Posted by: mustaf2 | يناير 11, 2013

التاريخ لا يرحم

التاريخ لا يرحم / مصطفى ابراهيم

11/1/2013

الحشود الكبيرة التي خرجت للاحتفال بانطلاقة الثورة الفلسطينية وحركة فتح في غزة أظهرت صدمة و عجز القيادة الفلسطينية بكل مكوناتها السياسية المنقسمة على ذاتها، وأنها بعيدة عن شعبها ولا تتلمس حاجاته وتفكيره، وغير مؤمنة بقدرات وإمكانات الفلسطينيين العظيمة، وعن عدم فهم حقيقتهم وطبيعتهم ومزاجهم، واعتقدت تلك القيادة أن الفلسطينيين وصلوا الى حال من الاحباط سوف لا تقوم لهم قائمة، و سيظلوا على هذه الحال من السكون والاستسلام، وكأنها لم تقرأ التاريخ الفلسطيني جيداً.مصطفى 8

القيادة المصدومة لم تستشعر حس الفلسطينيين العالي وشعورهم بالنصر على الذات وعلى دولة الاحتلال، وأجواء الثقة بالنفس بعد العدوان الاسرائيلي الاخير على غزة، وانجاز الدولة غير العضو، هي ذات القيادة التي حاكمها الفلسطينيون على سلوكها وممارساتها في انتخابات 2006، والان يقرع الفلسطينيون أجراس الانذار لمحاسبة القيادة شعبياً سواء في غزة او رام الله، على سلوكها وممارساتها من التغييب والإقصاء والاستهتار بهم وقدراتهم، وكأنها تقول لهم لا مستقبل لكم بيننا، وانتم على هذه الحال من الاستمرار في سرقة ارادتهم ومستقبل قضيتهم.

ليس للقيادة الفلسطينية مستقبل، والسؤال عن مستقبل القضية الفلسطينية، في ظل نزف الدم الفلسطيني والسنوات والأيام، والاحتلال ماض في مشاريعه، من تهويد القدس وغول الاستيطان وفرض وقائع يومية جديدة على الارض، وحصار غزة والعدوان، وتغييب القضية الفلسطينية عن المسرح الدولي والعربي.

ما جرى مفيد للقيادة ويجب محاكمتها على سلوكها، لتعيد للقضية الفلسطينية بريقها ولمنظمة التحرير دورها، فالثورة الفلسطينية قامت ضد الظلم والاحتلال، والفلسطيني لا يرضخ للظلام، ويرصد منذ سنوات ما يجري في ساحته الخارجية، فكيف لا يستطع رصد وتوثيق ما يدور في ساحته الداخلية، وها هو يضع القيادة في الامتحان من جديد.

القيادة لم تصدق عيناها، بعض منها يشكك في ما شاهدوه، لم تحضر ذاتها اصلا لهذا النوع من المناظر المهيبة، والتجربة تقول ان الحال سيدوم، سرقتهم السلطة وسطوتها ونهمها، واقنعوا انفسهم بان الشعب يرضى بالقليل ونصيبه من الرزق هو من الله، وان الظلم وغياب العدل و العدالة الاجتماعية وقمع الحريات وعدم احترام حقوق الانسان هي تقارير مفبركة من قلة من المشاغبين، وان الجوع والبطالة وتكافؤ الفرص هي شائعات، وان الشعب موحد خلف قيادته وخطها السياسي، والتقارير الامنية مصدقة، ولم يخطر في بالهم ان الشعب لا يرحم.

في حالتنا القيادة تعودت على اساءة التقدير، لم تقرأ الغضب في نفوس الناس، ولم تستشعر الظلم وهي تمارسه ضدهم، بريق السلطة عزلهم عن ما يجول في صدور الناس ونبض الشارع، لم يصدقوا أن جيلا تربى في اجواء الانقسام والظلم وقطع الرواتب والقمع والاعتقالات والضرب والتعذيب والإقصاء والتغييب والاستئثار بالسلطة، وغياب العدالة والحريات وتفسخ النسيج الاجتماعي.

فلسطين قضيتها تعني شعبها وتعني الاخرين، فهي محتلة والاحتلال العنصري قائم ويمارس ابشع الانتهاكات بحق الناس، وسلطتيها تحولتا الى نظام بكل ما تعنيه كلمة النظام في نفوس الناس من القمع والتسلط والاستبداد، والأخطاء والخطايا تكبر يوما بعد الاخر، ولم يتم استخلاص العبر حلال السنوات الماضية، ولم يتم استغلال الفرص السانحة، الناس تعظم الانجازات البسيطة للتقدم للإمام مع انها صفر.

الفلسطينيون هاجسهم العدالة، و مستمرون بالثورة ومؤمنون بحقهم بالتحرير وإقامة دولتهم المستقلة، ومستعدون لمقاطعة الماضي من اجل المستقبل، مستقبل قائم على قيم الديمقراطية، واحترام حقوق الانسان والحريات، والاختلاف، وقبول الرأي الاخر والمساواة وعدم التمييز، والتعددية، لن يقبلوا العودة الى الخلف وعلى القيادة ان تدرك ان التاريخ لا يرحم.
Mustafamm2001@yahoo.com
mustaf2.wordpress.com

Advertisements

Responses

  1. صدقا التاريخ لا يرحم
    كيف اقبل ان اكون على هرم سلطة فى غزة او الضفة و ادخل التاريخ بانى لم اعمل المستحيل لانهاء انقسام ( انقسام اضعف القضية الفلسطينة و اهان شعبها المناضل ) ، انقسام فرحت بة اسرائيل و اعلنت منذ لحظاتة الاولي انة سيطول لدرجة انة سيدرس فى المدارس كتاريخ فاصل
    التاريخ لا يرحم و الشعب ايضا لا يرحم
    عاقب فتح فى الانتخابات الماضية واختار شعار الاصلاح و التغير نكاية ببرنامجها الذي لم يلبى سقف توقعاتة و لم يتغير عن الماضي ، و بمهرجان فتح عاقب شعب غزة حماس ايضا ( كما نوة د. هانى المصري كل من شعر بظلم حماس و استئتارها بالسلطة لسنوات ماضية قد شارك كتمرد على ما تعرض لة من ظلم )
    كم اتمنى ان تظهر قيادات جادة تتبنى على عاتقها اخراجنا من هذا النفق المظلم لغد افضل ومستقبل واعد تتجلي فية معانى الحرية و العدالة
    تاخد على عاتقها بناء جسور تقة بجيل جديد لم يعد يؤمن بكلام الساسة
    تاخد على عاتقها ان تنتمى للمجتمع لا ان تتميز عنة بمصالحها الشخصية داخل تنظيمها و تنسي صالح الامة
    اتذكر والدي رحمة اللة عندما كان يعمل بالخليج كان الاحساس بالغزة و الكرامة تملاء نفسة ، علمنا اننا اصحاب قضية عادلة اشرف من على الارض بالعلم وحدة و المقاومة سنحارب الاحتلال وسنرجع لفلسطين مرفوعى الراس لا ذل غربة و لا ظلم نزوح ولا قوة امريكا ستكسر عزيمتنا
    كم اتمنى ان اشعر بهذا الكبرياء بدون ان تشوبة لحظة خجل لاننا منقسمين – ضاعت سنوات من نضالنا وفقدنا اهتمام العالم بقضيتنا
    لن يتم الا بقادة تعتز بانها من ارض الرباط ، عندما سيكون انا فلسطينى هو عنوانى وليس انا ابن فتح او حماس هو شعاري عندها فعلا سوف ننتصر


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: