تسريبات ترامب وفقهاء وفك الشيفرة الوطنية/ مصطفى ابراهيم
17/5/2017

شغلت قضية إغتيال الشهيد مازن فقهاء الرأي العام الفلسطيني أكثر من شهر ونصف، وإتهمت أجهزة أمن حماس بالقصور إلى أن أعلن أمس عن فك شيفرة الخلية التي نفذت الإغتيال وبذلت الاجهزة الامنية جهدا جبارا في الكشف عن المجرمين ما إعتبرته حماس إنجازاً إستراتيجياً. وتزامن الكشف عن خلايا العملاء  مع قضية لا تزال تشغل الرأي العام الدولي وهي قضية كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معلومات أمنية سرية، لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، حول نشاط وتهديد تنظيم “داعش”، بنفيذ عمليات إرهابية جديدة على متن طائرات من خلال استعمال حواسيب ملغومة، ووفقا لوسائل الإعلام الإسرائيلية فإن مصدر المعلومات هي إسرائيل، وان الكشف عن المعلومات قد تتسبب بتهديد حياة الجاسوس الناشط في صفوف التنظيم يعمل لصالح إسرائيل.

إسرائيل نشطة بشكل كبير في مجال التخابر وجمع المعلومات الأمنية ومعروف عن أجهزة الامن الإسرائيلية المختلفة إضافة إلى الوحدة 8200 المخابراتية بالجيش الإسرائيلي والتي تكلف بمهام جمع معلومات حول قضايا استراتيجية مختارة، وما يتعلق بالعناصر الإرهابية في سيناء وسورية والعراق وغيرها من الدول العربية بما فيها فلسطين خاصة قطاع غزة، وتقوم بزرع عملاء لها في جميع التنظيمات الدينية والإسلامية وتحمل شعارات دينية، لمعرفة خطط العمليات السرية لهذه التنظيمات، والتي لم تنفذ أي عملية داخل إسرائيل.

وتستخدم إسرائيل آليات وأدوات تكنولوجيا إستخبارية متطورة، لكن يبقى العامل البشري مهم في عمليات التجسس وجمع المعلومات ويفوق التكنولوجيا، ومن دون ان يكون أصبع بشري يشير بأصبعه فشلت كثير من العمليات الاستخباراتية في تحقيق أهدافها، وتستغل إسرائيل حالة الفوضى المرعبة التي يعيشها العالم العربي، والحرب الأهلية في سورية والعراق وليبيا وتواجد مجموعات إرهابية في سيناء تقض مضاجع الدولة المصرية.

كما تستغل حال الإنقسام الفلسطيني والخلافات في الرؤى والسياسات تجاه مقاومة المشروع الصهيوني ما يجعل من مهمة إسرائيل إستهداف الحالة الفلسطينية برمتها وإرباكها. إسرائيل تستغل صعود قوة الحركات المتطرفة التي تستخدم الدين في أيديولوجيتها، ووصم المقاومة الفلسطينية بتهمة الإرهاب من أجل التهرب من إنهاء الاحتلال، وتدعي أنها جزء من العالم الحر والمتحضر وشريك أساسي لأمريكا وأوروبا في مواجهة الإرهاب العالمي وهي في خندق واحد امام قوة إرهابية واحدة.

وشاهدنا وسمعنا تصريحات نتنياهو وترويجه باتهام المقاومة الفلسطينية انها إرهابية، وفي أكثر من مناسبة خاصة أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في العام 2014، وانتشار صور إعدام عدد من المتعاونين مع الإحتلال خلال الحرب من قبل المقاومة وإتهامه المقاومة بانها داعش، وهو ما حدث في العمليات التي نفذها فلسطينيون خلال العام 2015 و2016، وتجلى ذلك في اتهام يعقوب أبو القيعان في قرية أم الحيران بالنقب، مباشرة بعد قتله، أنه من ” داعش” وإتضح لاحقا زيف الرواية وكذبها.

الفلسطينيون هم رأس الحربة في مواجهة الإرهاب الإسرائيلي وما عانوه من قتل منذ بدء الحركة الصهيونية في زرع مشروعها الإستيطاني الكولونيالي في فلسطين وتجلت العمليات الإرهابية في ما قامت به العصابات الصهيونية من جرائم ضد الفلسطينيين التي شكلت مؤسسات “الييشوف” اليهودي جزءاً من منظومة “العنف المؤسس”  السابق لتحقيق الدولة اليهودية أهدافها بقتل وطرد وتهجير الفلسطينيين وإرتكبت جرائم فظيعة لتحقيق أهدافها، ولا تزال اسرائيل تمارس الجرائم وإرهاب الدولة ضد الفلسطينيين منذ النكبة في العام 1948، وحتى يومنا هذا لاستكمال مشروعها الإستيطاني وبمساعدة امريكا واوروبا التي لولاها لما نجحت الصهيونية في إقامة دولة اليهود على أرض فلسطين.

إسرائيل لن تتوقف عن إستهداف الفلسطينيين وتحاول بكل قوتها ملاحقة الفلسطينيين في عملية كي وعي مستمرة في أي محاولة منهم لمقاومة الإحتلال باي وسيلة تهدد أمن إسرائيل ومصالحها ومكانتها، وهي تحاول باستمرار زرع العملاء والجواسيس في صفوف الفلسطينيين لجمع اكبر قدر ممكن من المعلومات حول المقاومة ولضرب النسيج المجتمع الفلسطيني وتفريغه من هويته الوطنية والنضالية التي تعتبر سمة ملازمة للفلسطينيين الذين يسعون للحرية.

وقضية إغتيال الشهيد مازن فقهاء هي حلقة من حلقات السلسلة التي تحاول إسرائيل فرط عقدها منذ النكبة وقبلها ومع إنطلاق الثورة الفلسطينية حتى اليوم بالقتل والتخويف والتهديد وزرع العملاء، وغزة ليست بمعزل عن ما يجري وهي رأس الحربة في مواجهة إسرائيل، فالمشهد مستمر والمشوار طويل وفي سياق الامكانات والقدرات العسكرية والتكنلوجيا الهائلة التي تمتلكها إسرائيل ستظل تحاول زعزعة ثقة الفلسطينيين بأنفسهم وقدراتهم.

وتروج إسرائيل بأن ذراعها طويلة، غير أن الفلسطينيين خاصة في غزة إستطاعوا كسر ذراعها أكثر من مرة، وربما كشف الخلية المتهمة بتنفيذ إغتيال مازن فقهاء هي جزء من عملية كسر الذراع، غير ان هذا يتطلب من الفلسطينيين عموما ومن حركة حماس خصوصاً في غزة وبشراكة المجتمع الفلسطيني وقواه وفصائله ببذل جهوداً جبارة.

ليس فقط في بناء منظومة أمنية قوية ومدربة، إنما بناء منظومة شعبية تعيد الإعتبار والثقة بها مع الناس ورد الإعتبار للحاضنة الشعبية التي فقدت جراء سنوات الانقسام وانتهاكات حقوق الانسان وتدهور الاوضاع الاقتصادية وتفاقم نسب الفقر والبطالة وحالة الاحباط الوطني السائدة خاصة في صفوف الشباب الذين فقدوا دورهم الوطني.

الإنجاز الإستراتيجي يتحقق بحماية المشروع الوطني وفكفكة أثار ونتائج الإنقسام الكارثية وما وصل اليه الفلسطينيين في غزة من وضع كارثي هو المدخل لإعادة بناء المجتمع الفلسطيني ويحد من قدرات إسرائيل استهداف الفلسطينيين وإستكمال مشروعها الاستيطاني.

 

Posted by: mustaf2 | مايو 1, 2017

حماس والإنتصار على ذاتها

حماس والإنتصار على ذاتها/ مصطفى إبراهيم
1/5/2017

حركة حماس على وشك الإعلان عن إسم قائدها العام الجديد وأعضاء المكتب السياسي العام، بعد أن أنهت انتخاباتها الداخلية، والإعلان قبل شهرين عن قيادة غزة الجديدة وبعض منها قديمة، وهي ذات الوجوه والعقلية والتفكير بإستثناء ما نسمعه عن قائد غزة الجديد يحيى السنوار وخطواته الإصلاحية والتقشفية داخل الحركة.
حماس لم تخرج من جلدها أو أنها ستجري تغييراً دراماتيكياً في عقيدتها حتى اللحظة، فهي حركة أيديولوجية، وليس من السهل فك الإرتباط معها بالسرعة المطلوبة منها، صحيح أنها أعادت تعريف نفسها بأنها حركة وطنية فلسطينية بطابع إسلامي، غير أن هذا ليس كاف، وكأنها تعيد تجربة حركة فتح التي بدأتها في العام 1974 بالنقاط العشرة، والإستمرار في السلطة، وهي مقدمة للتبوء بأن تكون على رأس الهرم للنظام السياسي الفلسطيني، كما أن وثيقة حماس الجديدة هي تأشيرة دخول للإعتراف الدولي بها كحركة سياسية فلسطينية قد تشكل بديل لحركة فتح.
فالتغيير هو سياسي نحو الإنفتاح على الأخر الدولي، والإقليمي، وليس الداخلي وفكفكفة أزماتها، وقبل ذلك أزمة الفلسطينيين في غزة الذين يتعرضون للتجويع جراء وهم العملية السياسية المعشعش في رأس الرئيس محمود عباس وثقته بالإدارة الامريكية ورئيسها الجديد دونالد ترامب، وعدم مصداقية الرئيس عباس بأن ذلك من أجل إستعادة الوحدة وإنهاء الإنقسام والوقائع تقول غير ذلك. فمجرد دعوة الرئيس عباس إلى البيت الأبيض إعتبرت إنجاز ما بعده إنجاز، وتأجيل نقل السفارة الأمريكية الى القدس نصراً عربياً قومياً.
إضافة لإجراءات الرئيس عباس فسياسات حماس الخاطئة وعدم البحث في حلول جادة وتقديم مبادرة تفكك توجه ونوايا الرئيس عباس، غير أنها لا تزال متمسكة بالسلطة، وحكم الناس منذ عقد من الزمن، ولم تقدم للناس سوى خطاب الصبر والصمود وشعارات المقاومة والإعداد للتحرير. وكل ذلك يجري في سياق تاريخي منذ عقد، وتم التعامل مع غزة وأهلها كحقل تجارب وسياسات إقتصادية إفقارية والإعتماد على الإيرادات المحلية من جباية الضرائب والرسوم وإقامة مشاريع إستهلاكية وسياحية غير منتجة، ولم تؤسس لإقتصاد وطني مقاوم تعز صمود الناس وعدم التمييز بينهم وغياب العدالة الإجتماعية وظهور طبقات إجتماعية جديدة بشكل مشوه، ولم تتبع سياسة حكومية تقشفية.
وبدت مظاهر البذخ في المؤسسات الحركية والتشريعية والقضائية والحكومية، المدنية والأمنية والسيارات الفارهة، وغيرها من المظاهر التي لا تدل على أنها حكومة مقاومة، وتراجعت شعبية حركة حماس، وفقدت حاضنتها الشعبية غير المحزبه والمنهكة فقراً وجوعاً، وتدهورت الأوضاع الإجتماعية.
وأصبح أمام حماس وقيادتها الجديدة مهام وإستحقاقات عظيمة، ولا توجد مؤشرات حقيقية بانهاء الانقسام.
وفي غياب المعلومات والشفافية، وما نسمعه عن توجه والقبضة الشديدة لقائد غزة الجديد يحيى السنوار وتقشفه، وعمله الدؤوب لإستعادة وهج الحركة وإستعادة حاضنتها الشعبية، وإتخاذه إجراءات تصحيحية داخل الحركة، وفتح ملفات اقتصادية شابها سوء الإدارة والفساد، وتشكيل لجان تحقيق مع عدد من المسؤولين الكبار الذين تولوا مناصب كبيرة في حكومة حماس السابقة. كل ذلك نسمع عنه من دون الإعلان عنه بشفافية، وإطلاع الناس على إجراءات المساءلة والمحاسبة، ومدى قدرة حركة حماس على إعادة ما فقدته الحركة من وهج كحركة مقاومة، والتشكيك في برنامجها ومصداقية خطابها وشعاراتها الوطنية، وفشلها في تقديم نموذج من الحكم الصالح الرشيد.
وقيام أجهزتها المدنية والأمنية بارتكاب إنتهاكات حقوق الانسان طوال عقد من الزمن، ولم تميز نفسها وقدرتها بين كونها حركة مقاومة وحكومة إرتكبت خطايا بحق الناس في قطاع غزة.
حماس تحاول الإنتصار لذاتها، وليس للمشروع الوطني وغزة والناس المطحونين، ولا تزال متهمة بأنها تتخذ غزة والناس رهائن خدمة لمشروعها. وعلى الرغم من ما تتعرض له غزة من تجويع وتجديد الحصار عليها والعودة لبدايات الحصار الأولى القاسية، لاتزال حركة حماس تعمل منفردة وتخاطب ذاتها، وترفع ذات الشعارات وأن لديها القدرة على الإستمرار في تحدي الحصار، وهي لم تثبت أنها حركة الشعب. وتمارس أجهزتها الأمنية إنتهاكات حقوق الانسان وقمع الحريات العامة والتعرض لحرية الرأي والتعبير، وإعتقال الناشطين وبعض الصحافيين وتخويفهم ومنع التجمع السلمي بطريقة غير قانونية، ومن دون إحترام للعلاقات الوطنية وللقانون وحق الناس في التعبير عن آرائهم، ومعاناة الناس وما يتعرضون له من عقوبات جماعية من أطراف متعددة.
وفي ظل ما يجري الإعداد له من صفقة سياسية خطيرة تهدد المشروع الوطني، وتغيرات دولية دراماتيكية بوجود ترامب، على الجميع وفي مقدمتها حماس أن يتحلوا بالمسؤولية الوطنية وإلا فالخسارة كبيرة.

Posted by: mustaf2 | أبريل 28, 2017

كيف أعاودك وهذا أثر فأسك؟

كيف أعاودك وهذا أثر فأسك؟ مصطفى إبراهيم
29/4/2017

لم يعد مقبولاً من الفلسطينيين شعب الحرية الصمت أكثر من ذلك، ولديهم من القدرات والامكانات للضغط على طرفي الإنقسام والإشتباك معهم لاستعادة الوحدة والخلاص من هذا الحال المقيت. ما الفرق بين حركتي فتح وحماس، وحمى الاستئثار بالمشروع الوطني، وعقلية الإقصاء والتفرد بالقرار هي الهاجس لدى الطرفين. حماس تسيطر على قطاع غزة منذ عشر سنوات وتمارس سلطاتها كاملة على القطاع برضا أو من دون رضا الناس. وفتح منذ ٥٠ عاماً تعتبر نفسها أم وأب القضية الفلسطينية والمشروع الوطني وتسيطر على الضفة الغربية وتستأثر بالسلطة وحكومتها وبالمنظمة ومؤسساتها. وبعد عشر سنوات من الانقسام بين الضفة وغزة وتهقيش المشروع الوطني وتمزيق هويته الوطنية، وتفتيت التجمعات الفلسطينية في الشتات خاصة اللاجئين وما يشكلونه من زخم وطني داعم للمشروع الوطني، فلم يعد أي تجمع كبير وقوي للاجئين في سورية خاصة مخيم اليرموك، وما جرى فيه من جرائم وكذلك باقي مخيمات سورية. وقبل سورية جرى ما جرى مع الفلسطينيين في العراق وتهجيرهم إلى أماكن مختلفة من أنحاء الدنيا وتفتيت تجمعاتهم. وما يجري في مخيمات لبنان والحياة الصعبة التي يعيشها اللاجئين والتطرف الديني والقتل، والفقر والبطالة وغياب المسؤولية الوطنية تجاههم. واللاجئين في الأردن حسم موضوعهم منذ عقود مضت.
ظلت المشكلة الرئيسيّة في قطاع غزة ونحو ٧٠٪‏ من تركيبته السكانية من اللاجئين الذين يقيمون على جزء من فلسطين وعلى الحدود مع فلسطين التاريخية، والقطاع هو الكتلة والكثافة السكانية الأكبر في العالم وهو الخزان البشري في مواجهة الاحتلال، وأمل حق العودة والحق في تقرير المصير وإقامة الدولة حلم لا يفارق للفلسطينيين. ويعاني سكانه الفقر والبطالة والأوضاع الإقتصادية المتردية وتفسخ إجتماعي وأمراض إجتماعية خطيرة تضرب مناعته وحصانته الوطنية من دون أي رافعة وطنية تجمع شتات الغزيين في مواجهة الحصار والظلم الواقع عليهم منذ عقد من الزمن.
وفجأة من دون مقدمات ولأسباب سياسية تخدم برنامج الرئيس محمود عباس قبل توجهه الى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للبدء في تنفيذ صفقة القرن لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، الرئيس عباس المدعوم عربياً وامريكياً واسرائيلياً مشكوك انها ستكون راضية عن استعادة الوحدة فهي تعمل باستمرار على فصل غزة عن الضفة، لوضع حد لسيطرة او حكم حماس في القطاع بدء بحملة الحسم من رواتب موظفي السلطة الذين بدؤا يتفهموا قرارات عباس تجاه غزة على أمل ازاحة حماس مع انهم غير واثقين بذلك.
وكأن أزمة المشروع الوطني تتعلق بحماس وحدها وأن الأزمة سببها حماس، مع أن السلطة وحركة فتح تعانيان أزمة بنيوية منذ التوقيع على أوسلو ولا تزال الحركة تعاني. والمشكلة لم تعد في حركة فتح وحدها في ما يتعلق بقرارات عباس تجاه غزة فقط، إنما بعض النخب الوطنية وشريحة كبيرة من الفلسطينيين في الضفة الغربية الذين لم يحركوا ساكناً تجاه خطوات الرئيس العقابية والتي تزيد من مأساة غزة. فالقضية لا تتعلق بعودة غزة لحضن السلطة فقط، بل بمواصلة السلطة وفتح برنامجها السياسي والإستئثار بحكم الفلسطينيين ومشروعهم الوطني، وتجريب المجرب والوثوق في أمريكا وقدرتها على إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.
المشكلة هي إدعاء حركة فتح أن إجراءات الرئيس هي مبادرة لإستعادة الوحدة وإنهاء الإنقسام، وهل يتم ذلك بالعقوبات الجماعية وإفقار الناس وبث الكراهية والتمييز بينهم؟ والمصيبة المسكوت عنها هي صمت الفصائل وترك حركة فتح المستمرة بنهجها منذ اكثر من عقدين من الزمن ومهمتها أصبحت تجريب المجرب واعادة انتاج الفشل. ولا تزال مقتنعة انها الوحيدة صاحبة الحق في التقرير في مصير المشروع الوطني من دون شراكة، وهي تقرر عقاب غزة والادعاء انها خطوات لإنهاء الانقسام عبر لجنتها المركزية وكأنها هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني في غياب واضح لمنظمة التحرير ولجنتها التنفيذية التي تتلقى أوامرها من مركزية فتح.
القضية الفلسطينية والمشروع الوطني ليس حكرا لحركتي فتح وحماس، وطريقة حركة فتح بإنهاء الانقسام لا يتم بإخضاع طرف لصالح طرف ومشروع سياسي لم يعد بإمكانه تقديم المزيد واقناع الفلسطينيين بصحته. وعلى حركة فتح ان تدرك انها ليست الوحيدة المخولة بالتقرير في مصير الفلسطينيين، ولم تقم بالحد الادنى من مراجعة برنامجها كحركة تحرر وطني، وهي بذلك لن تستطيع استعادة الوحدة وتقديم جديد للفلسطينيين الذين يدركون ان الهدف ليس كذلك انما هو طريقة من الرئيس عباس لاعتماده كشريك في ما هو قادم من عملية سلمية.
والمطلوب منه تقديم أوراق سرعيته غير منقوصة، وغزة ليست تحت سيطرته، ولا يوجد يقين في نجاحه في تقديم أوراق اعتماده أو حتى التقدم في ما يسمى العملية السياسية الواضح منها أنها تصفية للقضية وليست ازاحة الاحتلال وإقامة الدولة.
من يريد استعادة الوحدة الوطنية ليست بهذه الطريقة وبفرض عقوبات جماعية ضد شعبه، فمن يدفع الثمن الناس غير الواثقين في نجاح الرئيس عباس في ذلك، ولسان حالهم يقول كيف أعاودك وهذا أثر فأسك؟ وعليه ان يبدأ من القاعدة واعادة ترميم البيت الفلسطيني ومن دون حسابات خاصة وخدمة مشروع جربناه سنوات وثبت فشله.

Posted by: mustaf2 | أبريل 26, 2017

إضراب الأسرى ووجه إسرائيل القبيح

إضراب الأسرى ووجه إسرائيل القبيح/ مصطفى ابراهيم
26/4/2017

منذ إقامتها تسعى إسرائيل لاستمداد شرعيتها من النظام الديمقراطي الغربي، وأن تكون جزء منه، وتعرف نظامها السياسي أنه نظاماً سياساً ديمقراطياً برلمانياً، كما تحاول تصنيف نفسها أنها جزء من النظام الديمقراطي الغربي، وأنها دولة ديمقراطية ليبرالية. ربما أن هذا التعريف من الناحية الإجرائية صحيح، غير أنه لا ينطبق على إسرائيل لما للدين من مكانة خاصة فيها، وبسبب إحتلالها فلسطين والجرائم التي تقوم بها، والتمييز ضد فلسطينيي الـ48 والعنصرية التي تمارسها ضدهم.
ووفقا لبعض الكتاب الإسرائيليين فإن الديمقراطية الإسرائيلية لا تنتمي إلى الأطر الديمقراطية الغربية الليبرالية والتوفيقية، وأنها نموذج خاص ومميز من الديمقراطيات وهي الديمقراطية الإثنية، فالنظام الديمقراطي ينطوي على هيمنة مجموعة إثنية على كل ما يتعلق بالحيز العام، والرموز والعلم، والنشيد القومي، والثقافة والموارد السياسية والاقتصادية، وعلى إنحياز الدولة الى المجموعة المسيطرة.
غير أن الاكثر دقة هو ان إسرائيل التي أقيمت على أساس إستعماري كولونيالي، فمن غير المنصف أن نقول فقط أنها تحمل ملامح إستبداد الأكثرية أو دولة إثنوقراطية، إنما فهي دولة عنصرية فاشية تميز بين مواطنيها وتحاول سلبهم حقوقهم بوسائل ديمقراطية إثنية وتسيطر على شعب أخر بالقوة.
وبالرغم من استمرار إسرائيل في تسويق نفسها على انها الدولة الديمقراطية والأخلاقية الوحيدة في المنطقة، إلا أن ذلك لا يمنحها ذلك الإدعاء وينزع عنها صفة الدولة الديمقراطية، وهي تعرف نفسها بإنها دولة يهودية وتسن القوانين العنصرية وصبغها بصبغة دينية إثنية، وتمارس الإرهاب ضد الفلسطينيين والدولة المجاورة لها. ونرى كيف تمارس إسرائيل الغطرسة والغرور، ورد فعل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو برفضه لقاء وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل الذي يزور إسرائيل، بعد لقاء الأخير مع ممثلين عن منظمتي “بتسيلم” و”كسر الصمت” المهتمتان بالدفاع عن حقوق الإنسان.
وضح إضراب الأسرى الفلسطينيين وجه إسرائيل الحقيقي بأنها دولة ديمقراطية إثنية غير أخلاقية، ولا تستند لأي مقومات وبعد إنساني أخلاقي وقيمي، وكل سعيها أن تكون دولة أخلاقية فشل وتعززه يوما بعد الأخر ممارساتها العنصرية ونظرتها للفلسطينيين والعالم، وما جرى مع الوزير الألماني نموذج صغير على ذلك، ووضح خشية نتنياهو من منظمات حقوق إنسان إسرائيلية ومعظم العاملين فيها هم من اليهود، فكيف الحال مع المجتمع الدولي والعرب والأخرين.
إضافة إلى الهجمة الهستيرية والتحريض ضد الأسرى وبث الكراهية ضدهم والمطالبة بقتلهم وتشويه الحقائق وتزويرها. وتشكيل حال من الإجماع الصهيوني ضدهم، والدعوات بعدم التراجع والإستجابة لمطالبهم بتصليب الجدار الفولاذي في مواجهة الأسرى وتعليمهم درس حتى لو قتلوا جميعاً، والقول إذا كانوا مستعدين للإنتحار لماذا نمنعهم من الموت شهداء، فإسرائيل مجتمعة ضد إضراب الأسرى وتحاول بكل الطرق تشويه حقوقهم والتنكر لها وماضية في إجراءاتها التعسفية والقمعية بحقهم.
وأركان ما يسمى النظام السياسي الفلسطيني مشغولون في الردح الإعلامي الداخلي وبتقديم أوراق إعتماد البراءة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أمل حل للقضية، والرئيس محمود عباس سيذهب عارياً من شعبه، الذي ينتظر إجراءات عقابية جديدة بحقه، بذريعة الوحدة الوطنية واستعادة غزة لحضن السلطة، ولم يعد مكان للبحث في المشروع الوطني وكأنه شيئ طوباوي، ولا ينتمي لسلم الاولويات، وممنوع المس به إلا بإذن من الرئيس وفريقه.
الأسرى تركوا وحدهم من دون غطاء وطني وسياسي إلا من بعض الشعارات ووقفات التضامن الخجولة، ولم تستطع القيادة جعل قضيتهم أولوية وهذا يوضح عجز النظام السياسي الفلسطيني وخوفه وعدم قدرته على مساندة الأسرى، وتعرية إسرائيل المرتبكة والخائفة من إضراب الأسرى. إسرائيل نتنياهو تمنح الفلسطينيين مادة لتعريتها ونزع الشرعية القانونية والأخلاقية عنها والتي تبحث عنها أمام المجتمع الدولي، وأنها نظام إستعماري عنصرية وليست ديمقراطية، وفاقدة للشرعية الأخلاقية والتاريخية بسلبها فلسطين وتهجير أهلها، والقيادة وجهتها واشنطن.

Posted by: mustaf2 | أبريل 24, 2017

إبتزاز أسرى الحرية والكرامة

إبتزاز أسرى الحرية والكرامة/ مصطفى ابراهيم
24/4/2017

يتعرض الأسرى لحملة إبتزاز وهجمة إسرائيلية هستيرية شرسة والتحريض على الكراهية ضدهم وقتلهم وتشويه الحقائق. وتشكلت حال من الإجماع الصهيوني ضدهم، والدعوات بعدم التراجع والإستجابة لمطالبهم بتصليب الجدار الفولاذي في مواجهة الأسرى وتعليمهم درس حتى لو قتلوا جميعاً، والقول إذا كانوا مستعدين للإنتحار لماذا نمنعهم من الموت شهداء. ما يحتاجه الأسرى الآن هي الوحدة والوقوف بجانبهم ودعمهم في إضراب الحرية والكرامة وعلى الفلسطينيين الذين تميزوا بالصبر حتى بدأ ينفذ صبرهم، ولم يستطيعوا الثورة على الصبر، ومطلوب منهم العيش في ظل الإنقسام والإحتلال والعتمة، لم يعد لديهم مزيداً من الوقت والصبر، صبروا طويلاً وخسروا كثيراً وما زالوا من حياتهم وتاريخهم وحريتهم وكرامتهم، وما نطلبه من أسرانا ان يصبروا على الظلم والحرمان من الحرية. الفلسطينيون أسرى خلافاتهم وهمومهم الخاصة ولقمة العيش والكهرباء، وعدم وحدتهم ومحاصرتهم أنفسهم وبدلا من التوحد والإتفاق على قضية في حجم قضية الأسرى، الفلسطينيون أصبحوا خلاقين ومبدعين في البحث عن القضايا التي تعمق الانقسام وزيادة حدته، وفقدوا الثقة بالقيادة والقضية، وبدلا من البحث عن القضايا التي تكرس الوحدة والتالف وتعمق التضامن يذهبون كل يوم باتجاه الصراع على السلطة، وملفات كثيرة وكبيرة أهملت والإحتلال ماضٍ في إجراءاته التعسفية والقمعية بحقهم.
الفلسطينيون تركوا قضاياهم الكبرى ويبحثون في قضاياهم الصغيرة، أسراهم وحدهم، ويتعرضون لهجمة عنصرية إنتقامية متصاعدة ومعاناتهم مستمرة منذ سنوات، دون إجماع وطني حقيقي وتضامن شعبي ورسمي وحتى الآن لم تستطع الفصائل تجنيد حتى جماهيرها بالنزول للشوارع. يوم الأسير السابع عشر من نيسان/ ابريل بدأ الإضراب الذي يقوده الأسير الحر مروان البرغوثي تحت شعار حرية وكرامة وحددوا مطالبهم العادلة.
الفلسطينيون خلال السنوات الماضية لم يتركوا مناسبة إلا وكانوا يثيرون فيها قضية الأسرى، وكانت تقام فعاليات متنوعة وكثيرة من أجل دعم الأسرى والتضامن معهم على كافة الصعد محلياً وعربياً وعالمياً، وفي ظل الظروف الصعبة، التي يمرون بها، أصبحوا غير متحمسين للمشاركة في أي شيء وطني من أجل دعم قضاياهم المصيرية، وفقدوا الثقة بأنفسهم وبقضيتهم. إسرائيل تحاول إبتزاز الأسرى وهم عنوان وحدتنا وهم المظلة التي نجتمع تحتها وهم من جمع الفلسطينيين عندما أعدوا وثيقة الاتفاق الوطني، وجعل قضيتهم أولوية من خلال تحشيد الجهود العربية والدولية للضغط على دولة الإحتلال لوقف الإنتهاكات الخطيرة والمنظمة لقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان بحقهم والإفراج عنهم. الأسرى يخوضون الإضراب ولم يرقَ التضامن والفعل المساند معها الى حجم قضية وطنية كان ولا يزال إجماع وطني على أنها أولوية. وإذا ما بقي الحال على ما هو عليه من الإنقسام والمزايدات سيظل أسرانا وحدهم وسنطالبهم بالصبر، ولم يتمكنوا من العيش بكرامة وحرية، ودولة الإحتلال مستمرة بالانتقام منهم، الأسرى بحاجة إلى نشاطات تضامنية جماهيرية داعمة ومساندة لإعادة قضيتهم الى مكانتها التي تستحقها في الرأي العام الفلسطيني والعربي والدولي.

Posted by: mustaf2 | أبريل 24, 2017

الإنتخابات رزمة واحدة

الإنتخابات رزمة واحدة/ مصطفى ابراهيم
24/4/2017

يبدو الوضع الفلسطيني أكثر تحدياً مع تصريحات الرئيس محمود عباس لاستعادة الوحدة الوطنية حتى باجراءات غير مسبوقة، ويبدو من الصعب حتى الأن أن يتوصل الطرفان المتخاصمان إلى إنهاء الانقسام ما لم يتم تطبيق ما تم الاتفاق عليه كرزمة واحدة، لذلك، تزداد الحاجة إلى اقتناص الفرصة عبر توظيف الفترة الدقيقة التي يمر بها الشعب الفلسطيني والنظام السياسي الفلسطيني لتجديد شرعيته في مؤسساته بدء من منظمة التحرير، واجراء انتخابات المجلس الوطني وانتهاء بالرئاسة، خاصة وان حركتي فتح وحماس أجرت انتخاباتهما الداخلية وبات من الضروري خلق مناخ من الوحدة وتضامن الفلسطينيين مع أنفسهم، من أجل المضي في خطوات وإجراءات اتمام الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، وبناء ما دمره الاحتلال في غزة، وإعادة الثقة للفلسطينيين في نظامهم السياسي من خلال إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية التمثيلية.
الانتخابات هي مبدأ مهم من مبادئ وقواعد الديمقراطية، وهي مدخل للتداول على السلطة في النظام السياسي الفلسطيني برمته، هكذا يجب أن يكون الوضع سواء في منظمة التحرير أو السلطة الفلسطينية. ومع أن الحال الفلسطيني كان قائما على الشراكة والتوافق السياسي إلى حد بعيد، إلا أن دخول حركة حماس إلى النظام السياسي الرسمي على مستوى السلطة بعد فوزها في انتخابات 2006، من دون توافق على قواعد النظام السياسي الفلسطيني قلب المعادلة.
وبمطالبتها بدخول منظمة التحرير الفلسطينية واقتسام السلطة وسيطرتها على قطاع غزة في العام 2007، وعدم تقبل حركة فتح – من حيث الممارسة العملية – لنتائج الانتخابات، وبحركة حماس كحركة سياسية فازت بالانتخابات ورؤيتها السياسية، بات النظام السياسي الفلسطيني منقسما وملتبسا، وهو ما ساهم في تعقيد الأمور أكثر.
وبعد عقد من الانقسام، وبعد ان توصل الفريقان المتخاصمان إلى اتفاقات سرعان ما أعاد الاختلاف إلى الواجهة مرة أخرى، لاسيما خطوة الرئيس محمود عباس ومطالبته باجراء بتشكيل حكومة وحدة وطنية تمهيدا لإجراء الانتخابات في حين أن حركة حماس تطالب باجراء الانتخابات رزمة واحدة.
في العادة حركات المقاومة لا تخضع لإجراء الانتخابات تحت الاحتلال قبل الاستقلال، وهو أمر صعب وله حساسيته، ومع هذا فالواقع الفلسطيني القائم له خصوصية لا يمكن التخلص منها بسرعة، وليس سهلا التراجع عن “مكتسبات الأمر الواقع” في كل من الضفة والقطاع، ونحن على هذه الحال، حيث يتمسك كل طرف بالسلطة، وله رؤية سياسية مختلفة ومتباينة عن الآخر.
فالانتخابات التي أجريت في الأراضي الفلسطينية، وبخاصة في مؤسسات السلطة، أحدثت نقلة في النظام السياسي الفلسطيني، لكنها بقيت غير مكتملة، فهي لم تشمل منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، وبقيت حركة فتح تتحكم بها، ناهيك عن كونها تعاني من أمراض التفكك والإهمال والفساد، حيث أن هناك حاجة ملحة إلى إصلاح جذري في مؤسساتها.
لاشك في أن الانتخابات هامة وضرورية لتجديد الشرعيات ولإعادة الاعتبار للنظام السياسي الفلسطيني من خلال التوافق على رؤية سياسية واحدة وتشكيل حكومة موحدة، لكن هذا يتطلب إجراء الانتخابات بالتوازي، بما يشمل منظمة التحرير، لإعادة ترميمها وإصلاحها، والمجلس التشريعي والرئاسة.
حتى لو وافقت حركة حماس على إجراء الانتخابات كما يريد الرئيس وحركة فتح من دون التوصل إلى اتفاق الرزمة، ومن دون تشكيل حكومة ذات مهمات تفوق مجرد التحضير للانتخابات وإعادة اعمار قطاع غزة، لتشمل إعادة بناء وتوحيد المؤسسات المدنية والأمنية في كل من الضفة والقطاع، من سيكفل أن تقوم الأجهزة الأمنية التابعة لكل من الطرفين في منطقة ولايته بتوفير متطلبات الحماية وتوفير مناخ ديمقراطي والسماح بحرية العمل السياسي وعدم تكرار مظاهر الاعتقال السياسي ورفع القيود عن الحريات العامة وحرية التعبير، واحترام حقوق الانسان والتعددية، وكلها شروط ضرورة لضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة؟
في ضوء ذلك، يبدو الرهان على انتخابات تحل مشاكل الفلسطينيين، و”تحسم” الخلاف القائم في ظل الانقسام، خطأ يوازي إعادة استنساخ تجربة انتخابات 2006، حين أجريت من دون الاتفاق على إستراتيجية وطنية موحدة تجمع الكل الفلسطيني وتعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية، فضلا عن ضرورة التوافق على أسس الشراكة السياسية التي تكفل حق الاختلاف على قاعدة الوحدة في إطار منظمة التحرير بصفتها المرجعية الوطنية العليا والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
إن الانتخابات وما قد يترتب عليها ليست هي المدخل الصحيح لحل مشكلات الفلسطينيين وأزمة نظامهم السياسي، وعليهم قبل ذلك الخوض في تفاصيل كثيرة ومعقدة، وأصحاب النوايا الطيبة هم من يفكرون بأن الأمور تسير بسهولة ويسر.
في الحالة الفلسطينية أصبحت الانتخابات وفق مفهوم يعتبرها أداة أو وسيلة لحسم الصراع الداخلي، وليست محطة لتطوير النظام السياسي الديمقراطي التعددي، عبئا على القضية الفلسطينية، ولن تحل مشكلاتهم وهم مختلفون سياسيا.
ومن دون التوصل إلى توافق بين “حماس” و”فتح” وباقي الفصائل الفلسطينية على أسس جديدة للنظام السياسي الفلسطيني لن يتم تحقيق الهدف المرجو من الانتخابات، وهو تحقيق إصلاح النظام السياسي الفلسطيني، وضمان المشاركة والتعددية والالتزام بالمرجعية الوطنية العليا ممثلة بمنظمة التحرير.
ففي الحالة الفلسطينية، أدت الانتخابات إلى تعميق أزمة الفلسطينيين، وبالرغم من أن حركة حماس محقة في مطالبتها بتطبيق الاتفاق كرزمة تشمل جميع الملفات، إلا انها أيضا تحاول الاستفادة من فرض شروطها بدخول منظمة التحرير.

Posted by: mustaf2 | أبريل 23, 2017

عن جرائم القتل في غزة

عن جرائم القتل في غزة/ مصطفى إبراهيم
23/4/2017

صباحات حزينة ومخيفة تطل على غزة منذ أيام تتوالى فيها أخبار القتل المرعبة، عنف يهز الأبدان قتل على خلفية السرقة، نساء تقتلهن ذكورية وثقافة إجتماعية لأسباب متعددة، حوادث إهمال وحوادث عمل، وسقوط عن علو، وحوادث غرق وحوادث طرق، وحالات إنتحار. كلها جرائم وكلها قاتلة.
أسئلة تدور في أذهاننا، من المسؤول؟ وكيف نوقف هذا القتل؟ وهل الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والفقر والبطالة والإنقسام سبب؟ كيف نمنع الجريمة القادمة ونحمي ضحية بريئة؟ وكيف نواجه ردات الفعل على الجريمة والخوف المزروع فينا أو كيف نمنعها؟ هل نستطيع وقف مسلسل الدم بإجتثاث المشكلة من جذورها؟ أم أنه لم يعد قيمة لحياة الإنسان وحقه في الحياة وكرامته وسلامته البدنية والعقلية.
لقد تحولت جرائم القتل إلى خطر يهدد نسيج المجتمع وتماسكه ومناعته، وبدأ المجتمع يفقد حصانته الوطنية ويفقد الثقة بالمسؤولين عنه، ويدعون أن البلد بلد الأمن والأمان، وان معدلات الجريمة في منسوبها الطبيعي، فالعنف والقتل والإتجار بالمخدرات وتعاطيها والسرقات، يدل على أن مجتمعنا مجتمع عنيف هش يعاني من فقدان المناعة.
المجتمع العنيف مجتمع يسير بسرعة نحو الإنهيار إن لم يكن منهار إجتماعياً وأخلاقياً وسياسياً، وفقد إحترامه لنفسه وغياب لضميره، ومحددات الرقابة الذاتية، وفقد أفراده الثقة بالسلطة التي تحكمه وأجهزتها المدنية والقضائية والرقابية، ولا بد من حل جذري لوقف العنف والجرائم ومنعها.
ما يجري ليس من باب الصدفة وكثير من الدراسات العالمية والمحلية تشير أن ارتفاع نسب الجريمة والسرقات وتعاطي المخدرات والإتجار هو نتيجة للظروف الإقتصادية والأوضاع السياسية وحال الإنقسام والإقصاء السياسي والإجتماعي التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني. القتل والسرقة وتعاطي المخدرات ليس سمة من سمات المجتمع الفلسطيني، ولا هي من الصفات الجينية له، إنما هي نتاج لواقع الإنقسام السياسي والأوضاع الإقتصادية والإجتماعية، وبعض من جرائم القتل والسرقات وتعاطي المخدرات واستخدام العنف لحل المشكلات الفردية والعائلية والإجتماعية. معدلات القتل المرتفعة في مجتمعنا ليست غريبة علينا، غير انها هذا العنف الكامن في صدور الناس لم يكن موجود في مجتمعنا في الماضي، ربما تكون النسب متقاربة بين الضفة الغربية وقطاع غزة غير أن معدلاتها في القطاع أصبحت مخيفة.
إن حل مشكلة العنف والجرائم في قطاع غزة يتطلب حلاً وطنياً جماعياً، والخطوة الاولى هي الإعتراف أن الإنقسام وما نتج عنه بحاجة إلى أن يكون الحل إقتصادياً والغوص في البنى التحتية الإجتماعية والتعليمية والثقافية، وفك العزلة التي يعانيها القطاع بسبب السياسات الإنفرادية والإقصائية وغياب الشراكة السياسية في إتخاذ القرار ووضع السياسات العامة المتعلقة بالأزمات التي يعيشها القطاع، أي إنهاء حال الإنقسام والإقصاء الممارس ضدهم.
جرائم القتل ترتبط بعدة عوامل غير أن عدد منها هي سياسية وإقتصادية وإجتماعية، وأيضاً غياب لمجموعة من القيم سواء الأخلاقية والوطنية، فالجهات المسؤولة تتحمل مسؤولية الأمن ووضع خطط وقائية لمنع الجريمة وعدم الإكتفاء والتفاخر بالقدرة على القبض على الجناة في وقت قصير، الأهم هو منع الجريمة بالشراكة مع المجتمع والعمل على تغيير السياسات والتشريعات المتبعة بتغليظ العقوبات فقط، والتوجه بسرعة للحل السحري وهو تنفيذ عقوبة الإعدام، ماذا فعلت قرارات الإعدام المنفذة؟
هذا بحاجة إلى إجراءات وسياسات سياسية وإقتصادية، وفكفكة ما تم مراكمته عبر عقد من الزمن من التهميش والإقصاء والتفرد وإعادة الثقة بالنظام الحاكم.
آن الاوان لنعيد المناعة الفردية والوطنية الجماعية ووضع حد للإنقسام والتفرد والإقصاء والعمل على إعادة بناء المجتمع الفلسطيني وما يعانيه جراء الإنقسام والإحتلال والحصار والتهميش والإقصاء السياسي والإجتماعي، وبمقدورنا كشعب أن نغير واقعنا بإدراكنا أننا أصحاب قضية، وكل ما يجري هو خدمة للإحتلال ومشاريعه ونحن سبب رئيس في ما وصلنا إليه من تدهور في القيم والمفاهيم السائدة تجاه حل قضايانا الوطنية والإقتصادية والإجتماعية.

Posted by: mustaf2 | أبريل 23, 2017

المنتصرون والخاسرون

المنتصرون والخاسرون/ مصطفى ابراهيم
22-04-2017

قضية الاسبوع هي سيارات الكيا الجديدة للمسؤولين في حماس. المنتصرون نحن الذين نعاني شظف العيش والصبر والصمود والفقر وغياب الامن والامان اليومي، وقسوة عشر سنوات من الظلم والعتمة واربع ساعات كهرباء وموت بطيء لكل شيء جميل والحصار، وإغلاق المعابر وموت المرضى وخسارة المستقبل، وفقدان مقومات الصمود والحد الأدنى من العيش الكريم واحترام كرامة الناس وحرياتهم والمساواة في الظلم والظلام وفرض الضرائب واعتماد الحكومة على تسيير شؤونها من جيوب الناس، وادعائها انها تعاني أزمة مالية.mustafa

ستنتصر غزة لحالها والتغيير للأفضل، فغزة ليس من سماتها السكون السرمدي وإن هي خلال المرحلة الماضية كانت كذلك، فهذا لن يطول فهو كان من أجل قضية فقدوا الثقة في القائمين عليها وخذلوهم برفاهية المسؤولين فبها. فالأفضل قادم مهما طال الزمن.

الخاسرون هم من يفكروا في حماس وفِي ظل الأزمة والحياة القاسية ومجزرة الرواتب وطبقة الفقراء الجدد والسجناء الجدد والافلاس والفقر وارتفاع نسب البطالة والفقراء وتدهور الأوضاع الاجتماعية والطلاق وتفسخ النسيج المجتمعي، والصريخ والعويل على توقف الحياة والاوضاع الصحية وتلوث المياه وأزمتها المستمرة. في ظل كل ذلك يصلنا الكلام المتواتر عن شراء حكومة حماس سيارات كيا جديدة لكبار المسؤولين فيها.

شراء سيارات جديدة لحكومة المقاومة المحاصرة وشعبها يعاني من قلة الحيلة وحياته ظلمة والعتمة تفرض اسدالها في ربوع أحياء القطاع، لا أعلم كيف تفكر حماس وهي تعيش حال من الانفصام ومطالبتنا بالصمود وتمارس الإنكار والضغط على المواطنين في موضوع الكهرباء، ورفضها دفع بدل ضريبة البلو بذريعة التكلفة العالية للوقود، ومرت ثلاثة شهور على المنحة القطرية والتركية ولم يتم التفكير في حلول لوضع حد الأزمة.

التفكير هو في رفاهية المسؤولين بسيارات حديثة وبث شعارات الصمود والتصدي. كيف ستقنع الناس بمواجهة خطوات الرئيس محمود عباس واتهامه بتشديد الحصار على غزة والمسؤولين فيها يعيشون حياة رغيدة، ولا يقوى الناس على توفير ثمن لمبة لد بعدة شواقل، وبدل من القيام بسياسة تقشفية وتنفيذ وعود اقتسام لقمة العيش مناصفة بين حماس والموظفين والناس تكون هذه الخسارة والخطيئة الكبرى من حكومة المقاومة.

مجزرة الرواتب وفقدان حماس الحاضنة الشعبية/ مصطفى إبراهيم
20/4/2017

أخشى أن يكون إختطاف والاعتداء بالضرب على أمين سر هيئة العمل الوطني السيد محمود الزق مقدمة لحالات مشابهة وتخويف الناس وردعهم عن التعبير عن رأيهم بحرية ويبقى الفاعل مجهول.

مجزرة الرواتب اثارت غضب جميع الناس في قطاع غزة واستنكروا قرار الدكتور رامي الحمد الله، ونظمت تظاهرة الخمسين الف مواطن في السرايا التي قادتها حركة فتح، وإتهمته بالمسؤولية عن المجزرة بما فيهم قيادات فتحاوية كبيرة.

وmustafaما لبث أن أعلن الرئيس محمود عباس مسؤوليته عن القرار، وقال انه سيتخذ قرارات غير مسبوقة ضد حركة حماس وأنه سيجمد قرار خصم الرواتب إذا تراجعت حماس عن حكم غزة وحلت اللجنة الإدارية الحكومية في غزة وسلمت جميع مقاليد الأمور لحكومة الوفاق الوطني.

وبعد الهرج والمرج والوعيد والتهديد من فتح وغير فتح والتظاهر والاحتجاج ساد الصمت وإنقلب الوضع من التهديد بالإحتجاجات الى التأييد لخطوة الرئيس عباس وفِي مقدمتهم أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، وبدأ الموظفين الحكوميين وغالبيتهم فتحاويون بتبني قرارات الرئيس عباس وتأييد توجهه باتخاذ خطواته المنتظرة وغير المسبوقة ولم ينتظروا يوم الخامس والعشرين من نيسان/ أبريل الجاري، وبدؤا بمطالبة حركة حماس بتسليم غزة للحكومة وتنفيذ قرارات الرئيس عباس، ولم يعنيهم أزمة الكهرباء ورفض حماس دفع بدل ضريبة البلو، وما ستعانيه غزة جراء العقوبات التي سيفرضها الرئيس عباس وتؤيده حركة فتح فيها، وتجدد الأمل في نفوسهم بعودة حركة فتح والسلطة لحكم قطاع غزة.

غزة المحاصرة منذ عقد من الزمن وتفرض اسرائيل عقوبات جماعية وتشددها يوما بعد الآخر وتتفاقم أزمات غزة ويدفع الناس الثمن من حياتهم ودمائهم ويعيشوا مرحلة قاسية من العض على الجراح ومراحل عض الأصابع المستمرة منذ سنوات. وقابلت حركة حماس خطوة الرئيس عباس بالتصعيد، وقالت انها لن تقبل التهديد وسيرت التظاهرات والمسيرات الحمساوية وتوجيه الاتهامات للرئيس بتشديد الحصار على غزة، وعقدت اجتماعات مع الفصائل والمجتمع المدني لوضعهم في صورة الأوضاع وكررت نفس حديثها ومظلوميتها، وانها مستعدة لحل اللجنة الحكومية بشرط قدوم الحكومة والقيام بواجباتها، وفي محاولة من حماس ايضا الضغط على الفصائل وتوظيفها بطريقة استخدامية، وليس من أجل الشراكة الحقيقية والحوار والبحث في حلول وتقديم تنازلات من أجل الضغط على الرئيس والتوصل لحلول وطنية.

ما تفعله حماس قامت به ولا تزال حركة فتح من سياسة الإستخدام للآخرين في مواجهة حماس وتنفيذ مشاريعها كما يوظف الرئيس عباس الدين بطريقة اثارت إستياء الناس بواسطة مستشاره للشؤون الدينية محمود الهباش ودعوته لإحراق غزة بتشبيهها بمسجد ضرار.

الحالة الفلسطينية قائمة على الاستخدام والتوظيف من طرفي الإنقسام للآخرين من الفصائل والفاعلين في المجتمع لشيطنة الآخر، ولم يقم أي منهما بواجباتهم الوطنية وإحترام حقوق الناس. ويبحثان في حلول تخدم مصالحهما وليس مصالح الناس والمصلحة الوطنية والمشروع الوطني.

الأوضاع في قطاع غزة كارثية وحركة حماس ترتكب خطيئة أخرى بمظلوميتها المعتادة وغير المقنعة، ولم تستطع جلب تأييد الناس والموظفين المتضررين من إجراءات الرئيس، وتصلبت في موقفها ولم تقدم رؤية ومبادرة جادة لتقليص الفجوات بينها وبين فتح وبين الناس الذين تخلوا عن حماس في الحد الأدنى بصمتهم وإنتظار قرارات الرئيس، ولم تكسر الحاجز بينها وبين الناس الذين عانوا ولا يزالوا الحصار والفقر والبطالة وفرض الضرائب والرسوم وسوء العيش، وأثقلوا كاهلهم بالأعباء وانتهاكات حقوق الانسان وقمع الحريات العامة.

ولا تزال حركة حماس تكرر عشر سنوات من إدعاء المظلومية واتهام الرئيس، وكأنهم يخاطبوا أنفسهم ومؤيديهم، والناس في واد وهم في واد، ولم تستثمر حماس صبر وصمود الناس والتفافهم حولها اثناء الحروب التي شنتها اسرائيل ضد غزة، حتى فقدت الحاضنة الشعبية ولم تعد تقنعهم الإدعاءات أن مشروع المقاومة وسلاحها مستهدفان.

حماس لم تستخلص عبر الماضي، وما صمت الناس وتراجع الموظفين وكثيرين من حركة فتح عن ادانة قرارات الرئيس والخصم من رواتبهم الا قناعة منهم ان المعركة ليست معركتهم، انما هي معركة حماس والرئيس عباس، وهم على أمل أو إعتقادا منهم انه سينجح في الضغط على حركة حماس والتخفيف من الأوضاع المأساوية التي يعيشونها، وربما تكون خطوة على طريق إنهاء الإنقسام واستعادة الوحدة.

‫قرارات الرئيس غير المسبوقة نتائجها غير مسبوقة/ مصطفى ابراهيم
16/4/2017

تناولت وسائل الإعلام أمس السبت خير يقول، أقدمت أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية مساء اليوم السبت، على تسليم الاحتلال الإسرائيلي عنصرين من الوحدات الخاصة “المستعربين” بعد اقتحامهما حي رفيديا بنابلس. وفي تعليق لإحدى الصديقات على الخبر قالت لي زمان كانوا يقولو السلطة الفلسطينية وكنّا نتخانق عشان نكرس اسمها السلطة “الوطنية” الفلسطينية. هلأ فهمنا غلطنا. mustafaغداً الأثنين ١٧/٤/٢٠١٧ سيبدأ الأسرى الفلسطينيين إضرابا عن الطعام والذي يأتي في ظل حالة ملتبسة من عدم وحدة الحركة الأسيرة والضبابية التي رافقت الإعلان عن الإضراب والمشاركة فيه من جميع الأسرى. وما تشهده الساحة الفلسطينية من مجزرة الرواتب والقرارات غير المسبوقة التي سيتخذها الرئيس محمود عباس ضد حماس أو بالأحرى ضد الناس الذين يدفعون ثمن الإنقسام ومعاناتهم الكبيرة منذ عقد من الزمن، وإنعكاس لك على إضراب الأسرى وغياب الوحدة والتضامن الشعبي معهم وإسنادهم بفعاليات وطنية تعم أرجاء الوطن.
كل ذلك والتهديد والوعيد ضد غزة باتخاذ إجراءات عقابية ضدها اذا لم تستجب لشروط الرئيس عباس والعودة لحضن الشرعية، فالموضوع لا يتعلق بالشرعية من أجل إنهاء الإنقسام والتأسيس لشراكة وطنية والحال هذا قائم منذ عقد من الزمن، وعندما يتعلق الموضوع بالمشروع الوطني يجب التأسيس له برؤية وطنية وليس بتوجه وحلول فردية حتى اصبح مفهوما انها رؤية الرئيس الذي لم يستشير او يشارك اللجنة المركزية لحركة فتح في قراراته او حتى توجهه.
فكيف سيشارك الكل الوطني في تقرير مصيرنا، عندما يدور الحديث عن عملية سياسية منتظرة وكما اطلق عليها “صفقة القرن” وتوجه الرئيس الامريكي دونالد ترامب بإيجاد صيغة او حل للقضية الفلسطينية، والرئيس سيذهب لواشنطن لتقديم أوراق اعتماده بانه شريك في العملية السلمية المنتظرة والمشاركة في صفقة سياسية ملامحها لا تبشر بخير، ولن تنصف الفلسطينيين عن طريق المتناقض في رؤيته والمتماهي وادارته مع الرؤية الإسرائيلية ويحاول ان يقدم شيئ في الملف الاسرائيلي الفلسطيني، حيث فشل سابقيه ولم يستطيعوا إجبار إسرائيل على الاعتراف بالحقوق الفلسطينية.
والسؤال ماذا سيقدم ترامب للفلسطينيين، هل يسجبر اسرائيل على الانسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة وتقرير الفلسطينيين مصيرهم ونيل حقوقهم؟ الحديث يدور عن صفقة سياسية سيقدمها ترامب وهي ستكون كوعد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الإبن للرئيس عباس وكما هو عهد بارك أوباما له بإيجاد حل للقضية الفلسطينية. فخبرتنا مع الإدارات الامريكية السابقة أوصلتنا لنتائج صفرية وتغول الإحتلال وإستمراره في المشروع الصهيوني الإستيطاني الكولونيالي.
قرار الرئيس عباس بمنح حماس فرصة لغاية ٢٥/٤/٢٠١٧، للتسليم أو أنه سيتخذ إجراءات غير مسبوقة ضد حماس، تفهم أنها ورقة إعتماد الرئيس عباس أمام ترامب، وأنه شريك في العملية السلمية، فالقرار انفعالي شخصي سينتج عنه عقوبات جماعية، وبعد عقد من الانقسام يعتقد ان حماس ستذعن له. فالقرار لا علاقة له بإنهاء الانقسام انما تكريس وتفرد ابو مازن في اتخاذ القرارات.
وليس بهذه الطريقة تحل ازماتنا والاستجابة للضغط الامريكي وإعادة تجريب المجرب، وهو تكريس لحال التيه والضياع ولن يحل أزماتنا. فالحل في حالتنا لا يكون بالضغط وإخضاع طرف لصالح طرف آخر. حتى لو كان مدعوما بقرار عربي ودولي، فصعب ان يمر هكذا قرار بسهولة.
وحماس اتخذت قرار بالتصعيد وعدم الاستجابة لتهديد الرئيس. كما أن إسرائيل الذي لم يصدر عنها موقف واضح وصريح تجاه خطوات الرئيس عباس، الا انها عبرت على لسان منسق أعمال الحكومة الاسرائيلية باتهام السلطة بعدم قيامها بواجبها تجاه قطاع غزة والاوضاع المتفجرة فيه، وكأنه يعبر عن موقف الحكومة الإسرائيلية بعدم الرضا عن قرارات الرئيس، فإسرائيل لن تسمح بتفجر الإرضاع الانسانية أكثر مما هي متفجرة، كما انها معنية باستمرار الانقسام وتكريس فصل غزة.
خطة الرئيس عباس غير واضحة ولا خطة له لاستعادة الوحدة وغزة لحضن الشرعية اضافة الى تخوف الناس وخشيتهم من رد فعل حماس، ولا نوايا حقيقية بين أطراف الخلاف بانهاء الانقسام وحماس مستمرة في التفرد بغزة وعباس مستمر بالتفرد في الضفة والمشروع الوطني.
وبعد عشر سنوات هل من المعقول استجابة حماس خلال أيام لشروط ابو مازن وتهديده. حالنا منذ عشر سنوات من فشل الى فشل ولا يزال ابو مازن مقتنع ان ترامب سيمنح الفلسطينيين حقوقهم، والمحزن ان كثير منا بدأ مقتنع بوجهة ورؤية ابو مازن بالضغط على غزة والقول انها فرصة لإنهاء الانقسام، فمن سيدفع الثمن الناس الذين يستغلوا كوقود في معركة الحفاظ على التفرد والشرعيات المزعومة، وغياب اي فعل وطني من الفصائل الوطنية والإسلامية لمواجهة هذا العبث واهدار كرامة الناس وانتهاك حقوقهم من أجل سلطة لم تعد تحمل من اسمها سوى التسلط والقمع والاستفراد، فالقرارات غير المسبوقة نتائجها تكون غير مسبوقة.‬

Older Posts »

التصنيفات