Posted by: mustaf2 | مايو 11, 2011

غزة: أنسنة الشرطة

غزة: أنسنة الشرطة / مصطفى إبراهيم
11/5/2011

لم يتمالك أبو سهيل نفسه وأجهش بالبكاء، لم يصدق انه تعرض للضرب واللطم على الوجه، وقال وهو يبكي ضربني على وجهي مرتين بقسوة بكف يده اليمنى، وكان يشهر مسدس باليد الأخرى، قبل أن يعرف من أنا، ولم يشفع لي تقدمي في السن وأنني عجوز، ولم يسمع مني، أنني لست خالد الشخص الذي يبحث عنه، ولم يستمع لجيراني الذين كانوا برفقتي أنني أبو سهيل، وابلغ من العمر سبعون عاما، وضربني أمام الأطفال من عائلتي، ولم يكتفي بذلك، بل قام بسحبي من يدي بقسوة، واخذ يسأل جيران آخرين عن هويتي، واجبرني على الصعود في السيارة.

أبو سهيل من مدينة غزة عجوز مريض بضغط الدم والسكر، ومكث في الفراش أسبوع بعد أن تعرض للضرب والإهانة من قبل أحد أفراد شرطة مكافحة المخدرات، وقبل أن يتوجه الى مديرية الشرطة لتقديم شكوى، ولم يتلقى الرد حتى الآن على شكواه.

أبو سهيل لم يحتمل الاهانة، ويحاول الاستيعاب، وكلما يتذكر يجهش بالبكاء، تقدم بشكوى للشرطة من اجل إنصافه ومحاسبة الشخص الذي اعتدى عليه بالضرب، الا انه يشك في التحقيق وفي إنصافه ومعاقبة المعتدي، ويتساءل: هل عمل الشرطة ضرب الناس وإهانتهم والحط من كراماتهم، وأخذ القانون باليد من قبل المكلفين بإنفاذ القانون؟ ومن سيحاسب الشرطي الذي انتهك حرمة المكان واعتدى علي بالضرب؟ فهم لا يراعون إي اعتبار للناس، وأعمارهم وكرامتهم وحقوقهم؟

الحكومة في غزة أجرت خلال اليومين الماضيين حملة تنقلات في وزارة الداخلية، وفي صفوف الأجهزة الأمنية، وقيادة الشرطة والإدارات التابعة لها، وحسب ما ذكرته وسائل الإعلام فقد سلم العميد أبو عبيدة الجراح مهام منصبه كقائد للشرطة الى نائبه العميد تيسير البطش الذي أصبح القائد الجديد للشرطة في غزة، وأثناء مراسم التسليم قال العميد أبو عبيدة الجراح، “لم نوجد في هذه المواقع إلا للحفاظ على امن المواطنين وحمايتهم، ولا نقبل أبدا الاعتداء عليهم، لان الشرطة في خدمة الشعب، ونوفر الحماية اللازمة لهم كلما ألمت بهم مصيبة أو ظلم”، وأضاف: “لن يهدأ لنا بال إذا ظلم أي مواطن، أو اعتدي عليه بغير وجه حق حتى نحاسب ونعاقب”.

أما قائد الشرطة الجديد العميد تيسير البطش، قال: ” أنه لا عودة للفلتان الأمني، وانه علي الشرطة السير للأمام، ولا حاجة للتخوف من المرحلة القادمة فنحن موجودون، وفلسفتنا تقوم على حفظ أمن المواطن”، وأضاف:”سنعمل ونسير على الطريق الذي عبده لنا قادتنا وأبناءنا الشهداء، وسنكمل بتعاون الجميع طريقنا نحو الأفضل ونواصل تطوير قواعد عملنا الشرطي بما يحقق الأمن والأمان لشعبنا”.

في كل مناسبة نسمع من الحكومة ممثلة برئيس الوزراء إسماعيل هنية ووزير الداخلية فتحي حماد، وقائد الشرطة تأكيد على عدم تعرض الناس للتعذيب والضرب والاعتداء والمعاملة القاسية وعدم الحط من كرامتهم، ونسمع عن تعليمات وأوامر بمنع التعذيب، الا أن كل التعليمات والقرارات والأوامر تذهب مع الريح، ويستمر بعض أفراد من الشرطة خاصة دائرتي شرطة المباحث ومكافحة المخدرات بالاعتداء على الناس الذين يتعرضون للضرب ولتعذيب، والحط من كرامتهم أثناء التوقيف والتحقيق، من دون أن نسمع عن محاسبة أي من أفراد الشرطة الذين يمارسون العنف والتعذيب وإهانة الناس والحط من كرامتهم.

الخوف أن يستمر ذلك، والخوف نابع أيضا من غياب الضمانات الحقيقية لتطبيق القانون، من خلال عدم احترام الضباط المكلفين بجمع المعلومات والمنفذين لأوامر التوقيف والمحققين للقانون، والقرارات والتعليمات الصادرة عن رئيس الوزراء ووزير الداخلية وقائد الشرطة والضباط مسؤولي الإدارات والمراكز، وعدم الالتزام بها، و استمرارهم في ضرب الناس ونزع الاعترافات بالعنف والتعذيب.

قائد الشرطة الجديد عليه تطبيق القانون من خلال محاسبة أفراد الشرطة والإعلان عن المتورطين في الاعتداء على الناس، والالتزام بما وعد به قائد الشرطة السابق عندما قال: “لن يهدأ لنا بال إذا ظلم أي مواطن، أو اعتدي عليه بغير وجه حق حتى نحاسب ونعاقب”.

وعلى قائد الشرطة أن يعمل على تعزيز آليات وأدوات المساءلة والمحاسبة والشفافية في إطار عملها اليومي، والممارسة المهنية ونشر وتعزيز أخلاقيات المهنة، وتنمية التواصل الخارجي مع الناس، وليس هذا فحسب بل عليها أن تنمي الاتصال المنتظم واليومي المستمر مع الناس، وخلق أجواء الثقة في علاقاتها معهم، ولا يكفي تعليم ونشر ثقافة مبادئ حقوق الإنسان من خلال الدورات والتلقين فقط من دون قناعة تامة بها وعدم ممارستها في السلوك اليومي مع المواطنين أو أثناء ممارسة عملهم، بل يجب نشر مبادئ حقوق الإنسان وفق أنسنة عمل ومهام أفراد الشرطة، وفق مفهوم “الشرطة المواطنة”، وفلسفة تحقيق العدالة الجنائية على الموطنين وأفراد الشرطة.
mustafamm2001@yahoo.com
mustaf2.wordpress.com

Advertisements

Responses

  1. مقالة جريئة ، نعم يجب ان تكون الشرطة في خدمة الشعب
    منذ يومبن تعرضت لموقف مشابه حيث اني كنت اسير في شارع وانا اقود سيارة امم متحدة ومن المعروف التزامنا وقلة تجاوزاتنا بسبب قوانيننا الداخلية ، ويبدوا انني كنت سادخل مسلك لم اكن اعرف انه ممنوع فاذ بالشرطي الحليم يصرخ بي بكل صلافة واهانة وكانني مراهق غير ملتزم بالقوانين ، شعرت بالاهانة الشديدة ، كان بامكانه ان يهمس لي او يلوح لي بيده لاطيع اوامره بكل احترام، خصوصا انني قضيت عمري احترم واحث الاخرين وابنائي على احترام رجل الشرطة خصوصا شرطة المرور . صدقني ما زلت اشعر بالمرارة والاهانة وموقف لن انساه. يبدوا انها ثقافة القمع والتعسف

  2. الاخانة كانت واضحة تماما ، القضية قضية احترام قبل كل شيء للقانون للنفس ، والمشكلة كمان في المهنية عندما نصبح أصحاب السلطة وبنمارس بعض التجاوزات وبنبرر المؤسسة الحكومية هون بتكون واقعة في خطأ قبل كل شي لازم يكون الشخص مستوعب مفهوم المواطنة الفعلية ، وبما انه في سياق المقال كتب انه في تهاون في حق ” أبو سهيل “بهذا الشكل فلابد من اعادة النظر في كل شيء يعني الأعلى للاسفل لانه مهمة المسؤل الاعلى التصحيح والمحاسبة واذا ما حدث هالشي اذا هناك خلل كامل


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: