Posted by: mustaf2 | أغسطس 28, 2011

حرية التعبير في خطر

حرية التعبير في خطر / مصطفى إبراهيم
28/8/2011

ما بين تصريح الدكتور احمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الذي قال فيه “إصرار المجموعات الصغيرة على خرق الإجماع الوطني والتهدئة بإطلاق الصواريخ يشكل عبثا مرفوضا بالساحة الوطنية وإضرارا كبيرا بالمصالح العليا لشعبنا الفلسطيني”، واستمرار الانقسام حتى في توحيد التوقيت الشتوي بين الضفة وغزة، وبين استحقاق أيلول والحال الرثة والمهلهلة للجبهة الداخلية الفلسطينية وعدم اكتراث الناس واصطفافهم خلف الرئيس، والتحذيرات من الخبراء القانونيين وشرائح عريضة من المجتمع الفلسطيني من بينهم النخب الثقافية والكتاب، سيبقى حالنا مهلهلاً، وما بين ذلك من قمع للحريات وفي مقدمتها حرية التعبير.

حرية التعبير في خطر، القضاء الفلسطيني في الضفة الغربية أوقف الدكتور عبد الستار قاسم 15 يوماً، وكما ذكر النائب العام احمد المعني “فان توقيف قاسم جاء بناء على شكوى من جامعة النجاح الوطنية ممثلة برئيسها رامي الحمد الله، نتيجة لنشر قاسم وكتابته مقالات يهاجم فيها الجامعة وإدارتها والعاملين شخصياً”، الشكوى المقدمة من جامعة النجاح إلى النيابة العامة تتهمه بالذم والقدح والتشهير بالجامعة.

المعني قال أن قاسم لم ينكر البيانات أو مسؤوليته أمام وكيل النيابة بشأن التهم الموجهة إليه، وبناء على ذلك تم توقيفه عن طريق المحكمة لمدة 15 يوماً، وقال إن الملف أصبح الآن لدى المحكمة، وهي الجهة التي تقرر إما الإفراج عنه بكفالة، وإما إبقاء تمديده.

إذا توقيف الدكتور عبد الستار قاسم جاء على خلفية حرية التعبير بعد نشره مقالا ينتقد فيه إدارة جامعة النجاح، بسبب رفضها إعادة أربعة طلبة إلى مقاعد الدراسة، كانت فصلتهم بناء على أحداث شغب وقعت بالجامعة، رغم قرار من محكمة العدل العليا بإعادة هؤلاء الطلبة وعدم فصلهم، وكتابته مقالا سابقا قال فيه إن إدارة الجامعة قبلت طالبا في إحدى كلياتها، رغم أنه “غير ناجح في الثانوية العامة”.

التائب العام ادعى ان توقيف قاسم جاء من قبل القضاء الفلسطيني، ولم يتحرك النائب العام للتحقيق في القرارات الصادرة عن المحاكم الفلسطينية حيث يعتبر “عدم تنفيذ قرارات المحاكم الفلسطينية مهما كانت درجتها، مخالفة صريحة لأحكام القانون الأساسي الفلسطيني وتحديداً المادة 106 منه، فقد نصت تلك المادة على أنه “الأحكام القضائية واجبة التنفيذ والامتناع عن تنفيذها على أي نحو جريمة يعاقب عليها بالحبس، والعزل من الوظيفة”.

تنفيذ قرارات المحاكم واجبة الاحترام والتنفيذ، ومن حق الناس التقاضي واللجوء للقضاء للاحتكام له لقض خلافاتهم، لكن ما يحزن ويثير السخرية هو عدم احترام وتنفيذ قرارات المحاكم من قبل السلطة التنفيذية، وعدم سعيها إلى تعزيز السلطة القضائية واستقلاليتها من خلال تنفيذها القرارات الصادرة عن السلطة القضائية.

المتتبع للتقارير السنوية أو الشهرية التي تصدرها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان يلاحظ استمرار ظاهرة عدم تنفيذ قرارات المحاكم أو الالتفاف عليها أو المماطلة في تنفيذها، وتركز ذلك في الضفة الغربية، ورصدت الهيئة في تقريرها الشهري الشهر الماضي 19 قرارا، بالإضافة إلى 8 قرارات ذات شان إداري، ورغم صدورها لن تقم السلطة التنفيذية بتنفيذها، كما وثقت الهيئة عدداً من الشكاوى حول صدور قرارات من المحكمة العليا، ولم تقم السلطة التنفيذية بشقيها الأمني والمدني بتنفيذ تلك القرارات.

مضى أكثر من ثلاثة أشهر على توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية، ولم نشعر حتى اللحظة بتغير ملحوظ من السلطتين على احترام الحريات العامة وتجاه احترام وتعزيز حرية الصحافة، وعدم فرض قيود على الصحافيين والمؤسسات الصحافية وحرية الرأي والتعبير.

فالاعتداءات والمضايقات بحق حرية التعبير مستمرة بطرق وأشكال مختلفة، وكانت المفارقة المثيرة للسخرية ما قامت به النيابة العامة في الضفة الغربية بإحالة الدكتور عبد الستار قاسم إلى القضاء وتوقيفه 15 يوما بنهمة الذم والقدح والتشهير، في حين هناك العديد من القرارات الصادرة عن السلطة القضائية ولم تنفذ.

وفي ظل التغني بالأمن والأمان والاستقرار، واحترام حقوق الإنسان في فلسطين، إلا أن الانتهاكات وقمع حرية التعبير مستمرة، ولم تتوقف ملاحقة الأجهزة الأمنية والانتهاكات بحق الصحافيين بالاستدعاء والاعتقال، بل تم عرض بعض منهم على القضاء العسكري لمحاكمتهم.

وفي ظل الانحطاط والانحدار الذي وصلنا إليه والقضية الفلسطينية، والأوضاع المأساوية التي نمر بها، وما بين تصريحات احمد بحر حول المصلحة الوطنية العليا والعبث بالساحة الوطنية، ووصفه بعض الفصائل الفلسطينية بالمجموعات الصغيرة التي تضر بالإجماع الوطني وتعبث بالساحة الفلسطينية والمصلحة الوطنية العليا، وما بين استحقاق أيلول واستمرار الانقسام، وغياب سيادة القانون، وعدم تنفيذ قرارات المحاكم سيظل كل شيئ مستباح وستبقى حرية التعبير في خطر.

فالتعتيم والوصاية والرقابة على حرية التعبير ومحاكمة الكتاب على أرائهم تعدي خطير على حرية التعبير وتراجع خطير في الحريات العامة وحقوق الإنسان، وما لذلك من تأثير سلبي كبير في نفوس الصحافيين والكتاب وقدرتهم على نقل الأخبار والكتابة كما يرونه مناسباً، وليس كما تراه السلطة، والهدف منها التقييد على حق الناس في تلقي المعلومات وحقهم في تقرير مصيرهم وصولا إلى تكميم الأفواه.
mustafamm2001@yahoo.com
mustafa2.wordpress.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: