Posted by: mustaf2 | ديسمبر 16, 2010

كن مدافعا!

كن مدافعاً / كوثر إبراهيم/ النيرب
10/12/2010

توقفت السيارة عند إشارة المرور تنبهت لصوت طفلي الذي يبلغ من العمر ثماني سنوات، وهو يشير بإصبعه الصغير الى شيئ ما، ويقول مما انظري ..انظري، لاحقت أصبعه وهو يشير بشفقة وتساؤل الى طفل صغير يجري ويتنقل بين السيارات المنتظرة على إشارة المرور، يحمل بيده شيئا ما اقترب من السيارة التي نستقلها، وسألني يتوسل أرجوك اشتري مني بشيكل فقط ، أرجوك، اخذ طفلي يتأمل في وجه البائع المتوسل الصغير الذي كان تقريبا في نفس عمره.

مددت نحوه شيكل لكنه رفض، فأخذت من بضاعته علبة لبان، وقال بصوت فيه نبرة حزن وإرادة، أنا لست شحاتاً، فتحت الاشارة فاختفى بين السيارات والزحمة، لم استطع أن أنجو من سيل الأسئلة، أمي أين يسكن هذا الولد؟ هل يذهب الى المدرسة؟ يا حرام ملابسه ممزقة أين أمه أين أبوه؟ الى غير ذلك من التساؤلات، وما أكاد أجيب على سؤوال، حتى يفاجآني بأخر حتى وصلنا البيت.

لا ادري لماذا ذكرت هذه القصة التي نراها جميعا كل يوم وتتكرر أمام أعيننا سواء في بلدنا أو بلدان عربية مجاورة مستقلة وحالها الاقتصادي أفضل منا حالاً.

ومن هنا فان حقوق الإنسان تعتبر ضوء في نفق الحياة الذي قد يكون مظلما عند البعض، ومن وجهة نظري يعتبر تعديل مسار كثير من سلوكيات خاطئة، ولدت من رحم واقع شوهه العنف والظلم والعنصرية، فتمخض عنه مولود مشوه من السلوكيات والأفكار التي لوثت وزكمت يها أنوفنا.

ما دفعني للكتابة حول أهمية حقوق الإنسان تجربتي في هذا لمجال، المستمرة حتى اللحظة، وإيماني العميق وقناعاتي بأهمية حقوق الإنسان وتعزيزها في مجتمعنا الفلسطيني، وهذا ما دفعني الى تشكيل أول برلمان طلابي صغير في العام 1997 في مدينة رفح حيث كنت اعمل.

فحقوق الإنسان ليست حكراً على شخص ما، أو مجتمع أخر دون المجتمعات الأخرى، فالإيمان بحقوق الإنسان يولد من شعور الإنسان تجاه الإنسان، وعندما ينظر المرء في المرآة يجد نفس الصفات ونفس التكوين والملامح ومن هنا فأول مبدأ من مبادئ الثقافة الإنسانية العالمية، والتي هي تلافح جميع الحضارات والثقافات في أنحاء الدنيا، وأن كل الأفراد متساويين في الحقوق، فأهمية حقوق الإنسان تكمن في أننا ندافع عن قيم وأخلاق قد يكون الآخرين غير قادرين على فعل ذلك، ولكن كل في مجاله ممكن أن يكون ناشطا ومدافعا عن حقوق الإنسان.

وكان للام تريزا تلك الراهبة اثر كبير في نفسي، وأثارت في داخلي مشاعر فياضة في حبها للناس ومساعدتهم، فالمتتبع لسيرتها كيف كرست معظم وقتها للمحرومين، وأسست جمعية للمساعدات الخيرية، وساعدت في بناء وتأسيس نحو 100 منزل ومدرسة ومصحة.

فحقوق الإنسان ليست شعارات فارغة المضمون، وهي ليست لفئة من الناس دون فئة أخرى، وعليه علينا جميعا أن نعزز من ثقافة حقوق الإنسان في مجتمعنا الفلسطيني، ومن لا يدافع عن حقوق الإنسان لا يدافع عن مبادئه، فحقوق الإنسان هي خليط وتلافح جميع الثقافات الإنسانية والأديان السماوية، ولعل الرحمة هي السر الإلهي في محيط شتى بقاع الدنيا، ومصدر ما فيه من تناسق ونظام وجمال وتناغم، وأنها المعنى الأزلي الذي انبثقت منه الحقائق الكونية.

وميزة الإسلام انه جعل الرحمة دعامة من دعائمه الرئيسة، والله سبحانه وتعالى قال ” وسعت رحمتي كل شيئ، وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام، “من لا يرحم لا يرحم”، فالإنسانية لا يحدها مكان أو زمان، وكم إنسان في أماكن مختلفة على هذه الأرض فقد حياته أو وظيفته في سبيل الدفاع عن حقوق الإنسان ومبادئه، فحقوق الإنسان هي نبض يخلق مع الإنسان وفي الإنسان، ولا تصنعه الطبيعة ولكن الواقع يبرز هذه الإنسانية ويبلورها في عمل خلاق ومنتج.

كن مدافعا عن حقوق الإنسان وبذلك تكن مدافعاً عن مبادئك وقناعاتك، فحقوق الإنسان كفيلة ببؤس قليل، وسعادة اكبر، وحقوق الإنسان وسيلة مهمة من وسائل النضال ضد العنف والظلم والفساد ووسيلة للتسامح وقبول الآخر والديمقراطية، واحترام الرأي والرأي الآخر، وبدون وجل وخوف طالما الآخر لا ينتهك حقا وحقوقنا جميعا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: