Posted by: mustaf2 | مايو 17, 2019

لمواجهة صفقة القرن

لمواجهة صفقة القرن/ مصطفى ابراهيم
18/5/2019

تسارع اسرائيل الانزياح اكثر نحو اليمين الفاشي الذي لا يقيم أي وزن وضوابط للشرعية الدولية وذلك لحسم الصراع مع الفلسطينيين واخضاعهم من أجل تصفية القضية الفلسطينية، والقضاء على أي أمل لبناء مشروعهم الوطني، وحسم هوية الدولة كدولة قومية يهودية، واستكمال المشروع الصهيوني سواء في الداخل الفلسطيني أو في الاراضي المحتلة العام 1967، عن طريق فرض حل من جانب واحد وضم مساحات واسعة في الضفة الغربية من المستوطنات ومناطق “ج”، لتوسيع السيادة الإسرائيلية على المستوطنات ودمجها في مؤسسات دولة اسرائيل.

ومحاولة الابقاء على مكانة ووظيفة السلطة الفلسطينية الحالية الأمنية ومنحها نفوذ وصلاحيات محددة. في المقابل تخلي اسرائيل عن مسؤولياتها القانونية عن ادارة الحياة اليومية في التجمعات الفلسطينية. وتترافق هذه السياسة بدعم مطلق من الادارة الامريكية بقدوم الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي يتماهى تماما مع سياسة اسرائيل التوسعية والعدوانية ولن يتوانى في الموافقة على ضم اسرائيل تلك المناطق وفرض اسرائيل سيادتها كما حدث في القدس او الجولان المحتل.

وفي الوقت التي تسير فيه اسرائيل بخطى حثيثة في القضاء على المشروع الوطني الفلسطيني وفرض مشاريعها، يمر الفلسطينيون بحالة تيه وضعف وهوان وانقسام وتشرذم على مستوى القيادة والشرعيات، وغياب البعد العربي الذي يشكل بعض منه فرصة لإسرائيل الاستمرار في تحقيق اهدافها.

ومع ذلك لم يساعد ذلك في وقوف الجميع أمام المسؤولية التاريخية لمواجهة هذا التحدي، احتلال عنصري ماض في استكمال مشروعه الصهيوني بالسيطرة على الارض والهيمنة والقتل ومحاولة تصفية القضية عبر صفقة القرن، ولم يتعلم طرفي الانقسام الدرس ولم يشفع هذا الحال من التفكير الجدي والسريع ان تتخذ حركتا فتح وحماس قرارات مصيرية بانهاء ١٣ سنة سوداء من عمر الفلسطينين.

والادراك انه ليس بإمكان احد إقصاء الآخر، واخفاء الرؤوس كالنعامة وكأنه الخوف من مواجهة المشروع الصهيوني، من دون العيش بشكل مشترك واتمام الوحدة والشراكة ستسمر اسرائيل باستكمال مشروعها الصهيوني العنصري ‫الفاشي.

‫يبدو أن الفلسطينيين تعودوا أن يظلوا عالقين في الانفاق والانتظار وتبادل الاتهامات والتمسك برؤاهم وعدم القدرة على اتخذا قرارات مصيرية، وموقف القيادة الفلسطينية الباهت في مواجهة صفقة القرن والاكتفاء بترديد الشعارات بدون أي فعل حقيقي، وقد مرت الذكرى الـ 71 للنكبة والذكرى السنوية الاولى للاعتراف الامريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية الي القدس، ولم ترقى تلك الذكريات الاليمة باي خطوة اعتراض حقيقية سوى الثرثرة والتحليل، وتبادل الاتهامات والانتظار ورفع الشعارات بمواجهة صفقة القرن التي تسير خطة تنفيذها بخطى واثقة، باستثناء بعض من المواجهات في غزة عبر مسيرات العودة ورفع الحصار، واختزالها بالضغط لتلبية احيتاجات الناس الإنسانية.

الانحياز الأميركي واضح وليس بحاجة لتحليل، ولم يبقى مكان لما كان يسمى بحل الدولتين والهجوم الدبلوماسي والتعويل على أوروبا.

إسرائيل ومن خلفها الادارة الامريكية تقوم على تقويض ما يسمى الشرعية الدولية القائم على حل الدولتين، واسرائيل تجاوزت ذلك منذ زمن، ولم يعد مقبول عليها حتى اقامة الدولة الفلسطينية على حدود الأراضي المحتلة العام 1967. بل انه في ظل هذا الوضع الدولي غير موجود في ابجدياتها اقامة أي كينونة فلسطينية سواء على أجزاء من الضفة الغربية، أو حتى كما يسوق البعض اقامة الدولة الفلسطينية في قطاع غزة.

وبعد فشل مسار المفاوضات وحل الدولتين الذي تم الاستعاضة عنه بما يسمى صفقة القرن، وإصرار الادارة الامريكية على تنفيذه، وهناك خطوات تم اتخاذها منذ الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وعليه لا بديل أمام الفلسطينيين سوى التخلي عن حال الانتظار، والبدء في مسار انهاء الحال الشاذ الذي يعيشونه من خلال قواعد جديدة واستراتيجية وطنية بإصلاح الاوضاع الداخلية وانهاء الانقسام، والتفكير جديا في تحديد مستقبل السلطة الفلسطينية لقطع الطريق على اسرائيل التي تسعى للإبقاء عليها لتلبية مصالحها.

Advertisements

الانتخابات الاسرائيلية الصراع بين اليمين الجديد واليمين القديم/ مصطفى ابراهيم
8/4/2019

مع بدء الدعاية الانتخابية الإسرائيلية غابت القضية الفلسطينية عن جدول اعمال الاحزاب الاسرائيلية المتنافسة، وأظهرت الساحة الاسرائيلية، بأن هناك معسكرين في الانتخابات، الأول بزعامة نتنياهو، والآخر يرأسه رئيس قائمة ابيض ازرق “كاحول لافان”، بيني غانتس، ويضم ثلاثة رؤساء سابقين لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي، هم غانتس وموشيه يعالون وغابي أشكنازي، إضافة إلى رئيس حزب ييش عتيد، يائير لبيد.
ووفقا لبعض التحليلات الاسرائيلية، فإن الاستطلاعات الإسرائيلية لا تتوقع نتائج الانتخابات بشكل دقيق، وتدل على اتجاه عميق وواضح في المجتمع الإسرائيلي، وهو تحرك الطبقة الوسطى نحو اليمين، وهذه الطبقة هي المستمتعة الكبرى من المد الاقتصادي في العقد الأخير، وهي العمود الفقري لليمين المعتدل والأقل اعتدالا، وتعززت واستقرت هذه الطبقة في إسرائيل.
والذين ينتمون إلى هذه الطبقة معنيون باستمرار السياسة القائمة في المجالات المتعلقة بحياتهم الشخصية، وبالاستقرار الأمني والسياسي، وبحسب شعورهم، فإن نتنياهو أفضل من يوفر هذه الرغبات.
وحسب تلك التحليلات أن التقسيم لمعسكرين مثلما يظهر في الاستطلاعات، اليمين مقابل الوسط، يسار، هو تعسفي، ويتجاهل شكل تعريف الأحزاب لأنفسها، حيث انه في الانتخابات السابقة، رفض لبيد التحالف مع حزبي العمل وميرتس، وأن كاحول لافان هو جزء لا يتجزأ من كتلة اليمين، الوسط، وهذه كتلة هائلة تشمل الليكود وكولانو والأحزاب الحريدية ويسرائيل بيتينو واليمين الجديد. وحجمها 85 عضو كنيست.
وأن كتلة الوسط يمين الحالية استبدلت السعي إلى إنهاء الاحتلال، الذي يعني الموافقة على دولة فلسطينية سيادية، قومية، متواصلة وقابلة للحياة، بتعبير الانفصال، والانفصال يعني حكما فلسطينيا مدنيا محدودا على قسم من الضفة الغربية، وسيطرة إسرائيلية حصرية على معظمها وضم ما بين 8% إلى 80% منها، وفقا لمزيج المسيانية والبراغماتية.
في مركز المعركة الانتخابية الحالية يوجد التعامل مع مؤسسات الدولة، السلك الحكومي، الجيش الإسرائيلي، جهاز القضاء وتطبيق القانون، وأحزاب اليمين موحدة بانعدام ثقتها بهذه الهيئات وبالعادات القائمة في إسرائيل والسعي إلى هدمها واستبدالها.
وهذه هي رسالة بنيامين نتنياهو ونفتالي بينيت وآييليت شاكيد (رئيسا حزب “اليمين الجديد”) وبتسلئيل سموتريتش (اتحاد أحزاب اليمين الكهانية) وموشيه فايغلين”.
ووفقا لـ الوف بن رئيس تحرير صحيفة هآرتس أنه على الرغم من أن اليمين موجود في الحكم منذ 42 عاما، لكن هذا لم يمنعهم من الادعاء أن خصومهم، في الوسط يسار، يسيطرون على المحكمة العليا والأكاديميا ووسائل الإعلام.
وحكومة نتنياهو اليمينية الحالية أجرت تغييرات كثيرة في الأجواء العامة، بمأسسة التمييز ضد العرب، إخافة المؤسسات الثقافية وتعيين قضاة محافظين في المحكمة العليا، وهذه البراعم، التي تقبلها الجمهور بسهولة نسبية، أثارت الشهية لمواصلة الانقلاب بخطوات متشددة، مثل إنقاذ نتنياهو من محاكمة جنائية، تحويل جهاز القضاء إلى ذراع للتحالف الحكومي، وتقزيم “حراس العتبة” في السلك الحكومي إلى جوقة تشجيع للسلطة.
ويتابع بن القول، يمثل خصوم نتنياهو، برئاسة بيني غانتس، الأداء الرسمي القديم الذي يريد اليمين تدميره، ويرأس قائمة كاحول لافان ثلاثة رؤساء أركان، فتى غلاف مجلة (لبيد) ومذيعة أخبار من الطراز القديم (ميكي حايموفيتش). وهم لا يريدون تغيير أي شيء، لا في الجيش ولا في جهاز القضاء ولا في سلك الخدمة العامة ولا في التقسيم الاجتماعي، وهم يتوجهون إلى الناخبين الذين يريدون إنقاذ ما تبقى من إسرائيل القديمة، أو إبطاء وتيرة التغيير على الأقل، من خلال التحالف الذي يخطط له غانتس مع الحريديين وفايغلين”.
إلا أن بن يقول على الرغم من محاولة غانتس الابتعاد عن هذه القضية كي لا يوصف بأنه “يساري”، فإنه بالإمكان رؤية توجهين متخاصمين لمعالجة الصراع.
اليمين يسعى إلى ضم مناطق C، الذي يشكل معظم أراضي الضفة، وتتواجد فيه المستوطنات ومعسكرات الجيش ومناطق التدرب على إطلاق النار والمحميات الطبيعية. وكان نتنياهو قد تحفظ حتى الفترة الأخيرة من ضم رسمي وفضّل خطوات صغيرة تعزز ربط المستوطنات بإسرائيل.
وفضّل الحفاظ على مناطق مفتوحة في الضفة لتسوية مستقبلية مع الفلسطينيين، لكن بضغط الحملة الانتخابية، ورغبته بسرقة أصوات من شركائه في اليمين المتطرف وتعلقه المتزايد بهم قبيل اتخاذ قرار بتقديم لوائح اتهام ضده، غير نتنياهو الاتجاه ويتحدث الآن عن تأييده للضم وأمله بأن يحظى باعتراف أميركي.
ويتابع بن بالقول أن نتنياهو برر سياسة الاحتواء التي يمارسها تجاه غزة بتعميق الانقسام بين الضفة والقطاع، من أجل منع دولة فلسطينية تحيط بإسرائيل من جهتين، ويقترح نتنياهو تحطيم الأمل الفلسطيني بدولة ذات تواصل جغرافي في الضفة، وتقوية حماس كحاكمة للقطاع.
ووفقا لبن، فإن غانتس يقترح استمرار الستاتيكو في الضفة، وتطوير الكتل الاستيطانية والامتناع عن الضم، وهذا نسخ للسياسة التي اتبعها نتنياهو في العقد الأخير وغانتس طبقها كرئيس أركان الجيش.
وبالنسبة لغزة، يقترح كاحول لافان وغانتس سياسة هجومية أكثر تجاه حماس، أي أنهم يقترحون الحفاظ على خيار التسوية الإقليمية في الضفة، وإضعاف حماس في غزة بضربات عسكرية. على عكس نتنياهو تماما، حتى لو كان من الصعب تسمية هذه السياسة بأنها “يسارية”، وحتى إذا كانت مقترحات غانتس بعيدة جدا عن الحد الأدنى الفلسطيني.
نتنياهو في تصريحات صحافية قال انه سيقوم بضم بعض مناطق الضفة الغربية، وان الانقسام مصلحة اسرائيلية، ويتبع سياسة الاحتواء التي يمارسها تجاه غزة حسب قوله وبتعميق الانقسام بين الضفة وقطاع غزة، من أجل منع دولة فلسطينية تحيط بإسرائيل من جهتين، وتحطيم الأمل الفلسطيني بدولة ذات تواصل جغرافي في الضفة، وتقوية حماس للاستمرار في حكم قطاع غزة.
يتضح من ذلك ان الخلاف هو على من يستكمل المشروع الصهيوني، ويقود اسرائيل نحو اليمين سواء اليمين الجديد المتمثل بنتنياهو وفريقه والذي يسرع الخطى في استكمال المشروع الصهيوني، او اليمين القديم المتمثل بأزرق ابيض، وان طرفي المعسكر في اسرائيل نحى القضية الفلسطينية جانبا وأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لم يعد له مكانا في الدعاية الانتخابية أو حتى على جدول اعمال الحكومات الاسرائيلية المختلفة، وتشكل في اسرائيل اجماع على عدم وجود شريك فلسطيني.
نجح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في استفزاز الفلسطينيين، غير ان هذا الاستفزاز تحول الى جدل وتبادل الاتهامات والمسؤولية عن الانقسام، ولم يفكر أي طرف باتخاذ خطوة تجاه الاخر لإنهاء الإنقسام وترميم البيت الفلسطيني في ظل كل هذه المخاطر وفي مقدمتها صفقة القرن، واستكمال اسرائيل مشروعها الاستيطاني، والتنكر للحقوق الفلسطينية، وتفاخر نتنياهو بتعميق الإنقسام، وانه لن يمنح الفلسطينيين أي شيء.

عندما تُثخن حماس السيف في رقاب أهلها/ مصطفى ابراهيم
21/3/2019

العدو لا يهزم الإنسان إنما ظلمه لمن يعتبره أخا له، كل إنسان له كبرياؤه وكرامته وعزة نفسه، وكل ما حصل ويحصل في غزة زائد عن حده، ومن لا يدرك الحكمة لا يمكنه أن يصل الى الحكم، والوطن إن لم يحكم بالعدل والإيمان بحقوق الناس وحرياتهم والعيش الكريم والمساواة وعدم التمييز، فسوف ينهار حكمه مرة واحدة وللأبد. حتى وإن أثخن السيف في رقاب الناس وعمق جروحهم، فالقوة هي التمتع بالحكمة التي تسحق الظلم وتحترم المظلوم وحرياته وتصون كرامته وتعيد له الحقوق.
لم يعد الناس يتحملون الظلم والفقر والقهر، ونفذ صبرهم وقدرتهم على الإحتمال، وعاجلاً أم آجلاً سيخرج جميع الناس في وجه حماس، وان فشلوا هذه المرة في مطالبهم بحياة كريمة، ولم يعد يعنيهم ان الرئيس محمود عباس سواء فرض عقوبات على غزة، او حرض هو وحركة فتح او لم بحرض.
فالظروف الذاتية والموضوعية بدأت في نضوج الانفجار في وجه حماس، وحجج التحريض والفتنة والمندسين وتدخل مخابرات رام الله وابتزازها للناس للانتفاض في وجه حماس مكررة.
حتى وإن دعمت حركة فتح الحراك الشعبي “بدنا نعيش” فهذا حقها كحركة سياسية من حقها ان تنخرط في الحياة السياسية والمطالبة بالحقوق، لكن في ظل غياب القيم وتفسخ العلاقات الوطنية واصبح الاخ عدو والشريك ولم يعد خصما سياسياً يقارع بالحجة والفكرة، بل الفجور والمناكفات وعزم قبول الاخر.
حماس لا تزال تعتقد ان القوة والعنف هو الذي يقوي اواصر حكمها وتنطلق من قاعدة رسختها مع ذاتها وفِي صفوف أعضائها انها تمتلك الشرعية، وانها لم تمكن من الحكم وكأنها تنسى ان الشرعية لا تكتسب من الخارج او من صندوق الانتخابات فقط، فمصدر الشرعية بالأساس في حالتنا الفلسطينية يأتي بالتوافق ومن خلال العقد الاجتماعي بين الدولة او السلطة الحاكمة والمجتمع.
وحماس تحاول ان تحصل على الشرعية الداخلية بالقوة والشرعية الخارجية بتثبيت حكمها بالعلاقات مع بعض الدول التي لا تزال تنطر اليها على انها حركة إسلامية، ومطلوب منها تقديم تنازلات للاعتراف بها. وعلى الرغم من بعض التحليلات او ما يشاع لدى بعض المسؤولين في حماس انها مقبلة على انفتاح مع بعض دول الإقليم والدول الأوربية خاصة بعد مسيرات العودة.
وتعتقد حركة حماس ان هذا الانفتاح في بعض العلاقات الخارجية سوف يمنحها شرعية دولية، وتكون المشكلة عندما تتعامل مع ابناء شعبها بعقلية المؤامرة وان الحراك الشعبي “بدنا نعيش” هو ليس حراكا شعبيا انما هو بتحريض من حركة فتح للتشويش على الانفتاح على الخارج.
حركة حماس تعيش حالة انكار وهي بالمناسبة ليست جديدة على المجتمع الفلسطيني وقمع الحراك الشعبي، وارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الناس، بالضرب والتهشيم والتكسير والمنع والحبس والتعذيب ومنع التغطية الصحفية واحتجاز الصحافيين وعرض المحتجزين على القضاء العسكري لم يكن الاول ولم يكن الاخير.
حركة حماس اطلقت العنان للأجهزة الامنية والشرطة ومناصريها لمنع الحراك والحق في التجمع السلمي وحرية الرأي والتعبير وعدم احترام كرامة الناس.
وحالة الإنكار ظهرت بشكل جلي في صمت قيادتها ومسؤوليها، وتركت الساحة الفلسطينية بدون اي توضيح او ادانة لما جرى من انتهاكات واعتداءات بحق المتظاهرين، وتركت المجال للحديث عن توجيه الاتهامات والتحريض.
وبعد ان اطمأنت الحركة انها افشلت الحراك الشعبي، توصلت لقناعة انها سيطرت على الحراك، أصدرت بيان مخيب للآمال ولم يكن على مستوى المسؤولية الوطنية بالاعتذار العلني، او حتى الإيعاز للنائب العام بالتحقيق، او كما فعلت في مرات سابقة، ولم تتحرك كتلة التغيير والإصلاح والنائب الاول في المجلس التشريعي بعقد جلسة او إعداد تقرير او مساءلة للمسؤولين والاجهزة الامنية، والتحقيق في انتهاكات حقوق الانسان ومحاسبة المسؤولين.
ووفقا لمصادر في حركة حماس ان خلافا وقع بشأن البيان الباهت الذي صدر تحت ضغط من بعض المسؤولين فيها، وخرج بهذا الشكل واكتفت بمطالبة الاجهزة الامنية بتعويض المتضررين. وكأن الاجهزة الامنية هي التي تتحمل المسؤولية وحدها.
وتنصلت الحركة من مسؤوليتها حتى ان رئيس الحركة ابو العبد هنية الذي تحدث في خيمة العزاء للشهيد عمر ابو ليلى التي إقامتها الحركة في حديقة الجندي المجهول لم يتطرق ولو بكلمة واحدة حول الأحداث التي شهدتها غزة، وكأن ما جرى من انتهاكات واهانة كرامات الناس جرت في الطرف الاخر من الارض.
حماس هي المرجعية السياسية والقانونية للأجهزة الامنية وهي التي يجب ان تشكل لجنة تحقيق والاعتذار للضحايا وتعويضهم عن الانتهاكات وليس الاجهزة الامنية.

Posted by: mustaf2 | مارس 13, 2019

الرهان على انهاء الانقسام

الرهان على انهاء الانقسام/ مصطفى ابراهيم
13/3/2019

لا أعرف ماذا بإمكان الدكتور محمد اشتية المكلف بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة. ان يقدم شيء جديد ومختلف عن سابقيه الدكتور سلام فياض ورامي الحمد لله، في ظل اوضاع فلسطينية غاية في الصعوبة ولم تستطع الحكومة توفير رواتب موظفيها. ولا يزال الاحتلال يضرب اطنابه والحركة الصهيونية مستمرة في استكمال مشروعها في فلسطين بالسيطرة على المزيد من الاراضي في الضفة الغربية المستباحة من قوات الاحتلال والمستوطنين ولا تقوى السلطة على مواجهة جرائمهم اليومية وتحويلها الى كنتونات محاصرة، وتهويد القدس وحصار قطاع غزة.
هذا لا يعني عدم قدرة رئيس الوزراء المكلف اشتيه على وضع السياسات وتقديم خطط وتنفيذ بعض منها، غير انه لن يستطع مواجهة جميع التحديات وفي مقدمتها الاحتلال والانقسام، مع العلم انه ليس من مهمة الحكومة انهاء الانقسام، وليس لها المقدرة على ذلك، فهي ادارة تنفيذية في يد السلطة والرئيس عباس وحركة فتح، حتى على الرغم من انها حكومة فتحاوية وتحظى بدعم اللجنة المركزية للحركة التي كانت تقف خلف تغيير حكومة الحمد لله.
ازمة الفلسطينيين ليست في الكفاءة التي يتمتع بها اشتية وقدرته على تطبيق أولوياته الوطنية، وأن مهمة حكومته هي تحقيق الوحدة، وإنهاء الانقسام، واستعادة غزة للشرعية الوطنية، كما فال والإعداد للانتخابات. فالأزمة الفلسطينية أعقد من تشكيل حكومة ولا تفكك في الاعداد للانتخابات وعقدها فقط.
اعتقد ان الحكومة هي حكومة الرئيس محمود عباس ولن تخرج عن برنامجه السياسي ورؤيته، وليس بإمكان الحكومة تحقيق الوحدة الوطنية ولن تشكل فرصة لتحقيق مصالحة وطنية، وهي تشهر سيف الفيتو في وجه الشراكة الوطني، وترفع شعار استعادة غزة للشرعية الوطنية!
الحكومة ستشكل في ظل انحطاط سياسي وحال من التيه والعجز الذي تعيشه الساحة الفلسطينية المرتبكة، ولا أعرف مدى التفاؤل الذي يتحدث عنه اشتيه وغيره من السعداء بالحكومة الجديدة، ولا يوجد أي مؤشر يشير إلى إمكانية تحقيق توافق وشراكة وطنية، سواء على صعيد المصالحة أو غيرها من القضايا، ولا يوجد أي تغيير على مواقف طرفي الانقسام، في الضفة وقطاع غزة، وتتخذ إجراءات وسياسات فردية على المستوى الوطني كل حسب رؤيته.
ما يعني تعميق لحالة الانقسام، وعدم رؤية الآخر سواء الشركاء الطبيعيين لحركة فتح في منظمة التحرير او حركتي حماس أو الجهاد الإسلامي، وهذا سيعقد المصالحة ولن تغيّر بشكل إيجابي في مجريات ما يحدث في الساحة الفلسطينية.
الرهان للخروج من الازمة إنهاء الانقسام والتوافق الوطني وشراكة وطنية وإعادة بناء النظام الوطني الفلسطيني بمشاركة كل الفصائل في السلطة، فالحالة الفلسطينية بحاجة إلى حكومة وحدة وطنية تلبي احتياجات الناس الوطنية، ضمن برنامج اقتصادي تنموي يعزز من صموده سواء في الضفة أو غزة.
تشكيل الحكومة بهذه الطريقة التي مارست بها حركة فتح الضغط على الرئيس عباس لتشكيلها وبرئاسة شخصية فتحاوية لا تخلو من مصالح فئوية، ودليل على المأزق التي تعيشه الساحة الفلسطينية، وما قد ينطوي على مخاطر من تعميق الانقسام، ولن يكون انهائه اولوية وطنية، لأنها لا تملك الارادة والقدرة. والخشية قائمة من تعقيد الامور وازدياد الامور اكثر سوداوية. وللاستمرار في مشروع الحركة الوطنية في التحرير وبناء الدولة واعادة روح الشعب وحركته الوطنية، وان للفلسطينيين حركة تحرر وطني وليس دولة مستقرة، على الفلسطينيين الانتصار على الذات وإلا ستستمر هزائمهم، ويبقى الرهان على انهاء الانقسام وهو المدخل الحقيقي للخروج من الأزمة، فالحل ليس بيد الحكومة.

Posted by: mustaf2 | فبراير 25, 2019

اسرائيل تنتخب ونحن ننتحب

اسرائيل تنتخب ونحن ننتحب/ مصطفى ابراهيم
25/2/2019

بينما ينشغل الفلسطينيون في مناكفاتهم وانقسامهم وازماتهم المالية وعملية التدمير الذاتي مستمرة من حملات على مواقع التواصل الاجتماعي وما يسمى حراك “ارحل” و”فوضناك”، تنشغل الساحة الاسرائيلية في العملية الانتخابية للكنيسيت التي استبعدت القضية الفلسطينية عن جدول اعمالها وبرامجها.
وتنفرد الحكومة الاسرائيلية في التنكيل بالفلسطينيين في القدس والضفة وغزة، وتشن حملة اعتقالات واسعة ضد المقدسيين وقد اعتقلت عشرات الفلسطينيين وفي مقدمتهم رئيسَ مجلس الأوقاف في القدس وابعاده عن المدينة كما تشهد اقسام الاسرى الفلسطينيين توترات في السجون الاسرائيلية.
وفي الوقت الذي تحذر فيها الاجهزة الأمنية الاسرائيلية من تصعيد كبير في الاراضي الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة، الذي يغلي واصبح عبارة عن قنبلة موقوتة قد تهزّ الساحة الانتخابيّة في إسرائيل كما ذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية.
تستمر اسرائيل بتهديد قطاع غزة حيث بدت بإرسال رسائل لحماس عدم اختبار إسرائيل، حيث ذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، أمر بداية الشهر بالتجهز تدريجيًا لحرب في قطاع غزّة، وبدأ الجيش الإسرائيلي بالفعل تدريبًا عسكريًا مفاجئًا لقيادة الأركان للتعامل مع الأوضاع في غزة.
وفي غياب أي فعل حقيقي لمواجهة الاجراءات الاسرائيلية تستمر الحكومة الاسرائيلية في التنكر للحقوق الفلسطينية وتمعن في التغول والقمع والانتهاكات ويصر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، على الاستمرار بقراره اقتطاع أموال عوائل الأسرى والشهداء من ميزانيّة السلطة الفلسطينيّة.
كما حدث مطلع العام 2015، وذكر ذلك الصحافي عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس صباح اليوم، الذي عزا ذلك إلى أن المعركة الانتخابيّة في أوجها، وتصوير نتنياهو من قبل منافسيه السياسيّين على أنه “ضعيف أمام الفلسطينيين، رغم أن قرار الاقتطاع اتّخذ لأسباب سياسية واضحة، وبمعارضة كبيرة من رؤساء الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة، الذين حذّروا من تبعات القرار.
والخشية الآن من استمرار تدهور الاوضاع الاقتصادية الكارثية في قطاع غزة اكثر وأن ينعكس قرار اقتطاع اموال عوائل الاسرى على القطاع، وان يقوم الرئيس محمود عباس بفرض عقوبات اضافية على القطاع من خلال اقتطاع جزء من الأموال التي اقتطعتها إسرائيل من الأموال المخصّصة لقطاع غزّة.
فالغضب الفلسطيني يعم في كل مكان، في القدس بالرغم من نجاح المقدسيين في افتتاح مسجد باب الرحمة المغلق منذ العام 2003، والضفة وقطاع غزة والسجون التي تغلي جراء الاجراءات العقابية بحقهم بذريعة مكافحة الهواتف المحمولة التي يملكها الأسرى السياسيين.
ولم تستطع القيادة الفلسطينية ان تستثمر هذا الغضب في مواجهة الاحتلال واكتفت بعقد اجتماعات والتهديد بقطع العلاقة مع اسرائيل والتوجه بملفات لمحكمة الجنايات والشكوى للمجتمع الدولي. وتكرار خطاب العاجز عن القيام باي فعل سواء بقطع العلاقات مع اسرائيل وتنفيذ قرارات المجلس المركزي او غيره من القرارات، وكل هذا التهديد اختزل بجمل انشائية وتقريب وجهات النظر والاتفاق على برنامج وطني كفاحي ضد الاحتلال.
وكذلك حماس ومعها الفصائل في القطاع اصبح كل همها الضغط على اسرائيل بتنفيذ التفاهمات المتعلقة بمسيرات العودة والتي تم التوصل اليها بوساطة مصرية قطرية اممية، ولم يعد حراك مسيرات العودة يؤثر في اسرائيل التي تعودت عليه وتحاول تبريد الاوضاع من خلال تمرير بعض التحسينات الاقتصادية التي لم تلتزم بها ويشعر الناس في القطاع باحباط وتتعقد احوالهم يومياً، ولم تلتزم اسرائيل بتعهداتها اذا ما بقي حال الفلسطينين على ما هو عليه من انقسام وتيه.
لا يوجد أي عمل وطني موحد، ولا مبادرات جدية وحقيقية تغلب المصلحة الوطنية وكل فصيل يغني على ليلاه وفِي مقدمتها القيادة، المسؤولية جماعية والكل يقامر على مستقبل الشعب الفلسطيني.

الانتخابات الاسرائيلية خدمة لمصالح شخصية وفئوية/ مصطفى ابراهيم
22/2/2019

على الرغم من وصف عدد من المحلين الاسرائيليين القوائم الانتخابية انها لعبة كراسي فحسب، وان التحالفات بين الأحزاب الإسرائيلية جاءت لخدمة مصالح شخصية أو فئوية، ولا توجد اصطفافات على خلفية أيديولوجية، ومع ذلك فان مشروع نتنياهو السياسي الأيديولوجي لا يختلف عن مشروع لبيد غانتس ويعلون السياسي والأيديولوجي، فالاختلافات في المجتمع الإسرائيلي، وارتفاع نسبة التصويت تبين هيمنة الليكود كحزب حاكم، وصعود الصهيونيّة الدينية وتوحد اليمين الصهيوني، القديم والجديد.
وبحسب وصف أستاذ العلوم السياسية البروفسور شلومو أفينيري الذي قال إن الأزمة التي تمر بها الأحزاب السياسية في إسرائيل تعاني من أزمة مزدوجة، هي الفراغ الفكري والسيطرة الشخصية وتهدد الديمقراطية، وصعود أحزاب ذات زعامة شخصية تسلطية من نوع حزب “يوجد مستقبل” برئاسة عضو الكنيست يائير لبيد، و”إسرائيل بيتنا” برئاسة عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان، وحالياً حزب “اليمين الجديد” برئاسة بينيت وشاكيد.
ووفقا لما تناوله المحللين الاسرائيليين الذين استهجنوا المجهود الكبير الذي بذله رئيس الحكومة الإسرائيلية وزعيم حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، من أجل تشكيل قائمة مشتركة، تحت اسم البيت اليهودي، تجمع غلاة اليمين المتطرف، ومن بينهم أتباع الحاخام الفاشي، مئير كهانا، مؤسسة حركة وحزب “كاخ”، وذلك في إطار صراعه على البقاء، ومحاولة الإفلات من محاكمته في أعقاب توصيات الشرطة والنيابة بمحاكمته وتوجيه اتهامات إليه، إثر التحقيقات الجنائية ضده بشبهات فساد خطيرة، في مقدمتها الرشوة وخيانة الأمانة.
وقال المحلل السياسي في صحيفة معاريف، بن كسبيت، أن الذعر حول صعود اليسار “كاحول لافان” اصطناعي ومفتعل وسخيف، ونجاح نتنياهو في إقناع الجميع بهذا الواقع البديل مذهل، وغايته الاستمرار فقط في حربه اليائسة من أجل التهرب من المحكمة. واضاف بن كسبيت أن نتنياهو لا يحارب من أجل أرض إسرائيل، وإنما هو يحارب من أجل حريته الشخصية.
وجهوده من أجل إدخال الذين يسيرون على درب الحاخام كهانا لا يهدف إلى إنقاذ الاستيطان أو لجم اليسار، وإنما هدفه واحد فقط، وهو إدخال اصبعين أو ثلاثة لا يتأثرون من قرار المستشار القضائي للحكومة بتقديم لائحة اتهام بتهمة الرشوة ضد رئيس حكومة إسرائيل.
وأضاف كسبيت أنه لا يوجد أي خطر على أرض إسرائيل، ولا يوجد يسار حقيقي، لا بين الجمهور ولا في الكنيست، ومعظم الإسرائيليين موجودون في الخانة نفسها، رئيس كتلة “كاحول لافان” بيني غانتس ليس قادرا على تفكيك مستوطنة واحدة، أو حتى قطعة حديد واحدة في بؤرة استيطانية عشوائية غير قانونية، حتى لو أن المستوطنين أنفسهم رجوه أن يفعل ذلك.
محللة الشؤون الحزبية في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، سيما كدمون، قالت أن نتنياهو في الحضيض كسياسي وزعيم، ومن أجل الصراع على بقائه الشخصي، هو مستعد لأن يبيع الكنيست والدولة للذين يسيرون على درب الحاخام كهانا، ميخائيل بن آري وإيتمار بن غفير. إنهم ثلة من العنصريين الذين يؤمنون بطهارة العرق وكراهية الغرباء، وينثرون الاحتقار تجاه كل ما هو مختلف وآخر. وسيتذكرون حزب الليكود إلى الأبد كمن ساعد في ذلك بصمت.
وأضافت لم ينهض أحد في الليكود ليقول إنه لن يتعاون مع شخص مثل عضو الكنيست المتطرف في البيت اليهودي بتسلئيل سموتريتش، الذي أعلن أنه ليس مستعدا أن تنجب زوجته فيما ترقد إلى جانبها في الغرفة والدة عربية، والذي وعده نتنياهو بتعيينه وزير التعليم القادم لأولاد إسرائيل.
واقتبست كدمون من تصريحات بن آري، من أجل توضيح الخطوة الرهيبة بتشكيل “البيت اليهودي”، ينبغي الاعتراف باستقامة أن الديمقراطية تتناقض مع الجذور الأساسية للصهيونية، على الحكومة تنفيذ تدفيع ثمن وطرد سكان القرية (الفلسطينية) التي خرج منها القتلة. وتدمير القرية وبناء شقق للأزواج الشابة والمسرحين من الجيش الإسرائيلي مكانها، يجب أن تتشكل المحكمة العليا من خبراء قانون حصفاء، ويحملون أفكارا تلائم قيم شعب إسرائيل في بلاده. ويجب أن يعمل القضاة في إسرائيل من أجل مصلحة اليهود وجنود الجيش الإسرائيلي الذين هم أعزاء أكثر من حياة آخرين، نمحو غزة.
لا يوجد أبرياء في غزة، ماذا يعني 200 غارة ومقتل 15 فقط؟ إننا نريد 15 غارة وآلاف القتلى. وأن تكون غزة كلها مقبرة.
ورأت كدمون أنه “حتى لو فاز غانتس بأربعين مقعدا، وأصبح أكبر حزب، فإنه ليس مؤكدا أن يتمكن من تشكيل الحكومة. والسخرية هي أنه بعد الانتخابات سيتضح أن غانتس لا يستطيع تشكيل ائتلاف من دون الليكود. والعكس صحيح أيضا. وها هي حكومة مع ثلاثة تناوبات”، بعد أن نص اتفاق التحالف بين غانتس ولبيد على أن يتناوبا على رئاسة الحكومة.
أما رئيس تحرير صحيفة “هآرتس”، ألوف بن، فقد قال على الرغم من أن غانتس معروف للجمهور الإسرائيلي، كرئيس أركان سابق للجيش الإسرائيلي إلا إلى أن تطلعاته السياسية كانت ضبابية، وهو لم يفعل شيئا ذا قيمة وصدى جماهيري منذ أن تسرح من الجيش، كما أن رصيده في الزي العسكري لم يُدرس في تراث القتال.
وأن سر غانتس هو بتشخيصه الدقيق للمشاعر في معسكر مؤيديه المحتملين الآن، وهؤلاء أناس سئموا حكم بنيامين نتنياهو، وكانوا محبطين من عجز خصومه في المؤسسة السياسية، يائير لبيد وآفي غباي، الذين اعتبروا فاقدون للخبرة والوزن السياسي في الشؤون السياسية والأمنية.
وغانتس يزود ردا لناخبيه بفضل رتبه العسكرية، خبرته العسكرية، وحذره من أفعال وتصريحات مثيرة للخلاف، وقد خدّر غانتس خصومه في الوسط واليسار، حتى وجدوا أنفسهم مرتبطين بعربته.
وحول فرص فوز غانتس، كتب بن أن الحوافز والقدرة السياسية تميل لصالحه، لكن الانتخابات تُحسم في ديوان الرئيس، والطريق إلى هناك ملتوية، إذ يوجد خلف نتنياهو معسكر متكتل حول أيديولوجيته، أي الحفاظ على المناطق المحتلة وكراهية معلنة للعرب، وغانتس بحاجة إلى دعم كتلة أحزاب تبدأ من موشيه يعالون ويوعاز هندل من “كاحول لافان” وتنتهي بأحمد طيبي وأيمن عودة”.

مجزرة الرواتب والخطاب العسكري الإسرائيلي/ مصطفى ابراهيم
8/2/2019

في الوقت الذي تشتد فيه الحملة الانتخابية الاسرائيلية وهيمنة الخطاب الأمني والعسكري، والتفاخر بقتل الفلسطينيين وتهديديهم بارتكاب المزيد من الجرائم، والاجماع الصهيوني على استبعاد القضية الفلسطينية من الأجندة السياسية الإسرائيلية والبرامج الانتخابية، والانزياح أكثر نحو التشدد واليمين، وتتصدر برامج وطروحات اليمين الخطاب السياسي الإسرائيلي ويتنافس عليها غالبية المرشحين، بدءاً بـ غانتس، مروراً بلبيد، وانتهاء بـ غباي.
وفي ظل كل هذا التهديد بسفك مزيد من الدماء والقتل والدمار والتنكر للحقوق الفلسطينية، ارتكبت السلطة الفلسطينية مجزرة جديدة إضافة لسلسلة المجازر التي ارتكبت خلال العامين الماضيين بفرض العقوبات على قطاع غزة، وبحق الموظفين المدنيين والعسكريين واذلال الناس واهانة كرامتهم بقطع آلاف الرواتب من الاسرى وذوي الشهداء والجرحى، والإحالات الواسعة للتقاعد القسري، وتلقي ما تبقى من الموظفين نصف رواتبهم، وإضافة جيش جديد من الفقراء والمشردين الجدد، ومصير الاف العائلات واطفالهم بدون أمل او مستقبل، وباتوا في مهب الريح.
وفي اليوم الذي تلقى الموظفين اخبار احالة بعضهم للتقاعد القسري وقطع رواتبهم الاسبوع الماضي، التقى الرئيس محمود عباس في مقر المقاطعة برام الله مجموعة من السياسيين الاسرائيليين المتقاعدين يهود وعرب، والذين لم يعد يسمع بهم أحد وليس لهم مكان أو أي تأثير سواء سابقا او حالياً في الحياة السياسة الاسرائيلية، في ما يسمى “منتدى الحرية والسلام الفلسطيني”.
الرئيس عباس، أكد خلال افتتاح أعمال المنتدى، على أن التنسيق الأمني مقدس، وانه سيواصل حربه ضد الإرهاب والتطرف، وجدد إيمانه بالسلام أكثر من أي وقت مضى، وعبر عن أمله بأن تفرز الانتخابات الإسرائيلية المقبلة من يؤمن بالسلام، وأنه على استعداد للعمل معه من أجل إحلال السلام.
وتفاخر الرئيس عباس بأن السلطة الفلسطينية وقعت على أكثر من 83 اتفاقية مع الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وكندا، وروسيا، واليابان، والصين، لهدف واحد، هو محاربة الإرهاب والإرهابيين، وانه لم يخجل بذلك يوماً، في حين ان إسرائيل تمارس الارهاب اليومي ضد الفلسطينين في الضفة وغزة.
الرئيس عباس، الذي يهدد بانه سيقطع العلاقة مع الاحتلال هو نفسة يضرب بعرض الحائط قرارات المجلس المركزي الفلسطيني بوقف التنسيق الامني، وهو الذي يكرر كل يوم أنه ضد صفقة القرن من الباب الى المحراب وسيفشلها، ويتهم الاخرين بالتساوق معها، نجده يجدد ثقته بالمؤسسة الأمنية الاسرائيلية من خلال الشراكة معها بالتعاون والتنسيق الامني، وهو الذي أعترف قبل عدة اشهر انه يلتقي رئيس جهاز الشاباك الاسرائيلي نداف أرغمان مرة كل شهر وقال “نحن متوافقان على 99% من القضايا.
الرئيس يؤكد كل مرة بأن التنسيق الأمني مقدس، فالتنسيق الأمني هو الحي الوحيد من بقايا اتفاقية أوسلو، والتي جعلت من السلطة وكيل أمني حصري لحماية المستوطنين وأمن دولة الاحتلال التي تستبيح يوميا مدن الضفة الغربية.
لسنا بحاجة الى تأكيد ما قاله مدير مكتب وزارة الأمن السابق الجنرال احتياط، عاموس غلعاد، في مقال نشره في “هآرتس” الاسبوع الماضي، أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تقوم بمنع “الإرهاب” وحقن الدم الإسرائيلي، فالتلويح والتهديد أكثر من مرة بوقف التنسيق، هي محاولات لذر الرماد في العيون وامتصاص غضب الفلسطينيين.
من المحزن هذا العار الذي يمشي أمامنا، والقضية الفلسطينية تمر بلحظة تاريخية فارقة، والتهديد بفرض صفقة القرن، واسقاط اسرائيل القضية الفلسطينية من جدول الاعمال الاسرائيلي. وبدلا من مواجهة هذا الصلف والرد الفلسطيني عليه بعقد لقاءات وحوارات فلسطينية وتعزيز الوحدة الوطنية وتعزيز صمود الناس وتمكينهم من المقاومة ضد الاحتلال، من أجل إعادة الاعتبار للمشروع الوطني والقضية، وفرضها على جدول أعمال الانتخابات الإسرائيلية، يلتقي الرئيس عباس مجموعة من الاشخاص الإسرائيليين المنتهية صلاحيتهم في اسرائيل وترتكب السلطة الفلسطينية بأمر من الرئيس عباس مجزرة الرواتب وقطع ارزاق الناس في جريمة وطنية واخلاقية قبل ان تكون قانونية.

الخطاب اليميني والأمني يهيمنان على الإنتخابات الإسرائيلية/ مصطفى ابراهيم
29/1/2019

تعتبر الإنتخابات الإسرائيلية الحالية ذات أهمية كبيرة وسيكون لها تأثير على مستقبل المشروع الصهيوني ومستقبل القضية الفلسطينية أيضاً، في ظل هيمنة اليمين وتفرده في الحكم منذ أكثر من عقد ونصف من الزمن، ويرسخ أفكاره الإيديولوجية الصهيونية الاستيطانية.
تأتي الانتخابات في سياق سياسي وتاريخي تمر به إسرائيل وتعزيز مشروعها الاستيطاني الاستعماري وهيمنة اليمين والانزياح المستمر تجاه التطرف ضد الفلسطينيين وانكار وجودهم، وما يمر به المشروع الوطني الفلسطيني من تداعيات خطيرة على مستقبل القضية الفلسطينية التي تمر بلحظة تاريخية فارقة، واستمرار الانقسام وتداعياته. وما تشهده الساحة الفلسطينية من تفكك وتدهور في العلاقات الوطنية، والخطر القائم المتمثل بصفقة القرن.
الفلسطينيون منشغلون بصراعاتهم وانقسامهم الداخلي، وغابوا عن الفعل النضالي الحقيقي في مواجهة دولة الاحتلال، وسياساتها ولم يستطيعوا اثبات وجودهم كحركة تحرر وطني، ومستمرون في تعزيز وتعميق الانقسام والفصل في ما تبقى من وطن.
من الواضح ان الخطاب المهيمن في الانتخابات هو الخطاب الامني والعسكري واليميني الأكثر تشدداً، في غياب واضح للقضية الفلسطينية، وكأنها خارج السياق الاسرائيلي، وتتسابق جميع الاحزاب سواء اليمينية او يمين الوسط او ما يسمى يسار الوسط، وجميعهم يتجهوا نحو الخطاب الامني والتماهي مع الخطاب اليمني من غالبية الاطراف السياسية الصهيونية.
وفي ظل تراجع وتدهور شعبية وحضور حزب العمل الذي اعتبر في السابق الحزب الحاكم، وسيطر على المشهد السياسي الإسرائيلي لسنوات طويلة، وحل محله منذ عقد من الزمن حزب الليكود الذي تحول الى حزب السلطة الحاكم والمهيمن على المشهد السياسي الإسرائيلي.
ولم تستطع أي من الاحزاب والشخصيات السياسية الاخرى اصحاب التوجهات العلمانية الديمقراطية والاجتماعية مثل حزب يوجد مستقبل بزعامة يائير لبيد، وكذلك موشي كحلون وغيرهم الذين يتماهوا مع الخطاب الأمني ومجاراة الخطاب الامني العسكري المهيمن الذي بدأ خلال التصعيد الاخير على قطاع غزة، ولا يزال يهيمن في المشهد الانتخابي الإسرائيلي.
ومحاولات جميع الاحزاب استقطاب جنرالات الجيش لأحزابهم خاصة بعد تشكيل حزب ما يسمى بـ”مناعة إسرائيل”، الذي يرأسه قائد الأركان الإسرائيلي الأسبق، بيني غانتس والذي يصنف على انه من مرشحي يسار الوسط، وترشحه للانتخابات وأطلق معركته الإنتخابية بعرض اشرطة فيديو تتضمن صور الدمار والقتل والخراب، وفي شريط عنونه، أجزاء من غزة تعود للعصري الحجري، وأثر الخراب الذي أحدثه القصف الإسرائيلي خلال عدوان “الجرف الصامد”.
ونشر فيديو آخر اثناء توليه رئاسة اركان الجيش، يدعي ويتفاخر بانه المسؤول عن اغتيال نائب قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام، أحمد الجعبري. الفيديو يظهر التفجير الذي استهدف الجعبري، تحت عنوان “فقط القوي ينتصر”، رئيس أركان حماس” عندما شعر الجعبري بالأمان كان غانتس يفكر بشكل مختلف”. وأظهر أحد المقاطع لحظة قصف السيارة الخاصة التي استقلها الجعبري، وأدت لاغتياله في تشرين الثاني/ نوفمبر 2012.
وعلى الرغم من أن نتنياهو يدرك ان معركته ليست مع الاحزاب الاخرى من خارج معسكر اليمين وان معركته هي في تعزيز قوة الليكود، وقيادته لمعسكر اليمين وبقاؤه قوة مهيمنة ضمن كتلة يمينية مهيمنة، ويدرك ايضا تأثير الجنرالات وقوة غانتس الانتخابية، الا انه خلال العشر سنوات الماضية من حكمه، وعلى الرغم من انه يتفاخر بانه ضابط في وحدة هيئة الاركان. غير أنه استطاع تحييد الجنرالات عن الساحة السياسية، وانهاء عهدهم، حتى انه اقال وزير الأمن السابق الجنرال موشي بوجي ياعلون، واستبدله بـ أفيغدور ليبرمان الذي استقال أيضاً من منصبه، إلا ان نتنياهو استغل الاستقالة افضل استغلال، وتمكن من إظهار نفسه كسيد الأمن الاول في إسرائيل من خلال الخطاب الامني والعسكري واليميني.
وجاء تعيين الجنرال أفيف كوخافي رئيسا جديدا لهيئة أركان الجيش الاسرائيلي بعد فترة من التصعيد مع قطاع غزة ولبنان بعد اكتشاف الانفاق، ليضفي أهمية على مشهد الانتخابات الاسرائيلية، وأبدى نتنياهو أهمية كبيرة بصفته وزيرًا للأمن وحرص على المشاركة في حفل مراسم تنصيب كوخافي خلفا لغادي آيزنكوت.
نتنياهو استغل الظهور الاعلامي في مراسم تعيين كوخافي، وكأنه يتباهى به مقابل جنرالات الاحتياط الذين سيخوضوا الانتخابات، مثل بيني غانتس وموشي يعالون ويوآف غالانت الذي انضم لليكود، وربما غابي أشكنازي وإيهود براك من وراء الكواليس.

غزة عام جديد من التهديد والخوف مما هو آت/ مصطفى ابراهيم
4/1/2019

لا يبدو أن الوضع الفلسطيني سيكون أفضل في العام ٢٠١٩. مؤشرات العام الماضي كما الاعوام التي سبقتها ترخي بأحمالها على العام الجديد، وتبخرت الأمنيات والاحلام بعام افضل، واصطدمت منذ بدايته بصراع في الذكرى الـ 54 للثورة الفلسطينية وحركة التحرير الوطني الفلسطينية “فتح”.
قطاع غزة في انتظار ما لم يأت بعد، فالحالة الفلسطينية عبارة عن لوحة سريالية ومزيد من تعميق الانقسام والخوف من مرحلة من العنف تهدد الامن والسلم المجتمعي، ونبرة غضب ووعيد بتصعيد جديد من الرئيس محمود عباس ضد حماس.
حركة حماس في غزة سمحت للتيار الاصلاحي الديمقراطي الذي يتزعمه النائب محمد دحلان لإيقاد الشعلة للاحتفال بذكرى انطلاقة حركة فتح والثورة الفلسطينية في حديقة الجندي المجهول في مدينة غزة.
في الوقت ذاته مُنعت حركة فتح من ايقاد الشعلة والاحتفال بالانطلاقة، وتأزم العلاقات ليس بين حركتي فتح وحماس، انما بين ابناء حركة فتح، بعد الخطاب الناري الذي وصف فيه الرئيس محمود عباس حركة حماس بـ “الجواسيس” بعد ان منعت فتح من إيقاد شعلة الانطلاقة، وسمحت لأنصار دحلان بالاحتفال، وأضاف الرئيس عباس القول أن من “ينحرف عن الخط الوطني وإرادة الشعب سيكون في مزابل التاريخ”.
وردت حركة “حماس”، ببيان وصفت فيه الرئيس عباس بأنه “شخصية مهزومة”، وأن العبارات التي أطلقها عباس “لا تليق برئيس، ولا يتشرف بها الشعب الفلسطيني المقدام، والتي عبرت عن حجم البؤس واليأس الذي يتملكه جراء السياسات الفاشلة التي اتبعها، والمواقف المدمرة التي اتخذها على مدار حكمه، وفرضها على الشعب وكل مكوناته، وأثرت على وحدته ورؤيته السياسية والنضالية المتعلقة بإدارة الصراع”.
أزمة ذكرى الانطلاقة مشتعلة والاجواء مشحونة، وحركة حماس تشدد على منع فتح من الاحتفال، وتهدد بالنزول والاحتفال يوم الاثنين الموافق السابع من الشهر الجاري، والاجهزة الامنية في غزة استدعت قبل ايام نحو 40 من المسؤولين في فتح، وحذرتهم من الاحتفال بذريعة منع الاحتكاك بين عناصر حركة فتح، وانصار التيار الاصلاحي الديمقراطي، وحذرتهم من أي أعمال تخل بالأمن العام.
منع فتح من الاحتفال أثار غضب الرئيس عباس وقيادة الحركة، وظهر غضب الرئيس أمس الخميس بمجزرة رواتب جديدة طالت الموظفين الفتحاويين، وموظفي السلطة للبنوك لتلقي رواتبهم فتفاجأ المئات منهم بقطع رواتبهم، وطال القطع فئات وشرائح أخرى من الموظفين المحسوبين على تيار دحلان، وفئات جديدة من الموظفين وشرائح من ذوي الأسرى والشهداء والجرحى ومتلقي الضمان الاجتماعي.
وإزدادت الامور تأزيم والخشية في غزة بعد الاعتداء الجمعة الرابع من كانون ثاني/ ديسمبر الحالي من قبل مجهولين على مكتب تلفزيون فلسطين في مدينة غزة بالتكسير والتخريب للاستديوهات والاجهزة والكاميرات، واعتبرت الفصائل الفلسطينية ومنظمات حقوق الانسان ومثقفين وكتاب وشخصيات مستقلة ان الاعتداء خطير، ويمس حرية العمل الصحافي وحرية التعبير عن الرأي، ويهدد السلم المجتمعي.
ويربط البعض توقيت الاعتداء بقطع رواتب مئات الموظفين والذين حاول بعض منهم الانتحار حيث لا مصدر رزق لديهم سوى الراتب والذي قلص للنصف.
الخشية القائمة من ما قد يشهده قطاع غزة من عنف وصراع دموي جديد اذا ما أصرت قيادة حركة فتح الطلب من اعضاءها النزول للشارع يوم الاثنين، حيث ذكرت مصادر فتحاوية ان خلافات حادة نشبت خلال اجتماع قيادة فتح في غزة أمس الخميس وكشفت عن تعرضه لضغوط من أعضاء اللجنة المركزية لعقد مهرجان الانطلاقة بغزة والمواجهة مع حماس “بأي ثمن”.
واضافت المصادر أن مسؤولين في أقاليم فتح في غزة عبّروا عن إحباطهم من السياسة التي ينتهجها الرئيس عباس واللجنة المركزية لفتح مع الحركة في غزة وعنوانها التهميش والعقوبات، ورفضت قيادات أخرى في فتح الزج بأبناء الحركة في مواجهة غير محسوبة مع حماس، وأن يكون أبناء التنظيم هم كبش فداء لسياسات السلطة في تصفية حساباتها مع حماس.
بعض المصادر في حركة فتح تقول ما يجري هو تضحية بتنظيم فتح في قطاع غزة خلال الـ 12 عام دون برنامج يعيدها لسيرتها الاولي في مواجهة التحديات والازمات المتتالية والتي تخلقها الدائرة المحيطة بالرئيس. وتهدف بالدرجة الأولي الي زعزعة السلم الأهلي والقضاء علي البنية الاجتماعية وخلق حالة من خلط الأوراق وهي خطوة جديدة من خطوات ما هو قادم لقطاع غزة تحت بند إستعادة الشرعية والتي لا يدفع ثمنها إلا المواطن بشكل عام وأبناء وكوادر فتح بشكل خاص.
حال الفلسطينيين لم يعد يدهشهم، تعميق الإنقسام والتهديد بالقطيعة والصراع على ما تبقى من سلطة تجمع بين غزة وضفة، واعتداءات بالضرب والمنع من العمل السياسي وحرية التعبير عن الرأي والتجمع السلمي، واتهامات متبادلة بالجاسوسية والاعتقالات.
ما يسمى النظام السياسي الفلسطيني بجميع مكوناته المتمترس خلف رؤاه ورغباته، وبدل من ان ينجح في توحيد الفلسطينيين، نجح في تحويل الوحدة لانقسام، ويعمل على تعميقه وتعزيزه ومستمر بفساده وفشله.
هذا حال الفلسطينيين ولم يعد مكان للأمنيات والاحلام، والحالة مفتوحة على مزيد من الخسائر الداخلية ومع الاحتلال الذي يحقق انتصاراته، وليس اخرها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الامريكية إلى القدس بصفتها العاصمة الابدية لإسرائيل.

كلاكيت خامس مرة نتنياهو في الطريق للحكومة/ مصطفى ابراهيم
29/12/2018

جميع المؤشرات تقول أن بنيامين نتنياهو سيتوج رئيسا للحكومة الإسرائيلية للمرة الخامسة، وسيدخل بها العقد الثاني لاستمراره في الحكم منذ تشكيله حكومته الثانية في العام 2009 وتوليه الحكم للمرة الثانية، بعد توليه للمرة الأولى في العام 1996.
وتوالت فترة ترأسه للحكومة على التوالي بولايته الثانية من العام 2009، 2012، والثالثة من 2013 حتى 2015، وهي بداية فترة حكومته الرابعة والتي امتدت من أيار/ مايو العام 2015 حتى 24 كانون الاول/ ديسمبر الحالي والتي كان من المقرر أن ينتهي موعدها الرسمي في تشرين الثاني/نوفمبر العام 2019، وفرط عقدها بنفسه، وأعلن عن تبكير موعد الانتخابات في التاسع من نيسان/ ابريل 2019.
تستغرق فترة التحضير للانتخابات والدعاية الانتخابية وإعلان النتائج وتشكيل الحكومة نحو اربعة أشهر ونصف، حتى تستقر وتمارس عملها في بداية حزيران/يونيو بشكلها القديم او حتى الجديد، فلم يعد هناك فرق بين ما يسمى اليمين أو يسار الوسط او بقايا اليسار الصهيوني، والاجماع الإسرائيلي على مجمل القضايا التي تتعلق بطبيعة إسرائيل او في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ولا توجد خلافات جوهرية حول تلك القضايا. حتى مع استمرار اليمين في الحكم الذي استطاع منذ عقد ونصف من الزمن التفوق على اليسار وحسم قضايا كبيرة لمصلحته، وهو مستمر في فرض مزيد من السيطرة على الأرض في فلسطين.
استطلاعات الرأي تشير إلى تعزيز وزيادة شعبية نتنياهو والليكود وعدد المقاعد التي سيحصل عليها في حال أجريت الانتخابات في هذه المرحلة تؤكد أن توازن القوى يميل لصالح معسكر اليمين في الانتخابات المقبلة، وترجح أن يشكل نتنياهو الحكومة. في انتخابات 2015 انتصر نتنياهو الذي قاد المعركة على شخصه وزعامته قبل المعركة على الليكود، قام بحملة كبيرة كان هو القائد فيها. نتنياهو في خطاب النصر حدد معالم حكومته القادمة وأصبحت الصورة في إسرائيل ولديه أكثر وضوحاً ويستطيع نتنياهو أن يكون الزعيم من دون منافس وهو من سيبيع البضاعة التي يريدها.
وعلى الرغم من كل ما يحيط بنتنياهو من اتهامات وشبهة الفساد والحرب التي سيقودها خصومه عليه، يبقى هو الملك والزعيم القوي داخل الليكود واليمين، وهو المرشح الذي لا ينافسه أي مسؤول حزبي او أمني إسرائيلي حتى لو كان رئيس هيئة الأركان للجيش الإسرائيلي السابق بيني غانتس الذي عن حزبه الجديد “مناعة لإسرائيل”، ومن المقرّر أن يعلن هو ووزير الأمن الأسبق، موشيه يعالون، الأسبوع المقبل، خوضهما الانتخابات في قائمة مشتركة، وفقا لما ذكرت هيئة البث الرسمية (كان). والقرار لا يعني حلًا للحزبين، لأن التحالف بينهما انتخابي فقط، وسيحافظ كل منهما على حزبه.
وعلى جميع الاحوال سواء تحالف غانتس مع حزب العمل او مع لبيد وغيره، فنتنياهو الأقوى وهو الذي سيقود الحكومة المقبلة، ومن غير المستغرب ان نرى غانتس وزيرا للأمن في حكومة نتنياهو بالرغم من وصفه غانتس باليساري.
كلاكيت خامس مرة نتنياهو في الطريق للحكومة، وحكومته باقية والإنتخابات لن تحدث تغيير حقيقي وجوهري في تركيبة الإئتلاف الحاكم أو النظام السياسي الاسرائيلي.
السؤال ماذا عن الفلسطينيين؟ وهم بهذه الحال من الانقسام والتهديد بتصفية القضية الفلسطينية، والصلف الأمريكي لم يتوقف عند الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وحتى لو تم تأجيل صفقة القرن؟ القيادة الفلسطينية تتخذ قرارات مصيرية تغير شكل النظام السياسي الفلسطيني. وحكومة نتنياهو ستكون إمتداد للحكومة السابقة، وستستمر في سياستها العنصرية ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وضد فلسطيني الداخل وسن القوانين العنصرية، وستعزز من الإستيطان، والتحريض على الفلسطينيين وتعزيز الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، والاستمرار في جرائمها وسياساتها العدوانية.

Older Posts »

التصنيفات