Posted by: mustaf2 | نوفمبر 9, 2011

صديقي الفايسبوكي عامل في الأنفاق

صديقي الفايسبوكي عامل في الأنفاق / مصطفى إبراهيم
10/11/2011

محمد صديقي الفايسبوكي عامل في أنفاق الموت كما يصفها، يقول العمل فيها صعب جداً وشاق، لم يوفق في الحصول على درجات في الثانوية العامة تؤهله لإكمال تعليمه الجامعي، يدرك انه في كل يوم يتوجه إلى الموت بقدميه، ويشعر بخوف شديد أثناء عمله داخل النفق ويشعر بالأمان بعد خروجه من النفق.

جرى الحديث معه في إجازة العيد على الفايسبوك، وعندما سألته هل تتمنى أن تغلق الانفاق؟ قال لي حرام عليك فرصة عمل كبيرة للناس لا تعوض لآلاف العمال، على الرغم من أنه الناجي الوحيد من بين أربعة من جيرانه وأعز أصدقاؤه منذ الطفولة وزملاء الدراسة قتلوا أثناء عملهم في الأنفاق، عاد للعمل بعد شهرين من مقتلهم، وما زال يسيطر عليه شعور بالصدمة وعدم قدرته على نسيان أصدقاؤه وتعويضهم، والتفكير بهم باستمرار خاصة أنهم تعاهدوا في حال انهيار النفق أن ينقذوا بعضهم بسرعة مهما حصل.

محمد عرفني بنفسه وقال لي انه يعرفني منذ طفولته، وذكرني بنفسه وانه جار عائلتي بمدينة رفح وان شقيقي الأكبر كان معلمه في الابتدائية، وأصله من قرية حليقات ويسكن في حارة برير المسماة على اسم قريتي التي هجرت عائلتي منها في العام 1948، في مخيم الشابورة بمدينة رفح.

محمد يعمل في الأنفاق منذ ثلاثة أعوام، يعيل عائلته المكونة من تسعة أفراد، يعمل 12 ساعة في اليوم، فرض على شقيقه الأصغر منه ان يتوقف عن العمل في الانفاق بعد ان تم تفجير النفق الذي كان يعمل به، يبدأ عمله من الساعة السادسة مساء حتى السادسة صباحاً، ونهاره يصبح ليلا يقضيه في النوم استعدادا ليوم عمل جديد، وبعد مقتل أصدقاؤه يقضي معظم وقته في البيت حتى في يوم الجمعة عطلته الأسبوعية.

هو يقول ان عدد عمال التنزيل في وردية الليل 14 عامل، مهمتهم استقبال البضاعة من فتحة النفق على الجانب المصري وتحضيرها لفترة الصباح، وهو من ضمن وردية الليل حيث ينتظر العمال مدة ساعة داخل النفق في وصول الأمين المصري المسؤول عن فتحة النفق في الجانب المصري، ويقوم ثلاثة عمال باستقبال البضاعة من الأمين المصري ويبدأ العمال الآخرين بتنزيل البضاعة.

مهمة عمال السحب وعددهم 30 في الفترة الصباحية يبدؤون بإدخال البضائع إلى الجانب الفلسطيني ومنها الزيتون والزيت والكلمنتينا، ومواد البناء خاصة الاسمنت والحصمة وهي المطلوبة بشدة في السوق الآن، وغيرها من السلع، الأجرة اليومية للعامل تتراوح بين 120 شيكل، و100 شيكل.

محمد يقدر عدد الانفاق التي تعمل نحو 400 نفق، يعمل بها نحو 4000 ألاف عامل، وهي فرصة عمل كبيرة لهؤلاء العمال على الرغم من خطورة العمل فيها، وان أي منهم قد يفقد حياته في كل لحظة سواء بانهيار النفق او قصف طائرات الاحتلال أو تفجير الانفاق من المصريين، أو تسرب المياه أو بانفجار اسطوانة غاز، او بوقوع ماس كهربائي، لافتقاد الانفاق أي من إجراءات السلامة والوقاية والرقابة، بالإضافة إلى حرمان العمال من أي حقوق اجتماعية او قانونية لان العمل في الانفاق أصلاً غير قانوني.

محمد استنكر علي إغلاق الانفاق لأنها فرصة عمل كبيرة للناس، لكنه تمنى ان تكون الدنيا حلوة مع الناس والشباب خاصة، ويكونوا الناس في الدنيا ايد وحدة، وان لا تكون العلاقة بين الناس قائمة على المصالح.

وفي قطاع غزة اعتمد الغزيين كليا على الأنفاق وحفروها وتوسعوا في حفرها كبديل عن المعابر المغلقة، واستفادت طبقة كبيرة من التجار من انفاق الموت، وأجبر قطاعاً واسعاً من الفقراء والعاطلين عن العمل خاصة الشباب إلى العمل الأسود في ظروف قاسية تشبه السخرة، وبأجور زهيدة، فمعظم الضحايا هم من الشباب الفقراء والعاطلين عن العمل، وهم ممن دفعهم الفقر والفاقة للمغامرة بحياتهم من أجل لقمة العيش.

في قطاع غزة وصل عدد قتلى الانفاق 210، وفي ظل استمرار هذه الظاهرة، وفي ظل صمت الحكومة في غزة عن عدم اتخاذ التدابير اللازمة لحماية أمن وسلامة العاملين في الأنفاق، وعدم إتباع مواصفات الأمن والسلامة، وعدم توفر معدات الإنقاذ، وغياب الرقابة الحقيقية، سيبقى القتل مستمرا وسيبقى صديقي الفايسبوكي وغيره الآلاف من الشباب العاطلين عن العمل عرضه للقتل في كل لحظة جراء عملهم في الانفاق.

mustafamm2001@yahoo.com
mustaf2.wordpress.com

Advertisements

Responses

  1. الرقابه فقط ضد الصحفيين لتناول او اتضوير او الوصول الى منطقة الانفاق ,,, حياة الانسان لا تعنى الكثير للانسان

  2. لقمة العيش
    تبرير للموت
    هنا فى الانفاق
    تذكرة نحو الهاوية
    لا مناص
    طعام الاثيم
    الأنفاق مهنة حديثة وهي احدى ابتكارات الحصارالذي صنعناه بأيدينا
    اتخيل لو فك الحصار هل ستبقى الأنفاق قائمة
    وخيالي يقودني لقول نعم
    شعبنا تمرس على كسر قواعد المعقول
    أسال الله ان يحميهم

  3. أظن أن قسوة الحياه ومرارة العوز والفقر تشكل دافعا يغلب دافع الخوف ودافع الحفاظ على الحياه
    كان الله فى عون شباب فلسطين…وحفظ الله اقلام لا زالت تذوذ عنهم بما تستطيع….تحياتى استاذ ابراهيم

  4. قصة الأنفاق الفلسطينية عديدة الفصول والصور التي تعكس في مجملها حياة إنسانية صعبة ، بين إلزامات الحاجة، وشروط الإكراه السياسي، ومطامع البشر، وهي تقع كلها على كاهل المواطن الغلبان الفلسطيني المحاصر من قبل الجميع، إنها حكاية لن تنتهي بسهولة , فالعامل بعد اغلاق المعابر ومشكلة عمال اسرائيل ومشكلة البطالة العديد من العممال لجئو للانفاق باعتبارها الحل الوحيد ليقتات هو وابناءة بدلا من التجول او الموت جوعا ,, وهنا انا لا اضع اللوم على هؤلاء فلو كنت مكانهم لكنت اول من يعمل بالانفاق , ولكن اضع اللوم على الحكومه الفلسطينية وكل شخص يلقى حتفه في الانفاق انا اقول ان الحكومه الفلسطينية يقع على عاتقها تحمل مسؤولياتها تجاهه , اليس هي من تشرف عليه وهي من تقوم بترخيصة وهناك لجنة لمتابعة شؤونه , فان كان الامر كذلك فيقع على عاتقها ان تحمي هؤلاء العمال دون ان تتنصل من التزاماتها في حال وقوع اي كارثة هناك , وان هذا لا يعني من جهتي اباحة العمل في الانفاق فهو مرفوض وينبغي على الحكومه ان تعمل حلا جذرياً لها ايا كان طبيعة هذا الحل , وان تقوم بتشغيل هؤلاء العمال في أماكن أكثر امنا لهم لحمايتهم وان تتخذ التدابير والاجراءات اللازمة بهذا الخصوص وان تصدر قراراتها بعيداً عن التسييس وان تضع مصالح الشعب وهذه الفئة فوق كل اعتبار وانا اتمنى إقامة منطقة تجارية حرة مكشوفة على الحدود بين قطاع غزة ومصر، افضل من هذه الانفاق واكثر سلامة وامنا ,

    مشكور استاذ ابراهيم لنقلك هذه القصة الواقعية المريرة.

  5. حسبنا الله ونعم الوكيل

  6. هذا واقع شعبنا بغزة لولا الحاجة فقط ولكن السؤال هل من بديل هل من عمل اخر ؟

  7. هذا جانب آخر من واقعنا اللا انساني، أشكر لك اصرارك ومتابعتك الحثيثة لهذه الجريمة، وكتابتك المتكررة حول هذا النوع من الموت المحتوم لأبناءنا وشبابنا الذين ندس لهم السم بأنفسنا بالصمت والاستسلام لسيرهم في طريق الموت..على الأقل أنت تقرع الخزان..فتحياتي لك.

  8. الانفاق هي كالاحتلال تفقد البشر الراحة وتمنحهم الموت ولكن الفائدة المشتركة بينهما هي تجارة الحرب والتي تخلق ساده وعبيد ..وهل للمحتل والانفاق ميزة ..اقول نعم حينما يسهما ن في نمو حالة عشق الموت كنوع من الحل للحال الذي يستعصي على التغيير…مقالك يمس مشكلة مهمة …موفق في تناولها

  9. صناعة الموت والكسب السريع ،صناعة اصحاب الملايين والاحتكارات والتعويم ،وشرعنة للصوصية والانتهازية وترويج المواد المخدرة ،تحت مسمى (حصار) والسؤال كم كيس طحين ومادة اساسية دخلت ؟وكم ملياردير اصبح ثري فجأة ومن فع الثمن ؟ أين حقوق العمال والاجراءات الأمن والسلامة ؟؟وكم ثمن حياتهم والاضرار الناتجة عن العمل في الموت ؟؟

  10. هذا هو حالنا للاسف .. في ظل غياب فرص العمل اللائقة لشبابنا وخريجي الجامعات ..

    ربنا يصلح الحال يارب ..

    سعيدة بتعرفي على مدونتك وان شاء الله من المتابعين .


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: