Posted by: mustaf2 | سبتمبر 27, 2013

فقر وجهل وزواج مبكر

فقر وجهل وزواج مبكر/ مصطفى ابراهيم

27/9/2013

بعض من وسائل الاعلام تناولت قضية زواج الطفلين في غزة بطريقة غير مهنية والتعدي على خصوصية الناس، ولم تتناول القضية من خلال مسؤولية وسائل الاعلام ودورها في تسليط الضوء على هذه الظواهر، بل تناولتها من خلال السبق الصحافي، وليس من باب المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية الملقاة على عاتق الاعلام للتصدي لها وفضحها، وعدم الاكتفاء بنشر الاخبار والصور مجردة من دون ان تتم متابعة مستمرة لهذه القضايا، والتركيز عليها والتصدي لها لدعم وتعزيز حقوق الانسان خاصة المرأة والأطفال وتبني قيم وأخلاق واحترام حقوق الانسان.مصطفى 8

كما اثارت قضية زواج الطفلين احمد و تمارة في غزة جدلا واسعا ولا زالت القضية تتفاعل، ومع فلن يكون هذا الزواج هو الاول من نوعه ولن يكون الاخير في المجتمع الفلسطيني، فهو شائع ويشكل ظاهرة مقبولة اجتماعيا في المجتمع الفلسطيني، وقرار الزواج المبكر هنا ليس قرار الطفل احمد او عروسه الطفلة تمارة، انما هو قرار العائلة.

وعادة ما يكون الزواج المبكر اكثر عند الاناث لأسباب كثيرة منها، الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية و العادات والتقاليد، والجهل احيانا اخرى و الخوف على الفتيات والتسرب من المدرسة و التخلف والآفات الاجتماعية التي تضرب اطنابها في مجتمعنا الفلسطيني الذي يعاني المرض والفقر والبطالة والأوضاع الاقتصادية الصعبة والحصار والمستقبل الغامض.

فالزواج المبكر شكل ظاهرة شائعة ولا يزال، وفي ظل غياب الشفافية والحصول على المعلومات لا تتوفر الاحصاءات الحقيقية حول عدد الطفلات المتزوجات، فهذه الظاهرة يجب ان تتوقف ويتم مجابهاتها والتصدي لها، لما لها من اثار سلبية نفسية وجسمانية واقتصادية على الاطفال وعائلاتهم، فنسب الطلاق وما ينتج عنه من علاقات اجتماعية مفككة و الأمراض مرتفعة بين الاطفال خاصة في زواج الاقارب كما هي في حالة الزوجين الطفلين وما تعانيه عائلتهما من امراض، فالتصدي لها يجب ان يكون بالتشدد في القانون ومجابهتها بالثقافة والقضاء على هذه الافة.

فهذه الظاهرة منتشرة وشائعة في مجتمعنا الفلسطيني في الضفة وغزة والداخل الفلسطيني، فعملية التغيير المجتمعي والسعي لتحقيق مجتمع منصف بحق افراده خاصة الاطفال و النساء، وهذا لن يتم فقط من خلال تغيير القوانين المنصفة اكثر، انما من خلال العمل المجتمعي التوعوي والمستمر للنهوض بثقافة المجتمع الرافضة لتزويج الطفلات. ودمجهن في الاطار العام والعمل على توفير فرص العمل والدعم لهن للوصول لمجتمع متكافئ الفرص وعادل بحق افراده.

المسؤولون في القضاء الشرعي بغزة برروا موقفهم وموافقتهم على الزواج بان القانون يسمح بالزواج المبكر، وان سن العروسين مناسب للزواج حسب القانون، ودافع قاضي القضاة الشرعي عن موقف القضاء من هذه القضية.

هنا لا يتم تطبيق القانون الساري المفعول ويتم العمل بقرار اداري غير قانوني، يواتي هوى الحكومة و يحترم ويقدر ويتم تطبيقه حتى لو كان في تطبيقه ضرر واضح وانتهاك لحق من حقوق الانسان والمصلحة الفضلى للأطفال، لكن في امور وقضايا اخرى لا يحترم فيها القانون ولا يتم تقديره فانتهاكات حقوق الانسان والحريات تنتهك يوميا بشكل فاضح.

المطلوب من الحكومة في غزة الان في ظل حال الانقسام، ان لا تغضب ويضيق صدرها من الانتقادات الموجهة لها واعتبرتها تحريض ضدها، انما الالتزام بقانون حقوق العائلة الساري المفعول في قطاع غزة والأمر 303 لسنة 1954، والذي يعتبر سن الاهلية القانونية للزواج للفتاة 17 عاما، والشاب 18 عاما، والتوقف عن القرار الاداري غير القانوني المعمول به و الصادر عن القاضي الشيخ ابو سردانة في العام 1993.

فالمجتمع بكافة شرائحه ومن بينهم أعضاء المجلس التشريعي مطالبين باتخاذ موقف مؤيد للعمل بقانون العائلة والعمل بالأمر 303 لسنة 1954، والتأكيد عليه لغاية سن قانون فلسطيني موحد في فلسطين، و من اجل الاتفاق على المسؤولية المجتمعية تجاه الاطفال والنساء وحصانته وتطوره، والاهم ان يتم التشديد على اهمية تطبيقه وتحمل الحكومة مسؤولياتها للحد من هذه الظاهرة.
Mustafamm2001@yahoo.com
mustaf2.wordpress.com

Advertisements

Responses

  1. فعلا حقيقه تجرف بسيلها ثمرت اكبادنا طفوله تتلون بحسب رغباتنا مجتمع فلسطيني عاني ازمه الماضي والحاضر


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: