الانتخابات الاسرائيلية خدمة لمصالح شخصية وفئوية/ مصطفى ابراهيم
22/2/2019

على الرغم من وصف عدد من المحلين الاسرائيليين القوائم الانتخابية انها لعبة كراسي فحسب، وان التحالفات بين الأحزاب الإسرائيلية جاءت لخدمة مصالح شخصية أو فئوية، ولا توجد اصطفافات على خلفية أيديولوجية، ومع ذلك فان مشروع نتنياهو السياسي الأيديولوجي لا يختلف عن مشروع لبيد غانتس ويعلون السياسي والأيديولوجي، فالاختلافات في المجتمع الإسرائيلي، وارتفاع نسبة التصويت تبين هيمنة الليكود كحزب حاكم، وصعود الصهيونيّة الدينية وتوحد اليمين الصهيوني، القديم والجديد.
وبحسب وصف أستاذ العلوم السياسية البروفسور شلومو أفينيري الذي قال إن الأزمة التي تمر بها الأحزاب السياسية في إسرائيل تعاني من أزمة مزدوجة، هي الفراغ الفكري والسيطرة الشخصية وتهدد الديمقراطية، وصعود أحزاب ذات زعامة شخصية تسلطية من نوع حزب “يوجد مستقبل” برئاسة عضو الكنيست يائير لبيد، و”إسرائيل بيتنا” برئاسة عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان، وحالياً حزب “اليمين الجديد” برئاسة بينيت وشاكيد.
ووفقا لما تناوله المحللين الاسرائيليين الذين استهجنوا المجهود الكبير الذي بذله رئيس الحكومة الإسرائيلية وزعيم حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، من أجل تشكيل قائمة مشتركة، تحت اسم البيت اليهودي، تجمع غلاة اليمين المتطرف، ومن بينهم أتباع الحاخام الفاشي، مئير كهانا، مؤسسة حركة وحزب “كاخ”، وذلك في إطار صراعه على البقاء، ومحاولة الإفلات من محاكمته في أعقاب توصيات الشرطة والنيابة بمحاكمته وتوجيه اتهامات إليه، إثر التحقيقات الجنائية ضده بشبهات فساد خطيرة، في مقدمتها الرشوة وخيانة الأمانة.
وقال المحلل السياسي في صحيفة معاريف، بن كسبيت، أن الذعر حول صعود اليسار “كاحول لافان” اصطناعي ومفتعل وسخيف، ونجاح نتنياهو في إقناع الجميع بهذا الواقع البديل مذهل، وغايته الاستمرار فقط في حربه اليائسة من أجل التهرب من المحكمة. واضاف بن كسبيت أن نتنياهو لا يحارب من أجل أرض إسرائيل، وإنما هو يحارب من أجل حريته الشخصية.
وجهوده من أجل إدخال الذين يسيرون على درب الحاخام كهانا لا يهدف إلى إنقاذ الاستيطان أو لجم اليسار، وإنما هدفه واحد فقط، وهو إدخال اصبعين أو ثلاثة لا يتأثرون من قرار المستشار القضائي للحكومة بتقديم لائحة اتهام بتهمة الرشوة ضد رئيس حكومة إسرائيل.
وأضاف كسبيت أنه لا يوجد أي خطر على أرض إسرائيل، ولا يوجد يسار حقيقي، لا بين الجمهور ولا في الكنيست، ومعظم الإسرائيليين موجودون في الخانة نفسها، رئيس كتلة “كاحول لافان” بيني غانتس ليس قادرا على تفكيك مستوطنة واحدة، أو حتى قطعة حديد واحدة في بؤرة استيطانية عشوائية غير قانونية، حتى لو أن المستوطنين أنفسهم رجوه أن يفعل ذلك.
محللة الشؤون الحزبية في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، سيما كدمون، قالت أن نتنياهو في الحضيض كسياسي وزعيم، ومن أجل الصراع على بقائه الشخصي، هو مستعد لأن يبيع الكنيست والدولة للذين يسيرون على درب الحاخام كهانا، ميخائيل بن آري وإيتمار بن غفير. إنهم ثلة من العنصريين الذين يؤمنون بطهارة العرق وكراهية الغرباء، وينثرون الاحتقار تجاه كل ما هو مختلف وآخر. وسيتذكرون حزب الليكود إلى الأبد كمن ساعد في ذلك بصمت.
وأضافت لم ينهض أحد في الليكود ليقول إنه لن يتعاون مع شخص مثل عضو الكنيست المتطرف في البيت اليهودي بتسلئيل سموتريتش، الذي أعلن أنه ليس مستعدا أن تنجب زوجته فيما ترقد إلى جانبها في الغرفة والدة عربية، والذي وعده نتنياهو بتعيينه وزير التعليم القادم لأولاد إسرائيل.
واقتبست كدمون من تصريحات بن آري، من أجل توضيح الخطوة الرهيبة بتشكيل “البيت اليهودي”، ينبغي الاعتراف باستقامة أن الديمقراطية تتناقض مع الجذور الأساسية للصهيونية، على الحكومة تنفيذ تدفيع ثمن وطرد سكان القرية (الفلسطينية) التي خرج منها القتلة. وتدمير القرية وبناء شقق للأزواج الشابة والمسرحين من الجيش الإسرائيلي مكانها، يجب أن تتشكل المحكمة العليا من خبراء قانون حصفاء، ويحملون أفكارا تلائم قيم شعب إسرائيل في بلاده. ويجب أن يعمل القضاة في إسرائيل من أجل مصلحة اليهود وجنود الجيش الإسرائيلي الذين هم أعزاء أكثر من حياة آخرين، نمحو غزة.
لا يوجد أبرياء في غزة، ماذا يعني 200 غارة ومقتل 15 فقط؟ إننا نريد 15 غارة وآلاف القتلى. وأن تكون غزة كلها مقبرة.
ورأت كدمون أنه “حتى لو فاز غانتس بأربعين مقعدا، وأصبح أكبر حزب، فإنه ليس مؤكدا أن يتمكن من تشكيل الحكومة. والسخرية هي أنه بعد الانتخابات سيتضح أن غانتس لا يستطيع تشكيل ائتلاف من دون الليكود. والعكس صحيح أيضا. وها هي حكومة مع ثلاثة تناوبات”، بعد أن نص اتفاق التحالف بين غانتس ولبيد على أن يتناوبا على رئاسة الحكومة.
أما رئيس تحرير صحيفة “هآرتس”، ألوف بن، فقد قال على الرغم من أن غانتس معروف للجمهور الإسرائيلي، كرئيس أركان سابق للجيش الإسرائيلي إلا إلى أن تطلعاته السياسية كانت ضبابية، وهو لم يفعل شيئا ذا قيمة وصدى جماهيري منذ أن تسرح من الجيش، كما أن رصيده في الزي العسكري لم يُدرس في تراث القتال.
وأن سر غانتس هو بتشخيصه الدقيق للمشاعر في معسكر مؤيديه المحتملين الآن، وهؤلاء أناس سئموا حكم بنيامين نتنياهو، وكانوا محبطين من عجز خصومه في المؤسسة السياسية، يائير لبيد وآفي غباي، الذين اعتبروا فاقدون للخبرة والوزن السياسي في الشؤون السياسية والأمنية.
وغانتس يزود ردا لناخبيه بفضل رتبه العسكرية، خبرته العسكرية، وحذره من أفعال وتصريحات مثيرة للخلاف، وقد خدّر غانتس خصومه في الوسط واليسار، حتى وجدوا أنفسهم مرتبطين بعربته.
وحول فرص فوز غانتس، كتب بن أن الحوافز والقدرة السياسية تميل لصالحه، لكن الانتخابات تُحسم في ديوان الرئيس، والطريق إلى هناك ملتوية، إذ يوجد خلف نتنياهو معسكر متكتل حول أيديولوجيته، أي الحفاظ على المناطق المحتلة وكراهية معلنة للعرب، وغانتس بحاجة إلى دعم كتلة أحزاب تبدأ من موشيه يعالون ويوعاز هندل من “كاحول لافان” وتنتهي بأحمد طيبي وأيمن عودة”.

Advertisements

مجزرة الرواتب والخطاب العسكري الإسرائيلي/ مصطفى ابراهيم
8/2/2019

في الوقت الذي تشتد فيه الحملة الانتخابية الاسرائيلية وهيمنة الخطاب الأمني والعسكري، والتفاخر بقتل الفلسطينيين وتهديديهم بارتكاب المزيد من الجرائم، والاجماع الصهيوني على استبعاد القضية الفلسطينية من الأجندة السياسية الإسرائيلية والبرامج الانتخابية، والانزياح أكثر نحو التشدد واليمين، وتتصدر برامج وطروحات اليمين الخطاب السياسي الإسرائيلي ويتنافس عليها غالبية المرشحين، بدءاً بـ غانتس، مروراً بلبيد، وانتهاء بـ غباي.
وفي ظل كل هذا التهديد بسفك مزيد من الدماء والقتل والدمار والتنكر للحقوق الفلسطينية، ارتكبت السلطة الفلسطينية مجزرة جديدة إضافة لسلسلة المجازر التي ارتكبت خلال العامين الماضيين بفرض العقوبات على قطاع غزة، وبحق الموظفين المدنيين والعسكريين واذلال الناس واهانة كرامتهم بقطع آلاف الرواتب من الاسرى وذوي الشهداء والجرحى، والإحالات الواسعة للتقاعد القسري، وتلقي ما تبقى من الموظفين نصف رواتبهم، وإضافة جيش جديد من الفقراء والمشردين الجدد، ومصير الاف العائلات واطفالهم بدون أمل او مستقبل، وباتوا في مهب الريح.
وفي اليوم الذي تلقى الموظفين اخبار احالة بعضهم للتقاعد القسري وقطع رواتبهم الاسبوع الماضي، التقى الرئيس محمود عباس في مقر المقاطعة برام الله مجموعة من السياسيين الاسرائيليين المتقاعدين يهود وعرب، والذين لم يعد يسمع بهم أحد وليس لهم مكان أو أي تأثير سواء سابقا او حالياً في الحياة السياسة الاسرائيلية، في ما يسمى “منتدى الحرية والسلام الفلسطيني”.
الرئيس عباس، أكد خلال افتتاح أعمال المنتدى، على أن التنسيق الأمني مقدس، وانه سيواصل حربه ضد الإرهاب والتطرف، وجدد إيمانه بالسلام أكثر من أي وقت مضى، وعبر عن أمله بأن تفرز الانتخابات الإسرائيلية المقبلة من يؤمن بالسلام، وأنه على استعداد للعمل معه من أجل إحلال السلام.
وتفاخر الرئيس عباس بأن السلطة الفلسطينية وقعت على أكثر من 83 اتفاقية مع الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وكندا، وروسيا، واليابان، والصين، لهدف واحد، هو محاربة الإرهاب والإرهابيين، وانه لم يخجل بذلك يوماً، في حين ان إسرائيل تمارس الارهاب اليومي ضد الفلسطينين في الضفة وغزة.
الرئيس عباس، الذي يهدد بانه سيقطع العلاقة مع الاحتلال هو نفسة يضرب بعرض الحائط قرارات المجلس المركزي الفلسطيني بوقف التنسيق الامني، وهو الذي يكرر كل يوم أنه ضد صفقة القرن من الباب الى المحراب وسيفشلها، ويتهم الاخرين بالتساوق معها، نجده يجدد ثقته بالمؤسسة الأمنية الاسرائيلية من خلال الشراكة معها بالتعاون والتنسيق الامني، وهو الذي أعترف قبل عدة اشهر انه يلتقي رئيس جهاز الشاباك الاسرائيلي نداف أرغمان مرة كل شهر وقال “نحن متوافقان على 99% من القضايا.
الرئيس يؤكد كل مرة بأن التنسيق الأمني مقدس، فالتنسيق الأمني هو الحي الوحيد من بقايا اتفاقية أوسلو، والتي جعلت من السلطة وكيل أمني حصري لحماية المستوطنين وأمن دولة الاحتلال التي تستبيح يوميا مدن الضفة الغربية.
لسنا بحاجة الى تأكيد ما قاله مدير مكتب وزارة الأمن السابق الجنرال احتياط، عاموس غلعاد، في مقال نشره في “هآرتس” الاسبوع الماضي، أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تقوم بمنع “الإرهاب” وحقن الدم الإسرائيلي، فالتلويح والتهديد أكثر من مرة بوقف التنسيق، هي محاولات لذر الرماد في العيون وامتصاص غضب الفلسطينيين.
من المحزن هذا العار الذي يمشي أمامنا، والقضية الفلسطينية تمر بلحظة تاريخية فارقة، والتهديد بفرض صفقة القرن، واسقاط اسرائيل القضية الفلسطينية من جدول الاعمال الاسرائيلي. وبدلا من مواجهة هذا الصلف والرد الفلسطيني عليه بعقد لقاءات وحوارات فلسطينية وتعزيز الوحدة الوطنية وتعزيز صمود الناس وتمكينهم من المقاومة ضد الاحتلال، من أجل إعادة الاعتبار للمشروع الوطني والقضية، وفرضها على جدول أعمال الانتخابات الإسرائيلية، يلتقي الرئيس عباس مجموعة من الاشخاص الإسرائيليين المنتهية صلاحيتهم في اسرائيل وترتكب السلطة الفلسطينية بأمر من الرئيس عباس مجزرة الرواتب وقطع ارزاق الناس في جريمة وطنية واخلاقية قبل ان تكون قانونية.

الخطاب اليميني والأمني يهيمنان على الإنتخابات الإسرائيلية/ مصطفى ابراهيم
29/1/2019

تعتبر الإنتخابات الإسرائيلية الحالية ذات أهمية كبيرة وسيكون لها تأثير على مستقبل المشروع الصهيوني ومستقبل القضية الفلسطينية أيضاً، في ظل هيمنة اليمين وتفرده في الحكم منذ أكثر من عقد ونصف من الزمن، ويرسخ أفكاره الإيديولوجية الصهيونية الاستيطانية.
تأتي الانتخابات في سياق سياسي وتاريخي تمر به إسرائيل وتعزيز مشروعها الاستيطاني الاستعماري وهيمنة اليمين والانزياح المستمر تجاه التطرف ضد الفلسطينيين وانكار وجودهم، وما يمر به المشروع الوطني الفلسطيني من تداعيات خطيرة على مستقبل القضية الفلسطينية التي تمر بلحظة تاريخية فارقة، واستمرار الانقسام وتداعياته. وما تشهده الساحة الفلسطينية من تفكك وتدهور في العلاقات الوطنية، والخطر القائم المتمثل بصفقة القرن.
الفلسطينيون منشغلون بصراعاتهم وانقسامهم الداخلي، وغابوا عن الفعل النضالي الحقيقي في مواجهة دولة الاحتلال، وسياساتها ولم يستطيعوا اثبات وجودهم كحركة تحرر وطني، ومستمرون في تعزيز وتعميق الانقسام والفصل في ما تبقى من وطن.
من الواضح ان الخطاب المهيمن في الانتخابات هو الخطاب الامني والعسكري واليميني الأكثر تشدداً، في غياب واضح للقضية الفلسطينية، وكأنها خارج السياق الاسرائيلي، وتتسابق جميع الاحزاب سواء اليمينية او يمين الوسط او ما يسمى يسار الوسط، وجميعهم يتجهوا نحو الخطاب الامني والتماهي مع الخطاب اليمني من غالبية الاطراف السياسية الصهيونية.
وفي ظل تراجع وتدهور شعبية وحضور حزب العمل الذي اعتبر في السابق الحزب الحاكم، وسيطر على المشهد السياسي الإسرائيلي لسنوات طويلة، وحل محله منذ عقد من الزمن حزب الليكود الذي تحول الى حزب السلطة الحاكم والمهيمن على المشهد السياسي الإسرائيلي.
ولم تستطع أي من الاحزاب والشخصيات السياسية الاخرى اصحاب التوجهات العلمانية الديمقراطية والاجتماعية مثل حزب يوجد مستقبل بزعامة يائير لبيد، وكذلك موشي كحلون وغيرهم الذين يتماهوا مع الخطاب الأمني ومجاراة الخطاب الامني العسكري المهيمن الذي بدأ خلال التصعيد الاخير على قطاع غزة، ولا يزال يهيمن في المشهد الانتخابي الإسرائيلي.
ومحاولات جميع الاحزاب استقطاب جنرالات الجيش لأحزابهم خاصة بعد تشكيل حزب ما يسمى بـ”مناعة إسرائيل”، الذي يرأسه قائد الأركان الإسرائيلي الأسبق، بيني غانتس والذي يصنف على انه من مرشحي يسار الوسط، وترشحه للانتخابات وأطلق معركته الإنتخابية بعرض اشرطة فيديو تتضمن صور الدمار والقتل والخراب، وفي شريط عنونه، أجزاء من غزة تعود للعصري الحجري، وأثر الخراب الذي أحدثه القصف الإسرائيلي خلال عدوان “الجرف الصامد”.
ونشر فيديو آخر اثناء توليه رئاسة اركان الجيش، يدعي ويتفاخر بانه المسؤول عن اغتيال نائب قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام، أحمد الجعبري. الفيديو يظهر التفجير الذي استهدف الجعبري، تحت عنوان “فقط القوي ينتصر”، رئيس أركان حماس” عندما شعر الجعبري بالأمان كان غانتس يفكر بشكل مختلف”. وأظهر أحد المقاطع لحظة قصف السيارة الخاصة التي استقلها الجعبري، وأدت لاغتياله في تشرين الثاني/ نوفمبر 2012.
وعلى الرغم من أن نتنياهو يدرك ان معركته ليست مع الاحزاب الاخرى من خارج معسكر اليمين وان معركته هي في تعزيز قوة الليكود، وقيادته لمعسكر اليمين وبقاؤه قوة مهيمنة ضمن كتلة يمينية مهيمنة، ويدرك ايضا تأثير الجنرالات وقوة غانتس الانتخابية، الا انه خلال العشر سنوات الماضية من حكمه، وعلى الرغم من انه يتفاخر بانه ضابط في وحدة هيئة الاركان. غير أنه استطاع تحييد الجنرالات عن الساحة السياسية، وانهاء عهدهم، حتى انه اقال وزير الأمن السابق الجنرال موشي بوجي ياعلون، واستبدله بـ أفيغدور ليبرمان الذي استقال أيضاً من منصبه، إلا ان نتنياهو استغل الاستقالة افضل استغلال، وتمكن من إظهار نفسه كسيد الأمن الاول في إسرائيل من خلال الخطاب الامني والعسكري واليميني.
وجاء تعيين الجنرال أفيف كوخافي رئيسا جديدا لهيئة أركان الجيش الاسرائيلي بعد فترة من التصعيد مع قطاع غزة ولبنان بعد اكتشاف الانفاق، ليضفي أهمية على مشهد الانتخابات الاسرائيلية، وأبدى نتنياهو أهمية كبيرة بصفته وزيرًا للأمن وحرص على المشاركة في حفل مراسم تنصيب كوخافي خلفا لغادي آيزنكوت.
نتنياهو استغل الظهور الاعلامي في مراسم تعيين كوخافي، وكأنه يتباهى به مقابل جنرالات الاحتياط الذين سيخوضوا الانتخابات، مثل بيني غانتس وموشي يعالون ويوآف غالانت الذي انضم لليكود، وربما غابي أشكنازي وإيهود براك من وراء الكواليس.

غزة عام جديد من التهديد والخوف مما هو آت/ مصطفى ابراهيم
4/1/2019

لا يبدو أن الوضع الفلسطيني سيكون أفضل في العام ٢٠١٩. مؤشرات العام الماضي كما الاعوام التي سبقتها ترخي بأحمالها على العام الجديد، وتبخرت الأمنيات والاحلام بعام افضل، واصطدمت منذ بدايته بصراع في الذكرى الـ 54 للثورة الفلسطينية وحركة التحرير الوطني الفلسطينية “فتح”.
قطاع غزة في انتظار ما لم يأت بعد، فالحالة الفلسطينية عبارة عن لوحة سريالية ومزيد من تعميق الانقسام والخوف من مرحلة من العنف تهدد الامن والسلم المجتمعي، ونبرة غضب ووعيد بتصعيد جديد من الرئيس محمود عباس ضد حماس.
حركة حماس في غزة سمحت للتيار الاصلاحي الديمقراطي الذي يتزعمه النائب محمد دحلان لإيقاد الشعلة للاحتفال بذكرى انطلاقة حركة فتح والثورة الفلسطينية في حديقة الجندي المجهول في مدينة غزة.
في الوقت ذاته مُنعت حركة فتح من ايقاد الشعلة والاحتفال بالانطلاقة، وتأزم العلاقات ليس بين حركتي فتح وحماس، انما بين ابناء حركة فتح، بعد الخطاب الناري الذي وصف فيه الرئيس محمود عباس حركة حماس بـ “الجواسيس” بعد ان منعت فتح من إيقاد شعلة الانطلاقة، وسمحت لأنصار دحلان بالاحتفال، وأضاف الرئيس عباس القول أن من “ينحرف عن الخط الوطني وإرادة الشعب سيكون في مزابل التاريخ”.
وردت حركة “حماس”، ببيان وصفت فيه الرئيس عباس بأنه “شخصية مهزومة”، وأن العبارات التي أطلقها عباس “لا تليق برئيس، ولا يتشرف بها الشعب الفلسطيني المقدام، والتي عبرت عن حجم البؤس واليأس الذي يتملكه جراء السياسات الفاشلة التي اتبعها، والمواقف المدمرة التي اتخذها على مدار حكمه، وفرضها على الشعب وكل مكوناته، وأثرت على وحدته ورؤيته السياسية والنضالية المتعلقة بإدارة الصراع”.
أزمة ذكرى الانطلاقة مشتعلة والاجواء مشحونة، وحركة حماس تشدد على منع فتح من الاحتفال، وتهدد بالنزول والاحتفال يوم الاثنين الموافق السابع من الشهر الجاري، والاجهزة الامنية في غزة استدعت قبل ايام نحو 40 من المسؤولين في فتح، وحذرتهم من الاحتفال بذريعة منع الاحتكاك بين عناصر حركة فتح، وانصار التيار الاصلاحي الديمقراطي، وحذرتهم من أي أعمال تخل بالأمن العام.
منع فتح من الاحتفال أثار غضب الرئيس عباس وقيادة الحركة، وظهر غضب الرئيس أمس الخميس بمجزرة رواتب جديدة طالت الموظفين الفتحاويين، وموظفي السلطة للبنوك لتلقي رواتبهم فتفاجأ المئات منهم بقطع رواتبهم، وطال القطع فئات وشرائح أخرى من الموظفين المحسوبين على تيار دحلان، وفئات جديدة من الموظفين وشرائح من ذوي الأسرى والشهداء والجرحى ومتلقي الضمان الاجتماعي.
وإزدادت الامور تأزيم والخشية في غزة بعد الاعتداء الجمعة الرابع من كانون ثاني/ ديسمبر الحالي من قبل مجهولين على مكتب تلفزيون فلسطين في مدينة غزة بالتكسير والتخريب للاستديوهات والاجهزة والكاميرات، واعتبرت الفصائل الفلسطينية ومنظمات حقوق الانسان ومثقفين وكتاب وشخصيات مستقلة ان الاعتداء خطير، ويمس حرية العمل الصحافي وحرية التعبير عن الرأي، ويهدد السلم المجتمعي.
ويربط البعض توقيت الاعتداء بقطع رواتب مئات الموظفين والذين حاول بعض منهم الانتحار حيث لا مصدر رزق لديهم سوى الراتب والذي قلص للنصف.
الخشية القائمة من ما قد يشهده قطاع غزة من عنف وصراع دموي جديد اذا ما أصرت قيادة حركة فتح الطلب من اعضاءها النزول للشارع يوم الاثنين، حيث ذكرت مصادر فتحاوية ان خلافات حادة نشبت خلال اجتماع قيادة فتح في غزة أمس الخميس وكشفت عن تعرضه لضغوط من أعضاء اللجنة المركزية لعقد مهرجان الانطلاقة بغزة والمواجهة مع حماس “بأي ثمن”.
واضافت المصادر أن مسؤولين في أقاليم فتح في غزة عبّروا عن إحباطهم من السياسة التي ينتهجها الرئيس عباس واللجنة المركزية لفتح مع الحركة في غزة وعنوانها التهميش والعقوبات، ورفضت قيادات أخرى في فتح الزج بأبناء الحركة في مواجهة غير محسوبة مع حماس، وأن يكون أبناء التنظيم هم كبش فداء لسياسات السلطة في تصفية حساباتها مع حماس.
بعض المصادر في حركة فتح تقول ما يجري هو تضحية بتنظيم فتح في قطاع غزة خلال الـ 12 عام دون برنامج يعيدها لسيرتها الاولي في مواجهة التحديات والازمات المتتالية والتي تخلقها الدائرة المحيطة بالرئيس. وتهدف بالدرجة الأولي الي زعزعة السلم الأهلي والقضاء علي البنية الاجتماعية وخلق حالة من خلط الأوراق وهي خطوة جديدة من خطوات ما هو قادم لقطاع غزة تحت بند إستعادة الشرعية والتي لا يدفع ثمنها إلا المواطن بشكل عام وأبناء وكوادر فتح بشكل خاص.
حال الفلسطينيين لم يعد يدهشهم، تعميق الإنقسام والتهديد بالقطيعة والصراع على ما تبقى من سلطة تجمع بين غزة وضفة، واعتداءات بالضرب والمنع من العمل السياسي وحرية التعبير عن الرأي والتجمع السلمي، واتهامات متبادلة بالجاسوسية والاعتقالات.
ما يسمى النظام السياسي الفلسطيني بجميع مكوناته المتمترس خلف رؤاه ورغباته، وبدل من ان ينجح في توحيد الفلسطينيين، نجح في تحويل الوحدة لانقسام، ويعمل على تعميقه وتعزيزه ومستمر بفساده وفشله.
هذا حال الفلسطينيين ولم يعد مكان للأمنيات والاحلام، والحالة مفتوحة على مزيد من الخسائر الداخلية ومع الاحتلال الذي يحقق انتصاراته، وليس اخرها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الامريكية إلى القدس بصفتها العاصمة الابدية لإسرائيل.

كلاكيت خامس مرة نتنياهو في الطريق للحكومة/ مصطفى ابراهيم
29/12/2018

جميع المؤشرات تقول أن بنيامين نتنياهو سيتوج رئيسا للحكومة الإسرائيلية للمرة الخامسة، وسيدخل بها العقد الثاني لاستمراره في الحكم منذ تشكيله حكومته الثانية في العام 2009 وتوليه الحكم للمرة الثانية، بعد توليه للمرة الأولى في العام 1996.
وتوالت فترة ترأسه للحكومة على التوالي بولايته الثانية من العام 2009، 2012، والثالثة من 2013 حتى 2015، وهي بداية فترة حكومته الرابعة والتي امتدت من أيار/ مايو العام 2015 حتى 24 كانون الاول/ ديسمبر الحالي والتي كان من المقرر أن ينتهي موعدها الرسمي في تشرين الثاني/نوفمبر العام 2019، وفرط عقدها بنفسه، وأعلن عن تبكير موعد الانتخابات في التاسع من نيسان/ ابريل 2019.
تستغرق فترة التحضير للانتخابات والدعاية الانتخابية وإعلان النتائج وتشكيل الحكومة نحو اربعة أشهر ونصف، حتى تستقر وتمارس عملها في بداية حزيران/يونيو بشكلها القديم او حتى الجديد، فلم يعد هناك فرق بين ما يسمى اليمين أو يسار الوسط او بقايا اليسار الصهيوني، والاجماع الإسرائيلي على مجمل القضايا التي تتعلق بطبيعة إسرائيل او في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ولا توجد خلافات جوهرية حول تلك القضايا. حتى مع استمرار اليمين في الحكم الذي استطاع منذ عقد ونصف من الزمن التفوق على اليسار وحسم قضايا كبيرة لمصلحته، وهو مستمر في فرض مزيد من السيطرة على الأرض في فلسطين.
استطلاعات الرأي تشير إلى تعزيز وزيادة شعبية نتنياهو والليكود وعدد المقاعد التي سيحصل عليها في حال أجريت الانتخابات في هذه المرحلة تؤكد أن توازن القوى يميل لصالح معسكر اليمين في الانتخابات المقبلة، وترجح أن يشكل نتنياهو الحكومة. في انتخابات 2015 انتصر نتنياهو الذي قاد المعركة على شخصه وزعامته قبل المعركة على الليكود، قام بحملة كبيرة كان هو القائد فيها. نتنياهو في خطاب النصر حدد معالم حكومته القادمة وأصبحت الصورة في إسرائيل ولديه أكثر وضوحاً ويستطيع نتنياهو أن يكون الزعيم من دون منافس وهو من سيبيع البضاعة التي يريدها.
وعلى الرغم من كل ما يحيط بنتنياهو من اتهامات وشبهة الفساد والحرب التي سيقودها خصومه عليه، يبقى هو الملك والزعيم القوي داخل الليكود واليمين، وهو المرشح الذي لا ينافسه أي مسؤول حزبي او أمني إسرائيلي حتى لو كان رئيس هيئة الأركان للجيش الإسرائيلي السابق بيني غانتس الذي عن حزبه الجديد “مناعة لإسرائيل”، ومن المقرّر أن يعلن هو ووزير الأمن الأسبق، موشيه يعالون، الأسبوع المقبل، خوضهما الانتخابات في قائمة مشتركة، وفقا لما ذكرت هيئة البث الرسمية (كان). والقرار لا يعني حلًا للحزبين، لأن التحالف بينهما انتخابي فقط، وسيحافظ كل منهما على حزبه.
وعلى جميع الاحوال سواء تحالف غانتس مع حزب العمل او مع لبيد وغيره، فنتنياهو الأقوى وهو الذي سيقود الحكومة المقبلة، ومن غير المستغرب ان نرى غانتس وزيرا للأمن في حكومة نتنياهو بالرغم من وصفه غانتس باليساري.
كلاكيت خامس مرة نتنياهو في الطريق للحكومة، وحكومته باقية والإنتخابات لن تحدث تغيير حقيقي وجوهري في تركيبة الإئتلاف الحاكم أو النظام السياسي الاسرائيلي.
السؤال ماذا عن الفلسطينيين؟ وهم بهذه الحال من الانقسام والتهديد بتصفية القضية الفلسطينية، والصلف الأمريكي لم يتوقف عند الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وحتى لو تم تأجيل صفقة القرن؟ القيادة الفلسطينية تتخذ قرارات مصيرية تغير شكل النظام السياسي الفلسطيني. وحكومة نتنياهو ستكون إمتداد للحكومة السابقة، وستستمر في سياستها العنصرية ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وضد فلسطيني الداخل وسن القوانين العنصرية، وستعزز من الإستيطان، والتحريض على الفلسطينيين وتعزيز الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، والاستمرار في جرائمها وسياساتها العدوانية.

نتنياهو: الانتخابات لتعميق وترسيخ حكم وقوة اليمين/ مصطفى إبراهيم
25/12/2018

اليوم تتضح الصورة أكبر حول تقديم موعد الإنتخابات الإسرائيلية، والذي سعى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لهندسة موعدها، فهو خطط لذلك وارداها استفتاء على قيادته وترسيخ قوة اليمين وهيمنته، وانتخابات خاطفة، وعرقلة ملفات التحقيق ضده، وتأجيل صفقة القرن، واستباق تراجع الاقتصاد.
ربما جاءت استقالة وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان فرصة كي يحدد نتنياهو الموعد المناسب والأفضل له، وعلى الرغم من أن هناك مجموعة من الظروف والأسباب الأخرى مثل الخلافات الداخلية مع الإئتلاف اليميني الحاكم وهو خلاف ليس جوهري، وايضا من قبل المعارضة. وتأجيل الافصاح ونشر صفقة القرن فهو نتنياهو غير متحمس لها. وتجنب خوض انتخابات على خلفية أزمة اقتصادية، وفي كلمته في اجتماع الليكود تباهى بمعطيات النمو الاقتصادي ونسب البطالة المنخفضة ورفع الحد الأدنى للأجور، وغيرها من الاسباب الداخلية في مواجهة خصومه المحتملين وعدم منحهم الفرصة المناسبة لتحضير أنفسهم، مثل رئيس هيئة الأركان السابق بيني غانتس الذي ينوي ترشيح نفسه للانتخابات.
إضافة إلى ذلك وهو الذي يجب ان يكون الأهم والأخطر للفلسطينيين، وهو استكمال تعزيز قوة اليمين وتنفيذ برامجه في كافة المجالات، حيث تعهد، في حال فوزه، بأن يشكل حكومة مع ذات “النواة” من شركائه في الائتلاف، وذلك لمواصلة قيادة الدولة في الاتجاه نفسه.
يعني مواصلة ترسيخ وتعميق نفوذ اليمين في وسائل الإعلام والسلطة ومؤسساتها والاستمرار في قيادة الدولة، وهذا السبب السادس الذي عدده رئيس تحرير صحيفة “هآرتس”، ألوف بن في قائمة أسبابه في مقال نشره أمس، غير أن ألوف بن يقول أن السبب الأول في توجه بنيامين نتنياهو للانتخابات مبكرة هو، أن الانتخابات بالنسبة لنتنياهو هي استفتاء على قيادته وشعبيته.
حيث يشير إلى أن نتنياهو منذ أن عاد إلى السلطة قبل نحو 10 سنوات تمتع بشعبية خاصة في وسط الجمهور الإسرائيلي، دون أن يكون هناك أي بديل له. وفي كل الاستطلاعات كان نتنياهو هو “الأنسب لرئاسة الحكومة”، وبالتالي فهو يريد أن تكون قيادته محور هذه الحملة الانتخابية أيضا، وليس العقائد أو الأفكار أو السياسة. وحقيقة أن كافة الاستطلاعات كانت تجعل نتنياهو في المكان الأول بوصفه “الأنسب لرئاسة الحكومة الإسرائيلية”، وبفارق كبير بينه وبين منافسيه المحتملين، وبالتالي فإن الفوز في الانتخابات ليست بالأمر المقلق بالنسبة له، وإنما شكل هذا الفوز.
ويقول ألوف بن أنه في السنوات الأربع الأخيرة قاد نتنياهو “انقلابا” نحو اليمين، وتركز في “الضم الزاحف” لأراضي الضفة الغربية، واستبدال النخب في إسرائيل، حيث تبدلت المحكمة العليا، وقمعت الأكاديميا ومؤسسات الثقافة، وأعلن عن “اليسار” والعرب كـ”خائنين وداعمين للإرهاب”، كما تحول الإعلام أكثر إلى اليميني والديني. ولكن دوره لم يستكمل بعد، فالبناء الاستيطاني يسير “ببطء”، والقيادة العسكرية والأمنية تواصل إظهار “رسميتها”، بدلا من تكريس نفسها بكل قوة لتحقيق أحلام نتنياهو.
نتنياهو يرسخ حكم اليمين الذي يحكم منذ 2001 ، وهو مستمر في الحكم حتى يومنا هذا 2018، حيث تشهد إسرائيل انزياحا مستمرا نحو اليمين عامة، واليمين الجديد والاستيطاني، وينعكس هذا الانزياح بشكل مباشر على السياسات الإسرائيلية تجاه فلسطينيي الداخل من جهة، وفلسطينيي الأراضي المحتلة من جهة أخرى.
وتقول الدكتورة هنيدة غانم أن الانزياح التدريجي للنخب التقليدية العمالية الاشكنازية، مقابل دخول نخب من قوى كانت تعتبر هوامش المجتمع لتحل محلها، في هذا السياق خاصة النخب الدينية والدينية الاستيطانية، وتزايد سيطرة النخب الدينية الاستيطانية على الجيش وفي عملية اتخاذ القرار العسكري والسياسي.
وتظهر متابعة هذه السياسات محاولة مثابرة لضبط مواطنة الفلسطينيين داخل إسرائيل وتطويعها لتتلاءم مع يهودية الدولة، توازي ذلك مساعي ترسيخ السيطرة على الأراضي المحتلة، خاصة مناطق ج، والعمل على حسم الصراع من خلال فرض وقائع لدمج “السيادة” على الأرض من خلال تصعيد الاستيطان والدفع بالمستوطنات في الدولة الإسرائيلية دون إعلان ضمها رسميا، بل عبر دمجها الفعلي بكل منظومات الدولة وأجهزتها يرتبط هذا الانزياح بعوامل سوسيولوجية ديمغرافية كتغيير قماشة المجتمع الإسرائيلي من مجتمع أكثر علمانيةً إلى مجتمع أكثر محافظة وتدينا.

فصل غزة عن الضفة واستمرار التنسيق الأمني/ مصطفى إبراهيم
23/12/2018

كشف التصعيد الأخير في الضفة الغربية المأزق الذي تعيشه قيادة السلطة الفلسطينية، وتغليب تناقض مصالحها على التناقض الأساسي مع الإحتلال، وانجرت السلطة للتحريض على حركة حماس والمقاومة، والقول ان العمليات الفدائية جاءت لزعزعة مكانة السلطة.
وهذا ما أكدته تصريحات الرئيس محمود عباس في اجتماع القيادة الفلسطينية مساء أمس السبت، وقوله: أن حماس هي من ترسل إلينا من يثير الفوضى هنا، وقررنا اتخاذ قرارات محددة بالنسبة لأمريكا وإسرائيل وحماس، ونتنياهو يقدم لحماس الأموال ونحن ندفع الثمن لأن الأخيرة تنفذ عملياتها بالضفة.
الرئيس وصف العمليات الفدائية ومقاومة الاحتلال بالفوضى، وهو يؤكد الرواية الإسرائيلية بان حماس هي المسؤولة عن تنفيذها، ولم نعلم أي قرارات سيتخذها ضد إسرائيل وامريكا. ولم يدرك أن الناس أيدوا العمليات التي نفذت خاصة انها جاءت رداً على جرائم الإحتلال اليومية في الضفة الغربية.
اللافت في التحليلات الاسرائيلية وتصريحات بعض المسؤولين الفلسطينيين حول موجة التصعيد الاخيرة في الضفة الغربية أنها وضعت اسرائيل والسلطة الفلسطينية في خندق واحد، وأن العمليات لا تستهدف اسرائيل فقط، بل لتقويض السلطة، ويحرض المحللين في كتاباتهم على مواجهة حركة حماس، وأنها العدو المشترك للطرفين وهي خطر يجب مواجهته.
ونقلت وسائل اعلام إسرائيلية عن مصدر أمني فلسطيني، أن حركة حماس توجه الآن ميزانيات أكبر لتشكيل خلايا في الضفة الغربية، بعد أن حررتهم الأموال القطرية من عبء دفع رواتب الموظفين في قطاع غزة، وأن سياسة إسرائيل تقود إلى تقوية حركة حماس وإضعاف السلطة الفلسطينية، وأنه بفضل الأموال القطرية تستطيع حماس تمويل إقامة خلايا لها في الضفة الغربية.
تحليلات الصحافيين الإسرائيليين عززت قناعة وفكرة ما قاله الرئيس عباس، حيث كتب أليكس فيشمان في يديعوت أحرنوت وقال: ليس الانجاز المركزي لحماس هو سلسلة العمليات الأخيرة في منطقة رام الله، بل صور الجنود الاسرائيليين وهم يقتحمون مكاتب السلطة في رام الله، مما أهان كرامة السلطة وأظهرها كضعيفة ومتعاونة مع الاحتلال.
وقال نداف شرغاي في صحيفة اسرائيل اليوم، ان حماس تدق وتدا في رام الله بالذات وتدفع ابو مازن للتعاون الامني مع اسرائيل، وأضاف لقد خشي ابو مازن هذا الاسبوع جدا على استقرار حكمه، لدرجة انه سارع الى اعادة توثيق التعاون الامني مع اسرائيل، والذي ضعف مؤخرا. ويعرف ابو مازن جيدا بان حماس تقاتل الان ليس فقط ضد إسرائيل بل وضده ايضا. وهو يسره ان تلقي اسرائيل القبض على كل مخرب يحمل السلاح من حماس.
منذ تأسيس السلطة الفلسطينية، إسرائيل أرادت منها وظيفة رئيسة واحدة وهي التنسيق الأمني لحماية أمنها وأمن مستوطنيها الذين يرتكبون الجرائم وتحولوا ومستوطناتهم الى دولة داخل سلطة الحكم الذاتي التي تديره السلطة الفلسطينية.
السلطة الفلسطينية تعيش مأزق خطير ولد مع اوسلو الذي قضت عليه إسرائيل، والسلطة متمسكة به وتحاول إحياؤه بالإستمرار في وظيفتها الوحيدة وهي التنسيق الأمني، حفاظاً على ذاتها وأمنها والمتنفذين فيها والمستفيدين من بقائها بهذا الشكل.
وبدل من البحث في وضع حد للإنقسام السياسي والجغرافي الفلسطيني وتوحيد الفلسطينيين من خلال إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني ومؤسساته على أسس الشراكة السياسية والتوافق الوطني، هي تساهم في تعزيز واقع سياسي في قطاع غزة وفصله عن الضفة، وتقويض أي أفق لقيام دولة فلسطينية مستقلة، من دون معرفتنا كيف ستقام هذه الدولة في ظل استمرار التنسيق الأمني، ونحن بهذا الحال، وفقط تكرر القيادة رفع شعارات مواجهة امريكا وإسرائيل.
إستمرار السلطة وقيادتها في طريقة تفكيرها ورؤيتها وكأنها لم تدرك أن ما يجري في الساحة الفلسطينية هي وصفة للفوضى، وان القطيعة وقعت بين فئات كبيرة من الشعب الفلسطيني منذ سنوات الإنقسام، وفقد الناس الثقة بالسلطة وقيادتها، حتى قبل إعلان الرئيس عباس عن حل التشريعي، وأن قراراته هي عقابية اكثر منها إصلاحية لاستعادة الوحدة وإنهاء الإنقسام، وأن ذلك يعمق الإنقسام، ويسرع في فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.

Posted by: mustaf2 | ديسمبر 7, 2018

لماذا التراجع في الأمم المتحدة؟

لماذا التراجع في الأمم المتحدة؟ مصطفى ابراهيم
7/12/2018

شعور الخيبة والاحباط والهزيمة يحول الانجازات البسيطة الى انتصارات كبرى، ومع ذلك يثار جدل في الساحة الفلسطينية حول فشل القرار الامريكي في الجمعية العامة للأمم المتحدة لإدانة حركتي حماس والجهاد الإسلامي.
يتفاخر فريق من الفلسطينيين بانه استطاع افشال القرار، وانه انتصار لدبلوماسية الشرعية الفلسطينية التي يقودها الرئيس محمود عباس، ويطالب هذا الفريق حركة حماس بتقديم الشكر له على هذا الإنجاز.
في المقابل علق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو على مقترح إدانة حركة حماس في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالقول: “وقفت أغلبية ساحقة من الدول ضد حماس، لم نحقق أغلبية الثلثين، ولكن هذه هي المرة الأولى التي تصوت فيها أغلبية الدول ضد حماس، أثني على جميع الدول الـ87 التي اتخذت موقفاً مبدئياً ضد حماس، هذا إنجاز مهم للغاية بالنسبة للولايات المتحدة و”إسرائيل”.
هذا هو الملك بيبي، الذي أضاف، “أشكر الإدارة الأمريكية والسفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي على المبادرة”. فإسرائيل تمر بمرحلة استثنائية في علاقاتها دولياً وعربياً.
صحيح فشلت الولايات المتحدة الأميركية، في تمرير مقترح أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يدين حركتي حماس والجهاد الإسلامي، ولكنه في ميزان إسرائيل نجاح ويعبر عن تراجع في مواقف كثير من الدول التي كانت تساند وتقف مع الحق الفلسطيني، ودليل عجز ليس الدبلوماسية الفلسطينية إنما شيخوخة النظام السياسي الفلسطيني وعدم قدرته على النظر ما يجري حوله من تحولات في مواقف دول عربية وروسيا والهند والصين وافريقيا والبرازيل، حيث حصل القرار على موافقة 87 دولة واعتراض 57 وامتناع 33، بينما كان يحتاج لأغلبية الثلثين للمصادقة عليه.
في لعبة الإرضاءات والتكتيكات في الأمم المتحدة وردا على مشروع القرار الأمريكي، تقدم الاوروبيين بمشروع قرار مضاد وصوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، لصالح المشروع الذي قدمته إيرلندا لإدانة حركة حماس ونبذ العنف ضد المشروع الأمريكي وكان التصويت 156 لصالح فلسطين،6 أصوات معارضة، 12 ممتنع. وحمل اسم “سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط”.
المشروع الاوروبي تحصيل حاصل وهو تكتيك وما تسمح به إجراءات الجمعية العامة ويتم إضافة تعديلات أو اقتراحات على أي مشاريع قرار يتم طرحها للتصويت خلال الجلسة. وتتيح التعديلات التي تحولت إلى مشروع قرار، للدول التي تعتزم التصويت لصالح القرار الأميركي أو الامتناع عن التصويت، كنوع من الموافقة الصامتة، تبرير موقفها، في محاولة لإرضاء الطرفين.
وفي التدقيق في الطلبات الفلسطينية للتعديل، والتي تحولت إلى مشروع قرار جديد، فهي تحصيل حاصل، ولم تضيف أي جديد، حيث تبنت الجمعية العامة الأسبوع الماضي خمس قرارات بنفس المحتوى وتمت إعادة تبنيها، إضافة إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
المشروع الأوروبي جاء كمحاولة لتلافي الصدام مع الجانب الفلسطيني وامتصاص زخم موافقة أوروبا على مشروع القرار الأمريكي، ضد المقاومة الفلسطينية المسلحة. ومن الملاحظ أن التعديلات التي طالبت بها البعثة الفلسطينية على المشروع الأميركي، لم تشير أو تدين بشكل واضح الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية ضد المدنيين والاغتيالات التي نفذتها إسرائيل داخل قطاع غزة منذ إنطلاق مسيرات العودة، وأدت إلى جولات التصعيد خلال الأشهر الماضية.
هذا هو نتانياهو ومن حقه ان يشكر أمريكا، وهذه هي إسرائيل، التي تشعر بمرحلة من النشوة وأبواب دول عربية مشرعة أمامها، وينتظر عرب آخرون رضى اسرائيل وبيبي عنهم، وهو يعيش حال من الانتصارات السياسية والدعم الدولي اللا محدود، ومع ترامب ازداد صعود إسرائيل بضم القدس ونقل السفارة الامريكية. ولم يعد غول الاستيطان يشكل أي حساسية دولية وحتى عربية.
وهل أبلغ من هذا التصويت في الأمم المتحدة لإدانة المقاومة، على تراجع التأييد للقضية الفلسطينية والموقف الفلسطيني وصعود إسرائيل؟ وهل كانت الأخيرة تنتظر أن يشكل العرب ظهيراً لها بالهرولة نحوها؟ ونحن السباقون بالتطبيع والقيادة الفلسطينية تجتمع شهرياً مع رئيس الشاباك.
وهذا هو حال الفلسطينيين، التراجع والفشل وتعزيز الإنقسام، احتلال وحصار وعقوبات انهكت الناس، وفكفكة الحصار بالتحسينات بالأموال القطرية، والفلسطيني منقسم ومحاصر، ويعيش بمرحلة انحطاط غير مسبوقة، وكل سلطة تثبت حكمها، بالقوة وتمنح نفسها شرعية، ومع الوقت لن تكون غزة وحدها كانتونا منفصلاً، بل ستكون الضفة مجموعة من الكانتونات المنفصلة. لذلك نحن نتراجع على جميع الأصعدة.

 

استقالة ليبرمان: مأزق لنتنياهو أم مأزق للفلسطينيين؟/ مصطفى إبراهيم
15/11/2018

يسعى وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان من استقالته إلى تنصيب نفسه رمز سياسي يميني كي يمنحه جمهور اليمين أصواته في الانتخابات القادمة والعودة بقوة للساحة السياسية. وبعد فشله في توسيع دائرة الخيارات الإسرائيلية للتعامل مع قطاع غزة منذ توليه منصب وزير الأمن، غير أنه لم يقدم سوى القتل والدمار.
استقالة ليبرمان هي بدء للمعركة الانتخابية القادمة ويرغب أن يظهر خلالها على أنه “رامبو حقيقي” وليس “رامبو من بلاستيك”، كما وصفه عضو كنيست سابق من حزبه.
وفي تغريده له على حسابه على تويتر قال: أنني أقف إلى جانب سكان الجنوب الأقوياء الذين يظهرون منذ وقت طويل شجاعة وشخصية قوية، أقول لكم أنتم رواد اليوم الحقيقيون، قلبي وآمالي مع عائلات الأسرى والمفقودين واتمنى ان يعود أبنائكم إليكم.
ليبرمان خلال المؤتمر الذي أعلن فيه استقالته، ذكر بان سبب الاستقالة تخاذل حكومة نتنياهو ورضوخها للإرهاب، ودعا إلى تقديم الانتخابات بأسرع وقت ممكن. وقال أن ما نفعله عمليا الآن كدولة، هو أننا نشتري هدوءً لأمد قصير بثمن المس بشكل خطير بالأمن القومي للأمد البعيد، وأريد أن أذكّر بإدخال الوقود القطري، وفقط بعد إصدار رئيس الحكومة أمرا خطيا اضطررت إلى السماح بإدخال وقود قطري إلى القطاع”. وإدخال 15 مليون لغزّة.
ووفقا لوسائل الاعلام الاسرائيلية فإن نتنياهو والقيادة الأمنية الإسرائيلية لم يصغوا الى مقترحات ليبرمان وتعاملوا معه طيلة الفترة السابقة بـ”استخفاف”، إذ فرض نتنياهو وافق نتنياهو على تثبيت التهدئة يوم الثلاثاء، ولم يطرحه للتصويت في الكابينيت، المجلس الوزاري المصغر.
ليبرمان وجه هجومه ونقده لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ولم يتحدث عن فشله في وزارة الأمن، وعدم قدرته على توجيه ضربة شديدة إلى قطاع غزة تعيد الردع الإسرائيلي في مواجهة فصائل المقاومة وفي مقدمتها حركة حماس. ليبرمان تجنب نقد الجيش والمؤسسة الأمينة، لأنه يدرك أن تقييمات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لا تنصت إلى تصريحات السياسيين، كونها تتجاهل مصالحهم الشخصية مع إقتراب موعد الانتخابات، وهذا يوضح إنتهازية ليبرمان وتقديراته المتعلقة بالتحضير لخوض المعركة الإنتخابية القادمة.
وهي معركة حقيقية على مستقبله السياسي، إذ أن الاستطلاعات تبيّن أن شعبية حزبه في تراجع كبير تهدد باختفائه، وذلك من خلال المزايدة على مواقف نتنياهو تجاه غزة. ومع ان استطلاع للرأي أجرته “شركة الأخبار” الإسرائيلية (القناة الثانية سابقًا)، نشر مساء أمس الأربعاء، بعد استقالته، أن ليبرمان استفاد من الاستقالة حيت ارتفع تمثيل حزبه (يسرائيل بيتينو) في انتخابات برلمانية تجري اليوم بمقعدين اثنين، ليصل تمثيله في الكنيست إلى 7 مقاعد.
في العام 2014 كان ليبرمان وزير الخارجية في حكومة نتنياهو، وقبل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، عقد مؤتمرا صحافيا وانتقد فيه سياسة الحكومة في غزة، وأعلن عن تفكيك الائتلاف السياسي الشراكة بين “يسرائيل بيتينو” وحزب الليكود.
منذ تولي ليبرمان وزارة الامن هدد باغتيال اسماعيل هنية، ذهب ليبرمان وربما يذهب ولن يعود للعمل السياسي بالرغم من حساباته السياسية الإنتخابية ومخاطبة اليمين، وبقي هنية وقيادة المقاومة الذين فرضوا معادلة وتكتيك مختلفان هذه المرة، وبهدوء. وشنت المقاومة حرب نفسية عبر وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بدء من كشف القوة الخاصة في خان يونس وقتل قائدها واصابة اخرين، او من خلال نشر فيديوهات عملية العلم وعملية الكورنيبت باستهداف اتوبيس بعد ان تأكدت المقاومة من نزول الجنود منه.
وكذلك توسيع دائرة قصف الصواريخ حسب الرد الإسرائيلي واستهداف عسقلان، ومحاولة تضليل القبة الحديدية، ووفقاً لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن المقاومة أطلقت رشقات صاروخية ثقيلة تتألف من عشرات الصواريخ، وصلت أحيانا إلى أكثر من 50 صاروخا، على مساحة صغيرة نسبيا، وخلال فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز 10 دقائق، مثلما حصل في الرشقة الصاروخية الأولى كما حدث يوم الإثنين، على مستوطنات “غلاف غزة”، وخلال ساعات الليل في عسقلان. وتضيف يديعوت، فقد كان الهدف من الرشقات الصاروخية هو استنفاد مخزون الصواريخ الاعتراضية في لحظة معطاة في منظومة إطلاق الصواريخ الاعتراضية.
وبحسب ما ذكره الجيش الإسرائيلي، فإن منظومة “القبة الحديدية” اعترضت 120 صاروخا كان يفترض أن تنفجر في مناطق مأهولة من بين 400 صاروخ أطلقت من قطاع غزة، ونحو 20 صاروخا أصابت مباني سكنية وزراعية وشوارع، وتسببت بمصرع شخص واحد وعشرات الإصابات. في المقابل، أكد الجيش أن الحماية بواسطة “القبة الحديدية” ليست كاملة، وأن الدمج بين الإنذار السريع نسبيا من قبل الجبهة الداخلية، وبين الانصياع لتعليمات الوقاية، من شأنه أنه يمنع وقوع إصابات، إلى جانب اعتراض الصواريخ.
غزة تخلط الأوراق مجددا في اسرائيل وخلخلت أركان حكومة نتنياهو، وليبرمان أعلن استقالته من حكومة نتنياهو. وإجراء الانتخابات لا يعني تغيير حقيقي في الخارطة السياسية والحزبية الاسرائيلية، ونتنياهو يسعى لإنتخابات مبكرة، للحصول على شرعية جديدة من الإسرائيليين بعد ملفات التحقيقيات ضده، وهو يسعى للاستمرار في الحكم لفترة اطول من بن غريون الذي حكم مدة 13 عاماً ويشبه نتنياهو نفسه به.
أحزاب اليمين هي التي تسيطر على المشهد، حتى مع الصراع على حقيبة الأمن ومع مكونات الإئتلاف، إلا نتنياهو لديه القدرة على إقناعهم وهو باق والليكود هو الأقوى، حتى لو استطاعت بعض الأطراف في الليكود الإطاحة بنتنياهو، وهذا مستبعد، وسيظل الليكود يقود بالشراكة احزاب اليمين لفترة طويلة.
والسؤال: استقالة ليبرمان:مأزق لنتنياهو أم مأزق للفلسطينيين؟ لن يتغير شيئ في سياسة اسرائيل العدوانية ضد الفلسطينين وارتكاب مزيد من القتل والدمار، ومصادرة الاراضي والتنكر للحقوق الفلسطينية ومحاولات نتنياهو بتعزيز الإنقسام وفصل غزة، بل ستتوغل إسرائيل أكثر في دم الفلسطينيين طالما بقي حالهم على ما هو عليه، وإذا لم يسعوا بشكل حقيقي للبناء على ما تحقق من وحدة حال في غزة وانهاء الإنقسام.

عملية خان يونس، إلى متى ستصمد الرواية الاسرائيلية؟ مصطفى ابراهيم
12/11/2018

كثيرة الأسئلة قليلة الإجابات، ما الذي حدث هناك بالضبط؟ كيف تم الكشف عن القوة في عمل سري؟ ولماذا تورطت بعدها بالقتال؟ كيف وصل قائد رفيع المستوى في حماس في ساحة العمل، واستشهد خلال العملية؟ هل جاءت القوة لمتابعة نشاطاته، على سبيل المثال حفر الأنفاق؟
وفقا للتقارير الإسرائيلية أن قوة خاصة إسرائيلية كانت تنفذ عمل استخباري سري في شرق خان يونس تعقدت، القوة كان من ضمنها ضباط ومقاتلون من النخبة، قاموا بعدد كبير جدًا من العمليات من أجل حصر العمليّة والحصول على الموافقات اللازمة عليها من قيادة الجيش الإسرائيلي.
عملية كهذه تتم بتصريح من رئيس الوزراء وقيادة الأركان ويتخذ القرار بها مسبقا، والسؤال هل كان المؤتمر الصحافي لنتنياهو في باريس هو تغطية على ما يحري في غزة؟ الأسئلة الكبيرة ما هو الهدف من عملية كهذه ولماذا هذا التوقيت؟
موقع واللا الاسرائيلي الاخباري ذكر، إن هدف العملية هو الحصول على معلومات استخباراتيّة حرجة للغاية، وألمح إلى أنها على صلة لتوفير معلومات للقيادة السياسية الإسرائيليّة لأجل تعبيد الطريق أمام صفقة محتملة لتبادل الأسرى مع حركة حماس، بعد فشل الاحتلال في خلق وسائل ضغط على الحركة تجبرها على دخول مفاوضات.
لذا اشك في عدم علم نتنياهو بالعملية، وبعض التحليلات التي تقول أنها نفذت من خلف ظهره، وأن وزير الأمن افيغدور ليبرمان وبعض قادة الجيش هم الذين نفذوها. اذ ان عملية من هذا النوع تستدعي موافقته وموافقة وزير الامن ورئيس هيئة الاركان.
وهذا ما ذكره لفت موقع واللا الاخباري وأن العمليّة الاستخباراتية في قطاع غزّة صودق عليها من قبل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، ولاحقًا من وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، “بسبب حساسيّة المنطقة، والانتشار أمام حركة حماس.
ربما يقظة المقاومة ومواجهة القوة عقد عمل القوة الخاصة، وان حجم النيران الكثيف الذي استخدمه الجيش الإسرائيلي لإنقاذ القوة دليل على فشل العملية على الرغم من سقوط ستة من الشهداء.
ووفقا لموقع واللا أيضا فإن جيش الاحتلال بدأ سباقًا مع الزمن لإخراج باقي جنود القوّة الإسرائيلية عبر إطلاق النيران للتغطية على انسحاب القوّة من قطاع غزّة، حتى انتهت العمليّة في وقت متأخر من الليلة الماضية.
بعد ساعات من انتهاء العملية، وانكشاف امر القوة الخاصة ومهمتها السرية، والتي انتهت بمقتل ضابطٍ برتبة مقدم، واصابة مساعده، أصدر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي بيانا لوسائل الإعلام يوضح فيه الحدث الأمني الذي تعقد وتطور إلى اشتباك. وان القوة الخاصة كانت تقوم بعملية استخبارية خاصة، لكنها ليست استثنائية، ونفى أن يكون هدفها تنفيذ اغتيال أو اختطاف، وإنما من أجل تنفيذ عمليّة استخباراتيّة لجمع معلومات. وحفظ التفوق النوعي لإسرائيل، وبعد ذلك حولها إلى رواية رسمية.
جاءت العملية العسكرية في غزة اليوم لتؤكد ان المشوار طويل مع الاحتلال، وان جرائمه وعدوانه مستمر في غزة والضفة والقدس وضد فلسطيني الداخل. وان الكل الاسرائيلي يصطف خلف الحكومة والجيش في حربه ضد الفلسطينيين، وهذا ما نراه ونسمعه من جميع مكونات دولة الاحتلال من نعي للضابط القتيل، وتعديد مناقبه ووصفه بالبطل وان اسرائيل حزينة عليه ومدانة له.
وعلى الرغم من التفاهمات حول الهدوء وحديث التسهيلات التي تنوي القيام بها، اسرائيل ارادات ان تحقق انتصار ما بصمت وتخلق نوع من الردع والتشكيك في المقاومة.
وسائل الإعلام والمحللين الاسرائيليين تبنوا جميعهم الرواية الرسمية للجيش بان العملية هي استخبارية، وليس اغتيال او خطف اي من قادة المقاومة، هذا لا علاقة له بالتحليل، وهو تضليل وكذب خاصة بعد انكشاف أمر القوة الخاصة.
والقول انها ليست العملية الاخيرة، وان الجيش يقوم باستمرار بعمليات استخباراتية سرية في غزة، وهو للتشكيك في قدرات المقاومة وخلق حال من الخوف والبلبلة بين الناس.
فضح أمر القوة الخاصة وقتل مسؤولها أربك اسرائيل، حتى بعد ان انتهت العملية والإجماع الإسرائيلي حولها والحزن الكبير على انكشاف امرها ومقتل مسؤولها، ستبقى ظروفها سرية، لكن ستظل اثارها ماثلة امام المستوى السياسي والامني، وربما الايام او الاشهر القادمة ستظهر مزيد من الإجابات الكثيرة عن الأسئلة الكبيرة.

Older Posts »

التصنيفات