مجزرة الرواتب وفقدان حماس الحاضنة الشعبية/ مصطفى إبراهيم
20/4/2017

أخشى أن يكون إختطاف والاعتداء بالضرب على أمين سر هيئة العمل الوطني السيد محمود الزق مقدمة لحالات مشابهة وتخويف الناس وردعهم عن التعبير عن رأيهم بحرية ويبقى الفاعل مجهول.

مجزرة الرواتب اثارت غضب جميع الناس في قطاع غزة واستنكروا قرار الدكتور رامي الحمد الله، ونظمت تظاهرة الخمسين الف مواطن في السرايا التي قادتها حركة فتح، وإتهمته بالمسؤولية عن المجزرة بما فيهم قيادات فتحاوية كبيرة.

وmustafaما لبث أن أعلن الرئيس محمود عباس مسؤوليته عن القرار، وقال انه سيتخذ قرارات غير مسبوقة ضد حركة حماس وأنه سيجمد قرار خصم الرواتب إذا تراجعت حماس عن حكم غزة وحلت اللجنة الإدارية الحكومية في غزة وسلمت جميع مقاليد الأمور لحكومة الوفاق الوطني.

وبعد الهرج والمرج والوعيد والتهديد من فتح وغير فتح والتظاهر والاحتجاج ساد الصمت وإنقلب الوضع من التهديد بالإحتجاجات الى التأييد لخطوة الرئيس عباس وفِي مقدمتهم أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، وبدأ الموظفين الحكوميين وغالبيتهم فتحاويون بتبني قرارات الرئيس عباس وتأييد توجهه باتخاذ خطواته المنتظرة وغير المسبوقة ولم ينتظروا يوم الخامس والعشرين من نيسان/ أبريل الجاري، وبدؤا بمطالبة حركة حماس بتسليم غزة للحكومة وتنفيذ قرارات الرئيس عباس، ولم يعنيهم أزمة الكهرباء ورفض حماس دفع بدل ضريبة البلو، وما ستعانيه غزة جراء العقوبات التي سيفرضها الرئيس عباس وتؤيده حركة فتح فيها، وتجدد الأمل في نفوسهم بعودة حركة فتح والسلطة لحكم قطاع غزة.

غزة المحاصرة منذ عقد من الزمن وتفرض اسرائيل عقوبات جماعية وتشددها يوما بعد الآخر وتتفاقم أزمات غزة ويدفع الناس الثمن من حياتهم ودمائهم ويعيشوا مرحلة قاسية من العض على الجراح ومراحل عض الأصابع المستمرة منذ سنوات. وقابلت حركة حماس خطوة الرئيس عباس بالتصعيد، وقالت انها لن تقبل التهديد وسيرت التظاهرات والمسيرات الحمساوية وتوجيه الاتهامات للرئيس بتشديد الحصار على غزة، وعقدت اجتماعات مع الفصائل والمجتمع المدني لوضعهم في صورة الأوضاع وكررت نفس حديثها ومظلوميتها، وانها مستعدة لحل اللجنة الحكومية بشرط قدوم الحكومة والقيام بواجباتها، وفي محاولة من حماس ايضا الضغط على الفصائل وتوظيفها بطريقة استخدامية، وليس من أجل الشراكة الحقيقية والحوار والبحث في حلول وتقديم تنازلات من أجل الضغط على الرئيس والتوصل لحلول وطنية.

ما تفعله حماس قامت به ولا تزال حركة فتح من سياسة الإستخدام للآخرين في مواجهة حماس وتنفيذ مشاريعها كما يوظف الرئيس عباس الدين بطريقة اثارت إستياء الناس بواسطة مستشاره للشؤون الدينية محمود الهباش ودعوته لإحراق غزة بتشبيهها بمسجد ضرار.

الحالة الفلسطينية قائمة على الاستخدام والتوظيف من طرفي الإنقسام للآخرين من الفصائل والفاعلين في المجتمع لشيطنة الآخر، ولم يقم أي منهما بواجباتهم الوطنية وإحترام حقوق الناس. ويبحثان في حلول تخدم مصالحهما وليس مصالح الناس والمصلحة الوطنية والمشروع الوطني.

الأوضاع في قطاع غزة كارثية وحركة حماس ترتكب خطيئة أخرى بمظلوميتها المعتادة وغير المقنعة، ولم تستطع جلب تأييد الناس والموظفين المتضررين من إجراءات الرئيس، وتصلبت في موقفها ولم تقدم رؤية ومبادرة جادة لتقليص الفجوات بينها وبين فتح وبين الناس الذين تخلوا عن حماس في الحد الأدنى بصمتهم وإنتظار قرارات الرئيس، ولم تكسر الحاجز بينها وبين الناس الذين عانوا ولا يزالوا الحصار والفقر والبطالة وفرض الضرائب والرسوم وسوء العيش، وأثقلوا كاهلهم بالأعباء وانتهاكات حقوق الانسان وقمع الحريات العامة.

ولا تزال حركة حماس تكرر عشر سنوات من إدعاء المظلومية واتهام الرئيس، وكأنهم يخاطبوا أنفسهم ومؤيديهم، والناس في واد وهم في واد، ولم تستثمر حماس صبر وصمود الناس والتفافهم حولها اثناء الحروب التي شنتها اسرائيل ضد غزة، حتى فقدت الحاضنة الشعبية ولم تعد تقنعهم الإدعاءات أن مشروع المقاومة وسلاحها مستهدفان.

حماس لم تستخلص عبر الماضي، وما صمت الناس وتراجع الموظفين وكثيرين من حركة فتح عن ادانة قرارات الرئيس والخصم من رواتبهم الا قناعة منهم ان المعركة ليست معركتهم، انما هي معركة حماس والرئيس عباس، وهم على أمل أو إعتقادا منهم انه سينجح في الضغط على حركة حماس والتخفيف من الأوضاع المأساوية التي يعيشونها، وربما تكون خطوة على طريق إنهاء الإنقسام واستعادة الوحدة.

‫قرارات الرئيس غير المسبوقة نتائجها غير مسبوقة/ مصطفى ابراهيم
16/4/2017

تناولت وسائل الإعلام أمس السبت خير يقول، أقدمت أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية مساء اليوم السبت، على تسليم الاحتلال الإسرائيلي عنصرين من الوحدات الخاصة “المستعربين” بعد اقتحامهما حي رفيديا بنابلس. وفي تعليق لإحدى الصديقات على الخبر قالت لي زمان كانوا يقولو السلطة الفلسطينية وكنّا نتخانق عشان نكرس اسمها السلطة “الوطنية” الفلسطينية. هلأ فهمنا غلطنا. mustafaغداً الأثنين ١٧/٤/٢٠١٧ سيبدأ الأسرى الفلسطينيين إضرابا عن الطعام والذي يأتي في ظل حالة ملتبسة من عدم وحدة الحركة الأسيرة والضبابية التي رافقت الإعلان عن الإضراب والمشاركة فيه من جميع الأسرى. وما تشهده الساحة الفلسطينية من مجزرة الرواتب والقرارات غير المسبوقة التي سيتخذها الرئيس محمود عباس ضد حماس أو بالأحرى ضد الناس الذين يدفعون ثمن الإنقسام ومعاناتهم الكبيرة منذ عقد من الزمن، وإنعكاس لك على إضراب الأسرى وغياب الوحدة والتضامن الشعبي معهم وإسنادهم بفعاليات وطنية تعم أرجاء الوطن.
كل ذلك والتهديد والوعيد ضد غزة باتخاذ إجراءات عقابية ضدها اذا لم تستجب لشروط الرئيس عباس والعودة لحضن الشرعية، فالموضوع لا يتعلق بالشرعية من أجل إنهاء الإنقسام والتأسيس لشراكة وطنية والحال هذا قائم منذ عقد من الزمن، وعندما يتعلق الموضوع بالمشروع الوطني يجب التأسيس له برؤية وطنية وليس بتوجه وحلول فردية حتى اصبح مفهوما انها رؤية الرئيس الذي لم يستشير او يشارك اللجنة المركزية لحركة فتح في قراراته او حتى توجهه.
فكيف سيشارك الكل الوطني في تقرير مصيرنا، عندما يدور الحديث عن عملية سياسية منتظرة وكما اطلق عليها “صفقة القرن” وتوجه الرئيس الامريكي دونالد ترامب بإيجاد صيغة او حل للقضية الفلسطينية، والرئيس سيذهب لواشنطن لتقديم أوراق اعتماده بانه شريك في العملية السلمية المنتظرة والمشاركة في صفقة سياسية ملامحها لا تبشر بخير، ولن تنصف الفلسطينيين عن طريق المتناقض في رؤيته والمتماهي وادارته مع الرؤية الإسرائيلية ويحاول ان يقدم شيئ في الملف الاسرائيلي الفلسطيني، حيث فشل سابقيه ولم يستطيعوا إجبار إسرائيل على الاعتراف بالحقوق الفلسطينية.
والسؤال ماذا سيقدم ترامب للفلسطينيين، هل يسجبر اسرائيل على الانسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة وتقرير الفلسطينيين مصيرهم ونيل حقوقهم؟ الحديث يدور عن صفقة سياسية سيقدمها ترامب وهي ستكون كوعد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الإبن للرئيس عباس وكما هو عهد بارك أوباما له بإيجاد حل للقضية الفلسطينية. فخبرتنا مع الإدارات الامريكية السابقة أوصلتنا لنتائج صفرية وتغول الإحتلال وإستمراره في المشروع الصهيوني الإستيطاني الكولونيالي.
قرار الرئيس عباس بمنح حماس فرصة لغاية ٢٥/٤/٢٠١٧، للتسليم أو أنه سيتخذ إجراءات غير مسبوقة ضد حماس، تفهم أنها ورقة إعتماد الرئيس عباس أمام ترامب، وأنه شريك في العملية السلمية، فالقرار انفعالي شخصي سينتج عنه عقوبات جماعية، وبعد عقد من الانقسام يعتقد ان حماس ستذعن له. فالقرار لا علاقة له بإنهاء الانقسام انما تكريس وتفرد ابو مازن في اتخاذ القرارات.
وليس بهذه الطريقة تحل ازماتنا والاستجابة للضغط الامريكي وإعادة تجريب المجرب، وهو تكريس لحال التيه والضياع ولن يحل أزماتنا. فالحل في حالتنا لا يكون بالضغط وإخضاع طرف لصالح طرف آخر. حتى لو كان مدعوما بقرار عربي ودولي، فصعب ان يمر هكذا قرار بسهولة.
وحماس اتخذت قرار بالتصعيد وعدم الاستجابة لتهديد الرئيس. كما أن إسرائيل الذي لم يصدر عنها موقف واضح وصريح تجاه خطوات الرئيس عباس، الا انها عبرت على لسان منسق أعمال الحكومة الاسرائيلية باتهام السلطة بعدم قيامها بواجبها تجاه قطاع غزة والاوضاع المتفجرة فيه، وكأنه يعبر عن موقف الحكومة الإسرائيلية بعدم الرضا عن قرارات الرئيس، فإسرائيل لن تسمح بتفجر الإرضاع الانسانية أكثر مما هي متفجرة، كما انها معنية باستمرار الانقسام وتكريس فصل غزة.
خطة الرئيس عباس غير واضحة ولا خطة له لاستعادة الوحدة وغزة لحضن الشرعية اضافة الى تخوف الناس وخشيتهم من رد فعل حماس، ولا نوايا حقيقية بين أطراف الخلاف بانهاء الانقسام وحماس مستمرة في التفرد بغزة وعباس مستمر بالتفرد في الضفة والمشروع الوطني.
وبعد عشر سنوات هل من المعقول استجابة حماس خلال أيام لشروط ابو مازن وتهديده. حالنا منذ عشر سنوات من فشل الى فشل ولا يزال ابو مازن مقتنع ان ترامب سيمنح الفلسطينيين حقوقهم، والمحزن ان كثير منا بدأ مقتنع بوجهة ورؤية ابو مازن بالضغط على غزة والقول انها فرصة لإنهاء الانقسام، فمن سيدفع الثمن الناس الذين يستغلوا كوقود في معركة الحفاظ على التفرد والشرعيات المزعومة، وغياب اي فعل وطني من الفصائل الوطنية والإسلامية لمواجهة هذا العبث واهدار كرامة الناس وانتهاك حقوقهم من أجل سلطة لم تعد تحمل من اسمها سوى التسلط والقمع والاستفراد، فالقرارات غير المسبوقة نتائجها تكون غير مسبوقة.‬

Posted by: mustaf2 | أبريل 10, 2017

مجزرة الرواتب لماذا الأن؟

مجزرة الرواتب لماذا الأن؟ مصطفى إبراهيم
10/4/2017

يثار الجدل في فلسطين عموما وفي قطاع غزة على وجه الخصوص، لماذا الأن، قرر الرئيس محمود عباس فرض إجراءات عقابية ضد غزة بواسطة الموظفين وغالبيتهم من حركة فتح والذين أجبروا على الإستنكاف عن العمل والتزموا بالقرارات الصادرة عن السلطة الوطنية، هل يدرك خطورة هذه الخطوة ومدى تأثيرها على المشروع الوطني والنسيج الإجتماعي الفلسطيني ومفاقمة الاوضاع الاقتصادية للفلسطينيين في غزة الذين يشكلون 40% من مواطني السلطة الفلسطينية. غزة هي ملتقى وتجمع لجميع الفلسطينيين من حيفا حتى آخر قرية فلسطينية تحد قطاع غزة وهجرت في العام 1948.
الأخبار التي بدأت تسرب من إجتماع الرئيس عباس بأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح مخيفة وخطيرة، وإعترافه انه الذي إتخذ قرار خصم 30% من الرواتب وان هناك قرارات إضافية ستتخذ وان على حماس أن تلغي اللجنة الإدارية التي شكلتها لإدارة غزة، وأنه سيتراجع في حال مكنت حماس حكومة الوفاق الوطني بإدارة قطاع غزة بشكل كامل، وتسليم كافة الوزارات والمعابر دفعة واحدة وأمهل حماس حتى تاريخ 25/4/2017، كي تنفذ ذلك.
وواضح ان هناك إجراءات قاسية ستتخذ قريبا بعد إسبوعين من الأن، ورد مدير عام هيئة البترول في رام الله كان واضحاً على رفض سلطة الطاقة في غزة شراء وقود محطة توليد كهرباء غزة بالسعر الذي تشتريه هيئة البترول في رام الله، حيث قال إن محطة توليد كهرباء غزة كلفت الخزينة العامة أكثر من 500 مليون دولار خلال الـ 10 سنوات السابقة، ووزارة المالية تدفع نحو 270 مليون دولار سنوياً لتزويد قطاع غزة بالكهرباء. رد مدير عام هيئة البترول جاء في ذات السياق وبنفس طريقة رئيس الوزراء رامي الحمد الله عندما قال إن الحكومة صرفت في الـ 10 سنوات الأخيرة من الخزينة على القطاع ما يقارب 17 مليار دولار.
وسنسمع ردود من مسؤولين ووزراء أخرين لمواجهة حماس في إدارة قطاع غزة وكان الرئيس والحكومة اكتشفا ان حماس سيطرة على قطاع غزة الشهر الماضي عندما أعلن عن تشكيلة الهيئة الإدارية العليا التي تدير الوزارات في القطاع مع أنها فشل حكومة التوافق الوطني في إدارة القطاع. وقبل ذلك كانت تديره من قبل وزراء برئاسة اسماعيل هنية.
السؤال الكبير المطروح في فلسطين لماذا أفاق الرئيس الأن، ولماذا هذه الجدية؟ وهل هذه متطلبات وإلتزامات مرحلة الرئيس الامريكي دونالد ترامب ما يسمى الحل السياسي القادم الذي سيدشنه ترامب ومحاولاته حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بالقوة شاهراً ساطوره، ويهدد به المنطقة العربية ومن ضمنهم الرئيس عباس الخائف من ترامب وساطوره، أم هو إلتزام وقناعة الرئيس عباس برؤية ترامب ولا يدرك خطورة هذه العملية التي ستعيد رسم وتشكيل خريطة المنطقة العربية على أساس إثني وديني طائفي وتغييب الهوية العربية لصالح هيمنة المشروع الصهيوني الإستيطاني العنصري.
الخيارات صعبة ومحيرة ونحن على إعتاب الذكرة الـ 70 للنكبة، نعيش لحظة فارقة، وبدل من أن يتسلح الرئيس بشعبه لمواجهة محاولات ترامب، يذهب عارياً إلا من قناعاته بعقاب غزة وضمها لحضن الشرعية كما يردد، وانه يستحق ان يكون شريكا لنتنياهو في العملية السلمية القادمة.
هل هذه هي خيارات الرئيس عباس؟ إجراءات عقابية؟ وهل هي هذه خيارات الشعب الفلسطيني ومكوناته؟ للخروج من المأزق الذي نعيش، وهي للأسف نفس خيارات حركة حماس وتشبثها بالشعارات التي نسمعها منذ عشر سنوات، بدء من نحن في الربع ساعة الأخيرة من الحصار، وليس إنتهاءً بإن حماس أدارت سابقا الحصار في أشد حالاته وقدرتها على تخطي الأزمات المقبلة.
المؤشرات خطيرة، والمدخل لحل أزماتنا ليست بفرض عقوبات جماعية ضد غزة، وما يجري في حالتنا والمنطقة العربية أخطر وبحاجة إلى تغليب المصلحة الوطنية وعدم التشبث بأغصان شجرة شاخت وهرمت، ولم تعد تقوى على حمل المتصارعين عليها، فشجرة الوطن أكثر شباباً وأزهاره يانعة كلها حياة.

الراتب ليس العنوان الوحيد على الحائط منذ سنوات/ مصطفى إبراهيم
5/4/2017

أبو إبراهيم مقدم “صيني” في الشرطة راتبه الشهري 4100 الاف شيكل، وبعد الخصم تبقى من الراتب مبلغ 1140 شيكل حيث تم خصم مبلغ 1315، وخصم بدل قرض بنكي مبلغ 1197، وبدل فاتورة كهرباء شهرية 444 شيكل. لم يحصل على استحقاق ترقيته كمقدم المستحقة منذ عامين، عائلته مكونة من سبعة أقراد وغداً الخميس زفاف إبنه 30 عاماً.
عقد من الزمان، والعنوان على الحائط ليس هو الوحيد، فمشكلات غزة وازماتها كبيرة وترحل ووضعها شاذ ومعقد، والخطايا ترتكب بحق قطاع غزة، واتخذت قرارات لتقييد الحق في تقلد الوظيفة العامة، بناء على معايير واشتراطات سياسية تمس حقوق الانسان، وتبلورت تلك القرارات بشكل اشتراطات مسبقة ولاحقة للموظفين.
فبتاريخ 20/6/2007، أصدرت الحكومة في رام الله قرارا دعت فيه جميع الموظفين العموميين في السلطة الى القيام بإعمالهم وفقاً لقرارات وتعليمات الوزراء في حكومة رام الله، وعدم التعامل مع أي من الإجراءات والقرارات الصادرة عن الحكومة السابقة (المقالة في قطاع غزة)، او من يأتمر بأمرها باعتبارها غير “شرعية وغير قانونية”.
ومنذ لك الوقت والعمل مستمر بالقرارات الصادرة، وأصبحت كبصمة لعقاب سكان غزة جماعياً، واستمرت عمليات فصل الموظفين، ووقف صرف الراتب ورفض التعيين، وعدم حصولهم على الترقيات وصرف بدل الترقيات والعلاوات مثل علاوة الأولاد، وعدم إدماجهم في الهيكليات الوزارية، أو غيرها من المستحقات المالية المتعلقة بالموظفين ومست بحقوق المتقاعدين.
في العام 2009، بلغ عدد موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية، (165) ألف موظف في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي العام 2008 كان عدد الموظفين (142937) موظفاً منهم (77115) في الضفة الغربية، و(64213) موظفاً في قطاع غزة. وبلغ عدد الموظفين الذين فصلوا أو أوقفت الحكومة صرف رواتبهم في العام 2007، ( 23483) ألف موظف( 17343) منهم من قطاع غزة، غالبيتهم كانوا على ملاك الأجهزة الأمنية.
وفي العام 2010، تقلص عدد موظفي قطاع غزة إلى نحو ( 60) ألف موظف بسبب الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة، ومع مرور السنوات تقلص حسب معلومات وزارة المالية الى 50 الف موظف.
في العام 2008، وضعت الحكومة في رام الله خطة التنمية الحكومية للأعوام الثلاثة من 2008- 2010، الخطة تضمنت قرارا بخفض عدد موظفي الخدمة المدنية والعسكرية في السلطة، من ( 189) ألف إلى ( 150) ألف، التقليص ( 25) ألف من العسكريين.
وما ترتب على ذلك من ظلم إضافي للموظفين ومشاكل اقتصادية واجتماعية، وعدم إحساس عدد كبير منهم بالأمان الوظيفي جراء إجبارهم على التوقف عن العمل، وما تعرضوا له من إقصاء وظيفي من قبل حكومة حماس، بالإضافة إلى ذلك فهم يشعرون بالخوف والتهديد بالفصل ووقف صرف الراتب في كل لحظة، وتعرض عدد من الموظفين لأمراض نفسية وعصبية من إحباط وقلق وخوف.
الإجحاف والظلم الذي وقع على الموظفين من قطاع غزة والذين فصلوا من دون مبررات قانونية، لم يتوقف فهو مستمر وبل طال حقوق جميع الموظفين من أبناء القطاع، والذين حرموا من الحصول على مستحقاتهم المالية والاجتماعية، فقد حرم غالبية الموظفين من حقوقهم المالية سواء تلك المتعلقة بالحق في تلقي الراتب ووقف صرفه، بما فيهم موظفين متقاعدين، والمس بالحق في التقاعد، أو حصولهم على العلاوات الإدارية والإشرافية، والترقية حسب القانون، أو الزيادة على الراتب، وعدم حصولهم على علاوة الأولاد الجدد ورفض تسجيلهم.
حكومة رام الله مسؤولة عن القرارات التي اتخذتها قبل عقد من الزمن وهي مستمرة في تلك القرارات، وجاءت هذه المرة بخطوة خطيرة جداً بخصم 30% من الراتب بذريعة الأزمة المالية للسلطة ولماذا تحل الازمة المالية فقط من موظفي غزة؟
خطوة غير أخلاقية ستعقد الأمور وحياة الموظفين وعائلاتهم، والمطلوب إعادة النظر في طريقة التعامل مع أهل غزة والظلم والإهمال الذي يتعرضون له جراء الممارسات غير القانونية التي تمارس ضدهم من تمييز وتهميش.
لا يكفي أهل غزة ما لديهم من مشكلات وهموم الحصار وغياب الحريات والبطالة والفقر والتهميش والملاحقة وضيق الحال، فهم ملاحقون في كل شيئ، وليس فتح غزة وحدها من تدفع ثمن إجراءات الرئيس ضد حماس، فغزة بأكملها تدفع الثمن، والمتوقع تردي خطير وتراجع في الحقوق الإقتصادية والإجتماعية وزيادة في نسب البطالة والفقر والكساد الاقتصادي، ومشكلات إجتماعية ونفسية، وقضايا في المحاكم وطلاق وتفسخ في النسيج المجتمعي، ومشروع وطني في تراجع، وإنعكاس ذلك على مجمل حياة الناس في غزة وتقويض مقومات صمودهم ويتم انهاكهم وافقارهم والحط من إنسانيتهم، وعدم قدرتهم على الإستمرار في العيش الحر الكريم.
mustafamm2001@yahoo.com
mustaf2.wordpress.com

إسرائيل ونواياها المكشوفة تصاحبها حرب نفسية/ مصطفى إبراهيم
30/3/2017

بإغتيال الشهيد مازن فقهاء باتت نوايا إسرائيل مكشوفة وأكثر وضوحاً لدى الفلسطينيين بما فيهم حركة حماس المستهدفة وأعتقد انها تفهم نوايا إسرائيل وعدوانها المستمر ضد الفلسطينيين وعملها الدؤوب للقضاء على روح المقاومة لدى الفلسطينيين والحرب النفسية التي تشنها وسائل الإعلام الإسرائيلية والمؤسسات الإسرائيلية المختلفة، ومحاولة خلق حال من الرعب والخوف.
وقد تجلى ذلك في تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي أفغيدور ليبرمان وتواصله مباشرة مع جمهوره عبر حسابه على الفيسبوك وإجابته عن وعده بإغتيال إسماعيل هنية بالقول إسألوني عن ذلك بعد إنتهاء ولايتي.
وكذلك التصريحات التي أدلى بها الأسبوع الماضي رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي إيزنكوت أمام لجنة المراقبة التابعة للكنيست، في أعقاب النتائج المتضمنة في تقرير مراقب الدولة، وقوله إن الجيش قصف أنفاقا لحركة حماس، بعد الحرب العدوانية على قطاع غزة في صيف العام 2014، بواسطة طريقة جديدة، وهاجمنا بإمكانات قمنا بتطويرها لضرب لأنفاق. وقصفنا مئات الأهداف في قطاع غزة، لتوضيح السياسة التي نريدها. وطلب آيزنكوت توضيح أن الأنفاق ليست خطرا وجوديا أو إستراتيجيا، مثلما لم يتم تصنيف إرهاب الانتحاريين من قبل الجيش كتهديد وجودي أو إستراتيجي. وأضاف أنه على ضوء استخلاص العبر من الحرب، فقد تقرر تصنيف قطاع غزة كـ”دولة هدف”، وتكون بذلك مساوية للبنان لضرورة الأمر. وقال آيزنكوت إن الجيش سيواصل العمل بشكل “غير متناسب” ردا على كل إطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل من قطاع غزة.
ونشرت صحيفة يديعوت أحرونوت مقالاً صباح الخميس 30/3/2017، لكاتبها ومعلقها العسكري اليميني أليكس فيشمان الذي يحصل على معلوماته من الجيش وأجهزة الأمن الإسرائيلية، كغالبية الصحافيين الإسرائيليين الذين يتماهوا تماما مع الرواية الرسمية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، حيث قال أنه يتوجب على “إسرائيل” عرض بديل مدني لخطتها العسكرية تجاه قطاع غزة، في محاولة لاجتياز السنوات القادمة بهدوء، كي تتمكن من بناء العائق الأرضي حول القطاع الذي يعالج خطر أنفاق المقاومة الفلسطينية.
وأضاف أن إسرائيل اليوم تدير هجمة إعلامية يرافقها إستخدام للقوة هدفها ردع حماس من المس بالمشروع الأمني المركزي لإسرائيل، وهو العائق الجديد حول القطاع. وقال فيشمان، أن هذه الحملة الإعلامية كشفت عن بطنها الطرية، وباتت حماس تعرف بالضبط ما هي نقطة الضغط لدى الجيش الإسرائيلي، وهي، القدرة على حماية مشروع هائل في حجمه، مشروع يبقي آلاف الأشخاص ومئات الآليات مكشوفة في السنتين القريبتين بجوار حدود القطاع. وتهدد إسرائيل كل من يحاول المس بهذا المشروع لدرجة حدوث مواجهة عسكرية شاملة، ولهذا الغرض فإن الجيش يجري مناورات علنية على حدود القطاع، كي ترى حماس وتستوعب، مؤكدة أن القصف الجوي الإسرائيلي الدقيق على أهداف البنى التحتية، بين الحين والآخر، يأتي لتعزيز الرسالة بأن إسرائيل لا تتردد بالدخول في حرب جديدة. وقال فيشمان تنتمي التصفية المنسوبة لإسرائيل لمازن فقهاء الذي يقف على رأس فرع الضفة الغربية في غزة على ما يبدو إلى جوقة التصعيد الصاخبة.
ولا زلنا نلاحظ الجوقة الإعلامية الإسرائيلية والمتابع لها ولغالبية التعليقات الاسرائيلية على إغتيال مازن فقهاء انها تتماهى تماماً مع ما تقوم به المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وتبث اخبار مختلفة بين الفترة والأخرى تعتمد على معلومات أمنية إسرائيلية كما إنشغلت وسائل الإعلام الإسرائيلية خلال الأيام الماضية بما سمي ‬صاروخ حماس الجديد يحمل متفجرات ما بين 160 إلى 200 كجم وسيشكل تحديا للقبة الحديدية.
في اسرائيل يقولون أن حماس في فخ، وجميعا وضع نفسه في الفخ، ونضع أنفسنا وحماس في إختبار، ونطالبها بالرد الفوري والانتقام والثأر، وكأن مقاومتنا ونضالنا حالة ثأرية وردود أفعال. الرد هو الحكمة والصبر والنفس الطويل وأن لا نكون في حالة إختبار والإنجرار لردود الفعل والمطالبات الشعبوية بالرد على عدو لئيم يخطط ويحاول بكل الوسائل كي نستمر في الفخ ويمتلك كل عناصر القوة ويضعنا في إختبار دائم.
فالإختبار لنا هو توفير كل عناصر ومقومات الإنتصار بالتخطيط والصبر وعدم التقيد بعامل الوقت، وإعادة الإعتبار للناس الذين فقدوا الثقة بالنظام السياسي الفلسطيني وبالمقاومة جراء الأوضاع الإقتصادية الصعبة، وإنتهاكات حقوق الإنسان، وكثيرون لهم مظلومية وخصومة مع حماس كسلطة فقدت الكثير من حاضنتها الشعبية.
فإعادة الإعتبار للمقاومة ومشروعنا الوطني وإحترام حقوق الناس وبذل أقصى جهد للوحدة وإنهاء الإنقسام، والتحلي بالمسؤولية الوطنية من الجميع وتغليب مصلحة الوطن وليس مصلحة حركة أو حزب، وإتخاذ قرارات تحت الضغط الشعبي.‬
وفي جانب آخر يتفهم الناس الحالة الأمنية الضاغطة وإغتيال مازن فقهاء مس كل الفلسطينيين وأوجعهم، غير أن العمل الأمني لا يرتبط فقط بإنتشار مكثف لرجال الأمن والحواجز الأمنية في الشوارع والطرقات العامة، والخشية أن يتحول هذا المظهر الأمني من مظهر طمأنة المواطنين الى عبئ عليهم وإخافتهم، وإن الإجراءات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية التي هدفها الحفاظ على سلامة المواطنين واستقرار أمن المجتمع، قد تحدث تجاوزات وانتهاكات لحقوق الانسان، ويزيد ذلك من معاناة المواطنين التي قد تتفاقم كما القيود المفروضة على السفر عبر معبر بيت حانون، قد تطول وتطال معها حقوق وحريات الناس خاصة المرضى الذين هم بأمس الحاجة للعلاج. الرهان في عدم تكرار جريمة إغتيال مازن فقهاء هو مشاركة الناس لمواجهة الحرب النفسية التي تقودها إسرائيل الى جانب عدوانها العسكري المستمر وحماية المجتمع باحترام حقوق الناس.

تقرير “الـإسكوا” يذكر العالم بان إسرائيل دولة عنصرية/ مصطفى إبراهيم
22/3/2017

في العام 1991، ألغت الأمم المتحدة قراراها رقم (3379) الذي اتخذته عام 1975، وساوى الصهيونية بالعنصرية، منذ ذلك الحين لم تنجح الدول العربية في إعادة الإعتبار لذاتها المهزومة أمام اسرائيل العنصرية وراعيتها الولايات المتحدة الأمريكية والتي كانت وراء إلغاء القرار والذي صاغ قرار الإلغاء نائب وزير خارجيتها، في ذلك الوقت لورانس إيغلبرغر، وجاء فيه: (تُقرّر الجمعية العامة نبذ الحكم الوارد في قرارها رقم 3379).
إلغاء القرار جاء بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي وبروز النظام العالمي الأحادي القطبية، ومنذ ذلك الوقت ودولة الإحتلال الصهيونية تتجلى عنصريتها بأبشع صورها، من نهب للأرض الفلسطينية وفرض قوانين عنصرية لتجذير إستكمال مشروعها الإستعماري الإستيطاني على كامل أراضي دولة فلسطين التي تحمل صفة المراقب غير العضو في الأمم المتحدة.
وبعد 23 عاماً يصدر تقرير اللجنة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة )إسكوا) ويذكر الأمم المتحدة إلغاءها قرارها بمساواة الصهيونية بالعنصرية، فالتقرير اتهم إسرائيل بتأسيس نظام فصل عنصري “أبرتهايد” وأوصى المجتمع الدولي، ودعا العالم بعدم الإعتراف بشرعية نظام الأبرتهايد، أو التعامل معه أو تقديم المساعدة له. والتعاون للقضاء على هذا النظام البغيض، وإعادة تفعيل قرارات مناهضة الأبرتهايد، وإحياء الآليات التي كانت تستخدم أيام نظام الأبرتهايد في جنوب أفريقيا.
التقرير أعاد للأذهان حقيقة دولة الإحتلال الصهيونية بإنها عنصرية إرهابية، وأن سحب التقرير من قبل الامين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، يؤكد ذلك وانها لا تضع إعتبار للعالم وانها فوق الأمم المتحدة، والقانون الدولي والمواثيق والمعاهدات الدولية.
التقرير تجاوز التعامل مع مسألة الأبارتهايد على أنها أعمال وممارسات منفصلة (مثل جدار الفصل العنصري)، أو ظاهرة تولدها ظروف بنيوية مُغفلة كالرأسمالية (أبارتهايد اقتصادي)، أو سلوك اجتماعي خاص من جانب بعض الجماعات العرقية تجاه جماعات عرقية أخرى (عنصرية اجتماعية). فالتقرير عرف الأبارتهايد كما يرد في القانون الدولي، مسترشدا بالاتفاقية الدولية لمناهضة الأبارتهايد، التي تنص على أن جريمة الأبارتهايد تتكوّن من أفعال لا إنسانية منفصلة، لكن هذه الأفعال لا تكتسب صفة جرائم ضد الإنسانية، إلا إذا تعمدت خدمة غرض الهيمنة العرقية، وكذلك باتفاقية “روما” التي تتحدث عن ضرورة وجود “نظام مؤسسي” يخدم “مقصد” الهيمنة العرقية.
للعلم الدول العربية في القرن الماضي شكلت لجنة لدعم قرار إعتبار الصهيونية عنصرية وسميت اللجنة العربية لمكافحة الصهيونية والعنصرية، والتي عقبت على إلغاء قرار الأمم المتحدة بأن هذه الخطوة جاءت إثر مساع محمومة بذلتها الولايات المتحدة، ونتيجة للنظام العالمي الجديد ذي القطب الواحد الآخذ بالتشكّل. ومن ضمن نشاطات اللجنة العربية أصدرت في مارس/ آذار 1994 وثيقة سياسية ذكرت العالم أن دولة الإحتلال الصهيونية مشروع استعماري استيطاني قائم على التعصب المستند إلى معتقدات غيبية مفرطة في الخرافية والإستعلاء العنصري، وأن الصهيونية تستمد جذورها الأيديولوجية من إرث “الشعب المُختار” الإستعلائي العنصري، وأن المشروع الصهيوني يرتبط عضويًا بمشروعات الهيمنة الأميركية، ويهدف إلى إستنزاف العرب وإلحاق الإحباط والتخلف بأجيالهم، وإبقائهم نهب التمزق وقيد الهيمنة، وبالتالي، تعويق التقدّم والنهضة والوحدة في الوطن العربي.
وإذا نجحت الصهيونية مرة أخرى بلي ذراع الأمم المتحدة وإرغامها على سحب تقرير منظمة الـ’إسكوا’ التابعة لها بعد ممارسة الضغط بمساندة أمريكية، كما نجحت مرات كثيرة في منع قرارات وسحب تقارير تتعلق بالقضية الفلسطينية وممارسات دولة الإحتلال العنصرية،. غير ان ذلك لا يعني أن الصهيونية لم تعد عنصرية، فالتقرير أكد على قرار (3379).
تقرير الإسكوا دعا المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية إلى دعم حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل، يبقى أن تنتصر الدول العربية لعروبتها وفضح غالبية دول العالم التي تتملق دولة الإحتلال وتسعى جاهدة لحظر وقمع حركة المقاطعة ضدها، وهي فرصة للعرب لدعم حركة المقاطعة.
والعمل على الضغط على الامين العام للأمم المتحدة الذي تنكر لمعايير الأمم المتحدة التي تعمل على فرض السلم العالمي، وإعادة التقرير المسحوب وإعتماده وإتخاذ إجراءات لإعادة قرار الأمم المتحدة الذي ساوى بين الصهيونية والعنصرية، والأهم وقف التنسيق والتعاون السري والعلني مع دولة الصهيونية العنصرية التي تساهم في تجذيرها وتشجيعها على البقاء كدولة تمارس سياستها العنصرية ضد الفلسطينيين والعرب.

Posted by: mustaf2 | مارس 20, 2017

عقوبة الإعدام ليست حلاً

عقوبة الإعدام ليست حلاً/ مصطفى إبراهيم
20/3/2017

عندما تفشل أي سلطة أو حكومة في علاج مشكلاتها وتردي الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية للمواطنين، وتتفاقم نسب البطالة والفقر وترتفع نسب الجريمة بأشكالها المختلفة من السرقة والاتجار بالمخدرات وترويجها وتعاطيها. وفي غياب الحلول الإبداعية وعدم القدرة على البحث في حلول وطنية تشاركية لتحسين أوضاع المواطنين وإحترام حقوقهم وحماية المجتمع وتعزيز مناعته في مواجهة تزايد الجريمة والفساد، تبحث في حلول سريعة بذريعة الحفاظ على المجتمع والسلم الأهلي بتغليظ العقوبات عن طريق قوانين عسكرية ومحاكم عسكرية لإصدار عقوبة الإعدام التي لا تتوفر فيها ضمانات المحاكمة العادلة، ولا تضع حلولاً للأزمات والجرائم الناتجة عن تصدع الجبهة الداخلية وضعف مناعتها وتراجع منظومة القيم ومنظومة الحقوق والحريات والمنظومة الإقتصادية والإجتماعية ومرفق العدالة الذي يعاني من مشكلات جمة. وتفضيل المعالجة الأمنية، فالمؤسسة الشرطية طوال عشر سنوات لم يتم وضع خطة إستراتيجية وطنية لمواجهة الجرائم الخطيرة، وكانت ولا تزال القاضي والجلاد، وإجتهد مسؤوليها وأفرادها في مواجهة خطر الجرائم وتزايدها، ولم تنجح في وضع حد لجرائم المخدرات وإتبعت كل الوسائل القاسية بالإحتجاز والتعذيب والضرب لوضع حد للإتجار بالمخدرات وترويجها وتعاطيها ولم تحقق نتائج ملموسة والأخطر الجرائم في تزايد وتجارة المخدرات راجت وعدد المتعاطين تعاظم. الإدعاء بإن عقوبة الإعدام مقرة شرعاً وقانوناً في القانون الفلسطيني، وصدور أحكام تجاه المروجين يشكل ردعًا لجرائمهم وأن الإحتلال إبان إحتلاله لقطاع غزة أصدر أمراً عسكرياً يلغي حكم الإعدام وخفف هذه العقوبة بهدف نشر الفساد في المجتمع الفلسطيني في محاولة لإسقاط شبابنا أخلاقيًا وأمنياً. حديث غير منطقي وجميع دول العالم تعاني من المخدرات وتعمل كل ما بوسعها لمواجهتها، ومنذ حكم حماس لقطاع غزة صدر نحو ١٠٦ حكام بعقوبة الإعدام، ونفذ نحو نصفها، ولم تردع ولم تضع حد لجرائم القتل والسرقة والإتجار بالمخدرات.
إحالة تجار المخدرات للقضاء العسكري ليس الحل السحري الذي سيجلب الأمن والامان ولن يحل الأزمة ولن يضع حد للإتجار وللتعاطي وليس بتغليظ العقوبات. حكومة حماس لم تتخذ إجراءات حقيقية للقضاء على المخدرات. بدون البحث في الأسباب الحقيقية لإنتشار المخدرات والحد منها، والبحث في الأسباب والأوضاع الإقتصادية والحصار الذي يضرب أطنابه والسياسات التي تتبعها حكومة حماس في معالجة الأزمات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والأخلاقية المتفاقمة.
فحكومة حماس لم تقم بواجبها والتزاماتها القانونية بشكل حقيقي فهي لم تؤسس مصحة علاجية واحدة لعلاج المدمنين، ولم تحسن من الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية، ولم تدشن حملات إعلامية توعوية وتثقيفية تكون مستمرة في المدارس والجامعات والشوارع ووسائل الإعلام. هي تقوم بحملات دعائية إعلامية وترويجية مؤيدة لإحكام الإعدام لن تقنع المواطنين بجدية الإجراءات وخطواتها العقابية. الحلول كثيرة والحد من إنتشار المخدرات وتعاطيها يكون على سلم أولويات الحكومة وبمشاركة المجتمع والبحث في الأسباب وليس في النتائج فقط.‬ وإحالة المدنيين للقضاء العسكري وعقوبة الإعدام ليست حلاً.

Posted by: mustaf2 | مارس 16, 2017

نحن والحرب والسلفيين

نحن والحرب والسلفيين/ مصطفى إبراهيم.
16/3/2017

عقد من الزمن والمتابع للحالة الفلسطينية يلاحظ من دون إرهاق في البحث والتقصي وحديث الحرب هو المسيطر والإنفجار قادم والاوضاع المعيشية القاسية والفقر والبطالة والناس معاناتها كبيرة ويعيشون في حرب طويلة الأمد ولا نهاية لها وحياتهم غير مستقرة بل قاسية، وينتظرن الأسوأ، فالحرب مستمرة ومرة تلو الأخرى تندلع الحرب بالطريقة ذاتها التي تندلع فيها والمعادلات غير المنطقية. فنحن من نخلق الظروف لها وشروطها قائمة سواء بتصريحات الإنفجار والشروط القائمة لاندلاع المعركة التي لسنا طرف فيها فنحن لا نقرر، ولم يعد الموضوع يتعلق بمجموعة من السلفيين يناكفون حماس وينتقمون منها لإحتجاز المئات منهم كما يقال وخططوا لعمليات إنتحارية ضد مسؤولين في حماس.
والحديث عن الحرب أصبح مرتبط بمجموعة من السلفيين وهو إمتداد لتاريخ وحالة تخطت الخصومة والخلاف الفكري ووصلت للعداء والتكفير ومراكمة المشكلات حتى أصبحت أزمات متفاقمة وطريقة المعالجات السابقة بتدخل بعض المشايخ لم تنجح، حتى المعالجات الفكرية أيضاً فشلت.
فهي حالة مزمنة في الساحة الفلسطينية، وهي ضمن سياق تاريخي من العداء، وغياب النقاش العلني والإجماع أو التوافق الوطني على شكل المقاومة منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، وكل طرف يرى المقاومة والتحرير من رؤيته وأهدافه ومصالحه، ومرة تكون المقاومة وصواريخها منفلتة وعبثية ومرة صواريخ التحرير، وأن هذه الصواريخ تعيق استعدادات المقاومة للمعركة القادمة، وتعيق عملها في التجهيز والإعداد.
فالمعركة الكبرى مستمرة وفي كل لحظة سواء بالفوضى وعبثيتها التي يدفعنا كثيرون اليها أو بالإستعداد والتجهيز والتجييش وإستعجالها بالتصريحات النارية وقرب التحرير. فنحن من نصنع المعارك ونستجلب العدوان ودورات العدوان السابقة دليل على ذلك فحياتنا معسكر حرب مستمرة، ونحن من نهيئ الظروف ونخلقها، وربما المبادرة لها حتى خرج الموضوع عن الأهداف السامية للمقاومة، سواء بإدراك أو من دون إدراك، والمزايدات والتربص كل منا بالآخر.
واقعنا أليم والدمار والخراب لا يزال ماثل أمامنا، ولم نشفى منه بعد، ونبحث عن معركة جديدة لنستجلب العطف بل نروج لها ونستدعيها والجميع مسؤول، ومسلوب الإرادة وينساق للحرب والعدوان بإرادة ومن دون إرادة، والحرب ليست نزهة ولا شجاعة أو بطولة، ونحن نفرضها على أنفسنا، هي هلاك ودمار وضحايا جدد في معركة تغيب عنها موازين القوة.
نحن وحيدون والوحيدون بفرقتنا وإنقسامنا، والصادق مع شعبه يعمل على خلق بيئة ويهيئ ظروف جديدة غير هذه البيئة المعبقة بالدم والحقد والنار ودخان الحرب الكريهة، ويبذل قصارى جهده لتهيئة الحد الأدنى من الحياة الكريمة للناس وفتح نقاش وطني وشراكة حقيقية في قضايانا عامة، وقضية السلفيين خاصة وتطرفهم ورؤيتهم للمجتمع.
فقضية السلفيين ليست شأننا حمساوياً خاصاً، إنما هي شأن الكل الفلسطيني لنزع فتيل التطرف والفوضى والحرب والدمار على جميع المستويات، وما تقوم به حماس وأجهزتها الأمنية وإدعاءات ذوي المعتقلين بتعرضهم للتعذيب والمعاملة القاسية وعرضهم على القضاء العسكري ليست حلاً وحيداً كما هو الحل الامني المسيطر على منذ سنوات في معالجة قضايانا.
حتى وزارة الأوقاف التي دعت لمؤتمر التطرف لم تعالج القضية ولن ينهيها مؤتمر وأوراق تقدم بشرح الظاهرة من مشايخ من لون واحد وكل منا يرى الدين وقضية التطرف من زاوية سياسة وتخدم توجهاته، فالقضية أكبر من معالجتها بهذه الطريقة الإعلامية والإستعراضية، فالبحث فيها يبدأ من نقاش مجتمعي والفكر السائد والمرشدين والمشايخ الذين يوجهون الناس بفتاوى حسب الموقف السياسي، ومن دون إشراك المجتمع والفصائل ومنظمات المجتمع المدني والبحث في أسباب التطرف والبيئة الحاضنة لها، والقهر والظلم والحصار ومنتجاته من الفقر والبطالة وغياب الأمل والأفق في التقليل من خسائرنا.

Posted by: mustaf2 | مارس 13, 2017

القمع ليس غباء إنما سياسات عليا

القمع ليس غباء إنما سياسات عليا/ مصطفى إبراهيم
13/3/2017

ما حدث في رام الله الأحد 12 آذار/ مارس2017، ليس المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، القمع حدث مرات كثيرة ويتكرر منذ سنوات طويلة وليس مرتبط بالإنقسام، إنما هو تعبير عن قرارات وسياسات لمنع الناس من التجمع السلمي، سواء كان بالتظاهر والإحتجاج بإغلاق الشارع والتعبير عن الرأي بالغضب لإستشهاد باسل الأعرج وبقاء إسمه في ملفات المحكمة هو ورفاقه الأحياء المتهمين بمقاومة الإحتلال، وغيرها من الأحداث التي تقع يومياً إحتجاجاً على ما وصلت إليه القضية الفلسطينية، وهموم ومشكلات الحياة اليومية وإنعدام الحد الأدنى من مقومات الحياة والعيش الكريم للناس.
ما حدث تزامن مع نشوة السلطة وقيادتها وعودة الحياة إلى عروقها بعد الإتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الامريكي دونالد ترامب مع الرئيس محمود عباس ووصفه بالحميمي والودود والجدي، وفتح أفاق جديدة لإستمرار العملية السلمية، ووهم حل الدولتين الذي يعشعش في الرؤوس ويكشف تيه وإدعاءات السلطة وفريقها. وكأنهم يقدموا فروض الطاعة قبل الزيارة المنتظرة لواشنطن بأن السلطة تقمع أي تحرك ضد العملية السلمية والعودة للمفاوضات وبالمناسبة هي الشيء الوحيد الذي تحدث عنها ترامب، وأن الحل يجب أن يكون بالمفاوضات الثنائية.
السلطة ذاهبة في خيارها الوحيد وهو المفاوضات وموافقة مسبقة منها، وكأن دعوة ترامب هي البداية والنهاية وتجربة 16 عاما من ولايتي بوش وأوباما لم تقتع السلطة بعقم وفشل السياسة الأمريكية وإنحيازها الكامل لإسرائيل وانها ناكثة للوعود والعهود الذي قطعها الإثنين للرئيس عباس.
قمع التجمع السلمي بهذه الصورة المقيتة والدفاع عنها، وعدم إتخاذ السلطة وحكومتها إجراءات فورية لتدارك الأمور، يثبت أن السلطة لا تحترم حقوق الناس وتمنعهم من التعبير عن رأيهم بالقوة، ولا تريد أن يحتج الناس على ما يجري ومصادرة حقوقهم، فهي تخطت كل الخطوط الحمر في الإعتداء على الحريات العامة بقمع الناس، والسلطة مستمرة في السير على خطى الأنظمة الأكثر دكتاتورية ورجعية بإنتهاكات حقوق الإنسان لإرهاب الناس وتخويفهم ومنعهم من الكلام.
الإنزلاق في النظام السياسي الفلسطيني ليس جديد وله جذور منذ قدوم السلطة، وكان الإنقسام السياسي فرصة لتعميق الهوة والفصل بين النظام السياسي ومكوناته، والمواطنين الذين فقدوا الثقة ولم يعودوا مقتنعين بالسياسات الحمقاء التي ترتكبها السلطة بممارسة إنتهاكات حقوق الإنسان والحق في التجمع السلمي.
مجرد الكلام ممنوع، فالضرب بيد من حديد لتكميم الأفواه والسحل، كما حدث في مرات سابقة بإرسال مدنيين لضرب الناس وسحلهم، والناطق باسم الأجهزة الأمنية، وصف المتظاهرين بأنهم “بعض المرتزقة لأجندات خارجية”، واتهمهم بـ”الإصرار على الصدام الأهلي الداخلي، والقتل والتحريض على القتل بالتخوين والتكفير”. ولى عهد الإمارة النورانية وبلد الأمن والأمان لا يرى قيمة وحق للإنسان إلا من خلال تلفيق الإتهامات وتزوير الحقائق.
وممنوع على المواطنين أن يحتجوا ويعترضوا هم يريدونهم مكممين صامتين، لذا فالمشي والوقوف في الشارع والحق في التعبير ممنوع، فالموضوع يتعلق بالدفاع عن المقاومة، وهي خط أحمر بالنسبة لهم، وعليه ممنوع على الناس الدفاع عن الشهداء والمطالبة بالتمسك بالثوابت، ووقف الإستيطان.
لن تنفع لجان التحقيق، شكلت في السابق عشرات لجان التحقيق ولم يخرج عنها شيئ، ولم يحاسب أحد ممن اساؤوا للشعب الفلسطيني في قضايا مصيرية، فما بالكم إذا كان الأمر يتعلق بمجموعة من “المرتزقة الذين يعملون لأجندات خارجية”، فلم يحاسب أي من الذين مارسوا العنف والتعذيب فكل ذلك ليس غباء إنما نهج ونتاج سياسات عليا.
Mustafamm2001@yahoo.com
mustaf2.wordpress.com

Posted by: mustaf2 | مارس 10, 2017

حماس وإعادة تعريف نفسها

حماس وإعادة تعريف نفسها/ مصطفى إبراهيم

10/3/2017

من المنتظر أن تعلن حركة حماس خلال الشهر الجاري إنتهاء إنتخاباتها الداخلية والإعلان عن نتائجها وشخوص الهيئة القيادية العليا، بما فيها إختيار رئيسها أو كما يسمى المكتب السياسي والمتوقع أن يكون إسماعيل هنية الذي سيخلف خالد مشعل. ويدور الحديث عن قرب الإنتهاء أيضاً من إقرار حماس وثيقتها السياسية الجديدة والتي قد تعبر عن هويتها السياسية الجديدة، وبذلك تكون حماس أنجزت ملفين مهمين بالنسبة لها، وهما رئيس جديد للحركة من الداخل خاصة غزة، ووثيقة جديدة ربما تعبر عن هوية ورؤية ومرحلة جديدة للحركة في ظل التغيرات السياسية العميقة في المنطقة العربية والدولية.
بعد نحو ثلاثين عاماً من عمر الحركة لا تستطيع الحركة السير على نفس الخطى والمبادئ التي جاءت في ميثاقها الأساسي الذي صدر في العام 1988، فهي مرت بظروف صعبة خاصة خلال العشر سنوات الماضية والحصار المفروض عليها عربياً ودولياً، والإنقسام الداخلي وعدم نجاحها في إتمام المصالحة مع شريكها في الحكم وخصمها الدود حركة فتح.
وما مرت به حماس من ظروف عصيبة في علاقاتها بدول عربية كانت مركزية بالنسبة للحركة بعد إندلاع الثورات العربية خاصة مع مصر وسورية التي خرجت منها بطريقة دراماتيكية ربما ندمت حماس على ذلك لاحقاً، بعد أن كانت الداعم السياسي الرئيس لها، وشريك لها فيما يسمى محور المقاومة والممانعة، والضربة القوية التي تلقتها في مصر وسوء العلاقة معها بعد الإطاحة بالرئيس المصري السابق محمد مرسي، فالحركة لم تستطع النأي بنفسها عن الصراع الأيديولوجي بين الحركة الأم جماعة الإخوان المسلمين في سورية ومصر.
فالحركة منذ فترة من الزمن وهي تحاول إعادة صياغة طريقها من دون المس بأهدافها العامة، لكن في ظل تسارع الأحداث وعدم قدرتها على تحقيق إختراق يبدو أنها ستسير في طريق مجبرة عليه كما حدث مع بعض الفصائل الفلسطينية خاصة حركة فتح والجبهة الشعبية بوجود القيادة في الداخل ولما لذلك من إستحقاق وطني يقوي الحركة، أو إستحقاق بدفع ثمن في مواجهة الإحتلال كما حدث مع الأمينين العامين الشهيد أبو علي مصطفى الذي إغتيل من قبل قوات الإحتلال، وأحمد سعدات الأسير في سجون الإحتلال.
كل المؤشرات تقول ان رئيس المكتب السياسي سيكون إسماعيل هنية وبهذا سيكون الثقل السياسي للحركة في الداخل، وهذا ربما يعطي الحركة حرية الإختيار في علاقاتها وتحالفاتها، بعد ان كان يشتكي بعض قيادات الحركة بوجود قيادة حماس ورئيسها خالد شعل في الخارج وبالتحديد في قطر.
التغيرات السياسية القادمة في حركة حماس تأتي في ظل ظروف سياسية عصيبة تمر بها القضية الفلسطينية والعالم بفوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والخشية من وضع جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب وضمن الجماعات الإسلامية الإرهابية، كذلك إستمرار الإنقسام وسياسة إسرائيل القائمة على تعميق فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، والتوجهات الإسرائيلية بصناعة دولة غزة، والإستفراد في الضفة الغربية وإستكمال المشروع الإستيطاني، والخشية قائمة بضم بعض اجزاء من الضفة الغربية والإستمرار في عزل باقي مناطقها عن الأخرى في جزر محاصرة.
الوثيقة السياسية لحركة حماس التي يتم الحديث عنها ستعلن إنها تنظيم إسلامي فلسطيني وطني مستقل بالقرار وستكون علاقاتها مع جميع الأطراف على قاعدة قربها من فلسطين، وستعلن عن فك الإرتباط بجماعة الإخوان المسلمين، أو بالمعنى الصريح البراءة منها ، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967، من دون الاعتراف بإسرائيل، والتمسك بالثوابت، وستستبدل الوثيقة مصطلح اليهود مع الإحتلال الإسرائيلي، لتنزع عن نفسها اتهامات معاداة السامية، وتحديد الصراع أنه صراع مع الإحتلال، ولن تعتبر اليهود على أنهم أعداء، وانها لن تتدخل في شؤون الدول العربية، خاصة بعد الإتهامات المصرية لها بالتدخل في الساحة المصرية، وحماس من الوثيقة السياسية الجديدة معنية بعلاقات جيدة مع مصر أكثر من أي دولة أخرى وعلاقتها بالعالم الخارجي لرفع الحصار المصري المفروض عليها وعلى غزة.
الوثيقة هي إعادة تعريف حماس لنفسها سياسياً، اما أيديولوجيا فربما يكون هناك تحول بفك إرتباطها التنظيمي بجماعة الاخوان المسلمين لكنه ليس فكريا وأيديولوجياً، وربما تكون الوثيقة تحول نوعي على المستوى السياسي، وعلاقتها بالدول العربية والداخل الفلسطيني من خلال إنتقال قيادة رئاسة الحركة للداخل وبعض التغييرات الهيكلية التنظيمية وبروز بعض الأسماء الشابة نسبياً وغياب قيادات تاريخية عن الساحة.
ويبقى الإختبار الحقيقي للقيادة الجديدة والتوجهات المنتظرة في قدرتها على إختراق داخلي فلسطيني لإستعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الإنقسام، في ظل التصريحات التي تتحدث عن تشكيل هيئة تنفيذية لقيادة غزة رداً على فشل حكومة الوفاق الوطني، والسؤال كيف ستنفذ وثيقتها السياسية وهي تقوم بتوطيد سلطتها في غزة، إلا إذا كان الهدف من الوثيقة هو وثيقة مرور دولي ومحاولة لكسر عزلتها. برغم ما تقدم لن تستطيع حماس تغيير هويتها السياسية بالشكل الذي يطمح له كثيرون أو الفكرية، ولن تسلم قطاع غزة لحركة فتح، وإلا بذلك تكون تخلت بسهولة عن 30 عاماً من تاريخها من بينها عشر سنوات من ممارسة السلطة وحكمها لقطاع غزة.

Older Posts »

التصنيفات