Posted by: mustaf2 | نوفمبر 14, 2014

جريمة غزة و نظامنا السياسي الوقح

جريمة غزة و نظامنا السياسي الوقح/ مصطفى ابراهيم

14/11/2014

استهداف منازل قيادات حركة فتح، و ما قامت به السلطة من اعتقال بسام زكارنة رئيس نقابة الموظفين العمومين ونائبه، والإفراج عنه بكفالة رئيس الوزراء، واعتقال مواطن على ما يسمى ذمة الرئيس يكشف وقاحة النظام السياسي الفلسطيني واستبداده، ومدى الاستهتار بالناس والحريات العامة وحقوق الانسان وسيادة القانون، ويظهر مدى السوء و حالنا المأساوي والإفراط في الاستبداد و الانانية في التحكم بمصيرنا.مصطفى 8

و معه فقدنا القدرة تماما على التفكير او الحديث حول اي قضية من قضايانا بشكل متماسك و لا يمكننا من نقاش شأننا العام والخاص بحرية، و صار من المخجل استخدام الكلمات التي يمكن لأي انسان عادي ان يستخدمها بسهولة كبيرة، وفقدنا الثقة في النظام السياسي والفصائل والقانون الاساسي والمجلس التشريعي والمحاكم والقضاء ومكوناته والأجهزة الامنية والشرطية فهي كلها مسخرة لخدمة النظام وسلطته التنفيذية.

تفجيرات الجمعة الماضية واستهداف منازل عدد من قيادات حركة فتح أثار غضب الكثير من الناس وشكل صدمة كبيرة، ولم يتوقع أحد إرتكاب هذه الجريمة واستدعاء داعش غير الموجودة في غزة أصلاً بالشكل التنظيمي الواضح والقدرة على قيامها بهذا العدد الكبير من التفجيرات، على الرغم من التربة الخصبة لفكر هؤلاء وهناك عدد من المؤيدين والذين يتبنونه ويروجون له.

ما جرى ودان و ضرب من الجنون وهروب من المسؤولية وهو خطير و عيب في عرفنا الوطني والأخلاقي، و فجور وخطوة في طريق تدمير الذات و ساحتنا المدمرة، ويدل على قصر نظر وأنانية مطلقة وتطرف يجر ويلات، كما أن الخلاف لا يحسم بالعنف وبالعبوات القاتلة ودم الناس ليس رخيص ومن دون ثمن.

وكان يجب أن يقام مهرجان احياء ذكرى الراحل الشهيد أبو عمار، وأنا على يقين ان الاجهزة الامنية في قطاع غزة لديها القدرة والإمكانات على توفير الحماية والأمن والنظام لأي مهرجان، وكان من الممكن ان يكون المهرجان بداية اصلاح بيتنا الداخلي وإعادة الاعتبار لعلاقاتنا الوطنية بعيدا عن الاقصاء، وتحدي تلك المجموعات التي نفذت تلك الجريمة، وكان على حكومة الوفاق ان لا يلغي زيارته الى القطاع و ان يثبت انها حكومة كل الفلسطينيين وليس حكومة الضفة، ويحضر رئيس الوزراء وحكومته الى القطاع ويباشروا عملهم ويثبوا للناس انهم على قدر المسؤولية بتحدي تلك المجموعات.

لا يمكن تفسير ما يجري و لم يعد بوسع اياً فينا ان يكون رأيا خاصا بينه وبين نفسه حول كل ما يجري من استمرار هذا السوء والقبح في العلاقات الوطنية، وتعميق الانقسام بخطوات انفرادية وتصور كل الفلسطينيين وكأنهم شياطين صامتين على هذا الحال.

مطلوب من الناس الاستمرار في الصمت او المشاركة في جريمة ترديد رواية المنقسمين، ربما صمت الناس في غزة على الجريمة البشعة، لكنهم لم يصدقوا رواية استدعاء داعش فهم يدركون الحقيقة، وان حماس وحدها تتحمل المسؤولية عن الجريمة ليس كونها من يحكم قطاع غزة بشكل فعلي، فهي مطالبة بالكشف عن الجناة وتقديمهم للقضاء كي نتمكن من تصديق ان الاجهزة الامنية والقضاء يحكم باسم الشعب وليس باسم الحزب ومصالحه.

ويجب ان يدرك الفلسطينيون ان استمرار الحصار والانقسام يمهد التربة الخصبة للغلو في التطرف والتشدد ووقوع عمليات اجرامية وسرقات وتفسخ في النسيج الاجتماعي بشكل مريب، فبيئة الحصار والانقسام تعمق الاقصاء وعدم قبول الاخر والتطرف، ووقعت في سنوات قريبة سابقة عمليات ارهابية استهدفت المجتمع وبعض افراده وبعض المؤسسات العامة، وتم التساهل مع مرتكبي تلك العمليات.

وعلى حركة حماس ان تدرك بشكل خاص اذا تمكن التطرف واستفحل الغلو في التفكير جراء الاقصاء و التربية الحزبية فهي من ستدفع ثمن هذا التطرف، وسيكون لها تأثير وارتدادات خطيرة على حركة حماس، والتي يعتبرها البعض انها منتج لبعض الافراد الذين تبنوا فكر متطرف.

مجتمعنا الفلسطيني في القطاع يعاني الحصار والانقسام والفقر والبطالة وأمراض نفسية جراء الحصار والانقسام، فهو تربة خصبة لاستقبال أي شيئ وهو مستهدف من الاحتلال ومن غيره من الجهات، وخطر التطرف والتشدد والانحرافات الفكرية قائم وهو فرصة سهلة للهروب من هذا الواقع المرير المحاصر والمهمش والاستهتار بمعاناة الناس وتمسك كل طرف بمواقفه.

الأجهزة الامنية لحماس مطالبة بالكشف عن من قاموا بتلك التفجيرات، و الادانات التي صدرت من حركة حماس والفصائل الفلسطينية لا تكفي يجب ان يتحرك الجميع لوقف هذا الدم والعبث، والكل مطالب في الكشف عن من قام بهذا الفعل، وتتطلب الشجاعة والحكمة من الجميع وفي مقدمتهم حركة حماس على الوقوف في وجه مرتكبي هذه الجريمة وسرعة الكشف عنهم.

تفجيرات غزة جريمة وإدانة حماس غير كافية، فما قبل الانفجارات ليست كما بعدها، فهي عززت من فقدان الثقة بين الطرفين، وسوف يستغلها أصحاب المصالح لتعميق الانقسام والضغط على غزة أكثر، ومن سيدفع الثمن الناس الذين يعانوا منذ ثماني سنوات ومعاناتهم مستمرة خاصة بعد العدوان الاسرائيلي الهمجي وانتظار الناس وصبرهم طال على عدم اعادة الاعمار، ومن يفقد الامل لن يصبر كثيرا على هذا الحال المقيت.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: