Posted by: mustaf2 | فبراير 6, 2013

دور الإعلام في تعزيز سيادة القانون

دور الإعلام في تعزيز سيادة القانون/ مصطفى ابراهيم

26/1/2013

في حالتنا الفلسطينية للإعلام مكانة خاصة و مهمة في مجال حقوق الانسان سواء على صعيد كشف انتهاكات حقوق الانسان والجرائم المرتكبة اسرائيلياً، او الانتهاكات الواقعة على الناس من الحكومة، أو توعية الناس وتثقيفهم لما لذلك من موقع مركزي في منظومة الحريات العامة التي تشكل جوهر حقوق الانسان، ودوره الكبير والمهم في بناء الوعي وتشكيل الرأي العام والوجدان، وأيضاً دوره الرقابي، وقدرته على توفير المعلومات وإثارة جميع القضايا الوطنية المصيرية التي تهم الناس.مصطفى 4

وفي النظر الى دور الاعلام في دعم وتعزيز سيادة القانون والوصول الى العدالة، فهذا مرتبط بعدة عوامل متعددة في مقدمتها طبيعة النظام السياسي و الاجتماعي السائد في فلسطين والتشريعات المنظمة للعمل الاعلامي، فالفلسطينيون يعانون من انقسام حاد طال جميع مناحي حياتهم، واثر على حال حقوق الانسان والتقييد المستمر على وسائل الاعلام والصحافيين، بالإضافة الى ملكية وسائل الاعلام سواء كانت حزبية أو مستقلة، ونظم تمويلها ونفوذ المال الحزبي و طبيعة النخب السياسية والاقتصادية، وتكوين الاعلاميين وتنظيماهم المهنية والنقابية ونظم المساءلة والعقاب في الاخطاء الذي يقع فيها الاعلاميين في ظل وجود نقابتين تمثل الصحافيين الحزبيين، وهي عناصر تتفاوت في درجة استجابتها للتأثير، ولا يوفر منها بشكل منعزل عن بقية العناصر الاخرى تأثيراً حاسما على التوجه العام، او مضمون الرسالة الاعلامية.

ومن ثم تظل احدى الاشكاليات المهمة في الجهود المبذولة لتعزيز الحريات الاعلامية وتأكيد توجهها الايجابي تجاه قضايا حقوق الانسان وسيادة القانون والوصول للعدالة، هي تحديد عناصر التأثير ومناهج الاقتراب منها.

ما دفعني للكتابة في هذا الموضوع وما يثيرني هنا قناعاتي التي ستبقى من قبل ومن بعد، وهذا له ايضا علاقة بالصحافيين وقناعاتهم بحقوق الانسان وسيادة القانون ومدى احترامهم لها، وكمواطن مهموم بما يجري في فلسطين المحتلة والجرائم التي ترتكبها دولة الاحتلال، وما تقوم به أجهزة الدولة الفلسطينية المنقسمة على ذاتها من انتهاكات لحقوق الانسان، وما لها من تأثير سيئ على سيادة القانون، كل هذا يحمل قناعة تزداد رسوخا بان الحريات الاعلامية مدخل كبير وواسع لتعزيز احترام سيادة القانون ودفع مسيرة التقدم فيه لاحترام حقوق الانسان.

خلال السنوات الماضية اتسعت دائرة حقوق الانسان وأصبحت مكوناً رئيسياً في كل السياسات، الامر الذي يحتم على الصحافيين بشكل عام، التعمق في فهم قضايا حقوق الانسان وتغطية موضوعاتها بمهنية و بدقة وموضوعية ونزاهة، وبشكل دائم ومن دون كلل، ليس بوازع من الاخلاق فقط، ولكن بما تحتمه عليهم المهنة والواجب الوطني وما تستوجبه قواعد المهنة وأصولها.

ولا يمكننا الحديث عن حرية الصحافة والعمل الصحافي والإعلام، من دون وجود بيئة ديمقراطية تزدهر فيها الحريات الاساسية العامة، وتحترم و تصون حقوق الانسان، وتطبق القانون على الجميع في ظل قضاء عادل، ونظام تشريعي منتخب بنزاهة، وتعددية واضحة وشفافية صريحة وفصل كامل للسلطات.

فالإعلام له تأثير كبير على عقول الناس وقناعاتهم وسلوكهم، و تقع على الاعلام مسؤوليات ومهام جسيمة و مختلفة منها، مسؤولية التعريف بحقوق الانسان وسيادة القانون وإشاعة ثقافة احترامها والتمسك بها، و مسؤولية التوجيه للنضال ضد حجب أي حق او تعطيله، ومسؤولية التحريض على المطالبة بالحقوق المنتقصة، و مسؤولية التنبيه الى عدم التعسف في استخدام الحق، و مسؤولية التربية على احترام حقوق الانسان للأخر وحق الاختلاف.

ومع ذلك في ظل استمرار الانقسام وغياب الضمانات الحقيقية لاحترام وسائل الاعلام تظل هناك عدة عوائق تحول دون قيام وسائل الاعلام والصحافيين بعملهم، منها الدور التسلطي للحكومة فعلى الرغم من ان الحق الاساسي في الاتصال حقا انسانيا لا يجوز انتهاكه، إلا انه يمارس عمليا من خلال تقييد حريات وحقوق اخرى مثل حريات الاعلام والرأي والتعبير، وغالبا ما تنتهك سواء من جانب الحكومة وأجهزتها المختلفة او اطراف اخرى سواء مواطنين أو في الحكومة الذين لا يدركون طبيعة عمل وسائل الاعلام والصحافيين.

انتهاك حقوق الناس والصحافيين على حد سواء من خلال احتكار ومركزية المعلومات وصعوبة الحصول عليها، وغياب التشريعات القانونية المنظمة لذلك، والكفيلة بمنع نشر المعلومات المتعلقة بمناحي حياة الناس العامة والخاصة.

استبعاد الناس من قائمة اهتمامات وسائل الاعلام والإعلاميين حيث يندر اجراء استطلاعات للرأي للتعرف على احتياجات الناس او مواقفهم واتجاهاتهم إلا في ما ندر او اذا تعلق الموضوع بتسويق السلع.
تزايد المخاطر والانتهاكات التي يتعرض لها الصحافيون اثناء ممارسة علمهم المهني من خلال الرقابة السافرة والمقنعة التي تمارسها الحكومة والأجهزة المختلفة خاصة الامنية، وتتراوح ما بين المنع من الكتابة والتقييد وصولا للاعتقالات.

مع ذلك يبقى المهم هو التركيز على توعية وتدريب و تثقيف الصحافيين و الاعلاميين من خلال الدورات التثقيفية عن حقوق الانسان، ومن خلال ادراج حقوق الانسان ضمن المنهاج و المقررات الدراسية بأقسام الاعلام في الكليات الجامعية.
Mustafamm2001@yahoo.com
mustafa2.wordpress.com

Advertisements

Responses

  1. أرى أنك أجملت الأمر.
    وتعليقي بسيط…
    ايجاب العدالة لا يعني بحال ايجاب القانون، أي أن العدالة موجبة الشحنة أما القانون فيحمل الشحنتان الموجبة والسالبة… وهنا يكمن دور الاعلام، أي في كشف الشحنة!
    والله اعلم.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: