مسيرة العودة والحريات العامة وصحة الرئيس والحق في الحصول على المعلومات/ مصطفى ابراهيم

22/5/2018

مشكلتنا مستعصية في الحق على الحصول على المعلومات، ومرض الرئيس محمود عباس دليل فاضح على ذلك في غياب المسؤولية الوطنية والاجتماعية والرؤية الواضحة في معرفة حالنا واخبارنا، وتسابق المسؤولين الفلسطينيين للحديث عن صحته والقول انه بخير ويتمتع بصحة شاب عشريني.
وفِي زحمة الأحداث التي تشهدها فلسطين عموما وقطاع غزة خصوصا وما يعيشه منذ اكثر من ٥٠ يوما من الأحداث الدراماتيكية ومسيرة العودة الكبرى والروح الوطنية التي سادت وتماهي غالبية الفلسطينيين معها ودعمها بشكل وجداني وعاطفي، ورفع سقف توقعات الناس بالعودة ورفع الحصار.
وما تلا اليوم الأخير من احداث ولغط عن انتهائها والمؤتمرات الصحافية المحيرة والغموض الذي اكتنفها وسقوط نحو ٦٢ شهيدا والاف الجرحى وحالهم المأساوي والوجع الذي يعانوه، وحالات بتر الأقدام وعددها الكبير وعدم قدرة الأطباء والكوادر الصحية على متابعة الاوضاع الصحية في غياب الحد الادنى للرعاية الصحية، وعدم توفر الأدوية والعلاج المناسب ومنع اسرائيل للجرحى من السفر للخارج وتلقي العلاج في الخارج.
لا يزال قسم كبير من الفلسطينيين يشكك في نوايا الفصائل وسرعة استثمارها لمسيرة العودة وتداخل الشعارات والاهداف ووهم رفع الحصار كنتيجة وثمن للتضحيات التي قدمها الفلسطينيين وحال الفوضى والتيه، وعدم إعطاء اجابات واضحة عما حصل بعد الزيارة المستعجلة لأبو العبد هنية للقاهرة.
وفِي ظل كل ذلك تتسارع الأحداث الداخلية والتصريحات المتناقضة حول هوية الشهداء وانتمائهم الحزبي واستغلال اسرائيل لها، وحال الجدل المثار حول كل ما جرى ويجري.
من دون عقد ورشة علنية للاستفادة من تجربة مسيرات العودة واستخلاص العبر، وقدرة حركة حماس وفصائل المقاومة التي انخرطت في قيادة مسيرة العودة والادعاء ان ما تقوم به هو تحول استراتيجي وانتهاج المقاومة السلمية الشعبية والمخرجات التي حصدها الفلسطينيين من تأييد دولي وعربي، وادانة اسرائيل في مجلس حقوق الانسان وتشكيله لجنة تحقيق في جرائم اسرائيل في غزة.
حتى اللحظة لا يوجد يقين في ادعاء تحول حماس وغيرها من الفصائل في تبني المقاومة السلمية والشعبية كاستراتيجية لمقاومة الاحتلال. ومن دون توفر القناعة ومراجعة حقيقية للتجربة السابقة ليس خلال الخمسين يوما الماضية انما مراجعة ١٢ عاما من حكم حماس لغزة، وعدم قدرتها على الفصل بين كونها حركة مقاومة وسلطة تمارس التفرد والسيطرة على قطاع غزة وقمع الحريات العامة، وارتكاب الاجهزة الامنية الانتهاكات خلال فعاليات مسيرة العودة، وملاحقة الصحافيين والتدخل في عملهم خلال التغطية والقيود التي فرضها افراد الأجهزة الامنية ضد الصحافيين وتوجيههم اين يتواجدوا واين يغطوا ومع من يجروا المقابلات، ومنع الصحافيين والمواطنين من التصوير في يوم النكبة في مستشفى الشفاء، الا بالحصول على إذن مسبق والتذرع بالأسباب الأمنية، وحدث ذلك مع اكثر من مواطن حيث منعوا من التصوير وانتشر افراد الامن بين الناس ومنعوهم من التصوير واجبروهم على حذف ما قاموا بتصويره.
فالحق في الحصول على المعلومات مكفول بالقانون، الا انه في واقعنا غير مكفول وهذا ينطبق على قضية المواطنة والناشطة الفتحاوية سماح ابو غياض الموقوفة مع اثنين من أشقائها منذ اكثر من اسبوع ولم يتم ابلاغ ذويها بالتهم الموجهة لها، او على اي قضية يتم التحقيق معها سواء كانت قضية ما يسمى تخابر مع رام الله او لا سمح الله مع الاحتلال. وقد تبرر الأجهزة الامنية انها تخضع للتحقيق وقد يؤثر الاعلان عن سبب توقيفها على سير التحقيقات.
قضية سماح تحولت لقضية رأي عام تشغل الناس ودخلت على خط المناكفات، وحالات كثيرة مشابهة تم الإفراج عنها بعد فترة زمنية، ولم يثبت اي في قضايا عديدة اتهامات حقيقية والمحاكم العسكرية حكمت في قضايا مشابهة بأحكام مخففة او تم الإفراج بكفالات مالية باستثناء بعض الحالات.
الاوضاع الصعبة التي تعيشها غزة لا تحتمل كل هذا الضغط، وما يشاع وما يقال حول قضايا مصيرية سواء المتعلقة بالحريات العامة أو الاعتداء عليها، او ما يجري على المستوى السياسي وجملة الانفراجات والتسهيلات الانسانية وفتح معبر رفح طوال شهر رمضان كل ذلك غير بريئ. ‏ودخولها على خط المناكفات والاتهامات كما ذكر السيد عزام الاحمد الذي قال: “ان بعض الانظمة متورطة في تقديم تسهيلات انسانية لغزة بثوب سياسي”. ونسي الاحمد ان الانقسام والعقوبات التي فرضها الرئيس عمقت مأساة غزة، ومن متى لم تكن التسهيلات بثوب سياسي؟ تدفق المساعدات الانسانية وما يرافقها من تهكم وغياب الشفافية في توزيع المعونات لشعب اصبح ٨٠٪ منه يتلقى المساعدات الانسانية ومتهم بالجري خلف الكوبونة، وتدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية وغياب اي أفق للحل سواء بإتمام المصالحة او إيجاد حلول جذرية وحقيقية لرفع الحصار عن القطاع.

Advertisements

مشاهدات وملاحظات أولية حول مسيرة العودة/ مصطفى ابراهيم
16/5/2018

أطراف داخلية وخارجية لا تريد منح غزة أي انتصار و١٢ عاما من الحصار والمعاناة لم تكفي ومطلوب من غزة أن ترفع الراية البيضاء وتستسلم وتستمر في دفع الثمن، وفرض عقوبات عليها من ذوي القربى والايغال في تعذيبها، ولم يشفع لها سقوط 60 شهيدا من شبابها واطفالها ونسائها.

شاب ثلاثيني اثناء عودته من فعاليات مسيرة العودة كان يبكي ويردد لا اريد العودة للبيت انا لم أحقق حلمي بالعودة ولم اموت ولم أنل الشهادة، لماذا اعود فالموت اشرف من هذه الحالة؟

كثيرون من الناس رفعوا من سقف توقعاتهم وكان أملهم كبير في العودة، وصدقوا انهم سيعبرون السلك الشائك للطرف الاخر من الوطن، وبعضهم استعد لذلك، هل هي السذاجة والهروب من الواقع المر أم ان ذلك الإيمان بالحق بالعودة وتقرير المصير؟

غزة في اليوم الثاني للمجزرة تشبه الغريق الذي تم انقاذه ولم يصدق انه حي وما حدث معه، بعد ان كان يحلم بالعبور لمنطقة اخرى وبغد ومستقبل افضل.

لم يكن شعار العودة هو الهدف والشعار الاول والاوحد فقط، رفع الحصار والتخلص من ضنك الحال، او الاحتجاج على نقل السفارة الامريكية للقدس وقد يكون افشال صفقة القرن وضد التوطين، وكل ذلك مهم في المعركة لمواجهة الاحتلال والواقع السياسي ومشاريع التصفية، لكن الأهداف والشعارات اختلطت بدون تحديد الاولويات ومدى قدرة الناس على تحقيق اي منها.

الزخم والزحف لم يكن على المستوى المطلوب، على الرغم من التحشيد و45 يوما من الاستعدادات والتحضير وما رافق ذلك من تحريض وقمع إسرائيلي خطير ومحاولات كي الوعي والترهيب والوعيد، واعتقد ان قرارا مسبق اتخذ بعدم اقتحام الحدود ولم تكن النية لدى الفصائل بالاقتحام، مع ان ابناء الفصائل كانوا في المقدمة، ومنذ البداية كان الجميع يعلم باستثناء البسطاء الذين صدقوا ان الشعار المرفوع يمكن تحقيقه والعودة ممكنة وأنها ستتحقق.

على الرغم من حماسة الشباب الجنونية وتحدي الموت والاحتلال ومحاولاتهم المستمرة والمستميتة حيث كان الموعد المقرر للاقتحام الكبير الساعة الرابعة قبل العصر، الا ان القتل المتعمد والمباشر والعدد الكبير للشهداء والجرحى من قبل الجنود الاسرائيليين منع الاقتحام او أجله لجولة قادمة، مع ان التوقعات والتقديرات كانت تقول ان يكون عدد الشهداء أضعاف من الذين سقطوا بنيران القناصة من جنود الاحتلال.

الفصائل تعلم ماذا يعني اقتحام الحدود واسرائيل منذ اليوم الاول لمسيرة العودة قررت قمعها بجميع الوسائل، والفصائل لم تخطط جيدا ورفعت سقف توقعات الناس وفي الوقت ذاته لم تريد تحمل المسؤولية عن ما سيحدث او خافت وخشيت من العواقب.

مؤتمر حركة حماس مساء المجزرة أربك الناس وأدخلهم في حيرة وفهم انه انهاء لفعاليات مسيرة العودة، لكن يبدو ان توجه ابو العبد هنية مساء اليوم الثاني للمجزرة ظهر على انه رد على المشككين واستمرار فعاليات مسيرة العودة.

كلمة ابو مازن محبطة ومخيبة للآمال ولم تكن بمستوى المجزرة والتضحيات واستثمار هذا الزخم السلمي، ولم ينعى الشهداء واكتفى بإعلان الحداد وتنكيس الاعلام، وكرر المكرر في التوجه للأمم المتحدة .

حالة التشكيك والاستهانة بدماء الشهداء الذي لم يجف وأنهم فقدوا ارواحهم بدون ثمن، واي ثورة في العالم لم تكن بدون ثمن وضحايا؟ ولولا الضحايا والدم الفلسطيني لما استمرت المقاومة والدفاع عن الكرامة، السؤال كيف نقلل من الخسائر والضحايا ونكون اوفياء لدماء الشهداء.

ومن المبكر استباق الأحداث وتوجيه الاتهامات ومن باع ومن استغل فحجم التهديد والوعيد والتآمر كبير، واستخلاص العبر مهم، والأهم الحفاظ على السلمية وديمومتها وان لا تتوقف المسيرات السليمة ثم السلمية، والحفاظ على الحالة الثورية وإرهاق دولة الاحتلال وفضح جرائمها.

قوتنا بضعفنا واثبتت مسيرات العودة قدرتنا على الفعل وان سر قوتنا بوحدتنا لذا انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية ضرورة، ومسيرات العودة برغم زخمها ومشاركة جميع الفصائل الا انها لم تلقى اجماعا وطنيا وهذا منذ البداية كان واضحاً حيث التشكيك والاستهزاء وعدم ثقتنا بأنفسنا وبعضنا البعض.

حول مسيرات العودة وما يجري على الاراضي سورية/ مصطفى ابراهيم
10/5/2018

كلما اقترب موعد الرابع عشر من ايار الذكرى الـ 70 للنكبة وهو يوم الزحف نحو الحدود الفاصلة بين قطاع غزة وفلسطين التاريخية اضع يدي على قلبي حيث يزداد خفقانا واشعر برهبة وخوف شديدان، ويذكرني بدورات العدوان الاسرائيلية على القطاع وهمجية الاحتلال الاسرائيلي والجرائم التي ارتكبها، وهذا ليس تهبيط من عزيمة واصرار الشباب والفصائل الفلسطينية على التقدم والزحف في مسيرة العودة الكبرى.
الخوف ليس شخصي فالمقاومة حق للفلسطينيين بكافة اشكالها وهناك شبه اجماع بين الفصائل الفلسطينية على مسيرات العودة، غير ان ما يجري ليس فعلا وطنينا وحدويا بامتياز فهناك خلاف فلسطيني على اليات المقاومة الشعبية التي انطلقت منذ الـ 30 من اذار الماضي، ومسيرات العودة انحصرت في قطاع غزة ولم تمتد الى باقي المناطق الفلسطينية المحتلة او حتى مع الدول العربية المجاورة الاردن ولبنان وسورية المثخنة بالقتل وتشريد اللاجئين الفلسطينين الذي كان من الممكن ان يشاركوا في مسيرات العودة.
كما ان مسيرات العودة لم تعد الشعار الاول عندما انطلقت بل اصبح الشعار مسيرات العودة وكسر الحصار ويترجم الشعار بشكل يومي من خلال تصريحات قيادة حركة حماس المتكررة وترجمها بالأمس المسؤول الاول عن الحركة يحيى السنوار الذي قال: إن “الشباب الذي حوصر في غزة على مدار 11 عامًا صنع العجائب بمسيرات العودة خلال الأسابيع الماضية وسيصنعها في الأيام المقبلة”. أن “من يظن أنها ثورة جياع أو محاصرين فهو واهم، وفي كل مرة يتدخل الشباب والشابات ليعيدوا التوازن للقضية الفلسطينية وإعادتها لمربعها الأصيل”. قلنا لهم أن كل قوى الدنيا لن تُعيد النمر المفترس إلى القفص مجددًا ومن يحاول ذلك سيفتك به هذا النمر قلنا إننا في حماس والفصائل سنكون جنبًا إلى جنب مع هذا النمر”.
وهذا ما يدفعنا الى الحديث عن التقديرات الاسرائيلية التي تتحدث منذ فترة ان شهر ايار هو الاخطر على اسرائيل منذ العام 1967، وانه يحمل تهديدات الانفجار الكبير مع ايران خاصة بعد الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي والموقف المايع لروسيا ودول الاتحاد الاوروبي وخشية اسرائيل من مسيرات العودة وتمددها للضفة الغربية وغيرها من المناطق واحتفالات نقل السفارة الامريكية للقدس.
اسرائيل تحدثت اليوم ان الجيش الإسرائيلي نفذ أحد أكبر العمليات الجوية في العقود الأخيرة ردا على صواريخ انطلقت من سورية تجاه اسرائيل وأعتقد ان هذا رسالة لغزة ايضا، وهذا يأتي في اطار التوتر المستمر بين ايران واسرائيل منذ اشهر ويأتي في اطار التقديرات الاسرائيلية السابقة لكن التقديرات ايضا تقول ان الامور تحت السيطرة حتى الان طالما ان المعركة مستمرة على الارض السورية وليس الايرانية.
ربما ما يجري بين اسرائيل وايران على الارض السورية لا يقلقني كثيرا على الرغم من حال القهر والانفسام العربي وما يجري في سورية التي اصبحت ملعبا للصراعات الدولية وفجور الغطرسة والتغول الاسرائيلي واستباحتها للأراضي السورية بذريعة منع التواجد الايراني في سورية والتي تعتبره ليس خطرا استراتيجيا انما خطر وجودي، والتماهي ما بين نتنياهو وترامب لتحذيرات والتقديرات الاسرائيلية التي تقول ان شهر ايار هو الاخطر على اسرائيل منذ خمسين عاماً، وقد يحدث الانفجار.
وهنا يثار السؤال: كيف سيكون رد الفعل الاسرائيلي على مسيرات العودة في ظل التقديرات وما يجري وانهيار مقومات الردع التقليدي وقواعد الاشتباك والرد المختلف؟ وهذا دافع اكبر للحذر والخوف وما يجري في ساحتنا الداخلية والتقديرات والسياسات غير العاقلة منذ 11 عاما على الانقسام وقبل وبعد انعقاد المجلس الوطني ومخرجاته التي لم تعبر عن الكل الفلسطيني ولم تغير من الحال شيئ انما عمقت ازمات الفلسطينيين، والنتائج تعبر عن حال التيه والتمسك بالقديم وعدم ادراك خطورة الاوضاع الدولية والاقليمية، والحذر من ما يجري على الارض السورية وانفجار حرب ولفت الانتباه الى هناك وكذلك استغلال مسيرات العودة والزحف نحو الحدود وما قد ترتكبه اسرائيل من جرائم وممارسات لقمع الحراك الشعبي وجعل تلك الجرائم كحدث في سلم اولويات العالم.
في غياب الاجماع الوطني حول الزحف وسيناريوهات الاحتلال وكيفية التعامل معها ورأينا القمع الاسرائيلي، وهي لن تسمح باقتحام عشرات الألاف في ظل الاختلاف والسيناريوهات حول ان الاعداد غير مضمونة حتى الان، ايضا غياب القيادة الميدانية في مشاغلة الجنود الاسرائيليين على الحدود والآليات والأدوات المستخدمة والرد الاسرائيلي عليها، وجرأة الشباب وحماوة الصدور غير العادية في اقتحام الحدود أكثر من مرة وقص السلك تثير الفخر، لكنها تثير الخوف فهي غير محسوبة حول الزحف واعداده وحماوة صدور الشباب والدم يثير الناس وما يدفعهم للزحف.
اعتقادي ان اسرائيل لن تسمح لذا الموضع خطير اكثر ما يتنامى الى مسامعي بانه لا يوجد اجماع حتى الان على كيفية الزحف نحو الحدود ولم يحسم بشكل نهائي وايضا البعض يعتقد ان الزحف سيحرك الشارع العربي فهذا تعويل وتقدير خاطئ وفي غير محله، فمسيرات العودة مستمرة منذ نحو شهر ونصف وسقط نحو 41 شهيدا والالاف الجرحى ولم تتحرك مظاهرة واحدة في ما تبقى من الوطن، والعرب كل مشغول بنفسه ومصالحة واصطفافهم، لذا الحذر والانتباه من ما تخطط له اسرائيل والحالة الفلسطينية التي تشبه الى حد كبير تلك التي عشناها قبل وبعد النكبة واغتصاب فلسطين.
وعليه فالدعوة ضرورية الى تبني رؤية وطنية للقوى المشاركة في مسيرات العودة لتضع السيناريو الافضل لكيفية انطلاقتها في يوم النكبة كي لا ندفع اثمان اكبر وتثبيت وتعزيز حقوقنا الوطنية المشروعة.

هل دور المجلس الوطني: تقديم العرائض والتوقيعات؟ مصطفى ابراهيم
8/5/2018

انفضت اجتماعات المجلس الوطني ولا يزال الجدل يثار حول أزمة رواتب موظفي قطاع غزة والخلل الفني، والبطولات والتسابق لإبلاغ الناس من عدد من اعضاء المجلس الوطني بالانتصار الذي حققوه، وتبين أن قرار الرئيس محمود عباس بصرف الرواتب ورفع العقوبات المفروضة على القطاع منذ عام، كلام في الهوا.
عدد من أعضاء المجلس الوطني يحاولوا استدراك الموقف الضغط على الحكومة للاستجابة لقرار المجلس بصرف رواتب موظفي غزة من خلال التوقيع على عريضة يطالبونها بالالتزام بالقرار الذي اجمع عليه المجلس حسب اعضاء المجلس الذين وقعوا على العريضة.
على أهمية رفع العقوبات عن قطاع غزة وتلقي الموظفين رواتبهم وهي قضية مركزية في تعزيز صمود الناس لمقاومة الاحتلال ومشاريع التصفية وصفقة ترامب ونقل السفارة، الا ان عدد من اعضاء المجلس انشغلوا بتفاصيل الاقامة والمعاملة السيئة لبعض الاعضاء من غزة ومناشدات الرئيس.
الاعضاء الذين يجمعوا التوقيعات ويرفعوا العرائض، حددوا سقف تحركاتهم ضد وزارة المالية والتي تتبع هيكليا للحكومة التي تتبع أيضا لمنظمة التحرير، وهذا تعبير عن عجز وقصور في فهم مهامهم وكذلك صلاحية المنظمة تجاه الحكومة، ويجب ان يتوجهوا لمجلسهم ولرئيس اللجنة التنفيذية ويخاطبوه بالاسم بان يعمل على تنفيذ قراره فهو الذي يمثل المنظمة برمتها.
والسؤال لاعضاء المجلس الوطني: أين هو القرار والبيان الختامي لم يأتي على ذكره، وهل مرر عليكم من دون نقاش ولجنة الصياغة وتدقيق فيما اتفقت عليه وتم تغييب قضية الانقسام والعقوبات ضد غزة عن النقاش الجاد، وتركوا القضايا الكبرى وفتح نقاش حولها والقيام بمراجعة التجربة الفلسطينية برمتها؟
في ظل الانشغال في ازمة الرواتب غاب نقاش القضايا الكبرى ومراجعة تجربة الفلسطينيين، والاسئلة الصعبة، ما هي الخطوات والخطط المستقبلية لاستنهاض المشروع الوطني، والعنوان مكتوب على الحائط وواضح وطلب الرئيس عباس من المجلس اعتماد خطابه بانه تقريره عن الفترة الماضية.
لم يعلق حتى المعارضين لمواقف الرئيس السياسية من الأعضاء أو يعبروا عن موقفهم من بيان الرئيس محمود عباس الذي تلاه في مجلس الأمن، وتمنى على المجلس الوطني أن يتبناه، وقد تبناه المجلس، ولم يناقش أي من الاعضاء كلمة الرئيس او بيانه ولم يفتح المجلس نقاشا جديا في القضايا الجوهرية التي تتعلق بالتحرك السياسي والمفاوضات وبسنوات ماضية في تجريب المجرب وتدمير مخيمات لبنان في البداوي ونهر البارد قبل نحو عشر سنوات او مخيم اليرموك وتدميره وتهجير اهله، وأكتفى المجلس الوطني بتكليف اللجنة التنفيذية “بالشحدة”، العمل مع الجهات الدولية والدول المضيفة على إعادة إعمار المخيمات التي تضررت من استيلاء القوى الظلامية عليها وفي مقدمتها مخيما اليرموك ونهر البار.
ما جرى في المجلس هو اعادة ترتيب المجلس والمجلس المركزي واللجنة التنفيذية على قاعدة المحاصصة والكوتة، وخدمة اهداف الرئيس عباس ورؤيته والقفز عن الانتخابات كأداة مهمة لتمثيل جميع الفلسطينيين وبتوافق وطني في غياب نصف النظام السياسي الفلسطيني عن المشاركة في المجلس الوطني من حماس والشعبية والجهاد وشخصيات وفعاليات وطنية وازنة، مع ادراك الرئيس عباس وفتح والفصائل التي شاركت في المجلس ان الزمن لم يعد الزمن.
وما جرى خلال الايام الماضية لم يتم تغيير سوى تأكيد الرئيس على شرعيته من دون بناء نظام منظمة التحرير كي تكون البيت السياسي والمعنوي للفلسطينيين، ومواجهة دولة الاحتلال التي فتحت الصراع مع الفلسطينيين على مصاريعه ليس في الضفة وغزة انما في كل أماكن تواجد الفلسطينيين في القدس وحيفا ويافا وعموم الوطن.
مخرجات المجلس الوطني لم تؤسس لمرحلة نضالية فلسطينية جديدة تقطع مع الماضي، ووضع ادوات واليات انهاء الانقسام، ولم نسمع عن تشكيل لجنة تقوم بالعمل فورا لانهاء الانقسام وتطبيق ما تم الاتفاق عليه من اتفاقات وتوافق وطني.
تم تغييب الفلسطينيين عن النقاش وظل يتنظر مصيره واشغالهم في قضية ومستقل الرواتب وأحوالهم المعيشية اليومية كحالة غزة التي تم التعامل معها باستخفاف بل محاولة تفريغها من عنفوانها ومحاولة تركيع اَهلها، حتى ان البيان الختامي لم يذكر مسيرات العودة في غزة لا من قريب او بعيد، او حتى توجيه تحية للشهداء الذين بلغ عددهم 40 شهيدا ليلة انتهاء اعمال المجلس.

Posted by: mustaf2 | أبريل 25, 2018

نريد مجلس وطني يوحد لا يفرق

نريد مجلس وطني يوحد لا يفرق/ مصطفى إبراهيم
25/4/2018

يثار الجدل في الساحة الفلسطينية حول انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني نهاية الشهر الجاري في رام الله ورفض الجبهة الشعبية المشاركة لأنه غير توحيدي ويعقد تحت ومرأى الاحتلال الذي سيحرم عدد كبير من الاعضاء من الحضور، في وقت تمر فيه القضية الفلسطينية بمنعطف خطير والاخطار المحدقة بها تتعاظم وتأثيرها على الهوية الوطنية الفلسطينية، وفجور الرئيس الامريكي دونالد ترامب بإعلانه الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونيته نقل السفارة الامريكية للقدس المحتلة وصفقة القرن وخطر تصفية القضية الفلسطينية.
وإستمرار إسرائيل في إحتلالها وجرائمها اليومية وعدوانها المستمر ضد شعبنا ونهب مزيد من الأرض والموارد وبناء جدار الفصل العنصري، وتهويد القدس وبناء المستوطنات وفرض الحصار الشامل على قطاع غزة وتعزيز الفصل مع الضفة الغربية، وتدهور حال الفلسطينيين في مخيمات اللجوء ومنظمة التحرير لم تقم بواجبها تجاههم، وأصبح الإهتمام بتفاصيل الحياة المعيشية شغل الناس الشاغل مع استمرار الاحتلال والانقسام.
غياب الإجماع الوطني حول انعقاد المجلس الوطني بهذه الطريقة المتسرعة من العنجهيه والتفرد والاقصاء وغياب الارادة الفلسطينية التي تجمع ولا تفرق، وما نلمسه ونسمعه من تصريحات تعزز من الانقسام وإصرار غير مبرر حول عقد المجلس الوطني وإعادة هندسة المجلس ومؤسساته خاصة اللجنة التنفيذية وتوريث المنظمة لبعض الشخصيات في فتح التي لا يوجد عليها اجماع وإقصاء وابعاد عدد من الشخصيات التاريخية وحرمانها من عضوية المجلس الوطني في تغييب وتعد واضح على القانون.
والسؤال الحاضر في اذهان الناس هل انعقاد المجلس الوطني سيعيد الوحدة ويؤسس لمرحلة ومجلس وطني جديد وبدماء جديدة وأي منظمة تحرير تريد؟ ولماذا هذا الاستعجال في عقد المجلس الوطني في رام الله والخشية من تأثير ذلك على مخرجات المجلس الذي لن يكون توحيدي؟
‏ خلال الثلاثة عقود الماضية تهاوت أحوال الفلسطينيين والمنظمة بشكل كبير وأصبحت تستخدم كأداة وفرغت من مضمونها لصالح السلطة، وبقي على رأسها مجموعة من كبار السن الذين لا يعرف بعض منهم منها سوى الراتب والإمتيازات ولا تمثيل لديهم بين الناس وفقدوا شرعيتهم.
بعد عقود من الزمن تبين لنا أن القيادة الفلسطينية بجميع مكوناتها لم تتعلم من أي تجربة ولا من أي درس من دروس الاخرين سواء كانت سماوية او من الحكماء، فنحن تعلمنا من تجاربنا وتاريخنا الطويل من المعاناة والنضال أن لا شيء يحدث صدفة، لكن واضح أننا نتعلم من تجاربنا صدفة أو فنتازيا نصنعها بأيدينا، وتكرار لتجارب مجربة فاشلة، ونحاول الإدعاء التخطيط وبناء التنظيم الجماعي الذي يجمع ولا يفرق، ونحن لم نقم يوماً بتقييم ومراجعة أي من تجاربنا خاصة التنظيمية التي تتهاوى بفعل الإستمرار في التفرد وغياب العمل الجماعي، فالقيادة لا تفكر في المستقبل ومستمرة في الهروب.
عقد جلسة للمجلس الوطني في رام الله والمنظمة منذ ثلاثة عقود وهي تتهاوى، ولم يتم تطويرها وإعادة بناء هياكلها وأطرها التنظيمية والقانونية كي تكون إطار تنظيمي جماعي شامل يعبر عن الكل الفلسطيني وممثل شرعي ووحيد، ويعبر عن طموحات وآمال الفلسطينيين كما أريد له منذ تأسيسه ليوحد طاقاتهم وجهودهم لتحقيق أهدافهم بالعودة والحرية.
تكالبت ولا تزال قوى عربية لاحتواء المنظمة والتأثير عليها في صناعة القرار فيه، ولم تستطع إسرائيل كي الوعي وتزييف التاريخ، وبرغم تخريب المنظمة وتآكل مكانتها والإنكسارات والهزائم التي لحقت بالفلسطينيين، ما زال هناك أمل في إعادة صياغة وتشكيل المنظمة وإعادة الإعتبار لها وتجديد المشروع الوطني الفلسطيني.
القرارات الفلسطينية تتخذ من خلال ردود الفعل، وإتخذ قرارات عقابية ضد قطاع غزة بإدعاء إستعادة الوحدة الوطنية من دون تحديد ماهية الوحدة الوطنية ومفهومها، واختزالها بالسلطة الفلسطينية من دون الأخذ بالاعتبار أن القضية لا تتعلق بالسلطة والحكم في الضفة وغزة، وان المشروع الوطني برمته في خطر، وما هي الخطوة القادمة في حال فشلت خطواته العقابية ضد غزة وهي ستفشل.
إعادة تشكيل المنظمة ومؤسساتها لا يتم بهذه الطريقة وعلى عجل، ومن أجل استمرار الحال القائم، ولا يتم بإختزال عقد المجلس الوطني في إعادة انتخاب لجنة تنفيذية ورئيس لها وشطب اعضاء وتغيير أخرين من دون انتخابات وانتهاك لقانون المجلس الوطني، وترتيب أوراق وتغيير شخصيات، فهذا تشويه للمشروع الوطني والإستمرار في الدوران في الحلقة المفرغة، وتكرار للتجارب السابقة منذ اكثر من ثلاثة عقود من الزمن.
نريد عقد مجلس وطني توافقي بمشاركة جميع المكونات السياسية الفلسطينية وضخ دماء شابة وشخصيات وطنية، بما فيها حركتي حماس والجهاد الاسلامي ضرورة وطنية كي ينهض بالمشروع الوطني وبناء رؤية وطنية واضحة، واستراتيجيات وخطط عمل تنفيذية، وشراكة سياسية وبرامج عمل جماعية بالمسؤولية الجماعية، وإعادة تشكيل المجلس بشكل توافقي توحيدي يأخذ بالحسبان حجم القوى الفاعلة في الساحة الفلسطينية لإدارة المعركة بشكل وطني وإدراك حقيقي بالمخاطر والمهمات الصعبة.
Posted by: mustaf2 | أبريل 21, 2018

غزة لا تركع بفرض مزيد من العقوبات

غزة لا تركع بفرض مزيد من العقوبات/ مصطفى ابراهيم
21/4/2018

سنة بالتمام والكمال على فرض العقوبات التي قررها الرئيس محمود عباس بمصادقة شهود الزور في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح على قطاع غزة، سنة ولم تجبر العقوبات غزة وحركة حماس على الركوع ورفع الراية البيضاء، سنة والناس يدفعون ثمن العقوبات من لحمهم الحي وحريتهم وكرامتهم ويعضون بأسنانهم صبرا وخوفا في انتظار فرض مزيد من العقوبات.
العقوبات فشلت بعد أن جربت لإسترداد القطاع لحضن الشرعية في أب/أغسطس 2008، عندما أجبر الموظفين على الاستنكاف عن العمل، ووعدت الحكومة من لم يلتزم بالويل والثبور وفصلت نحو ٣٠ الف من الموظفين الذين لم يلتزموا بقرارات القيادة بسبب وبدون سبب، وبالوشاية والتقارير الكيدية وأجبر الكثير من الموظفين على العمل مخبرين ومندوبين للأجهزة الامنية في رام والله وغزة، وكدرت حياتهم وأحوالهم بإذلالهم بالراتب واضطر بعضهم للعمل مع حكومة حماس.
ولاحقت حكومة حماس الموظفين من حركة فتح ولسان حالهم يقول ارحموا عزيز قوم ذُل، ووجهت لهم تهم التخابر والتواصل مع الأجهزة الامنية في رام الله وصدرت بحق بعضهم احكام قضائية جائرة من المحاكم العسكرية ولم يستطع ذويهم دفع اجرة المحامين للترافع عنهم، ولا يزال بعضهم يقضي محكوميته الطويلة في السجن وزجوا في المناكفات السياسية والمزايدات.
ولم تستسلم حركة حماس وحكومتها بل استبدلت جميع الموظفين بموظفين من الحركة واخرين حتى تضخم الجهاز الحكومي ووصل الى نحو ٤٠ الف موظف، ونشأت وزارات ومؤسسات وهيئات ونظام حكم بيروقراطي مستقل في غزة ولا تربطه اي علاقة في رام الله سوى بعض الموازنات الضعيفة واصبح للموظفين حقوق.
وبعد ١٢ سنة من الانقسام والحصار ودورات العدوان الاسرائيلية وألاف الشهداء وعشرات ألاف الجرحى والفقر والبطالة والجوع والانهيارات المجتمعية والاقتصادية، وقرارات حماس وإثقال الناس بالضرائب والاعتداء على الحريات العامة، وتفردها بغزة، وإعلان ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الامريكية لها، واخبار صفقة القرن وتصفية القضية كانت الشعار المكتوب على جدار حملة ترامب الانتخابية. تغول اسرائيل وفرض وقائع جديدة يوميا على الارض بالاستيطان والمصادرة وهدم المنازل في القدس وتهوديها مستمر والضفة وفجور المستوطنين والقتل والاعتقالات اليومية في الضفة وعزل القرى والحواجز واذلال الناس.
وسيادة الرئيس يطالب غزة بتمكين الحكومة فوق الارض وتحت الارض، أي تمكين والسلطة واجهزتها الامنية مستمرة في التنسيق والتعاون الأمني وتساعد اسرائيل في التمكين بقصد وبدون قصد من ما تبقى من فلسطين. واي تمكين والسيف مسلط على رقاب العباد وفرض الشروط والقضية الفلسطينية تمر بأحلك أوقاتها وتعيش في منعطف خطير، وغزة تحاول استعادة جزء من العتمة والتراجع الذي اصاب القضية ومسيرات العودة الكبرى تعيد الوهج لها بوحدة وحشد الجماهير على الحدود، والقيادة لا تبالي بما يجري في غزة بل تعمل على تهشيم ما تبقى من كرامة وعزة ومحاولة رفع الضيم عن نفسها واعادة الوهج والألق للقضية في العالم.
العقوبات على غزة تفهم لا تفهم على أنها استعادة للوحدة والشرعية، بل تفهم على انها تدمير ما تبقى من كرامة وطنية في مواجهة صفقة القرن والمشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية. استعادة الوحدة وهذا غير صحيح، يكون بمزيد من الوحدة والحوار والشراكة واستعادة الهوية الوطنية الجامعة، والبحث والمراجعة للتجربة الفلسطينية على قاعدة أن فلسطينيين محتلة وللفلسطينيين حركة تحرر وطني تناضل من اجل الحرية واستخلاص العبر.
الوحدة ومواجهة الاحتلال ليس بعقد مجلس وطني في رام الله بمن حضر وتعيين واستبدال اعضاء بأعضاء بطريقة غير ديمقراطية ولحساب طرف على حساب الاطراف الاخرى ولرفع اليدين والرايات البيضاء في مواجهة صفقة القرن.
ليس هكذا تستعاد غزة والقيادة هي المسؤول الأول والأخير عن ما يجري في غزة بتركها وقذف الناس في حضن حماس وبعد ١٢ سنة يطلب من حماس التسليم والركوع فحماس لن تسلم حتى لو مات جميع الناس. العلاقات الوطنية لا تأتي بالإجبار والاقصاء والاستفراد وذريعة التمكين وتهشيم كرامة الناس واذلالهم بقطع الرواتب والإحالة على التقاعد المبكر والغموض في الرؤية والخطط المستقبلية والسؤال ماذا بعد العقوبات وتسليم غزة، ولماذا الان واي شرعية؟ إلا اذا كان الهدف هو تهشيم الناس وانهاكهم وتركيعهم والاستمرار في مشروع التسوية والقبول بصفقة القرن.

إسرائيل الهجوم على سورية أقل من المتوقع/ مصطفى ابراهيم
16/4/2018

على الرغم من التهليل الإسرائيلي للضربة الثلاثية الأميركية والفرنسية والبريطانية على سورية وإعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، دعمه الكامل للضربات، إلا أن عدد من المحللين الإسرائيليين كان لهم رأيا مغايراً وأظهروا تباينًا في مواقفهم وتحليلاتهم من جدية الضربة وأن التصعيد في خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا يتناسب وحجم الضربة، وأن ثقلها لم يتجاوز المستوى السياسي، نظرًا لكونها أميركية فرنسية بريطانية مشتركة.
وأقل من التوقعات وأنه لم تكن هناك رغبة حقيقية لتغيير الوضع في سورية، أو حتى إسقاط الأسد، أو إضعاف النظام السوري، ولم يطمح الغرب، سوى بعقوبة رمزية، تختار بعناية، من دون أخذ أية مخاطرة قد تؤدي إلى مواجهة مع الروس.
إسرائيل متوجسة من الضربة ونتائجها وأبعادها السياسية وتأثيرها على المصالح الإسرائيلية، واعتبارهم ان الضربة هي عملية عسكرية محدودة، فقد تناولت الصحف الاسرائيلية خلال اليومين الماضيين تحليلات لكبار الكتاب والمحليين في الصحف الاسرائيلية الذين رؤوا أن إدارة ترامب قد تكتفي بهذه الضربات قبل بدء سحب القوات الأميركية من الأراضي السورية، ما يثير مخاوف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وأن تجد إسرائيل نفسها في مواجهة مباشرة ومنفردة مع الإيرانيين، الذين يسعون إلى تواجد عسكري وتمركز موّسع في سورية، إضافة إلى دعم حزب الله بالأسلحة والخبرات.
وعبرت تحليلات الكتاب عن خشية وقلق من النتائج الحقيقية وانعكاسها على إسرائيل ووضعها الاستراتيجي وكانت أقل مما كان ممكنا ومما توقعته إسرائيل، وأن مخاوف واشنطن من موسكو جعلت الهجوم على سورية محدودا، طالما لا يوجد أي تهديد حقيقي على نظام الرئيس بشار الأسد، فإنه سيواصل استخدام السلاح الكيماوي، وبالنتيجة فإن أسباب القلق، تظل قائمة في إسرائيل. ووفقا لما ذكره المحلل العسكري لموقع صحيفة “يديعوت أحرونوت”، رون بن يشاي، في مقاله الذي نشر اول أمس السبت حيث قال أن الضربة التي أعلن عنها وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، لم تستهدف سوى منظومة السلاح الكيماوي. وهي “أقل بكثير مما كان ممكنا، وكان يجب فعله، و”الأهداف التي قصفت بالتأكيد لا تهدد بقاء النظام، ولا قدرته على مواصلة حملة النصر على المتمردين.
وكتب المحلل العسكري في الصحيفة ذاتها “يديعوت أحرونوت”، أليكس فيشمان، أنه “بالنسبة لإسرائيل، ما حدث لن يحسن وضعها الإستراتيجي، وبقيت إسرائيل في نفس المواجهة المتصاعدة مع إيران، كما انه لم يضعف نظام الأسد بسبب الضربة الثلاثية. على العكس من ذلك، فإن الهجوم أدى فقط إلى تأكيد الالتزامات الروسية تجاه نظام الأسد، واليوم يتحدث الروس بالفعل عن بيعه أنظمة متقدمة مضادة للطائرات، على غرار طرازي S-300 وS-400، الأمر الذي قد يجعل من الصعب على القوات الجوية الإسرائيلية العمل في عمق سورية”.
واضاف فيشمان “أن الضربة التي سارع الرئيس الأميركي بالإعلان عنها عقب تواتر الأنباء عن الهجوم الكيميائي في مدينة دوما، جاءت استجابة للردود الفعل الجماهيرية العاصفة، في كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، وكذلك تماشيًا مع التهديدات التي أطلقتها تلك الدول بتدخل عسكري إذا ما استخدمت الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في سورية، ما لم يبق خيارًا للدول سوى تنفيذ ضربة عسكرية، وأن الحسابات والتوازنات، والتداخل الروسي فرض على الغرب التروي وإجراء حسابات دقيقة للأهداف، ما أدى إلى “ضربة متواضعة بالحجم والأبعاد والتبعات”.
وقال محلل الشؤون العربية في صحيفة “هآرتس”، بروفسيور تسفي بارئيل، إنه إذا حاولت روسيا منع القوات الجوية الإسرائيلية من التحليق بحرية في الأجواء السورية، فإنها بذلك ترسل رسالة مزدوجة، الأولى إلى واشنطن بصفتها راعيًا لإسرائيل، والأخرى لإسرائيل كمعتدية للاحتكار والسيطرة العسكرية الروسية في سورية.
وأضاف بارئيل، إن إسراع وزير الدفاع الأميركي، بالإعلان أن الضربة على أهداف في سورية جاءت “لمرة واحدة فقط”، وهدفها إرسال رسالة قوية إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد، وإعلان البنتاغون “السريع”، كذلك، أن الضربة العسكرية في سورية انتهت، يشيان بأن الدول الغربية اضطرت إلى أن تبعث رسالة لنظام الأسد كجزء من التزامها في منع انتشار استخدام الأسلحة غير التقليدية، الكيماوية في هذه الحالة، على الرغم من أن معظم الضحايا المدنيين في سورية سقطوا بأسلحة تقليدية.
واعتبر بارئيل أن الضربة لا تمثل تغيرًا بالإستراتيجية الأميركية بالشأن السوري، إذ أن الإدارة ماضية بما عبّر عنه ترامب مؤخرًا، بسحب القوات العسكرية الأميركية من المناطق السورية، إضافة لعدم الرغبة الأميركية في الدخول بدهاليز الحل السياسي، والمفاوضات التي ترعاها كل من روسيا وإيران وتركيا بين المعارضة وممثلي النظام.

عصف ذهني، مسيرة العودة وحالة الاستقطاب/ مصطفى ابراهيم
20/3/2018

أكد خطاب الرئيس محمود عباس أمس حقيقة الأزمة التي يعيشها الفلسطينيون وفي مقدمتهم هو بصفته ومن خلفه حركة فتح وحركة حماس والفصائل، وحالة الغليان التي تشهدها الساحة الفلسطينية والحبلى بالكثير من المفاجآت الثقيلة على العقل والقلب وتوجت بالخطاب وقبله محاولة تفجير موكب رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله.
إنفجار غزة وتوابعه وما ينتظره الفلسطينيون في القطاع من عقوبات وإجراءات جديدة هو تعبير حقيقي عن حالة الإنكسار والإنكشاف التي يعيشونها ولغة التخوين والارتباط مع الاحتلال، والكسر والإخضاع من طرف على حساب طرف آخر، وتبذل السلطة الفلسطينية وحركة فتح جهود كبيرة من أجل تحقيق هدفها بإخضاع حماس بطريقة المنتصر الذي يجهز نفسه للاحتفال بالنصر على أرض العدو الذي مني بهزيمة ساحقة.
الساحة الداخلية الفلسطينية متقلبة سياسياً وإجتماعيا وإقتصادياً وكل ساعة فيها جديد، وإسرائيل تحاول التملص وتمارس عملية انكار للتهرب من مسؤوليتها عن الحصار الذي تفرضه منذ 12 عاماً وشهد العام 2017، تدهوراً خطيرا في الأوضاع الإنسانية وكان الأكثر سوءاً نتيجة انتهاكات حقوق الإنسان، وفرض العقوبات من قبل السلطة الفلسطينية انعكست سلباً على واقع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي شهدت مؤشراتها تراجعاً واضحاً، وأن عدد ضحايا الحصار والانقسام في القطاع خلال العام الماضي أكبر من عدد ضحايا دورات العدوان والقتل الإسرائيلي المباشر بالرصاص والصواريخ.
إسرائيل تقوم بخطوات تخفيف الحصار وأيضا التلويح بالتصعيد المحسوب بذرائع مختلفة وادعاء البطولة في تفجير وتدمير الانفاق كما تدعي او عبوات ناسفة على الشريط الحدودي شرق القطاع، دولة الاحتلال تدرك الخطر القادم من قطاع غزة والمأزق الذي تعيشه جراء ذلك، لذا تقدمت بخطط للدول المانحة لتخفيف الحصار عن القطاع من دون ان تدفع فلس واحد او تفكر في رفع الحصار عن القطاع، ولم تكن أخر تلك المحاولات دعوة المبعوث الامريكي لعملية السلام جايسن غرينبليت لمؤتمر العصف الذهني في واشنطن وإدعى إن “تدهور الظروف الإنسانية في غزة يستحق اهتماماً فورياً”، غير ان الهدف الحقيقي هو تخفيف الضغط الأمني على إسرائيل وليس رفع الحصار عن القطاع.
اسرائيل تحاول تفريغ غزة من قوتها وتستعد كما ذكر وزير الامن الاسرائيلي افيغدور ليبرمان لمواجهة موجة من عمليات العنف خلال الفترة القادمة، وقال ليبرمان إنه “نحن نقف مكتوفي الأيدي”، وأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية “تتخذ عددًا من الخطوات. لكنني أكرر أن الوضع معقد ومركب، المؤسسة الأمنية تستثمر الكثير من الجهد”.
التخوفات الاسرائيلية نابعة من مسيرة العودة وإستعداد الفلسطينيون في قطاع غزة لسلسة من الفعاليات التي تتزامن مع ذكرى يوم الأرض، في الثلاثين من آذار/ مارس الجاري، وإقامة خيام على بعد 700م عن الشريط الحدودي الفاصل قطاع غزة مع المستوطنات الاسرائيلية، للمطالبة بحق عودة اللاجئين إلى بلداتهم التي هجروا منها عام 1948، ومسيرة العودة لا تعني الاشتباك والالتحام، وهي مقاتلة الاحتلال بالحشد الشعبي السلمي، وتطبيق هذه الفكرة بشكلها الصحيح، وتجريب وسيلة جديدة للنضال ضد الاحتلال.
لذا أصبحت مسيرة العودة مقلقة لإسرائيل التي تشعر بالخطر ووضعت فكرة الحراك الشعبي على طاولة الكابينت، وقد أدرجت على أجندة المنظومة الأمنية الأيام والتواريخ للحراكات الفلسطينية، وهي تضع الخطط والادوات والخطط للتصدي لمسيرة العودة وحراك الفلسطينيين في قطاع غزة.
فكرة مسيرة العودة جاءت من قبل مجموعة من المثقفين الشباب وهي تحمل الامل وتستحق الاهتمام، مما حذا بجميع الفصائل في قطاع غزة لتبني الفكرة والمشاركة في فعاليات مسيرة العودة واصبحت مشروعا فلسطينيا وليس لفئة محددة من الفلسطينيين.
الناطق الإعلامي باسم مسيرة العودة الكبرى أحمد أبو رتيمة قال أن الهدف الاستراتيجي من مسيرة العودة يتمثل في العودة الفعلية إلى فلسطين، عبر مسيرة سلمية في لحظة يقررها الكل الفلسطيني، ولن تكون في الـ 30 من آذار/مارس.
ومع حالة الغليان التي تشهدها الساحة الفلسطينية يثار جدل داخلي فلسطيني في قطاع غزة حول المقاومة واشكالها وفي قلبها مسيرة العودة والتشكيك في قدرة القائمين عليها خاصة وان الفصائل تشارك في الهيئة الوطنية لمسيرة العودة وكسر الحصار، والتي تضم 20 شريحة من المجتمع، من بينها الفصائل والقوى، وفيها 13 لجنة فرعية مختصة.
وعقدت الهيئة اجتماعات وناقشت التحديات والعقبات التي يدعي المعارضين والمشككين في المسيرة ان الفصائل فشلت وغير مؤهلة في قيادة أي مقاومة سواء سلمية او شعبية وان التظاهرات الاسبوعية غير مجدية وغير منظمة ويدفع الفلسطينيين الثمن من خلال بطش الاحتلال وسقوط مزيد من الضحايا، وفي حال استمرت مسيرة العودة ربما يعلن الاحتلال عن المناطق الحدودية مناطق عسكرية مغلقة، او سقوط عدد من الشهداء، أو تعرض الجهات المنظمة للمسيرة لضغوط من السلطة ودولية وإقليمية، ومحاولات التشويه للمسيرة، والخوف من الصدام مع الاحتلال، أو وجود مندسين لإحباط الجهد السلمي.
الجدل المثار أصبح سمة للفلسطينيين في قطاع غزة وهو تعبير عن حالة الاستقطاب المرتبطة بالانقسام والحالة الانسانية والمعيشية وحالة حقوق الانسان وحرية التنقل والسفر في المقام الاول مع انها مرتبطة بالحصار والاحتلال، وتأتي قضايا المقاومة والاحتلال والحصار في المقام الثاني وهذا نابع من رؤى أطراف الانقسام والتشكيك والتخوين الذي يرافق المشاحنات وليس النقاش الوطني حول هذه القضايا.
الجدل والنقاش يدار على مواقع التواصل الاجتماعي والفضاء الالكتروني وصالونات العزاء المغلقة ومن فئات محددة، وبعض الندوات وورش العمل التي تعقد وتدار بعقلية المأزوم، ولم تسهم في تفكيك الازمة التي يعاني منها المجتمع بجميع طوائفه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفصائل والمثقفين ولم تستطع الاطراف تهدئة الأجواء وفتح نقاش وطني جمعي والمبادرة بوضع الاسس ليس فقط لنقاش الاوضاع الداخلية انما لوضع المصالحة والقضية الوطنية على طاولة النقاش الوطني العام.
عملية غياب النقاش الوطني يتوازى مع غياب فعل مقاومة الاحتلال بكافة أشكاله، صحيح أنه تم جر قطاع غزة لفعل المقاومة المسلحة والتجييش، ولم يستطع المجتمع والفصائل موازنة وسائل المقاومة واستغلال عوامل القوة والضعف في كل منها بفعل يتوازى مع قدرة احتمال الناس وتحملهم وعدم قدرتهم على الاستمرار وقواهم منهارة بفعل ثلاث دورات عدوانية اسرائيلية من القتل والدمار، وتسود لغة التهديد والتخوين والقمع وانتهاكات حقوق الانسان وغياب الثقة بين الاطراف وعدم وضوح الرؤية واليقين بنوايا أطراف الإنقسام والفصائل وقدرتها على الفعل، مثلا، في مواجهة الانقسام وسطوة الأجهزة الامنية فرغ مضامين وطنية جمعية كثيرة من عوامل القوة للفلسطينيين في قطاع غزة.
فائض قوة العنف التي يمتلكها طرفي الانقسام والموجه داخليا تجاه المجتمع وليس ضد الاحتلال لم يؤهلهما لتجاوز الأزمة وسنوات الإنقسام ومحاولات الكسر المتبادلة والسيطرة على سلطة بائسة تستمد شرعيتها من سلطات الاحتلال، والتأسيس لنظام سياسي فلسطيني جامع ينقذ المشروع الوطني من الضياع ومشاريع التصفية وتجذر الإحتلال الإسرائيلي ومشاريعه في السيطرة على ما تبقى من الأرض الفلسطينية وتنكره للحقوق الفلسطينية.
إذ اننا لا نزال نعيش في مرحلة الاستقطاب والإقصاء ومحاولة كل طرف كسر الطرف الآخر وإخضاعه، ولم يخرج طرفي الإنقسام من حالة الإستئساد على الأخر بعوامل القوة الواهنة التي يمتلكها من السيطرة على الارض وشرعية الإنتخابات في العام 2006، او قوة السلاح ومشروعية المقاومة في حالة حماس، او في الشرعية العربية والدولية التي يمتلكها الرئيس محمود عباس من خلال رئاسته للسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية وسيطرته على الضفة الغربية، في وقت فقد الطرفان شرعيتهما النضالية والقانونية تآكلت وكذلك شرعية منظمة التحرير على المستوى الوطني.
خطاب الرئيس محمود عباس وقراراته بفرض عقوبات ضد حركة حماس هي بالأساس عقوبات ضد الفلسطينيين في قطاع غزة وفتح المعركة في غزة هي تجريف للعلاقات الوطنية والاخلاقية وتعمق الانقسام في ظل غياب لأي مقاومة حقيقية للاحتلال في لحظة تاريخية فارقة ومصيرية وتغول دولة الاحتلال والمشروع الاستعماري الاستيطاني الذي يهدد كل الوجود الفلسطيني.
حالنا محزن وطال امده ومسيرة العودة ربما تكون فرصة يجتمع عليها الفلسطينيين وهي محاولة وفكرة شبابية ومقاومة سلمية تدعوا لها القيادة منذ سنوات ولم تمارسها، ولغة التخوين والتشكيك في قدرتها على تحقيق جديد لن يجدي في غياب النقاش الوطني الجاد ومقاومة وطنية جامعة للخروج من حالة الجدل وتعميق الهوة وفقدان الامل، والاحتلال مستمر في مشاريعه وسياساته الاستعمارية وعدوانه المستمر ضد قطاع غزة والخشية قائمة من شن عدوان جديد بذرائع كثيرة لإجهاض الفكرة ونحن نساعده في ذلك.

Posted by: mustaf2 | فبراير 25, 2018

نقل السفارة وإنقاذ غزة

نقل السفارة وإنقاذ غزة/ مصطفى إبراهيم
25/2/2018

لم يعد خافياً على أحد وقاحة المشهد السياسي في فلسطين عموماً وغزة على وجه الخصوص والتي يراد من تجويعها تركيعها والضغط عليها أكثر وغياب الضمير لجميع الأطراف الفلسطينية والعربية والدولية المتواطئة مع إسرائيل ومحاولات تبرئتها من احتلالها وحصار قطاع غزة بتعزيز فصله عن بقايا أراضي السلطة الفلسطينية.
الزيارات المفاجأة وإدخال الوقود والسجاير والخضروات والموز والثوم، والدعم الإماراتي والقطري الذي غُلف بطابع إنساني ليس غريباً، فالتحركات العربية لحل جزء يسير من أزمات غزة، تشبه المساعدات من خضروات وغيرها من مواد غذائية التي كانت تحصل عليها الفصائل الفلسطينية من المزارعين والتجار في الانتفاضة الأولى وتقوم بتوزيعها على الناس في فترات حظر التجول، أو تلك التي كانت إسرائيل بواسطة الإدارة المدنية تسمح بإدخال المواد التموينية بعد إستدعاء التجار والوجهاء والمخاتير وبعض الشخصيات الوطنية والتشاور معهم في كيفية إدخال الدقيق والخضروات في فترات حظر التجول.
منذ عدة أشهر وإسرائيل تجري نقاشاً في الحكومة والمؤسسة الأمنية لتفادي إنفجار الأوضاع الإنسانية المتفاقمة لتقديم تسهيلات لقطاع غزة، ويرفض وزير الأمن افيغدور ليبرمان الاخذ برؤية الأجهزة الأمنية والجيش بتقديم التسهيلات، وإسرائيل تتهرب من مسؤولياتها القانونية عن الأوضاع الكارثية التي وصل اليها قطاع غزة.
التنافس من الأطراف العربية المختلفة بإدخال مساعدات إنسانية بذريعة إنقاذ الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة مدهش ويثير تساؤلات عن السبب فغزة ليست بحاجة لمواد غذائية، فالقضية ليست إنسانية، بل هي سياسية بامتياز وهناك احتياجات أهم بكثير من الموز والثوم والسجاير ووقود يشغل مولد واحد في المحطة ما يلبث أن يتوقف.
الأوضاع الكارثية في القطاع ليست مفاجأة وهي مستمرة منذ عقد من الزمن وفي تفاقم مستمر منذ فرض الحصار الإسرائيلي على القطاع، والعرب يتقاسمون الأدوار في ترويض غزة وحماس، والحديث عن إنقاذ غزة من الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع ليس بريئاً فمنهم من يقدم الجزر والموز والثوم والسجائر، ومنهم من يهدد بالعصا كوزير الخارجية السعودي عادل الجبير. والجميع لا يتلعثم سواء صاحب الجزرة او العصا وكلاهما يجهران ويتنافسان على مساعدة اسرائيل وليس غزة، فكل له أهدافه في نيل الرضا الامريكي الاسرائيلي، فالمساعدات التي لا تغني ولا تسمن من جوع تدخل بالتنسيق مع اسرائيل.
تصريحات السفير القطري تعبر عن وقاحة المشهد وعقده اجتماعات مع قطاعات المجتمع المختلفة في غزة يظهر حقيقة أن الفلسطينيين رهائن انقسامهم، واللعب في على المكشوف في ساحتهم بدون خجل أو وجل، وهم ينتظرون مزيد من التسهيلات الانسانية من دون مواجهة هذه المسرحية المكشوفة.
كل ذلك مرتبط بما يحاك وتفاصيل صفقة القرن والقرار الامريكي بنقل السفارة الامريكية الى القدس في شهر مايو/ آيار القادم، وتصريحات السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، بأن الاعتراف الأميركي بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل مر من دون أن تسقط السماء على الأرض خلافاً للتوقعات، ونقل السفارة سيمر من دون أن تسقط السماء على الأرض، باستثناء غضب كلامي صدر عن القيادة الفلسطينية والفصائل.
الغضب الفلسطيني من القرار بنقل السفارة لم يترجم لفعل حقيقي واتخاذ قرارات وحدوية بإتمام المصالحة والدعوة لعقد ورشة وطنية تبحث في سبل إعادة الاعتبار للمشروع الوطني واعادة بناء منظمة التحرير، القيادة الفلسطينية تدرك حجم التراجع العربي والاستجابة للرؤية والشروط الاميركية، وما يمارسه العرب من ضغط على الرئيس محمود عباس تظهر حجم الهوة بين الفلسطينيين والعرب في جميع المجالات السياسية والدبلوماسية. الرئيس عباس اصبح بدون حول ولا قوة ويرفض ايضا تنفيذ قرارات المجلس المركزي والاستجابة للضغوط بإتمام المصالحة.

نتنياهو وحكومته باقية ماذا عن الفلسطينيين؟ مصطفى ابراهيم
22/2/2018

في إسرائيل لا يوجد مصطلح اليوم التالي أو الاستعداد لمرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس، حيث يعتقد الكثيرون في الساحة السياسية الإسرائيلية أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو لن يستقيل من منصبه أو يتنحى نتيجة التحقيقات الجنائية التي يخضع لها والتطور الدراماتيكي في “القضية 4000” وشبهات الفساد في شركة “بيزك” وموقع “واللا” الإلكتروني.
ووفقا لمقال نشر أول أمس الثلاثاء في صحيفة “إسرائيل اليوم” ذكرت فيه “أن نتنياهو يسعى لاتخاذ خطوات والدفع بموعد الانتخابات للكنيست من أجل الحصول على تفويض جديد من الجمهور بإجراء انتخابات مبكرة لتجديد ولايته مستغلا استطلاعات الرأي خاصة الاستطلاع الذي أجراه حزب الليكود ويشير إلى تعزيز وزيادة شعبية الحزب وعدد المقاعد التي سيحصل عليها في حال أجريت الانتخابات في هذه المرحلة”.
وحسب الصحيفة فإنه من المرجح أن تساعد الاستطلاعات حقيقة أن حزب الليكود آخذ في الارتفاع في استطلاعات الرأي، وتشير أغلب التقديرات في إسرائيل، أن توصيات الشرطة ضده لن تطبق قبل نهاية العام الحالي ويشكك كثيرين في قيام المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت باتخاذ قرارات ضد نتنياهو خلال الفترة القريبة.
التطور في “القضية 4000″، انعكس على النقاش داخل حزب الليكود والتفكير في تبكير الانتخابات التي جرت في صفوف الليكود وفي النظام السياسي وداخل الأحزاب، وتم بحث إمكانية تبكير الانتخابات بقرار من نتنياهو.
وقد علّق نتنياهو الثلاثاء الفائت في فيديو نُشر على صفحته على فيسبوك، قائلا: “إن ما يحدث في اليومين الماضيين هو مجرد نُظُم من الجنون، وفضيحة، وإنهم يقدمون ادعاءات كاذبة كجزء من حملة الاضطهاد ضدي وضد أسرتي المستمرة منذ سنوات أريدكم أن تعرفوا أنني أثق بكم، وأثق بالنظام القضائي، ويمكنكم الاعتماد علي، وسأواصل قيادة دولة إسرائيل بمسؤولية كبيرة وبتفانٍ”.
وحسب استطلاع الليكود أجراه معهد “الجيوكارتوغرافيا”، أمس الثلاثاء، لصالح الحزب، فقد حصل الليكود على 34 مقعداً، وهو أعلى نسبة وعدد من المقاعد التي يحصل عليها الحزب منذ الانتخابات الاخيرة التي فاز فيها بـ30 مقعدا، وكانت نتائج الاستطلاع للأحزاب الأخرى: حزب “يش عتيد” سيحصل على 20 مقعدا، بينما “البيت اليهودي” 14 مقعدا، و”المعسكر الصهيوني” 12 مقعدا.
وبين استطلاع أخر للرأي، أجرته القناة الإسرائيلية الثانية، أنه ولو أجريت الانتخابات اليوم، فإن الليكود برئاسة نتنياهو سوف يحصل على 27 مقعدا في الكنيست، ويأتي في المركز الثاني حزب “يش عتيد” بواقع 23 مقعدا، ويليهما “المعسكر الصهيوني” بواقع 15 مقعدا.
وزير المالية، وزعيم حزب “كولانو” موشيه كحلون، صرح حول التطورات الجديدة والتحقيقات، قائلا: “في الوقت الحاضر، أنا لا أغير موقفي وسأبقى في الائتلاف”، ما يعني أن نتنياهو وحكومته باقية حتى وإن أجريت الإنتخابات فإنه لن يجري تغيير حقيقي وجوهري في تركيبة الإئتلاف الحاكم أو النظام السياسي الاسرائيلي.
السؤال المطروح ماذا عن الفلسطينيين خلال هذه الفترة من الإنتظار والترقب الإسرائيلي؟ وهم بهذه الحال من الانقسام وخطر تصفية القضية الفلسطينية قائم والصلف الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل والقيادة الفلسطينية ترحب بدراسة الولايات المتحدة الامريكية مشاركة دول أخرى في المفاوضات مستقبلا إذا رأت ذلك مناسباً. لم يعد مكان او متسع لتجريب مفاوضات أخرى وربع قرن من الفشل، وفي إسرائيل اجماع صهيوني ضد الاعتراف بالحقوق الفلسطينية، ولم يعد هناك فرق بين ما يسمي يمين أو يسار بعد منح رئيسة حزب اليسار الإسرائيلي ميرتس، زهافا غالئون، نتنياهو دعم مطلق بعد إسقاط طائرة الإستطلاع الإيرانية.

Older Posts »

التصنيفات