يحيى السنوار القيادة القديمة الجديدة/ مصطفى إبراهيم
14/2/2017

لا أعلم أين هي المفاجأة الكبرى في إنتخابات قيادة حركة حماس في قطاع غزة، ولم يصدر بعد بيان رسمي من الحركة بالنتائج النهائية للإنتخابات المتوقع الإنتهاء منها حتى منتصف شهر آذار/ مارس القادم. نتائج الإنتخابات الأولية المعلنة والمتعلقة بإنتخابات المكتب السياسي المحلي للحركة في القطاع لم تصدم كثيرين منا، فهي متوقعة وهي ذات الأسماء القديمة في الدورة السابقة، ومن بينهم يحيى السنوار بإستثناء بعض الأسماء وأسماء أخرى لم يتم الإعلان عنها لأسباب مختلفة.%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89
لم تصدم النتائج أعضاء الحركة كما تشيع الصحافة الإسرائيلية، حتى الصراخ والخوف من الأسماء والصدمة المفتعلة من بعض الفلسطينيين غير واقعية خاصة عندما يتم الحديث عن إنتخاب يحيى السنوار رئيساً للحركة في القطاع، فهي ذات العقلية والرؤية القائمة.
فمن لم يتوقع فوز السنوار لا يدرك من هو ومكانته داخل الحركة وإرثه النضالي الذي يتمتع به على المستوى الوطني والحمساوي، فهو القيادي القديم الجديد، هو وغيره من القادة المنتخبين مرة أخرى فهي القيادة القديمة الجديدة، وسواء أثناء وجود السنوار في الأسر وبعد التحرر من الأسر، ومجرد خروجه من السجن في العام 2011، ضمن صفقة تبادل للأسرى “صفقة شاليط” وعندما كان يرأس إسماعيل هنية الحكومة عينه مستشاراً له. وظلت قيمته الرفيعة المستوى محفوظة وإستمرت، إذا هو أحد المسؤولين الرفيعين المستوى والمقررين في الحركة، لذا توج برئاسة الحركة في القطاع، وحسب النظام الداخلي للحركة لا يحق لهنية ترشيح نفسه مرة ثالثة لرئاسة حماس في القطاع، فالسنوار يستحقها ومهيئ وهيئ لها وعمل من أجلها.
وما الإهتمام الإسرائيلي وتضخيم وسائل الإعلام الإسرائيلية فوز السنوار، فهذا ما تهواه إسرائيل، وتلك الوسائل هي لعبتها في التهويل وإدعاء المعرفة، وانها تعلم بكل شيئ عن الفلسطينيين وكيف عندما يتعلق الأمر بحركة حماس، وتركض خلف الأخبار وتحاول صناعتها وتستغل علاقتها بالأجهزة الأمنية الإسرائيلية بالنبش خلف السنوار الذي تدعي أنها تعرفه عن قرب وتحرض ضده، وانه شخصية خطيرة وغير متوقعة وشخص متطرف قاتل، ولا يأبه لأي شيء.
كل ذلك هو جزء من عملية الشيطنة ووصم الفلسطينيين بالإرهاب والتطرف التي تقوم بها إسرائيل ضد جميع الفلسطينيين، وليس ضد السنوار وقادة حركة حماس فقط، حتى الرئيس محمود عباس تعتبره متطرفا ويسعى لتدمير إسرائيل.
السنوار كغيره من القادة الفلسطينيين خاصة الأسرى، ومنهم من إتخذوا وعداً على انفسهم بالعمل على تحرير الأسرى، وهو وعد بأنه لن يهدأ الى أن يحرر جميع الأسرى من السجون الاسرائيلية. وغالبية كبيرة من الفلسطينيين في لحظة معينة يصبحوا سنوار بتشددهم وتصلبهم، فالشعور بالظلم الممتد عميقاً في جذور كل فلسطيني ويعبر عن رفضه بطريقته المختلفة، بمعنى أن الإحتلال وما يقوم به وتنكره لحقوقهم ووجوده وجرائمه التي يرتكبها يومياً، وسرقة الأرض.
في إعتقادي لا يوجد ما يدعو للصدمة والخوف من القيادة المنتخبة فهي القديمة الجديدة، وهي لا تخرج عن رؤية حماس وتوجهاتها، وقد يقال أن للقائد الجديد رؤية وتأثير في إتخاذ القرارات، ربما هذا صحيح، غير أن حركة حماس هي حركة ولها قيادة جماعية وإيديولوجيا ولا تتخذ قراراتها منفردة، كما أن قرار الحرب ليس في يد المقاومة عموماً وحماس خصوصاَ، فإسرائيل هي من تبادر بعدوانها وتحريضها، وحماس حتى الأن تسير وفق القواعد المرسومة، والتوزان القائم منذ سنوات وعدم تجاوز الخطوط الحمراء.
بعد عشرة سنوات من الحصار والبؤس، ما كنا ننتظره وما نتمناه من القيادة الجديدة أن تتخذ خطوات أكثر انفتاحاً وديمقراطية تجاه الداخلي الفلسطيني وموقفها من الحريات العامة وإحترام حقوق الإنسان، وأكثر تفهماً لوضع الناس، وفكفكة الأزمات، وتحمل مسؤولياتها بالشراكة الوطنية وعدم التفرد وتحميل المسؤولية للآخرين.
Mustafamm2001@yahoo.com

المنافسة على الضم وإستكمال المشروع الصهيوني/ مصطفى إبراهيم
8/2/2017

إنشغل الإعلام العربي والفلسطيني في الموقف المحرج الذي تعرض له رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو وإنتظاره نحو نصف دقيقة أمام بوابة مقر رئاسة الوزراء حيث لم يجد أحدا في استقباله، لعقد لقاء مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، وفي مساء اليوم ذاته صوت نتانياهو مع اقتراح قانون التسوية التي صوت الكنيسيت الإسرائيلي على تشريعه لمصادرة أراض فلسطينية خاصة في الضفة الغربية بهدف شرعنة الإستيطان عليها، وهو في الأساس قانون ضم الضفة الغربية ودعوات رئيس البيت اليهودي نفتالي بينيت المتكررة بذلك.%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89
وهو ليس سوى نقطة في بحر المشروع الإستيطاني الصهيوني منذ نكبة فلسطين في العام 1948، وهو أخطر من نقل السفارة الأمريكية للقدس، وما الانتقادات المسخة من المجتمع الدولي والتي ركزت على أن القانون يقوض حل الدولتين، ما هي إلا تصريحات صحافية وإنتقادات جوفاء من دون معنى حقيقي طالما لم تتخذ قرارات يصاحبها ممارسة ضغط على الحكومة الإسرائيلية وهذا لن يحدث.
حتى تصريحات المسؤولين الفلسطينيين التهديدية هي أكثر مسخاً من تحذيرات نتانياهو لوزرائه من حزبه الليكود والخشية من الوصول إلى المحكمة الجنائية الدولية نتيجة المصادقة على قانون التسوية، ومن الأبعاد الدولية التي ستأتي في أعقاب الاستمرار في إجراءات المصادقة على اقتراح القانون، وعلى رأسها إغضاب الرئيس الأميركي الجديد قبل أن يلتقي معه.
نتانياهو قام بزيارة إلى لندن إستمرت يوماً إلتقى رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ووزير خارجيتها بوريس جونسون بهدف بلورة جبهة تأييد أوروبية لإسرائيل، وأخرى تضم لندن وواشنطن وتل أبيب لدعم الرئيس دونالد ترامب أمام الحملات المستمرة ضده.
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن رئيس الائتلاف الحكومي في الكنيست النائب دافيد بيطان قوله في محاضرة أمام يهود في لندن، إن نتانياهو يريد من لقائه ماي “بلورة جبهة تأييد أوروبية جديدة لإسرائيل”، في أعقاب التطورات السياسية الدراماتيكية في القارة الأوروبية، من بينها انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والانتخابات الوشيكة في فرنسا “المتوقع أن تأتي بحكومة يمينية مريحة لإسرائيل”. وأضاف أن نتانياهو “يريد استغلال الوضع الناشئ في أوروبا بهدف خلق جبهة تأييد لإسرائيل تعتمد على الدول الكبرى في القارة: بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا”.
وأن نتانياهو يريد أيضاً تأسيس جبهة واحدة مع الولايات المتحدة وبريطانيا كي لا يبقى الرئيس ترامب وحيداً في ضوء الانتقادات الشديدة لسياسته في العالم.
وفي تعليق محلل الشؤون الحزبية في صحيفة ‘هآرتس’، يوسي فيرتر، على موافقة نتانياهو على قانون التسوية قال، أنه فقد السيطرة وبات دمية بيد حزب البيت اليهودي ورئيسه نفتالي بينيت، وفي عشرات المحادثات التي أجراها نتانياهو، مع وزرائه، حذر من الوصول إلى المحكمة الجنائية الدولية نتيجة المصادقة على قانون التسوية.
وبحسب محلل الشؤون الحزبية فإن أداء نتنياهو في قانون التسوية يعكس فقدانه لصوابه وفقدانه القدرة على التحكم، فهو لا يبادر إلى إخفاء كونه دمية يحركها نفتالي بينيت والبيت اليهودي، وإن التحقيقات الجنائية ضد نتنياهو أضعفت الجهاز المناعي والسياسي والائتلافي لديه.
‏ربما هذا صحيح فيما يخص الخلافات السياسية الحزبية والتنافس وضعف نتانياهو خاصة بعض التحقيقات الجنائية معه، غير أن نتانياهو أكثر يمينية وتطرفاً وأخطر من بينيت، وهما أبناء المدرسة الصهيونية العقائدية الإستيطانية التي تعمل بكل جهد من أجل الاستمرار في البناء الإستيطاني الإستعماري الإجرامي وحدة التوتر التي سادت بين نتانياهو وبينيت هي الصراع على كسب مزيد من أصوات اليمين في الشارع الصهيوني الأكثر عنصرية وتطرفاً.
إسرائيل ماضية في إجراءات الضم ومصادرة الأراضي الفلسطينية، والسؤال ماهي خطط الفلسطينيين لمواجهة هذا الغول الإستيطاني؟ هل سيستمرون في إطلاق التهديدات والتوجه لمحكمة الجنايات الدولية والتي حذر نتانياهو وزرائه منها وهو يدرك أن العالم لن يسمح بان تقدم المحكمة على أي خطوة بهذا المجال، وأن الوقت طويل أمامها فهي محكمة سياسية وتتحكم فيها موازين القوى.
الفلسطينيون لا يزالوا في حالة الإنتظار والتعويل على تغيير توجهات ترامب، ووعود أوروبا ومطالبتها بحل الدولتين، لم يعد وقت أمام الفلسطينيين وحان الوقت وتسمية الأشياء بمسمياتها والعودة إلى أصل الرواية وبدايتها وأننا أبطال الرواية الذين تجمعوا لتقويض المشروع الإستيطاني مجتمعين وليسوا متفرقين وأن الشعب الفلسطيني يكافح من اجل الحرية وله حركة تحرر وطني وليست حركة تحركات دبلوماسية فقط.
Mustafamm2001@yahoo.com

Posted by: mustaf2 | فبراير 5, 2017

غزة ومصر العشق الأسود

غزة ومصر العشق الأسود/ مصطفى إبراهيم
5/2/2017

ليس جديد على كثير من السياسيين والمثقفين والكتاب المصريين ومثلهم بعض الفلسطينيين، ربما جهلهم وعدم معرفتهم ودرايتهم أو دراستهم سيسيولوجيا غزة وأهلها، وعلاقتها بمصر فيما يتعلق بمجمل تفاصيل الحياة فيها، وربما يعلمون عنها أكثر من بعض المصريين أنفسهم. فغزة ليست ذلك المخزون الإستراتيجي والكم المهمل من البشر، أو المستسلم لظروفه المعيشية البائسة والقاسية، وأطراف عديدة تريد له أن يكون كذلك، فهي رافعة للمشروع الوطني كانت ولا تزال.%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89

فالشعب الفلسطيني في غزة يمتلك طاقة حيوية متفجرة، وإن غُيب عمداً عن المشاركة في الحياة السياسية، ويراد له أن يبقى بين الغرق والعوم، وبين الحياة والموت.

وبالعودة لعلاقة الفلسطينيين في غزة بمصر وذلك العشق الأسود الممنوع، برغم الآلام وعشر سنوات من الحصار لا تخلو منه شبهة أن مصر جزء فيه، وإن تفهم الفلسطينيون في غزة الظروف الأمنية المصرية وطبيعة النظام السابق والحالي، وعلاقته بغزة والتي كانت ولا تزال تحكمها العقلية الأمنية قبل أن تسيطر حركة حماس على غزة وتتولى مقاليد الحكم وإزدادت مع وجود حماس في الحكم. ودائما كانت العلاقة بين مصر وغزة تتحكم فيها الأجهزة الامنية وسوء المعاملة المصرية للفلسطينيين في غزة على المعابر وفي مطار القاهرة مستمرة، والأيام الأخيرة من فتح معبر رفح يتحدث الناس عن أمور لا تطاق من المعاملة اللاإنسانية التي تعرض لها الغزيين المسافرين لمصر والعائدين لغزة على الحواجز العسكرية المصرية، وكان ولا يزال الغزيين يتعرضون لصنوف من الإهانة والمعاملة القاسية والحاطة بالكرامة لا تليق بالفلسطينيين في غزة وإحترام أدميتهم.

دائما تطلع الفلسطينيون لمصر على أنها المخلص وأنها الأم الحنون للفلسطينيين في غزة فهم لم يعرفوا طريق للخروج من غزة غيرها، فهي العمق الإستراتيجي والقومي العربي والإسلامي ومصر جمال عبد الناصر، والمناهج المصرية التي درسناها طوال فترة الحكم الإداري المصري لغزة، وحتى في زمن الإحتلال لغاية قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، والتعليم المجاني والإنفتاح الإقتصادي والعمل وحرية التنقل والسفر والإقامة في مصر، حتى فترة الرئيس المعزول محمد مرسي يتحسر عليها الغزيين.

فهم يحزنون لحزنها ويفرحون لفرحها ويتابعون تفاصيل التفاصيل في مصر والتردي الإقتصادي والفقر والبطالة وغيرها من القضايا المعيشية التي تثقل كاهل المصريين. فالعشق الغزي المصري هو ذلك العشق الأسود، وليس مجرد تعلق الفلسطينيين في غزة بمصر كروياً وعشقهم للأهلي والزمالك والمنتخب المصري، إنما هو إرتباط وجداني عاطفي غير مفهوم في أحيان كثيرة، وربما يراه البعض مبالغ فيه.

وبرغم كل ذلك لا يزال الفلسطينيين في غزة ينظرون لمصر بزاوية مختلفة غير تلك التي يراها الكتاب والمثقفين والإعلاميين المصريين الغرقى بكراهية غزة وأهلها وتشويه صورتها في أذهان المصريين.

في تعليق صديقي الدائم على وضع مصر المتردي، يقول مصر لو كانت جثة هامدة تبقى قوية وتخيف الأخرين وتستطيع أن تنهض، والغزيين يتمنون لمصر أن تفيق من كبوتها، وفي الوقت ذاته ينظرون للتعامل معها بإحترام، والتوقف عن التعامل معها بطريقة أمنية وتشويه صورتها وأهلها.

وما نخشاه دائماً هو أن هناك جيل جديد يكبر ولم يتعرف على طبيعة العلاقة التي كانت سائدة بين مصر وغزة ويسمع عنها ولم يتبقى من ذاكرته شيء جميل تجاه مصر، وهم منذ سنوات يرون تلك العلاقة الأمنية الفظة والقاسية تجاههم على معبر رفح، فالفرح الذي سيطر ولا يزال على فوز المنتخب المصري في مباراته الأخيرة هو إمتداد لفرح سابق لبطولات سابقة ويتمنون من قلوبهم ان تفوز مصر بالبطولة الأفريقية.

غير انهم لا يزالوا يشعرون بغصة وحزن شديد على عدم قيام مصر بخطوات جريئة وإيجابية والوعود التي أطلقتها بفتح معبر رفح وتغيير المعاملة معهم على المعابر، وهم يدركون حجم الأزمة الأمنية في سيناء، وأن إسرائيل هي من تحاصر غزة، لكن هم لا يزالوا ينتظرون دور أكبر لمصر لم يأتي بعد، بحجم فرحهم ليس لفوز المنتخب المصري لكرة القدم إنما بفرح المصريين بتحسن أحوالهم والنهوض من الكبوة التي تعيشها مصر.
Mustafamm2001@yahoo.com

Posted by: mustaf2 | يناير 29, 2017

مُنتَهِكون كُثر وضحية واحدة

مُنتَهِكون كُثر وضحية واحدة/ مصطفى إبراهيم
29/1/2017

التقيت اليوم ومجموعة من الأصدقاء والزملاء في مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” المفوض العام للوكالة بيير كرينبول، وكان الحديث مهم جداً عن الوضع الفلسطيني عامة، وأوضاع قطاع غزة خاصة، وفي ثنايا الحديث روى كرينبول أنه يكرر دائماً في كل مناسبة في أنحاء العالم، ما قاله الطفل من غزة للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أثناء زيارة الأمين العام للأمم لغزة وكان كرينبول برفقته في لقاء مع طلاب إحدى المدارس وتحدث الامين العام عن ضرورة تعلم الطلاب حقوق الإنسان، ففاجأه أحد الطلاب ويدعى أحمد وقال للأمين العام تعلمنا كثيراً عن حقوق الإنسان غير أننا لا نمارس حقوقنا ولا نتمتع بالحد الأدنى منها.%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89
هذه هي الحقيقة ولا نستطيع إلقاء نظرة شاملة على حال حقوق الإنسان في قطاع غزة بمعزل عن حال حقوق الإنسان في دولة فلسطين، وتأثير الانقسام السياسي على مجمل الحقوق، في ظل وجود حكومتين تمارسان مهامهما كل بمعزل عن الأخرى، وتداخل المسؤوليات والواجبات.
حكومة التوافق الوطني، التي لم تُمكن من ممارسة عملها في قطاع غزة بسبب إستمرار الخلاف السياسي بين حركتي “فتح” و”حماس”، وعدم تطبيق بنود “إعلان الشاطئ” الذي تم توقيعه في مدينة غزة في 23 نيسان (أبريل) 2014.
ومع فشل جهود إنهاء الانقسام، وعدم قيام حكومة الوفاق الوطني بدورها في توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، وإنهاء الملفات العالقة (الموظفون، توحيد القضاء، التشريعات، الأمن، المعابر) ظهرت حكومة الظل (الوكلاء)، التي تديرها حركة “حماس” في القطاع.
وبعد مرور عام واحد على توقيع “إعلان الشاطئ” لم تعد حكومة ظل، إنما أصبحت حكومة تمارس عملها كحكومة أمر واقع كاملة الصلاحيات من دون رئيس وزراء، وتدار من قبل وكلاء الوزارات السابقين في حكومة إسماعيل هنية السابقة، وتعتمد في مواردها والصرف على موظفيها، والنفقات التشغيلية على جباية الضرائب والرسوم من المواطنين والتجار والمعابر.
إضافة إلى حال الانقسام، التي تؤثر في شكل كبير على حال حقوق الإنسان، هناك الحصار الإسرائيلي على القطاع، والانتهاكات اليومية، التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وفرض حصارها الخانق المستمر منذ عشر سنوات، وانعكاس ذلك على مجمل الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعدم تمتع الفلسطينيين في القطاع بحقوقهم الأساسية بدءاً من الحق في الحياة، والتنقل والسفر، والعمل، والتعليم، والرعاية الصحية، والعلاج في الخارج، والقيود التي تفرضها على عدد كبير من السلع، وإدخال المواد اللازمة للبناء من الاسمنت والحديد والحصى لإعادة إعمار ما دمرته قوات الاحتلال خلال العدوان على القطاع صيف عام 2014.
وأدى كل ذلك الى عدم تمكين الفلسطينيين من إعمال الحق في السكن، جراء السياسات الأمنية الإسرائيلية الصارمة وغير المبررة على المعابر، والعمل وفق آلية الرقابة الدولية المفروضة على دخول مواد البناء وما سُمي “خطة سيري”، التي تُعيق عملية إعادة الاعمار.
ولا يزال نحو 65 ألف أسرة فلسطينية في قطاع غزة مشردة، تعيش في ظروف اقتصادية وتعاني من معيشة قاسية، ولم تتم إعادة اعمار منازلها.
ووفقا للتقارير الصادرة عن المنظمات الدولية، ومنظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، التي تؤشر على التدهور الخطير في حال حقوق الإنسان الفلسطيني في القطاع، فإن استمرار الحصار أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر، التي وصلت الى نحو 44 في المئة حسب وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “اونروا”، وزيادة أعداد الفئات المهمشة، والشعور بالظلم.
وينذر كل ذلك بنتائج كارثية على السلم المجتمعي والخشية من التطرف والتعصب والكراهية بين صفوف الشباب وتأثرهم بالأفكار المتطرفة، والإلتحاق ببعض التنظيمات السلفية الجهادية، التي تشكل خطرا على المجتمع ونسيجه الاجتماعي، وتهدد السلم الأهلي، حيث إنضم عدد من هؤلاء الشباب إلى تنظيمات ما تسمى السلفية الجهادية “داعش”، بعد تمكنهم من الهرب خارج القطاع للقتال في صفوفها، وأعلن لاحقاً عن مقتل عدد منهم خارج القطاع.
كل ذلك يزيد من تعقيد حياة الفلسطينيين في القطاع، والتدهور الخطير في حال حقوق الإنسان، والاعتداء على الحريات العامة، وضعف الجهاز القضائي بسبب عدم توفر الإمكانات المالية، والنقص الشديد في عدد القضاة، ما يؤثر على سير العدالة وسيادة القانون.
كما أن من شأن ما تقوم به حكومة حركة “حماس” من سن قوانين جديدة، واتخاذ إجراءات وقرارات تشريعية من قبل كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية التابعة للحركة لإدارة حياة الناس بذريعة عدم ترك فراغ سياسي وقانوني، أن يُعقد حياة الناس ولا يسهلها.
كما أن عدم قدرتها على توفير الخدمات الأساسية، التي تعتبر حقوقا أساسية وأصيلة، مثل الحق في مياه نظيفة، وتوفير التيار الكهربائي في شكل مستمر وأزمته المتفاقمة منذ عشر سنوات، وما ينتج عنه من أزمات للمواطنين، الذين قُتل عدد منهم وهم يبحثون عن وسائل بديلة لتعويضهم النقص الحاد في التيار الكهربائي، ما أسفر عن ضغط نفسي وعصبي، وشعر المواطنون بالظلم والقهر والعجز عن تغيير الواقع الأليم، في ظل غياب أي أمل في تحسين شروط وظروف حياتهم، وانعدام فرص العمل داخليا وخارجيا نتيجة الحصار وإغلاق المعابر، بما فيها معبر رفح، وأيضاً عدم قدرة الجهاز الحكومي على إستيعاب موظفين جدد.
هذا عدا عن أن وضع الحريات العامة في تراجع مستمر، فالاعتداء على الحريات العامة والشخصية، وفرض قيود على المواطنين أصبح جزءا من حياة الناس، بدءاً من الحق في حرية التعبير عن الرأي، والقيود المفروضة على بعض الصحافيين ونشطاء وسائل التواصل الاجتماعي وتخويفهم وتهديدهم، وفرض قيود مشددة على الحق في التجمع السلمي، حيث يُمنع المواطنون من التعبير عن حقهم في التجمع السلمي بدون سبب.
إضافة إلى ذلك ممارسة التعذيب في شكل منهجي من قبل بعض الإدارات الرئيسة في جهاز الشرطة والأمن، ولم يتم الحد منه ووقفه على رغم الإجراءات الإدارية والتعميمات، التي تنشرها قيادة الشرطة والأجهزة الرقابية، إلا أنها لا تتابع في شكل جدي، ولا توجد مساءلة حقيقية للذين يُمارسون التعذيب.
إن جميع الفاعلين السياسيين بدءاً من حكومة التوافق الوطني، وليس انتهاءً بحكومة “حماس”، وقبلهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك الأمم المتحدة يتحملون المسؤولية عن تدهور حال حقوق الإنسان الفلسطيني في قطاع غزة لعدم التزامهم تعهداتهم تجاه الناس في القطاع واحترام القانون.
غير أن حكومة “حماس” في غزة تتحمل مسؤولية أكبر كونها من يدير شؤون الناس وهي مطالبة باحترام حقوق الإنسان، والتزام الحد الأدنى من التزاماتها القانونية.
Mustafamm2001@yahoo.com

Posted by: mustaf2 | يناير 17, 2017

المقايضة بين المقاومة وكهرباء غزة

المقايضة بين المقاومة وكهرباء غزة/ مصطفى ابراهيم
17/1/2017

ما يجري في أزمة الكهرباء محزن ويثير الغثيان، حتى المؤتمرات الصحافية وتصريحات التسليم والإستلام لجميع ملفات غزة غير صادقة وليست جادة وهي مجرد ردود أفعال على الإتهامات المتبادلة وتحميل المسؤوليات عن الفشل الذريع والعجز ليس في إدارة شؤوننا إنما في إدارة ملف الكهرباء.%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89
ومن يريد الحل ليس بحاجة للتواصل عبر وسائل الاعلام، فالأزمة أعظم وأكبر وهي ليست مجرد أزمة كهرباء التي لم ولن تنتهي بهذه الطريقة من دون أن يديرها طرف ويتحمل المسؤولية بشفافية عالية، ويراعي ظروف الناس والفقراء والمهمشين، كما أنها لن تنتهي بمكرمات أميرية ورئاسية وحكومية او اتفاق وطني فترته الزمنية ثلاثة أشهر وربما أقل ومن دفع ومن سرق.
وأياً كان مصدر التبرعات والمكرمات التي تبرز مع كل تفاقم خطير للأزمة والإحتجاج عليها ويتم التعامل مع الناس من منطلق السياسة المتبعة بأن يظل الناس بين الحياة والموت، وصبغ قضيتنا بصبغة إنسانية.
وأن غزة رافعة المشروع الوطني يجري ما يجري معها من إهانة وطنية وجميعنا يساهم في السكوت عن المصيبة الوطنية التي نعيشها، وما التسابق بين طرفي الأزمة والإدعاء بأنه صاحب الفضل بالحل والحصول على مكرمة قطرية وتبرع تركي يعمق إهانة الناس وطنياً وأخلاقياً ويزيد من جروحهم. فالتعامل بهذه الطريقة من المسؤولين بأن الأزمة حلت حتى أن غالبية من الناس لم يتعاملوا مع الموضوع بحس وطني وفقدوا حس التضامن مع أنفسهن، ومجرد ان أعلن عن التبرعات تركوا المعتقلين على خلفية الحراك يعانوا وحدهم.
الناس فقدوا الثقة بأنفسهم وبالقائمين على حياتهم فهم تعودوا على الحلول الفردية، وفِي أزمة الكهرباء والقول أن حماس ورثت ورثة ثقيلة بملف الكهرباء وأنه ملف فاسد ورائحته النتنة تزكم الأنوف منذ عشر سنوات هذا صحيح غير أن ليس مبرراً للإستمرار في ذات النهج، كما أن قطاع غزة بحد ذاته ورثة ثقيلة بكل ملفاته المختلفة منذ اكثر من عقدين من الزمن وحتى الان، واستمرت بإدارته بذات النهج السابق بالتفرد ومراكمة الفساد وسوء الإدارة وعدم البحث عن بدائل والإكتفاء بالإدعاء بالحصار.
ولم يتم وضع خطط وطنية وإستراتيجية لوضع حد للإزمة والنهضة بقطاع غزة وإحترام كرامة المواطنين وتوفير الحد الأدنى من العيش الكريم. وإستمرت حماس في النهج السابق من حكم غزة لكنها فاقمت أزمات غزة والناس وما ذريعة الحصار والإحتلال ما هي إلا شماعة وعدم القدرة للبحث عن حلول والفشل في إدارة القطاع,
ومقايضة الناس الذين دفعوا أثمان كبيرة ولا يزالوا وهمومهم اليومية والمعيشية بإدارة شؤونهم الفاشلة وبالمقاومة والأمن والأمان مسيئ للناس وطهارة المقاومة وإحترامهم لها وحمايتها والدفاع عنها، حتى أن هذا أصبح لا ينطلي على الناس الحاضنة الشعبية للمقاومة وأفقدهم الثقة بأنفسهم، وربما بالمقاومة ووطنيتهم، وصدق نوايا الفصائل مجتمعة وفي مقدمتهم حماس.
مع إدراكنا للحفاظ على المقاومة وخوفنا عليها والخشية من الفوضى وحق الناس بالمطالبة بحقوقهم المعيشية الأساسية، فالمقاومة قبل أن تحمي الناس والدفاع عنهم من العدوان عليها أن تتماهى مع الناس وهمومهم وأزماتهم وأن تكون الدرع الواقي في مواجهة تغول الحكومات، فنحن شعب يناضل من أجل الحرية، ومن حقنا الوقوف في وجه الظلم وتراكم الأزمات وتفاقمها. فحماس يجب أن لا تستمر في هذا النهج من الحكم وعقلية المؤامرة وأن لا تكون نسخة من الأنظمة العربية المستبدة والديكتاتورية، والتي لعبت لسنوات طويلة بالقضية الفلسطينية وبالمقاومة ودعمها، ومع مرور الزمن كشف زيفها عندما فشلت في توفير العيش الكريم للناس والمساواة والحريّة، ولم يستطع أي نظام مهما إمتلك من القوة وأن يقايض الناس بالمقاومة والأمن والأمان وهو لا يستطع أن يوفر الحد الأدنى من العيش الكريم وتوفير الخبز والماء والكهرباء. وإلا سيفهم ذلك على أنه تمسك بالنظام وإغراء السلطة والكرسي، فالإنكسار يقع أحيانا في قمة القوة.

الفلسطينيون بين مؤتمر باريس ونقل السفارة للقدس/ مصطفى إبراهيم
15/1/2017

يعقد اليوم الأحد مؤتمر حول القضية الفلسطينية في العاصمة الفرنسية باريس على مستوى وزراء الخارجية في إطار المبادرة الفرنسية التي إنطلفت في العام 2014، وجرت مياه واحداث ومتغيرات كثيرة من خلالها حتى أن معالم المبادرة تغيرت وبعد ان كان سيعقد مؤتمر للسلام أصبح إجتماع أو ورشة عمل موسعة من أجل تحريك العملية السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين وفي غيابهما، وبحضور الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ومشاركة نحو 70 دولة من بينها دول أوروبية وعربية.%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89
المبادرة الفرنسية بالرغم من عدم تلبيتها طموح الفلسطينيين إلا أن إسرائيل رفضتها منذ ان طرحتها فرنسا، ورحب بها الفلسطينيون ويعتبرونها ثمار جهد تحرك الرئيس محمود عباس الدبلوماسي على المستوى الدولي. يأتي المؤتمر بعد عامين من تحضير فرنسا له والمتغيرات الكبرى الإقليمية والدولية والمحلية على صعيد القضية الفلسطينية، وتغول الإحتلال وتعزيز البناء الإستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلة، ولم يتم أي تغيير على صعيد العلاقات الفلسطينية الداخلية بل أنها تشهد مزيد من التوتر والإنقسامات.
المؤتمر يبين مدى أهمية القضية الفلسطينية ومركزيتها، فهو تظاهرة عالمية لدعم القضية الفلسطينية وإبقاءها حاضرة في الضمير العالمي والظلم التاريخي الواقع على الفلسطينيين وعدم إنصافهم وتحقيق العدالة لهم، غير أن هدف المؤتمر والمجتمعين من العجم والعرب هو التأكيد على ضرورة أن يظل الحل القائم على هو حل الدولتين في الأذهان وليس إنصاف الفلسطينيين.
وعلى الرغم من غياب إسرائيل وقلقها من إنعقاد المؤتمر وعدم أهمية صدور مخرجات من المؤتمر إلا انها منزعجة ولا تريد أي زخم للقضية الفلسطينية حتى لو إعلامياً، برغم معرفتها انه بدون قوة وأسنان ولن يغير شيء ولن تكون نتائجه ملزمة لها وللفلسطينيين، أي انه لن يخرج عن إطار أوسلو وكل ما يمتلكه المجتمع الدولي وعدالة القضية الفلسطينية قانونياً وأخلاقياً لمواجهة إسرائيل والظلم الواقع على الفلسطينيين هو إبقاء حل الدولتين في الأذهان.
يعقد المؤتمر وعاصفة التحقيقات مع نتنياهو تهدد بقاؤه وتطيح به من الحكم كما ان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لن يرشح نفسه للانتخابات القادمة، فهذه المتغيرات لها تأثير على أي مخرجات مع انها معروفة مسبقا وغير ملزمة فهي مجرد نداء وتوصيات.
ويعقد المؤتمر قبل خمسة أيام من أداء الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب اليمين وتهديداته بنقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة، لذا يطمح الأوروبيين والإدارة الأمريكية المغادرة أن يوفر هذا المؤتمر فرصة ومنبراً بإرسال رسالة لترامب بأن الحل القائم على وجود دولتين بين الإسرائيليين والفلسطينيين وهو الطريق الوحيد للمضي لتحقيق السلام، وهي رسالة تحذير لترامب لفرملة خططه لنقل السفارة الأميركية إلى القدس التي قد تعطل جهود العملية السلمية.
جدول اعمال المؤتمر ومخرجاته معروفة مسبقاً، لن يبحث في الحل على أساس المرجعية الدولية والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، وكان أخرها قرار مجلس الأمن بإدانة المستوطنات 2334، فالمؤتمر ليس من أهدافه فرض أي شيء على إسرائيل أو الفلسطينيين، والهدف كما تريد إسرائيل هو ان الحل الأمثل للصراع لا يأتي إلا من خلال المفاوضات المباشرة بين بين إسرائيل والفلسطينيين.
الأهم من كل ذلك هو التصريحات وردود الفعل الفلسطينية على تصريحات ترامب لنقل السفارة الأمريكية للقدس، والتحذير كما ذكر الرئيس عباس بان نقل السفارة الأميركية إلى القدس ربما يؤدي إلى القضاء على عملية السلام وتجريد الولايات المتحدة من دورها كراع أمين للعملية، بل وربما أيضا يؤدي إلى تراجع الفلسطينيين عن اعترافهم بإسرائيل.
العمل الدبلوماسي والتحرك الدولي مهم، غير أنه بحاجة إلى مقاومة الإحتلال وفق خطة وطنية وليس بالشعارات والتصريحات النارية، وإسناد وفعل جماهيري، أما القول أن نقل السفارة سيفجر المنطقة، فهي تصريحات وشعارات عنترية من دون فعل حقيقي، ومن دون إستعادة الروح الوطنية الجامعة وروح المقاومة الشعبية بالإستعداد على الأرض لمواجهة ما قد سيكون، لكن الحقيقة غير ذلك فالجميع مشغول بالإنقسام وتغييب الجماهير عن الفعل الوطني المهمومة بأزماتها ومشكلاتها.
من يريد أن يشعل المنطقة يكون حاضراً ولديه إستعدادات على الأرض بتعزيز صمود الناس وكسب ثقتهم المعدومة في مجمل مكونات النظام السياسي الفلسطيني، لمواجهة مخطط ترامب ليس بالتفجيرات الشعاراتية.

Posted by: mustaf2 | يناير 12, 2017

أعيدوا الإعتبار لروح الشعب

أعيدوا الإعتبار لروح الشعب/ مصطفى إبراهيم
12/1/2017

أزمة كهرباء غزة هي التعبير الحقيقي عن حالنا البائس وفضحتنا وعرتنا امام أنفسنا، ووضحت مدى تغول السلطات في الناس وإرهابهم وتحييدهم عن أي فعل جماهيري شعبي ووطني. غابت الفصائل واللجان والحركات الشعبية والإجتماعية عن الفعل الجماهيري والمقاومة الشعبية ضد الإحتلال، والحراك الجماهيري والتظاهر في الشوارع والميادين للمطالبة بالعدالة الإجتماعية وضد الظلم والقهر والتهميش والتضامن مع الذات، والتنكر لأبسط الحقوق والعيش الكريم والنضال المشترك، فغابت الحقوق والكرامة وروح الشعب، وغابت الجماهير التي لم تتعود على النضال السلمي، والتي تنقصها الخبرة في مواجهة القمع والظلم وبقي حراكها افتراضياً.%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89
وأصبح أي إحتجاج أو حراك جماهيري فريسة سهلة للإنقضاض عليه وقمعه وتوجيه الإتهام له من السلطات الحاكمة سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية بأنه غير وطني وله أجندات خارجية على طريقة الأنظمة الإستبدادية، والإدعاء أن الهدف هو الفوضى والتخريب.
لم تدرك الفصائل الوطنية والإسلامية خطورة تغييب الجماهير عن المشاركة الجماهيرية وإقتصرت تظاهراتها على تظاهرات فصائلية تضامنية مع الأسرى بوقفات خطابية شعاراتية أمام الصليب الأحمر من دون إي تضامن جماهيري شعبي حتى في قضايا الإضراب الفردي لعدد من الأسرى، ولم يتعود الناس على المشاركة والإنصهار في تظاهرات وطنية عامة تُغيب فيها الفصائلية والحزبية.
غابت التظاهرات الوطنية بفعل فاعل ولم تدرك الفصائل أهميتها وأيضاً خطورة إنعدام الثقة بينها وبين الجماهير من جهة وبين الجماهير والفصائل من جهة أخرى حيث وضعها الناس في كفة السلطات الحاكمة وأنها متواطئة، ومدى أهمية التظاهرات يبرز بشكل عام من خلال حث الناس على المطالبات الحقوقية والخدماتية والعدالة الإجتماعية، والأهمية تبرز من خلال بعث روح التواصل وتعميق قيم النضال المشترك سواء ضد الإحتلال أو السلطات الحاكمة التي يجب أن تدرك أنها تفقد يوما بعد الأخر الحاضنة الشعبية، وقيمة مهمة من قيم العمل الوطني الفلسطيني وهي قيمة التضامن مع الذات، وبث روح التواصل والنضال المشترك ضد الظلم أي كان مصدره.
حتى التظاهر والتضامن مع قضايانا الوطنية كالأسرى والقدس والإستيطان وما يجري في فلسطين التاريخية من ملاحقات سياسية وعنصرية ضدهم وإحياء الأيام الوطنية تم نسيانها وتغييبها وتحزيبها.
نحن في وقت أصبحنا فيه بأمس الحاجة الى إستعادة روح الشعب الوقّادة والطاقة الكامنة بالناس خاصة الشباب الذين غيبوا وعطلت طاقاتهم وحيدوا عن العمل الوطني المشترك، وفقدوا روح التواصل والتعارف فيما بينهم ولا يقبلون الأخر وأصبح أبناء الوطن الواحد والحارة وإبن العائلة والجيران وزميل مقعد الدراسة في المدرسة والجامعة عدو وخصم.
وما لجوء السلطات الحاكمة لقمع أي حراك حقوقي مطلبي وخدماتي ما هو إلا تعبير عن أن أزمة هذه السلطات القمعية ولا تؤمن بحق الجماهير في التظاهر والتجمع السلمي، وتلجأ دائما للقمع لأنها استبدادية تخاف من حراك، كما تلجأ الى تدجين التظاهرات والإحتجاجات بالقمع بطرق مختلفة مرة بطريقة ناعمة بالإحتواء كما يجري بالتظاهرات والإحتجاجات التي يقوم بها الشبان في قطاع غزة ضد أزمة الكهرباء، وتدخل الأجهزة الأمنية أحيانا كثيرة بالقمع والقوة وإستدعاء الشبان واحتجازهم والتحقيق معهم، فهذا دليل خوف وضعف وعدم احترام لحقوق الناس وحفظ كرامتهم.
اتركوا العنان للناس التعبير عن رأيهم وحقهم في التظاهر والتجمع بطريقة سلمية وأعيدوا الإعتبار للوطنية الفلسطينية الجامعة وللتظاهر والمطالبة بالحقوق فهي مطالب وطنية وأخلاقية وشرعية، فنحن شعب تحت الاحتلال ويسعى للحرية وليس للتخريب والفوضى وإلا سيأتي اليوم وتنقض الجماهير على السلطات والتمرد على القمع.

إسرائيل دلالات عنصرية وليست شعبوية/ مصطفى ابراهيم
5/1/2017

فجّرت قضية إدانة الجندي الإسرائيلي القاتل، إليئور أزاريا، بالقتل غير المتعمد للشهيد عبد الفتاح الشريف في الخليل، جدلاً، لا يزال مُستعرًا، والسجال المستعر في إسرائيل حول الجندي القاتل وانه هو الضحية وأن القيادة العسكرية ألقت بابن الجميع للكلاب، وكشف استطلاع أجرته القناة الثانية، أن ثلثي الإسرائيليين يؤيدون العفو عن الجندي القاتل وإسرائيل حزينة على محاكته وحال ابوه وامه وحزنهم على ابنهم الطفل بانه ضحية للمحكمة والمسؤولين في الحكومة والجيش.%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89
وتماثل رئيس الوزراء نفسه نتنياهو تماما مع نفتالي بينيت، ودعا إلى منح الجندي القاتل العفو قبل صدور الحكم عليه، وقبل أن يقرر القضاء طبيعة الحكم، ونتنياهو من البداية إصطف إلى جانب الجندي فهو الذي قارن بين والدي الجندي القاتل، وبين ذوي الجنود الذين قتلوا في الحرب.
الجميع يتسابق للدفاع عن الجندي ليس من باب السعي خلف شعبوية رخيصة كما يدعي بعض الصحافيين الإسرائيليين، إنما هي العنصرية تتجلى في المستويات العليا في دولة الإحتلال، ودليل ذلك ما يتردد في التعقيبات على صفحات التواصل الإجتماعي وحمى العنصرية الشعبوية المنفلتة في المجتمع الإسرائيلي وهي ذات دلالات عنصرية متسارعة في الشارع الإسرائيلي برمته والإنزياح نحو اليمين بشكل أسرع.
التسابق من الجميع على إعتبار الجندي ضحية وكان لا يجب محاكمته من البداية، ولم يكن على لماذا لم يتم إسعاف الفلسطيني المصاب قبل وفاته! وزير الأمن أفيغدور ليبرمان حضر المحكمة قبل نحو 10 شهور مؤيدا للجندي القاتل، والوزير نفتالي بينيت منذ البداية دافع عن الجندي وقال إنهم كذبوا على عائلة أزاريا وعلى الجمهور الإسرائيلي.
وحسب ما ذكره المحلل السياسي في صحيفة “هآرتس”، براك رفيد، نتنياهو خضع لبينت والشعبوية والقيادة السياسية الإسرائيلية استغلت الحادثة لاحتياجاتها السياسية، جميعهم غذوا العنصرية والتحريض والكراهية، ولكن لسوء حظهم، فإن التعقيبات التي تنشر على صفحات الفيسبوك تشير إلى أن ذلك انقلب عليهم.
الجدل ليس على جوهر الصراع والإحتلال والجرائم التي يرتكبها بحق الفلسطينيين، والإدعاء ان إسرائيل تحقق وتحاسب نفسها وتحافظ على معاييرها الديمقراطية وأخلاق الجيش وأنظمته وقيمه، إنما من يكون يمينيا وعنصرياً أشد قسوة من الآخر في سباق بين الجميع ولا يوجد إستثناء سوى بعض الصحافيين الذين يطالبون بلجم العنصرية المنفلتة لمصلحة ما تبقى من معايير أخلاقية في إسرائيل حسب إعتقادهم.
نحن نراقب ويرى بعض منا أن ما يجري في إسرائيل هو تعبير حقيقي عن الديمقراطية وان إسرائيل تحاكم وتحاسب ذاتها وإن الحكم يبعث برسالة واضحة عن قيم الجيش الاسرائيلي وعن قوة ورسوخ المؤسسات الديمقراطية في إسرائيل واستقلال القضاء المدني والعسكري، وان هذا الجدل والنقاش لا يمكن أن يدور في أي دولة أخرى في الشرق الأوسط سوى إسرائيل. هذا هو كي الوعي وتزييف الحقيقية وعدم الإدراك أن كل ما يفعله الإحتلال هو التعبير الحقيقي عن طبيعة هذا الكيان الصهيوني الإستعماري الكولونيالي.
في إسرائيل العنصرية تأخذ منحى متصاعد والجدل حول المحاكمة يكشف الغول العنصري في المجتمع الإسرائيلي ويتنكر لحقوقنا ويتسلح بوصول ترامب للحكم، ونحن نعيش واقع منقسم وعجز، وسعداء بموافقة حماس حضور إجتماع اللجنة التحضيرية لعقد المجلس الوطني، ونراهن على ما تبقى من يسار صهيوني متهاوي واستقباله في المقاطعة، ونصرخ ليل نهار بمطالبنا الفيسبوكية المعيشية بالكهرباء، وفتح المعبر ورفع الحصار.

كيف سيكون عام 2017 عام دحر الإحتلال والأمل!/ مصطفى إبراهيم
2/1/2017

ودع الفلسطينيون العام 2016، في ظل إنكسارات وإنتكاسات وتطورات عاصفة كبيرة ومؤلمة ومستمرة، ويطل العام الجديد والتشاؤم يخيم عليهم ولا أمل في إنهاء عقد من الإنقسام ترك ظلالاً سيئة على قضيتهم ومشروعهم الوطني، ولم يستطيعوا الخروج منه برغم كل ما يجري من تطورات خطيرة تحيط بهم.%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89
راكم الفلسطينيون جزء يسير من تطلعاتهم الدبلوماسية والقانونية، غير أنها محدودة وجاءت في ظل إستمرار الصراع بين الحركتين، فتح وحماس، ويدخل العام الجديد، والجنون الإسرائيلي بلغ مداه، وتسارع وتيرة البناء الإستيطاني ودعوات صهيونية بفرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات الكبرى في الضفة الغربية مقدمة لضمها، وتكريس دولة غزة، وتهديدات ووعود دونالد ترامب ودعمه المطلق للمستوطنات، وتقويض ما تبقى من حل الدولتين وإفشال المحاولات الدولية البائسة وغير العادلة لإعادته على جدول الأعمال الدولية وجدول أعمال حكومة نتنياهو اليمنية التي مزقته بقدوم نتنياهو لسدة الحكم في العام 2009.
ودع الفلسطينيون العام ودعوات فلسطينية صادمة وهل هي مقصودة أو غير مقصودة من القيادي في حركة حماس الدكتور موسى أبو مرزوق بقوننة الإنقسام بعقد فدرالية بين بقايا الوطن وتفتت ما تبقى من حلم الدولة، وتُقرأ من زاوية تثبيت شرعية حركة حماس وليس فكفكة الإنقسام وكان بالإمكان البحث في الحلول الموحدة وليس المقسمة. ودخل الفلسطينيون في جدل ويرفض الطرفان التطلع للأمام والتأسيس لعلاقات وطنية جدية تنبع من عدالة القضية، والبداية من جديد لبناء إستراتيجية وطنية تخلصهم من الإحتلال.
الرئيس محمود عباس وأركان حكمه مصرون على عقد المجلس الوطني بسرعة من دون العودة لما تم الإتفاق عليه سابقاً، والجدل على مكان عقده وجدول أعماله والبرنامج الوطني الموحد، ومستمرون في إطلاق التصريحات والوعود بان العام القادم عام إنهاء الإحتلال، وسيكون أكثر تحديداً للعلاقة مع إسرائيل من دون الإلتفات إلى الوراء ولو لفترة قصيرة والقيام بعملية جرد حساب ووقفة نقدية وتقييم الإنجازات والفشل للإستفادة من عبر الماضي.
وتأتي في ظل تمسك الرئيس عباس بالإنجازات والإنتصارات السياسية والدبلوماسية، ولم يتم إستغلالها بشكل وطني والتأسيس لمرحلة جديدة من الوحدة، والمقاطعة لدولة الإحتلال وتبنيها بشكل رسمي حقيقي والإعلان عن عزلها من دون تأتأة وخشية، وتفسيرات والتمييز بين المستوطنات ودولة الإحتلال، وفرض مزيد من الحصار على دولة الإحتلال للتخلص من نيره وظلمه وقمعه، وإستمراره في التمدد الإستيطاني في القدس والضفة الغربية.
عامان ونصف العام على العدوان الإسرائيلي قطاع غزة وأثار الدمار ماثلة وعشرات الآلاف من المواطنين من دون مأوى ملائم يحفظ إنسانيتهم، والتهديدات الإسرائيلية قائمة، فيما تستمر إسرائيل في فرض حصارها الخانق على القطاع.
غادرنا العام 2016، والإنقسام على حاله، من دون أمل في التوصل للوحدة، والمجتمع الفلسطيني يعاني التفسخ والشرذمة، ويبني الطرفان يوماً بعد يوم أسساً جديدة من الفرقة والكراهية للأخر. وآلاف من العاطلين والفقراء وجيش من المتسولين الجدد، وعشرات الآلاف من الموظفين المحرومين من الحصول على حقهم في الراتب. وانتهاكات حقوق الإنسان والذل والحط من الكرامة والاعتقالات على خلفية سياسية وحرية الرأي والتقييد على الحريات والحرمان من الحرية، وعشرات الذين تعرضوا للضرب والتعذيب.
غادرنا عام وغاب الأمل في يوم أفضل من سابقه. وكيف سيكون العام 2017 عام دحر الإحتلال والأمل للفلسطينيين بالوحدة؟ وكل طرف يعزز تثبيت شرعيته على حساب شرعية الوطن والمشروع الوطني.
ومتى سيتمتع الفلسطينيون بقدر كبير من المسؤولية وإفشال المشاريع الإسرائيلية والالتفاف والتنكر لحق الفلسطينيين وقرارات الشرعية الدولية، والبدء في بناء قدراتهم الداخلية وإعادة الإعتبار لأنفسهم بعقد مراجعات نقدية معمقة ومسارات جديدة تعزز من وحدتهم وصمودهم من خلال بناء إستراتيجية وطنية!
Mustafamm2001@yahoo.com

كي لا تصبح بعض الإنجازات أوهام شعبوية/ مصطفى إبراهيم
29/12/2016

قرار مجلس الأمن ٢٣٣٤ الذي جرم الاستيطان وأدانه إنجاز مهم وهو إنتصار معنوي وسياسي إضافي للفلسطينيين في مسيرة نضالهم ومعركتهم الدبلوماسية والقانونية التي لم تبدأ بعد بشكلها الحقيقي وبحاجة إلى وقت ومزيد من الجهد والمثابرة، كما أن بعض ما جاء في خطاب وزير الخارجية الامريكية المغادر الحلبة السياسية جون كيري له تأثير معنوي على مستوى الرأي العام العالمي والمهم البناء عليها وقد يشجع آخرين على الحديث والوقوف في وجه إسرائيل والمس بشرعيتها وعزلتها.مصطفى

مع أن كيري في تعليقه على إمتناع إدارته التصويت على فيتو ضد قرار مجلس الامن قال: “كان لدى الولايات المتحدة هدف واحد ووحيد، هو الحفاظ على إمكانية التوصل إلى حل الدولتين، باعتبار أنه الطريق الوحيد لضمان مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية”. ربما لو أن ما جاء في خطاب كيري كان في بداية ولايته كان لما جاء في خطابه أهمية اكبر. والاهم كيف توظيف القرار وإستثماره في معركة الحرية المتعددة الجوانب ووسائل النضال المختلفة، لمواجهة الاحتلال وتحدي الجنون والغطرسة الاسرائيلية، بعيدا عن الشعارات الشعبوية والإنتصارات قصيرة المدى التي تدغدغ عواطف الجماهير وهم ليسوا جزء من المعركة ومهنتهم الانتظار.
والخشية أن تنسى الناس الإنجازات بفعل الزمن والخوف من إستثمارها، خاصة اذا ما استمر ذات النهج الذي تمثله القيادة والتفرد وعدم قدرتها على العمل بروح الجماعة الوطنية والمطلوب منها بذل أقصى جهد في توحيد الكل الفلسطيني. شخصيًا، غير مقتنع بأن القيادة تستطيع فعل ذلك برغم الأداء الجيد في مباراة الأمم المتحدة وأمتعت الناس وتحقيق هدف إضافي، غير أننا بحاجة إلى تجميع نقاط كثيرة كي تزيد من رصيدنا للتتويج وصولا للنهاية، صحيح أن المعركة طويلة وشاقة وهذا بحاجة إلى جهد ووقت وتعب ودفع أثمان، غير أن المهم هي النتيجة النهائية خاصة أن القضية الفلسطينية طال الزمن فيها لتحقيق العدالة مع عدو جائر ومتغطرس ويمتلك جنون وفائض القوة وعنصري وفاشي وقمعي، وغير إنساني، ويلعب على تسريع الزمن ومستمر في فرض وقائع جديدة، وموازين القوى تعمل لصالحه في عالم المصالح لا يُؤْمِن الا بالقوة وغير عادل وليس منصفاً، ورئيس أمريكي قادم شعبوي وعنصري.
إسرائيل جن جنونها ويقولون ان القرار بدون أسنان وهو مجرد توصية وغير ملزم حيث أنه جاء تحت البند السادس، وبرغم ذلك بدا الغضب الشديد والجنون يسيطر على الجميع ووصفوا اوباما بالفاشل وانه اتخذ قرار شخصي ضد إسرائيل، ونتنياهو قال لن تلتزم بالقرار، ووصف القرار بـالحقير، ويحاول بعض القانونيين في إسرائيل التقليل من أهمية القرار ونسوا أن أوباما عقد اكبر صفقة في تاريخ العلاقة مع اسرائيل بقيمة ٣٨ مليار دولار.
القرار الذي يجرم الاستيطان يؤكد على أن الولايات المتحدة الامريكية اكبر قوة عظمى في العالم هي المسؤولة عن مآساة شعبنا وعندما قررت ان تمتنع عن إستخدام حق النقض، فيتو، فعلتها، ولم يكن ذلك نابع من خطوة أخلاقية أو الإنتصار لقيم العدالة والديمقراطية والحريّة التي ترفعها أمريكا، من أوباما أو لأنه أراد أن ينتقم من نتنياهو فقط، فأوباما كان بإمكانه أن ينصف الفلسطينيين ويضع إسرائيل في مكانها الطبيعي خلال سنوات حكمه السابقة، غير أن الحرص على إسرائيل ومستقبلها هو الدافع خلف إتخاذ القرار.
وعليه يجب أن لا نعتبر هذا نهاية المطاف وهي خطوة ويجب التعامل مع القرار بواقعية كبيرة، ولا يجب ان نتوقع في القريب العاجل ان يفرض المجتمع الدولي رقابة دولية على المستوطنات أو عقوبات على إسرائيل التي ربما ستعظم من الإستيطان أو تتخذ قرارا مجنون بحجم جنون الغضب الذي يسيطر على الجميع في إسرائيل بضم الكتل الإستيطانية إلى إسرائيل بعض المناطق كما صرح رئيس البيت اليهودي نفتالي بينيت، خاصة وأنهم يتسلحون بدعم ترامب المطلق.
وبرغم ان القرار غير ملزم وهو توصية الا أن على الأمين العام للأمم المتحدة تقديم تقرير فصلي كل ٣ شهور عن الاستيطان الإسرائيلي وهذا امر إيجابي ويضع قضية الاستيطان على جدول اعمال مجلس الأمن والمجتمع الدولي.
المعركة لم تنتهي والقادم مع ترامب ليس سهل فهو يتوعد ويهدد وغير مضمون في قراراته وفِي ظل غياب حاضنة عربية وأتمنى أن يتم ترميم العلاقات العربية برغم حالها وأحوالها، والأهم البناء على القرار بتوحيد الجهود وإنهاء الانقسام، وبناء إستراتيجية وطنية وإستعادة الوحدة وملاحقة إسرائيل على جرائمها الإستيطانية وحصارها لقطاع غزة وجرائم القتل اليومية.
وان لا يكون القرار هو للمناورة والعودة للمفاوضات، أو الإستجابة لطلب الإدارة الأمريكية الجديدة كما حدث في مرات سابقة مع وعد بوش وعهد أوباما. وعليه يجب بذل جهود كبيرة للعمل ضمن خطة وطنية وإستراتيجية كفاحية لمواجهة الإحتلال لتحقيق الحرية والعدالة.‬
ومن أجل تقريب الوقت وصولا للإنتصار الكبير هذا بحاجة إلى بذل الجهد وحفر بالصخر وفتح نقاش وحوار وطني يشارك فيه الكل الوطني بتياراته السياسية المختلفة والبناء على ما تم التوصل إليه والعمل من خلال أننا حركة تحرر وطني، ووفاءً لدماء الشهداء والأسرى الذين دفعوا عمرهم وهم ينتظرون الحرية.

mustafamm2001@yahoo.com

Older Posts »

تصنيفات