Posted by: mustaf2 | أبريل 29, 2016

إنتخابات بيرزيت والتعددية وسطوة الأجهزة الأمنية

إنتخابات بيرزيت والتعددية وسطوة الأجهزة الأمنية/ مصطفى إبراهيم
29/4/2016

فوز الكتلة الإسلامية التابعة لحركة حماس في إنتخابات مجلس الطلاب في جامعة بيرزيت تؤكد أنه في حال توفرت مناخات ديمقراطية شفافة ومنفتحة تؤمن بالآخر وتؤسس لمستقبل ونظام سياسي ديمقراطي قائم على التعددية وإحترام الحقوق والحريات العامة وسيادة القانون. وإنتخابات مبنية على التنافس الحر في جميع الجامعات والمؤسسات والهيئات والنقابات، نستطيع التخلص من حاضر القمع والإستبداد والإقصاء والشك وعدم الإعتراف بالآخر والشراكة معه.مصطفى
عندما تتوفر الإرادة والقدرة على الإستمرار في إجراء إنتخابات طلابية في مؤسسة أكاديمية مهمة كجامعة بيزيت وما لها من خصوصية تاريخية ووطنية وتقاليد وحدوية في نضال الحركة الطلابية الفلسطينية بما فيها قيادة الكتلة الإسلامية الذين يحملوا توجهات وحدوية ومنفتحة على الآخر.
هذا يعتبر خطوة مهمة برغم المبالغة الكبيرة في القول أنها تعبر عن الرأي العام الفلسطيني، ربما يكون ذلك مؤشر، إلا أنها لا تعبر عن الرأي العام الفلسطيني بشكل عام أو حتى عن جميع المناطق الفلسطينية وفئات وتوجهات الشعب الفلسطيني بأكمله، هي تعبر فقط عن توجهات فئة من فئات الرأي العام الفلسطيني، وهم الطلاب الجامعيين ومنطقة جغرافية معينة من مناطق فلسطين.
الحركتان كرستا كل جهودهما في كسب معركة جامعة بيرزيت لخصوصيتها، وعلى إثر الإنقسام إزداد الإهتمام والتنافس خلال السنوات الثلاث الماضية بين حركتي فتح وحماس اللتان حولتا الإنتخابات للتصويت على البرامج السياسية وليست على أساس نقابي طلابي أكاديمي.
وصرفت أموال طائلة من الطرفين للتأكيد على صدقية ومشروعية البرامج السياسية لكل منهما، وشكلت خلايا أزمة لتحقيق النصر، وإستغلال حركة فتح للسلطة والوزارات ودعمها لحركة الشبيبة في الجامعة.
حركة حماس إدعت أن فوز الكتلة الإسلامية هو تمكين من الله وإنتصار وتصويت على خيار المقاومة، ولو فازت كتلة الشهيد ياسر عرفات التابعة للشبيبة في حركة فتح لإدعت أنها كانت تصويت لخيار الرئيس محمود عباس وتوجهه السياسي، مع أن هذا التوجه كان سبب من أسباب خسارة حركة الشبيبة، فتوجهات الرئيس ومواقفه السياسية المعلنة خاصة من التنسيق الأمني وهبة القدس بائسة، ومست ولا تزال وجدان ووطنية غالبية كبيرة من الفلسطينيين.
الحديث هنا ليس عن نزاهة وشفافية الإنتخابات إنما العملية بحد ذاتها، في حين أن الواقع والصورة ليست كذلك فهي محزنة، ففوز حركة حماس أو حركة فتح في انتخابات مجلس طلاب جامعة بيرزيت لا يقدم ولا يؤخر في حقيقة النظام السياسي المنقسم وغير المؤمن بالديمقراطية والشفافية والتداول السلمي على السلطة وإحترام سيادة القانون وحرية العمل السياسي والراي والتعبير، والإقصاء والشطب وعدم قبول الآخر والإستقواء بالأجهزة الأمنية.
طرفا الإنقسام هم من جعلوا الكآبة والحزن يخيم بفرض أجنداتهم وفق مصالحهم وتشويه وكي وعي الشباب بإستمرار الحال البائس الذي نعيش، ويوضح الصورة على حقيقتها أكثر، وهي عدم الإيمان بالشراكة وحقوق الناس الذين ينتظروا اللحظة المناسبة لمحاسبة كل طرف على إستمراره في الفشل في إدارة شؤونهم وإحترام حقوقهم.
فطرفا الإنقسام يعطلوا مسيرة ومستقبل الشعب الفلسطيني وتقدمه وإزدهاره، وعدم قدرة الطرفين على إجراء إنتخابات شاملة في جميع المؤسسات، ومنها الجامعات وعدم التدخل في شؤون الجامعات والسيطرة عليها والحرية الأكاديمية وحرية الطلاب وحقهم بممارسة العمل النقابي.
حركة حماس لا توافق على إجراء إنتخابات في جميع الجامعات والكليات والمعاهد في قطاع غزة وترفض التمثيل النسبي، وتجريها فقط في الجامعة الإسلامية لأنها تتبع لها وتضمن الفوز فيها ولغياب المنافسين. في حين أن فوز حركة الشبيبة مضمون في جامعة الأزهر كونها جامعة فتحاوية بإمتياز وكذلك جامعتي الأقصى والقدس المفتوحة. السلطة وحركة فتح أيضاً تجري إنتخابات في الضفة في بعض الجامعات التي تضمن فوزها وليست ذات اهمية كبيرة، وترفض إجراءها في جامعتي النجاح في نابلس وجامعة الخليل خشية من فشلها وفوز حركة حماس لطبيعة المدينتين وشعبية حركة حماس فيهما.
نعيش تحت حكم سلطات حاكمة فلسطينية، سلطوية قمعية لا تؤمن بالتعددية والديمقراطية ولا تمارسها، وهذه السلطات أطلقت العنان للأجهزة الأمنية في فرض سطوتها والتنكيل بالمعارضين لها كل في منطقته.
وتحسب عليهم أنفاسهم بالتهديد والوعيد والحط من الكرامة بالإهانة والضرب والإعتقال التعسفي وممارسة التعذيب بدون رقابة قانونية أو مساءلة ومحاسبة، وتمارس الأجهزة الأمنية التشكيك في الناس وأخلاقهم ووطنيتهم. كل ذلك ليس من أجل الوطن إنما من أجل الحفاظ على النظام والحزب الحاكم ومصلحته، وترتكب الأجهزة الأمنية جرائم بحق الناس وتريدهم صورة مسخة عنهم من الولاء والطاعة للسلطة وتوجهاتها ورؤيتها.
ما نعلمه من ما تقوم به الأجهزة الأمنية هو اليسير من فرض سطوتها والملاحقة السياسية ومنع المعارضين وغيرهم من ممارسة حقهم في العمل السياسي وترهيبهم وفرض رقابة وقيود شديدة على نشاطاتهم السلمية وحقهم في التعبير عن الرأي والتجمع السلمي.
التعبير عن الفرح بالنصر من قبل حركة حماس والإدعاء بانه تصويت على خيار المقاومة أو التبرير بفشل حركة فتح في محصلته هو تعبير عن عجز الخيارات والبرامج السياسية وعجزها في إنهاء الإنقسام والتوافق على برنامج وطني، وإقامة حكم صالح رشيد والإيمان بالديمقراطية وتطبيقها من دون تبريرات أمنية بحماية المقاومة أو حماية المشروع الوطني وتوجهات الرئيس عباس.
إنتخابات مجلس الطلاب في جامعة بيرزيت تعري الوجه الحقيقي للمنقسمين وتشدقهم بالديمقراطية والشراكة والتعددية والشفافية والمساءلة، هم عبارة عن سلطات قائمة على الشطب وعدم الإيمان بالآخر وحتى حقه في أن يكون مواطن صالح.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: