Posted by: mustaf2 | يونيو 15, 2011

دحلان: الخروج من الأزمة

دحلان: الخروج من الأزمة / مصطفى إبراهيم
16/6/2011

لا يخلو مجلس من مجالس غزة إلا ويطرح به اسم محمد دحلان، وما آلت إليه الأمور بصورة دراماتيكية، ربما لم يتوقع مؤيدوه أن تكون بهذه الطريقة، وهذا الإخراج المفضوح خاصة بعد التسريبات التي كانت تقول بان الرئيس محمود عباس مصمم على معاقبة دحلان، لكن أن ينم فصله من حركة فتح وإحالته إلى التحقيق فهذا كان مفاجأة كبيرة، هناك من الفتحاويين الكارهين لمحمد دحلان عبروا عن سعادتهم مما جرى معه، إلا ان نسبة كبيرة داخل حركة فتح في قطاع غزة حتى من أولئك المعارضين له، مستاءون من قرار فصله ويؤكدون ان القرار هو استهداف لغزة والحالة التي يشكلها دحلان، ولا يمكن تجاوزها بأي حال من الأحوال.

بعض من فتح يقول ان دحلان ارتكب خطايا وليس أخطاء، ولا ينكرون علاقاته بأطراف دولية وإقليمية، ولا يخفون علاقاته ببعض المسؤولين الإسرائيليين، لكن دحلان بعد الانقسام ليس دحلان قبل الانقسام، فهو شخص مختلف، وأكثر نضجاً، وكفر بكل أدواته القديمة بعد ان شعر أنها سبب من أسباب فشل وهزيمة فتح أمام حماس، وفشله هو أيضاً، وهو أصبح يفكر بطريقة مختلفة وبأدوات مختلفة، فطوال الفترة السابقة لم يهدأ وكان متحفز ومستعد لكل الاحتمالات خاصة بعد الخلاف الذي نشب بينه وبين الرئيس عباس، وهو يمتلك من الأدوات والملفات والأوراق ما تمكنه من قلب الطاولة على رؤوس الجميع، وليس على راس عباس فقط.

فحسب هؤلاء فإن الاستهداف ليس لشخص دحلان بقدر ما هو استهداف لغزة وأهلها من الفتحاويين وغير الفتحاويين، وما بات يسمى ظاهرة محمد دحلان، وهناك رفض وحنق وغضب شديد في فتح غزة من الرئيس محمود عباس، حتى قبل قرار اللجنة المركزية لحركة فتح بإقالة محمد دحلان من عضويتها.

ويؤكد هؤلاء ان الخلاف ليس خلافاً سياسياً أو تنظيمياً، بل خلاف شخصي بينه وبين الرئيس عباس ومن اصطف معه ضد دحلان حتى من حلفاؤه، وأن الخلاف هو داخلي بين فتح الرسمية كما يطلق عليها بعض الفتحاويين، والتي لا تشكل سوى 5% من الفتحاويين خاصة في الضفة الغربية وبين فتح غزة، وهذه القضية ليست جديدة بل أخذت في التفاعل على إثر الانقسام وسيطرة حركة حماس على غزة، وأن الانقسام بين فتح الضفة وفتح غزة تعزز وتعمق أكثر من الخلاف بين حركة فتح وحركة حماس، واستهداف غزة من فتح الضفة الغربية والقيادة الرسمية لفتح عمقت هذا الفصل بل يتزايد باستمرار.

وأصبح الفتحاويين في القطاع يشعرون بالظلم والتمييز والإقصاء والتهميش والاستهداف، وان الإجراءات التعسفية والظالمة بحقهم مستمرة ويومية، ولا يستطيع احد رفع صوته عاليا للاحتجاج أو الشكوى، وتم اتخاذها بناء على خطة مدروسة لإقصاء الفتحاويين بما فيهم القادة، ولا يعلم الناس حجم الظلم الواقع عليهم، من تخفيض الموازنات وقطع الرواتب وترقين قيود الموظفين بما فيهم الفتحاويين، وأصبح من الصعب إعادة قيودهم، واكبر دليل على ذلك إحالة احد القادة الفتحاويين البارزين الذي يتقلد منصب حكومي مهم في إحدى الوزارات في غزة إلى التقاعد في طريقة إقصاء متعمد من منصبه كورقة ضغط على دحلان.

الرئيس عباس وفتح الرسمية أو فتح الضفة منذ نشوب الخلاف بين دحلان والرئيس عباس، بدأت بالالتفاف على دحلان وبعض المقربين منه، وشرائهم بالمال واستقطابهم والعمل ضده، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو القاهرة، وبعد التوقيع على اتفاق المصالحة الفلسطينية الشهر الماضي أخذت القيادة الرسمية لفتح بتحضير الأسماء والكشوف لأعضاء فتح الذين هربوا من غزة على اثر الانقسام، واستثنوا نحو 68 شخص من هؤلاء الموجودين في الخارج ولا يستطيعون العودة إلى غزة خوفا على حياتهم من انتقام حماس، وأبدت فتح الرسمية استعدادها لنقلهم إلى أي مكان أو البقاء في مصر وأماكن تواجدهم في الدول العربية والأوروبية.

بعض من تيار دحلان وآخرون من غير تياره يقولون أن فصل دحلان هو استهداف لكل غزة وتهميشها، غزة الناس والجغرافيا والمكان وتنظيم فتح ورموزها، لذا أدرك كثيرون رؤية دحلان عندما قال لهم أن لا حل لكم ومشاكلكم بدون المصالحة فتمسكوا بها، فالقيادة الرسمية في الضفة الغربية غير مهتمة بكم وهي المسؤولة عن تهميش غزة.

ما جرى مع دحلان بهذه الطريقة، وما تعاني منه حركة فتح هو نتاج تفاعلات تاريخية وهي ليست الحالة الوحيدة، وما تبع ذلك من انقسام بين الفلسطينيين في العام 2007، وفي ظل غياب القادة الأقوياء والكادر التنظيمي الفتحاوي القوي، الذي يستطيع إعادة بناء الحركة وتوحيدها، سواء بسبب استهداف حماس لحركة فتح، أو بسبب تهميشها أيضاً من قبل القيادة الرسمية.

الجسم الفتحاوي في قطاع غزة يغلي ومتحفز، وبالرغم من الحال السيئ الذي يعيشه بفعل قمع حماس، أو التهديد بالعقاب بقطع الرواتب، إلا أنه ليس مكبل إلى درجة انه لن يستطيع التحرك ليس ضد فصل دحلان فقط، بل لما يجري معهم من استهداف و تهميش.

وكثيرون من فتح يتساءلون عن التوقيت السياسي لقيام الرئيس عباس باتخاذ قرار فصل دحلان في وقت وقع فيه الفلسطينيين اتفاق المصالحة، وما تمر به القضية الفلسطينية، وتوجه فتح والرئيس عباس إلى إعلان الدولة في سبتمبر/ أيلول القادم، وحاجته إلى حركة فتح في المرحلة القادمة بعد المصالحة خاصة أنها سوف تشهد مهمات وتكليفات جديدة لأعضاء حركة للتحضير للانتخابات وغيرها من القضايا.

وفي فتح غزة يأملون أن تتجاوز الحركة هذه المحنة، والتصدي للفساد المستشري داخلها، وضرورة تفعيل المساءلة والمحاسبة والشفافية، وتدخل العقلاء في الحركة خاصة بعض أعضاء المجلس الثوري وأعضاء اللجنة المركزية الذين لم يصوتوا لصالح قرار الفصل، ويأملون ان يخرج دحلان من الأزمة، وأنهم على قناعة انه لا يستطيع توحيد حركة فتح في غزة بل هو الأقدر على لملمة فتح في غزة.
mustafamm2001@yahoo.com
mustaf2.wordpress.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: