Posted by: mustaf2 | سبتمبر 30, 2011

أنفاق غزة والقرار الصعب

أنفاق غزة والقرار الصعب / مصطفى إبراهيم
30/9/2011

مع نهاية شهر أيلول/ سبتمبر يصل عدد القتلى العاملين في أنفاق التهريب غير القانونية إلى 200 قتيل، والحكومة في غزة لا يعنيها شيئ سوى جباية أموال الضرائب، ويضعها أمام الأسئلة الصعبة من ذوي القتلى والمواطنين، والإجابة عن جدوى استمرار عمل الأنفاق، أو حتى تقنينها ومراقبتها بالشكل الذي يحافظ على سلامة العاملين فيها، والأثمان الكبيرة المترتبة على الاعتماد الكلي عليها والعدد الكبير من القتلى.

عدد القتلى حسب إحصائية مركز الميزان لحقوق الإنسان ارتفع منذ العام 2006، وحتى نهاية شهر أيلول/ سبتمبر الماضي إلى (200) قتيلاُ ، وبلغ عدد المصابين (583) مصابا، ووصل عدد قتلى الأنفاق منذ بداية العام 2011، (17) قتيلاً و(42) مصاباً.

في ظل الحصار الخانق والظالم ازدادت أعداد البطالة بشكل كبير، وارتفعت نسب الفقر بشكل أكبر، وحسب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” أن نحو 80% من سكان القطاع من اللاجئين يتلقون مساعدات، فاعتمد الغزيين كليا على الأنفاق وحفروها وتوسعوا في حفرها كبديل عن المعابر المغلقة، وأجبر قطاعاً واسعاً من الفقراء والعاطلين عن العمل إلى العمل الأسود في ظروف قاسية تشبه السخرة، وبأجور زهيدة، فمعظم الضحايا هم من الفقراء والعاطلين عن العمل، وهم ممن دفعهم الفقر والفاقة للمغامرة بحياتهم من أجل لقمة العيش.

الحكومة في غزة أسرفت في الاعتماد كليا على الأنفاق حتى بعد رفع إسرائيل الحصار جزئياً، وسمحت لكل شخص يستطيع فتح نفق أن يعمل به، ويشغل من يريد من العمال بما فيهم الأطفال، ما اضعف الرقابة الحقيقية وإجراءات السلامة والوقاية، كما فشلت الحكومة في الحد من إدخال عدد من السلع غير الضرورية والمرتفعة الثمن، ومنها السيارات المسروقة التي تباع بأسعار مرتفعة جداً، وأساءت لسمعة الغزيين ونضالهم.

كما فشلت السلطة الفلسطينية في الضغط على الدول العربية والمجتمع الدولي المتواطئ لرقع الحصار عن قطاع غزة، وتكيف الغزيين مع الوضع القائم من دون أي رد فعل شعبي ضاغط مستمر على سلطات الاحتلال والمجتمع الدولي لرفع الحصار، واستسلموا للواقع السيئ المعاش، والاعتماد بشكل كلي على الأنفاق.

وفي المرة الوحيدة التي ثار فيها الغزيين على الحصار الظالم والمستمر، اختاروا الخيار الأقل كلفة بالتوجه إلى مصر، دون ان يقود ذلك إلى تغيير حقيقي في وضعهم، وكان عليهم وعلى حكومة غزة اتخاذ القرار الصعب والتوجه إلى المعابر الرسمية المغلقة بقرار من سلطات الاحتلال وتواطأ المجتمع الدولي وصمته.

الوضع لم يعدد مقلقاً فقط، بل هو مخيف في ظل العدد الكبير من القتلى من العاملين في الأنفاق، وفي ظل التوقع باستمرار سقوط ضحايا آخرين، ووقوع حالات من النصب والاحتيال بسبب ما بسمي بتاجرة الأنفاق، وبروز فئة من التجار الجدد الذي يتحكمون في الاقتصاد الهش جدا في قطاع غزة، والحكومة تساهم بصمتها ورضاها عما يجري في تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للناس.

قد لا يكون المطلوب إغلاق جميع الأنفاق وإنهاء هذه الظاهرة، لكن يكفي إعادة التفكير في درجة استخدامها واعداها الكبيرة، وتأثيرها السلبي على الناس في ظل صمت الحكومة في غزة عن اتخاذ التدابير اللازمة لحماية أمن وسلامة العاملين في الأنفاق، وعدم إتباع مواصفات الأمن والسلامة، وعدم توفر معدات الإنقاذ، وغياب الرقابة الحقيقية على البضائع وجودتها وصلاحيتها وسلامتها ومناسبة أسعارها وحاجة السوق إليها.

الناس ينتظرون من حكومة غزة عدم الاعتماد على الأنفاق في زيادة إيراداتها، وهم يراهنون على حكمة العقلاء، واختيار الخيار الأقل تكلفة لحياة البشر، واتخاذ القرار الصعب فيما يتعلق بإنهاء ظاهرة الأنفاق، و الحد من آثارها الكارثية والسلبية على حياة الناس.
mustafamm2001@yahoo.com
mustaf2.wordpress.com

Advertisements

Responses

  1. الأنفاث براءة الاختراع قتل مع سبق الاصرار والترص
    بالشكل الحقيقي الانفاق تعد أزمة ازهاق أروح ابرياء من اجل الخلاص من واقع يكاد يصنعه طرفي الانقسام دون الوعي لخطورته ويقع فيه ابناء الشعب الذي يعلن استعداده الدائم لامتصاص كل جديد من الألم والحزن زالتشر اضافة الى ما كرسته ظاهرة الانفاق هذه من قتل وازهاق ارواح سواء ماتت أو بقيت على قيد الحياة وجميعنا يعلم جيداً ماذا يحث هناك والمقال أوضح وبالدلائل والارقام كم الضحايا وكذلك التجارة الغير مرحصة وتجارة المخدرات وخلافه
    مقال ممتاز وفي محله وآن لنا أن ننتفض على ذواتنا وكفانا ان نحل الحرام والموت لأطفال الانفاق
    اضافة الي ظاهرة الغنى الفاحش لبعض الطبقات التي طفت على السطح
    وما أدرانا بعد ذلك ماذا سيحدث
    تشخيص واقعي متسلسل في مقالك استاذى وأتمنى أن يصل للجميع وتتكاثف الجهود لحل الكارثة التي تنتهك حقوق الانسان الفلسطيني اضافة الي الحصار المصنع

  2. الأنفاق براءة الاختراع قتل مع سبق الاصرار والترصد
    بالشكل الحقيقي الانفاق تعد أزمة ازهاق أروح ابرياء من اجل الخلاص من واقع يكاد يصنعه طرفي الانقسام دون الوعي الكافي بخطورته ويقع فيه ابناء الشعب الذي يعلن استعداده الدائم لامتصاص كل جديد من الألم والحزن والتشرد اضافة الى ما كرسته ظاهرة الانفاق هذه من قتل وازهاق ارواح سواء ماتت أو بقيت على قيد الحياة وجميعنا يعلم جيداً ماذا يحث هناك والمقال أوضح وبالدلائل والارقام كم الضحايا
    حدث ولا حرج عن التجارة الغير مرحصة اضافة إلى تجارة المخدرات وغيرها من المصائب
    مقال ممتاز وفي محله وآن لنا أن ننتفض على ذواتنا وكفانا ان نحل الحرام والموت لأطفال الانفاق
    اضافة الي ظاهرة الغنى الفاحش لبعض الطبقات التي طفت على السطح
    وما أدرانا بعد ذلك ماذا سيحدث
    تشخيص واقعي متسلسل في مقالك استاذى وأتمنى أن يصل للجميع وتتكاثف الجهود لحل الكارثة التي تنتهك حقوق الانسان الفلسطيني اضافة الي الحصار المصنع

  3. مقال رائع جدا , وجرئ , وتعجبني جميع كتاباتك لانك تتحدث دائما عن ما يدور في عقولنا وقلوبنا وكلامك صحيح 100 % , اول خطوات حل المشكلة هي معرفتها والاعتراف بها حتى يتم اصلاحها وانت تقوم بهذا الدور لك منا كل الاحترام والدعم ودمت بود .


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: