مثل استهداف انسان بصاروخ وتمزيق جسده/ مصطفى إبراهيم
19/6/2018

في منطقة محاصرة يأن الجميع فيها من آلام الإحتلال والحصار والإنقسام والعقوبات وقطع الرواتب، وتشيع الشهداء وتضميد جراح المصابين من رصاص الاحتلال لجأت حركة حماس إلى الأسلوب الذي تشكو منه في التعامل معها في الضفة الغربية، والذي أصبح سمة لدى السلطات الحاكمة الفلسطينية في استلهام تجربة سلطات الإستبداد العربية في التعامل مع المعارضين لها والمطالبين بحقوقهم والمحتجين على سياساتها وقراراتها، القمع والسحل والضرب وقنابل الغاز والتخوين بشعار الاجندات الخارجية.
ما حدث في ساحة السرايا بمدينة غزة وقمع أفراد من حركة حماس مظاهرة تطالب بإنهاء الانقسام دعا اليها الأسرى المحررين، لم يتركوا لنا فرصة للتعافي من الوجع وما جرى في رام الله ومشاهد السحل والضرب والتخوين والشتم. قبل يوم كنت في نقاش مع اصدقاء حول قدرة حركة حماس على الصمود وعدم إرتكاب حماقة وان لا تضع نفسها في مقارنة مع الاخر الذي تعتبره شيطان رجيم، وتبقى ولو لمرة واحدة استثناء في عدم الاعتداء على الحريات العامة وترك الناس يعبروا عن أرائهم ومواقفهم بحرية؟
هنا لا مجال للمقارنة والتبرير، الانتهاك هو انتهاك حتى لو ضرب شخص واحد او تم مصادرة هاتفه النقال ومنع من التصوير، لا يجوز فرض وصاية على أحد في التعبير عن رأيه طالما كفل القانون له الحق في التعبير سواء بالصورة أو الكلمة والحق في التجمع السلمي.
تبرير قمع التظاهرة في غزة حسب البيان الذي صدر عن حركة حماس والقول أن ما حدث لم تخطط له أي جهة وطنية، وإنما جاء نتيجة الاحتقان والتوتر الذي يسود القطاع، والتباين بين المشاركين، وهو أمر مؤسف ترفضه الحركة وتدينه وتؤكد وجوب العمل على منع تكراره. جيد القول انه أمر مؤسف لكن وجوب العمل على منع تكراره هذا بحاجة الى توقف، فالاحتقان والتوتر الذي يسود القطاع لا يمنح الحق لأياً كان ان يستخدم العنف ضد الأخر، والحق في التجمع السلمي مكفول قانونيا ووطنيا.
وكان الاجدر بالأجهزة الامنية ان تحمي المتظاهرين من أي إعتداء وليس حماية المعتدين، فهذا الاعتداء ليس الأول ولن يكون الأخير ولم تتوقف الانتهاكات، والأخطر لم يتوقف عند الاعتداء انما جولات الردح والترويج للكراهية والتخوين والتبرير لما حدث، وما سمعناه من شعارات وهتافات عنصرية ضد أبناء الشعب الفلسطيني. كما أن الأجهزة الامنية لم تتوقف عن ممارسة الانتهاكات ومنع الصحافيين والمواطنين من التغطية في مثل هذه الأحداث وغيرها بما فيها تغطية مسيرات العودة وتصادر هواتفهم النقالة وتجبرهم على حذفها.
كما ذكر بيان الحركة التأكيد على صوابية قرار حماس وقوى وفصائل الشعب الفلسطيني في تنظيم مسيرات العودة وكسر الحصار وتوجيه حالة الغضب الداخلي والاحتقان والضغط في وجه العدو الصهيوني الذي يحاصر شعبنا ويقتل أطفالنا ونساءنا. هذا هروب من الواقع وواجب ومسؤولية حركة حماس القانونية والاخلاقية والوطنية ليس الهروب من توجيه الغضب تجاه الاحتلال والاوضاع الكارثية تتحمل حماس جزء كبير من المسؤولية عنها، بل ايضا واجبها تعزيز صمود الناس وفكفكة الازمات واشعار الناس بقربها منهم وعدم الاكتفاء بالقول انها حركة مقاومة ومسموح لها أخذ الناس الى ما تريد من أجل رفع الحصار عن غزة.
وواجبها ان تدرك ان مسيرات العودة على الرغم من أهميتها وما حققته، الا ان هناك انتقادات توجه للحركة حول التفرد في قيادتها وآلية اداراتها وتصريحات قادتها، واستمرارها ووسائل المقاومة المتبعة فيها، وعليها مع الفصائل التوقف والقيام بمراجعة نقدية للفترة الماضية.
المعارك بين “حماس” و “فتح” وصراعاتهما منذ 11 عاماً تؤكد عمق الازمة التي يعيشها الفلسطينيون وتتحمل الحركتان وزر ما وصلت اليه احوالهم من اهانة وتجويع وافقار. نحن نعيش مرحلة تحرر وطني ولا نزال نناضل من أجل التحرر من الاحتلال ونمارس كل هذه الانتهاكات في استلهام مقيت لأنظمة الاستبداد العربية.
ما نعيشه هو مثل استهداف انسان بصاروخ طائرة حربية وتمزيق جسده، وهو صراع على الهيمنة والاقصاء وممارسة الانتهاكات ضد الحريات العامة والدوس عليها وإنكار حق الآخرين في الاختلاف والتعبير عنه وتنظيمه.

Advertisements

حراك رام الله يجب ان لا يخيف السلطة فهو مدخل لإنهاء الانقسام/ مصطفى ابراهيم
13/6/2018

عادت نغمة الانقلاب هو السبب في كل مصائب قطاع غزة تطفوا على السطح، وكأن القيادة الفلسطينية وحركة فتح والحكومة التي نصبوها كرأس حربة في مواجهة ٢ مليون فلسطيني في قطاع غزة يعيشوا حياة قاسية وكارثية. هذه النغمة والادعاء ليس رغباتي فقط بل هو مجاف للحقيقة في بعض منه ويستغل عند الحاجة للهروب من المسؤولية عن فشل القيادة في سياساتها وبرنامجها وعدم قدرتها على توحيد الفلسطينيين.

ولَم يعد يعني الفلسطينيين من السبب في الانقلاب أو الانقسام، إنما ما يعنيهم هو إنهاء الانقسام ورفع العقوبات عن قطاع غزة التي فرضتها القيادة وأيدتها حركة فتح وتدافع عنها وتذهب فتح صاحبة نغمة الانقلاب مع تصاعد الغليان الشعبي في الاراضي الفلسطينية من جميع الفئات والأحزاب ضد استمرار فرض العقوبات ضد القطاع وتلقي موظفي السلطة نصف الراتب.
فوجئت القيادة وحركة فتح بالحراك الذي جرى في رام الله وانتصار الفلسطينيون في الضفة لغزة، على الرغم من التحريض العنيف والمعيب ضد المتظاهرين ومحاولة التأثير على المنظمين وإطلاق شعارات مسيئة مثل المشبوهين والمدعومين من الخارج وأنها تأييد للانقلاب الحمساوي. ومع كل ذلك لم ينجح التحريض في وقف الغليان والحراك الجماهيري ضد استمرار العقوبات ومحاولة الربط بين المطالبة برفع العقوبات والعودة للوراء بعد فشل السلطة خلال ١٢ عاما من الانقسام، وتهميش غزة وظلمها وقهرها وقتل روحها الوطنية وجاءت العقوبات لتزيد القهر والتمييز.
استطاع المتظاهرين التمسك بأهداف التظاهرة وشعاراتها التي كانت واضحة ومحددة وهي ضد فرض العقوبات الجماعية وضرورة إنهائها فورا. وفشلت جميع المحاولات بإجهاض التظاهرة سواء بتعليق يافطات في ميدان المنارة تشير الى ما صرفته السلطة على قطاع غزة في محاولة بائسة ويائسة من السلطة وحركة فتح للتأثير على المتظاهرين. غير أن السلطة صدرت الحكومة في التحريض ولا تزال تحرض على غزة وتأييد العقوبات، ومحاولات التشويه وإسكات التحركات الشعبية في الضفة الغربية مستمرة وبيان الحكومة الاسبوعي يوم الثلاثاء كان واضح في ثناياه التحريض على الاقتتال وسفك الدماء والكذب بما صرفته على القطاع خلال السنوات الماضية.
والمحزن ان بعض من الفلسطينيين انتظر نتائج إيجابية من اجتماع الكابينت الاسرائيلي بداية الاسبوع، وان اسرائيل ستقدم الحلول والتخفيف عن القطاع، الكابينيت الاسرائيلي ناقش الاوضاع في غزة من دون اتخاذ قرارات وفضل التعامل وفقا للاستراتيجية التي تتبناها اسرائيل منذ سنوات طويلة في التعامل مع القطاع، وهي ابقاء رأس غزة على سطح الماء دون ان تغرق او تطفو على السطح.
محزن أيضا وهم التسهيلات الاسرائيلية ونقاش ازمة غزة، واسرائيل مستمرة في تشديد الحصار والكذب وممارسة مزيد من الضغط والتهرب من مسؤولياتها وتريد ان يستمر الانفجار في غزة ولا يتحول ضدها، فهي تحاول ان تجبر المجتمع الدولي المتواطئ على تحمل المسؤولية.
كل هذا يأتي في سياق العد التنازلي لإعلان صفقة القرن وزيارة كل من كبير مستشاري الرئيس وصهره، جاريد كوشنر، لإسرائيل الأسبوع المقبل، هو ومبعوث الرئيس الأميركي الخاص لعملية ما يسمى السلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، وذلك ضمن جولة إقليمية تتضمن كل من مصر والسعودية ودول أخرى في المنطقة لمناقشة التوقيت المحتمل لعرض الرؤية الأميركية لحل القضية الفلسطينية المعروفة بـ”صفقة القرن”، وبحث الأزمة في قطاع غزة.
‏ لا تزال السلطة الفلسطينية متمسكة بالقول ان الأزمة الفلسطينية تتمثل في حكم حماس في قطاع غزة وسيطرتها عليه حسب رغباتهم وموقفهم من حماس، وتحميلها وحدها مسؤولية الانقسام الفلسطيني والحصار الاسرائيلي الذي يفاقم حياة الفلسطينيين في القطاع.
وتتماهى هذه الرغبات أيضا باتهام حماس بالتساوق مع التحركات الامريكية والاسرائيلية لحل أزمة القطاع وباتهام حماس بالتجاوب مع صفقة القرن بالموافقة ضمنا على ما يطبخ ومع ما تتداوله وسائل الاعلام حول خطة المنسق للأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط نيكلاوي ملادينوف للحل الأزمة الانسانية في قطاع غزة وما تقوده اسرائيل من تضليل للعالم بأنها مع حل الأزمة الانسانية من دون ان تتحمل مسؤوليتها عن الحصار المفروض علب القطاع وما تقوم به من حرب يومية بأشكال مختلفة ضد القطاع.
الانقسام اسبابه معروفة وواضحة، وفتح وحماس هما سبب في الإنقسام وصراعها على السلطة والسيطرة على النظام السياسي الفلسطيني وقيادة المشروع الوطني كل حسب رؤيته.
والسؤال كيف ينتهي الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، واي وحدة وطنية، وما هو الأساس للوحدة الوطنية؟ واي مشروع وطني وأي استراتيجية وطنية يجب ان يتبناها الفلسطينيين؟ وفشلهم في خططهم لمواجهة الاحتلال وتعزيز صمود الناس، وما تقوم به القيادة الفلسطينية من حرب شعواء ضد غزة، غير مفهوم ولا يأتي في سياق مواجهة صفقة القرن أو مواجهة الاحتلال ورفع الحصار عن القطاع وسياساته في فصل الضفة عن القطاع ومشاريعه في فرض وقائع يومية على الارض.
حراك وتظاهرة رام الله خطوة مهمة ويجب ان تعزز وتعمم ويجب ان لا تخيف القيادة الفلسطينية وحركة فتح، فهذه فرصة لإعادة الاعتبار للمشروع الوطني ولتوحيد الجهود ومدخل لإنهاء الانقسام وإعادة الاعتبار للهوية الوطنية ووحدة الفلسطينيين في الضفة وفلسطيني الداخل والقطاع، والدعوة لانهاء الانقسام لا تكون بالتمسك بالعقوبات التي فرضت ضد القطاع والضغط على الناس في معيشتهم واذلالهم، إنما بالشراكة الوطنية وعدم الاقصاء وتفرد كل طرف في السيطرة على النظام السياسي والمشروع الوطني.

رزان تفضح وجه اسرائيل التي تمارس الكذب والقتل/ مصطفى ابراهيم
2/6/2018

“بسبب الظروف موقفة الدراسة”. هكذا قالت رزان النجار قبل إستشهادها، الشابة التي لم تكمل حلمها بالتعليم بسبب ظروف عائلتها المادية الصعبة، رزان الشهيدة الحية كغزة الشهيدة الحية، تعاني الفقر وابنة الحصار وتربت في الإنقسام. رزان استهدفت بنيران قناص إسرائيلي في جيش القتل الإسرائيلي أثناء تأدية واجبها الإنساني، في شريط فيديو مسجل لها قبل استشهادها تتحدث رزان فيه عن حياتها وطبيعة عملها كمتطوعة مسعفة في لجان الرعاية الصحية لإسعاف الجرحى في مسيرات العودة الكبرى.
غزة تقاوم سلمياً وشعبياً منذ ٦٠ يوماً، وتدفع ثمن حريتها خيرة بناتها وأبنائها وحلم الحق في العودة وكسر الحصار المفروض منذ ١٢ عاماً، ولم يشفع استشهاد ١٢٠ فلسطينياً وفلسطينية وإصابة الالاف لم تكن آخرهم رزان، لأهل غزة كي تتراجع القيادة الفلسطينية عن قراراتها الظالمة وفرضها عقوبات على ٢ مليون فلسطيني في غزة منذ ١٤ شهراً.
رزان واحدة من الـ ٢ مليون يعانون الحصار والفقر والبطالة وانعدام الأمل وغياب الأفق في مستقبل أفضل ويساهم الجميع في قتل كل شيئ جميل، وجاءت فكرة مسيرات العودة وكسر الحصار والنضال السلمي الشعبي لتعزز فكرة الوحدة الوطنية والهوية والمصير المشترك.
وقدرة الفلسطينيين في جميع أماكن تواجدهم على متابعة النضال ومقاومة الاحتلال، واحييت فكرة الحق في العودة، واستطاعت اختراق جدار الصمت والقدرة على اتباع وسائل متعددة للنضال والمقاومة السلمية والشعبية خاصة في غزة التي اختزلت فكرة ووسيلة المقاومة المسلحة، وغياب الاجماع الوطني حولها في ظل غياب موازين القوى.
والقوى الدولية المؤثرة خاصة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي شريك في الجريمة ويرى بعين واحدة ويساوي المقاومة الفلسطينية بالجرائم الاسرائيلية، وعلى الرغم من مسيرات العودة ووحدة غزة الا انها لم تستطع حتى الان اختراق جدار الانقسام والوحدة الحقيقية على أسس الشراكة.
وفِي ظل كل ذلك وما تعيشه القضية الفلسطينية من مؤامرات وصفقة القرن وما تحيكه الولايات المتحدة لتصفية القضية الفلسطينية والسياسات الاسرائيلية العدوانية، وما يعانيه الفلسطينيون من فرقة وتيه واستفراد بهم في ظل ضعف وهوان وعجز عربي متخاذل، ومجتمع دولي متوطئ ومتآمر، وما يعيشه قطاع غزة من أوضاع إنسانية مأساوية كارثية ومحاولات إسرائيل فصل القطاع والضفة والتركيز على الوضع الإنساني وكأنهم تناسوا متعمدين أن القضية سياسية.
الإسبوع الماضي بحث وزراء خارجية دول الإتحاد الأوروبي خلال إجتماعهم في بروكسيل، الوضع المأسوي في غزة، وقالت مفوضية الشؤون الخارجية في الاتحاد فيديريكا موغيريني، إن الاتحاد يعمل مع النروج من أجل إيصال معونات العاجلة للقطاع، وجاء ذلك في ظل تصاعد حديث التسهيلات الانسانية لقطاع غزة وكذبة قرب فكفكة الحصار الاسرائيلي، وحل مشكلات غزة عن طريق وساطات مصرية وقطرية ودولية.
والحديث عن عقد مؤتمر دولي في القاهرة على شاكلة مؤتمر واشنطن والنروج وبلجيكا ومؤتمر اعادة إعمار قطاع غزة في القاهرة في العام ٢٠١٤ على اثر العدوان الإسرائيلي، وكل ما يتناوله الإعلام وما يقال عن مبادرات لحل ازمة غزة الانسانية.
كل ذلك مجرد أفكار لحل مشاكل غزة لكنها لم تنضج بعد ولم تلبي طموح الفلسطينيين برفع الحصار، وهي ستكون كتلك المبادرات الكثيرة والتي أفشلتها اسرائيل وفشل المجتمع الدولي خاصة الإتحاد الأوروبي في الضغط على إسرائيل لتنفيذها ورفع الحصار عن غزة. أليس الإتحاد الأوروبي شريك في الحصار وأحد أعضاء اللجنة الرباعية وشروطها الظالمة على قطاع غزة؟
في إسرائيل يقولون حان الوقت للصحوة ولبناء الاستراتيجية تجاه غزة واذا استمر الامر على ما هو عليه في غزة، سننجر الى حملة عسكرية واسعة، حتى لو لم يكن الطرفان معنيان بها تماما، وسبب ذلك هو التجاهل الاسرائيلي للواقع الناشيء في غزة في الـ ١٢ سنة الاخيرة، والأمل بأن تعترف اسرائيل أخيرا بعدم جدوى سياسة الحصار وأن لا ترى فيها ذخر هام ثمنه باهظ جدا، المضي في طريق اعمار غزة وانتعاشها الاقتصادي كفيل بتخفيض التوتر وعقلنة حماس حرصا منها على الا تفقد هذه المكتسبات في حال الاشتعال العسكري.
اسرائيل تتملص من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية عن الحصار والقتل اليومي التي ترتكبه في قطاع غزة وتحاول ان تحميل المسؤولية للمجتمع الدولي لحل ازمة غزة إنسانياً، وتدعي انها امام منعطف كبير والقول ان غزه تعاني وحماس في ضائقه ولا يمكن ضبط الوضع باستخدام الردع والانفجار سيحدث ان لم نقدم حلول وان ثمة حلول بعيده واُخرى قصيره.
ووفقا لما تنشره وسائل الإعلام الإسرائيلي أن الكل في اسرائيل بات مقتنعا أن الوضع في القطاع اصعب من الاحتمال، ومن شأنه ان يدفع حماس الى مواجهة عسكرية مع اسرائيل كمخرج أخير من فشلها المتواصل في ادارة الحياة فيه.
اسرائيل تمارس الكذب كما تمارس القتل، والتحذيرات من المستوى الأمني حول قرب انفجار غزة مستمرة منذ سنوات، والاسبوع الماضي بعد المواجهة العسكرية التي وقعت الثلاثاء بين فصائل المقاومة واسرائيل التي كشفت عن ازمتها الاخلاقية ومحاولتها اجهاض فكرة المقاومة السلمية الشعبية المتمثّلة في مسيرات العودة.
أكدت وفقا لمسؤول كبير في الجيش الاسرائيلي أنها: “اجمعت المنظومة الأمنية بتوصية المستوى السياسي بتقديم حلول وتسهيلات لغزه من بين ذلك ادخال عمال للعمل، ونحن امام منعطف كبير غزه تعاني وحماس في ضائقه، ولا يمكن ضبط الوضع باستخدام الردع والانفجار سيحدث ان لم نقدم حلول وان ثمة حلول بعيده واُخرى قصيره”.
صحيح أن اوضاع غزة كارثية وتعاني من تلوث المياه، وانقطاع الكهرباء المستمر، والمجاري وعملية الإعمار بطيئة وشبه متوقفة في غزة، والفقر والبطالة، الا ان الجميع شريك في مأساة غزة، السلطة بتعنتها والتمترس خلف تمكين الحكومة في القطاع وكأن أزمة القضية الفلسطينية هي غزة وحدها على أهميتها وخطورة أوضاعها الإنسانية.
وزادت السلطة الطين بلة بفرض العقوبات على قطاع غزة وتدهورت أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية صورة دراماتيكية. والمجتمع الدولي شريك في ذلك ويمارس الكذب والنفاق والتواطئ مع اسرائيل والصمت على الجرائم التي ترتكبها، والجميع وفِي مقدمتهم إسرائيل وما يقومون به هو خداع وكذب ومجرد تسهيلات إنسانية لحل ازمة اسرائيل وتمرير صفقة القرن.

Posted by: mustaf2 | مايو 29, 2018

تصعيد من أجل تثبيت التهدئة

تصعيد من أجل تثبيت التهدئة/ مصطفى ابراهيم
30/5/2018

ظهر تصعيد اليوم أنه مدروس ومحسوب ومسيطر عليه خاصة وأن الجهاد الاسلامي هو الذي بادر بالقصف والرد على القصف الإسرائيلي، واعتقد ان هناك تنسيق ما وفي إطار جس النبض وتبادل الضربات الخفيفة، وحاول الاحتلال الاسرائيلي أيضاً تجنب ارتكاب اَي خطأ قد يوقع ضحايا على الرغم من تهديد نتنياهو بان الرد سيكون قاسي.
إضافة إلى ما ذكره وزير الأمن الإسرائيليّ، أفيغدور ليبرمان الذي المح في تغريده له على حسابه على تويتر، إلى تصعيد عسكريٍ إضافي للاحتلال في قطاع غزّة، خاصة وان هذا التصعيد الاختبار الأول له، وقال إنه “لا نيّة إسرائيليّة للعودة إلى الحياة اليوميّة أو لاحتواء الموقف”، وإن “كل مكان تنطلق الصواريخ نحو إسرائيل هو هدف شرعي لسلاح الجوّ”.
وكذلك فعلت المقاومة ذات الشيئ باستخدام قذائف الهاون كي لا تصيب ضحايا وكانت القذائف والصواريخ قصيرة المدى، لان أي خطأ قد يؤدي الى تصعيد عنيف وعملية عسكرية واسعة وردود لا تحمد عقباها. فجاء التصعيد المحسوب ورد المقاومة باستخدام الهاون كرسائل بانها لا تنوي احداث إصابات بشرية وأنها جاهزة لأي سيناريو ولا تخشى المواجهة واثبتت المقاومة قدرتها على ذلك بكسر قدرة الردع الاسرائيلي.
وجاء التصعيد اليوم أولا وأخيرا ليؤكد ان غزة على صفيح ساخن وان الأوضاع الاقتصادية الكارثية والازمة التي تعيشها يجب ان يتحمل مسؤوليتها جميع الأطراف وفِي مقدمتهم اسرائيل دولة الاحتلال والتي تحاصر غزة ويضرب حصارها عَصّب الحياة فيها ويؤلمها، وعلى اسرائيل ان تأخذ مطالب وحقوق الناس في غزة على محمل الجد.
كما جاء رد المقاومة على القصف الاسرائيلي المتكرر وتغيير قواعد الاشتباك التي تحاول فرضها اسرائيل وتثبيت قواعد الردع، والمقاومة ارادت كسر هذه المعادلة وعملت على تآكل الردع الإسرائيلي. إسرائيل التي تدعي بان فعاليات مسيرات العودة ليست سلمية وما يقوم به الشبان بتخريب الشريط الأمني والأضرار التي تلحق به هو متعمد، لذا فالتصعيد العسكري هو جزء من ضرب فكرة سلمية مسيرات العودة والمقاومة الشعبية وتأثير ذلك على اسرائيل، ومطلوب من الفصائل عدم الانجرار خلف مخططات اسرائيل بصرف الأنظار عن المقاومة الشعبية وإجهاض مسيرات العودة وما حققته ووضعت إسرائيل في مأزق اخلاقي.
اسرائيل تعمل على تثبيت الردع والهدوء أيضاً، وإعادته كما كان عليه منذ تفاهمات عدوان ٢٠١٤، لذا كان الهدف من القصف الإسرائيلي وهو إعادة الهدوء ولَم يخرج عن القواعد التي كانت سائدة ولا تزال بضرب المواقع العسكرية ومواقع أمنية سابقة وكأنها تستخدمها كساحة تدريب وتجريب أسلحتها.
لذا هي حاولت ان لا تقع اَي إصابات أو وقوع قتلى في الجانب الفلسطيني، في حين ركزت على وقوع صواريخ المقاومة بجوار روضة أطفال وذلك للتحريض على المقاومة امام الراي العام الدولي خاصة أوروبا المتواطئة أصلا مع اسرائيل، وتأييد روايتها وهذا ظهر في رد الاتحاد الاوروبي الذي ادان ما وصفه الاطلاق العشوائي للقذائف من غزة على جنوب إسرائيل. وهذا هو موقف أوروبا تجاه مسيرات العودة ومحاولاتها المساواة بين بين الجرائم الاسرائيلي وقتل المتظاهرين السلميين بشكل متعمد ومقاومة المتظاهرين السلمية على الشريط الحدودي.
اضافة الى الموقف الامريكي القذر وتصريحات غرينبلات الذي يبدو كناطق باسم الحكومة الإسرائيلية ولا يوجد اَي موقف أو رد عربي يلجمه.
اسرائيل عقدت مشاورات أمنية وقادها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان ورئيس هيئة الأركان وقادة الجيش ولَم يعقد اجتماع الكابينت، نتنياهو مستمر في سياسته والتحريض على ايران والتحريض ضدها وتوجيه الأنظار الدولية تجاه الخطر والتواجد الإيراني في سورية، وهو لا يرغب في التصعيد في غزة ويريد التركيز على جولته الأسبوع المقبل في أوروبا على ملف إيران لحساسيته.
لذا لا تنوي اسرائيل فتح جبهة أو تصعيد كبير في غزة في هذا الوقت وذلك لإفساح المجال للخطة الامريكية التي يقودها غرينبلات بتخفيف الأزمة الانسانية في قطاع غزة لتهيئة الظروف وللتحضير لصفقة القرن من دون رفع الحصار.
الجهود المصرية اثمرت في تثبيت التهدئة في انتظار الانفجار والمواجهة القادمة، والسؤال كيف يمكن للفصائل استغلال ما جرى لوضع حد للأزمة وكسر جدران في الحصار المفروض على غزة. التصعيد ورد المقاومة قد أوصل الرسالة لكسر قواعد الاشتباك والواقع القائم الذي فرضته إسرائيل والخروج باقل الخسائر، غير ان امام المقاومة عنوان عريض لإعادة التفكير ودراسة الحال والتمتع بالحكمة وعدم الانجرار خلف عنجهية الاحتلال وما يخططه من عدوان مستمر وحرف الانظار عن مسيرات العودة وجر المقاومة لمربع العسكرة المسلحة.

مسيرة العودة والحريات العامة وصحة الرئيس والحق في الحصول على المعلومات/ مصطفى ابراهيم

22/5/2018

مشكلتنا مستعصية في الحق على الحصول على المعلومات، ومرض الرئيس محمود عباس دليل فاضح على ذلك في غياب المسؤولية الوطنية والاجتماعية والرؤية الواضحة في معرفة حالنا واخبارنا، وتسابق المسؤولين الفلسطينيين للحديث عن صحته والقول انه بخير ويتمتع بصحة شاب عشريني.
وفِي زحمة الأحداث التي تشهدها فلسطين عموما وقطاع غزة خصوصا وما يعيشه منذ اكثر من ٥٠ يوما من الأحداث الدراماتيكية ومسيرة العودة الكبرى والروح الوطنية التي سادت وتماهي غالبية الفلسطينيين معها ودعمها بشكل وجداني وعاطفي، ورفع سقف توقعات الناس بالعودة ورفع الحصار.
وما تلا اليوم الأخير من احداث ولغط عن انتهائها والمؤتمرات الصحافية المحيرة والغموض الذي اكتنفها وسقوط نحو ٦٢ شهيدا والاف الجرحى وحالهم المأساوي والوجع الذي يعانوه، وحالات بتر الأقدام وعددها الكبير وعدم قدرة الأطباء والكوادر الصحية على متابعة الاوضاع الصحية في غياب الحد الادنى للرعاية الصحية، وعدم توفر الأدوية والعلاج المناسب ومنع اسرائيل للجرحى من السفر للخارج وتلقي العلاج في الخارج.
لا يزال قسم كبير من الفلسطينيين يشكك في نوايا الفصائل وسرعة استثمارها لمسيرة العودة وتداخل الشعارات والاهداف ووهم رفع الحصار كنتيجة وثمن للتضحيات التي قدمها الفلسطينيين وحال الفوضى والتيه، وعدم إعطاء اجابات واضحة عما حصل بعد الزيارة المستعجلة لأبو العبد هنية للقاهرة.
وفِي ظل كل ذلك تتسارع الأحداث الداخلية والتصريحات المتناقضة حول هوية الشهداء وانتمائهم الحزبي واستغلال اسرائيل لها، وحال الجدل المثار حول كل ما جرى ويجري.
من دون عقد ورشة علنية للاستفادة من تجربة مسيرات العودة واستخلاص العبر، وقدرة حركة حماس وفصائل المقاومة التي انخرطت في قيادة مسيرة العودة والادعاء ان ما تقوم به هو تحول استراتيجي وانتهاج المقاومة السلمية الشعبية والمخرجات التي حصدها الفلسطينيين من تأييد دولي وعربي، وادانة اسرائيل في مجلس حقوق الانسان وتشكيله لجنة تحقيق في جرائم اسرائيل في غزة.
حتى اللحظة لا يوجد يقين في ادعاء تحول حماس وغيرها من الفصائل في تبني المقاومة السلمية والشعبية كاستراتيجية لمقاومة الاحتلال. ومن دون توفر القناعة ومراجعة حقيقية للتجربة السابقة ليس خلال الخمسين يوما الماضية انما مراجعة ١٢ عاما من حكم حماس لغزة، وعدم قدرتها على الفصل بين كونها حركة مقاومة وسلطة تمارس التفرد والسيطرة على قطاع غزة وقمع الحريات العامة، وارتكاب الاجهزة الامنية الانتهاكات خلال فعاليات مسيرة العودة، وملاحقة الصحافيين والتدخل في عملهم خلال التغطية والقيود التي فرضها افراد الأجهزة الامنية ضد الصحافيين وتوجيههم اين يتواجدوا واين يغطوا ومع من يجروا المقابلات، ومنع الصحافيين والمواطنين من التصوير في يوم النكبة في مستشفى الشفاء، الا بالحصول على إذن مسبق والتذرع بالأسباب الأمنية، وحدث ذلك مع اكثر من مواطن حيث منعوا من التصوير وانتشر افراد الامن بين الناس ومنعوهم من التصوير واجبروهم على حذف ما قاموا بتصويره.
فالحق في الحصول على المعلومات مكفول بالقانون، الا انه في واقعنا غير مكفول وهذا ينطبق على قضية المواطنة والناشطة الفتحاوية سماح ابو غياض الموقوفة مع اثنين من أشقائها منذ اكثر من اسبوع ولم يتم ابلاغ ذويها بالتهم الموجهة لها، او على اي قضية يتم التحقيق معها سواء كانت قضية ما يسمى تخابر مع رام الله او لا سمح الله مع الاحتلال. وقد تبرر الأجهزة الامنية انها تخضع للتحقيق وقد يؤثر الاعلان عن سبب توقيفها على سير التحقيقات.
قضية سماح تحولت لقضية رأي عام تشغل الناس ودخلت على خط المناكفات، وحالات كثيرة مشابهة تم الإفراج عنها بعد فترة زمنية، ولم يثبت اي في قضايا عديدة اتهامات حقيقية والمحاكم العسكرية حكمت في قضايا مشابهة بأحكام مخففة او تم الإفراج بكفالات مالية باستثناء بعض الحالات.
الاوضاع الصعبة التي تعيشها غزة لا تحتمل كل هذا الضغط، وما يشاع وما يقال حول قضايا مصيرية سواء المتعلقة بالحريات العامة أو الاعتداء عليها، او ما يجري على المستوى السياسي وجملة الانفراجات والتسهيلات الانسانية وفتح معبر رفح طوال شهر رمضان كل ذلك غير بريئ. ‏ودخولها على خط المناكفات والاتهامات كما ذكر السيد عزام الاحمد الذي قال: “ان بعض الانظمة متورطة في تقديم تسهيلات انسانية لغزة بثوب سياسي”. ونسي الاحمد ان الانقسام والعقوبات التي فرضها الرئيس عمقت مأساة غزة، ومن متى لم تكن التسهيلات بثوب سياسي؟ تدفق المساعدات الانسانية وما يرافقها من تهكم وغياب الشفافية في توزيع المعونات لشعب اصبح ٨٠٪ منه يتلقى المساعدات الانسانية ومتهم بالجري خلف الكوبونة، وتدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية وغياب اي أفق للحل سواء بإتمام المصالحة او إيجاد حلول جذرية وحقيقية لرفع الحصار عن القطاع.

مشاهدات وملاحظات أولية حول مسيرة العودة/ مصطفى ابراهيم
16/5/2018

أطراف داخلية وخارجية لا تريد منح غزة أي انتصار و١٢ عاما من الحصار والمعاناة لم تكفي ومطلوب من غزة أن ترفع الراية البيضاء وتستسلم وتستمر في دفع الثمن، وفرض عقوبات عليها من ذوي القربى والايغال في تعذيبها، ولم يشفع لها سقوط 60 شهيدا من شبابها واطفالها ونسائها.

شاب ثلاثيني اثناء عودته من فعاليات مسيرة العودة كان يبكي ويردد لا اريد العودة للبيت انا لم أحقق حلمي بالعودة ولم اموت ولم أنل الشهادة، لماذا اعود فالموت اشرف من هذه الحالة؟

كثيرون من الناس رفعوا من سقف توقعاتهم وكان أملهم كبير في العودة، وصدقوا انهم سيعبرون السلك الشائك للطرف الاخر من الوطن، وبعضهم استعد لذلك، هل هي السذاجة والهروب من الواقع المر أم ان ذلك الإيمان بالحق بالعودة وتقرير المصير؟

غزة في اليوم الثاني للمجزرة تشبه الغريق الذي تم انقاذه ولم يصدق انه حي وما حدث معه، بعد ان كان يحلم بالعبور لمنطقة اخرى وبغد ومستقبل افضل.

لم يكن شعار العودة هو الهدف والشعار الاول والاوحد فقط، رفع الحصار والتخلص من ضنك الحال، او الاحتجاج على نقل السفارة الامريكية للقدس وقد يكون افشال صفقة القرن وضد التوطين، وكل ذلك مهم في المعركة لمواجهة الاحتلال والواقع السياسي ومشاريع التصفية، لكن الأهداف والشعارات اختلطت بدون تحديد الاولويات ومدى قدرة الناس على تحقيق اي منها.

الزخم والزحف لم يكن على المستوى المطلوب، على الرغم من التحشيد و45 يوما من الاستعدادات والتحضير وما رافق ذلك من تحريض وقمع إسرائيلي خطير ومحاولات كي الوعي والترهيب والوعيد، واعتقد ان قرارا مسبق اتخذ بعدم اقتحام الحدود ولم تكن النية لدى الفصائل بالاقتحام، مع ان ابناء الفصائل كانوا في المقدمة، ومنذ البداية كان الجميع يعلم باستثناء البسطاء الذين صدقوا ان الشعار المرفوع يمكن تحقيقه والعودة ممكنة وأنها ستتحقق.

على الرغم من حماسة الشباب الجنونية وتحدي الموت والاحتلال ومحاولاتهم المستمرة والمستميتة حيث كان الموعد المقرر للاقتحام الكبير الساعة الرابعة قبل العصر، الا ان القتل المتعمد والمباشر والعدد الكبير للشهداء والجرحى من قبل الجنود الاسرائيليين منع الاقتحام او أجله لجولة قادمة، مع ان التوقعات والتقديرات كانت تقول ان يكون عدد الشهداء أضعاف من الذين سقطوا بنيران القناصة من جنود الاحتلال.

الفصائل تعلم ماذا يعني اقتحام الحدود واسرائيل منذ اليوم الاول لمسيرة العودة قررت قمعها بجميع الوسائل، والفصائل لم تخطط جيدا ورفعت سقف توقعات الناس وفي الوقت ذاته لم تريد تحمل المسؤولية عن ما سيحدث او خافت وخشيت من العواقب.

مؤتمر حركة حماس مساء المجزرة أربك الناس وأدخلهم في حيرة وفهم انه انهاء لفعاليات مسيرة العودة، لكن يبدو ان توجه ابو العبد هنية مساء اليوم الثاني للمجزرة ظهر على انه رد على المشككين واستمرار فعاليات مسيرة العودة.

كلمة ابو مازن محبطة ومخيبة للآمال ولم تكن بمستوى المجزرة والتضحيات واستثمار هذا الزخم السلمي، ولم ينعى الشهداء واكتفى بإعلان الحداد وتنكيس الاعلام، وكرر المكرر في التوجه للأمم المتحدة .

حالة التشكيك والاستهانة بدماء الشهداء الذي لم يجف وأنهم فقدوا ارواحهم بدون ثمن، واي ثورة في العالم لم تكن بدون ثمن وضحايا؟ ولولا الضحايا والدم الفلسطيني لما استمرت المقاومة والدفاع عن الكرامة، السؤال كيف نقلل من الخسائر والضحايا ونكون اوفياء لدماء الشهداء.

ومن المبكر استباق الأحداث وتوجيه الاتهامات ومن باع ومن استغل فحجم التهديد والوعيد والتآمر كبير، واستخلاص العبر مهم، والأهم الحفاظ على السلمية وديمومتها وان لا تتوقف المسيرات السليمة ثم السلمية، والحفاظ على الحالة الثورية وإرهاق دولة الاحتلال وفضح جرائمها.

قوتنا بضعفنا واثبتت مسيرات العودة قدرتنا على الفعل وان سر قوتنا بوحدتنا لذا انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية ضرورة، ومسيرات العودة برغم زخمها ومشاركة جميع الفصائل الا انها لم تلقى اجماعا وطنيا وهذا منذ البداية كان واضحاً حيث التشكيك والاستهزاء وعدم ثقتنا بأنفسنا وبعضنا البعض.

حول مسيرات العودة وما يجري على الاراضي سورية/ مصطفى ابراهيم
10/5/2018

كلما اقترب موعد الرابع عشر من ايار الذكرى الـ 70 للنكبة وهو يوم الزحف نحو الحدود الفاصلة بين قطاع غزة وفلسطين التاريخية اضع يدي على قلبي حيث يزداد خفقانا واشعر برهبة وخوف شديدان، ويذكرني بدورات العدوان الاسرائيلية على القطاع وهمجية الاحتلال الاسرائيلي والجرائم التي ارتكبها، وهذا ليس تهبيط من عزيمة واصرار الشباب والفصائل الفلسطينية على التقدم والزحف في مسيرة العودة الكبرى.
الخوف ليس شخصي فالمقاومة حق للفلسطينيين بكافة اشكالها وهناك شبه اجماع بين الفصائل الفلسطينية على مسيرات العودة، غير ان ما يجري ليس فعلا وطنينا وحدويا بامتياز فهناك خلاف فلسطيني على اليات المقاومة الشعبية التي انطلقت منذ الـ 30 من اذار الماضي، ومسيرات العودة انحصرت في قطاع غزة ولم تمتد الى باقي المناطق الفلسطينية المحتلة او حتى مع الدول العربية المجاورة الاردن ولبنان وسورية المثخنة بالقتل وتشريد اللاجئين الفلسطينين الذي كان من الممكن ان يشاركوا في مسيرات العودة.
كما ان مسيرات العودة لم تعد الشعار الاول عندما انطلقت بل اصبح الشعار مسيرات العودة وكسر الحصار ويترجم الشعار بشكل يومي من خلال تصريحات قيادة حركة حماس المتكررة وترجمها بالأمس المسؤول الاول عن الحركة يحيى السنوار الذي قال: إن “الشباب الذي حوصر في غزة على مدار 11 عامًا صنع العجائب بمسيرات العودة خلال الأسابيع الماضية وسيصنعها في الأيام المقبلة”. أن “من يظن أنها ثورة جياع أو محاصرين فهو واهم، وفي كل مرة يتدخل الشباب والشابات ليعيدوا التوازن للقضية الفلسطينية وإعادتها لمربعها الأصيل”. قلنا لهم أن كل قوى الدنيا لن تُعيد النمر المفترس إلى القفص مجددًا ومن يحاول ذلك سيفتك به هذا النمر قلنا إننا في حماس والفصائل سنكون جنبًا إلى جنب مع هذا النمر”.
وهذا ما يدفعنا الى الحديث عن التقديرات الاسرائيلية التي تتحدث منذ فترة ان شهر ايار هو الاخطر على اسرائيل منذ العام 1967، وانه يحمل تهديدات الانفجار الكبير مع ايران خاصة بعد الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي والموقف المايع لروسيا ودول الاتحاد الاوروبي وخشية اسرائيل من مسيرات العودة وتمددها للضفة الغربية وغيرها من المناطق واحتفالات نقل السفارة الامريكية للقدس.
اسرائيل تحدثت اليوم ان الجيش الإسرائيلي نفذ أحد أكبر العمليات الجوية في العقود الأخيرة ردا على صواريخ انطلقت من سورية تجاه اسرائيل وأعتقد ان هذا رسالة لغزة ايضا، وهذا يأتي في اطار التوتر المستمر بين ايران واسرائيل منذ اشهر ويأتي في اطار التقديرات الاسرائيلية السابقة لكن التقديرات ايضا تقول ان الامور تحت السيطرة حتى الان طالما ان المعركة مستمرة على الارض السورية وليس الايرانية.
ربما ما يجري بين اسرائيل وايران على الارض السورية لا يقلقني كثيرا على الرغم من حال القهر والانفسام العربي وما يجري في سورية التي اصبحت ملعبا للصراعات الدولية وفجور الغطرسة والتغول الاسرائيلي واستباحتها للأراضي السورية بذريعة منع التواجد الايراني في سورية والتي تعتبره ليس خطرا استراتيجيا انما خطر وجودي، والتماهي ما بين نتنياهو وترامب لتحذيرات والتقديرات الاسرائيلية التي تقول ان شهر ايار هو الاخطر على اسرائيل منذ خمسين عاماً، وقد يحدث الانفجار.
وهنا يثار السؤال: كيف سيكون رد الفعل الاسرائيلي على مسيرات العودة في ظل التقديرات وما يجري وانهيار مقومات الردع التقليدي وقواعد الاشتباك والرد المختلف؟ وهذا دافع اكبر للحذر والخوف وما يجري في ساحتنا الداخلية والتقديرات والسياسات غير العاقلة منذ 11 عاما على الانقسام وقبل وبعد انعقاد المجلس الوطني ومخرجاته التي لم تعبر عن الكل الفلسطيني ولم تغير من الحال شيئ انما عمقت ازمات الفلسطينيين، والنتائج تعبر عن حال التيه والتمسك بالقديم وعدم ادراك خطورة الاوضاع الدولية والاقليمية، والحذر من ما يجري على الارض السورية وانفجار حرب ولفت الانتباه الى هناك وكذلك استغلال مسيرات العودة والزحف نحو الحدود وما قد ترتكبه اسرائيل من جرائم وممارسات لقمع الحراك الشعبي وجعل تلك الجرائم كحدث في سلم اولويات العالم.
في غياب الاجماع الوطني حول الزحف وسيناريوهات الاحتلال وكيفية التعامل معها ورأينا القمع الاسرائيلي، وهي لن تسمح باقتحام عشرات الألاف في ظل الاختلاف والسيناريوهات حول ان الاعداد غير مضمونة حتى الان، ايضا غياب القيادة الميدانية في مشاغلة الجنود الاسرائيليين على الحدود والآليات والأدوات المستخدمة والرد الاسرائيلي عليها، وجرأة الشباب وحماوة الصدور غير العادية في اقتحام الحدود أكثر من مرة وقص السلك تثير الفخر، لكنها تثير الخوف فهي غير محسوبة حول الزحف واعداده وحماوة صدور الشباب والدم يثير الناس وما يدفعهم للزحف.
اعتقادي ان اسرائيل لن تسمح لذا الموضع خطير اكثر ما يتنامى الى مسامعي بانه لا يوجد اجماع حتى الان على كيفية الزحف نحو الحدود ولم يحسم بشكل نهائي وايضا البعض يعتقد ان الزحف سيحرك الشارع العربي فهذا تعويل وتقدير خاطئ وفي غير محله، فمسيرات العودة مستمرة منذ نحو شهر ونصف وسقط نحو 41 شهيدا والالاف الجرحى ولم تتحرك مظاهرة واحدة في ما تبقى من الوطن، والعرب كل مشغول بنفسه ومصالحة واصطفافهم، لذا الحذر والانتباه من ما تخطط له اسرائيل والحالة الفلسطينية التي تشبه الى حد كبير تلك التي عشناها قبل وبعد النكبة واغتصاب فلسطين.
وعليه فالدعوة ضرورية الى تبني رؤية وطنية للقوى المشاركة في مسيرات العودة لتضع السيناريو الافضل لكيفية انطلاقتها في يوم النكبة كي لا ندفع اثمان اكبر وتثبيت وتعزيز حقوقنا الوطنية المشروعة.

هل دور المجلس الوطني: تقديم العرائض والتوقيعات؟ مصطفى ابراهيم
8/5/2018

انفضت اجتماعات المجلس الوطني ولا يزال الجدل يثار حول أزمة رواتب موظفي قطاع غزة والخلل الفني، والبطولات والتسابق لإبلاغ الناس من عدد من اعضاء المجلس الوطني بالانتصار الذي حققوه، وتبين أن قرار الرئيس محمود عباس بصرف الرواتب ورفع العقوبات المفروضة على القطاع منذ عام، كلام في الهوا.
عدد من أعضاء المجلس الوطني يحاولوا استدراك الموقف الضغط على الحكومة للاستجابة لقرار المجلس بصرف رواتب موظفي غزة من خلال التوقيع على عريضة يطالبونها بالالتزام بالقرار الذي اجمع عليه المجلس حسب اعضاء المجلس الذين وقعوا على العريضة.
على أهمية رفع العقوبات عن قطاع غزة وتلقي الموظفين رواتبهم وهي قضية مركزية في تعزيز صمود الناس لمقاومة الاحتلال ومشاريع التصفية وصفقة ترامب ونقل السفارة، الا ان عدد من اعضاء المجلس انشغلوا بتفاصيل الاقامة والمعاملة السيئة لبعض الاعضاء من غزة ومناشدات الرئيس.
الاعضاء الذين يجمعوا التوقيعات ويرفعوا العرائض، حددوا سقف تحركاتهم ضد وزارة المالية والتي تتبع هيكليا للحكومة التي تتبع أيضا لمنظمة التحرير، وهذا تعبير عن عجز وقصور في فهم مهامهم وكذلك صلاحية المنظمة تجاه الحكومة، ويجب ان يتوجهوا لمجلسهم ولرئيس اللجنة التنفيذية ويخاطبوه بالاسم بان يعمل على تنفيذ قراره فهو الذي يمثل المنظمة برمتها.
والسؤال لاعضاء المجلس الوطني: أين هو القرار والبيان الختامي لم يأتي على ذكره، وهل مرر عليكم من دون نقاش ولجنة الصياغة وتدقيق فيما اتفقت عليه وتم تغييب قضية الانقسام والعقوبات ضد غزة عن النقاش الجاد، وتركوا القضايا الكبرى وفتح نقاش حولها والقيام بمراجعة التجربة الفلسطينية برمتها؟
في ظل الانشغال في ازمة الرواتب غاب نقاش القضايا الكبرى ومراجعة تجربة الفلسطينيين، والاسئلة الصعبة، ما هي الخطوات والخطط المستقبلية لاستنهاض المشروع الوطني، والعنوان مكتوب على الحائط وواضح وطلب الرئيس عباس من المجلس اعتماد خطابه بانه تقريره عن الفترة الماضية.
لم يعلق حتى المعارضين لمواقف الرئيس السياسية من الأعضاء أو يعبروا عن موقفهم من بيان الرئيس محمود عباس الذي تلاه في مجلس الأمن، وتمنى على المجلس الوطني أن يتبناه، وقد تبناه المجلس، ولم يناقش أي من الاعضاء كلمة الرئيس او بيانه ولم يفتح المجلس نقاشا جديا في القضايا الجوهرية التي تتعلق بالتحرك السياسي والمفاوضات وبسنوات ماضية في تجريب المجرب وتدمير مخيمات لبنان في البداوي ونهر البارد قبل نحو عشر سنوات او مخيم اليرموك وتدميره وتهجير اهله، وأكتفى المجلس الوطني بتكليف اللجنة التنفيذية “بالشحدة”، العمل مع الجهات الدولية والدول المضيفة على إعادة إعمار المخيمات التي تضررت من استيلاء القوى الظلامية عليها وفي مقدمتها مخيما اليرموك ونهر البار.
ما جرى في المجلس هو اعادة ترتيب المجلس والمجلس المركزي واللجنة التنفيذية على قاعدة المحاصصة والكوتة، وخدمة اهداف الرئيس عباس ورؤيته والقفز عن الانتخابات كأداة مهمة لتمثيل جميع الفلسطينيين وبتوافق وطني في غياب نصف النظام السياسي الفلسطيني عن المشاركة في المجلس الوطني من حماس والشعبية والجهاد وشخصيات وفعاليات وطنية وازنة، مع ادراك الرئيس عباس وفتح والفصائل التي شاركت في المجلس ان الزمن لم يعد الزمن.
وما جرى خلال الايام الماضية لم يتم تغيير سوى تأكيد الرئيس على شرعيته من دون بناء نظام منظمة التحرير كي تكون البيت السياسي والمعنوي للفلسطينيين، ومواجهة دولة الاحتلال التي فتحت الصراع مع الفلسطينيين على مصاريعه ليس في الضفة وغزة انما في كل أماكن تواجد الفلسطينيين في القدس وحيفا ويافا وعموم الوطن.
مخرجات المجلس الوطني لم تؤسس لمرحلة نضالية فلسطينية جديدة تقطع مع الماضي، ووضع ادوات واليات انهاء الانقسام، ولم نسمع عن تشكيل لجنة تقوم بالعمل فورا لانهاء الانقسام وتطبيق ما تم الاتفاق عليه من اتفاقات وتوافق وطني.
تم تغييب الفلسطينيين عن النقاش وظل يتنظر مصيره واشغالهم في قضية ومستقل الرواتب وأحوالهم المعيشية اليومية كحالة غزة التي تم التعامل معها باستخفاف بل محاولة تفريغها من عنفوانها ومحاولة تركيع اَهلها، حتى ان البيان الختامي لم يذكر مسيرات العودة في غزة لا من قريب او بعيد، او حتى توجيه تحية للشهداء الذين بلغ عددهم 40 شهيدا ليلة انتهاء اعمال المجلس.

Posted by: mustaf2 | أبريل 25, 2018

نريد مجلس وطني يوحد لا يفرق

نريد مجلس وطني يوحد لا يفرق/ مصطفى إبراهيم
25/4/2018

يثار الجدل في الساحة الفلسطينية حول انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني نهاية الشهر الجاري في رام الله ورفض الجبهة الشعبية المشاركة لأنه غير توحيدي ويعقد تحت ومرأى الاحتلال الذي سيحرم عدد كبير من الاعضاء من الحضور، في وقت تمر فيه القضية الفلسطينية بمنعطف خطير والاخطار المحدقة بها تتعاظم وتأثيرها على الهوية الوطنية الفلسطينية، وفجور الرئيس الامريكي دونالد ترامب بإعلانه الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونيته نقل السفارة الامريكية للقدس المحتلة وصفقة القرن وخطر تصفية القضية الفلسطينية.
وإستمرار إسرائيل في إحتلالها وجرائمها اليومية وعدوانها المستمر ضد شعبنا ونهب مزيد من الأرض والموارد وبناء جدار الفصل العنصري، وتهويد القدس وبناء المستوطنات وفرض الحصار الشامل على قطاع غزة وتعزيز الفصل مع الضفة الغربية، وتدهور حال الفلسطينيين في مخيمات اللجوء ومنظمة التحرير لم تقم بواجبها تجاههم، وأصبح الإهتمام بتفاصيل الحياة المعيشية شغل الناس الشاغل مع استمرار الاحتلال والانقسام.
غياب الإجماع الوطني حول انعقاد المجلس الوطني بهذه الطريقة المتسرعة من العنجهيه والتفرد والاقصاء وغياب الارادة الفلسطينية التي تجمع ولا تفرق، وما نلمسه ونسمعه من تصريحات تعزز من الانقسام وإصرار غير مبرر حول عقد المجلس الوطني وإعادة هندسة المجلس ومؤسساته خاصة اللجنة التنفيذية وتوريث المنظمة لبعض الشخصيات في فتح التي لا يوجد عليها اجماع وإقصاء وابعاد عدد من الشخصيات التاريخية وحرمانها من عضوية المجلس الوطني في تغييب وتعد واضح على القانون.
والسؤال الحاضر في اذهان الناس هل انعقاد المجلس الوطني سيعيد الوحدة ويؤسس لمرحلة ومجلس وطني جديد وبدماء جديدة وأي منظمة تحرير تريد؟ ولماذا هذا الاستعجال في عقد المجلس الوطني في رام الله والخشية من تأثير ذلك على مخرجات المجلس الذي لن يكون توحيدي؟
‏ خلال الثلاثة عقود الماضية تهاوت أحوال الفلسطينيين والمنظمة بشكل كبير وأصبحت تستخدم كأداة وفرغت من مضمونها لصالح السلطة، وبقي على رأسها مجموعة من كبار السن الذين لا يعرف بعض منهم منها سوى الراتب والإمتيازات ولا تمثيل لديهم بين الناس وفقدوا شرعيتهم.
بعد عقود من الزمن تبين لنا أن القيادة الفلسطينية بجميع مكوناتها لم تتعلم من أي تجربة ولا من أي درس من دروس الاخرين سواء كانت سماوية او من الحكماء، فنحن تعلمنا من تجاربنا وتاريخنا الطويل من المعاناة والنضال أن لا شيء يحدث صدفة، لكن واضح أننا نتعلم من تجاربنا صدفة أو فنتازيا نصنعها بأيدينا، وتكرار لتجارب مجربة فاشلة، ونحاول الإدعاء التخطيط وبناء التنظيم الجماعي الذي يجمع ولا يفرق، ونحن لم نقم يوماً بتقييم ومراجعة أي من تجاربنا خاصة التنظيمية التي تتهاوى بفعل الإستمرار في التفرد وغياب العمل الجماعي، فالقيادة لا تفكر في المستقبل ومستمرة في الهروب.
عقد جلسة للمجلس الوطني في رام الله والمنظمة منذ ثلاثة عقود وهي تتهاوى، ولم يتم تطويرها وإعادة بناء هياكلها وأطرها التنظيمية والقانونية كي تكون إطار تنظيمي جماعي شامل يعبر عن الكل الفلسطيني وممثل شرعي ووحيد، ويعبر عن طموحات وآمال الفلسطينيين كما أريد له منذ تأسيسه ليوحد طاقاتهم وجهودهم لتحقيق أهدافهم بالعودة والحرية.
تكالبت ولا تزال قوى عربية لاحتواء المنظمة والتأثير عليها في صناعة القرار فيه، ولم تستطع إسرائيل كي الوعي وتزييف التاريخ، وبرغم تخريب المنظمة وتآكل مكانتها والإنكسارات والهزائم التي لحقت بالفلسطينيين، ما زال هناك أمل في إعادة صياغة وتشكيل المنظمة وإعادة الإعتبار لها وتجديد المشروع الوطني الفلسطيني.
القرارات الفلسطينية تتخذ من خلال ردود الفعل، وإتخذ قرارات عقابية ضد قطاع غزة بإدعاء إستعادة الوحدة الوطنية من دون تحديد ماهية الوحدة الوطنية ومفهومها، واختزالها بالسلطة الفلسطينية من دون الأخذ بالاعتبار أن القضية لا تتعلق بالسلطة والحكم في الضفة وغزة، وان المشروع الوطني برمته في خطر، وما هي الخطوة القادمة في حال فشلت خطواته العقابية ضد غزة وهي ستفشل.
إعادة تشكيل المنظمة ومؤسساتها لا يتم بهذه الطريقة وعلى عجل، ومن أجل استمرار الحال القائم، ولا يتم بإختزال عقد المجلس الوطني في إعادة انتخاب لجنة تنفيذية ورئيس لها وشطب اعضاء وتغيير أخرين من دون انتخابات وانتهاك لقانون المجلس الوطني، وترتيب أوراق وتغيير شخصيات، فهذا تشويه للمشروع الوطني والإستمرار في الدوران في الحلقة المفرغة، وتكرار للتجارب السابقة منذ اكثر من ثلاثة عقود من الزمن.
نريد عقد مجلس وطني توافقي بمشاركة جميع المكونات السياسية الفلسطينية وضخ دماء شابة وشخصيات وطنية، بما فيها حركتي حماس والجهاد الاسلامي ضرورة وطنية كي ينهض بالمشروع الوطني وبناء رؤية وطنية واضحة، واستراتيجيات وخطط عمل تنفيذية، وشراكة سياسية وبرامج عمل جماعية بالمسؤولية الجماعية، وإعادة تشكيل المجلس بشكل توافقي توحيدي يأخذ بالحسبان حجم القوى الفاعلة في الساحة الفلسطينية لإدارة المعركة بشكل وطني وإدراك حقيقي بالمخاطر والمهمات الصعبة.
Posted by: mustaf2 | أبريل 21, 2018

غزة لا تركع بفرض مزيد من العقوبات

غزة لا تركع بفرض مزيد من العقوبات/ مصطفى ابراهيم
21/4/2018

سنة بالتمام والكمال على فرض العقوبات التي قررها الرئيس محمود عباس بمصادقة شهود الزور في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح على قطاع غزة، سنة ولم تجبر العقوبات غزة وحركة حماس على الركوع ورفع الراية البيضاء، سنة والناس يدفعون ثمن العقوبات من لحمهم الحي وحريتهم وكرامتهم ويعضون بأسنانهم صبرا وخوفا في انتظار فرض مزيد من العقوبات.
العقوبات فشلت بعد أن جربت لإسترداد القطاع لحضن الشرعية في أب/أغسطس 2008، عندما أجبر الموظفين على الاستنكاف عن العمل، ووعدت الحكومة من لم يلتزم بالويل والثبور وفصلت نحو ٣٠ الف من الموظفين الذين لم يلتزموا بقرارات القيادة بسبب وبدون سبب، وبالوشاية والتقارير الكيدية وأجبر الكثير من الموظفين على العمل مخبرين ومندوبين للأجهزة الامنية في رام والله وغزة، وكدرت حياتهم وأحوالهم بإذلالهم بالراتب واضطر بعضهم للعمل مع حكومة حماس.
ولاحقت حكومة حماس الموظفين من حركة فتح ولسان حالهم يقول ارحموا عزيز قوم ذُل، ووجهت لهم تهم التخابر والتواصل مع الأجهزة الامنية في رام الله وصدرت بحق بعضهم احكام قضائية جائرة من المحاكم العسكرية ولم يستطع ذويهم دفع اجرة المحامين للترافع عنهم، ولا يزال بعضهم يقضي محكوميته الطويلة في السجن وزجوا في المناكفات السياسية والمزايدات.
ولم تستسلم حركة حماس وحكومتها بل استبدلت جميع الموظفين بموظفين من الحركة واخرين حتى تضخم الجهاز الحكومي ووصل الى نحو ٤٠ الف موظف، ونشأت وزارات ومؤسسات وهيئات ونظام حكم بيروقراطي مستقل في غزة ولا تربطه اي علاقة في رام الله سوى بعض الموازنات الضعيفة واصبح للموظفين حقوق.
وبعد ١٢ سنة من الانقسام والحصار ودورات العدوان الاسرائيلية وألاف الشهداء وعشرات ألاف الجرحى والفقر والبطالة والجوع والانهيارات المجتمعية والاقتصادية، وقرارات حماس وإثقال الناس بالضرائب والاعتداء على الحريات العامة، وتفردها بغزة، وإعلان ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الامريكية لها، واخبار صفقة القرن وتصفية القضية كانت الشعار المكتوب على جدار حملة ترامب الانتخابية. تغول اسرائيل وفرض وقائع جديدة يوميا على الارض بالاستيطان والمصادرة وهدم المنازل في القدس وتهوديها مستمر والضفة وفجور المستوطنين والقتل والاعتقالات اليومية في الضفة وعزل القرى والحواجز واذلال الناس.
وسيادة الرئيس يطالب غزة بتمكين الحكومة فوق الارض وتحت الارض، أي تمكين والسلطة واجهزتها الامنية مستمرة في التنسيق والتعاون الأمني وتساعد اسرائيل في التمكين بقصد وبدون قصد من ما تبقى من فلسطين. واي تمكين والسيف مسلط على رقاب العباد وفرض الشروط والقضية الفلسطينية تمر بأحلك أوقاتها وتعيش في منعطف خطير، وغزة تحاول استعادة جزء من العتمة والتراجع الذي اصاب القضية ومسيرات العودة الكبرى تعيد الوهج لها بوحدة وحشد الجماهير على الحدود، والقيادة لا تبالي بما يجري في غزة بل تعمل على تهشيم ما تبقى من كرامة وعزة ومحاولة رفع الضيم عن نفسها واعادة الوهج والألق للقضية في العالم.
العقوبات على غزة تفهم لا تفهم على أنها استعادة للوحدة والشرعية، بل تفهم على انها تدمير ما تبقى من كرامة وطنية في مواجهة صفقة القرن والمشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية. استعادة الوحدة وهذا غير صحيح، يكون بمزيد من الوحدة والحوار والشراكة واستعادة الهوية الوطنية الجامعة، والبحث والمراجعة للتجربة الفلسطينية على قاعدة أن فلسطينيين محتلة وللفلسطينيين حركة تحرر وطني تناضل من اجل الحرية واستخلاص العبر.
الوحدة ومواجهة الاحتلال ليس بعقد مجلس وطني في رام الله بمن حضر وتعيين واستبدال اعضاء بأعضاء بطريقة غير ديمقراطية ولحساب طرف على حساب الاطراف الاخرى ولرفع اليدين والرايات البيضاء في مواجهة صفقة القرن.
ليس هكذا تستعاد غزة والقيادة هي المسؤول الأول والأخير عن ما يجري في غزة بتركها وقذف الناس في حضن حماس وبعد ١٢ سنة يطلب من حماس التسليم والركوع فحماس لن تسلم حتى لو مات جميع الناس. العلاقات الوطنية لا تأتي بالإجبار والاقصاء والاستفراد وذريعة التمكين وتهشيم كرامة الناس واذلالهم بقطع الرواتب والإحالة على التقاعد المبكر والغموض في الرؤية والخطط المستقبلية والسؤال ماذا بعد العقوبات وتسليم غزة، ولماذا الان واي شرعية؟ إلا اذا كان الهدف هو تهشيم الناس وانهاكهم وتركيعهم والاستمرار في مشروع التسوية والقبول بصفقة القرن.

Older Posts »

التصنيفات