Posted by: mustaf2 | سبتمبر 24, 2012

احتجاجات الضفة تكشف هشاشة نظامنا السياسي

احتجاجات الضفة تكشف هشاشة نظامنا السياسي / مصطفى ابراهيم
24/9/2012

كشفت الاحتجاجات التي توقفت فجأة في الضفة الغربية بعدما راهن كثيرون على استمرارها عن عورة “بعض” الفلسطينيين وغياب الارادة الحرة والحقيقية وعدم قدرتهم واستعدادهم لخوض معركة التحرير ودفع ثمن الحرية، وليس معركة في بعض منها مفتعل ضد سلام فياض تحت شعار لا للغلاء الفاحش وارتفاع الاسعار وتردي الاوضاع الاقتصادية ضد السلطة، وفك الارتباط مع الاحتلال ومن قيود اتفاق اوسلو وباريس الاقتصادي والتزامات السلطة بخارطة الطريق والتنسيق والتعاون الامني.

كما كشفت الاحتجاجات عن عجز السلطة الفلسطينية وعدم قدرتها على توفير الحد الادنى من حاجات الناس وعيشهم الكريم، ووهم السلام الاقتصادي وبناء الدولة تحت ظلال الاحتلال، ومدى الاحباط والفوضى السياسية والتخبط الذي يسيطر على القيادة الفلسطينية.

وأظهرت مدى التناقض والاختلاف والتوافق الحاصل بطريقة دراماتيكية غريبة بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، بخاصة فصائل اليسار، في حال مفهومة وغير مفهومة أحياناً أخرى، في ظل غياب الاستراتيجية الوطنية الموحدة والرؤى السياسية وتغليب المصالح الخاصة والحزبية بين مكونات الشعب الفلسطيني وفصائله، وعدم نضج الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية واستعدادها لخوض المعركة حتى النهاية ضد دولة الاحتلال المسؤولة عما نحن فيه من فقر وبطالة وسرقة مواردنا.

فالفصائل، بما فيها حركة “فتح”، ليس لديها القدرة على الاستمرار في الاحتجاجات، وتطويرها حتى من خلال الاحتجاجات السلمية ضد الاحتلال، وعدم قناعتها بتأجيجها خوفاً من تأثير ذلك على السلطة وإمكانات بقائها، وخشية من حماس، مع ان الاخيرة تعاني أيضا من مأزق وجودها في السلطة وانسداد الافق أمامها على رغم انها المستفيد من الربيع العربي.

فالفصائل لا تمتلك الارادة والقدرة على الاستمرار في الاحتجاجات، حرصا على المكتسبات التي حققها بعض المسؤولين في السلطة وما وفرته لها من شرعية وغطاء وحماية ورواتب وامتيازات لا يتمتع بها عموم الفلسطينيين، وهي تناضل مكتبيا وعبر تصريحات الادانة والشجب والاستنكار، وتخشى انقلاب وانفلات عقال الاحتجاجات لدى من خططوا وساهموا في تحديد هدفها ودفعوا بها ضد فياض، فاثروا السلامة ولم يكملوا المشوار.

وخير دليل على عدم استعداد الفصائل وضعف قدرتها على الاشتباك مع الاحتلال هو ما ذكره الباحث الفلسطيني فؤاد الخفش في تقرير خاص به، بأنه للمرة الأولى منذ بداية الاحتلال في العام 1967، وصل عدد المطلوبين أو المطاردين لجيش الاحتلال في الضفة الغربية خلال الفترات الاخيرة صفر، وهذا مرتبط بقوة التنسيق والتعاون الامني بين الاجهزة الامنية الفلسطينية وجيش الاحتلال، فحال الهدوء في الضفة الغربية تعمقت بفضل هذا التعاون.

لكن هذا لا يعني غياب روح المقاومة لدى الفلسطينيين، ولا يعبر عن حقيقة الاحتلال وما يجري في الاراضي المحتلة، إنما تم حصر المقاومة الشعبية في مقاومة الجدار التي تمت مأسستها من خلال الدعم الحكومي لبعض نشاطات القائمين عليها، ومع ذلك هناك محاولات من منتمين لبعض الفصائل، لكنها محاولات خجولة ولا ترقى لمستوى نضال الفلسطينيين وقمع الاحتلال ووحشيته وعدوانه المستمر وبناء المستوطنات وغيرها من الانتهاكات اليومية التي يمارسها بحق الفلسطينيين.

فالاحتجاجات كشفت مدى قصور فهم اولئك الذين صوبوا البوصلة الى فياض، وليس ضد الاحتلال والاتفاقات المجحفة بحقهم، وهم انطلقوا في ذلك بناء على حسابات شخصية وانتقامية من الرجل مع انه يتحمل مسؤولية كبيرة في بيع الوهم للناس من خلال مشروعه السلام الاقتصادي الذي انكشف ستره مع اول هزة مالية للسلطة. ومع كل ذلك فان الرئيس محمود عباس في اول اجتماع للقيادة الفلسطينية بعد الأحداث حمل فتح والفصائل الفلسطينية المسؤولية عن تأجيج الاحتجاجات ووجه اتهامات مباشرة لها، وعبر عن غضبه مما جرى.

ولان ما جرى مخطط له من حركة فتح التي ارادت ان يكون ذلك محدد بزمن وسقف معين، وفصائل اليسار لم تستطع الاستمرار في الاحتجاجات لقصور منها وخشية من تدهور الاوضاع، تم ارهاب الناس وتخويفهم بخلق حال من الفوضى بإشعال اطارات السيارات وإغلاق الطرق الرئيسة من اجل وقف الاحتجاجات والادعاء بضرورة الحفاظ على منجزات السلطة وعدم الاعتداء على الممتلكات العامة، والترويج ان حماس هي من تخطط وتقف خلف الاحتجاجات.

ووصل الحال الى التصديق والإيحاء للناس بان قوى عربية تعبث في اوضاع الضفة في تلميح الى دولة قطر، فحال الضعف والإرباك والفوضى والترهل ساهم في توقف الاحتجاجات.

حتى كثيرين من اعضاء حركة فتح عبروا عن غضبهم الشديد من الاحتجاجات في الضفة، ولم يكونوا متحمسين لاستمرارها، خشية من تدهور وضع السلطة المتدهور اصلاً والتأثير على مكانتها، واستغلال حماس لها والانخراط فيها وقدرتها على حرف مسارها المرسوم لها وعدم الانزلاق الى مواجهات مع قوات الاحتلال والمستوطنين، قد تتحول الى انتفاضة ثالثة.

فحال الضفة الغربية يُرثى لها من الحصار واستمرار الاستيطان وإرهاب المستوطنين وقدرتهم على الاستمرار في ارتكاب الجرائم ضد الفلسطينيين والاعتداء عليهم وعلى ممتلكاتهم، من دون وضع حد لجرائمهم، اضافة الى تعنت نتنياهو وانسداد الافق السياسي منذ توليه منصب رئيس الوزراء، وعدم اهتمامه بالملف الفلسطيني.

فحال الناس في الضفة الغربية سيئ والاقتصاد يعاني ركوداً وتراجعاً، وضعف مكانة السلطة لدى الناس اثار غضب الناس.

هذا هو الحال الذي وصل اليه الفلسطينيين، ما يتطلب منهم الاتفاق على الحد الادنى وعلى اسس وطنية وإعادة بناء ما تبقى من منظمة التحرير، والتوافق على رؤية سياسية فلسطينية تعبر عن الكل الفلسطيني.
Mustafamm2001@yahoo.com
mustafa2.wordpress.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: