Posted by: mustaf2 | مايو 17, 2017

تسريبات ترامب وفقهاء وفك الشيفرة الوطنية

تسريبات ترامب وفقهاء وفك الشيفرة الوطنية/ مصطفى ابراهيم
17/5/2017

شغلت قضية إغتيال الشهيد مازن فقهاء الرأي العام الفلسطيني أكثر من شهر ونصف، وإتهمت أجهزة أمن حماس بالقصور إلى أن أعلن أمس عن فك شيفرة الخلية التي نفذت الإغتيال وبذلت الاجهزة الامنية جهدا جبارا في الكشف عن المجرمين ما إعتبرته حماس إنجازاً إستراتيجياً. وتزامن الكشف عن خلايا العملاء  مع قضية لا تزال تشغل الرأي العام الدولي وهي قضية كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معلومات أمنية سرية، لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، حول نشاط وتهديد تنظيم “داعش”، بنفيذ عمليات إرهابية جديدة على متن طائرات من خلال استعمال حواسيب ملغومة، ووفقا لوسائل الإعلام الإسرائيلية فإن مصدر المعلومات هي إسرائيل، وان الكشف عن المعلومات قد تتسبب بتهديد حياة الجاسوس الناشط في صفوف التنظيم يعمل لصالح إسرائيل.

إسرائيل نشطة بشكل كبير في مجال التخابر وجمع المعلومات الأمنية ومعروف عن أجهزة الامن الإسرائيلية المختلفة إضافة إلى الوحدة 8200 المخابراتية بالجيش الإسرائيلي والتي تكلف بمهام جمع معلومات حول قضايا استراتيجية مختارة، وما يتعلق بالعناصر الإرهابية في سيناء وسورية والعراق وغيرها من الدول العربية بما فيها فلسطين خاصة قطاع غزة، وتقوم بزرع عملاء لها في جميع التنظيمات الدينية والإسلامية وتحمل شعارات دينية، لمعرفة خطط العمليات السرية لهذه التنظيمات، والتي لم تنفذ أي عملية داخل إسرائيل.

وتستخدم إسرائيل آليات وأدوات تكنولوجيا إستخبارية متطورة، لكن يبقى العامل البشري مهم في عمليات التجسس وجمع المعلومات ويفوق التكنولوجيا، ومن دون ان يكون أصبع بشري يشير بأصبعه فشلت كثير من العمليات الاستخباراتية في تحقيق أهدافها، وتستغل إسرائيل حالة الفوضى المرعبة التي يعيشها العالم العربي، والحرب الأهلية في سورية والعراق وليبيا وتواجد مجموعات إرهابية في سيناء تقض مضاجع الدولة المصرية.

كما تستغل حال الإنقسام الفلسطيني والخلافات في الرؤى والسياسات تجاه مقاومة المشروع الصهيوني ما يجعل من مهمة إسرائيل إستهداف الحالة الفلسطينية برمتها وإرباكها. إسرائيل تستغل صعود قوة الحركات المتطرفة التي تستخدم الدين في أيديولوجيتها، ووصم المقاومة الفلسطينية بتهمة الإرهاب من أجل التهرب من إنهاء الاحتلال، وتدعي أنها جزء من العالم الحر والمتحضر وشريك أساسي لأمريكا وأوروبا في مواجهة الإرهاب العالمي وهي في خندق واحد امام قوة إرهابية واحدة.

وشاهدنا وسمعنا تصريحات نتنياهو وترويجه باتهام المقاومة الفلسطينية انها إرهابية، وفي أكثر من مناسبة خاصة أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في العام 2014، وانتشار صور إعدام عدد من المتعاونين مع الإحتلال خلال الحرب من قبل المقاومة وإتهامه المقاومة بانها داعش، وهو ما حدث في العمليات التي نفذها فلسطينيون خلال العام 2015 و2016، وتجلى ذلك في اتهام يعقوب أبو القيعان في قرية أم الحيران بالنقب، مباشرة بعد قتله، أنه من ” داعش” وإتضح لاحقا زيف الرواية وكذبها.

الفلسطينيون هم رأس الحربة في مواجهة الإرهاب الإسرائيلي وما عانوه من قتل منذ بدء الحركة الصهيونية في زرع مشروعها الإستيطاني الكولونيالي في فلسطين وتجلت العمليات الإرهابية في ما قامت به العصابات الصهيونية من جرائم ضد الفلسطينيين التي شكلت مؤسسات “الييشوف” اليهودي جزءاً من منظومة “العنف المؤسس”  السابق لتحقيق الدولة اليهودية أهدافها بقتل وطرد وتهجير الفلسطينيين وإرتكبت جرائم فظيعة لتحقيق أهدافها، ولا تزال اسرائيل تمارس الجرائم وإرهاب الدولة ضد الفلسطينيين منذ النكبة في العام 1948، وحتى يومنا هذا لاستكمال مشروعها الإستيطاني وبمساعدة امريكا واوروبا التي لولاها لما نجحت الصهيونية في إقامة دولة اليهود على أرض فلسطين.

إسرائيل لن تتوقف عن إستهداف الفلسطينيين وتحاول بكل قوتها ملاحقة الفلسطينيين في عملية كي وعي مستمرة في أي محاولة منهم لمقاومة الإحتلال باي وسيلة تهدد أمن إسرائيل ومصالحها ومكانتها، وهي تحاول باستمرار زرع العملاء والجواسيس في صفوف الفلسطينيين لجمع اكبر قدر ممكن من المعلومات حول المقاومة ولضرب النسيج المجتمع الفلسطيني وتفريغه من هويته الوطنية والنضالية التي تعتبر سمة ملازمة للفلسطينيين الذين يسعون للحرية.

وقضية إغتيال الشهيد مازن فقهاء هي حلقة من حلقات السلسلة التي تحاول إسرائيل فرط عقدها منذ النكبة وقبلها ومع إنطلاق الثورة الفلسطينية حتى اليوم بالقتل والتخويف والتهديد وزرع العملاء، وغزة ليست بمعزل عن ما يجري وهي رأس الحربة في مواجهة إسرائيل، فالمشهد مستمر والمشوار طويل وفي سياق الامكانات والقدرات العسكرية والتكنلوجيا الهائلة التي تمتلكها إسرائيل ستظل تحاول زعزعة ثقة الفلسطينيين بأنفسهم وقدراتهم.

وتروج إسرائيل بأن ذراعها طويلة، غير أن الفلسطينيين خاصة في غزة إستطاعوا كسر ذراعها أكثر من مرة، وربما كشف الخلية المتهمة بتنفيذ إغتيال مازن فقهاء هي جزء من عملية كسر الذراع، غير ان هذا يتطلب من الفلسطينيين عموما ومن حركة حماس خصوصاً في غزة وبشراكة المجتمع الفلسطيني وقواه وفصائله ببذل جهوداً جبارة.

ليس فقط في بناء منظومة أمنية قوية ومدربة، إنما بناء منظومة شعبية تعيد الإعتبار والثقة بها مع الناس ورد الإعتبار للحاضنة الشعبية التي فقدت جراء سنوات الانقسام وانتهاكات حقوق الانسان وتدهور الاوضاع الاقتصادية وتفاقم نسب الفقر والبطالة وحالة الاحباط الوطني السائدة خاصة في صفوف الشباب الذين فقدوا دورهم الوطني.

الإنجاز الإستراتيجي يتحقق بحماية المشروع الوطني وفكفكة أثار ونتائج الإنقسام الكارثية وما وصل اليه الفلسطينيين في غزة من وضع كارثي هو المدخل لإعادة بناء المجتمع الفلسطيني ويحد من قدرات إسرائيل استهداف الفلسطينيين وإستكمال مشروعها الاستيطاني.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: