خاصة بعض أعضاء الليكود امثال الوزير السابق جدعون ساعر، وزير المواصلات يسرائيل كاتس، غير أنهم في الليكود غير متحمسين لحل الحكومة والذهاب لإنتخابات، وهذا الموضوع غير مطروح لديهم حتى اللحظة.
ووفقا لصحيفة هآرتس أن الليكود وأحزاب الإئتلاف في حالة صمت بانتظار ما تسفر عنه التحقيقات، الأحزاب لا تريد انتخابات مبكرة، ولذلك هي صامتة ولم تهاجم رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو ولم تطالبه بالاستقالة عكس المعارضة. كما أن أحزاب الائتلاف الحكومي لن تمارس ضغوطا على نتنياهو، على الأقل طالما لم يتم تقديم لائحة اتهام ضده في قضايا الفساد المشتبه فيها.
بعض أعضاء من الليكود خرجوا عن صمتهم هاجموا من يطالبون نتنياهو بالإستقالة حيث قال رئيس الإئتلاف الحكومي دافيد بيتان أن سلوك بعض الوزراء عار، كما أن كاتس الذي قالت عنه بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية سيحاول تشكيل ائتلافًا بديلًا في الكنيست الحالية غير موقفه وقال، نتنياهو رئيس وزراء بموجب تفويض حصل عليه من الجمهور عبر الإنتخابات ولن يتم خلعه من مكانه بسبب عناوين في وسائل الإعلام.
محللون ومعلقون إسرائيليون يقدرون أن هذه الأحزاب في الائتلاف الحكومي، وهي شاس ويهدوت هتوراة ويسرائيل بيتينو وكولانو والبيت اليهودي، تسعى إلى استغلال الوضعي الحالي، ضعف نتنياهو وتعلّقه بهم، من أجل تحقيق مكاسب سياسية.
وزيرة القضاء الإسرائيلي، أييليت شاكيد عن “البيت اليهودي”، عارضت الدعوات لحل الائتلاف الحكومي وإجراء انتخابات مبكرة للكنيست، في حال قدمت لوائح اتهام ضد نتنياهو. وأكدت دعمها لنتنياهو بالقول: على نتنياهو أن يواصل مهامه كرئيس للحكومة حتى وأن قدمت ضده لائحة اتهام، وقالت ان البند رقم 18 من قانون أساس رئيس الحكومة، الذي يبقي على رئيس الحكومة في منصبه حتى بحال قدمت ضده لائحة اتهام، ويمكنه القيام بواجبه ومهامه إلى حين الانتهاء من كافة الإجراءات القضائية والاستئناف، وفي حال قدمت لائحة اتهام ضد نتنياهو فهو ليس ملزما بالاستقالة.
وأن النظام الديموقراطي يتم استبدال الحكم من خلال صناديق الاقتراع وليس من خلال التحقيقات، فالتحقيقات يمكن أن تكون وسيلة للتصفية السياسية، فلا يمكن لأي رئيس حكومة القيام بعمله ومهامه وأن يدير شؤون الدولة وسط الإشاعات والتحقيقات، فالحكومة الحالية هي الأفضل كونها متجانسة، لذا لا بد من الحفاظ عليها حتى انتهاء ولايتها بالعام 2019، فالذهاب إلى انتخابات مبكرة سيكون له تداعيات وأثار كبيرة جدا وجوهرية.
على الرغم من حال الإنتظار والتوقعات في الساحة السياسية الإسرائيلية سقوط نتنياهو وكتابة خاتمة لحياته السياسية كما ذكر بعض المحللين، إلا أنه من غير المتوقع أن يكون في الفترة الحالية سقوطا مدوياً لنتنياهو، إذا أن التحقيقات مستمرة وبحاجة إلى وقت ربما إلى نهاية العام. إضافة إلى أن استمرار ولاية نتنياهو متعلق بموقف وإنتهازية أحزاب الائتلاف اليميني الحاكم، التي من شأن انسحاب أي منها من الحكومة أن يؤدي إلى سقوطها، باستثناء حزب يسرائيل بيتينو بقيادة وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، الذي سيؤدي انسحابه إلى بقاء الائتلاف معتمدا على 61 عضو كنيست من أصل 120 عضوا.

حماس: بالإمكان أن يكون أفضل مما هو كائن/ مصطفى إبراهيم
3/8/2017

معركة التحرير تحتاج إلى صواريخ إستراتيجية من نوع آخر، صواريخ إنسانية وخدماتية، صواريخ كتلك التي برعت حركة حماس والمقاومة في تطويرها وعززت من قدراتها وإمكاناتها وإستطاعت تشكل توازن الى حد ما مع إسرائيل. صواريخ تُمكن الناس من التشبث بالأرض والمكان ويشكلوا حاضنة حقيقية لمشروعهم الوطني، ودفعهم للبقاء والدفاع عن مكتسباتهم. وبالإمكان أن يكون أفضل مما هو كائن، ولا نزال قادرين على القيام به، غزة تعاني أزمات حادة ومتلاحقة وغياب مشاريع إستراتيجية تعزز من صمود الناس فيها، وغيابها حول حياة الناس إلى جحيم ويعانون الأمرين منذ عشر سنوات ولا مستقبل واضح لوضع حد لهذه الأزمات، وفي مقدمتها أزمتي الكهرباء والمياه، وغيرها كثيرة من الأزمات لا مجال لحصرها.
المسؤول عن قطاع غزة حركة حماس التي تحكم غزة، ومسؤولة عن تفاصيل التفاصيل في حياة الناس وهي برعت في تشكيل جهاز إداري تقني، تحول مع الوقت إلى بيروقراطي ووزارات مختلفة، وجهاز شرطة وأجهزة أمنية متعددة قوية تفرض سطوتها وسيطرتها، وتحاول المزاوجة بين السلطة والمقاومة، ولم تنجح في السلطة، ونجحت إلى حد ما في التأسيس لمشروع المقاومة وهو بحاجة إلى رافعة وطنية لتعزيز صمود الناس، إلا انها لم تنجح في الجمع بين الاثنتين.
ولم تنفذ حل واحد للأزمات الإنسانية الكبرى أو حتى تطمئن الناس بالقول والمحاولة، وتتذرع بالحصار وتآمر السلطة الفلسطينية عليها، وعشر سنوات من الإدعاء أن السلطة وإسرائيل تريدان تقويض مشروع المقاومة، ومشروع حماس، وفصل غزة عن الضفة وتعزيز الإنقسام، ومن يعززه هي وحركة فتح، وهما يبحثان عن مشاريعهما ومصالحهما. حماس لم تفكر بوضع سياسات وطنية وإستراتيجيات وحلول جذرية لأزمات قطاع غزة.
حماس في بداية سيطرتها على القطاع إجتهدت ووضعت خطط إستراتيجية عشرينية وخمسية في الزراعة، وغيرها من الخطط الوزارية التي لم تنجح، وتمارس سلطاتها والصرف على أجهزتها الحكومية من خلال الإعتماد على الموارد المحلية، وجباية الضرائب والرسوم الباهظة من شعب يعاني البطالة والفقر وغياب سوق العمل ويعيش على الكفاف. وهي غير مستعدة للصرف على مشاريع خدمية من مال الحركة الحر حتى لتعزيز موقفها أمام الناس وقدرتها على البقاء والإستمرار.
وكثير من المسؤولين في الحركة قالوا إن هناك ألاف الحلول للتغلب على الحصار والأزمات، ولم نرى حل واحد بإقامة مشاريع إنسانية إستراتيجية كأزمتي الكهرباء والمياه، وكأن حماس إستسلمت أو استمرأت العيش على جيوب الناس.
حماس فشلت ولا تزال في حل أزمة الكهرباء، ولم تفكر أو تبحث في حل أزمة الكهرباء والمياه، وإعتمدت على حلول الناس الفردية وإبداعاتهم في التغلب على مشكلة الكهرباء بوسائل مختلفة، ودفعوا أثماناً مادية باهظة، ولم تفكر في إنشاء محطة تحلية مياه البحر وهي تدرك ان محطة إستراتيجية واحدة لتحلية مياه البحر تكلف عشرة ملايين دولار تساهم بحل أزمة المياه.
لم نتعلم من عدونا الذي برع في تحلية مياه البحر وأصبحت إسرائيل من أكبر دول العالم ورائدة في هذا المجال ومُصدر رئيسي للمياه المحلاة من البحر، غير أن حماس لم تبادر بالدفع من مالها وموازنتها الخاصة أو حتى عن طريق تشجيع المستثمرين وتوفير ضمانات لهم باسترداد اموالهم.
ما أقوله ليس طوباوياً، إنما بالإمكان فعله والإستثمار في توفير الحد الأدنى من الخدمات الإنسانية، وحماس تستطيع ذلك، غير أنها لا تزال تبحث في حلول خارجية آنية تخلصها من أزماتها، ولا تحل أزمات غزة الإنسانية للمواطنين الذين فقدوا الأمل في كل شيئ وطني وجميل.

نتنياهو المرتبك وموقف عباس المناور/ مصطفى ابراهيم
27/7/2017

أصبح انتصار المقدسيين بائن بينونة كبرى، وهو فلسطيني بشكل عام ومقدسي بشكل خاص، ولا فضل لعربي على فلسطيني أو مقدسي إلا بالصمود والمثابرة وتراكم الانتصارات الصغيرة لتصبح كبيرة، وتوضحت صورة الإنتصار بوحدة الفلسطينيين في الداخل وتوديع شهداء جبارين. وعليه من المبكر الحكم على موقف القيادة الفلسطينية بانها قطعت مع إسرائيل وانها ستستمر في التصعيد الناعم الذي أعلنه الرئيس محمود عباس، وتحضيرات حركة فتح للاحتجاج يوم الجمعة القادم، على إثر الكلمة التي وجهها الرئيس عباس للمقدسيين، خاصة وانها لم تحدد موقف واضح يؤكد على انها ستتخذ إجراءات دراماتيكية. القيادة الفلسطينية إكتفت خلال الأيام الماضية بمتابعة ما يجري في القدس ووقف الاتصالات مع اسرائيل خاصة وان من يقود المواجهة هم المرجعيات الدينية، وغالبيتهم مرتبطة بالسلطة بطريقة أو بأخري.
موقف القيادة الفلسطينية وإن بدا أنه جريء، غير أنه في الحقيقة رد فعل على ما حققه المقدسيين، والأهم هو محاولة كسب ثقة الشارع الفلسطيني بعد انتصار المقدسيين، وتوصل الطرفين الأردني والإسرائيلي لاتفاق مبادئ برعاية أمريكية، وأن إرسال ترامب مستشاره جاريد كوشنير ومبعوثه جيسون غرينبلات إلى الأراضي المحتلة من أجل حل ازمة السفارة، وما نتج عن ذلك من إتفاق إعلان مبادئ بين الاردن واسرائيل، وكان واضح التجاهل الامريكي للقيادة الفلسطينية ومع بقاء كوشنير وغرينبلات في المنطقة، الا انهما لم يلتقيا القيادة الفلسطينية في وبدا أنه تجاهل واضح.
موقف الرئيس عباس ينطلق من خلال هذا التجاهل، وهي رسالة لجميع الأطراف المحلية والدولية والعربية. إضافة الى أن الدول العربية أجلت إجتماع الجامعة العربية الذي كان سيعقد من أجل قضية الأقصى، ولم يجري أي زعيم عربي اتصال مع الرئيس عباس خلال أحداث القدس، كما أن المقدسيين إستطاعوا تحقيق انجازهم ومستمرين في التظاهر ومقاطعة الصلاة في المسجد الاقصى إحتجاجا على الاجراءات الاسرائيلية ولا ضير من إستثمار ذلك.
بالرغم من رضا البعض من موقف الرئيس، الا انه موقف لا يزال قاصر وليس قائم على خطة وطنية وتوجه حقيقي في تغيير في الرؤى، في ظل الخلافات التي تم تسريبها على إثر اجتماع اللجة التنفيذية والإعتداء على ممثل الشعبية وكذلك المشادة الكلامية بين الرئيس عباس ممثل حركة فدا صالح رأفت حليف الرئيس وشريكه ليس في التنفيذية إنما في الموقف السياسي.
لذا فإن الشك قائم في موقف القيادة الفلسطينة ومدى قدرتها على الإستمرار في موقفها، فتوجهات الرئيس واضحة ولم تتغير في يوم وليلة، والتحدي الماثل امام القيادة الفلسطينية، اذا ما قررت المواجهة السلمية ورفض القرارات والاجراءات الاسرائيلية في القدس ومقاومتها، فالانقسام الفلسطيني مستمر، وحتى ان العلاقة متوترة مع شركاء الرئيس وحركة فتح التاريخيين في منظمة التحرير.
لذا من يريد ان يتخذ موقف لمواجهة اسرائيل عليه ان يوحد جبهته الداخلية ويقنع الفلسطينيين بصدق توجهاته وجديتها، وعدم المناورة والتكتيك القائم على رد الفعل والتجاهل. الفلسطينيون يطمحون ان يكون هذا الموقف قائم على حال من الإجماع والجدية وليس ساعة زعل كما يقول الفلسطينيين، خاصة أن نتنياهو المجروح برغم صورة النصر مع القاتل حارس السفارة، الا انه يعاني حسب وسائل الإعلام الإسرائيلية الضعف والتخبط والارتباك والشبهات حوله في قضايا الفساد في ظل الصراع على قيادة معسكر اليمين، وعليه ليس من المستبعد ان يفتح نتنياهو جبهة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية من خلال سياسات إتخاذ إجراءات تعسفية للانتقام والثأر وإعادة الإعتبار لزعامته، فهل سيستمر الرئيس في موقفه ومواجهة تصعيد نتنياهو بتصعيد شامل؟ أعتقد ان الامور ليست بهذه البساطة في ظل حال التردي والإنقسام والضعف الفلسطيني وعدم المراهنة على موقف القيادة، ومعركة القدس والمسجد الأقصى لم تنتهي والمعارك الكبرى قائمة، وتثبت أن الفلسطينيين بحاجة إلى فتح نقاش وطني وحوار جدي وانهم يستطيعوا الانتصار.

Posted by: mustaf2 | يوليو 25, 2017

المنتصرون والخاسرون في القدس

المنتصرون والخاسرون في القدس/ مصطفى إبراهيم
25/7/2017

كأن حادثة السفارة الإسرائيلية في عمان هدية السماء لجميع الأطراف الرسمية التي وجدت نفسها متورطة في أزمة البوابات الإلكترونية ومقاومة المقدسيين لها، والخشية من استمرار التصعيد والانفجار الذي لا ترغب به تلك الأطراف.‬
نتنياهو تلقف أزمة السفارة وخلال يوم عقد صفقة وتوصل لاتفاق مبادئ مع الملك عبدالله الثاني الجزء الواضح فيها هو الإفراج عن القاتل ضابط الامن في السفارة الاسرائيلية لمواطنين أردنيين، هذا ما اراده نتنياهو وهو بحاجة لانتصار لتعزيز مكانته وموقفه كزعيم متغطرس لليمين المتطرف والليكود ويقود الدولة ولا يستطيع شركاؤه في اليمين المزايدة عليه.
خلال الأيام الماضية حاول نتنياهو البحث عن انتصار عن طريق البدائل وحل ازمة السفارة والصورة التي ظهر فيها وهو يجري مكالمة هاتفية مع طاقم السفارة اراد منها أن يخفي هزيمته، وقبل أزمة السفارة كان يدرك انه مجبر على التراجع.
أزمة السفارة انتهت، ولم تستطيع إسرائيل إخضاع الفلسطينيين خاصة المقدسيين، ومعركة البوابات هي معركة الهوية والسيادة ومحاولة تغيير الوضع القائم ورفض الإحتلال وسياساته.
إنتصر المقدسيين على البوابات الالكترونية على أبواب المسجد الاقصى، وأيضاً إزالة الكاميرات التي كانت منصوبة سابقاً، والحديث عن تبديل البوابات الإلكترونية بفحص أمني قائم على تكنولوجيا متقدمة (فحوصات ذكية) الكاميرات الذكية وبإجراءات أخرى، هذا حتى الانتهاء من مخطط نصب الكاميرات الذاكية حيث يحتاج المشروع مدة 6 أشهر، حيث خصص المجلس الوزاري ميزانية 100 مليون شيكل من أجل تنفيذ هذا المخطط، وهذا يجب مقاومته والتصدي له.
اسرائيل لن تترك فرصة لإعادة المحاولة لفرض سيادتها وسيطرتها، غير اي كان ما حدث سواء صفقة او اتفاق مبادئ، هو إنجاز للمقدسيين بفعل النضال الشعبي اليومي الموحد للمقدسيين، والأهم. انتصر المقدسيون بوحدتهم وهزمت القيادة الرسمية الفلسطينية المتلعثمة التي اختبأت خلف المرجعيات الدينية في القدس وأهلها في إدارة المعركة.‬
المعركة في القدس وعلى الأقصى وحدت الجميع بمشاعرهم، وأظهرت قدرة الفلسطينيين على التعاطي مع قضاياهم الوطنية ومقاومة عملية كي الوعي التي تمارس بحقهم، غير انها أيضا أظهرت حجم الهوة بين مكونات العمل السياسي من فصائل وطنية وإسلامية، وكانت ولا تزال الفرصة قائمة لتحمل الجميع مسؤولياتهم خاصة طرفي الإنقسام والتخلص من أنانيتهما وتلعثمهما في محاولة إستغلال معركة الأقصى بطريقة حزبية مصلحية.
ولم يستطيعوا العمل بشكل وحدوي وتذويب الخلافات، وكانت دعواتهم للتظاهر والتصدي باهتة ونابعة من إحساس العجز والارتباك والخوف والمزايدة، ولم يدركوا أن المهمة الوطنية التاريخية أكبر من أن ينتظروا إنهاء الإنقسام بوضع شروط للمصالحة.
معركة القدس أثبتت أن الشعب الموحد ومن خلفه قيادة تجمع الفلسطينيين حولها تستطيع ان تنتصر بفعل النضال الموحد القائم على إستراتيجية وطنية كفاحية، والنضال المشترك سيحقق الفلسطينيين انتصارات كبيرة، ويستطيعوا من خلال معركة القدس تحقيق إنجازات تراكمية كما فعل أهل القدس، وهذا له أهمية كبيرة في إعادة الثقة وبث روح التفاؤل والأمل وإعادة الإعتبار للذات من خلال العمل النضالي اليومي المشترك.

Posted by: mustaf2 | يوليو 20, 2017

المقدسيون امتلكوا أدوات النصر

المقدسيون امتلكوا أدوات النصر/ مصطفى إبراهيم
20/7/2017

القيادة والنخب السياسية والإقتصادية والإجتماعية الفلسطينية لا تزال تتمسك بالأدوات القديمة سواء في مقاومة الإحتلال أو حتى في إدارة الشأن العام الداخلي الفلسطيني، وتركوا الفلسطينيين يناضلوا ويقاوموا الإحتلال بعفويتهم، وإيمانهم بعدالة قضيتهم، وبإستخدام أدوات العصر الجديدة بكافة الوسائل.
نجح الفلسطينيون في تحقيق إنجازات على هذا الصعيد من إضرابات الأسرى وهبة القدس والاعمال الفردية التي قام بها شبان وصبايا، وما يجري في القدس الآن نموذج، بواسطة الإحتجاج السلمي غير العنيف، ومقاطعة الدخول إلى المسجد الأقصى.
المقدسيون لم يحققوا نصراً كبيراً، غير أنه خطوة على طريق النصر، فإسرائيل لا تزال تسيطر على القدس والمسجد الأقصى من خلال عدد الجنود الكبير المدججين بالأسلحة والكاميرات ودخول الحرم القدسي وانتهاكات المستوطنين، فمحاولات إسرائيل لم تتوقف بإكمال سيطرتها وفرض سيادتها على منطقة الحرم والمسجد الأقصى.
غير أن المقدسيين حققوا إنجازا كبيرا وضعوا فيه القيادة الفلسطينية، وإسرائيل في الزاوية وجعلت نتنياهو وحكومته والأجهزة الأمنية تفكر ملياً مما هو قادم، وتجري إتصالات وتعقد مشاورات مكثفة داخليا وخارجيا، وتدرس بجدية التراجع وإزالة البوابات الإلكترونية لإدراكها خطورة الأوضاع الامنية التي قد تحدث.
أظهر المقدسيون قدرتهم على التمسك بزمام المبادرة وبحقهم وعدم السماح لإسرائيل بتغيير الواقع القائم لتمرير سياساتها، وأن السيادة يجب ان تكون للفلسطينيين المقدسيين لا سواهم، سواء بالوصاية او بالإهمال من السلطة الوطنية وإنكارها لدورهم والأوضاع المأساوية التي يعيشها المقدسيون، من مصادرة الأراضي وهدم البيوت والاعتقالات والبطالة والفقر.
إذا لم تنفذ إسرائيل قرار إلغاء صلاة الجمعة في القدس سيترتب عليه سابقة تاريخية، وهذا له تبعاته وتداعياته، وعليه حتى لو تراجعت إسرائيل يتوجب على الفلسطينيين في جميع الأراضي الفلسطينية في الداخل والضفة الغربية وقطاع غزة، أن يتخذوا قرار موحد بصلاة الجمعة في العراء وفي الأماكن المفتوحة انتصار لذواتهم وإستخدام ادوات العصر في الاحتجاج لمقاومة الإحتلال.
معركة البوابات في المسجد الأقصى أظهرت قدرة الفلسطينيين على تجاوز القيادة والنخب السياسية والثقافية والفصائل التي لا تزال تدور حول نفسها باستخدام الشعارات والتهديد بالأدوات القديمة. كل معركة لها أدواتها في معركتهم الطويلة مع الاحتلال ومع أنفسهم، المقاومة بجميع أشكالها حق للفلسطينيين، غير أنهم بعد عقود من الاحتلال لم يستطيعوا الخروج من أزمتهم في القيادة واستخدام الآليات والأدوات العصرية في إدارة معركتهم مع الاحتلال وفي إدارة شانهم الداخلي وأزماتهم.
الأراضي الفلسطينية تعاني ظلم مضاعف وتهديد وجودهم وهويتهم، وظلم الإحتلال وظلم السلطات الحاكمة والإستفراد بالسلطة وفرض القوانين وقمع الحريات وتدهور الأوضاع الإقتصادية للفلسطينيين.
قضية المسجد الأقصى كشفت أزمة القيادة الفلسطينية والنخب باختلافاتها، ومحاولة البعض اللحاق بالمقدسيين، وعدم قدرتها على إجتراع المواقف والحلول والبحث في أدوات جديدة قديمة في مقاومة الاحتلال، فالقيادة وثقت بالوعود والاتصالات الدولية والعربية، وهي في داخلها غير مقتنعة بشعبها وقدرته على انتزاع حقوقه، ومن يشعر بالألم هو من يتألم.
على ما يبدو أن القيادة والنخب لم تكن على يقين بقدرة المقدسيين على انتزاع نصرهم وشوكهم بأيديهم، وهنا ما هو الأخطر في أزمتنا، وكأن ذاكرتهم ضعيفة ونسوا أنه منذ النكبة، أعتقد كثير من البشر أن الفلسطينيين قد قضي عليهم ولن يخرجوا من نكبتهم.

Older Posts »

التصنيفات