Posted by: mustaf2 | يناير 26, 2012

براءة: حبيسة والدها والسلطة

براءة: حبيسة والدها والسلطة / مصطفى إبراهيم

26/1/2012

والدها يحمل الهوية الإسرائيلية ولهذا تم تسليمه إلى الجانب الإسرائيلي، هذا ما قاله المتحدث باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية عدنان الضميري حول جريمة حبس ابنته الطفلة براءة ملحم من قلقيلية داخل حمام بيته لأكثر من عشر سنوات ، رواية الفتاة تقشعر لها الأبدان، فهي لم تخرج من حجزها إلا للكنس والتنظيف، ووالدها لم يكن يقدم لها إلا القيل من الأكل، وهذا الأكل لم يكن أكثر من رغيف خبز وزيت.

والسؤال هنا: هل والدها لا يحمل الهوية الفلسطينية أم أنه تخلى عنها؟ وكيف كان يعيش في الضفة الغربية؟ وهل الجريمة ارتكبت في إسرائيل ليتم تسليمه للجانب الإسرائيلي؟ وهل يجب ان نستسلم لما يسمى بالولاية القضائية الإسرائيلية لمواطنين فلسطينيين يحملون الجنسية الإسرائيلية والتي تمنحهم الحصانة؟ وهل القضاء الفلسطيني غير مؤهل للنظر في الجريمة التي ارتكبها بحق ابنته؟ هل لأنه يحمل الهوية الإسرائيلية يفلت من العقاب على جريمة ارتكبها في أراضي السلطة الفلسطينية؟

المتهم هو والد الطفلة التي أصبحت شابة في الحبس، وسلب منها إنسانيتها وطفولتها في قصة تقشعر لها الأبدان خوفا عليها من التحرش الجنسي كما ادعى والدها، كيف سمح لنفسه ان يستخدم كل هذا العنف ضد ابنته الطفلة، تركها كل هذه السنوات من دون حنان الأب والأم تنام في البرد وتعاني الوحدة والقلق والخوف لم تمتلك القوة والإرادة لتحرير نفسها لضعفها وقلة حيلتها.

رسم لها عالمها الخاص به، وأصبح عالمها من دون ان تختاره أو تحدد ملامحه، تركها مع طشت للغسيل وبطانية وراديو صغير تستمع إليه ولم تسطع التواصل من خلاله مع العالم الخارجي، لم تعش طفولتها كباقي الأطفال ولم تحلم أحلام الأطفال والفتيات، حرمها من ابسط حقوق الإنسان الأساسية ان تكون إنسانة ولها كرامة، حريتها كانت داخل جدران الحمام وللعمل كخادمة بعد منصف الليل لتنظيف البيت.

الشرطة الإسرائيلية احتجزت والد الفتاة وقامت محكمة الصلح الإسرائيلية بتمديد اعتقاله وزوجته التي تحمل الهوية الإسرائيلية لأنها كانت على علم بحبس الفتاة ولم تبلغ عن ذلك، والد الطفلة وزوجته في تبرير منهما للجريمة ادعيا أنه لم يكن لديهم مكان كاف في البيت، ما منعهم من التوحد معاً في فراش الزوجية، القاضية الإسرائيلية التي مددت اعتقال الوالد وزوجته صدمت من الأدلة وان زوجة الأب مشاركة في حبس الفتاة وقالت على الرغم من عدم وجود أدلة على استخدام العنف الجسدي ضد الفتاة إلا ان الأدلة تشير على حبس الفتاة والتسبب لها في تعذيب نفسي.

بالرغم من الفرحة التي ظهرت على وجه براءة وهي في حضن والتها والتي تتحمل مسؤولية عدم الدفاع عن ابنتها وتركتها وحيدة مع معاناتها التي استمرت عشر سنوات ومن دون أن يقف بجانبها حتى أقرب الناس لها مع شخص فقد آدميته بحجة حمايتها، في حين سمح لنفسه ان يمارس حياته ونزواته ويتزوج من أكثر من امرأة.

ستبقى براءة تعاني من العنف والألم النفسي الذي سببه لها والدها وفقدان حنان الأم، وظلم المجتمع وثقافته المتخلفة بالنظر للمرأة ، وإذا لم يقتنع المجتمع أنها إنسانة ولها حقوق وعليها واجبات ولها الحق في اختيار طريقة حياتها ستظل المرأة محرومة من حقوقها.

حال براءة ستبقى كما هي عليه إذا لم تتغلب على مشاكلها النفسية وظلم الوالدين والقصاص من والدها أمام القضاء الفلسطيني ليكون عبرة لغيره ممن يرتكبون جرائم عنف ضد النساء، فإنها ستبقى حبيسة أنانية والدها وتعذيبه لها وحبيسة السلطة بتخليها عن مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والقضائية مقابل الالتزام باتفاق اوسلوا المذل بهذه القضية وغيرها من القضايا.
mustafamm2001@yahoo.com
mustaf2.wordpress.com

Posted by: mustaf2 | يناير 22, 2012

حركة فتح: مستقبل غامض

حركة فتح: مستقبل غامض/ مصطفى إبراهيم

22/1/2012

في ظل الحديث عن الانتخابات والحماس الذي يبديه الرئيس محمود عباس لإجرائها في موعدها في شهر أيار القادم لا يخفي كثيرين من أعضاء حركة فتح في قطاع غزة قلقهم وخوفهم الشديدين من المستقبل الغامض للحركة ومن الحال التي وصلت إليه، وعدم وجود بصيص أمل في لملمة الحركة لجراحها، واستعادة قوتها، وهم غير مطمئنين للقيادة ويتهمونها بأنها السبب الرئيس فيما وصلت إليه الحركة من ضعف ووهن.

ويشككون في قدرة الحركة على خوض الانتخابات في قائمة واحدة يجمع عليها الكل الفتحاوي، في ظل غياب الديمقراطية في ظل القيادة المتنفذة للحركة، ويتحدث هؤلاء بمرارة شديدة عن ما يدور من صراع داخلي وغياب الوحدة التنظيمية الداخلية وإهمال القيادة لهم ولمشكلاتهم، ولا ينكر هؤلاء حال الاشتباك والاستقطاب و حال الشرذمة، وتغييب للعديد من القيادات التي لا يراد لها أن تشارك في إعادة بناء حركة فتح.

أزمة حركة فتح أزمة كبيرة وحقيقية وتاريخية وقد جاءت السلطة لتعمقها، والتي ساهمت في إفسادها. والأسباب الحقيقة للأزمة ذات ابعاد داخلية وأخرى إقليمية ودولية، فمن الأسباب الداخلية أن حركة فتح من دون تنظيم وهو في حال من الانهيار بالرغم من انعقاد المؤتمر السادس للحركة منذ عامين وانتخاب قيادة جديدة إلا ان ذلك لم يغير من الأمور شيئ، بل أن الأمور ازدادت تعقيدا وعمق من حال ضعف الحركة وترهلها.

كما أن أوسلو كان اكبر مفسدة لحركة فتح التي تحولت من حركة تقود الشعب الفلسطيني تمتلك القدرة على تمويل ذاتها عبر مؤسساتها المالية إلى مجرد جهاز في السلطة تتلقى مصروفاتها من السلطة مثلها مثل أي جهاز امني في السلطة، وفقدت قوتها وتأثيرها في الجماهير الفلسطينية، ولم تستطع المبادرة إلى فعل نضالي حقيقي في ظل اشتراطات اوسلو ورهانات كثيرين عليها وباتت أسيرة للسلطة والحفاظ عليها.

فحركة فتح ما زالت أسيرة تجربتها في السلطة، ولم تستفد من تجربة حكمها وسيطرتها على مقاليد الحكم خلال سنوات التسعين من القرن الماضي، وهذا ما يجري الآن في الضفة الغربية، وهي لا تزال تفتقد إلى الرؤية في ما يتعلق ببرنامجها، هل تستمر في النهج الذي يقوده الرئيس محمود عباس؟ أما تعود الحركة إلى الجذور ومبادئها التي من اجلها انطلقت من أجل تحرير فلسطين بكافة أشكال النضال.

وبالإضافة إلى العامل التاريخي وان الحركة هرمت، وفي ظل غياب الرمز النضالي عجل من أسباب تعميق الأزمة، فهؤلاء يحملون الرئيس محمود عباس المسؤولية، وانه لا يمثل الرمز لحركة فتح والشعب الفلسطيني، وانه لا يمتلك صفات القائد الرمز، بالإضافة إلى انه يتحمل المسؤولية عن أزمة الحركة، ففي عهده أصيبت حركة فتح بعدة انتكاسات بدءا من الفشل في الانتخابات المحلية مرورا بالانتخابات التشريعية إلى الانقسام السياسي والخروج من غزة.

وهو يساهم من خلال استمراره في نهج التسوية غير المجدي بالتعجيل في انهيار الحركة واستبعادها من المشاركة في قيادة الشعب الفلسطيني، ويتساءل هؤلاء هل أن الرئيس لا يدرك أن رأس حركة فتح مطلوب إسرائيلياً وأمريكياً؟ والهدف تفريغها من محتواها الوطني والاستمرار في انخراط حركة فتح في سلطة لا تمتلك من أمرها سوى توفير الغطاء لعدد من المستفيدين من السلطة والحفاظ على مصالحهم.

في ظل ذلك ستشهد الانتخابات إذا ما أجريت في موعدها أو حتى تم تأجيلها لعام آخر انتقاما شديدا من أبناء الحركة ضد الحركة سيكون أقسى وأسوأ من الانتقام الذي جرى في الانتخابات التشريعية في العام 2006، عندما صوتت أعداد كبيرة جدا من المقربين لفتح لحركة حماس، وسيزيد ذلك من تشظي الحركة وتفتتها بشكل كبير جدا يصعب على أي قيادة لملمة ما تبقى منها.

وعليه يجب تغليب المصلحة الوطنية لدى قيادة حركة فتح وأعضاءها واستخلاص العبر، والتخلص من عقلية الثأر والانتقام، والمشاركة في بناء حركة فتح التي تعتبر ضرورة وطنية وهي العمود الفقري للحركة الوطنية وتعافي الحركة الوطنية مرتبط بتعافي حركة فتح.

 اذ تنبع أهمية حركة فتح وتعافيها لخدمة المشروع الوطني، وعلى حماس ان تدرك أيضاً ان إعادة بناء حركة فتح القوية على أسس كفاحية تؤسس لشراكة حقيقية لاستكمال المشروع الوطني الذي لا يمكن لفتح وحدها أو حماس وحدها ان تحققه، وأي شيئ غير ذلك هو وهم غذاه الانقسام ويدفع الشعب الفلسطيني وقضيته أثماناً باهظة جراؤه.

Mustafamm2001@yahoo.com

   mustaf2.wordpress.com

Posted by: mustaf2 | يناير 18, 2012

الحماية الغائبة

الحماية الغائبة / مصطفى إبراهيم
19/01/2012

ما جرى مع الصديق والزميل محمود أبو رحمة من اعتداء بالطعن بآلات حادة هو جريمة وسابقة خطيرة جدا وتدق ناقوس الخطر. وحسب علمي فهي المرة الأولى التي يتم فيها الاعتداء على صحافي وكاتب رأي وناشط في مجال حقوق الإنسان بالطعن، في حالتنا الفلسطينية جرت وما زالت اعتداءات كبيرة بالضرب والاعتقال والتهديد والمنع من التغطية وتفرض رقابة وقيود صارمة على الصحافيين والكتاب.

لكن أن يصل العنف لدرجة تهديد حياة إنسان بالقتل، هذا خطير ويجب التوقف عنده من الكل الفلسطيني، وخاصة من حركة حماس وحكومتها كونها المسؤولة عن أمن الناس وحمايتهم، ووضع حد لهذا الإجرام والعبث بحياة الناس، كما هو مطلوب منها التوقف جدياً أمام ظاهرة العنف المتصاعد في المجتمع الفلسطيني، وارتفاع وتيرته بشكل يهدد النسيج الاجتماعي الفلسطيني.

الجريمة المرتكبة بحق أبو رحمة جاءت نتيجة كتابته مقالا ونشره، والتعبير عن رأيه فيما يجري في حالتنا الفلسطينية من حالة متشابكة ومعقدة تتعلق بالمقاومة والحكومة ومسؤولياتهما في حماية المواطنين، وتلقى تأييدا كبيرا من الفلسطينيين، ولكنهم يناقشون القضية بصمت ويتحدثون مع أنفسهم في كيفية حماية المواطنين.

دائما نسمع من الحكومة والمسؤولين فيها الأمنيين قبل السياسيين وتعهداتهم بحماية الصحافيين والإعلاميين وكتاب الرأي وحقهم في التعبير عن آرائهم من دون مضايقة أو رقابة، واستعدادهم الدائم للدفاع عن حق الناس بالتعبير عن آرائهم، وفي حالة محمود أبدى المسؤولون الأمنيون استنكارهم الشديد لما جرى معه، وأبدوا اهتماما واستعدادا كبيرا في التحقيق الجدي في جريمة الاعتداء عليه، وضرورة الكشف عن الجناة.

لم يخطر ببالي وكثيرين غيري أن يتم الاعتداء على أبو رحمة بهذا الشكل وبهذه الطريقة البشعة والمخيفة، حيث لم يتوقف الجناة عند التهديد فقط، بل استمروا في نواياهم بتهديد حياته، واعتدوا عليه بالضرب وحاولوا النيل من حياته. من يقدم على طعن شخص بآلات حادة يقصد ما قام به، وكان من الممكن أن يدفع محمود حياته ثمنا لهذا الاعتداء.

ما جرى مع محمود ليس سلوكا فردياً، وهو تعبير عن ظاهرة العنف المتصاعدة والمس الخطير بحقوق الإنسان وحقه في التعبير عن رأيه، وهو عمل منظم هدفه ليس كسر شوكة الصحافيين والكتاب فقط، والذين أخذ صوتهم في الارتفاع ويعبرون عن رأيهم بجرأة ويناقشون الهم الوطني وقضايا تهم الناس، بل أيضا إعادتهم إلى بيت الطاعة واحتواؤهم وتخويفهم بتهديد حياتهم.

لمصلحة من الاعتداء على محمود أبو رحمة؟ هل يعقل الاستمرار في الصمت على تصاعد ظاهرة العنف في المجتمع الفلسطيني؟ وغياب قيم التسامح وقبول الآخر وحرية الرأي والتعبير، في ظل الحديث المتفائل عن أجواء المصالحة وعمل لجان المصالحة والحريات العامة، وإنهاء الانقسام وإتمام الوحدة الوطنية؟ هل يعقل أن يواجه كاتب مقال رأي بكل هذا العنف لدرجة تهديد حياته؟

هل يعقل أن تجتمع الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني للتعبير عن حزنها وأسفها واستنكارها لما جرى مع محمود؟ وهل يعقل أن تغيب حركتا حماس والجهاد الإسلامي، ونواب المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح ونواب كتلة فتح عن الاجتماع التضامني؟ هل يعقل أن يتم النقاش واستعراض كل الهم الفلسطيني مدة ساعتين، وكيف يكون التضامن مع محمود؟ وأين سيكون الاعتصام ومتى؟ وكيف تتم مواجهة ظاهرة العنف في المجتمع الغزي، ويختزل حالنا وقضايانا وهمومنا الداخلية في قضية محمود؟

محزن حالنا، ومحزن أكثر موقف الأحزاب السياسية وعجزها عن الفعل الجماهيري في مواجهة ما يجري، ومؤسف التمييز بين الناس بين أشرار وأطهار والتشكيك والتخوين في وطنيتنا والتخويف والتهديد بالقتل، وأن يذهب بعضنا إلى التشدد والعنف في الرد على الآخر، وأخذنا من قبل البعض إلى لغة الإفتاء بالقتل.

احترام سيادة القانون وكفالة حرية الرأي والتعبير، وتوفير الحماية الغائبة، وتحقيق العدالة وتقديم الجناة للعدالة هي الطريق لحفظ حقنا في التعبير.
Mustafamm2001@yahoo.com
mustafa2.wordpress.com

النساء الغزيات في العالم الافتراضي/ مصطفى إبراهيم
11/1/2012

لم تستطع النساء الفلسطينيات خاصة في قطاع غزة تسجيل حضور لافت لهن في الشبكة العنكبوتية بمساحتها الواسعة والحرة للتعبير عن قضاياهن وأرائهن، ويصاب الإنسان بالإحباط والصدمة من عدم قدرة النساء على استغلال تلك المساحة المجانية للتعبير عن قضاياهن وهمومهن بحرية، بعيدا عن الإعلام التقليدي الذي يتعامل بتحفظ مع الكثير من القضايا الكبيرة التي تتعلق بحقوق المرأة.

فقضايا النساء لها خصوصياتها وحساسياتها في مجتمع تغلب عليه الصفة الذكورية وسيطرتها على مناحي الحياة، وهي تخضع للرقابة ذاتها التي تخضع لها القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية وغيرها من التابوهات الممنوعة من التداول، إلا ان الشبكة العنكبوتية وفرت مساحة للكتابة والنقاش بحرية من دون خوف من رقيب حكومي و حتى ذاتي.

مع الانترنت هناك فرق بين الصحافة التقليدية، التي تفرض رقابة على الغوص في القضايا الكبيرة وفي مقدمتها قضايا المرأة، وفي الانترنت لا شي يحدد مشاركة المرأة، لا قوانين ولا كوتا ولا تعسف ولا ظلم، فالفضاء الالكتروني ساوى بين الرجل والمرأة في المشاركة والتعبير بحرية، ووجد متنفس للنساء للتعبير بحرية وتحقيق ذواتهن.

وهنا لا بد لي ان أسجل الغياب الكبير للنساء الغزيات وافتقارهن للجرأة في طرح قضاياهن حتى البسيطة، التي من الممكن أن تلقى تأييد وتعاطف قطاعات مختلفة من المجتمع، وعلى الرغم من المشاركات التي تقوم بها النساء الغزيات في العالم الافتراضي على صفحات التواصل الاجتماعي، إلا أنها مشاركات قاصرة، عدد كبير منها عبارة عن وضع عبارات “قص ولصق” لكاتبات وروائيات عربيات مثل أحلام مستغانمي، بعضهن لم يقرأن سطر واحد من رواياتها، ولا تتناول الشأن النسائي بخصوصية وجرأة، فهي مشاركات للتسلية وإهدار الوقت.

حتى النساء اللواتي استطعن ان يسجلن حضور ويساهمن بإبداعاتهن وتميزهن في النشاط الالكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي وحصلن على جوائز من خلال المدونات والمشاركات على الفايسبوك وتويتر فعددهن قليل ولم يتناولن قضايا المرأة وحقوقها، وبعضهن يتناولن مواضيع لا علاقة لها بواقع المرأة أو حتى بالشأن الفلسطيني خاصة الغزي، والواقع الصعب المعاش من العدوان الإسرائيلي المستمر والحصار وارتفاع نسب الفقر والبطالة وتأثير ذلك على النساء الأكثر فقرا و تهميشاً.

وفي ظل ذلك ومع حالة التخلف والتراجع الاجتماعي والثقافي للمجتمع عامة وللمرأة بصفة خاصة وعدم وعيها بقضاياها، لم نسجل حضور كبير لنساء غزيات سواء كانت صحافية أو ناشطة نسويه أو سياسية أو حتى مهتمة بالشأن العام “باستثناء عدد قليل” من تسجيل حضورها في الفضاء الالكتروني، وتتناول قضايا المرأة بجرأة وبصراحة، كما أن هناك فقر في حضور الصحافيات في الإعلام التقليدي، ومع العدد القليل لهن لكنهن لم يستطعن ان يسجلن لهن أسماء، ويشكلن عناوين مهمة معروفة يخدمن قضايا النساء، أو القضايا المجتمعية بصفة عامة.

في قطاع غزة التربة خصبة لتناول مواضيع كثيرة، فبالإضافة إلى وجود المحطات الإذاعية المحلية المنتشرة والتي يخلو بعضها من وجود امرأة واحدة فيها، وان وجدت فهي لقراءة نشرة الأخبار أو تناول مواضيع لها علاقة بالمرأة أو مواضيع فنية، أو لجذب المستمعين، وخصصت مساحة لعمل النساء حسب مواصفات معينة منها عذوبة صوت المذيعة، والتوجه السياسي أو الاقتصادي للجهة القائمة على الإذاعة.

وعليه لم تستطع النساء أو لم يبادرن إلى استغلال الفضاء الرقمي بإقامة مواقع متخصصة بقضايا النساء أو تشغيل محطات إذاعية على الشبكة العنكبوتية وتتناول قضايا مثل سوء معاملة المرأة في المجتمع الفلسطيني، على ان تكون العاملات فيها من النساء مثلاً.

النساء في دول الربيع العربي شاركن بقوة وكان لهن حضور كبير في الفضاء الالكتروني، وساهمن في تحريض النساء والنضال من اجل الحريات، وكان من بينهن أسماء لمعت وأصبحت مشهورة.

وفي حالنا الفلسطيني عموما والغزي بشكل خاص لم تستطع النساء القيام بالدور الذي يجب ان تقوم به، وهن يقمن بالدور الذي يطلب منهن ان يقمن به، من دون ان يكون هناك مبادرات صادرة عنهن يعبرن عن ذواتهن وخصوصيتهن، فالنساء يتم تغيبهن وتهميشهن في مجتمعنا، كما غيبن أنفسهن من استغلال هذا الفضاء الرقمي الواسع وبمقدورهن ان يقمن بدور أكبر من اجل الحصول على حقوقهن والوصول للمساواة الحقيقية وتحقيق العدالة الاجتماعية.
Mustafamm2001@yahoo.com
mustafa2.wordpress.com

Posted by: mustaf2 | يناير 5, 2012

المصالحة والمسؤولية التاريخية

المصالحة والمسؤولية التاريخية / مصطفى إبراهيم
6/1/2012

الضجيج الإعلامي يثار في هذه الأيام حول إتمام المصالحة والتفاؤل الذي يبديه الطرفين وتشكيل لجان المصالحة وبدء أعمالها، وما صاحب ذلك من استهجان الناس بعدم اعتراف المتخاصمين بالمسؤولية التاريخية والأخلاقية والقانونية عما وصلت إليه القضية الوطنية الفلسطينية جراء الانقسام وتدميره النسيج الاجتماعي.

وكان للطريقة التي تم فيها تشكيل اللجان بشكل فصائلي بحت مثار استغراب الناس، حيث استثني منها الشخصيات الوطنية والمستقلة الوازنة ومؤسسات المجتمع المدني خاصة مؤسسات حقوق الإنسان، بما في ذلك التشكيل الغريب للإطار القيادي لمنظمة التحرير من شخصيات رأسمالية، فرضت علينا ولا تمثل أطياف الشعب الفلسطيني.

وتسابقت الفصائل على وضع ممثلين لها في كل لجنة في طريقة معيبة للفلسطينيين ونضالهم، وكان همهم أن يكونوا ممثلين في لجان لمضيعة الوقت والثرثرة، وبعضهم كان جزء من تعزيز الانقسام، في حين غيبوا عن اللقاءات الثنائية التي جرت في غرف مغلقة بين الرئيس محمود عباس وخالد مشعل بعيدا عن شراكة الكل الفلسطيني.

كما عبر الناس عن دهشتهم حول آلية عمل لجان المصالحة والبدء في عقد اجتماعاتها تحضيرا لفض الخصومات الاجتماعية والبحث في ملف الحريات العامة والمعتقلين السياسيين والاختلاف إذا ما كان هناك اعتداء على حال حقوق الإنسان ووجود معتقلين سياسيين من عدمه.

وفي ظل الضجيج الإعلامي أيضا فاجأتنا الأنباء عن اللقاء الذي عقد في عمان بين إسحاق مولخو وصائب عريقات في طريقة اعتبرت إهانة للفلسطينيين بعد إتمام المصالحة واعتقاد الناس بان ملف إنهاء الانقسام هو الأولوية على كل الأولويات.

هل يعقل الذهاب إلى عمان والاستيطان مستمر وتهويد القدس والاحتلال ماض في مشاريعه و مخططاته ونحن نبحث في اللجان، والضجيج الإعلامي مستمر حول هل هناك معتقلين سياسيين أم لا؟
ومن الغريب والمريب ان ينبري أعضاء اللجان عبر وسائل الإعلام للحديث عن تشكيل اللجان وما تم بحثه، عدا عن التفاهمات حول من يتولى رئاسة اللجان وتوزيع المهام والمناصب، وترك المشكلات الحقيقية والحياتية ليشغلوا الناس بالتصريحات الإعلامية.

هل تكون هذه هي موضوعات المناقشة في حالنا والواقع الذي نحياه، وعلينا مواجهة التحديات الجسام ما بين استمرار الانقسام والاحتلال وإعادة تعريف ماهية المشروع الوطني الفلسطيني وبناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس الشراكة؟ والبدء فورا في تطبيق إجراءات بناء الثقة، نشكل اللجان للدراسة والبحث إذا ما كان هناك اعتداءات على الحريات وحقوق الإنسان؟

وبدلا من العمل فورا في تطبيق بنود الاتفاق في ظل استمرار الاحتلال والعدوان والحصار، والأوضاع السيئة وانتشار البطالة والفقر، وبدلا من العمل الفوري على إعادة الاعتبار للقضية واستعادة الوحدة لتعزيز عوامل صمود وقوة الناس لاستمرارهم في الكفاح والنضال على طريق نيل حقوقهم الوطنية في الحرية والاستقلال والعودة.

وبدلا من أن تقوم الفصائل بحث الناس على استعادة عافيتهم وقوتهم والاحتشاد واستجماع القوى لأجل الضغط على طرفي الانقسام وردم الهوة والتأسيس لمجتمع قوي متسامح ومتصالح في انطلاقه لبناء المستقبل الذي يليق بالفلسطينيين، الفصائل فرحة بما سمح لها من المشاركة في لجان المصالحة ويتحدثون بأمور لا تشكل أي أولوية في حياة الناس الذين يعانون الأمرين وتهدر كرامتهم وتواقون للتخلص من الانقسام وتركته الثقيلة.

فالأولوية هي الاعتراف بالمسؤولية التاريخية من قبل طرفي الانقسام وعدم تبرأة أنفسهما من السبب في الانقسام وتبعاته، والجدية في تطبيق بنود الاتفاق لإتمام المصالحة والوفاق الحقيقي القائم على الشراكة، وعدم تضييع الوقت في عقد اجتماعات اللجان وبحث المبحوث.

وضرورة تمثيل مؤسسات حقوق الإنسان في لجنة الحريات كمؤسسات مستقلة ومهنية، وهي من تتابع حال حقوق الإنسان، كذلك البعد عن تعيين الوزراء والوظائف العليا في الحكومة المقبلة بشكل فصائلي وعشائري قائم على المحاصصة، وعلى الفصائل ان نعترف بمسؤولياتها الأخلاقية في مساهمتها في تشتيت الناس وإشغالهم بأمور لا تعبر عن مصلحتهم الوطنية وإعادة النظر في تشكيل الإطار القيادي لمنظمة التحرير بإضافة شخصيات وطنية مهنية ومستقلة لها حضور سياسي واجتماعي.

من خلال ذلك وقي ظل الطريقة التي تم فيها تشكيل اللجان ومناقشة موضوعاتها يؤكد الفرق بين المصالحة الجدية والحقيقية وعدم الاعتراف بالمسؤولية التاريخية.
Mustafamm2001@yahoo.com
mustafa2.wordpress.com

Posted by: mustaf2 | ديسمبر 31, 2011

سلفيو قطاع غزة

سلفيو قطاع غزة/ مصطفى إبراهيم
1/1/2012

لم تكن المرة الاولى ولا الأخيرة التي تقوم بها طائرات حربية إسرائيلية بتنفيذ عمليات اغتيال لفلسطينيين في قطاع غزة تدعي أنهم أعضاء في الجماعات السلفية أو ما يسمى “الجهاد العالمي”، يقومون بإطلاق الصواريخ من قطاع غزة تجاه إسرائيل، بالإضافة إلى نيتهم تنفيذ عمليات عسكرية داخل إسرائيل عن طريق سيناء، ويهربون الأسلحة من سيناء إلى القطاع، وان عدد منهم تلقى تدريبات في سيناء وعادوا إلى قطاع غزة، وجاء ذلك مع حملة التصعيد والتهديد بشن حرب على قطاع غزة وتحميل حركة حماس المسؤولية عن ما يجري.

يتزامن ذلك مع الحديث المبالغ فيه عن ظاهرة السلفيين في قطاع غزة وازدياد اعداد الجماعات التي ينتمون إليها، وارتباطهم بفكر “القاعدة” وتلقي التعليمات منها، وكذلك تحقيق التيار السلفي في مصر نتائج متقدمة في الانتخابات لمجلس الشعب، وما له من اثر بالغ على السلفيين في قطاع غزة، وربما يلتحقون بركب السلفيين في مصر ويشاركوا في الانتخابات التي ستجرى في الأراضي الفلسطينية.

هذا لم يأتي من فراغ فخصوم حركة حماس لم يتوقفوا يوما عن الحديث بشكل مبالغ فيه عن حجم السلفيين، وان القطاع ينتظر موجة اجتياح السلفيين والسيطرة على قطاع غزة، وهؤلاء يحملون حركة حماس المسؤولية عن ما يسمى ظاهرة السلفيين في القطاع، وانها من تقوم بدعمهم وتقويتهم، وان حماس تختبئ خلفهم كي تظهر كجزء من التيار الإسلامي المعتدل الذي يعمل على الاستقرار في قطاع غزة والمنطقة العربية.

صحيح أن عدد كبير من حركة حماس يتبنون الفكر السلفي، وبعض منهم من ينتمي إلى الجماعات السلفية، وعدد منهم من غادر حركة حماس وشكلوا جماعات مسلحة، وعبروا عن عدم رضاهم من موقف حركة حماس خاصة بعد مشاركتها في الانتخابات، لكن هؤلاء لا يشكلون قوة حقيقية قد تؤثر أو تهدد حركة حماس، لكنهم يستطيعون إزعاج حماس وإحراجها.

وما لا يعلمه هؤلاء أن الجماعات السلفية في قطاع غزة ليست على قلب رجل واحد، وان هناك تيارات واتجاهات واجتهادات مختلفة في داخل الجماعات السلفية، وهم لا يرتبطون بمشايخ واحدة يتلقون العلم والفتاوى منهم، فهناك عدد من الجماعات كل لها مشايخها وتنظيمها، بالإضافة إلى أن عناصر تلك الجماعات لا يلتزمون التزاما مطلقا بكل ما يصدر عن المشايخ.

بالإضافة إلى موقفهم من حركة حماس وحكومتها، بعض منهم اتخذ موقف من حكومة حماس كأمر واقع يجب التعامل معها حسب المصلحة ومن خلال قاعدة “درء المفاسد أولى من جلب المصالح “، والبعض الآخر من يعتبر الرئيس محمود عباس ولي الأمر، وتتسم بعض الجماعات بضعف التكوين والتنظيم، وهي تختلف عن بعضها البعض من حيث التكوين والتنظيم والتمويل، فعدد من الجماعات تعاني من شح التمويل وتغطية نشاطاتها الاجتماعية والتعليمية، وبعض منها تنطلق من موقفها من المقاومة ومحاربة إسرائيل أيضاً من خلال قاعدة “المفاسد والمصالح”.

وعلى الرغم من ذلك فموقف مشايخ الجماعات السلفية من حركة حماس يختلف عن موقف الأعضاء، فعدد كبير من الأعضاء غير راضين عن مواقف المشايخ من الحركة ويحملونهم المسؤولية عن تعامل حكومة حماس وأجهزتها الأمنية مع أعضاء بعض الجماعات، ويطالبونهم باتخاذ مواقف معادية من حماس لوضعها قيود على تحركاتهم.

وحماس تعاملت أكثر من مرة بقوة مفرطة تجاه من تمرد عليها وحاول أن يعبث بالأمن ويزعزع حكمها من خلال وضع العبوات الناسفة أمام بعض المقاهي، وصدرت أحكام قاسية بحق عدد منهم وصلت إلى صدور حكم الإعدام بحق اثنين منهم تسبب وضعهم قنبلة أمام مقهى في مدينة غزة قبل عامين أدى إلى مقتل مواطن وإصابة عدد آخر من المواطنين.

أو كما جرى مع الدكتور عبد اللطيف موسى عندما أعلن عن قيام إمارة في رفح، أو من يطلقون الصواريخ تجاه إسرائيل في ظل التهدئة، واستطاعت حماس احتواء عدد كبير منهم وحيدتهم على الأقل لمصلحتها، وقامت باعتقال عدد من قياداتهم المتشددين، وتفرض قيود ورقابة صارمة على عدد كبير منهم، وتنظر حماس إلى أن عدد كبير من منهم على أنهم ينتمون إلى حركة فتح أو المنتسبين للأجهزة الأمنية التابعة للسلطة.

ظاهرة السلفيين في فلسطين عامة وفي قطاع غزة بصفة خاصة ليست ظاهرة فريدة من نوعها، وهي ليست غريبة، وهي غير مختلفة عن ما يجري في الدول العربية المحيطة، وهي ليست وليدة الانقسام، ربما تعزز وضعها في ظل الانقسام من خلال انضمام أعضاء من حركة فتح إلى صفوفها كنوع من الحماية ومناكفة حركة حماس، وهذا ما يضعف من تكوينها وتنظيمها وصعوبة السيطرة عليها، وظهور جماعات متطرفة وتتبنى الفكر الجهادي.

فالسلطة والأجهزة الأمنية التابعة لها تبالغ في وجود السلفيين في قطاع غزة وتعمل على تغذيتهم بطرق مباشرة وغير مباشرة، وتعمل كذلك على اختراق صفوفهم لمعرفة الأعضاء الذين يتبنون الفكر الجهادي المتطرف.

في المقابل إسرائيل تبالغ أيضاً في الحديث عن الجماعات السلفية التي تتبنى فكر “القاعدة” أو كما تطلق عليهم “الجهاد العالمي”، وذلك لتبرير الحصار وعدوانها المستمر على القطاع باعتباره المكان الآمن للإرهاب والقاعدة المتقدمة للإرهاب العالمي الذي يهدد امن إسرائيل، وهذا تعزز بعد اندلاع الثورات العربية، وهي بذلك تضغط على حركة حماس لكي تقوم هي بمحاربة الجماعات السلفية، وفرض قيود صارمة عليهم للحفاظ على حكمها في قطاع غزة.

السلفيون في قطاع غزة هم ليسوا جماعة واحدة، وهناك مبالغة في أعدادهم والخوف منهم، لكن على الأقل ان الجماعات الجذرية منهم لن يشاركوا في أي انتخابات قادمة لأنها حرام شرعا من وجهة نظرهم، وان ما جرى في مصر لا ينطبق على ما جرى في فلسطين لان الوضع مختلف تماما.

وفي ظل ذلك يجب التعامل مع السلفيين ليس من خلال الحل الأمني وفرض القيود عليهم، والتوقف عن استخدامهم في الصراع الداخلي، ومطلوب من الأطراف الفلسطينية التعامل معهم كجماعات لها حضور، وضمان وجودها ضمن النظام السياسي الفلسطيني يجب ان يكون مرتبط بالتزامهم بالقانون الفلسطيني.
Mustafamm2001@yahoo.com
mustafa2.wordpress.com

Posted by: mustaf2 | ديسمبر 28, 2011

مصير حقوق الإنسان في فلسطين

مصير حقوق الإنسان في فلسطين / مصطفى إبراهيم
28/12/2011

حق الإنسان في الحياة الحرة الكريمة و المساواة بين الناس على اختلاف انتمائاتهم السياسية، سلامة الشخص و أمنه و حمايته من العنف و الاضطهاد والتمييز، حرية التفكير والرأي و التعبير عنه، و حق العمل و التعليم، وحرية التنقل والمشاركة بالسلطة عبر اختيار أفراد ممثلين لهم، و الضمان و التملك و التمتع بالجنسية، وحرية الاشتراك بالجمعيات والتجمعات السلمية ثقافية واجتماعية وسياسية.

كل ذلك و غيرها من الحقوق الأساسية التي وفر لها القانون حماية خاصة تضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر عام 1948، الذي يحتفل به العالم هذا الشهر.

يتزامن ذلك مع مرور ثلاث أعوام على العدوان الذي شنته دولة الاحتلال الإسرائيلي والذي ارتكبت خلاله جرائم حرب منظمة وجرائم ضد الإنسانية مخلفا دمارا شاملا وعدد كبير من الشهداء والجرحى وآلاف البيوت المدمرة والتي لم يتم تعميرها حتى الآن تاركا الاف المدنيين بلا مأوى.

كما يتزامن مع الإعلان عن بدء تنفيذ اتفاق المصالحة الفلسطينية وبداية إنهاء الانقسام البغيض والذي هزمنا جميعا وما زلنا نعاني تبعاته السياسية على القضية الفلسطينية، وتأثيره السلبي على حالة حقوق الإنسان والحريات العامة.

وقبل أن نستقبل العام الجديد يصعب علينا أن نودع هذه السنة المميزة بالربيع العربي، والتي لم تكن مميزة فلسطينيا كسنواتها السابقة، باستثناء الإفراج عن عدد كبير من الأسرى المحررين من السجون الإسرائيلية.

نودع السنة ولا نزال نعيش صدماتها وأهوالها بما آل إليه حال حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة من استمرار الاحتلال وتنكره للحقوق الفلسطينية، وعدوانه المستمر والحصار المفروض على قطاع غزة، و القتل والاعتقال والتدمير وتهويد القدس والاستيطان، و التهاون الخطير من المجتمع الدولي وصمته على الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان الفلسطيني.

في هذا العام للأسف وقعت مئات الانتهاكات لحقوق الإنسان فلسطينياً، في هذه المناسبة نتساءل من المسؤول عن تدهور حال حقوق الإنسان، و ما هي الحلول الممكنة التي تحول دون وقوع انتهاكات بهذا الشكل بحق المواطنين؟

حالة اللااستقرار السياسي و عدم نجاح طرفي الانقسام بتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام وتضارب المصالح كانت سببا في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان التي كانت ضحية للانقسام السياسي، ولا سيما استمرار الاعتقال السياسي وإغلاق الجمعيات ومصادرة الحق في التجمع السلمي والاعتداء على الحريات العامة وفرض قيود ورقابة صارمة على وسائل الإعلام وحرية الرأي والتعبير واعتقال واستدعاء عدد من الصحافيين، وخوف كل طرف من الآخر.

كل ذلك كان حاجزا أيضاً أمام نشر مفهوم و ثقافة حقوق الإنسان في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، ما أدى إلى تدهور الديمقراطية والحريات.

لقد ناضلت مؤسسات حقوق الإنسان  ووسائل الإعلام وعدد كبير من الصحافيين وكتاب الرأي لأجل توطيد ثقافة حقوق الإنسان بين الناس و نشرها وتطبيقها وفضحها في كل في الأراضي الفلسطينية.

الشعوب العربية دفعت و تدفع فاتورة وثمن الحرية و الديمقراطية و حقوق الإنسان، و لا تزال آلات القتل تحصد أرواح و أصوات المتظاهرين الحرة في عدد من المدن العربية.

وفي ظل الربيع العربي في فلسطين الاحتلال مستمر، وما زلنا ننتظر ربيعنا الفلسطيني، وحالنا كما هو، و السؤال الأهم الآن وفي ظل الحديث المتفائل عن إتمام المصالحة، من سيحمي مستقبل حقوق الإنسان من الهبوط ومن يعوض الضحايا وينصفهم، و إلى أين المصير لحقوق الإنسان؟
Mustafamm2001@yahoo.com
mustafa2.wordpress.com

Posted by: mustaf2 | ديسمبر 23, 2011

المطلوب التطبيق الفوري للاتفاق

المطلوب التطبيق الفوري للاتفاق / مصطفى إبراهيم
23/12/2011

لا اعلم ما مدى صحة المعلومة التي اخبرني بها احد الأصدقاء المطلعين من أن جلسات الحوار الفلسطيني خلال الأعوام الخمسة الماضية قد كلفت الخزينة المصرية 16 مليون دولار، حيث تحملت مصر عبئاً كبيراً، ومع ذلك فالمطلوب من مصر تقديم أكثر، والقيام بدورها الحقيقي لاستعادة دورها الريادي، كما قدم الفلسطينيين الكثير جراء الانقسام وتبعاته الخطيرة على قضيتهم ومستقبلهم، دفعوا دمهم وخسروا حقوقهم.

وفود الفصائل العائدة من القاهرة تتحدث عن الروح الايجابية التي سادت جلسات الحوار، ويتحدثون بتفاؤل عن الانجازات التي تم تحقيقها، وأهمها ملف الانتخابات وملف منظمة التحرير الفلسطينية، بالإضافة إلى الملفات الأخرى المتعلقة بالمصالحة المجتمعية والحريات العامة، كل ذلك يعتبر خطوة إلى الأمام لإتمام المصالحة، وإنهاء الانقسام وآثاره المدمرة على القضية الفلسطينية.

وعلى الرغم من الملاحظات الكبيرة على كثير من ما تم الاتفاق عليه، سواء علمنا به أو ما لم نعلم به، والغموض في بعض الملفات التي تم الاتفاق عليها بين الرئيس محمود عباس وخالد مشعل خاصة فيما يتعلق بتأجيل تشكيل الحكومة إلى نهاية الشهر القادم، وغيرها من المواضيع التي بقيت طي الكتمان، وغياب الشفافية في كيفية إضافة أسماء جديدة للإطار القيادي للمنظمة والتسويات التي تمت بين الفصائل في هذه القضية، ومع ذلك يبقى ما جرى في القاهرة ايجابي يجب البناء عليه والاستمرار في تنفيذه.

واللافت أيضاً تسابق الفصائل على تسمية مندوبيها في اللجان المختلفة، وكأنهم يبحثون عن أي دور، بالإضافة إلى ما تم تسريبه من خلافات داخل الفصيل الواحد على تشكيل اللجان ووجود بعض الأسماء في اللجان، وغياب أسماء أخرى ترى في نفسها الكفاءة، فالاتفاق تم على تشكيل جميع اللجان بطابعها الفصائلي البحت، وظهر ذلك جليا من خلال الأسماء المشكلة منها اللجان المختلفة بما فيها لجنة الانتخابات التي من المفترض أن تكون مشكلة من القضاة ورجال القانون والأكاديميين ذوي الخبرة، حتى لجنة الحريات العامة فهي فصائلية بحتة باستثناء عدد قليل من نشطاء حقوق الإنسان.

والأصل في موضوع الحريات العامة أن لا يكون هناك لجان لدراسة القضايا العالقة، سواء في ملف الاعتقال السياسي والحريات الإعلامية وحرية العمل السياسي والحق في تشكيل الجمعيات والحق في التجمع السلمي، أو في موضوع حرية التنقل والحركة والسفر والحصول على جواز السفر، والعودة الآمنة للمواطنين الذين غادروا قطاع غزة جراء الانقسام، وغيرها من الحقوق التي ما زالت تنتهك.

فالحريات العامة هي حقوق إنسان، وهي حقوق أساسية أصيلة تولد مع الإنسان لا يجوز لا أي كان منحها أو حجبها حسب الخلاف السياسي، ولا يجوز إخضاع تطبيقها للدراسة من خلال اللجان، فالأصل أن يتم تطبيق القانون والتوقف الفوري عن ممارسة الانتهاكات بحق الناس والتعدي على حرياتهم والحط من كرامتهم، وهي حقوق كفلها الدستور والقوانين ذات العلاقة، وهي ليست منحة من احد.

ومعيار نجاح الحوار والتفاهمات التي تم التوصل إليها هو البدء فوراً في خطوات المصالحة الحقيقية بتطبيق الاتفاق على الأرض، فمن غير المعقول الانتظار كل هذه الفترة من الزمن، والعودة مرة أخرى لتشكيل لجان جديدة كانت شكلت في السابق، وتم الاتفاق على وضع الأسس لها وتم تعريف الاعتقال السياسي ودراسة ملفات عديدة، فالأصل البدء فورا التخلص من تركة الانقسام ونتائجه.

من دون بناء أجواء الثقة وتعزيزها، لن يكون هناك تطبيق للاتفاق، أما الانتظار لبدء عمل اللجان، فهذا لا يبشر بخير حتى برغم من أجواء التفاؤل التي سادت جلسات الحوار، فيجب إقناع الناس بجدية الطرفين من خلال وقف الاستدعاءات والاعتقالات والإفراج الفوري عن المعتقلين، والسماح للناس التعبير عن أرائهم بحرية من خلال التجمع السلمي والاعتصام والتظاهر من دون الحصول على تصاريح لإقامة نشاطاتهم.

يجب أن يكون هناك حس وطني عالي والبدء بالتطبيق الفوري للاتفاق، وتوفير طاقات الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال ودحره، وصولا للحرية وعودة اللاجئين والاستقلال واقامة الدولة بمشاركة الكل الفلسطيني.
Mustafamm2001@yahoo.com
mustaf2.wordpress.com

Posted by: mustaf2 | ديسمبر 12, 2011

حماس وقيادة الشعب الفلسطيني

حماس وقيادة الشعب الفلسطيني / مصطفى إبراهيم
13/12/2011

بات واضحاً أن سعي حركة حماس من الانضمام إلى منظمة التحرير ليس كما يشاع من اجل إعادة الاعتبار للمنظمة، وإضفاء الشرعية الوطنية للحركة فقط، فالهدف هو السيطرة على منظمة التحرير لقيادة الشعب الفلسطيني، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

وكان للربيع العربي والنجاحات التي حققتها حركة الاخوان المسلمين في الانتخابات التشريعية في عدد من دول الربيع العربي خاصة مصر دور كبير في فتح شهية حركة حماس، وتعزيز طموحها في قيادة الشعب الفلسطيني في ظل الضعف الشديد الذي تعاني منه حركة فتح وباقي فصائل منظمة التحرير.

وعلى الرغم من التدهور في شعبية حركة حماس في قطاع غزة جراء الاعتداء على الحريات العامة وحقوق الإنسان، والانتهاكات التي ارتكبتها وحكومتها وأجهزتها الأمنية ضد المواطنين في القطاع، وتعاملها بعقلية القبيلة والتنظيم ورد الفعل في تعاملها مع الناس بصفة عامة، وحركة فتح بصفة خاصة ردا على ما تقوم به السلطة في الضفة الغربية ضد أعضاء حماس، فان الحركة تقوم بعمل تقييم داخلي لها ولحكومتها.

وعلى إثر الثورات العربية أدركت حركة حماس ضرورة استخلاص العبر من تجربتها في الحكم والسيطرة على قطاع غزة، فهي تريد الاستمرار في الحكم ولا تكتفي بالسيطرة على قطاع غزة فقط، فهي تحضر نفسها للانتخابات القادمة وطموحها هو السلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهناك متغير كبير بالنسبة للحركة وهو فوز حركة الاخوان المسلمين بأغلبية كبيرة في الانتخابات التشريعية في مصر.

وعليه بات واضحاً أن حركة حماس تقوم بعملية مراجعات كبيرة في صفوفها لا اعلم مدى جذرية وطبيعة هذه المراجعات والإصلاحات، وكذلك في طريقة إدارتها للقطاع وتعاملها مع الناس، ومحاولة تقديم صورة مختلفة عن الصورة التي ما زالت ماثلة في أذهان الناس.

المتابع للحركة وحكومتها منذ اندلاع الثورات العربية تعاملت الحكومة برد فعل مختلف وقاس ضد المتضامنين مع الثورات العربية، ولم تسمح للفلسطينيين في القطاع بالخروج بمظاهرات التضامن والتأييد مع الثورة التونسية والمصرية أو حتى الليبية، وتعاملت كذلك بقسوة مفرطة مع الحراك الشعبي الفلسطيني في الخامس عشر من آذار، ولا تزال تنظر بعين بالشك والريبة لأي نشاط تضامني أو تجمع سلمي وتتعامل معه على انه موجه ضد الحركة ويعمل على زعزعة أمنها واستقرارها.

وتتعامل أيضاً بازدواجية مفرطة مع مؤسسات المجتمع المدني والفصائل الفلسطينية التي تنظم اجتماعات عامة أو تنوي القيام بمظاهرات أو اعتصامات سلمية، حيث تسمح للبعض وتمنع الآخر وتحاول إعاقة عملها.

ومع ذلك يمكن تسجيل تراجع نسبي في الاعتداء على حالة الحريات العامة والشخصية وحقوق الإنسان، والاعتقالات ضد أعضاء حركة فتح، وتحاول الأجهزة الأمنية التعامل مع بعض الملفات منفردة خاصة ضد الناشطين وأعضاء حركة فتح بذريعة الاتصال مع الأجهزة الأمنية في رام الله.

لذلك أعلنت قبل أسبوعين عن قيامها بفصل العشرات من منتسبي وموظفي وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية لارتكابهم جرائم جنائية ومخالفات أخلاقية تسيء إلى سمعة الحركة والحكومة في طريقة لإعادة الاعتبار للحكومة ووزارة الداخلية والأجهزة الأمنية، ولا أعلم كغيري طبيعة تلك الجرائم والمخالفات، وهل كان من بين هؤلاء أفراد ممن ارتكبوا جرائم تعذيب أو شبهات بالقتل واستخدام القوة المفرطة في قمع المتظاهرين، هل تم تقديمهم للقضاء، ومثلوا أمام محاكم عادلة أم لا؟

حركة حماس حركة سياسية وطموحها التفرد بقيادة الشعب الفلسطيني، وغير واضح حتى الآن لدينا ما إذا كانت هذه الإصلاحات والمراجعات التي تقوم بها هي لتحسين صورتها فقط، أم هي قناعات نابعة من أن أبناء الحركة وأعضائها ليسوا هم الأطهار فقط، والناس مجموعة من الأشرار، وهم غير مختلفين عن أبناء الشعب الفلسطيني، وهم بشر مثلهم مثل الناس، ويتأثروا بالثقافة السائدة والعلاقات القائمة في محيطها الفلسطيني، وأبنائها هم أبناء مجتمعاتهم ويتأثرون ويتفاعلون معها.
Mustafamm2001@yahoo.com
mustafa2.wordpress.com

Posted by: mustaf2 | ديسمبر 9, 2011

عن مؤتمرات نهاية العام

عن مؤتمرات نهاية العام / مصطفى إبراهيم
9/11/2011

شاركت خلال الأيام الماضية بعدد من المؤتمرات التي نظمتها منظمات غير حكومية في مدينة غزة، عدد من تلك المؤتمرات عقد بالاشتراك مع الضفة الغربية عبر نظام الربط التلفزيوني “فيديو كونفرس”، وبالمناسبة هو أسوء وسيلة للتواصل للانقطاع المستمر والتشويش، ويكون مضيعة للوقت في أحيان كثيرة، بالإضافة للضغط العصبي الذي يصيب المشاركين والإحراج الذي يسببه للمنظمين، وكما قالت الصديقة عندليب عدوان التي كانت تشارك معي في احد المؤتمرات عندما تم التغلب على مشكلة الاتصال “يلا وصلة عذاب جديدة”.

تزامن عقد بعض المؤتمرات في وقت واحد، وعادة ما نكون مرتبطة باحتفالات وتواريخ سنوية في شهر ديسمبر/ كانون أول من كل عام، وذلك نابعا من أن المواضيع التي تطرح تكون متزامنة دوليا، وليست مرتبطة كما يقال بنهاية مشروع معين، ونحن لسنا معزولين ولا نعمل منفردين، مثلا الذكرى السنوية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان تكون نهاية العام، واليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المراة واليوم العالمي للمعاقين وغيرها من العناوين.

في ظل الحال الملتبس والمعقد لدينا في غزة يعتقد البعض أن العمل في الشأن العام مهمة سهلة، ويعتقدوا أن بمقدورهم القيام بدور الآخرين من أهل العلم والاختصاص والخبرة، وهم لا يدركون طبيعة المهمة وانها شاقة، فعقد ندوة أو ورشة عمل أو مؤتمر يتطلب وقت كي تحظى بحضور أو مشاركة 20 مشاركا، بالإضافة للاتصال الهاتفي لتأكيد الحضور قبل المؤتمر، وإرسال دعوات شخصية وعبر الايميل والرسائل الهاتفية النصية لإعداد مضاعفة من الأشخاص الذين لبوا الدعوة، وتتعرض للإحراج والعتب من البعض لعدم معرفته بالنشاط وان الدعوة لم تصله.

بعض المؤتمرات كان التنظيم جيد والوقت مناسب، وبعضها الآخر كان واضحا فيه سوء الإدارة والتنظيم وضيق الوقت الممنوح للمحاضرين، والاسوء عندما يكون المؤتمر مشتركا مع الشطر الآخر من الوطن الضفة الغربية وعبر الفيديو كونفرس، ويكون الإلحاح والطلب المستمر لإنهاء الوقت الممنوح للمحاضرين من غزة بذريعة ضيق الوقت وأن الاتصال قد ينقطع في كل لحظة.

وما أن يأتي دور المشاركين من الحضور، ومع أول مداخلة لأحدهم على رأي احد الأصدقاء يبدأ “بالفت خارج الصحن”، وأن الوقت لم يكن مناسبا له لكنه اضطر للحضور، وان الوقت الممنوح للمتداخلين غير كاف ويكون حديثه بما يعرف وما لا يعرف، ويصبح هو صاحب الاختصاص والمعرفة، ويبدأ الهجوم على الجهة المنظمة وان عنوان المؤتمر غير مناسب، وكان من المهم أن يكون عنوانا أخرا، وأن يوم واحد لا يكفي، وكان يجب أن يمتد المؤتمر لثلاثة أيام على الأقل، بالاضاقة للحديث الجانبي وعدم الجرأة على الحديث العلني والنقد سواء كان سلبي أو ايجابي.

وتكون المصيبة كبيرة عندما يكون المؤتمر منظم من قبل مؤسسات حقوق الإنسان، حيث يكون التشكيك والهجوم عليها بسبب ومن دون سبب في طريقة مفضوحة لعدم فهم طبيعة ودور منظمات حقوق الإنسان واختصاصاتها وحدود عملها، ووطنية العاملين فيها ودورهم الكبير في فضح الانتهاكات الإسرائيلية من خلال حدود دورهم وقدرتهم، وفي النهاية تكون هي المسؤولة عن كل المصايب التي حلت بالشعب الفلسطيني، وهي سبب الانتهاكات التي تقع ضد الفلسطينيين.

هذا ما يدور داخل ندواتنا وورش العمل والمؤتمرات التي تعقد، وما يثير الحزن والغضب في آن واحد هو عدم الفهم لطبيعة عمل ودور منظمات المجتمع المدني بصفة عامة، والتقليل من أهمية تلك المؤتمرات، وأهل الاختصاص والخبرة الذين يشاركون من خلال أوراق العمل المقدمة منهم، والتوصيات التي تخرج عن تلك المؤتمرات، وقيام حفلات التشكيك في دورها وعملها ونزاهة القائمين عليها.

كل ذلك يعبر عن الثقافة السائدة في مجتمعنا من إصدار الأحكام المسبقة، والقول أن هذه المؤتمرات تكون احتفالية وتكلف أموالا طائلة مشروطة، وتكلف “شيئ وشويات” وهي فائضة وكان يجب تعيين موظفين جدد في المؤسسات أو تعطى الأموال للمحتاجين بدلا من هذا التبذير.

ويظل السؤال المشروع، هل طريقة عقد المؤتمرات والعدد الكبير نسبياً لها تؤدي الهدف والغرض المطلوب منها؟ وهل الجهات المختصة في السلطة تأخذ بالاعتبار تلك التوصيات وما يصدر من تقارير ودراسات عن مؤسسات المجتمع المدني؟ علينا التفكير والنقاش بشكل جدي في جدوى تلك المؤتمرات، وعدم توجيه الاتهامات النابعة من ثقافة سائدة في مجتمعنا، وما يزيد الأمر استغراباً هو غياب الضمير الجمعي لدى أولئك الذين يشنون الهجوم والتشكيك، وهم لا يعلمون أو ربما يعلمون بأنهم يساهموا في التشكيك في قيم جميع الفلسطينيين.
Mustafamm2001@yahoo.com
mustaf2.wordpress.com

Older Posts »

التصنيفات

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.