Posted by: mustaf2 | أكتوبر 19, 2018

خيبة أمل في إسرائيل من بن سلمان

خيبة أمل في إسرائيل من بن سلمان/ مصطفى ابراهيم
19/10/2018

على الرغم من تحول جريمة إختفاء ومقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي الى قضة رأي عام دولي وصدرت تصريحات تندد من زعماء دول أوروبية وسياسيين أمريكيين لإدانة الجريمة.
إلا أن الصمت لا يزال يخيم على المستوى الرسمي في إسرائيل، ولم يصدر أي تعليق رسمي إسرائيلي تجاه القضية، باستثناء ما ذكره وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، خلال جولته في مستوطنات غلاف قطاع غزة، الثلاثاء الماضي، عندما وجه له أحد الصحافيين سؤولاً حول اغتيال خاشقجي، فأجاب أنه “توجد مشاكل كثيرة لدى إسرائيل، دع هذا للمجتمع الدولي”.
وغابت التغطية الصحافية الاخبارية عن معظم وسائل الإعلام الاسرائيلية، غير ان الصحف نشرت مقالات رأي لعدد من المحللين وباحثين مختصين بالشؤون العربية، عبروا عن خيبة أملهم من ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بعد أن كانوا يكيلون المديح له، منذ تعيينه في منتصف العام 2017، ويعتبرونه الأمير الشاب الإصلاحي، وصديق إسرائيل الذي اعترف “بحق اليهود في أرضهم” وتعهد بتمرير “صفقة القرن” على حساب الفلسطينيين، ويرون فيه حليفا لإسرائيل ضد إيران.
وتبدو إسرائيل خائبة الأمل من الجريمة، ومؤشرات سقوط حليفها بن سلمان المفتونة بجرأته، وبدأت أحلام اسرائيل بالتبدد بعد التعويل عليه بتشكيل تحالف اسلامي سني اسرائيلي ضد إيران، والتطبيع العربي الإسرائيلي الذي قاده بن سلمان خلال الفترة الماضية.
وفي تعليقها على الجريمة، قالت الصحافية والمتخصصة في الشؤون العربية، شيمريت مئير، في مقال لها نشر في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، يوم الثلاثاء الماضي، قالت إن “بن سلمان أثار انطباعا هائلا على الإسرائيليين واليهود الذين التقوه. وينبغي القول لصالحه، إنه خلافا للعادة الإقليمية التي بموجبها يتفقون مع الإسرائيليين في الغرف المغلقة وينفلتون ضدهم في العلن، فإنه في حالته باتت اللهجة تجاه إسرائيل في الإعلام السعودي والميديا الاجتماعية ناعمة بصورة ملحوظة”.
ونحن نشهد اليوم سقوطه، من فتى الغلاف في العالم الغربي، إلى تصويره في الأيام الأخيرة كديكتاتور وكخطر على سلامة المنطقة”.
وأضافت: إن بن سلمان كان غارقا في التطبيع والتآمر مع إسرائيل: “لقد تعين على المحور الإسرائيلي – السعودي أن يغير النظام العالمي في المنطقة، إن كان ذلك في سياق الجبهة ضد إيران أو في سياق التطبيع، الاقتصادي على الأقل، بين الدولتين. وأضافت “إن التعبير العلني عن العلاقات مع الدول العربية، الذي تحدث عنه نتنياهو في الكنيست الاحد الماضي، سيؤجل على ما يبدو حتى يستقر عرش بن سلمان”، ولن يكون بعد الآن المحرك الذي سيفرض “صفقة القرن” على الفلسطينيين. وإخفاقاته، وبينها التنفيذ الفاشل في “إخفاء” خاشقجي، ستبقي إسرائيل فعليا وحيدة في الحرب ضد الإيرانيين.
وفي مقال للسفير الأمريكي السابق في إسرائيل دان شابيرو نشره في صحيفة “هآرتس”، اليوم الجمعة، قال: أن اغتيال الكاتب والصحفي السعودي جمال خاشقجي هو “كارثة بالنسبة لإسرائيل” من حيث مدى تورط ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في الجريمة، وأن لإسرائيل مصلحة في بقاء السعودية حليفة للولايات المتحدة في حربها ضد إيران، وأن الانتقادات في الكونغرس وفي الشارع الأميركي لمقتل خاشقجي تلزم إسرائيل بالتصرف بحذر في القضية.
وقال المحاضر في قسم تاريخ الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب، البروفيسور أيال زيسر، في مقال نشرته “يسرائيل هيوم”، أنه “كان يبدو أن السعودية تحولت إلى دولة المحور التي تستند إدارة ترامب عليها لتنفيذ سياستها في الشرق الأوسط. لكن الكثيرين في الغرب تفاجأوا من ولي العهد السعودي بن سلمان، المتورط حتى عنقه بقتل الصحافي في تركيا.
وأضاف أنه “ظهرت الآن قضية تصفية الصحافي السعودي في اسطنبول، وهذا لعب بالنار. فمن يدعي أنه ينتمي إلى العالم المتنور، عليه أن يتبنى جزءا من قواعد اللعبة وعالم القيم الغربية، وقال: لكن حلفاء السعودية والذين يريدون الخير لها، وبينهم واشنطن وتل أبيب، الذين توقعوا الكثير من بن سلمان، خائبو الأمل الآن.
وكان المحلل السياسي الإسرائيلي، بن كسبيت، قد نقل في تشرين الأول/ نوفمبر من العام الماضي عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع قوله: “نتعامل هنا مع أميرين شابين نسبيا ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد. ويُظهر بن سلمان جرأة غير مألوفة، وربما مغامرة أكثر مما ينبغي، وهو يتخذ قرارات كانت تعتبر قبل سنة أو اثنتين قرارات جنونية، ويطيح بالدبلوماسية السعودية إلى مستويات مختلفة تماما. وإنه لأمر مثير كيف سينتهي هذا الأمر”.

Advertisements
Posted by: mustaf2 | سبتمبر 27, 2018

الرئيس عباس ووعود أولمرت الكاذبة

الرئيس عباس ووعود أولمرت الكاذبة/ مصطفى إبراهيم
27/9/2018

وعود أولمرت الكاذبة كان عنوان مقال لي نشر في العام 2007، في السنة الثانية لتولي إيهود أولمرت رئاسة الحكومة الإسرائيلية، والتي استمرت من 2006 الى 2009. اثناء اللقاء مع الرئيس محمود عباس ادعى رئيس الحكومة الاسرائيلية السابقة ايهود أولمرت الذي أطلق سراحه من السجن العام الماضي، بعد أن أدين بتلقي الرشوة، أنه على قناعة، بأنه لو استمر في منصبه ثلاثة أو أربعة شهور أخرى، لكان أنجز اتفاق سلام مع السلطة الفلسطينية.
اللقاء عقد بين إيهود أولمرت والرئيس عباس في باريس، قبل توجهه الى نيويورك لإلقاء خطابه السنوي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكأن الرئيس عباس يريد إثبات حسن نواياه تجاه إسرائيل وتمسكه بالعودة للمفاوضات، وما يسمى العملية السلمية. ويبدو أن الرئيس اراد رد الإعتبار وتبييض صفحة أولمرت على حساب الفلسطينيين والذي ظهر في مقابلة مع التلفزيون الفلسطيني، ووصف، الرئيس عباس بأنه الشخصية الأهم في العلاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأنه الوحيد القادر على تنفيذ حل الدولتين.
أولمرت لا يزال متمسك بوصية رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق أرئيل شارون، الذي قال لأولمرت: حينما يكون الوضع صعباً وتتزايد الضغوط، اعتمد على الفلسطينيين سيخرجونك من الورطة، سيقومون بأي هراء ينقذك. وصية من وصايا شارون لأولمرت، الذي كانت تلاحقه قضايا الفساد وصاحب السمعة السيئة في إسرائيل، وكان ولا يزال لا يملك إلا الكذب على الفلسطينيين في محاولة منه للخروج من أزماته.
ولم يقدم شيئاً لهم إلا الوهم واللقاءات التي تجري دوريا وكان يسعى من خلالها الإثبات للمجتمع الدولي أن هناك مفاوضات سياسية تُجرى مع الفلسطينيين، وتقدمه على أنه رجل سلام.
في حينه أولمرت بعد توليه رئاسة الحكومة مباشرة طرح خطة سياسية والوعود بالانسحاب من أراضي الضفة مقابل اتفاق سلام شامل، وعقد اللقاء الأول مع الرئيس محمود عباس بعد أن كان في نظره رجلاً ضعيفاً لا يملك القوة ليكون شريكا، أصبح شريكا ويجب دعمه وتقويته.
أولمرت تراجع عن خطته التي طرحها على اثر عقد مؤتمر انابوليس 2007، ، ولم ينفذ من وعوده إلا الاستمرار في المفاوضات، ووعود بتقديم تسهيلات إنسانية. واستمر الاحتلال في مارس القتل والتدمير والاستيطان، وتهويد القدس وحصار قطاع غزة، وشن في فترته حرب عدوانية على القطاع لم تنقذه من الملاحقات القضائية.
وتكررت اللقاءات بين أولمرت وعباس ولم يلتزم اولمرت بتقديم أي شيئ للرئيس عباس والوعد بتقديم تسهيلات للفلسطينيين ورفع بعض الحواجز في الضفة، وتسهيلات اقتصادية، وظل اولمرت متمسك بالموقف الإسرائيلي الثابت لدى جميع رؤساء الحكومات، ورفض البحث في مسائل الحل النهائي.
الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة كانت ولا تزال ترى الحل من خلال رؤيتها، وضمن شروطها، واللقاءات التي عقدت والتي سوف تعقد على وقع استمرار الاحتلال بكل ما يعني ذلك من اغتصاب للأرض والمقدسات ومصادرة الأرض، وبناء المستوطنات، والقتل والاعتقالات، وقضية الأسرى تراوح مكانها.
بعد تسع سنوات من ووعود أولمرت الكاذبة. هل سيستمر الرئيس محمود عباس في السياسة نفسها، والعودة للمفاوضات، حتى بعد النكبة الجديدة التي حلت بالفلسطينيين ومحاولة انهاء قضيتهم مع تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الامريكية، واعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفراتها اليها، وخطة تفكيك اونروا، واغلاق مكتب المنظمة في واشنطن، وينتظرون الوعود؟
الرئيس محمود عباس لا يزال مؤمن بالعملية السلمية، وستبقى المفاوضات الطريق الوحيدة لمواجهة الاحتلال رغم الوعود الكاذبة والمضللة، خلال السنين الماضية وممارسات الاحتلال على الأرض، وسقفه منخفض، ولا يزال ينتظر تغيير ترامب مواقفه، ولم يتم العمل لتأسيس نظام سياسي قائم على الشراكة، وبناء إستراتيجية وطنية لانقاذ المشروع الوطني.

حماس في الثلاثين من عمرها وحديث الأمنيات/ مصطفى إبراهيم
20/9/2018

حماس في مؤتمرها “حماس بعد ثلاثين عاماً.. الواقع والمأمول”، وكأنها مسكونة في غزة، وتتمسك في اللاشعور أنها الانطلاقة الأولى لقيامتها، حتى أن الضفة الغربية لم تشارك في المؤتمر، وربما لهذا علاقة في تواجد قيادة حماس في غزة، وهي بالمناسبة معضلة لحماس، فهي غير قادرة على انتزاع روحها من الفكرة الأولى، وتعتقد ان حماس غزة هي ام الصبي الذي تدافع عنه وتراه فقط في غزة.
حتى على الرغم من انتشارها وتوسعها في مناطق كثيرة فلسطينياً وعربياً او دولياً، ولم تعد تلك الحركة الصغيرة التي تشات في حي الصبرة بمدينة غزة.
حركة حماس تصر على بقائها محلية في الفكرة والنشأة، على الأقل من خلال ما قرأته في كلمة رئيس المكتب السياسي للحركة اسماعيل هنية، أو ما سمعته من بعض الأصدقاء الذين لم يشاركوا أو الذين شاركوا في الاعداد أو ادارة المؤتمر.
رئيس الحركة السابق خال مشعل اشار الى اعادة بناء المشروع الوطني، هل هي عادة المسؤولين عندما يتركوا مناصبهم يكونوا أكثر جرأة في نقد الحالة والحديث عن الشراكة، مشعل، قال: لابد أن ننجح في إنهاء الانقسام وبناء وحدتنا الوطنية، وأن نعيد تعريف المشروع الوطني الفلسطيني، ونعيد بناءه.
وهذا ما تطالب يه غالبية كبيرة من الفلسطينيين ويدعون لبناء استراتيجية وطنية قائمة على الشراكة واعادة بناء مؤسسات الشعب الفلسطيني.
أن تعقد حماس مؤتمراً علنيا فهذا خطوة ايجابية، وربما تشكل نقلة في بناء الحركة وخروجها من السرية للعلنية، لكن في نظرة على المشاركين في الافتتاح والاسماء المشاركين في افتتاح المؤتمر، امثال رئيس الجمهورية التونسية السابق المنصف المرزوقي، وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ محمد ولد الددو، ورئيس المكتب السياسي السابق للحركة خالد مشعل، فهذا يدل على انه مؤتمر تنظيمي وليس علمي.
المؤتمر تنظيمي تنظيري تعبوي، دعوي اكثر منه علمي، على الرغم من بعض الاوراق المقدمة كما سمعت، وشاركت فيه جميع القطاعات التنظيمية من جماهيرية ودعوية، وغيرها في الحركة، لذا فالمؤتمر تنظيمي ترويجي للحركة، والهدف منه الظهور فوق الارض في عمل علني ومرحلة جديدة كما ذكر هنية.
على الرغم من دعوة بعض المسؤولين في الفصائل، وعدد قليل من المثقفين والباحثين والكتاب، الا انه اقتصر على حضور حمساوي خالص، حتى ان بعض المثقفين والباحثين والكتاب الذين يعملوا في الحركة لم تصلهم دعوات للحضور او المشاركة في المؤتمر، بما فيهم بعض الكتاب النقديين من حماس، ومن المفروض ان يقدموا رؤية نقدية تحليلية للحركة ومسارها خلال السنوات الثلاثين من عمرها.
حركة حماس اقامت سلطة لا تختلف عن السلطة الفلسطينية، وهي غير مدركة انها كحركة سياسية لا تختلف عن اي حزب سياسي فلسطيني او عربي. وهي تعيش حالة إنكار، ولا تعترف انها تمتلك ادوات العنف وتمارسها، ولم تستطع تقديم نموذج مختلف في الحكم الرشيد. والفصل بين كونها سلطة تمارس السياسة والعنف، وكونها حركة مقاومة، وبحاجة للحاضنة الشعبية المقموعة من سلطة المقاومة، والعاجزة عن توفير مقومات الصمود باستعادة ثقة الناس بها كحركة مقاومة. وليست سلطة تمارس العنف وتخيف الناس، ولم تعزز قيم العدالة والمساواة وحقوق الانسان والمساءلة والمحاسبة.
كنت أتمنى لو لم يقع الانقسام او ما تجرى الانتخابات اصلا كي لا نصل للمرحلة التي وصلنا اليها، من تيه واقصاء واستفراد، وعدم الايمان بالوفاق والشراكة السياسية، وكذبة الديمقراطية، وكنت اتمنى ان ارى الجميع يتحدثون عن انجازات في اعادة بناء المشروع الوطني، وبناء الانسان الوطني الحر، وليس الحزبي أو المهان ويشعر بالذل في كل مكان وزمان، في المعابر والمستشفيات والجامعات، ويستجدي لقمة العيش.
كنت اتمنى على حركة حماس أن تنكأ كل الجراح، للمساهمة في المراجعة ووقف الانحدار الرهيب الذي نندفع به جميعا الى الهاوية. وان تضع على الطاولة اسماء القادة التاريخيين، ونقدهم ونقد تجربتهم، والاستفادة من اخطاءهم، وهي أسماء مثيرة ومخيفة. ياسر عرفات، جورج حبش، صلاح خلف، فتحي الشقاقي، اجمد ياسين عبد العزيز الرنتيسي، خليل الوزير. وقائمة طويلة من الرموز عبر مراحل الثورة وسنوات النضال ضد الاحتلال.
تجربة الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير، وما مثلته وتمثله فتح والفصائل الفلسطينية ماثلة امامكم لماذا تحاولوا الاستفادة من اخطاءها وخطاياها، وكأنكم تكتشفوا العالم من جديد، اخذتم ما اردتم من تجربة من سبقوكم وأنكرتم تجربتهم. ولم تستفيدوا من كل التجربة.
وكنت لأسال عن ظروف “الانقلاب” أو الانقسام والاطاحة بفتح في غزة، والدم الذي سال وتسديد الحساب مع بعضنا البعض، أم ان حماس تخجل من نبش الذاكرة، وفتح الجروح والمطلوب فتحها باستمرار للتطهير والتنظيف للتعجيل بشفائها.
واسال حماس هل لم تكتشفوا حتى الان، ان غزة كانت مزروعة بالألغام وانكم وقعتم في شرك التقسيم ومحاولات الانفصال وتدمير غزة بمقاومة جربناها سنوات، ولم نلبث من الخروج من مذبحة احتلالية حتى ندخل في مذبحة أخرى.
خرجتم للعلن فوق الارض بجميع مكوناتكم، ولم يعد هناك عمل سري، ومع ذلك وكأنكم ما زلتم لا تعرفون العالم، بل لم تعرفوا فلسطين بعد، وتعقيداتها بوجود الاحتلال ومتطلبات الصمود والمقاومة وتطلعات واحلام الناس في الحرية والاستقلال.
أم أن سيطرة الحركة على مقاليد الامور مقدس ويجيز كل شي للبقاء في السلطة، وإحكام السيطرة على المجتمع ومؤسساته وخلق اجسام بديلة، وعدم الإيمان بالشراكة.
الاستمرار في الانقسام يشعرنا بالعار، الا تشعرون مثل ما نشعر، ونحن نرى الناس يتضورون جوعاً ومواكب السيارات الفخمة لا تعبر عن طبيعة حركة تحرر وطني، وأحاديث الفساد تبدد مقدرات الحركة وتنتهك كرامة المواطن.
أشعر بالعار حين يتظاهر الناس مطالبين بالكهرباء والمياه النظيفة. وحين أرى المصابين وذوي الإعاقة في مسيرات العودة وكسر الحصار، وشكواهم من عدم توفر العلاج، وأسمع شكاوى المعتقلين على خلفية سياسية بتهمة التخابر مع رام الله.
وأشعر بالألم حين أرى فيديوهات التشهير والردح. وحين أسمع استدعاء صحافي أو شاب غرد على توتر او فيسبوك او تعرضه للضرب وتوجيه تهم سوء استخدام التكنولوجيا، وحين اسمع اعداد الشباب المتعاطين للمخدرات، وحبوب الترامادول وكميات دخولها.
ألا تتذكرون أن الشهيد ياسر عرفات حوصر من الإحتلال والعالم، وعانى لوجوده في الوطن وعلى يد بعض أشقائه، ما دفعه إلى القبول بما يصعب عليه قبوله، وها انتم تتعرضون لنفس التجربة والضغط عليكم ومحاصرون ولا تستطيعوا الحركة.

Posted by: mustaf2 | سبتمبر 12, 2018

من غزة إلى رام الله حارتنا ضيقة

من غزة إلى رام الله حارتنا ضيقة/ مصطفى إبراهيم
12/9/2018

في أراضي السلطة الوطنية، الضفة الغربية وقطاع غزة، تقوم المقارنة واتساع الفجوات، وأن الإنجازات التي حققتها السلطة في الضفة أحسن حالاً من قطاع غزة المحاصر، وتسيطر عليه حركة حماس منذ “انقلابها” على الشرعية في العام 2007.
متوسط الدخل في الضفة مرتفع، والبطالة 19% وأقل من قطاع غزة التي تصل نسبتها إلى 45% وربما أكثر، وأن مستويات الجريمة والعنف في الضفة أقل من غزة.
وحركة المعابر من الضفة الى الخارج نشطة وأعداد المسافرين يومياً على معبر الكرامة بالآلاف. في حين متوسط فتح معبر رفح خلال الأعوام الماضية يصل الى 30 يوم في السنة، ومنذ شهر ايار/مايو الماضي تحسن الوضع، وأصبح متوسط عدد المسافرين في اليوم لا يتعدى الـ 250 مسافراً.
مقارنة تعبر عن حالنا البائس، ويشبه حالنا بعد نكبة فلسطين الأولى في العام 1948، وما حل بنا من تيه وشتات وفقدان الوطن والأرض، نتيجة غياب التخطيط المسبق والخلافات الحزبية والعائلية والولاءات التي كانت سائدة.
مشكلتي مع المقارنة وصحة اتساع الفجوات والتباهي بما حقق في الضفة، وما لم يتم تحقيقه في قطاع غزة أن لا أحد من المتباهين والذين يضعون المقارنات يقول أن الإحتلال سبب رئيسي. أو كلف نفسه قراءة تقارير منظمات حقوق الإنسان عن حالة حقوق الإنسان والعنف والكراهية وعدم قبول الأخر. ومعدلات الجريمة في أراضي السلطة الوطنية، أو حال القضاء والسجال والجدل حول إصلاحه وإستقلاليته.
أو مراجعة تقارير المراكز البحثية حول الإستيطان في الضفة الغربية وتغول المستوطنين وجرائمهم، أو أعداد المعتقلين يومياً التي من قبل الإحتلال الإسرائيلي. أو الإطلاع على تفاصيل القدس والحصار والمعابر والمرضى، أو إحصائية بالمنازل المدمرة في قطاع غزة جراء دورات العدوان الاسرائيلي على القطاع.
في فلسطين، شعب يسكن في خيم وبيوت من الصفيح، ومنازل آيلة للسقوط وتنتظر عدوان قادم، وشقق بلا شبابيك، ولا يدخلها الهواء والشمس والرطوبة تقتل ساكنيها، وشعب يبحث عن بدائل للكهرباء المقطوعة طوال اليوم، ويشكر دولة الصين على براءة اختراع اللدات، والمراوح التي تعمل على بطاريات رخيصة الثمن.
شعب ينتظر حل لأزمة المياه ودفع ثمن فاتورة مياه غير صالحة للاستخدام الآدمي، ومنهك من عداد قديم أو مسبق الدفع، وديون فواتير الكهرباء، وتنافس المحتكرين من وطنية وجوال، وسداد قروض البنوك أكلت أعمار الناس. وأطفال يدفعون ثمن لعبة كرة قدم في ملاعب تجارية معشبة.
حالنا مخزي ومعيب ومهين، ونظام سياسي يعيش حال من السجال والجدل وهو سبب رئيس في معاناة الناس، وما تبقى من وطن أصبح سلعة وبقرة حلوب لأصحاب المصالح، وبقايا الوطن أصبحت ضيقة على أهلها، حتى الفصائل ضاقت على أصحابها. الإحتلال وتهويد القدس والحصار ومصادرة الأراضي والقتل والشهداء والمعاقين الجدد في مسيرات العودة، لم تعد بقايا الوطن تتسع لهم.
ببساطة نحن شعب يتم تغييبه ويفقد الثقة بالوطن والقضية وهويته، وسعداء بالصمت على خراب المشروع الوطني وتصفية القضية الوطنية، ونشترك جميعا في خراب، وضياع ما تبقى من أرض ووطن. ونحن سبب في الوضع الكارثي الذي وصلنا اليه، والتخلف وحجم التعاطي مع قضايا الناس وإذلالهم وإهانة كرامتهم.
فكرة تعزيز صمود الناس والحاضنة الشعبية، شعارات جوفاء، وما قيمة جودة الخدمات والبنى التحتية والكهرباء والمياه، وأحلامنا وطموحاتنا، وآمالنا، قزمت، والفساد عم وطم. قانون القومية إعتراف وترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقرر تفكيك “أونروا”، وفي جعبته الكثير لتصفية القضية الفلسطينية، ولا نزال نتزلمن على بعض.

الحج الى الأمم المتحدة ووقاحة المشهد، ما هو المطلوب؟ مصطفى إبراهيم
2/9/2018

في شهر أيلول/ سبتمبر من كل عام وخلال السنوات السبع الماضية، إستطاع الرئيس محمود عباس صرف أنظار الفلسطينيين وجعل قبلتهم، الجمعية العامة للأمم المتحدة والحج إليها.
القيادة الفلسطينية والدعاية الإسرائيلية صنفت شهر أيلول/ سبتمبر من كل عام على أنه الشهر بالغ الحساسية في العلاقة ما بين السلطة الفلسطينية، وإسرائيل، والتهديد بالتوجه للمنظمات الدولية للحصول على العضوية في أكثر من منظمة دولية، والخطابات الهجومية الرنانة للرئيس عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وخلال السنوات الماضية تغيرت أحوال الفلسطينين، وحلت بالقضية الفلسطينية أهوال وكوارث في ظل استمرار نكبة الانقسام. وظل الفعل السياسي الفلسطيني الرسمي، مراوحة ذات المكان وانتظار موعد الحج للأمم المتحدة.
والتهديد باتخاذ إجراءات وتنفيذ قرارات، كان أبرزها قرار المجلس المركزي في العام 2015، وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي، وتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967.
وظل القرار حبيس الرؤية السياسية للقيادة الفلسطينية، واللعب فيه كورقة وفقاً للحسابات السياسية وموازين القوى. والإكتفاء بالإنضمام لجملة من المنظمات الدولية والمواثيق والمعاهدات الدولية.
ضعف وهشاشة الحالة الفلسطينية الممزقة، وما سببه الانقسام من ابتزاز سياسي اقليمي ودولي وداخلي.
كل ذلك لم يحرك ذلك إرادة الفلسطينيين خاصة القيادة الفلسطينية التي ظل الشعور بالإحباط يلازمها خلال السنوات الماضية من الإدارة الأميركية. وعدم تغيير المسار والتوجه للداخل الفلسطيني باتمام المصالحة وانهاء الانقسام. ومع ذلك ظلت منخرطة في المسار الأمريكي وتراهن على الوعود الأمريكية بتقديم حلول للقضية الفلسطينية.
إلى أن جاءت ساعة الحقيقة ووقاحة المشهد. وقرارات الرئيس الامريكي دونالد ترامب لتصفية القضية الفلسطينية، وتفتيتها بالاعتراف بالقدس عاصة لإسرائيل، وتصفية وشطب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”. وما تمثله من رمز سياسي لحق العودة، وغيرها من القرارات التي ستتخذها الإدارة الأمريكية لإزاحة القضية الفلسطينية عن المشهد.
وتتحمل المسؤولية عن ذلك القيادة الفلسطينية، التي وضعت كل بضاعتها في سلة الولايات المتحدة الأمريكية، والتوجه للأمم المتحدة، والرهان على إعتراف أوروبا بالدولة الفلسطينية. وتناست أن فلسطين محتلة، وأن الفلسطينيين في مرحلة التحرر الوطني من الإحتلال، ويسعون للتحرر من الإحتلال واقامة دولتهم وتقرير مصيرهم.
وأغفلت عن عمد إتخاذ قرارات وطنية تجبر حركة حماس على إنهاء الإنقسام وإتمام المصالحة الفلسطينية، لما لذلك من أولوية. في مواجهة عنجهية وصلف ادارة ترامب والحكومة الإسرائيلية الاكثر تطرفاً، وتسعى من خلال استراتيجيتها تفكيك أي كيان فلسطيني، وفصل غزة عن الضفة.
لا يمكن لهذا الحال أن يستمر، وفرض شروط لإتمام المصالحة، والتمترس خلف التمكين واختزال القضية الفلسطينية والمشروع الوطني بحكومة غير ممكنة في الضفة الغربية ومستباحة من الإحتلال. والخلاف على سلطات تأن من وطأة الإحتلال، ولا تملك أي سيادة حقيقية على الأرض ومحاصرة. وأصبحت مهمتها شرعنة استمرار الإحتلال في فرض وقائع يومية على الأرض من دون أي مقاومة وطنية حقيقية، ومصادرة حقوق الفلسطينيين وإنكارها.
الكل الفلسطيني مأزوم. ولا بد من التعامل مع مواجهة الإنقسام ضمن مشروع وطني كفاحي يشارك فيه جميع الفلسطينيين في جميع أماكن تواجدهم، وليس شعارات تطلق من الفصائل ومنظمات المجتمع المدني من دون فعل حقيقي.
لمواجهة تصفية وتفتيت المشروع الوطني والهوية الوطنية، والانحدار الحاصل في سقف طموح الفلسطينيين، والاستمرار تحت سلطات حكم ذاتي مفتتة ومجزأة، يتطلب شجاعة وإرادة حقيقية تعبر عن خطورة اللحظة التي يعيشها الفلسطينيون.
طرفا الإنقسام يتحملان المسؤولية عن استمرار الانقسام، وأوضاع الفلسطينين المأساوية. غير أن القيادة الفلسطينية تتحمل المسؤولية الوطنية والقانونية، لما تتمتع به من شرعية وقدرتها على إتخاذ قرارات مصيرية تخص الفلسطينيين وقضيتهم. ولا يكفيها الحج للأمم المتحدة ومراكمة قرارات حصل عليها الفلسطينيون خلال سنوات ماضية. والقرار الأهم هو إنهاء الإنقسام وتوحيد الفلسطينيين.

Posted by: mustaf2 | أغسطس 30, 2018

حول اللقاء مع يحيى السنوار

حول اللقاء مع يحيى السنوار/ مصطفى إبراهيم
30/8/2018

حديث رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، مساء أمس الأربعاء خلال لقاؤنا معه، واندفاعته نحو التخفيف عن الناس وهاجس الحالة المعيشية الصعبة والسعي لتعزيز صمود الحاضنة الشعبية. أرجو أن لا يكون كاندفاعه العام الماضي نحو المصالحة وخطابه الحماسي، في لقاءاته مع الشباب وخفت وتيرتها بعد تعثر المصالحة. بعد أن كان لديه أمل، وطموح في دور مميز للشباب لإنهاء الانقسام.
السنوار قال أن هناك أسباب كبيرة كانت خلف عرقلة مسار المصالحة الغائصة في مستنقع من الوحل وكانت بحاجة لدفع وما زالت، والأن وصلت لطريق مسدود وفي مقدمتها إسرائيلية، وأخرى داخلية من فتح وبعض أجهزة السلطة.
وإعترافه أن جزء من هذه الأسباب مرتبطة بحماس نفسها، وقوله: “جزء مرتبط بنا وبصلابة العقول عنا ومرات الحزبية”.
السنوار لم يعفي نفسه، وحماس من المسؤولية، عن الأوضاع التي تعيشها غزة، على الرغم من استمرار الحصار وتشديده من قبل إسرائيل. وإعترافه أنهم في حماس يتحملون مسؤولية وأن تجربة حماس في الحكم الرشيد، لم تكن كما المطلوب منها كحركة إسلامية، وكان من الممكن أن تكون افضل في طريقة الحكم، والتعامل مع الناس والأزمات.
في حديثه المفعم بالحماسة عن تعاظم قدرات حماس العسكرية وتطورها، ربما بالغ. غير أن حديثه في جزء منه رسائل تهديد موجهة لأطراف عديدة، في أولها اسرائيل، والقيادة الفلسطينة وحركة فتح، والمجتمع الدولي، أما رفع الحصار والعقوبات وإلا لن تصمت كثيراً.
اندفاعه في الحديث عن أولوية كسر الحصار، وتكراره ذلك خلال اللقاء اكثر من مرة، والتشديد على أن حماس لن تسمح بالاستمرار في تجويع الناس في غزة.
والقول لن نرتاح إلا عندما يحيى المواطن حياة كريمة ومستوى معيشي لائق، وسوف نسعى لذلك مهما كان الثمن. هذا الإندفاع والحماس والواقعية السياسية، كانت ملموسة في حديث السنوار، وشعر به الموجودين، مع إدراكه العراقيل والتعقيدات الإسرائيلية، والداخلية والإقليمية والدولية.
توقعاته أن يكون هناك وورقة خلال إسبوعين في التوصل للتهدئة، بناء على تفاهمات 2014. وتحسن ملموس في رفع الحصار خلال شهرين في منتصف شهر تشرين الأول/اكتوبر القادم. مبنية على التقدم في المباحثات التي جرت وتجري في مصر حول التهدئة.
المهم في حديث السنوار أن حماس تدرك هاجس الأوضاع المعيشية اليومية الكارثية والأزمات الإقتصادية والمعيشية. أعتقد أن هذا محدد في توجه حماس ويسيطر على قرارتها سواء لإنجاز تهدئة مقابل رفع الحصار، وإتمام المصالحة، أو التصعيد العسكري تجاه إسرائيل.
إلا أن الأهم والمطلوب من حركة حماس، ومن خلال رسالة السنوار التي وجهها للناس في غزة وقوله, (أبشروا الحصار سيكسر بعز عزيز أو ذل ذليل). أن لا تكتفي بالأقوال والشعارات، وأن تستمر بسعيها لإنهاء الإنقسام وأن يكون أولوية الأولويات، وهو الإختبار الحقيقي لقدرة حماس على ضرورة تثبيت ذلك، وتعزيز صمود الناس.

Posted by: mustaf2 | أغسطس 27, 2018

عن حالنا وتاتا تاتا خطي العتبة

عن حالنا وتاتا تاتا خطي العتبة/ مصطفى ابراهيم
27/8/2018

في وقت يحتدم فيه السجال والجدل بين الفلسطينيين، وارتفاع منسوب التوتر وتبادل الإتهامات بين حركتي فتح وحماس، على خلفية إحتمال التوصل الى تهدئة في قطاع غزة، والخلاف حول أيهما أسبق التهدئة أو المصالحة. وقول حركة فتح، عن مفاوضات التهدئة بين حماس وإسرائيل: “ما تقوم به حماس ضرب للهوية الوطنية وتنازل عن القدس وحقوق شعبنا”.
دولة الاحتلال مستمرة في انكار حقوقنا، ووجود شعب فلسطيني، وحتى انكار وجود احتلال إسرائيلي، وفرض وقائع على الأرض، ومنح نفسها مزيد من الشرعية في القدس والضفة الغربية، وإستمرار حصار قطاع غزة. ومحاولة تمرير مشاريعها السياسية والتملص من احتلالها ومسؤولياتها عن حصار القطاع.
كما سنت قانون القومية للدولة اليهودية، وهذا القانون ينفي بشكل واضح حق العودة للاجئين الفلسطينيين. وقانون القومية ينفي مبدأ حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني في أي منطقة في فلسطين، ويؤكد من جديد، على أن فلسطين هي “أرض إسرائيل”، وهي الوطن للشعب اليهودي، وفقط له حق تقرير المصير فيها.
الاسبوع الماضي نشرت صحيفة “هآرتس” تقريراً حول مواقف منظرو اليمين الإسرائيلي المتطرف لتبرير فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وأيضا قطاع غزة.
وتمحورت تنظيرات اليمين المتطرفة بدءا من ضم مناطق “ج” وإقامة حكم ذاتي في مناطق “أ” و “ب”، مرورا بمنع إقامة دولة فلسطينية في الضفة وتقسيمها إلى 7 إمارات مدينية والاكتفاء بدولة غزة، ووصولا إلى الترانسفير الذي يدعي بعضهم إمكانية تحقيقه من خلال الحرب، أو تحفيز الفلسطينيين على الهجرة طواعية أو كراهية.
هذه المواقف لا تبتعد كثيرا عن مواقف حزب الليكود، حيث أنه بتاريخ 31 كانون الأول/ ديسمبر 2017، صادق مركز “الليكود” بالإجماع على أنه “بمناسبة مرور 50 عاما على تحرير يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وبضمنها القدس عاصمتنا الأبدية. فإن مركز الليكود يدعو منتخبي الليكود للعمل من أجل إتاحة المجال للبناء الحر، وإحلال قوانين دولة إسرائيل وسيادتها على كل مناطق الاستيطان المحررة في يهودا والسامرة”.
في مقابل هذا في حالتنا فاقد الشرعية لا يعطيها، وبعد ربع قرن على إتفاق اوسلو، و12 عاما من الإنقسام. وصلت الامور الى ما وصلت اليه من جعجعة وضجيج الشرعيات، وفرض الشروط لإتمام المصالحة، وتمكين الحكومة وتسليمها من الباب للمحراب.
ومن يدرك خطورة أحوالنا والدفاع عن الشرعية، وإدعاء تجاوز منظمة التحرير الفلسطينية، وتكريس حالة الانقسام وتحويله الى انفصال دائم. ومواجهة صفقة القرن، لا يكمن في عقد مجلس وطني غير توحيدي، وتشكيل لجنة تنفيذية ومجلس مركزي، من قوى لا يوجد لبعض كثير منها أي وزن شعبي أو حتى سياسي. كما لا يأتي برفع الشعارات والتصريحات ومنع أي مقاومة حقيقية على الأرض، وتكريس كل الامكانات للهجوم على الخصوم السياسيين، وجميع المكونات الفلسطينية فاقدة للشرعية.
وفي المقابل رفض صفقة القرن من الباب للمحراب كما يكرر الرئيس عباس عن تسليم غزة، والحاجة الملحة وبدون تأتأة، التراجع عن ما تم من هندسة منظمة التحرير، ومؤسساتها على حسب أهواء فئة معينة. وفتح نقاش وطني فلسطيني عام ومراجعة حقيقية لربع قرن من عمر القضية الفلسطينة. الزمن لم يعد الزمن، وما لحق بالقضية من كوارث بفعل السياسات التفردية وعنجهية الاحتلال.
إعادة بناء المنظمة ضرورة ملحة، على أسس توحيدية وشراكة سياسية وتوافق وطني، بدون أي تأخير، لما لذلك من أهمية كبيرة لمقاومة الإحتلال والتحرر والاستقلال. اذ من غير المعقول ان تستمر اسرائيل بإنكار حقوقنا، وكذلك إنكار القيادة الفلسطينية وحركة حماس حقيقة أن يستمر حال الكفر والعناد في عدم اعادة ترتيب البيت الفلسطيني، والتي لم تصل لطريقة تاتا تاتا خطي العتبة.

كي لا تكون التهدئة قاعدة لتمرير صفقة القرن/ مصطفى إبراهيم
19/8/2018

يبدو أن ذاكرتنا ضعيفة ونتناسى أشياء كثيرة، وفجأة نتذكر أنه كان لدينا مطار، ومشروع إنشاء ميناء. والسؤال: من الذي دمر المطار؟ ومشروع إنشاء الميناء، وكل مؤسسات السلطة وبنيتها التحتية، أليست هي إسرائيل في ذروة انتفاضة الاقصى وعسكرتها، ومن الذي دعا إليها؟ اليس هو الشهيد الراحل ابو عمار؟ بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد، وفاشية إسرائيل وردها العنيق بارتكابها جرائم. وماذا كانت النتيجة؟
يسود الساحة الفلسطينية سجال وجدل واتهامات وشتائم، وانخرط كثيرون في تحريم وتجريم كل من يتعاطى مع حوارات التهدئة في القاهرة، وأنها خيانة للشعب الفلسطيني وقضيته وهي قاعدة لتمرير صفقة القرن وتصفية منظمة التحرير الفلسطينية والقضية الفلسطينية.

بعض من الحكمة والتروي، فحالنا لا يحتمل كل ما يجري وما يحاك له من مؤامرات، تنفذ بقصد وبدون قصد.
ما يجري في القاهرة، هي تفاهمات قائمة بالأساس منذ نهاية عدوان 2014، ووفقا للمعلومات هي ليست اتفاق تهدئة طويل الأمد. تهدئة بحاجة الناس اليها في قطاع غزة، من أجل ترميم أرواحهم والعودة لبعض من حياة شبه طبيعية وفسحة من أمل وحلم بالهدوء والاستقرار المؤقت.
معاناة الناس اليومية وخوفهم من الحرب والدمار، وحلم رفع الحصار أو تخفيفه وغياب موازين القوى للضغط على دولة الاحتلال وعنجهيتها، والاستفراد بالجميع. نعيش ونرى ونشاهد الذل والحط من كرامة الناس على المعابر، ويناموا في الطرقات ويقضوا أياماً في الشمس الحارقة.
وفي زحمة كل ذلك، لا يزال السجال والاتهامات دائرة، منذ الخطاب الشهير للرئيس محمود عباس في مؤتمر سفراء السلطة الفلسطينية في البحرين، الذي قال فيه ستتخذ خلال الايام القليلة القادمة خطوات غير مسبوقة ضد حالة الانقسام في قطاع غزة، وما تلاه من فرض عقوبات على قطاع غزة عقدت احوال الناس المعقدة أصلاً، وتدهورت احوالهم الاقتصادية.
الاخبار من القاهرة تقول أن غالبية الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة وافقت على التهدئة، باستثناء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي تمسكت بـ “أولوية المصالحة الوطنية”. بينما السلطة الفلسطينية تقول ان التهدئة مسؤولية منظمة التحرير، ويصر الرئيس عباس على ان يتم انجاز اتفاق التهدئة جنباً إلى جنب مع المصالحة الفلسطينية.
الرئيس عباس يتشدد في ما يتعلق بالمصالحة وبشروطه المتمثلة في تسليم حماس قطاع غزة كاملاً ودفعة واحدة للسلطة “من الباب إلى المحراب وفوق الأرض وتحتها”، كما يشترط أن يوقع على اتفاق التهدئة وفد يمثل منظمة التحرير برئاسة عضو لجنتها التنفيذية، عزام الأحمد، على غرار توقيع اتفاق التهدئة عام 2014. وترفض حماس رئاسة الأحمد للوفد، كما ترفض تسليم القطاع تحت الأرض.
نعم المصالحة أولوية. لكن كيف ستطبق بهذه الشروط؟ وإسرائيل بجبروتها لم تستطع تنفيذه، وقالت انه غير قابل للتطبيق. أذاً ما هو الحل؟ هل يموت الناس من القهر والفقر الجوع، والمرضى يموتوا من عدم تلقي العلاج ومنوعين من السفر.
حتى الان لم نشهد أي رؤية فلسطينية واضحة ومحددة المعالم، غزة مشغولة بمسيرات العودة ورفع الحصار، ولم يقدم الرئيس عباس أي رؤية أو استراتيجية وطنية لمواجهة صفقة القرن، التي بدأ ترامب بتنفيذ بعض من بنودها، بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل الولايات المتحدة سفارتها الى القدس، وتشديد الخناق على أونروا ومحاولة تصفيتها بوقف حصتها في موازنتها.
ولم تترجم أي رؤية فلسطينية لمقاومة الاحتلال وفقط نسمع شعارات، مثل يجب ان تبقى المقاومة الشعبية ملتهبة. ولم يتم تقديم أي رؤية واتخاذ موقف حقيقي لمواجهة قانون القومية للدولة اليهودية الذي قضى فعليا على حل الدولتين، وضم الضفة الغربية وتهويدها، والخطر الكبير على تقرير الشعب الفلسطيني لمصيره.
نكرر تجاربنا من دون الاستفادة منها. ولأجل منع غزة أن تكون قاعدة، لتمرير صفقة القرن. يجب ترجمة المصالحة والخروج من حال الانقسام واتمام المصالحة، وجعل صفقة القرن، صفعة للقرن على وجوه كل من يحاولوا تمريرها، وذلك بناء على استراتيجية وطنية قائمة على الشراكة السياسية والتوافق الوطني وليس الهيمنة والاقصاء، وتحسين شروط حياة الناس في غزة وتعزيز صمودهم وعدم تركهم معلقين ينتظرون الفرج.

Posted by: mustaf2 | أغسطس 16, 2018

العالقون في مصر، والتهدئة

العالقون في مصر، والتهدئة/ مصطفى إبراهيم
16/8/2018

أم سارة المقيمة في دولة الإمارات أخبرتني: أن إبنتها سارة البالغة من العمر 6 سنوات ونصف، ظلت خلال الـ 4 أيام سفرهما من القاهرة الى غزة تبكى، وتطلب العودة الى الإمارات، وحين وصلت الى غزة نسيت كل التعب. وقالت: الكارثة حين جاء موعد عودتنا للإمارات ووصلنا معبر رفح دخلت سارة فى حالة هستيريا، وتصرخ وتقول: رجعيني من طريق تانية، لم تهدأ. حتى كذبت عليها بأننا سنعود عن طريق رفح، وليس مصر.
أم سارة حضرت إلى غزة بعد سبع سنوات من مغادرتها لزيارة والدها المريض بالسرطان، وهو في أيامه الأخيرة، بعد أن إستشرس به المرض. وقالت: لو ما شفت والدي كنت سأندم عمري كله، وسارة ما شافت جدها من يوم ولادتها.
تضيف أم سارة، الرجوع للقاهرة أسهل. ومع ذلك نمنا ليلة فى صالة المعبر المصرية، وفي صباح اليوم التالي، انتظرنا 7 ساعات على بوابة المعبر المصري، قبل ان يسمحوا لنا بالمغادرة للقاهرة، وكان وقت إدخال شاحنات الحيوانات والابقار للمعبر، ولك أن تتخيل الانتظار مع رائحة الأبقار ومخلفاتها.
السؤال للدولة المصرية: ما هو شعوركم والذكريات المؤلمة التي سيحملها أطفال غزة العالقون في طريق عودتهم من القاهرة إلى غزة؟ وانتظارهم أيام على المعدية لعبور قناة السويس. والنوم في الطريق وتحت الأشجار، وعلى مقربة من حواجز الجيش المصري. بالتأكيد سيحملون معهم ذكريات حزينة وسيئة وستظل لسنوات طويلة محفورة في الذاكرة، وشعور بالظلم والمعاناة والوجع والألم وإهانة الكرامة. عن دولة يتغنى أهلهم بتاريخهم المشترك وبطولات الجيش المصري وسقوط الشهداء في الدفاع عن فلسطين، وحرب مصر ضد إسرائيل وعبور قناة السويس وتحرير سيناء. واحتضانها لغزة، وارتبطوا بها ويحبوها، ولهم معها تاريخ طويل وعروبة ودم ومصير مشترك.
لي اصدقاء استغرق سفرهم، في طريق عودتهم من القاهرة إلى غزة ستة أيام بالتمام والكمال، تحركوا من القاهرة مساء السبت، انتظروا على المعدية ثلاثة أيام للوصول إلى العريش. ويومين من العريش حتى معبر رفح. ووصلوا غزة فجر اليوم الخميس، وغيرهم لا يزالوا ينتظرون. وفي اتصال مع صديق مساء أمس الاربعاء، وبات الليلة على المعدية، وربما يحالفه الحظ ويصل غزة فجر الجمعة. وأخبرني أن من بين المسافرين العائدين الى ارض الوطن، مرضى سرطان، وجرحى في مسيرات العودة، وكبار في السن ينتظرون على الطريق، صار لهم أيام، وناس خلصت فلوسها وحالهم مبكي وموجع.
في حملة إعلامية إسرائيلية، ضخت غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية أخبار متلاحقة، حول التوصل لإتفاق وقف اطلاق النار بين إسرائيل وفصائل المقاومة في قطاع غزة. واكدت أنه دخل حيز التنفيذ أمس الأربعاء. وذكرت تلك الوسائل أن مصر والأمم المتحدة، توصلتا مع إسرائيل وحماس لاتفاق تهدئة.
‬في حين كان الفلسطينيون ينشروا أخبار عن استمرار الحوارات بين الفصائل حول التهدئة، والخلافات حول من يتراس الوفد، وظل الناس في إنتظار أي بيان من الفصائل المقاومة، توضح فيه حقيقة ما يدور عن اتفاق التهدئة المزعوم، بدل ترك الناس للشائعات، ونقل الاخبار عن الإعلام الاسرائيلي الموجه، واللعب في مشاعر الناس وعقولهم.
هذا حالنا وخلافاتنا وانقسامنا، ووجع ذوي القربى. الحصار مستمر والتهدئة لم يتم التوصل اليها، وعلى الرغم من إعادة إسرائيل فتح معبر كرم أبو سالم، الحصار والقيود التي تفرضها على غزة ما زالت قائمة. وإسرائيل سمحت بإدخال كميات محدودة من المواد الغذائية والطبية والوقود، ولا تزال تحظر خروج أي سلع. وهذا لا يلبي الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية، وثمن ضحايا الحصار.

Posted by: mustaf2 | أغسطس 13, 2018

معبر رفح والتهدئة وقانون القومية

معبر رفح والتهدئة وقانون القومية/ مصطفى ابراهيم
13/8/2018

مفارقة غريبة كيف تمكن الجيش المصري في حرب أكتوبر/ تشرين أول من عبور قناة السويس واجتياح خط بارليف الحصين وتدميره في أقل من ست ساعات، بينما رحلة سفر الفلسطينين من غزة الى القاهرة أو العودة اليها عبر معبر رفح تمتد من يومين الى أربعة ايام والمفروض ان تستغرق الرحلة في أسوء حالاتها 7 ساعات، هي طريق الآلام المسكوت عنها التي يسلكها الفلسطينيون على درب المسيح من قطاع غزة من غزة الى القاهرة والعكس في انتظار الفرج وفكفكة أزمات غزة السياسية والانسانية. المعاناة التي تصاحب المسافرين وجميعهم اصحاب حاجات من مرضى وطلاب حيث ان عدد المسافرين يوميا منذ فتح معبر رفح قبل ثلاثة اشهر لا يتجاوز الـ 250 مسافر يومياً والعائدين لا يتجاوز عددهم الـ 100، في أحسن الأحوال، أحاديث الناس في الصالونات المغلقة وما يلاقونه من معاملة قاسية وارهاق وخوف، والمبيت على المعدية والحواجز الأمنية.
طريق الآلام يسلكها الفلسطينيون يومياً وغزة لها النصيب الأكبر في السير في هذه الطريق ومن غير الواضح خط سيرها ونهايتها، فهي طويلة وقاسية بقسوة معاناتهم المستمرة منذ 70 عاما وتجلت فظاعتها منذ 12 عاما وهم معلقون بين الأرض والسماء، من حصار إسرائيلي وإنقسام فلسطيني بغيض، وعدوان إسرائيلي غاشم يأخذ أشكالاً مختلفة.
انتهت جولة التصعيد العسكري الإسرائيلي مساء الجمعة، ولم تنتهي هواجس الفلسطينيين في القطاع ويقينهم أن جولة جديدة قادمة، عدوان مستمر من دون أن تحقيق أو حسم الأهداف المرجوة منها سواء إسرائيليا أو فلسطينيتيناً إن كان هناك اهداف إستراتيجية اصلاً.
ودار سجال ولا يزال حول عدم اعتراف دولة الاحتلال بعدم وجود إتفاق حول التهدئة، وظلت تكابر بعناد وعنجهية الا انها اضطرت للاعتراف بالموافقة على قبول التهدئة ووقف إطلاق النار، على إثر وساطة مصرية وأممية، غير ان نتنياهو ووزراء ومسؤولين إسرائيليين ظلوا يرددوا انهم سيطلقون النار على أي حادث فلسطيني يقع على الحدود، يعني أن التهدئة لا تزال هشة وعودة التصعيد في كل لحظة، وفي انتظار المفاوضات التي تجريها حماس لتثبيت التهدئة وما تتناقله وسائل الاعلام عن المصالحة وتهدئة طويلة.
وعلى الرغم من النقد الشديد والتحريض والضغط الذي تمارسه المعارضة على نتنياهو وحكومته، الا ان الفصائل الفلسطينية في القطاع، لا تزال تراهن على التصريحات الاسرائيلية عدم رغبة نتنياهو وحكومته شن عدوان جديد خشية من تورطها في غزة.
الفلسطينيون مختلفون في السياسة وإدارة شؤونهم العامة، وغياب أي خطط واضحة بأهداف وشعارات محددة لمقاومة الاحتلال وسياساته، وهم مشتتون ومختلفين في برامجهم، وكل منطقة مهتمة أزماتها. غزة تعاني الحصار والانقسام والمشكلات والظواهر الاجتماعية السلبية من العنف وغيرها وهي للأسف اصبحت سمة في جميع مناطق التجمعات الفلسطينية في الضفة وغزة وبين فلسطيني الداخل الذين يقاومون على جميع الصعد وحدهم وجاء قانون القومية اليهودي ليكشف ساعة الحقيقة انهم وحيدين وغير موحدين وتركناهم يقاوموا وحدهم حت من تظاهرات تضامنية لم نساندهم، وإن تظاهروا بالألاف ضد القانون الا انهم مختلفون.
القيادة الفلسطينية والفصائل وكأنهم لا يركون خطر القانون وهو الأشد فتكاً بالفلسطينيين وتقرير مصيرهم، وتنفيذ خطط وعمليات التهجير والطرد والترانسفير، ونفيهم كجماعات كاملة واستبدالها بجماعات صهيونية مهاجرة، فهو قانون عنصري إحلالي يرسخ أهداف المشروع الاستعماري للقضاء على ما تبقى من هوية قومية عربية.
المقاومة الفلسطينية حق مشروع، والمعركة طويلة ومقاومتنا لا تتحقق بالضربة القاضية، مع الاحتلال فهي طويلة وليست ثأرية ورد الاعتبار مع انها اصبحت كذلك، الأهم هو كيف ومتى نتخذ القرار بالرد أو التوقف.
المقاومة في غزة لم تجرب مرة واحدة سياسة الغموض والصمت في التعامل مع الاحتلال كما يمارسه، وليس من المنصف ترديد مقولات وتصريحات على شاكلة الاحتلال هش وانه يعيش من حل من الارتباك والتخبط، وحياتنا على جميع الأصعدة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وكلها متخبطة وتتدحرج من بين أيدينا بفعل قراراتنا المتخبطة والمرتبكة، وصارت نمط وسلوك حياة نمارسه في جميع مناحي حياتنا ولم نتبع يوماً سياسة وطنية واضحة.

Older Posts »

التصنيفات