Posted by: mustaf2 | نوفمبر 4, 2011

تصعيد بمبدأ فرق تسد

تصعيد بمبدأ فرق تسد / مصطفى إبراهيم
5/11/2011

للمرة الثانية خلال ستة اشهر استطاعت حركة الجهاد الإسلامي كسر قواعد اللعبة القائمة بين فصائل المقاومة وإسرائيل، وللمرة الثانية تضع حركة الجهاد الإسلامي حركة حماس في موقف محرج، وبينت مدى الخلاف القائم بين الحركتين على التهدئة الهشة، وغير المعلنة رسمياً، في ظل ميزان القوى العسكري غير المتكافئ مع إسرائيل.

وعلى الرغم من الحلف القائم بين الحركتين، فحركة الجهاد الإسلامي لم تنتظر طويلا على اغتيال خمسة من قادتها سقطوا في مدينة رفح، ادعت إسرائيل أنها جاءت رداً على القصف الصاروخي من قبل حركة الجهاد الإسلامي على منطقة “دير طوبيا” بالقرب من مدينة أسدود.

إسرائيل ليست بحاجة إلى ذريعة لتنفيذ سياستها العدوانية المستمرة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، وادعى بعض المحللين العسكريين وضباط احتياط في الجيش الإسرائيلي في سياق التحليل والتحريض المستمر الذي يمارسونه ضد الفلسطينيين في قطاع غزة أن حركة الجهاد الإسلامي لم يروق لها النجاح الذي حققته حركة حماس في صفقة الأسرى، وأرادت أن تثبت لقاعدتها أنها قوة عسكرية كبيرة وتمتلك صواريخ بعيدة المدى وتستطيع تهديد إسرائيل، أو أنها تريد اختبار صواريخ جديدة امتلكتها حديثا، أو أنها تخطط لعملية فدائية ضد أهداف إسرائيلية.

صحيح أن الصواريخ التي وصلت إلى مدينة أسدود والمدن المحيطة بها كانت مقلقة لإسرائيل وأسفرت عن مقتل إسرائيلي وإصابة مبنى سكني كبير، وهذا من شانه أن يجعل إسرائيل أن ترد وبقسوة كبيرة على الفلسطينيين، وهي تنظر بقلق إلى ذلك.

في إسرائيل وبعكس ما يشاع من أن بعض الوزراء والمسؤولين الإسرائيليين أنهم عبروا عن خوفهم الشديد والقلق الذي انتابهم لدرجة أنهم لم يستطيعوا النوم من شدة القلق من الصواريخ التي أطلقتها حركة الجهاد الإسلامي، مع عدم التقليل من قوة وسرعة رد الجهاد، فهذا قيل في سياق مختلف تماماً، وهؤلاء عبروا عن ذلك خلال الجدل الدائر في إسرائيل حول التسريب الإعلامي والاتفاق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، ووزير الأمن ايهود باراك نيتهم القيام بتوجيه ضربة عسكرية جوية ضد إيران.

رد حركة الجهاد الإسلامي كان قوياً، كما جرى في المرة السابقة قبل نحو ستة اشهر، ومع انه هذه المرة كان سريعاً ومحدوداً، بفعل التدخل المصري السريع لوقف التصعيد الإسرائيلي، والتهديد بشن عملية عسكرية واسعة ضد قطاع غزة، إلا أن الملاحظ أن إسرائيل وبرغم التهويل الكبير في قوة حركة الجهاد الإسلامي وقدراتها العسكرية والبشرية، بدا ذلك وكأنها فوجئت بقدرات حركة الجهاد الإسلامي وانها حركة متطرفة جدا ومنافس قوي لحركة حماس وهي في طريقها للتمرد عليها.

واللافت أيضا أنه بالرغم من القلق الإسرائيلي والقول أن حركة الجهاد الإسلامي تجاوزت الخطوط الحمر، والتهديد بشن عملية عسكرية واسعة، وسادت أجواء الحرب بسقوط 7 شهداء، وتكثيف تحليق الطائرات القتالية وطائرات الاستطلاع التي لم تغيب عن سماء غزة، إلا أن ردود الفعل الإسرائيلية اتسم بالهدوء، وتحميل حماس المسؤولية عما يجري كونها المسؤولة عن قطاع غزة، وكان الرد العسكري الإسرائيلي من خلال الرد على مطلقي الصواريخ.

حماس لم تستوعب ما قامت به حركة الجهاد الإسلامي، فهي لا ترغب في التصعيد، وشعرت أنها تورطت، والواضح أنها لم تستطيع إقناع قيادة الجهاد الإسلامي بالتوقف عن إطلاق الصواريخ، فقامت بالاتصال بأكثر من جهة بما فيها جهات إسرائيلية غير حكومية لوقف التدهور، ونجحت مصر في التوصل إلى تهدئة بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي بطرقة غير مباشرة وليس مع حركة حماس.

ما يعزز القناعة أن إسرائيل تهدف من خلال التصعيد العسكري الذي قامت به هو الاستمرار في سياستها القديمة الجديدة المتمثلة بمبدأ فرق تسد، والعبث في الساحة الفلسطينية وتعزيز الانقسام ليس بين حركتي فتح وحماس، بل بين حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي، واللعب على وتر قوة حركة الجهاد الإسلامي ووضعها في دائرة الحدث والاستهداف المباشر من خلال تعزيز قوتها وقدراتها العسكرية اللا محدودة على حساب حركة حماس.

وفي ظل غياب التوافق الوطني بين الفصائل الفلسطينية على مقاومة الاحتلال، ومواجهة التصعيد الإسرائيلي المستمر والرد على جرائمه، والخلاف على كل شيئ، والحال التي وصل إليه الفلسطينيين جراء الانقسام، ستستمر إسرائيل في ضرب الفلسطينيين وقت ما تشاء، خدمة لأهدافها، ومن خلال حساباتها الداخلية، وإظهار قوة الردع للجيش الإسرائيلي على حساب الدم الفلسطيني، وفرض تهدئة من دون تكلفة.
Mustafamm2001@yahoo.com
mustafa2.wordpress.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: