Posted by: mustaf2 | أكتوبر 26, 2011

حركة النهضة استخلاص العبر

حركة النهضة استخلاص العبر / مصطفى إبراهيم
27/10/2011

ما شهدته تونس من مفاجأة الانتصار الكبير لحركة النهضة الإسلامية بأغلبية المقاعد في انتخابات المجلس التأسيسي لن يكون حدثا مقتصرا على تونس وحدها، حيث بات واضحا أن المنطقة العربية أمام زلازل كبيرة لا تقتصر على دولة أو مكان محدد، وربما تكون هناك نجاحات مشابهة في المدى القريب لجماعة الإخوان المسلمين في مصر.

انتصار حركة النهضة هو تعبير عن تضامن التونسيين معها، للثمن الذي دفعه التونسيين والحركة عقود طويلة من الظلم والاستبداد والملاحقة والإبعاد والأحكام القاسية وحرمانها من المشاركة السياسية، وفوزها أدخل الخوف والرعب لدى شرائح مختلفة في تونس وفي دول عربية أخرى، في ظل سيطرة الشعارات على السلوك والممارسة لأعضاء الحركة.

في العام 2006 حققت حركة حماس انتصارا كبيرا على حركة فتح في انتخابات حرة وشفافة، شبيهة بما جرى في تونس، ربما الوضع في تونس مختلف من حيث الزمان والمكان، والأوضاع السياسية التي تسود المنطقة العربية في ظل الربيع العربي، لكن تجربة الناس في قطاع غزة مع حركة حماس غير جيدة من حيث الاعتداء على الحريات العامة، وعدم احترام حقوق الإنسان، وتفردها بحكم القطاع، وعدم مشاركتها الناس والأحزاب السياسية في ما تتخذه من إجراءات وقرارات سواء فيما يخص حياتهم اليومية أو في تفردها في مقاومة الاحتلال.

حركة النهضة تعود جذورها إلى جماعة الإخوان المسلمين، وهي حركة معتدلة ووسطية مقارنة بالحركات الإسلامية الأخرى، وهي ذات الجذور التي تشترك فيها مع حركة حماس، وعلى الرغم من أن الظروف التي حكمت بها حركة حماس مختلفة من حيث الظروف الإقليمية والدولية، والداخلية سواء في المواجهة مع حركة فتح التي لم تسلم بسيطرة حماس على القطاع، ومازالت تطالبها بالتراجع عن “انقلابها”، إلا أن حماس تعاملت مع أي نشاط لفتح بصرامة شديدة وقاسية.

كما تعاملت بقسوة شديدة مع بعض التيارات الإسلامية المتشددة التي تطالب بتطبيق الشريعة، وقد تصدت حركة حماس لتلك التيارات بقوة وصرامة، ووقعت صدامات دموية معها، خوفا على هيبتها ومن باب المزايدة عليها في تطبيق الشريعة وإرضاء لقطاع عريض من قاعدتها، خاصة أن أفراد من حماس هم من قادوا تلك الجماعات المتشددة، أو نفذوا بعض الاعتداءات على أماكن عامة وخاصة، وما زالوا يحاولوا العبث وعودة الانفلات الأمني.

ومع أن حماس استطاعت فرض حالة أمنية مستقرة مختلفة عن تلك التي سادت في عهد السلطة، إلا أنها لم تستطع فرض سيطرتها الأمنية بشكل كامل كما وعدت الناس، ومارست سلوكا مختلفا لما وعدت به قبل الانتخابات وبعد سيطرتها على القطاع وتمكنها من الحكم منفردة، وهذا لم يعفيها من عدم قدرتها على ممارسة الحكم الصالح الرشيد، واحترام الحريات العامة وحقوق الإنسان.

ولكي تنجح حركة النهضة في الحكم والاستمرار في الحصول على ثقة الناس عليها استخلاص العبر من تجارب الحركات الإسلامية التي قدر لها أن تحكم ولم تستطيع تقديم نموذج يحتذى في الحكم، وعليها أن تصغي للناس وتعميق الحوار، وعدم اللجوء إلى الإجراءات الأمنية في معالجة قضايا الناس، وعدم افتراض سوء النية لديهم وعدم اتهامهم، واتخاذ قرارات جريئة في التقريب بين وجهات النظر من خلال الحوار، لعدم وصول الأمور إلى حد القطيعة بينها وبين الناس من جهة أو بين الأحزاب بما فيها الحركات الإسلامية ومدى قدرتها على استيعابها، وطمأنة التونسيين بشكل حقيقي.

وهي مطالبة بالتأسيس للدولة المدنية القائمة على مبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة، والقضاء على الاستبداد ومكافحة الفساد، والحق في المشاركة السياسية والنقابية وعدم السيطرة على المجتمع لتنفيذ رؤية الحركة.
Mustafamm2001@yahoo.com
mustaf2.wordpress.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: