Posted by: mustaf2 | ديسمبر 7, 2018

لماذا التراجع في الأمم المتحدة؟

لماذا التراجع في الأمم المتحدة؟ مصطفى ابراهيم
7/12/2018

شعور الخيبة والاحباط والهزيمة يحول الانجازات البسيطة الى انتصارات كبرى، ومع ذلك يثار جدل في الساحة الفلسطينية حول فشل القرار الامريكي في الجمعية العامة للأمم المتحدة لإدانة حركتي حماس والجهاد الإسلامي.
يتفاخر فريق من الفلسطينيين بانه استطاع افشال القرار، وانه انتصار لدبلوماسية الشرعية الفلسطينية التي يقودها الرئيس محمود عباس، ويطالب هذا الفريق حركة حماس بتقديم الشكر له على هذا الإنجاز.
في المقابل علق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو على مقترح إدانة حركة حماس في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالقول: “وقفت أغلبية ساحقة من الدول ضد حماس، لم نحقق أغلبية الثلثين، ولكن هذه هي المرة الأولى التي تصوت فيها أغلبية الدول ضد حماس، أثني على جميع الدول الـ87 التي اتخذت موقفاً مبدئياً ضد حماس، هذا إنجاز مهم للغاية بالنسبة للولايات المتحدة و”إسرائيل”.
هذا هو الملك بيبي، الذي أضاف، “أشكر الإدارة الأمريكية والسفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي على المبادرة”. فإسرائيل تمر بمرحلة استثنائية في علاقاتها دولياً وعربياً.
صحيح فشلت الولايات المتحدة الأميركية، في تمرير مقترح أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يدين حركتي حماس والجهاد الإسلامي، ولكنه في ميزان إسرائيل نجاح ويعبر عن تراجع في مواقف كثير من الدول التي كانت تساند وتقف مع الحق الفلسطيني، ودليل عجز ليس الدبلوماسية الفلسطينية إنما شيخوخة النظام السياسي الفلسطيني وعدم قدرته على النظر ما يجري حوله من تحولات في مواقف دول عربية وروسيا والهند والصين وافريقيا والبرازيل، حيث حصل القرار على موافقة 87 دولة واعتراض 57 وامتناع 33، بينما كان يحتاج لأغلبية الثلثين للمصادقة عليه.
في لعبة الإرضاءات والتكتيكات في الأمم المتحدة وردا على مشروع القرار الأمريكي، تقدم الاوروبيين بمشروع قرار مضاد وصوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، لصالح المشروع الذي قدمته إيرلندا لإدانة حركة حماس ونبذ العنف ضد المشروع الأمريكي وكان التصويت 156 لصالح فلسطين،6 أصوات معارضة، 12 ممتنع. وحمل اسم “سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط”.
المشروع الاوروبي تحصيل حاصل وهو تكتيك وما تسمح به إجراءات الجمعية العامة ويتم إضافة تعديلات أو اقتراحات على أي مشاريع قرار يتم طرحها للتصويت خلال الجلسة. وتتيح التعديلات التي تحولت إلى مشروع قرار، للدول التي تعتزم التصويت لصالح القرار الأميركي أو الامتناع عن التصويت، كنوع من الموافقة الصامتة، تبرير موقفها، في محاولة لإرضاء الطرفين.
وفي التدقيق في الطلبات الفلسطينية للتعديل، والتي تحولت إلى مشروع قرار جديد، فهي تحصيل حاصل، ولم تضيف أي جديد، حيث تبنت الجمعية العامة الأسبوع الماضي خمس قرارات بنفس المحتوى وتمت إعادة تبنيها، إضافة إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
المشروع الأوروبي جاء كمحاولة لتلافي الصدام مع الجانب الفلسطيني وامتصاص زخم موافقة أوروبا على مشروع القرار الأمريكي، ضد المقاومة الفلسطينية المسلحة. ومن الملاحظ أن التعديلات التي طالبت بها البعثة الفلسطينية على المشروع الأميركي، لم تشير أو تدين بشكل واضح الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية ضد المدنيين والاغتيالات التي نفذتها إسرائيل داخل قطاع غزة منذ إنطلاق مسيرات العودة، وأدت إلى جولات التصعيد خلال الأشهر الماضية.
هذا هو نتانياهو ومن حقه ان يشكر أمريكا، وهذه هي إسرائيل، التي تشعر بمرحلة من النشوة وأبواب دول عربية مشرعة أمامها، وينتظر عرب آخرون رضى اسرائيل وبيبي عنهم، وهو يعيش حال من الانتصارات السياسية والدعم الدولي اللا محدود، ومع ترامب ازداد صعود إسرائيل بضم القدس ونقل السفارة الامريكية. ولم يعد غول الاستيطان يشكل أي حساسية دولية وحتى عربية.
وهل أبلغ من هذا التصويت في الأمم المتحدة لإدانة المقاومة، على تراجع التأييد للقضية الفلسطينية والموقف الفلسطيني وصعود إسرائيل؟ وهل كانت الأخيرة تنتظر أن يشكل العرب ظهيراً لها بالهرولة نحوها؟ ونحن السباقون بالتطبيع والقيادة الفلسطينية تجتمع شهرياً مع رئيس الشاباك.
وهذا هو حال الفلسطينيين، التراجع والفشل وتعزيز الإنقسام، احتلال وحصار وعقوبات انهكت الناس، وفكفكة الحصار بالتحسينات بالأموال القطرية، والفلسطيني منقسم ومحاصر، ويعيش بمرحلة انحطاط غير مسبوقة، وكل سلطة تثبت حكمها، بالقوة وتمنح نفسها شرعية، ومع الوقت لن تكون غزة وحدها كانتونا منفصلاً، بل ستكون الضفة مجموعة من الكانتونات المنفصلة. لذلك نحن نتراجع على جميع الأصعدة.

 

Advertisements

استقالة ليبرمان: مأزق لنتنياهو أم مأزق للفلسطينيين؟/ مصطفى إبراهيم
15/11/2018

يسعى وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان من استقالته إلى تنصيب نفسه رمز سياسي يميني كي يمنحه جمهور اليمين أصواته في الانتخابات القادمة والعودة بقوة للساحة السياسية. وبعد فشله في توسيع دائرة الخيارات الإسرائيلية للتعامل مع قطاع غزة منذ توليه منصب وزير الأمن، غير أنه لم يقدم سوى القتل والدمار.
استقالة ليبرمان هي بدء للمعركة الانتخابية القادمة ويرغب أن يظهر خلالها على أنه “رامبو حقيقي” وليس “رامبو من بلاستيك”، كما وصفه عضو كنيست سابق من حزبه.
وفي تغريده له على حسابه على تويتر قال: أنني أقف إلى جانب سكان الجنوب الأقوياء الذين يظهرون منذ وقت طويل شجاعة وشخصية قوية، أقول لكم أنتم رواد اليوم الحقيقيون، قلبي وآمالي مع عائلات الأسرى والمفقودين واتمنى ان يعود أبنائكم إليكم.
ليبرمان خلال المؤتمر الذي أعلن فيه استقالته، ذكر بان سبب الاستقالة تخاذل حكومة نتنياهو ورضوخها للإرهاب، ودعا إلى تقديم الانتخابات بأسرع وقت ممكن. وقال أن ما نفعله عمليا الآن كدولة، هو أننا نشتري هدوءً لأمد قصير بثمن المس بشكل خطير بالأمن القومي للأمد البعيد، وأريد أن أذكّر بإدخال الوقود القطري، وفقط بعد إصدار رئيس الحكومة أمرا خطيا اضطررت إلى السماح بإدخال وقود قطري إلى القطاع”. وإدخال 15 مليون لغزّة.
ووفقا لوسائل الاعلام الاسرائيلية فإن نتنياهو والقيادة الأمنية الإسرائيلية لم يصغوا الى مقترحات ليبرمان وتعاملوا معه طيلة الفترة السابقة بـ”استخفاف”، إذ فرض نتنياهو وافق نتنياهو على تثبيت التهدئة يوم الثلاثاء، ولم يطرحه للتصويت في الكابينيت، المجلس الوزاري المصغر.
ليبرمان وجه هجومه ونقده لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ولم يتحدث عن فشله في وزارة الأمن، وعدم قدرته على توجيه ضربة شديدة إلى قطاع غزة تعيد الردع الإسرائيلي في مواجهة فصائل المقاومة وفي مقدمتها حركة حماس. ليبرمان تجنب نقد الجيش والمؤسسة الأمينة، لأنه يدرك أن تقييمات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لا تنصت إلى تصريحات السياسيين، كونها تتجاهل مصالحهم الشخصية مع إقتراب موعد الانتخابات، وهذا يوضح إنتهازية ليبرمان وتقديراته المتعلقة بالتحضير لخوض المعركة الإنتخابية القادمة.
وهي معركة حقيقية على مستقبله السياسي، إذ أن الاستطلاعات تبيّن أن شعبية حزبه في تراجع كبير تهدد باختفائه، وذلك من خلال المزايدة على مواقف نتنياهو تجاه غزة. ومع ان استطلاع للرأي أجرته “شركة الأخبار” الإسرائيلية (القناة الثانية سابقًا)، نشر مساء أمس الأربعاء، بعد استقالته، أن ليبرمان استفاد من الاستقالة حيت ارتفع تمثيل حزبه (يسرائيل بيتينو) في انتخابات برلمانية تجري اليوم بمقعدين اثنين، ليصل تمثيله في الكنيست إلى 7 مقاعد.
في العام 2014 كان ليبرمان وزير الخارجية في حكومة نتنياهو، وقبل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، عقد مؤتمرا صحافيا وانتقد فيه سياسة الحكومة في غزة، وأعلن عن تفكيك الائتلاف السياسي الشراكة بين “يسرائيل بيتينو” وحزب الليكود.
منذ تولي ليبرمان وزارة الامن هدد باغتيال اسماعيل هنية، ذهب ليبرمان وربما يذهب ولن يعود للعمل السياسي بالرغم من حساباته السياسية الإنتخابية ومخاطبة اليمين، وبقي هنية وقيادة المقاومة الذين فرضوا معادلة وتكتيك مختلفان هذه المرة، وبهدوء. وشنت المقاومة حرب نفسية عبر وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بدء من كشف القوة الخاصة في خان يونس وقتل قائدها واصابة اخرين، او من خلال نشر فيديوهات عملية العلم وعملية الكورنيبت باستهداف اتوبيس بعد ان تأكدت المقاومة من نزول الجنود منه.
وكذلك توسيع دائرة قصف الصواريخ حسب الرد الإسرائيلي واستهداف عسقلان، ومحاولة تضليل القبة الحديدية، ووفقاً لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن المقاومة أطلقت رشقات صاروخية ثقيلة تتألف من عشرات الصواريخ، وصلت أحيانا إلى أكثر من 50 صاروخا، على مساحة صغيرة نسبيا، وخلال فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز 10 دقائق، مثلما حصل في الرشقة الصاروخية الأولى كما حدث يوم الإثنين، على مستوطنات “غلاف غزة”، وخلال ساعات الليل في عسقلان. وتضيف يديعوت، فقد كان الهدف من الرشقات الصاروخية هو استنفاد مخزون الصواريخ الاعتراضية في لحظة معطاة في منظومة إطلاق الصواريخ الاعتراضية.
وبحسب ما ذكره الجيش الإسرائيلي، فإن منظومة “القبة الحديدية” اعترضت 120 صاروخا كان يفترض أن تنفجر في مناطق مأهولة من بين 400 صاروخ أطلقت من قطاع غزة، ونحو 20 صاروخا أصابت مباني سكنية وزراعية وشوارع، وتسببت بمصرع شخص واحد وعشرات الإصابات. في المقابل، أكد الجيش أن الحماية بواسطة “القبة الحديدية” ليست كاملة، وأن الدمج بين الإنذار السريع نسبيا من قبل الجبهة الداخلية، وبين الانصياع لتعليمات الوقاية، من شأنه أنه يمنع وقوع إصابات، إلى جانب اعتراض الصواريخ.
غزة تخلط الأوراق مجددا في اسرائيل وخلخلت أركان حكومة نتنياهو، وليبرمان أعلن استقالته من حكومة نتنياهو. وإجراء الانتخابات لا يعني تغيير حقيقي في الخارطة السياسية والحزبية الاسرائيلية، ونتنياهو يسعى لإنتخابات مبكرة، للحصول على شرعية جديدة من الإسرائيليين بعد ملفات التحقيقيات ضده، وهو يسعى للاستمرار في الحكم لفترة اطول من بن غريون الذي حكم مدة 13 عاماً ويشبه نتنياهو نفسه به.
أحزاب اليمين هي التي تسيطر على المشهد، حتى مع الصراع على حقيبة الأمن ومع مكونات الإئتلاف، إلا نتنياهو لديه القدرة على إقناعهم وهو باق والليكود هو الأقوى، حتى لو استطاعت بعض الأطراف في الليكود الإطاحة بنتنياهو، وهذا مستبعد، وسيظل الليكود يقود بالشراكة احزاب اليمين لفترة طويلة.
والسؤال: استقالة ليبرمان:مأزق لنتنياهو أم مأزق للفلسطينيين؟ لن يتغير شيئ في سياسة اسرائيل العدوانية ضد الفلسطينين وارتكاب مزيد من القتل والدمار، ومصادرة الاراضي والتنكر للحقوق الفلسطينية ومحاولات نتنياهو بتعزيز الإنقسام وفصل غزة، بل ستتوغل إسرائيل أكثر في دم الفلسطينيين طالما بقي حالهم على ما هو عليه، وإذا لم يسعوا بشكل حقيقي للبناء على ما تحقق من وحدة حال في غزة وانهاء الإنقسام.

عملية خان يونس، إلى متى ستصمد الرواية الاسرائيلية؟ مصطفى ابراهيم
12/11/2018

كثيرة الأسئلة قليلة الإجابات، ما الذي حدث هناك بالضبط؟ كيف تم الكشف عن القوة في عمل سري؟ ولماذا تورطت بعدها بالقتال؟ كيف وصل قائد رفيع المستوى في حماس في ساحة العمل، واستشهد خلال العملية؟ هل جاءت القوة لمتابعة نشاطاته، على سبيل المثال حفر الأنفاق؟
وفقا للتقارير الإسرائيلية أن قوة خاصة إسرائيلية كانت تنفذ عمل استخباري سري في شرق خان يونس تعقدت، القوة كان من ضمنها ضباط ومقاتلون من النخبة، قاموا بعدد كبير جدًا من العمليات من أجل حصر العمليّة والحصول على الموافقات اللازمة عليها من قيادة الجيش الإسرائيلي.
عملية كهذه تتم بتصريح من رئيس الوزراء وقيادة الأركان ويتخذ القرار بها مسبقا، والسؤال هل كان المؤتمر الصحافي لنتنياهو في باريس هو تغطية على ما يحري في غزة؟ الأسئلة الكبيرة ما هو الهدف من عملية كهذه ولماذا هذا التوقيت؟
موقع واللا الاسرائيلي الاخباري ذكر، إن هدف العملية هو الحصول على معلومات استخباراتيّة حرجة للغاية، وألمح إلى أنها على صلة لتوفير معلومات للقيادة السياسية الإسرائيليّة لأجل تعبيد الطريق أمام صفقة محتملة لتبادل الأسرى مع حركة حماس، بعد فشل الاحتلال في خلق وسائل ضغط على الحركة تجبرها على دخول مفاوضات.
لذا اشك في عدم علم نتنياهو بالعملية، وبعض التحليلات التي تقول أنها نفذت من خلف ظهره، وأن وزير الأمن افيغدور ليبرمان وبعض قادة الجيش هم الذين نفذوها. اذ ان عملية من هذا النوع تستدعي موافقته وموافقة وزير الامن ورئيس هيئة الاركان.
وهذا ما ذكره لفت موقع واللا الاخباري وأن العمليّة الاستخباراتية في قطاع غزّة صودق عليها من قبل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، ولاحقًا من وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، “بسبب حساسيّة المنطقة، والانتشار أمام حركة حماس.
ربما يقظة المقاومة ومواجهة القوة عقد عمل القوة الخاصة، وان حجم النيران الكثيف الذي استخدمه الجيش الإسرائيلي لإنقاذ القوة دليل على فشل العملية على الرغم من سقوط ستة من الشهداء.
ووفقا لموقع واللا أيضا فإن جيش الاحتلال بدأ سباقًا مع الزمن لإخراج باقي جنود القوّة الإسرائيلية عبر إطلاق النيران للتغطية على انسحاب القوّة من قطاع غزّة، حتى انتهت العمليّة في وقت متأخر من الليلة الماضية.
بعد ساعات من انتهاء العملية، وانكشاف امر القوة الخاصة ومهمتها السرية، والتي انتهت بمقتل ضابطٍ برتبة مقدم، واصابة مساعده، أصدر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي بيانا لوسائل الإعلام يوضح فيه الحدث الأمني الذي تعقد وتطور إلى اشتباك. وان القوة الخاصة كانت تقوم بعملية استخبارية خاصة، لكنها ليست استثنائية، ونفى أن يكون هدفها تنفيذ اغتيال أو اختطاف، وإنما من أجل تنفيذ عمليّة استخباراتيّة لجمع معلومات. وحفظ التفوق النوعي لإسرائيل، وبعد ذلك حولها إلى رواية رسمية.
جاءت العملية العسكرية في غزة اليوم لتؤكد ان المشوار طويل مع الاحتلال، وان جرائمه وعدوانه مستمر في غزة والضفة والقدس وضد فلسطيني الداخل. وان الكل الاسرائيلي يصطف خلف الحكومة والجيش في حربه ضد الفلسطينيين، وهذا ما نراه ونسمعه من جميع مكونات دولة الاحتلال من نعي للضابط القتيل، وتعديد مناقبه ووصفه بالبطل وان اسرائيل حزينة عليه ومدانة له.
وعلى الرغم من التفاهمات حول الهدوء وحديث التسهيلات التي تنوي القيام بها، اسرائيل ارادات ان تحقق انتصار ما بصمت وتخلق نوع من الردع والتشكيك في المقاومة.
وسائل الإعلام والمحللين الاسرائيليين تبنوا جميعهم الرواية الرسمية للجيش بان العملية هي استخبارية، وليس اغتيال او خطف اي من قادة المقاومة، هذا لا علاقة له بالتحليل، وهو تضليل وكذب خاصة بعد انكشاف أمر القوة الخاصة.
والقول انها ليست العملية الاخيرة، وان الجيش يقوم باستمرار بعمليات استخباراتية سرية في غزة، وهو للتشكيك في قدرات المقاومة وخلق حال من الخوف والبلبلة بين الناس.
فضح أمر القوة الخاصة وقتل مسؤولها أربك اسرائيل، حتى بعد ان انتهت العملية والإجماع الإسرائيلي حولها والحزن الكبير على انكشاف امرها ومقتل مسؤولها، ستبقى ظروفها سرية، لكن ستظل اثارها ماثلة امام المستوى السياسي والامني، وربما الايام او الاشهر القادمة ستظهر مزيد من الإجابات الكثيرة عن الأسئلة الكبيرة.

Posted by: mustaf2 | أكتوبر 19, 2018

خيبة أمل في إسرائيل من بن سلمان

خيبة أمل في إسرائيل من بن سلمان/ مصطفى ابراهيم
19/10/2018

على الرغم من تحول جريمة إختفاء ومقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي الى قضة رأي عام دولي وصدرت تصريحات تندد من زعماء دول أوروبية وسياسيين أمريكيين لإدانة الجريمة.
إلا أن الصمت لا يزال يخيم على المستوى الرسمي في إسرائيل، ولم يصدر أي تعليق رسمي إسرائيلي تجاه القضية، باستثناء ما ذكره وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، خلال جولته في مستوطنات غلاف قطاع غزة، الثلاثاء الماضي، عندما وجه له أحد الصحافيين سؤولاً حول اغتيال خاشقجي، فأجاب أنه “توجد مشاكل كثيرة لدى إسرائيل، دع هذا للمجتمع الدولي”.
وغابت التغطية الصحافية الاخبارية عن معظم وسائل الإعلام الاسرائيلية، غير ان الصحف نشرت مقالات رأي لعدد من المحللين وباحثين مختصين بالشؤون العربية، عبروا عن خيبة أملهم من ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بعد أن كانوا يكيلون المديح له، منذ تعيينه في منتصف العام 2017، ويعتبرونه الأمير الشاب الإصلاحي، وصديق إسرائيل الذي اعترف “بحق اليهود في أرضهم” وتعهد بتمرير “صفقة القرن” على حساب الفلسطينيين، ويرون فيه حليفا لإسرائيل ضد إيران.
وتبدو إسرائيل خائبة الأمل من الجريمة، ومؤشرات سقوط حليفها بن سلمان المفتونة بجرأته، وبدأت أحلام اسرائيل بالتبدد بعد التعويل عليه بتشكيل تحالف اسلامي سني اسرائيلي ضد إيران، والتطبيع العربي الإسرائيلي الذي قاده بن سلمان خلال الفترة الماضية.
وفي تعليقها على الجريمة، قالت الصحافية والمتخصصة في الشؤون العربية، شيمريت مئير، في مقال لها نشر في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، يوم الثلاثاء الماضي، قالت إن “بن سلمان أثار انطباعا هائلا على الإسرائيليين واليهود الذين التقوه. وينبغي القول لصالحه، إنه خلافا للعادة الإقليمية التي بموجبها يتفقون مع الإسرائيليين في الغرف المغلقة وينفلتون ضدهم في العلن، فإنه في حالته باتت اللهجة تجاه إسرائيل في الإعلام السعودي والميديا الاجتماعية ناعمة بصورة ملحوظة”.
ونحن نشهد اليوم سقوطه، من فتى الغلاف في العالم الغربي، إلى تصويره في الأيام الأخيرة كديكتاتور وكخطر على سلامة المنطقة”.
وأضافت: إن بن سلمان كان غارقا في التطبيع والتآمر مع إسرائيل: “لقد تعين على المحور الإسرائيلي – السعودي أن يغير النظام العالمي في المنطقة، إن كان ذلك في سياق الجبهة ضد إيران أو في سياق التطبيع، الاقتصادي على الأقل، بين الدولتين. وأضافت “إن التعبير العلني عن العلاقات مع الدول العربية، الذي تحدث عنه نتنياهو في الكنيست الاحد الماضي، سيؤجل على ما يبدو حتى يستقر عرش بن سلمان”، ولن يكون بعد الآن المحرك الذي سيفرض “صفقة القرن” على الفلسطينيين. وإخفاقاته، وبينها التنفيذ الفاشل في “إخفاء” خاشقجي، ستبقي إسرائيل فعليا وحيدة في الحرب ضد الإيرانيين.
وفي مقال للسفير الأمريكي السابق في إسرائيل دان شابيرو نشره في صحيفة “هآرتس”، اليوم الجمعة، قال: أن اغتيال الكاتب والصحفي السعودي جمال خاشقجي هو “كارثة بالنسبة لإسرائيل” من حيث مدى تورط ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في الجريمة، وأن لإسرائيل مصلحة في بقاء السعودية حليفة للولايات المتحدة في حربها ضد إيران، وأن الانتقادات في الكونغرس وفي الشارع الأميركي لمقتل خاشقجي تلزم إسرائيل بالتصرف بحذر في القضية.
وقال المحاضر في قسم تاريخ الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب، البروفيسور أيال زيسر، في مقال نشرته “يسرائيل هيوم”، أنه “كان يبدو أن السعودية تحولت إلى دولة المحور التي تستند إدارة ترامب عليها لتنفيذ سياستها في الشرق الأوسط. لكن الكثيرين في الغرب تفاجأوا من ولي العهد السعودي بن سلمان، المتورط حتى عنقه بقتل الصحافي في تركيا.
وأضاف أنه “ظهرت الآن قضية تصفية الصحافي السعودي في اسطنبول، وهذا لعب بالنار. فمن يدعي أنه ينتمي إلى العالم المتنور، عليه أن يتبنى جزءا من قواعد اللعبة وعالم القيم الغربية، وقال: لكن حلفاء السعودية والذين يريدون الخير لها، وبينهم واشنطن وتل أبيب، الذين توقعوا الكثير من بن سلمان، خائبو الأمل الآن.
وكان المحلل السياسي الإسرائيلي، بن كسبيت، قد نقل في تشرين الأول/ نوفمبر من العام الماضي عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع قوله: “نتعامل هنا مع أميرين شابين نسبيا ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد. ويُظهر بن سلمان جرأة غير مألوفة، وربما مغامرة أكثر مما ينبغي، وهو يتخذ قرارات كانت تعتبر قبل سنة أو اثنتين قرارات جنونية، ويطيح بالدبلوماسية السعودية إلى مستويات مختلفة تماما. وإنه لأمر مثير كيف سينتهي هذا الأمر”.

Posted by: mustaf2 | سبتمبر 27, 2018

الرئيس عباس ووعود أولمرت الكاذبة

الرئيس عباس ووعود أولمرت الكاذبة/ مصطفى إبراهيم
27/9/2018

وعود أولمرت الكاذبة كان عنوان مقال لي نشر في العام 2007، في السنة الثانية لتولي إيهود أولمرت رئاسة الحكومة الإسرائيلية، والتي استمرت من 2006 الى 2009. اثناء اللقاء مع الرئيس محمود عباس ادعى رئيس الحكومة الاسرائيلية السابقة ايهود أولمرت الذي أطلق سراحه من السجن العام الماضي، بعد أن أدين بتلقي الرشوة، أنه على قناعة، بأنه لو استمر في منصبه ثلاثة أو أربعة شهور أخرى، لكان أنجز اتفاق سلام مع السلطة الفلسطينية.
اللقاء عقد بين إيهود أولمرت والرئيس عباس في باريس، قبل توجهه الى نيويورك لإلقاء خطابه السنوي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكأن الرئيس عباس يريد إثبات حسن نواياه تجاه إسرائيل وتمسكه بالعودة للمفاوضات، وما يسمى العملية السلمية. ويبدو أن الرئيس اراد رد الإعتبار وتبييض صفحة أولمرت على حساب الفلسطينيين والذي ظهر في مقابلة مع التلفزيون الفلسطيني، ووصف، الرئيس عباس بأنه الشخصية الأهم في العلاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأنه الوحيد القادر على تنفيذ حل الدولتين.
أولمرت لا يزال متمسك بوصية رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق أرئيل شارون، الذي قال لأولمرت: حينما يكون الوضع صعباً وتتزايد الضغوط، اعتمد على الفلسطينيين سيخرجونك من الورطة، سيقومون بأي هراء ينقذك. وصية من وصايا شارون لأولمرت، الذي كانت تلاحقه قضايا الفساد وصاحب السمعة السيئة في إسرائيل، وكان ولا يزال لا يملك إلا الكذب على الفلسطينيين في محاولة منه للخروج من أزماته.
ولم يقدم شيئاً لهم إلا الوهم واللقاءات التي تجري دوريا وكان يسعى من خلالها الإثبات للمجتمع الدولي أن هناك مفاوضات سياسية تُجرى مع الفلسطينيين، وتقدمه على أنه رجل سلام.
في حينه أولمرت بعد توليه رئاسة الحكومة مباشرة طرح خطة سياسية والوعود بالانسحاب من أراضي الضفة مقابل اتفاق سلام شامل، وعقد اللقاء الأول مع الرئيس محمود عباس بعد أن كان في نظره رجلاً ضعيفاً لا يملك القوة ليكون شريكا، أصبح شريكا ويجب دعمه وتقويته.
أولمرت تراجع عن خطته التي طرحها على اثر عقد مؤتمر انابوليس 2007، ، ولم ينفذ من وعوده إلا الاستمرار في المفاوضات، ووعود بتقديم تسهيلات إنسانية. واستمر الاحتلال في مارس القتل والتدمير والاستيطان، وتهويد القدس وحصار قطاع غزة، وشن في فترته حرب عدوانية على القطاع لم تنقذه من الملاحقات القضائية.
وتكررت اللقاءات بين أولمرت وعباس ولم يلتزم اولمرت بتقديم أي شيئ للرئيس عباس والوعد بتقديم تسهيلات للفلسطينيين ورفع بعض الحواجز في الضفة، وتسهيلات اقتصادية، وظل اولمرت متمسك بالموقف الإسرائيلي الثابت لدى جميع رؤساء الحكومات، ورفض البحث في مسائل الحل النهائي.
الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة كانت ولا تزال ترى الحل من خلال رؤيتها، وضمن شروطها، واللقاءات التي عقدت والتي سوف تعقد على وقع استمرار الاحتلال بكل ما يعني ذلك من اغتصاب للأرض والمقدسات ومصادرة الأرض، وبناء المستوطنات، والقتل والاعتقالات، وقضية الأسرى تراوح مكانها.
بعد تسع سنوات من ووعود أولمرت الكاذبة. هل سيستمر الرئيس محمود عباس في السياسة نفسها، والعودة للمفاوضات، حتى بعد النكبة الجديدة التي حلت بالفلسطينيين ومحاولة انهاء قضيتهم مع تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الامريكية، واعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفراتها اليها، وخطة تفكيك اونروا، واغلاق مكتب المنظمة في واشنطن، وينتظرون الوعود؟
الرئيس محمود عباس لا يزال مؤمن بالعملية السلمية، وستبقى المفاوضات الطريق الوحيدة لمواجهة الاحتلال رغم الوعود الكاذبة والمضللة، خلال السنين الماضية وممارسات الاحتلال على الأرض، وسقفه منخفض، ولا يزال ينتظر تغيير ترامب مواقفه، ولم يتم العمل لتأسيس نظام سياسي قائم على الشراكة، وبناء إستراتيجية وطنية لانقاذ المشروع الوطني.

حماس في الثلاثين من عمرها وحديث الأمنيات/ مصطفى إبراهيم
20/9/2018

حماس في مؤتمرها “حماس بعد ثلاثين عاماً.. الواقع والمأمول”، وكأنها مسكونة في غزة، وتتمسك في اللاشعور أنها الانطلاقة الأولى لقيامتها، حتى أن الضفة الغربية لم تشارك في المؤتمر، وربما لهذا علاقة في تواجد قيادة حماس في غزة، وهي بالمناسبة معضلة لحماس، فهي غير قادرة على انتزاع روحها من الفكرة الأولى، وتعتقد ان حماس غزة هي ام الصبي الذي تدافع عنه وتراه فقط في غزة.
حتى على الرغم من انتشارها وتوسعها في مناطق كثيرة فلسطينياً وعربياً او دولياً، ولم تعد تلك الحركة الصغيرة التي تشات في حي الصبرة بمدينة غزة.
حركة حماس تصر على بقائها محلية في الفكرة والنشأة، على الأقل من خلال ما قرأته في كلمة رئيس المكتب السياسي للحركة اسماعيل هنية، أو ما سمعته من بعض الأصدقاء الذين لم يشاركوا أو الذين شاركوا في الاعداد أو ادارة المؤتمر.
رئيس الحركة السابق خال مشعل اشار الى اعادة بناء المشروع الوطني، هل هي عادة المسؤولين عندما يتركوا مناصبهم يكونوا أكثر جرأة في نقد الحالة والحديث عن الشراكة، مشعل، قال: لابد أن ننجح في إنهاء الانقسام وبناء وحدتنا الوطنية، وأن نعيد تعريف المشروع الوطني الفلسطيني، ونعيد بناءه.
وهذا ما تطالب يه غالبية كبيرة من الفلسطينيين ويدعون لبناء استراتيجية وطنية قائمة على الشراكة واعادة بناء مؤسسات الشعب الفلسطيني.
أن تعقد حماس مؤتمراً علنيا فهذا خطوة ايجابية، وربما تشكل نقلة في بناء الحركة وخروجها من السرية للعلنية، لكن في نظرة على المشاركين في الافتتاح والاسماء المشاركين في افتتاح المؤتمر، امثال رئيس الجمهورية التونسية السابق المنصف المرزوقي، وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ محمد ولد الددو، ورئيس المكتب السياسي السابق للحركة خالد مشعل، فهذا يدل على انه مؤتمر تنظيمي وليس علمي.
المؤتمر تنظيمي تنظيري تعبوي، دعوي اكثر منه علمي، على الرغم من بعض الاوراق المقدمة كما سمعت، وشاركت فيه جميع القطاعات التنظيمية من جماهيرية ودعوية، وغيرها في الحركة، لذا فالمؤتمر تنظيمي ترويجي للحركة، والهدف منه الظهور فوق الارض في عمل علني ومرحلة جديدة كما ذكر هنية.
على الرغم من دعوة بعض المسؤولين في الفصائل، وعدد قليل من المثقفين والباحثين والكتاب، الا انه اقتصر على حضور حمساوي خالص، حتى ان بعض المثقفين والباحثين والكتاب الذين يعملوا في الحركة لم تصلهم دعوات للحضور او المشاركة في المؤتمر، بما فيهم بعض الكتاب النقديين من حماس، ومن المفروض ان يقدموا رؤية نقدية تحليلية للحركة ومسارها خلال السنوات الثلاثين من عمرها.
حركة حماس اقامت سلطة لا تختلف عن السلطة الفلسطينية، وهي غير مدركة انها كحركة سياسية لا تختلف عن اي حزب سياسي فلسطيني او عربي. وهي تعيش حالة إنكار، ولا تعترف انها تمتلك ادوات العنف وتمارسها، ولم تستطع تقديم نموذج مختلف في الحكم الرشيد. والفصل بين كونها سلطة تمارس السياسة والعنف، وكونها حركة مقاومة، وبحاجة للحاضنة الشعبية المقموعة من سلطة المقاومة، والعاجزة عن توفير مقومات الصمود باستعادة ثقة الناس بها كحركة مقاومة. وليست سلطة تمارس العنف وتخيف الناس، ولم تعزز قيم العدالة والمساواة وحقوق الانسان والمساءلة والمحاسبة.
كنت أتمنى لو لم يقع الانقسام او ما تجرى الانتخابات اصلا كي لا نصل للمرحلة التي وصلنا اليها، من تيه واقصاء واستفراد، وعدم الايمان بالوفاق والشراكة السياسية، وكذبة الديمقراطية، وكنت اتمنى ان ارى الجميع يتحدثون عن انجازات في اعادة بناء المشروع الوطني، وبناء الانسان الوطني الحر، وليس الحزبي أو المهان ويشعر بالذل في كل مكان وزمان، في المعابر والمستشفيات والجامعات، ويستجدي لقمة العيش.
كنت اتمنى على حركة حماس أن تنكأ كل الجراح، للمساهمة في المراجعة ووقف الانحدار الرهيب الذي نندفع به جميعا الى الهاوية. وان تضع على الطاولة اسماء القادة التاريخيين، ونقدهم ونقد تجربتهم، والاستفادة من اخطاءهم، وهي أسماء مثيرة ومخيفة. ياسر عرفات، جورج حبش، صلاح خلف، فتحي الشقاقي، اجمد ياسين عبد العزيز الرنتيسي، خليل الوزير. وقائمة طويلة من الرموز عبر مراحل الثورة وسنوات النضال ضد الاحتلال.
تجربة الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير، وما مثلته وتمثله فتح والفصائل الفلسطينية ماثلة امامكم لماذا تحاولوا الاستفادة من اخطاءها وخطاياها، وكأنكم تكتشفوا العالم من جديد، اخذتم ما اردتم من تجربة من سبقوكم وأنكرتم تجربتهم. ولم تستفيدوا من كل التجربة.
وكنت لأسال عن ظروف “الانقلاب” أو الانقسام والاطاحة بفتح في غزة، والدم الذي سال وتسديد الحساب مع بعضنا البعض، أم ان حماس تخجل من نبش الذاكرة، وفتح الجروح والمطلوب فتحها باستمرار للتطهير والتنظيف للتعجيل بشفائها.
واسال حماس هل لم تكتشفوا حتى الان، ان غزة كانت مزروعة بالألغام وانكم وقعتم في شرك التقسيم ومحاولات الانفصال وتدمير غزة بمقاومة جربناها سنوات، ولم نلبث من الخروج من مذبحة احتلالية حتى ندخل في مذبحة أخرى.
خرجتم للعلن فوق الارض بجميع مكوناتكم، ولم يعد هناك عمل سري، ومع ذلك وكأنكم ما زلتم لا تعرفون العالم، بل لم تعرفوا فلسطين بعد، وتعقيداتها بوجود الاحتلال ومتطلبات الصمود والمقاومة وتطلعات واحلام الناس في الحرية والاستقلال.
أم أن سيطرة الحركة على مقاليد الامور مقدس ويجيز كل شي للبقاء في السلطة، وإحكام السيطرة على المجتمع ومؤسساته وخلق اجسام بديلة، وعدم الإيمان بالشراكة.
الاستمرار في الانقسام يشعرنا بالعار، الا تشعرون مثل ما نشعر، ونحن نرى الناس يتضورون جوعاً ومواكب السيارات الفخمة لا تعبر عن طبيعة حركة تحرر وطني، وأحاديث الفساد تبدد مقدرات الحركة وتنتهك كرامة المواطن.
أشعر بالعار حين يتظاهر الناس مطالبين بالكهرباء والمياه النظيفة. وحين أرى المصابين وذوي الإعاقة في مسيرات العودة وكسر الحصار، وشكواهم من عدم توفر العلاج، وأسمع شكاوى المعتقلين على خلفية سياسية بتهمة التخابر مع رام الله.
وأشعر بالألم حين أرى فيديوهات التشهير والردح. وحين أسمع استدعاء صحافي أو شاب غرد على توتر او فيسبوك او تعرضه للضرب وتوجيه تهم سوء استخدام التكنولوجيا، وحين اسمع اعداد الشباب المتعاطين للمخدرات، وحبوب الترامادول وكميات دخولها.
ألا تتذكرون أن الشهيد ياسر عرفات حوصر من الإحتلال والعالم، وعانى لوجوده في الوطن وعلى يد بعض أشقائه، ما دفعه إلى القبول بما يصعب عليه قبوله، وها انتم تتعرضون لنفس التجربة والضغط عليكم ومحاصرون ولا تستطيعوا الحركة.

Posted by: mustaf2 | سبتمبر 12, 2018

من غزة إلى رام الله حارتنا ضيقة

من غزة إلى رام الله حارتنا ضيقة/ مصطفى إبراهيم
12/9/2018

في أراضي السلطة الوطنية، الضفة الغربية وقطاع غزة، تقوم المقارنة واتساع الفجوات، وأن الإنجازات التي حققتها السلطة في الضفة أحسن حالاً من قطاع غزة المحاصر، وتسيطر عليه حركة حماس منذ “انقلابها” على الشرعية في العام 2007.
متوسط الدخل في الضفة مرتفع، والبطالة 19% وأقل من قطاع غزة التي تصل نسبتها إلى 45% وربما أكثر، وأن مستويات الجريمة والعنف في الضفة أقل من غزة.
وحركة المعابر من الضفة الى الخارج نشطة وأعداد المسافرين يومياً على معبر الكرامة بالآلاف. في حين متوسط فتح معبر رفح خلال الأعوام الماضية يصل الى 30 يوم في السنة، ومنذ شهر ايار/مايو الماضي تحسن الوضع، وأصبح متوسط عدد المسافرين في اليوم لا يتعدى الـ 250 مسافراً.
مقارنة تعبر عن حالنا البائس، ويشبه حالنا بعد نكبة فلسطين الأولى في العام 1948، وما حل بنا من تيه وشتات وفقدان الوطن والأرض، نتيجة غياب التخطيط المسبق والخلافات الحزبية والعائلية والولاءات التي كانت سائدة.
مشكلتي مع المقارنة وصحة اتساع الفجوات والتباهي بما حقق في الضفة، وما لم يتم تحقيقه في قطاع غزة أن لا أحد من المتباهين والذين يضعون المقارنات يقول أن الإحتلال سبب رئيسي. أو كلف نفسه قراءة تقارير منظمات حقوق الإنسان عن حالة حقوق الإنسان والعنف والكراهية وعدم قبول الأخر. ومعدلات الجريمة في أراضي السلطة الوطنية، أو حال القضاء والسجال والجدل حول إصلاحه وإستقلاليته.
أو مراجعة تقارير المراكز البحثية حول الإستيطان في الضفة الغربية وتغول المستوطنين وجرائمهم، أو أعداد المعتقلين يومياً التي من قبل الإحتلال الإسرائيلي. أو الإطلاع على تفاصيل القدس والحصار والمعابر والمرضى، أو إحصائية بالمنازل المدمرة في قطاع غزة جراء دورات العدوان الاسرائيلي على القطاع.
في فلسطين، شعب يسكن في خيم وبيوت من الصفيح، ومنازل آيلة للسقوط وتنتظر عدوان قادم، وشقق بلا شبابيك، ولا يدخلها الهواء والشمس والرطوبة تقتل ساكنيها، وشعب يبحث عن بدائل للكهرباء المقطوعة طوال اليوم، ويشكر دولة الصين على براءة اختراع اللدات، والمراوح التي تعمل على بطاريات رخيصة الثمن.
شعب ينتظر حل لأزمة المياه ودفع ثمن فاتورة مياه غير صالحة للاستخدام الآدمي، ومنهك من عداد قديم أو مسبق الدفع، وديون فواتير الكهرباء، وتنافس المحتكرين من وطنية وجوال، وسداد قروض البنوك أكلت أعمار الناس. وأطفال يدفعون ثمن لعبة كرة قدم في ملاعب تجارية معشبة.
حالنا مخزي ومعيب ومهين، ونظام سياسي يعيش حال من السجال والجدل وهو سبب رئيس في معاناة الناس، وما تبقى من وطن أصبح سلعة وبقرة حلوب لأصحاب المصالح، وبقايا الوطن أصبحت ضيقة على أهلها، حتى الفصائل ضاقت على أصحابها. الإحتلال وتهويد القدس والحصار ومصادرة الأراضي والقتل والشهداء والمعاقين الجدد في مسيرات العودة، لم تعد بقايا الوطن تتسع لهم.
ببساطة نحن شعب يتم تغييبه ويفقد الثقة بالوطن والقضية وهويته، وسعداء بالصمت على خراب المشروع الوطني وتصفية القضية الوطنية، ونشترك جميعا في خراب، وضياع ما تبقى من أرض ووطن. ونحن سبب في الوضع الكارثي الذي وصلنا اليه، والتخلف وحجم التعاطي مع قضايا الناس وإذلالهم وإهانة كرامتهم.
فكرة تعزيز صمود الناس والحاضنة الشعبية، شعارات جوفاء، وما قيمة جودة الخدمات والبنى التحتية والكهرباء والمياه، وأحلامنا وطموحاتنا، وآمالنا، قزمت، والفساد عم وطم. قانون القومية إعتراف وترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقرر تفكيك “أونروا”، وفي جعبته الكثير لتصفية القضية الفلسطينية، ولا نزال نتزلمن على بعض.

الحج الى الأمم المتحدة ووقاحة المشهد، ما هو المطلوب؟ مصطفى إبراهيم
2/9/2018

في شهر أيلول/ سبتمبر من كل عام وخلال السنوات السبع الماضية، إستطاع الرئيس محمود عباس صرف أنظار الفلسطينيين وجعل قبلتهم، الجمعية العامة للأمم المتحدة والحج إليها.
القيادة الفلسطينية والدعاية الإسرائيلية صنفت شهر أيلول/ سبتمبر من كل عام على أنه الشهر بالغ الحساسية في العلاقة ما بين السلطة الفلسطينية، وإسرائيل، والتهديد بالتوجه للمنظمات الدولية للحصول على العضوية في أكثر من منظمة دولية، والخطابات الهجومية الرنانة للرئيس عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وخلال السنوات الماضية تغيرت أحوال الفلسطينين، وحلت بالقضية الفلسطينية أهوال وكوارث في ظل استمرار نكبة الانقسام. وظل الفعل السياسي الفلسطيني الرسمي، مراوحة ذات المكان وانتظار موعد الحج للأمم المتحدة.
والتهديد باتخاذ إجراءات وتنفيذ قرارات، كان أبرزها قرار المجلس المركزي في العام 2015، وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي، وتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967.
وظل القرار حبيس الرؤية السياسية للقيادة الفلسطينية، واللعب فيه كورقة وفقاً للحسابات السياسية وموازين القوى. والإكتفاء بالإنضمام لجملة من المنظمات الدولية والمواثيق والمعاهدات الدولية.
ضعف وهشاشة الحالة الفلسطينية الممزقة، وما سببه الانقسام من ابتزاز سياسي اقليمي ودولي وداخلي.
كل ذلك لم يحرك ذلك إرادة الفلسطينيين خاصة القيادة الفلسطينية التي ظل الشعور بالإحباط يلازمها خلال السنوات الماضية من الإدارة الأميركية. وعدم تغيير المسار والتوجه للداخل الفلسطيني باتمام المصالحة وانهاء الانقسام. ومع ذلك ظلت منخرطة في المسار الأمريكي وتراهن على الوعود الأمريكية بتقديم حلول للقضية الفلسطينية.
إلى أن جاءت ساعة الحقيقة ووقاحة المشهد. وقرارات الرئيس الامريكي دونالد ترامب لتصفية القضية الفلسطينية، وتفتيتها بالاعتراف بالقدس عاصة لإسرائيل، وتصفية وشطب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”. وما تمثله من رمز سياسي لحق العودة، وغيرها من القرارات التي ستتخذها الإدارة الأمريكية لإزاحة القضية الفلسطينية عن المشهد.
وتتحمل المسؤولية عن ذلك القيادة الفلسطينية، التي وضعت كل بضاعتها في سلة الولايات المتحدة الأمريكية، والتوجه للأمم المتحدة، والرهان على إعتراف أوروبا بالدولة الفلسطينية. وتناست أن فلسطين محتلة، وأن الفلسطينيين في مرحلة التحرر الوطني من الإحتلال، ويسعون للتحرر من الإحتلال واقامة دولتهم وتقرير مصيرهم.
وأغفلت عن عمد إتخاذ قرارات وطنية تجبر حركة حماس على إنهاء الإنقسام وإتمام المصالحة الفلسطينية، لما لذلك من أولوية. في مواجهة عنجهية وصلف ادارة ترامب والحكومة الإسرائيلية الاكثر تطرفاً، وتسعى من خلال استراتيجيتها تفكيك أي كيان فلسطيني، وفصل غزة عن الضفة.
لا يمكن لهذا الحال أن يستمر، وفرض شروط لإتمام المصالحة، والتمترس خلف التمكين واختزال القضية الفلسطينية والمشروع الوطني بحكومة غير ممكنة في الضفة الغربية ومستباحة من الإحتلال. والخلاف على سلطات تأن من وطأة الإحتلال، ولا تملك أي سيادة حقيقية على الأرض ومحاصرة. وأصبحت مهمتها شرعنة استمرار الإحتلال في فرض وقائع يومية على الأرض من دون أي مقاومة وطنية حقيقية، ومصادرة حقوق الفلسطينيين وإنكارها.
الكل الفلسطيني مأزوم. ولا بد من التعامل مع مواجهة الإنقسام ضمن مشروع وطني كفاحي يشارك فيه جميع الفلسطينيين في جميع أماكن تواجدهم، وليس شعارات تطلق من الفصائل ومنظمات المجتمع المدني من دون فعل حقيقي.
لمواجهة تصفية وتفتيت المشروع الوطني والهوية الوطنية، والانحدار الحاصل في سقف طموح الفلسطينيين، والاستمرار تحت سلطات حكم ذاتي مفتتة ومجزأة، يتطلب شجاعة وإرادة حقيقية تعبر عن خطورة اللحظة التي يعيشها الفلسطينيون.
طرفا الإنقسام يتحملان المسؤولية عن استمرار الانقسام، وأوضاع الفلسطينين المأساوية. غير أن القيادة الفلسطينية تتحمل المسؤولية الوطنية والقانونية، لما تتمتع به من شرعية وقدرتها على إتخاذ قرارات مصيرية تخص الفلسطينيين وقضيتهم. ولا يكفيها الحج للأمم المتحدة ومراكمة قرارات حصل عليها الفلسطينيون خلال سنوات ماضية. والقرار الأهم هو إنهاء الإنقسام وتوحيد الفلسطينيين.

Posted by: mustaf2 | أغسطس 30, 2018

حول اللقاء مع يحيى السنوار

حول اللقاء مع يحيى السنوار/ مصطفى إبراهيم
30/8/2018

حديث رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، مساء أمس الأربعاء خلال لقاؤنا معه، واندفاعته نحو التخفيف عن الناس وهاجس الحالة المعيشية الصعبة والسعي لتعزيز صمود الحاضنة الشعبية. أرجو أن لا يكون كاندفاعه العام الماضي نحو المصالحة وخطابه الحماسي، في لقاءاته مع الشباب وخفت وتيرتها بعد تعثر المصالحة. بعد أن كان لديه أمل، وطموح في دور مميز للشباب لإنهاء الانقسام.
السنوار قال أن هناك أسباب كبيرة كانت خلف عرقلة مسار المصالحة الغائصة في مستنقع من الوحل وكانت بحاجة لدفع وما زالت، والأن وصلت لطريق مسدود وفي مقدمتها إسرائيلية، وأخرى داخلية من فتح وبعض أجهزة السلطة.
وإعترافه أن جزء من هذه الأسباب مرتبطة بحماس نفسها، وقوله: “جزء مرتبط بنا وبصلابة العقول عنا ومرات الحزبية”.
السنوار لم يعفي نفسه، وحماس من المسؤولية، عن الأوضاع التي تعيشها غزة، على الرغم من استمرار الحصار وتشديده من قبل إسرائيل. وإعترافه أنهم في حماس يتحملون مسؤولية وأن تجربة حماس في الحكم الرشيد، لم تكن كما المطلوب منها كحركة إسلامية، وكان من الممكن أن تكون افضل في طريقة الحكم، والتعامل مع الناس والأزمات.
في حديثه المفعم بالحماسة عن تعاظم قدرات حماس العسكرية وتطورها، ربما بالغ. غير أن حديثه في جزء منه رسائل تهديد موجهة لأطراف عديدة، في أولها اسرائيل، والقيادة الفلسطينة وحركة فتح، والمجتمع الدولي، أما رفع الحصار والعقوبات وإلا لن تصمت كثيراً.
اندفاعه في الحديث عن أولوية كسر الحصار، وتكراره ذلك خلال اللقاء اكثر من مرة، والتشديد على أن حماس لن تسمح بالاستمرار في تجويع الناس في غزة.
والقول لن نرتاح إلا عندما يحيى المواطن حياة كريمة ومستوى معيشي لائق، وسوف نسعى لذلك مهما كان الثمن. هذا الإندفاع والحماس والواقعية السياسية، كانت ملموسة في حديث السنوار، وشعر به الموجودين، مع إدراكه العراقيل والتعقيدات الإسرائيلية، والداخلية والإقليمية والدولية.
توقعاته أن يكون هناك وورقة خلال إسبوعين في التوصل للتهدئة، بناء على تفاهمات 2014. وتحسن ملموس في رفع الحصار خلال شهرين في منتصف شهر تشرين الأول/اكتوبر القادم. مبنية على التقدم في المباحثات التي جرت وتجري في مصر حول التهدئة.
المهم في حديث السنوار أن حماس تدرك هاجس الأوضاع المعيشية اليومية الكارثية والأزمات الإقتصادية والمعيشية. أعتقد أن هذا محدد في توجه حماس ويسيطر على قرارتها سواء لإنجاز تهدئة مقابل رفع الحصار، وإتمام المصالحة، أو التصعيد العسكري تجاه إسرائيل.
إلا أن الأهم والمطلوب من حركة حماس، ومن خلال رسالة السنوار التي وجهها للناس في غزة وقوله, (أبشروا الحصار سيكسر بعز عزيز أو ذل ذليل). أن لا تكتفي بالأقوال والشعارات، وأن تستمر بسعيها لإنهاء الإنقسام وأن يكون أولوية الأولويات، وهو الإختبار الحقيقي لقدرة حماس على ضرورة تثبيت ذلك، وتعزيز صمود الناس.

Posted by: mustaf2 | أغسطس 27, 2018

عن حالنا وتاتا تاتا خطي العتبة

عن حالنا وتاتا تاتا خطي العتبة/ مصطفى ابراهيم
27/8/2018

في وقت يحتدم فيه السجال والجدل بين الفلسطينيين، وارتفاع منسوب التوتر وتبادل الإتهامات بين حركتي فتح وحماس، على خلفية إحتمال التوصل الى تهدئة في قطاع غزة، والخلاف حول أيهما أسبق التهدئة أو المصالحة. وقول حركة فتح، عن مفاوضات التهدئة بين حماس وإسرائيل: “ما تقوم به حماس ضرب للهوية الوطنية وتنازل عن القدس وحقوق شعبنا”.
دولة الاحتلال مستمرة في انكار حقوقنا، ووجود شعب فلسطيني، وحتى انكار وجود احتلال إسرائيلي، وفرض وقائع على الأرض، ومنح نفسها مزيد من الشرعية في القدس والضفة الغربية، وإستمرار حصار قطاع غزة. ومحاولة تمرير مشاريعها السياسية والتملص من احتلالها ومسؤولياتها عن حصار القطاع.
كما سنت قانون القومية للدولة اليهودية، وهذا القانون ينفي بشكل واضح حق العودة للاجئين الفلسطينيين. وقانون القومية ينفي مبدأ حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني في أي منطقة في فلسطين، ويؤكد من جديد، على أن فلسطين هي “أرض إسرائيل”، وهي الوطن للشعب اليهودي، وفقط له حق تقرير المصير فيها.
الاسبوع الماضي نشرت صحيفة “هآرتس” تقريراً حول مواقف منظرو اليمين الإسرائيلي المتطرف لتبرير فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وأيضا قطاع غزة.
وتمحورت تنظيرات اليمين المتطرفة بدءا من ضم مناطق “ج” وإقامة حكم ذاتي في مناطق “أ” و “ب”، مرورا بمنع إقامة دولة فلسطينية في الضفة وتقسيمها إلى 7 إمارات مدينية والاكتفاء بدولة غزة، ووصولا إلى الترانسفير الذي يدعي بعضهم إمكانية تحقيقه من خلال الحرب، أو تحفيز الفلسطينيين على الهجرة طواعية أو كراهية.
هذه المواقف لا تبتعد كثيرا عن مواقف حزب الليكود، حيث أنه بتاريخ 31 كانون الأول/ ديسمبر 2017، صادق مركز “الليكود” بالإجماع على أنه “بمناسبة مرور 50 عاما على تحرير يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وبضمنها القدس عاصمتنا الأبدية. فإن مركز الليكود يدعو منتخبي الليكود للعمل من أجل إتاحة المجال للبناء الحر، وإحلال قوانين دولة إسرائيل وسيادتها على كل مناطق الاستيطان المحررة في يهودا والسامرة”.
في مقابل هذا في حالتنا فاقد الشرعية لا يعطيها، وبعد ربع قرن على إتفاق اوسلو، و12 عاما من الإنقسام. وصلت الامور الى ما وصلت اليه من جعجعة وضجيج الشرعيات، وفرض الشروط لإتمام المصالحة، وتمكين الحكومة وتسليمها من الباب للمحراب.
ومن يدرك خطورة أحوالنا والدفاع عن الشرعية، وإدعاء تجاوز منظمة التحرير الفلسطينية، وتكريس حالة الانقسام وتحويله الى انفصال دائم. ومواجهة صفقة القرن، لا يكمن في عقد مجلس وطني غير توحيدي، وتشكيل لجنة تنفيذية ومجلس مركزي، من قوى لا يوجد لبعض كثير منها أي وزن شعبي أو حتى سياسي. كما لا يأتي برفع الشعارات والتصريحات ومنع أي مقاومة حقيقية على الأرض، وتكريس كل الامكانات للهجوم على الخصوم السياسيين، وجميع المكونات الفلسطينية فاقدة للشرعية.
وفي المقابل رفض صفقة القرن من الباب للمحراب كما يكرر الرئيس عباس عن تسليم غزة، والحاجة الملحة وبدون تأتأة، التراجع عن ما تم من هندسة منظمة التحرير، ومؤسساتها على حسب أهواء فئة معينة. وفتح نقاش وطني فلسطيني عام ومراجعة حقيقية لربع قرن من عمر القضية الفلسطينة. الزمن لم يعد الزمن، وما لحق بالقضية من كوارث بفعل السياسات التفردية وعنجهية الاحتلال.
إعادة بناء المنظمة ضرورة ملحة، على أسس توحيدية وشراكة سياسية وتوافق وطني، بدون أي تأخير، لما لذلك من أهمية كبيرة لمقاومة الإحتلال والتحرر والاستقلال. اذ من غير المعقول ان تستمر اسرائيل بإنكار حقوقنا، وكذلك إنكار القيادة الفلسطينية وحركة حماس حقيقة أن يستمر حال الكفر والعناد في عدم اعادة ترتيب البيت الفلسطيني، والتي لم تصل لطريقة تاتا تاتا خطي العتبة.

Older Posts »

التصنيفات