Posted by: mustaf2 | نوفمبر 27, 2011

المصالحة: السلوك مقدم على النتيجة

المصالحة: السلوك مقدم على النتيجة / عصام يونس
27/11/2011

أبدا بسؤال حتما ليس استفهاميا لأنه يحمل إجابته في مبناه ومراده. هل هناك ما هو اخطر من الانقسام القائم وتعثر المصالحة وانعكاس كل ذلك على مجمل القضية الوطنية ووحدة الفلسطينيين نظاما سياسيا وجغرافيا وهوية؟ وبالنظر لتلك الحقيقة المؤكدة، فإنه من الطبيعي ان تحظى جولة القاهرة الجديدة من مفاوضات انهاء الانقسام باهتمامات النخبة لاسيما وانها جمعت رأسي الفريقين الخصمين. ولكن ان تقابل تلك الجولة بفتور واضح من قبل المواطنين لاسيما إذا ما قورنت بجولة مايو/ ايار عندما جرى التوقيع على الوثيقة العتيدة لانهاء الانقسام فهو بحاجة للوقوف امامه في محاولة لتفسيره.

في ظني ان ذلك يعود من بين أسباب أخري إلى حقيقة البقاء في نفس المربع فعلا وممارسة.إن عدم القيام بخطوة عملية واحدة من قبل الطرفين المتخاصمين على مدى عمر جولات انهاء الانقسام، مهما كانت رمزيتها ودلالالتها تعكس مأزقا حقيقيا ومن المثير للعجب وعلى النقيض من ذلك نرى أن ما يتخذ من خطوات تالية على اللقاءات يعمق الانقسام ويعظم من الثقة القائمة في مسلسل متواصل من تقييد حرية الخصوم السياسيين وادوات فعلهم المشروعة. إن لذلك دور كبير في فهم لماذا يستنكف الناس حتى في مشاعرهم عن الاهتمام بجولة المصالحة الجديدة.

تشير الأخبار السارة الواردة من القاهرة بأنه لم يعد هناك شياء ليس محلا للتوافق وهو ما قد يعني توفرا للإرادة السياسية، هذه المرة، لدى الطرفين لإنهاء الانقسام ومعالجة انعكاساته.

إذا كان الأمر كذلك، أي توفر الإرادة، كيف يمكن تفسير عدم الاقدام على تفكيك الملفات السوداء أي تلك المتعلقة بانتهاكات حقوق الخصوم السياسيين لاسيما الاعتقال على الخلفية السياسية واغلاق الجمعيات والمكاتب وتقييد حرية الحركة للكثيرين والحرمان من جواز السفر او الوظيفة العمومية على خلفية الرأي وجملة المناكفات الأخرى؟ هل يجب علينا انتظار الانتهاء من كل الملفات حتى تلك الصعبة والمعقدة كالملف الأمني ومنظمة التحرير … الخ لوضع حد لما يرتكب من انتهاكات خطيرة للحقوق الأساسية؟ ثم أي إرادة سياسية تلك التي تبقى الخصوم رهن الاعتقال وتعطي الشرعية لجملة من الانتهاكات كل بحق الآخر؟ كنا ننتظر ان يتم الانتهاء من تلك الملفات في نفس اليوم الذي خرج فيه الطرفان علينا بإعلان التوافق او على أسوأ تقدير في اليوم التالي له.

إن القيام بذلك ليس فقط يصحح وضعا خاطئا وخطيرا بل يؤسس لحالة من الثقة بين الطرفين وفي اوساط المواطنين تساهم في عملية المصالحة نفسها ومعالجة آثار الانقسام. إن خلق البيئة الصحية التي سوف تمارس فيها المصالحة أصبح فرض عين ومطلبا ملحا، فلا يمكن تخيل ان تسير الأمور قدما دون التأسيس لثقة الطرفين كل في الآخر، لا ان يكون كل طرف “كمن يكمن للآخر في حقل الذرة”.

وفي رأينا فإن القيمة المضافة لانهاء تلك الملفات قبل انهاء الانقسام نفسه هو المساهمة النشطة في خلق بيئة المصالحة الملائمة وفي رفع منسوب الثقة الذي وصل إلى الحضيض لدرجة فقد معها المواطن أي امل بجدية لقاءات المصالحة او حتى أي امل في وجود إرادة لانهاء الانقسام ونتائجه الكارثية. تأكيدا على أنه مالا يدرك كله الآن لايترك جله، فإننا الآن، وأؤكد على أهمية الفعل وضروراته في علاقاته باللحظة، امام واجب السلوك لا واجب النتيجة النهائية، فالنتيجة النهائية بالانتخابات والحكومة التوافقية وتوحيد المؤسسات … إلخ لا يؤسس لها إلا بمثل هذا السلوك الواجب القيام به فورا رحمة بالمواطنين ولزرع ثقة مطلوبة وخلق بيئة مؤاتية.

هل نتجاوز مربع القبيلة وردود الأفعال، إلى الفعل الإيجابي الذي يؤسس لحالة من التسامح والتعددية وقبول الآخر بما يعيد الاعتبار للنظام السياسي ولقضيتنا وصولا لنيل حقوقنا المشروعة وبما لا يسمح لما هو خارجي باختطافنا واختطاف قرارنا مؤكدين مرة أخرى على ان المنتصر فينا مهزوم. إننا نستحق افضل مما هو قائم بكثير ولن نقبل بأقل من الحرية مهما كان ثمنها وبوطن حر لشعب من الأحرار موحدين وغير منقسمين.

مدير مركز الميزان لحقوق الانسان

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: