إطلاق الصواريخ وحرف البوصلة عن القدس/ مصطفى ابراهيم
14/12/2017

يبدو أن إسرائيل تتفهم الغضب الفلسطيني رداً على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتحاول الظهور بالاتزان والمسؤولية تجاه إطلاق الصواريخ من قطاع غزة وأنه تنفيس لحالة الغضب، والفلسطينيين غير مدركين خطورة ذلك وما يسببه من حرف البوصلة عن القدس والخطر الكبير الذي سببه إعتراف ترامب، وان الصراع ليس في غزة، وتنقيط بعض الصواريخ يجب أن لا يكون حالة ثأرية مؤقتة، ونحن نبدو كمن يطلق النار على نفسه.
إسرائيل وكأنها تفهمنا أكثر ما نفهم انفسنا وماذا نريد، وتقول انه منذ الخميس اليوم الثاني لإعلان ترامب أطلق من غزة ١٦ صاروخاً محلي الصنع تجاه المستوطنات، وتظهر نفسها على انها السيدة الحكيمة العاقلة وهي توجعنا يوميا، وتدعي أنها تتفهم الغضب الفلسطيني طالما ان الصواريخ تسقط بعيدا عن المنطقة الحرام وتسقط في مناطق مفتوحة ولم تحدث اي ضرر وهي تحت السيطرة.
إسرائيل تدرك أن حركة حماس معنية بذلك وتغض الطرف عن إطلاق الصواريخ وهي تحاول تغيير معادلة الردع والردود الإسرائيلية وخلق حالة من تآكل قوة الردع الإسرائيلي.
والسؤال: هل فعلاً أن إطلاق الصواريخ هو تعبير عن حالة غضب وتنفيس وتحت السيطرة؟ والتجارب السابقة تقول أن كل تصعيد كان يبدأ بتقطير إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل، وتبدأ معها جوقة الإعلام الإسرائيلي بالتحريض، والحديث عن انهيار الردع وفقدانه وتقويض الشعور بالأمن الذي تم تحقيقه في عدوان العام 2014.
وتتساءل جوقة الإعلام الإسرائيلية وتجيب، ماذا سيفعل رئيس الأركان آيزنكوت؟ وحماس تستفز الجيش، ورئيس هيئة الأركان في حيره من أمره، كيف سيرد؟ والمعضلة الرئيسية التي تقف أمام الجيش الإسرائيلي الآن هي التخوف من فقدان الردع إذا استمر قصف الصواريخ، أو كسر قواعد اللعبة، والرد بقوة على حماس، حتى لو كلف الأمر العودة لسياسة الاغتيالات بغزة؟ وإسرائيل تتجنب هز سفينة غزة، ولكن قد تفقد صبرها قريباً.
تقديرات وسائل الإعلام الإسرائيلية تشير إلى أنه إذا استمر تنقيط الصواريخ من غزة، فإن الجيش سيزيد من حدة الردود، وسيوسع دائرة الاستهداف، مثل العودة للاغتيالات، وسيقوم باستهداف قيادات حماس التي تتحرك بأريحية منذ انتهاء العدوان على غزة في العام 2014، ولا يوجد شيء يردعهم أكثر من الاغتيالات. ومطلوب منهم أن يقرروا في حال سقوط صواريخ جديدة، كيف سيكون الرد، تصعيد عسكري أو ردود محدودة؟ تغيير قواعد اللعبة أو الحفاظ على الوضع القائم؟
وكيف سنجيب على وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الذي قال “اطلاق النار الاخير نحو سديروت ليس له علاقة بالردع الاسرائيلي بل بالصراعات الداخلية في قطاع غزة”.
ربما يكون إطلاق الصواريخ وسيلة مريحة للتخفيف من الغضب الفلسطيني، فكثير من الفلسطينيين يرون فيها وسيلة ثأرية وإنتقامية من قرار ترامب، غير انهم غير مدركين حجم الخطر من ذلك، وأنه ليس الخيار المناسب في معركة القدس التي هي بحاجة لجميع الجهود الفلسطينية وتحييد الأغلبية الفلسطينية عن مقاومة الإحتلال هدف تسعى له إسرائيل. ليس المطلوب قسر المقاومة على وسيلة واحدة ولا إجماع وطني عليها في الوقت الحالي ومن قطاع غزة المنكوب بالحصار والمنهك بالعقوبات من السلطة والأوضاع الإقتصادية والإنسانية الكارثية.
على الرغم من حماسة البعض من إطلاق الصواريخ، والإعتقاد السائد انه وسيلة للدفاع عن القدس، الا ان ذلك وصفة للتعتيم على معركة القدس، ويظهر الفلسطينيين بانهم من يعتدي على إسرائيل، وتصبح هي الضحية ويساعدون إسرائيل في تدمير ما تبقى من غزة، وفجأة يفقد الجميع السيطرة على ما يجري من إطلاق صواريخ تضر أكثر ما تنفع، وبدون أي مسؤولية وطنية تجاه القضية الأكبر.

Advertisements
Posted by: mustaf2 | ديسمبر 6, 2017

القدس ماذا نتوقع؟

القدس ماذا نتوقع؟ مصطفى ابراهيم
6/12/2017

خلال مؤتمر جيروزاليم بوست صباح اليوم الأربعاء تفاخر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بالقول: “إن هويتنا التاريخية الوطنية تصبح ذات مغزى كبير كل يوم، وخاصة في هذا اليوم”، وأضاف “إن موقف معظم المواطنين العرب تجاه إسرائيل يتغير نحو الأفضل بسبب تطور العلاقات الاقتصادية: “إنها ثورة”.
كلمة نتنياهو هي خطاب المنتصر، ومع هكذا خطاب من الصعب توقع الخطوة القادمة للفلسطينيين، وهم بهذا الحال من الانحطاط والتردي وغياب الرؤية الوطنية الجامعة، والخطر القادم أسوأ، سواء إتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرار الإعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل أو تم تأجيله إلى حين.
قرار ترامب إستخاف وإستهانة بالمسلمين والعرب والفلسطينيين وبمشاعرهم الوطنية والعاطفية تجاه قضيتهم الوطنية، وما تغييب الفلسطينيين عن المطالبة بحقوقهم الأساسية بحرية في النضال ضد الإحتلال، الا السير في ذات السياق وحرمانهم حتى من مطالبهم بحقوقهم الخدمية المعيشية والتعبير عن تلك الحقوق والإنخراط في الدفاع عنها، وأن يكونوا شركاء في المجتمع والتعبير عن مواقفهم وآرائهم والمشاركة في إتخاذ القرار، وإحترام عقولهم وإمكاناتهم في النضال لبناء مجتمع حر يسعى للحرية.
الفلسطينيون يشعرون بالظلم والغضب والإحباط ولا يعلمون شيئاً عن القرارات التي ستتخذها القيادة الفلسطينية والحديث ان الرئيس هو الأخر يشعر بالإحباط والغضب جراء رد الفعل العربي الرسمي الباهت.
فالقضية الأساس هي الاحتلال، والاهم رؤيتهم والإستفراد بالنظام السياسي والتهميش وهما سمة النظام السياسي والقيادة الفلسطينية، وعدم معرفتهم للنوايا والخطط المستقبلية، هذا ان كان هناك خطط حقيقية للخروج من المأزق الذي يعيشه الفلسطينيون منذ النكبة وحتى يومنا هذا.
الإرتهان للموقف الأمريكي والوعود الذي أطلقها الرؤساء الأمريكيين بضرورة حل القضية الفلسطينية وإعتبار الولايات المتحدة الامريكية الراعي حصري لما يسمى العملية السلمية، وقرار الاعتراف ونقل السفارة هو تعبير حقيقي عن فشل مشروع القيادة الفلسطينية والرهان على الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وهي الشريك الحقيقي لإسرائيل منذ قيامها ونكبة الفلسطينيين وتشريدهم.
يتساءل الفلسطينيون ويجيبون عن الخطوات التي ستتخذ لمواجهة قرار ترامب، فالموضوع لا يتعلق بالاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل أو نقل السفارة فقط، إنما بالظلم التاريخي الذي تعرضوا ولا يزالوا يتعرضون له وإنكار حقوقهم.
هي أسئلة البحث عن الكرامة والتعبير عن الغضب والذل والهوان الذي وصل إليه الفلسطينيون، والجميع ينتظر ويتمنى ردود الفعل وأي ردود نريد؟ وهل القضية تتعلق بردود على قضية بعينها، أم هي مجرد أمنيات والتيه والعجز والفوضى وغياب الرؤية المشحونة بمشاعر الغضب والقهر.
في غياب المشروع والرؤية الوطنية سيبقى الجميع من أصحاب المقاومة المسلحة والنفير والمسيرات، والتظاهرات الشعبية بالحجارة والسكاكين ومقاومة التفاح، والسلمية والتهديد بالقنابل المتفجرة وتحرير الأقصى غير جاهزين لفعل شيء وطني موحد.
عوامل وأسباب الإنفجار كبيرة، فالشعب الفلسطيني يعاني الاحتلال، وإسرائيل مستمرة في مشروعها الإستيطاني، وما يقوم به الفلسطينيون هو إسقاط واجب، فالسلطة متمسكة بمشروعها، وحماس المنهكة والمناكفات حول اقتسام السلطة وأزمة رواتب الموظفين سيدة الموقف والفصائل الحاضر الغائب.
مواجهة قرار ترامب لا يتعلق بالقدس وخصوصيتها، إنما بالحق الفلسطيني والقضية والمشروع الوطني، ومن الواضح ان لا حلول سياسية ولا قدرة عربية على مواجهة ترامب في ظل الفوضى العربية واخبار التطبيع والعلاقات الأمريكية السعودية والانفتاح على إسرائيل، ونتنياهو يصف تطور العلاقات الاقتصادية مع بعض الدول العربية بالثورة.
الفلسطينيون أمام إختبار الجدارة واحترام الذات، وحتى الان غير قادرين بـ “فتحهم” و “حماسهم” على اتخاذ قرارات دراماتيكية واهمها حل السلطة، وهذا يتطلب الشجاعة وإعادة الامور الى نصابها. لكن كيف يتغلبوا على الانقسام وغياب الرؤية الوطنية، وعدم إدراكهم لقدراتهم وطاقاتهم؟
لم يعد وقت للتأتأة، وهم غير قادرين على إنضاج الظروف الذاتية والموضوعية لتنظيم صفوفهم والعودة للبدايات، وعقد مراجعات نقدية للتجربة والفشل والتصدي للاحتلال يكون بالرهان على الشعب والوحدة والتوافق على الرؤية والشراكة.
إلى ذلك الحين سيمر قرار ترامب بالإعتراف القدس عاصمة “إسرائيل الموحدة” وتستمر اسرائيل في مشاريعها الإحلالية.

المصالحة الفلسطينية ليست أزمة تمكين الحكومة/ مصطفى إبراهيم
26/11/2017

تختزل حركة فتح المصالحة والأزمة الفلسطينية القائمة في تمكين الحكومة الفلسطينية في ظل حالة عربية مريبة وأوضاع مأساوية يعيشها قطاع غزة وحالة من خيبة الأمل والإحباط، وتكريس وفد فتح في حوار القاهرة الذي عقد بتاريخ 21/22/11/2017، والإدعاء أن حركة حماس لم تسمح بتمكين الحكومة بشكل حقيقي وأن التمكين شكلي وليس جوهري.
ظهر البيان الختامي لما سمي حوار القاهرة خال من أي إلتزامات أو مواعيد زمنية، والحقيقة انه لم يكن حوار وطني يبحث في آليات تنفيذ اتفاق القاهرة في العام 2011، وبدت أجواء التوتر على الحوار وكان عبارة عن مشادات وصراخ وحرف عن أجندته التي ذهبت الفصائل من أجله. وظهرت الإصطفافات بين الفصائل خاصة فيما يتعلق برفع عقوبات الرئيس محمود عباس عن قطاع غزة وتمكين الحكومة، ما أضفي علامات من الشك في نجاح الحوار وصدق النوايا والإرادة في إتمام المصالحة.
المفارقة أنه في اليوم الأول لحوار القاهرة أصدرت الحكومة بيان صحافي قالت فيه أن أهم التحديات التي تواجه الحكومة لتسريع خطوات المصالحة تكمن في عدم قدرتها على بسط سيطرتها وولايتها القانونية، وعدم قدرتها على حل القضايا الأمنية والمالية والمدنية والإدارية الناجمة عن الانقسام.
وما سبق ذلك من وعود قطعتها الحكومة بتقديم الخدمات في القطاع بمجرد حل حركة حماس اللجنة الإدارية، وقالت أنها جاهزة وهناك خطط، وتمكين حكومة التوافق وتسليم المعابر. وما لبثت الحكومة الإدعاء انها غير جاهزة لاستلام المعابر بدون التمكين الكامل خاصة الأجهزة الأمنية ولم تفي بفتح معبر رفح كما كان مقرر في 15/11/2017.
المشهد الفوضوي العربي يضفي مزيد من الشك وفرض نفسه على حوار القاهرة والبيان الختامي الباهت، والعودة الى المناكفات والاتهامات والاصرار على التمكين وهذا ذريعة للهروب من إستحقاق المصالحة إستجابة للضغط الامريكي وانتظار الوعود والمتغيرات الدولية والإقليمية.
الحالة المريبة التي نعيشها وحديث التهديد والضغط الأمريكي على الرئيس عباس وعدم جهوزيته لإتمام المصالحة، كان واضحا من خلال قرار الإدارة الأميركية، إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وربطه بالمساعدات الاقتصادية المقدمة للسلطة الفلسطينية، فكان إفشال حوار القاهرة، وابتزاز الرئيس محمود عباس، لتقديم تنازلات جديدة.
ربما تكون الأمور الأن أكثر وضوحا وإصرار حركة فتح على شرط تمكين الحكومة وانتظار الرئيس عباس ما ستسفر عنه التطورات في المنطقة العربية خاصة في السعودية وحربها ضد ايران، والضغط الذي مارسه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على الرئيس عباس والعرض الذي قدمه له بدفع فاتورة المصالحة أثناء زيارته الأخيرة للرياض، والتحالف السعودي الامريكي والتحضير لتسوية سياسية فلسطينية إسرائيلية والتطبيع العلني السعودي الإسرائيلي.
يبدو أن التهديد الحقيقي للمصالحة الفلسطينية ليس الملفات العالقة وذريعة تمكين الحكومة وتسليم المعابر والأمن، إنما التهديد الحقيقي هو الضغط الأميركي، وما تشهده السعودية والاقليم ومحاولة تشكيل إصطفافات جديدة ومطلوب من الفلسطينيين ان يكونوا جزء منها، والهجوم الإعلامي الذي يقوده بعض أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح هو خدمة لرؤية الرئيس عباس.
وكأن قدر الفلسطينيين أن يظلوا منقسمين وجسر لتطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية، ويدفعوا ثمن نزوات ومصالح الأنظمة العربية، ويخضعوا للابتزاز والقبول بتسوية سياسية مجحفة وتتنكر للحقوق الفلسطينية. غير أن إصرار الرئيس عباس في عدم قول الحقيقة وعدم تمكين المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة من العيش بكرامة وحرية، والتراجع عن العقوبات التي فرضها على القطاع تضفي مزيد من الشك على صدق النوايا والإرادة الوطنية.

Posted by: mustaf2 | نوفمبر 19, 2017

لغزة لعنة وسحر وقهر المنع من السفر

لغزة لعنة وسحر وقهر المنع من السفر/ مصطفى إبراهيم
19/11/2017

تقول مرح “الموضوع كتير مضحك بس يجي حدا من برا يسألني من أي مطار رح تسافري؟ على أساس لدينا خيارات، مش عارفين إنه الخيارات معدومة أساسًا. لو تعرفوا قصّة دخول الغزاوي للأردن كيف بتمر بمراحل، بس لأنه غزّاوي”.
مرح الفتاة العشرينية المرحة الطموحة تتمتع بطاقة حيوية مثيرة، وهي التي لم تغادر غزة منذ ولادتها سواء للسياحة او حتى لأي سبب شخصي، هي ستشارك في دورة تدريبية لتنمية قدراتها مع مجموعة من الإعلاميات في تونس، وهي فرصة ومحاولة لإلتقاط انفاسها من وجع وحزن غزة وما عاشته في حرب غزة، وما تعانيه من ظلم وقهر كباقي فتيات غزة المحرومات من ممارسة حقوقهن في السفر.
تقدمت ثلاث مرات بطلبات للحصول على تصريح من الجانب الاسرائيلي ورفضت طلباتها ومرة تمت الموافقة على طلبها وربما بسبب البيروقراطية والاهمال او القصور من أحد الموظفين الفلسطينيين لم يتم ابلاغها بموعد سفرها وحرمت من ممارسة حقها في السفر.
حال مرح ليس أفضل من حال صديقتها الجميلة المبدعة، والذي لا تريد لأحد ان يعتدي على خصوصيتها ويكتب عنها بدا التوتر يظهر على تصرفاتها والخوف من فقدان فرصتها في السفر والدراسة، ولا تزال تنتظر الموافقة الإسرائيلية أو السماح لها بالسفر عبر معبر رفح لاستكمال دراستها بعد حصولها على منحة للحصول على اللقب الجامعي الثاني الماجستير في الخارج.
مرح وغيرها من الفتيات والفتيان يعانون مظلومية المنع والقهر، ونحن ندعي أن غزة لا تشبه أي مكان في العالم هي تشبه ذاتها، وبرغم حصارها وارتباطنا العاطفي والوجداني فيها إختزلنا فلسطين بغزة كوطن. نعيش في الوطن الإفتراضي الصغير المحاصر وفي سجن ننتظر الموت ونتلقى الضربات والقهر والظلم يضربان عميقا في نفوسنا. ساكنون كجماد لا يملك خيارات أخرى غير البقاء جامدا فيها ينتظر معجزة ولادة جديدة كائن حي بشري.
من يحاول أو تتاح له فرصة السفر النادرة او الهجرة يبقى مسكون بحبها وجدانيا ونفسيا، ولا ينفك عن التفكير فيها ويشيخ وهو ينتظر العودة إليها ومتابعة أخبارها وتفاصيلها الصغيرة.
في غزة نشعر بالخوف والعجز وتشيخ أحلامنا وآمالنا ومن يمتلكون الحق في السفر وان تتاح لهم الفرصة وهم قلة، ومن لديه نوايا السفر يبقى مرغماً وعاجزا عن التفكير في السفر. السفر ليس خيارنا الحر، وحركتنا ساكنة كمياه راكدة حتى لو قذف حجر لتحريكها فالحركة بطيئة ومتكاسلة وغير واثقة من إستمرارها، هي راكدة ليس بإرادتها، احتمالات التمرد على سكون الحركة وقهر السكون مرتبط بخيارات السفر وقهر المتعالي والمتغطرس.
سفرنا ليس رفاهية ومتعة أو إختيار، إنما إختبار لمقاومة القهر والظلم وانتظار الحزن والألم والحلم بالسفر وهذا مرتبط بقرار وإرادة كالتعليم والهجرة أو فرصة عمل، او بأسباب خارجة عن إرادته كالمرض او محاولة الهروب والمحاولة في مكان آخر ليس مكاناً لنا وغير متاح وعن فرصة لحياة معلومة أو مجهولة.
حتى الهجرة الداخلية في زمن الحرب ليست إرادة حرة، بل هي ارادة القهر والإجبار والغضب والحزن والألم، ونبقى ملاحقين ننتظر الموت ويظل الرعب والخوف يلاحقنا، وحتى في مبالغتنا اننا نمتلك القدرة على إخافة من يهجرنا ونزرع الخوف والرعب في صفوف من يقتلنا ويلاحقنا بطائراته الهمجية، يبقى خوفه مرفه ومدلل وينتقل إلى امكان بعيدة ويعيش في ظروف أكثر رفاهية.
من فينا ليس بحاجة للسفر لمكان بعيد، يعيد الإعتبار لذاته وكرامته المهدورة والقهر الساكن فيه، والهروب من طنين العقل كبعوضة سكنت في إذنيه، أو زنانة اسرائيلية مجرمة استوطنت في رأسه، ليحافظ على ما تبقى من روحه واستعادة قدرته لمقاومة موت القهر البطيئ.

Posted by: mustaf2 | نوفمبر 16, 2017

المصالحة ووعد الجنة

المصالحة ووعد الجنة/ مصطفى إبراهيم
16/11/2017

يقول شاعرنا العظيم محمود درويش، غزة تعادل تاريخ أمة لأنها أشد قبحاً في عيون الأعداء، وفقراً وبؤساً وشراسة. القضية لا تتعلق بقطاع غزة وحده على رغم محاولة تهشيم غزة، وتغييبها وعدم إدراك حقيقة أن الشعب الفلسطيني يرزح تحت الإحتلال وأن الفلسطينيين يعيشوا مرحلة تحرر وطني، ويبدو إتمام المصالحة كأنها وعد بالجنة لن يتحقق.
الضجيج الإعلامي الذي يثار هذه الأيام وعدم الإيفاء بالوعود وعدم القدرة على فتح معبر رفح والتحجج بعدم الجهوزية والإستعداد. وعدم التراجع عن الإجراءات التي اتخذت بذريعة إستعادة الوحدة الوطنية وتمكين الحكومة من العمل في قطاع غزة، والتصريحات والشروط المتكررة والتمسك بمقولة قانون واحد وسلاح واحد وانه غير مستعجل.
حمى التصريحات وإستباق ذهاب وفد الفصائل الى القاهرة لبحث الملفات العالقة في اتفاق 2011 في القاهرة، وحول عدم تنفيذ ما تم الإتفاق عليه في القاهرة الشهر الماضي. ووجوب تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة خلفا لحكومة التوافق، وعدم الجاهزية لفتح معبر رفح بددت التفاؤل الذي أبداه طرفي الإنقسام حركتي فتح وحماس بعد التوقيع على الاتفاق الشهر الماضي في القاهرة.
ما سبقه من بث الأمل في نفوس الناس وعدم مطالبتهم باعتراف المتخاصمين بالمسؤولية التاريخية والأخلاقية والقانونية عما وصلت إليه القضية الوطنية الفلسطينية جراء الانقسام وتدميره النسيج الاجتماعي. ولم تعد الأولوية للاعتراف بالمسؤولية التاريخية من قبل طرفي الانقسام وعدم تبرأة أنفسهما من السبب في الانقسام وتبعاته، والجدية في الوفاق القائم على الشراكة.
الحديث عن المصالحة في ظل استمرار الإحتلال والعدوان والحصار أصبح كمن يحلم في الجنة وهو لم يعبد الله، وبدلا من العمل الفوري على إعادة الاعتبار للقضية واستعادة الوحدة لتعزيز عوامل صمود وقوة الناس لاستمرارهم في الكفاح والنضال على طريق نيل حقوقهم الوطنية في الحرية والاستقلال والعودة.
يتم تبديد الأمل في نفوس الناس وعدم الإيفاء بالوعود وحل مشكلات الفلسطينيين في قطاع غزة، وهي بالجملة حصار وتهديد بعدوان جديد ومعابر مغلقة ومياه غير صالحة للاستخدام الآدمي، وكهرباء مقطوعة وبطالة دائمة وفقر تحت خط الفقر، والناس تحلم بالمصالحة وأنها القادمة سوف تجل مشكلاتهم.
لا مجال للتأتأة ولم نفقد الأمل وسنوات الحصار والانقسام ودورات العدوان الاسرائيلي المتكررة، والإستيطان والاعتقالات اليومية وتهويد القدس ومصادرة الأراضي وعزل مدن وقرى الضفة الغربية، والمعاناة والوجع والفقر والبطالة، وانتظار جدول الكهرباء وجدول الضرب، والمياه غير الصالحة للشرب.
لم نحقق أي من الانجازات الوطنية سوى تغول الإحتلال ومزيد من الإنقسام والتراجع والهزيمة والجري خلف لقمة العيش. لا مجال للتأتأة وتطلب الحكمة والشجاعة أن يدرك الفلسطينيين الآن قبل أي وقت، اجراء المراجعات والتقييم والاستدراك والاستفادة من تجارب الماضي الاليمة، وما تمر به القضية الفلسطينية من مخاطر، من أجل المصلحة الوطنية العليا في ظل ما يدور حولنا من متغيرات.
عدم الاتفاق على البحث في القضايا الوطنية الملحة وإعادة الإعتبار للمشروع الوطني وعدم استعجال القيادة الفلسطينية في تنفيذ الاتفاق، والاتفاق على إستراتيجية وطنية الهدف منه الإستفراد يبدو على أنه جني نتائج من الطرف الأخر بأي ثمن، وفرض مزيد من الشروط، ولم يتم تحديد الخطط و الأهداف، ومن دون توافق وطني ومصالحة حقيقية قائمة على مراجعات نقدية حقيقية. للضغط على المتخاصمين أصبحنا بحاجة إلى توحيد الصفوف وتشكيل حالة من الإشتباك اليومي وكفاح يومي ضاغط ومستمر.
وإلا فإن حديث المصالحة ورفع الحصار ومقاومة الإحتلال ستبقى شعارات يتم ترديدها، ومن دون ترجمة لذلك فهي ستكون بمثابة دعوة لاستمرار إسرائيل في فرض وقائع على الأرض وإرتكاب جرائم وقتل الناس في فلسطين بلا رحمة. أهل من مهمة أسهل نوفرها للإحتلال؟

Posted by: mustaf2 | نوفمبر 13, 2017

حرب النفق مستمرة

حرب النفق مستمرة/ مصطفى إبراهيم
13/11/2017

منذ أن قصفت قوات الإحتلال الإسرائيلي نفق حركة الجهاد جنوب قطاع غزة، واستشهاد 12 مجاهداً واحتجاز قوات الاحتلال خمسة جثامين، وتطالب بمبادلهم بالجنود الإسرائيليين المختطفين لدى المقاومة، أوقفت قوات الإحتلال العمل بإقامة حاجز تحت الأرض ضد الأنفاق ونشرت القبة الحديدية ونشرت قوات خاصة من الجيش وقلصت حركة المستوطنين في مستوطنات محيط قطاع غزة خشية من احتمالات الرد من قبل الجهاد الإسلامي.
أمس الأحد ظهر نتنياهو في إفتتاحية جلسة الحكومة، ووجه تهديد مباشر لحركة الجهاد الإسلامي وحمل حركة حماس المسؤولية. تهديد نتنياهو بدا وكأن إسرائيل تمتلك معلومات بان حركة الجهاد الإسلامي تلقت أوامر من قيادة الجهاد في الخارج بالرد على عملية النفق، تهديدات نتنياهو تزامنت مع التحقيقات التي تجريها الشرطة لضلوعه في ملفات الفساد.
نتنياهو لا يفوت فرصة في ربط جميع المواضيع واستغلال الفرص وتهديد غزة وإقحامها في ما يجري في الإقليم خاصة التغيرات الدراماتيكية في السعودية وتهديدها لحزب الله، وعلاقة حماس والجهاد الإسلامي بإيران وحزب الله، وما يجري من أجواء مصالحة متعثرة وشروط نتنياهو لضمان مصالح إسرائيل الأمنية.
حرب النفق مستمرة وإسرائيل تدرك ان حركة الجهاد الإسلامي سترد على استشهاد أعضائها وإسرائيل مستمرة في تهديدها وشن حرب نفسية وارسال رسائل للجهاد الاسلامي ولغزة، والإدعاء أن حركة الجهاد تحضر لعملية عسكرية. تهديدات نتنياهو برد قاسي قد تكون من أجل تعزيز الردع وتقليل فرص إندلاع مواجهة عسكرة كبيرة في غزة، غير ان عدوانية نتنياهو ووزراء أخرين تقول غير ذلك ومنهم نفتالي بينت تحدث صباح اليوم الاثنين للإذاعة العبرية وقال ليس لدينا مصلحة في التصعيد وان صبرنا يصل للصفر لكن من مهاجمتنا لها ثمن باهظ.
إسرائيل لم تكتفي إسرائيل بالتهديد حيث قامت الليلة الماضية باعتقال قيادي كبير في الجهاد الاسلامي من الضفة الغربية كما ذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية، ويأتي في ظل التهديد ضد غزة والخشية من التصعيد. اسرائيل تحاول الضغط على الجهاد وعلى الناس وتقول انها غير معنية بالتصعيد غير انها مستعدة وجاهزة وتعمل على تهيئة الظروف والتبرير بان حركة الجهاد هي من تجر المنطقة للحرب والتصعيد.
قد يكون كل ذلك من اجل الردع المتبادل وقد تكون حركة الجهاد الاسلامي بشن حرب نفسية ضد اسرائيل وإرباكها. لكن في غزة دائما الأمور تبدأ بهذه الطريقة من التهديد والتصريحات الإعلامية، ويبدو انه لا يوجد قيمة للإنسان في فلسطين عموما وغزة خصوصا، واسرائيل يعنيها مصالحها وهي تعبر عن عدوانيتها باستمرار. غير أن الأوضاع في حالتنا الداخلية مختلفة وصناع القرار في فلسطين هم من يقررون في مصير الناس بدون اي اعتبار لحالهم ومستمرون في استنزافهم، ولا يوجد اي اعتبار لمصالحهم الدنيا واحتياجاتهم الانسانية، او حتى موازين القوة وما يجري من تطورات دراماتيكية والفوضى الجارية في المنطقة العربية.
الأوضاع في قطاع غزة كارثية والمصالحة متعثرة والرئيس محمود عباس مستمر في وضع شروط، ولم يتخذ قرارات تمنح الناس الأمل والتراجع عن القرارات والعقوبات التي فرضها قبل ستة أشهر من أجل إستعادة الوحدة الوطنية حسب إدعاؤه وإحترام انسانية المواطنين. سنظل ننتظر الأسوأ ومزيد من الموت والدمار، والسؤال هل نستطيع ضبط الإيقاع والتعالي على الجراح والصبر، وتفويت الفرصة وعدم الزج بغزة في معارك وقودها الدم ومزيد من الالم والحزن والحسرة؟

السعودية وإسرائيل ومخاوف الوحل اللبناني/ مصطفى إبراهيم
11/11/2017

يبدو أن المرحلة الراهنة تتجاوز الإجابات الجاهزة. الإجماع والدعم اللامحدود من الإدارة الأمريكية لخطوات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والعلاقة الوثيقة التي تربطه مع صهر رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب ومستشاره الخاص، جاريد كوشنر، وزياراته المتكررة الى الرياض والحديث عن وضع خطط إستراتيجية مشتركة بين الطرفين.
ترامب منح صهره كوشنير المسؤولية عن عملية السلام بين العرب وإسرائيل، وتجلت العلاقة بين السعودية وادارة ترامب بزيارة الاخير للرياض في شهر مايو/ آيار الماضي وعقد صفقة بنحو 450 مليار دولار، ووثق كوشنير علاقاته مع بن سلمان ومع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو.
وإذا أخذنا في الاعتبار الاخبار التي تحدثت عن لقاء ولي العهد بن سلمان بمسؤولين إسرائيليين على متن يخت في البحر الأحمر أو زيارته لتل أبيب، وإستقباله في مقر وزارة الأمن الإسرائيلية. وحتى لو لم تتم الزيارة أو اللقاء غير أنه من الواضح أن العلاقة بإسرائيل تتطور، والرابط بينهما التهديد والخطر الإيراني.
هذا ما يدفعنا للتساؤل عن طبيعة العلاقة القائمة مع إسرائيل، ومن الذي سيدفع الثمن وهل الهدف الاعلان عن تطبيع لعلاقات علنية بين اسرائيل والسعودية؟ وهل ستلعب إسرائيل دور الوكيل لخوض معركة مع إيران ومشاغلتها في سورية ولبنان لحساب السعودية وضرب حزب الله؟ علما ان اي حرب مع إيران فإن استحقاقاتها باهظة الثمن على السعودية ومنطقة الخليج العربي؟ السعودية ليس لديها القدرة على مواجهة إيران، عسكرياً، لذا تسعى لخلط الأوراق في لبنان بإرغام السعوديين رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على الاستقالة من منصبه.
هذا إستغلته إسرائيل كي تحرض على النفوذ الإيراني في لبنان وتحاول دفع المجتمع الدولي لتأسيس تحالف ضد ايران وحزب الله والضغط لإخراجها من لبنان كما حدث في العام 2005 وإخراج القوات السورية من لبنان، وطالب به رئيس مجلس الأمن القومي السابق غيورا آيلاند في مقال نشره في “صحيفة يديعوت أحرونوت” الثلاثاء الماضي، قال “إنه على إسرائيل الا التدخل عسكريا في شكل مباشر كي لا تسقط في الوحل اللبناني، كما حدث عام 1982، إنما عن طريق مبادرة حشد ائتلاف دولي للضغط على الرئيس ميشيل عون وإرغامه على منع التأثير الإيراني وتقويض قوة حزب الله وإن الوضع اليوم يمنح إسرائيل الفرصة للتدخل والتأثير في لبنان، ويمكنها من فعل أمرين مهمين: الأول محاولة إقناع الغرب بتبني المبادرة المطروحة، والثاني التأكيد على أنه طالما يفضل الرئيس والجيش والشعب اللبناني خدمة إيران، سيكون لهذا القرار تأثير مباشر على حرب لبنان الثالثة، وانه عند قيامها لن تحارب إسرائيل حزب الله فقط، بل ستحارب الدولة اللبنانية التي تدعمه”.
منذ فترة من الزمن هناك ردع متبادل بين إسرائيل وحزب الله، على رغم أن إسرائيل قامت خلال سنوات الحرب السورية بقصف شحنات أسلحة سورية تدعي أنها تنقل إلى حزب الله في لبنان. وعلى رغم أن وجود الطيران الروسي ودفاعاته الأرضية في سورية، وكأن هناك تفاهمات إسرائيلية روسية على عدم الإعتراض على نشاط الطيران الإسرائيلي في الأجواء السورية. إضافة إلى أن الطيران الإسرائيلي يستبيح الأجواء اللبنانية، غير أنه يضرب في سورية وليس في لبنان.
معلقون إسرائيليون يقولون إن الأوضاع السياسية في المنطقة خصوصاً في سورية ولبنان مريحة نوعاً ما لإسرائيل، على رغم التحذيرات الإسرائيلية المتكررة من تعاظم الوجود الإيراني في سورية، وبالقرب من حدودها على الجولان. والسؤال في ظل الخشية الإسرائيلية من قوة حزب الله الصاروخية الكبيرة: هل إسرائيل بحاجة إلى شن حرب على لبنان؟ وهل يلتزم حزب الله وهو يمتلك ترسانة صاروخية تؤلم إسرائيل؟
إسرائيل لها مصلحة بتطوير علاقاتها مع السعودية وتعمل بكل جهدها من أجل تقليم أظفار حزب الله وإضعافه. غير أنها لا تركض خلف تمنيات وطلب ابن سلمان، والأمور في إسرائيل ليست بهذه السهولة ولا تستطيع المغامرة في لبنان وهي تدافع عن مصالحها الإستراتيجية والأمنية، ولديها من الأدوات والإمكانات ما يؤهلها خوض حرب بطرق ووسائل أخرى، نجحت في بعض منها.
الإثنين الماضي أصدر مركز أبحاث الأمن القومي (INSS) في جامعة تل أبيب، تقدير موقف حول إستقالة سعد الحريري، بعنوان “لبنان بعد استقالة الحريري في ظل الصراع السعودي الإيراني”، قال أن كلا من “حزب الله وإيران يفضلان الإمتناع في هذه المرحلة عن خوض حروب جديدة في ظل الفراغ السياسي في لبنان، كي يتسنى لهما إعادة الاستقرار إلى النظام السياسي اللبناني، وأن استقالة الحريري لن تؤثر على السياسة الحذرة التي يتخذها حزب الله مقابل إسرائيل، والانطباع الذي يتركه حزب الله في المرحلة الحالية منع التوتر بينه وبين إسرائيل”.
إسرائيل لن تسارع إلى خوض حرب من أجل السعودية وابن سلمان. في مقال نشره في صحيفة هآرتس الأسبوع الماضي السفير الأميركي السابق في تل أبيب، دان شابيرو، ذكر ان، “ثمة احتمال ان تحاول السعودية نقل الحرب ضد إيران من سورية إلى لبنان، وأن السعوديين معنيون بقيام إسرائيل بهذا العمل القذر”. وأضاف شابيرو “أن السعودية تأمل بأن تدفع استقالة الحريري حزب الله إلى المبادرة لحرب مع إسرائيل”، وقال “إنه يحظر على إسرائيل أن تنجر خلف السعودية إلى حرب مبكرة جداً”.
ابن سلمان يمتن علاقاته مع الادارة الامريكية وإسرائيل، اللتين تدعمان الديكتاتوريات والإنظمة الرجعية، وتحاولان رسم خريطة جديدة في المنطقة العربية، وكل ما يهم ابن سلمان تكريس حكمه وتثبيته من خلال غطاء أمريكي ودعم إسرائيلي على حساب أمن ومصالح بلاده والمنطقة العربية. إسرائيل مستعدة للذهاب مع بن سلمان الى مواجهة إيران، لكن من غير المعروف إلى أي حد وبأي وسائل؟ غير أنه مع ترامب ونتنياهو كل شيئ ممكن!

Posted by: mustaf2 | نوفمبر 6, 2017

إتمام المصالحة وسلام نتنياهو

إتمام المصالحة وسلام نتنياهو/ مصطفى ابراهيم
6/11/2017

ينتظر الغزيون إتمام المصالحة بشغف أكثر من غيرهم من باقي عموم الشعب الفلسطيني، حيث يعيش 2 مليون فلسطيني منذ 11 عاما في حصار وظروف رهيبة وحالة إنسانية كارثية على جميع الصعد، وتهديد إسرائيلي مستمر بشن حرب رابعة، إضافة الى الحروب الصغيرة التي شنتها إسرائيل خلال العقد الماضي هنا أو هناك. كما أن حرب الكارثة الإنسانية وشظف الحياة ليست أقل إيلاماً وحزناً من الحرب النفسية في انتظار اتمام المصالحة، والآمال المعقودة عليها بتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتوحيد جهود المنقسمين لإستمرار معركة البناء والتحرر الوطني. وفي وقت بدؤوا يشعرون بفقدان الثقة وعدم اليقين وتراجع سقف توقعاتهم من جدية المسؤولين الفلسطينيين وقدرتهم على توحيد الصفوف وإعادة إعمار مشروعهم الوطني والاتفاق على برنامج وطني مشترك.
الفلسطينيون فقدوا الامل في تراجع الرئيس محمود عباس عن العقوبات التي فرضها على قطاع غزة قبل ستة أشهر بتقليص كميات الكهرباء المستوردة من إسرائيل، والخصومات من رواتب الموظفين، وتحويلات المرضى للعلاج في الخارج، وقرارات مجزرة التقاعد الذي تنفذ شهريا ضد الموظفين الحكوميين.
وعلى الرغم من الوضع الكارثي الذي حل بالقضية الفلسطينية، وتيقن الفلسطينيين أن الحديث عن إتمام المصالحة هو ضمن سياق أمريكي دولي إقليمي عربي، والبدء في عملية تسوية للقضية الفلسطينية، وإدراكهم ان هذه التسوية هي لتصفية القضية الفلسطينية، ومع ذلك يروا ان البدء في اجراءات إتمام المصالحة داخليا أولوية مقدسة، ومن الممكن أن تكون المصالحة مدخلاً لإعادة الاعتبار لقضيتهم في مواجهة إسرائيل وتوحشها ومحاولتها فرض رؤيتها الإستراتيجية الاستعمارية، والأمنية خدمة لمصالحها وضمان الحفاظ على أمنها، وهي غير مقتنعة ولا تسعى للتقدم في ما يسمى العملية السياسية.
إسرائيل لا يوجد في قاموسها عقد سلام حقيقي، فالسلام الذي تريده ويريده نتنياهو ومن سبقوه من القادة الصهاينة هو السيطرة على ما تبقى من أرض فلسطين في القدس والضفة الغربية.
في مقال للصحافي وداعية السلام الإسرائيلي أوري أفنيري نشر قبل شهرين تحت عنوان “كي لا نكون مثل الصليبيين”، والذي قارن فيه بين المشروع الصليبي في احتلال فلسطين، والمشروع الصهيوني، يقول ان المشروع الذي تأسس على تحرير “الأرض المقدسة” من العدو الأزلي المتمثل بالمسلمين، وهو ما حال مسبقا دون أية إمكانية للسلام مع “أعداء الله”، بالمقابل فإن الصهاينة يتحدثون عن السلام بدون توقف، حتى أنه لا يمر أسبوع دون أن يتحدث نتنياهو عن توقه للسلام، لكن بات واضحا أنه لا يحلم بإعادة سنتيمتر واحد من الأرض الواقعة غربي نهر الأردن، وصرح، مؤخرا، أنه لا يعتزم إخلاء أي مستوطنة من الضفة الغربية”.
الغزو الصليبي لفلسطين إستمر نحو 190 عاماُ، بالحديد والنار وحروب الابادة والقتل وعقد المصالحات والتسويات، وفي النهاية زال الإستعمار الصليبي وبقيت فلسطين وشعبها، ولم تسعف الدولة الصليبية القوة ومعاهدات التسوية التي وقعتها مع بعض السلاطين والأمراء المسلمين في الممالك المحيطة بفلسطين واستغلال الخلافات بين أولئك السلاطين والأمراء في عقد تحالفات بعضهم ضد البعض الآخر.
وما يجري الان من علاقات سرية ظهرت الى العلن بين اسرائيل وبعض الدول العربية وتطبيع العلاقات بينهما وإدعاء اسرائيل انها مع المحور الاسلامي السني لمواجهة ايران هو في ذات السياق التاريخي وبعض النماذج الذي تحالفت مع الصليبيين وغيرهم من الغزاة والني عاشتها الامة الاسلامية وفلسطين من ضمنها عبر مراحل تاريخها. الانظمة العربية لا تحترم شعوبها وتاريخها وإمكاناتها ومواردها وتغيب العدالة، لذا تعتبر نفسها شريكة مع إسرائيل بعقد تحالفت معها على حساب مصالحة الأمة العربية، ويغضون الطرف عن التوحش الإسرائيلي للحفاظ على عروشهم.
الدول والحضارات لا تبقى على حالها وتبقى الامم والشعوب التي تنهض من جديد وبناء ما تدمره الغزوات والحروب والقتل ومحاولات الإبادة، وإسرائيل المتوحشة تحاول ان تسير على خطى الدولة الصليبية في بناء القلاع والحصون وعقد تسويات امنية خدمة لمصالحها ويتساوق معها بعض الزعماء العرب في عقد صفقة سلام جديدة، ونتنياهو يحاول الاستمرار في إدارة الصرع واقناع المجتمع الدولي خاصة دول اوروبا بان مصالحهم مع اسرائيل وهي رأس الحرب في المشروع الغربي الاستعماري.
وكأنه يستذكر أقول مؤسس الحركة الصهيونية والاب الروحي لها ثيودور هرتسل في كتابه “دولة اليهود” أنه “سنخدم في فلسطين كجيش إنقاذ للحضارة (الأوروبية) ضد البربرية (الإسلامية) وجبل الهيكل (الحرم القدسي الشريف) الذي كان مقدسا لدى الصليبيين ما زال يشكل بؤرة صراع يومي”. ويعود نتنياهو يكرر اقول هرتسل بنفس الطريقة اكثر عصرية وعنجهية في خطابه الموجه للأوربيين وقبولهم بإسرائيل كرأس حرب للمشروع الاستعماري القديم الجديد، هذه إسرائيل الذي يسعى البعض منا لعقد تسويات معها، ولم يجرؤا على عقد تسوية مع عموم الشعب الفلسطيني!
العرب والفلسطينيون يسهلون مهمة نتنياهو وتوحش إسرائيل وتماهي امريكا واوروبا وبعض الدول العربية معها، غير أن الأهم نحن الفلسطينيون ومدى قدرتنا على مواجهة هذا التسونامي الذي نعيشه والعالم العربي وهذا الخراب في صفوفنا وانقاذ ما تبقى من صور جميلة مشرقة، ومواجهة نكبتنا المستمرة، فالقضية لم تعد التغلب على الظروف المعيشية فقط، انما انقاذ البشر وتعزيز صمودهم، وبث الروح والأمل فيهم من جديد بدل من البؤس والتفرد والإقصاء، وتغليب المصالح الوطنية وإتمام المصالحة على قاعدة الشراكة وترميم الخراب الذي طال البشر والمؤسسات التمثيلية.

Posted by: mustaf2 | نوفمبر 2, 2017

جريمة بلفور ما أهمية الاعتذار؟

جريمة بلفور ما أهمية الاعتذار؟ مصطفى ابراهيم
2/10/2017

بالتزامن مع الذكرى المئوية لتصريح بلفور، الذي عارضه العرب الفلسطينيون منذ البداية وقاوموه، ووصفوه بالوعد المشؤوم، وفي كل عام، يتظاهروا ضده تعبيراً عن حزنهم وغضبهم في الذكرى السنوية التي تصادف الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر، هذا الوعد الذي جاء ممن لا يملك لمن لا يستحق. وتتزامن الذكرى المشؤومة وسقوط عدد من الشهداء في تفجير إجرامي من قوات الاحتلال الاسرائيلي. بينما انغمس الغزيين في فرح تسلم السلطة المعابر واتمام المصالحة على أمل بفكفكة أزماتهم المعيشية والخدماتبة اليومية، والبعض نسي ان قطاع غزة لا يزال محتل ومحاصر والضفة الغربية والقدس يتم تهويدها وغول الاستيطان يلتهم ما تبقى من أراضي في الضفة الغربية. والمطلوب ان يتفرغوا لإعادة الاعتبار لمشروعهم الوطني ومقاومة المشروع الصهيوني الاستعماري، وفِي ذاكرتهم جريمة ذكرى وعد بلفور المشؤوم الذي تسبب في نكبتهم وتهجيرهم وتشريدهم من ارضهم والسيطرة على مواردهم وتأثيراته الكارثية والمدمره، واستمرار الحركة الصهيونية في مشروعها الاستيطاني الكولونيالي، وطرح الأسئلة الجوهرية حول مدى أهمية مطالبة بريطانيا الاعتذار وهي الأب الشرعي للمشروع الاستيطاني المسمى اسرائيل وهي مستوطنة تخدم أهداف الدول الغربية الاستعمارية خاصة الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا ومدى قدرتهم بالاستمرار في نضالهم ونكبتهم المستمرة منذ تصريح بلفور وهل ينتقل اهتمام الفلسطينيين من همومهم وتفاصيل حياتهم المعيشية والخدماتية والمطالبات بتحقيقها، ويتفرغوا لمنافشة الأسئلة الجوهرية والبحث عن اجابات حول اعادة توجيه البوصلة نحو القضية المركزية فلسطين، وفتح نقاش حول جدوى الاعتذار والاهم البحث في ماهية المشروع الوطني بعد عقدين من الزمن على أوسلو والنتائج الكارثية التي ترتبت على ذلك وزيادة الاستيطان وإعادة تعريف المشروع الوطني والقضية الفلسطينية كحركة تحرر وطني واعادة الاعتبار للهوية الفلسطينية، وليس نزاع على حدود كما بدأ يظهر ذلك في خطاب بعض الدول العربية التي تهيئ نفسها لفتح ابوابها لأسرائيل بشكل علني بعد ان كان سري من بوابة ترامب وما يقال عن صفقة القرن الذي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية، في غياب موقف فلسطيني واضح ونقاش ذلك فلسطينيا والتسريع في إنهاء الانقسام والشراكة والتوافق والاتفاق على خطة واستراتيجية وطنية.
ذكرى بلفور تأتي في وقت استمرار القيادة الفلسطينية برؤيتها وتراجع الخطاب الرسمي الفلسطيني وعدم احياء هذه الذكرى المشؤومة وهي ليس للاحتفال لكنها مناسبة لمقاومة الصلف البريطاني وهذا الزخم من الاحتجاجات من اصدقاء الشعب الفلسطيني ومطالبة الحكومة البريطانية بالاعتذار عن الجريمة وما لحق بالشعب الفلسطيني من ظلم تاريخي.
ذكرى جريمة تصريح بلفور يجب ان لا تمر هكذا من دون ان تشعر بريطانيا انها السبب في نكبة الفلسطينيين وتشردهم ومصادرة ارضهم وانكار حقهم في تقرير مصيرهم.
وبريطانيا حكومة الانتداب في فلسطين وهي التي مهدت للنكبة بتسهيل الهجرة الصهيونية وفتحت أبواب فلسطين أمام اليهود على مصاريعها، وسمحت لهم بشراء الأراضي من كبار الملاكين، واستصلاح أراض أخرى من أراضي البور، وقوضت الاقتصاد الفلسطيني بفرض الضرائب الباهظة على المحاصيل والسماح باستيراد الحبوب من خارج فلسطين، وارتكاب الجرائم بالفلاحين الفلسطينيين والقرى والمدن الفلسطينية اثناء ثورة ١٩٣٦ واعتقال الآلاف من الفلسطينيين وتعذيبهم وتنفيذ احكام إعدام بحقهم وصل عددهم ١٤٨، وفرض غرامات مالية جماعية. هذه بريطانيا التي قمعت مقاومة الفلسطينيين ولا تزال تتنكر لحقوقهم وتحتفل الحكومة البريطانية بذكرى وعد بلفور وهي التي قدمت كل الامكانات لليهود وصولا للنكبة. كيف يطالب الفلسطينيون المجرم بالاعتذار ورفع دعوى قضائية ضده وهو مستمر في جريمته ويصر على الاعتراف بها، هذه قضية صعبة وبحاجة الى نضال مستمر وتغيير الأدوات والبرامج والنهج السياسي، والاعتراف بان الفلسطينيين شعب تحت الاحتلال وقضيته قضية تحرر وطني، وليس دولة تحت الاحتلال وهي مادون حكم ذاتي مسخ يعمل لخدمة مصالح الاحتلال الأمنية؟ وكيف لنا ان نطالب باعتراف برلمان بريطانيا ام الصبي المشروع الاستيطاني بالاعتراف بجريمتها وبفلسطين دولة والسلطة تعترف بإسرائيل؟ حلم بدون أمل

حول رؤية الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان للمصالحة/ مصطفى ابراهيم
30/10/2017

من خلال مسؤولياتها ودورها المنوط بها وإيمانها بتحقيق المصالحة الفلسطينية، قدمت الهيئة المستقلة لحقوق الانسان خلال الأيام الماضية رؤية قانونية طموحة ومتفائلة للخروج من حالة الضعف والتشرذم وتغول وسيطرة سلطات الإحتلال على مقدرات الشعب الفلسطيني واستمرار عمليات التهويد والاستيطان وإنكارها لحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره.
جاءت رؤية الهيئة بوضع آليات التحول نحو المصالحة الفلسطينية في وقت يعلق فيه المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة آمالاً عالية ويحذوهم تفاؤل كبير وأحلام أكبر في إنجاز المصالحة، وغير مستعدين لسماع أي نقد لاتفاق المصالحة وبطئ سير تنفيذ الإتفاق أو حتى مطالبة الرئيس بالتراجع عن الإجراءات التي أتخذها للضغط على حركة حماس حل اللجنة الإدارية، لدرجة أنهم يتغاضوا عن حقوقهم الأساسية من أجل ذلك. ولم يعنيهم حقوق الإنسان وايجاد ضمانات الإصلاح المؤسسي والوصول للعدالة.
المواطنون متمسكون بالمصالحة وإنجاحها، من دون إتخاذ خطوات رقابة مدنية وشعبية حقيقية على الأرض والاستمرار في الضغط على طرفي الانقسام من أجل ضمان سيرها بالاتجاه الصحيح المتوافق مع المدخل الحقيقي لقواعد العدالة.
وعلى الرغم من أن القضية الاساس سياسية وتتعلق بالمشروع الوطني وان الخلاف سياسي وأزمة النظام السياسي الفلسطيني بنيوية والإنقسام ضرب التركيب الإجتماعي والإقتصادي للفلسطينيين، فالتأسيس للمصالحة وإستعادة الوحدة الوطنية يكون بإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني برمته من أجل إعادة الإعتبار للمشروع الوطني. ورؤية الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان مكملة للجانب السياسي ومن الضروري العمل عليه لبناء مؤسسات السلطة الفلسطينية وهي مقدمة لإتمام المصالحة وإنهاء الانقسام، ولا يمكن أن يكتمل دون معالجة الجانب الحقوقي، وإيجاد حلول مناسبة لكافة الملفات التي ترتبت على حالة الانقسام.
وعند النظر في الرؤية التي قدمتها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان من خلال دعوتها الحكومة الفلسطينية لتطبيق جاد في قطاع غزة موازي للضفة الغربية بشأن أجندة السياسات الوطنية 2017- 2022، نجد ان هذه الأوليات من الممكن ان تكون برنامج عمل وعنوان من عناوين فكفكة أزمة النظام السياسي الفلسطيني، وهذه الاولويات تتلخص في تجسيد الدولة المستقلة وانهاء الاحتلال، والوحدة الوطنية، وتعزيز المكانة الدولية لدولة فلسطين، وتحقيق الاستقلال الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون، وتعليم جيد وشامل للجميع، ورعاية صحية شاملة ذات جودة ومتاحة للجميع، ومجتمع قادر على الصمود والتنمية، وان يتم توفير الموازنات اللازمة لشمول قطاع غزة في تنفيذ اجندة السياسات الوطنية.
ومن أجل ضمان طي صفحة الماضي وفق معايير وضوابط وطنية وقانونية، ولإنجاح جهود المصالحة الفلسطينية وللمساعدة في تعزيز الحريات وحقوق الإنسان وسيادة القانون، وضمان عدم خلق الفرصة لتكرار حالة الانقسام، عند اتخاذ القرارات والسياسات والتدابير، يجب احترام القوانين الوطنية الدولية لحقوق الإنسان واعتبارها معاييراً وإطاراً يجب الالتزام به، وأن يكون الهدف الرئيسي أثناء صياغة التوافقات الوفاء بمبادئ حقوق الإنسان، والتزام أصحاب الواجب (الحكومة بأجهزتها المختلفة) بواجباتهم اتجاه أصحاب الحقوق (المواطنين وضحايا الانقسام)، ورسم سياسات تضمن عدم تكرار انتهاكات حقوق الإنسان.
كما تضمنت رؤية الهيئة ضرورة قيام حكومة الوفاق الوطني بالعمل الفوري على حل المشكلات ذات الطابع المدني والسياسي، وتسوية ملفات الاعتقال السياسي في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإلغاء القرارات الوزارية التي قيدت الحق في تشكيل الجمعيات والشركات غير الربحية خلال سنوات الانقسام، مراجعة سياسية منح حسن السلوك والتي استخدمت على نطاق واسع في الضفة الغربية لحرمان معارضين سياسيين من ممارسة حقوقهم السياسية او تقلد الوظائف العامة.
وضمان حق المواطنين في المشاركة السياسية، والتوافق على نظام انتخابي، وتحديد موعد للانتخابات الرئاسية والتشريعية.
كما تطرقت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في رؤيتها الى ضرورة إنشاء هيئة مستقلة “هيئة الإنصاف والمصالحة” وتؤدي هذه الهيئة دورها كلجنة الحقيقة وفق مفاهيم ورؤية العدالة الانتقالية عبر العالم، وتختص هيئة الإنصاف والمصالحة في التقييم والبحث والتحري واقتراح التوصيات، وتسعي إلى البت في طلبات التعويض التي يقدمها الأفراد، وينحصر عملها في الانتهاكات لحقوق الإنسان، وتؤدي أعمالها خلال نطاق زمني محدد، ويتم تشكيل هيئة الإنصاف والمصالحة بقانون، يحدد اختصاصاتها وتشكيلها وآليات عملها، ويوفر لها ضمانات الاستقلال وسرعة الإنجاز.
إيجاد حلول جذرية وخلال فترة معقولة للمشكلات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي التي نتجت عن الانقسام الفلسطيني، خاصة في قطاع غزة، كمشكلة انقطاع التيار الكهرباء، وتوفير وقود الطاقة، وتوفير المتطلبات الضرورية للحق في الصحة، وتوفير الأدوية وإنهاء مشكلة العلاج في الخارج، وتطوير القوائم الطبية، وتوفير الاحتياجات الضرورية للحق في التعليم.
ومن أجل دعم وتعزيز المصالحة وترويج الهيئة لرؤيتها عقدت الهيئة لقاءات مهمة مع قادة الفصائل في اجتماعات منفردة واجتماعات موسعة لضمان الأخذ بما جاء فيها ولاقت ترحيب كبير من الفصائل الفلسطينية، كما ستعقد لقاءات واجتماعات مع منظمات المجتمع المدني لتشكيل جسم رقابي مدني داعم لاتفاقيات المصالحة وإنهاء الإنقسام وبناء توافق وحوار مكثف بين الأطراف بشأن الإصلاحات الواجب اتباعها من حيث طبيعتها وسرعتها.

Older Posts »

التصنيفات