Posted by: mustaf2 | مارس 8, 2012

غزة: الشائعات تثير الرعب

غزة: الشائعات تثير الرعب / مصطفى إبراهيم
8/3/2012

في حالتنا الفلسطينية وفي ظل الانقسام السياسي المقيت اصبحنا نطعن بقيمنا واخلاقنا، ولم يعد أي احترام لمفاهيم اصول الاختلاف الوطني والسياسي، ولم تعد لدينا قواعد ومعايير امينة وحدود للخلاف والاختلاف، فالمنقسمون يشنون حربا قاسية على انفسهم وعلينا من التشهير والتشويه وبث الشائعات، ولم تعد لديهم أي قيمة في احترام المجتمع من خلال تزوير المعلومات وتشويه الشخصية الفلسطينية وضميرها الجمعي، وبث الخوف والرعب في المجتمع من اجل اغراض سياسية تعبر عن مدى ضعفهم السياسي، وعجزهم في الفعل الحقيقي بين الناس وفقدانهم المصداقية من خلال ما يقومون به.

الحال في غزة كما هو الحال في كل الاراضي الفلسطينية، الشائعات هي مصدر رئيس للمعلومات، فالفلسطينيون لا يستقون معلوماتهم من مصادرها الأساسية، هم يتلقوها من خلال الشائعات، والمعلومات المغلوطة والمتضاربة خاصة في ما يتعلق بالقضايا المصيرية، ولا يتم مصارحة الفلسطينيين بما يجري في الساحة الفلسطينية.

والأمر لا يقتصر على القضايا الكبرى بل يصل إلى ادق التفاصيل الصغيرة التي تتعلق بهموم الناس وقضاياهم اليومية والمعيشية، في غزة منذ تفاقم أزمة الوقود والكهرباء المستمرة حتى اللحظة الشائعات تنتشر كالنار في الهشيم والمعلومات التي يحصل عليها الناس ووسائل الاعلام كثيرة ولكنها غير دقيقة ومضللة، ومن النادر ان يحصلوا عليها من مصادرها الخاصة بشفافية والتي من المفروض ان تزودها الحكومة بها وطمأنتهم بالمعلومات الحقيقية وأخر التطورات.

في غزة الشائعات وانتشارها او نشرها في ظل الانقسام والصراع السياسي الحاد يساهم به كثيرون بقصد او غير قصد، الاسبوع الماضي انتشرت شائعات اثارت الخوف والرعب لدى الناس والأطفال عن حالات اختطاف الأطفال، وذلك على خلفية اختفاء طفلين من منطقة شمال قطاع غزة.

الغزيون لا يعلمون حقيقة الموقف، وانتظروا أن يطلعهم أي من المسؤولين في حكومة غزة خاصة من الشرطة بصراحة عن المعلومات التي تتحدث عن ذلك بشفافية، الى ان عثرت الشرطة على احد الطفلين المختفيين، وبناء على تصريح صادر عن الشرطة انها عثرت على احد الطفلين وليس هناك أي شبه جنائية في اختفاءه، ومع ذلك فالناس ينظرون بعين الشك لذلك.

وكان على الشرطة ان لا تكتفي بالنفي وان تنتظر الى ان يتم العثور على احد الطفلين لتقوم بالإعلان انها عثرت على احد الطفلين، ولتقول انها لم تبلغ بأي حالة اختطاف، وتتوعد مثير الشائعات بأنها ستقدمهم للمحاكمة، كان عليها ان تطمئن الناس من البداية وتتواصل معهم باستمرار ولا تتركهم للشائعات والخوف.

في الدول الديمقراطية يتلقى الناس معلوماتهم من مصادرها الخاصة بشفافية ومن دون مواربة من الحكومات والناطقين باسمها أو عبر وسائل الإعلام في جملة واحدة يتلقى الناس المعلومة بشفافية.

وفي المجتمعات المتخلفة وغير الديمقراطية تعمل السلطات على بذل أقصى جهد من اجل حجب المعلومات عن المواطنين، وتنتشر الشائعات وتتخذ أشكالاً متعددة في التأثير على المجتمع وصلابته وتهديد بنيانه، وهدم قواعده ونسيجه الاجتماعي.

ليست هذه المرة الاولى ولن تكون الاخيرة التي تنتشر فيها الشائعات في قطاع غزة ونتذكر قبل نحو عامين الشائعات التي صاحبت الحملة الأمنية التي شنتها الأجهزة الأمنية ضد العملاء والمشتبه بهم في التعاون مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وانتشار الشائعات بشكل جنوني وكيف سيطرت على الحال العام للناس.

وللقضاء على الشائعات يكون من حق المواطنين الحق في الحصول على المعلومات أمر ضروري ومهم، ما يعزز من ثقافة الشفافية والمكاشفة لدى المسؤولين سواء فيما يتعلق بقضاياهم المصيرية أو اليومية الداخلية، وتوعية أولئك المسؤولين على مدى أهمية تمكين الناس من الحق في الحصول على المعلومات بسهولة.

وتعزيز دور وسائل الإعلام والصحافيين وتسهيل عملهم وعدم حجب المعلومات عنهم، وليس كافيا ان يتم الإعلان عن الجهات المسؤولة عن إيصال المعلومات للناس، بل المهم ان يكون هؤلاء على تواصل دائم مع وسائل الاعلام ومع الناس مباشرة حتى لا تصبح الشائعات هي المصدر الوحيد للناس كما هو حاصل في حالتنا الفلسطينية الملتبسة والمعقدة.
mustafamm2001@yahoo.com
mustaf2.wordpress.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: