Posted by: mustaf2 | سبتمبر 23, 2011

أوباما و تنكره للحقوق الفلسطينية

أوباما و تنكره للحقوق الفلسطينية  / مصطفى إبراهيم
23/9/2011

لم يعد مجديا الحديث فقط عن الخيبة والإحباط الفلسطيني من الخطاب الصهيوني كما وصفته صحيفة “يديعوت أحرونوت” للرئيس الأميركي باراك أوباما في الأمم المتحدة، وتكرار الرواية الصهيونية والانحياز كليا إلى دولة الاحتلال وسياساتها العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني وإنكار حقوقه، بعد الخطاب لم يعد ذلك مجرد كلام وشعار تعودت القيادة الفلسطينية التعبير عنه لإرضاء الفلسطينيين والاستمرار في الوثوق بالولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها.

ومن غير المنطقي الاستمرار في قبول السياسات الأمريكية المنحازة في ظل ولادة الربيع العربي وما سينتجه من أنظمة عربية جديدة ستنتج مواقف جديدة أكثر فعالية تجاه السياسة الأمريكية المنحازة بشكل سافر لإسرائيل.

فالموقف التركي المتشدد تجاه إسرائيل والرافض لسياساتها، وطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة بعد اقتحام مقر السفارة من قبل الثوار في مصر، وما تلا ذلك من تصريحات لرئيس الوزراء المصري عصام شرف ان اتفاقيات كامب ديفيد ليست مقدسة، وغيرها من المواقف التي تتخذها الجماهير العربية، كل ذلك يصب في المواقف العربية الجديدة التي أنتجها الربيع العربي.

ينطبق ذلك أيضاً على العلاقة مع أوروبا المنافقة التي وضح موقفها الرافض لتوجه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة، بل ومارست ضغوط كبيرة على الرئيس محمود عباس للتراجع عن توجهه للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة.

وفي ظل الثورات العربية أثبتت الإدارة الأمريكية من خلال خطاب أوباما، وكذلك الدول الأوروبية أنهم يجافون الواقع العربي الجديد الناشئ في الوطن العربي، على رغم من قيامها بدعم بعض الثورات مواكبة للتغييرات الجارية في الوطن العربي خدمة لمصالحها.

فالثورات العربية التي اندلعت في أماكن عربية مختلفة قامت بالأساس لتغيير الأنظمة العربية المستبدة والقمعية والمتحالفة مع الولايات المتحدة وأوروبا للحفاظ على مصالحها الاقتصادية خاصة النفطية والأمنية المتعلقة بالحفاظ على أمن إسرائيل، فالشعوب العربية ثارت على الظلم والفساد والقمع، وعدم احترام حقوق الإنسان والتحول الديمقراطي والتداول على السلطة والعدالة الاجتماعية، والتوزيع العادل للثروة، والثأر لكرامتها الوطنية التي داستها أنظمة الظلم والاستبداد المتحالفة مع الغرب.

ربما كان خطاب أوباما مفاجئاً للرئيس محمود عباس وفريقه، لكنه لم يكن مفاجئاً لعدد كبير من العرب والفلسطينيين الذي خبروا السياسة الأمريكية والغربية المنافقة والمنحازة لإسرائيل، كل ذلك يعمق في ضميرنا الجمعي ويعزز من وعينا العميق تنكر الولايات المتحدة والعرب لحقوقنا وحال النهوض من الضعف والانقسام المستمر، وان الفلسطينيين لديهم القدرة على استعادة الاعتبار والاحترام لقضيتهم، وتعرية السياسة الأمريكية والغربية المنحازة لإسرائيل، وبناء إستراتجية وطنية لمواجهة الاحتلال وسياساته العدوانية ورفع الشرعية عنه.

والسؤال المطروح هنا هو: هل يستطيع الفلسطينيين اتخاذ مواقف أكثر جرأة تجاه أنفسهم، وإنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الوطنية ومقاومة الاحتلال؟ وكذلك رسم الموقف تجاه السياسة الإسرائيلية والأمريكية و الغربية المتنكرة لحقوق الفلسطينيين وعدالة قضيتهم؟

وعلى الرغم من ان الرئيس محمود عباس استفاد من الثورات العربية في حملته الدبلوماسية في توجهه إلى الأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، إلا انه ليس مقتنعا بتعميم نموذج الثورات العربية في الثورة ضد الأنظمة الاستبدادية، والثورة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وعدوانه المستمر بحق الشعب الفلسطيني من خلال المقاومة الشعبية.

وما زال الرئيس عباس يشدد على موقفه المتعلق بتمسكه بالمفاوضات، ولا يمتلك برنامج نضالي، ويرفض حتى أسلوب المقاومة الشعبية ضد الاحتلال في ظل استمرار التنسيق والتعاون الأمني، وتصريحاته المستمرة في عدم نيته نزع الشرعية عن إسرائيل، على الرغم من العزلة الدولية المفروضة على إسرائيل.

أوباما في خطابه تنكر للحقوق الفلسطينية، ووجه إهانة إلى العرب والفلسطينيين، من دون النظر إلى حق الفلسطينيين في الاستقلال وإقامة دولتهم المستقلة، وعبر عن رفض الدولة، وان السبيل لذلك هو المفاوضات فقط، وهو بذلك يدفع الفلسطينيين إلى المواجهة ليس مع إسرائيل العنصرية بل مع الولايات المتحدة بانحيازها الكامل لإسرائيل واحتلالها وجرائمها وشرعنتها.

وفي ظل الثورات العربية وشعور شبابها بأهميتهم وتأثيرهم، مطلوب من كل الفلسطينيين شحذ الهمم والضغط لإنهاء الانقسام لمقاومة الاحتلال، وأن يتجندوا لمقاومة الغطرسة الأمريكية والإسرائيلية بكافة الأدوات والأشكال، وترك كل الخيارات مفتوحة ضمن إستراتيجية وطنية شاملة طويلة الأمد، لإنهاء الاحتلال وتقرير المصير، والعودة والاستقلال.
mustafamm2001@yahoo.com
mustafa2.wordpress.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: