Posted by: mustaf2 | ديسمبر 13, 2010

موسم الانطلاقات!

موسم الانطلاقات! / مصطفى إبراهيم
14/12/2010

لا يخفى على أحد أن المشهد الفلسطيني كارثي، وعلى وجه الخصوص في قطاع غزة ، والكل الفلسطيني مجرم في حق الناس الذين يدفعون الثمن في كل تفاصيل حياتهم، ولا يعرف الناس من أين يتلقوا الضربات، سواء من الحكومة في رام الله أو من الحكومة في غزة.

والحديث عن هموم الناس ومشاكلهم طغى على القضية الفلسطينية، والهم الأكبر الاحتلال واستمراره، و هل نملك الخيار في عدم العودة للمفاوضات، وقدرتنا على الاستمرار بالتمسك بشرط وقف الاستيطان، أم نسينا أن المشكلة الأساسية هي الاحتلال وليس الاستيطان؟ أم سيكون الحديث والنقاش حول آليات وأساليب مقاومة الاحتلال؟ وهل هي حكر على قطاع غزة، وبإطلاق الصواريخ فقط؟

لكن في ظل المشهد الكارثي، ننسى قضيتنا وهمنا الكبير والتهديدات الإسرائيلية المستمرة في شن عدوان على قطاع غزة، ونخوض في تفاصيل وهموم الناس، من بدء الحكومة في غزة باستدعاء عدد من موظفي السلطة “المستنكفين”، عن العمل و أجبروا على الاستنكاف، وإجبارهم على التوقيع على تعهد بعدم ممارسة أي عمل إضافي، أو فضية أزمة التيار الكهربائي المستمرة والمتفاقمة، ولا احد يعطي بالا لما يجري، أو غيرها من الهموم والقضايا التي أصبحت رئيسية في حياة الناس.

في موسم الاحتفالات بذكرى انطلاقات الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية، يتباهى بعض المسؤولين في حكومة غزة بالحريات السياسية المتاحة، وسماح الحكومة للفصائل الفلسطينية بالاحتفال بذكرى الانطلاقات، صحيح هناك حرية سياسية لعدد من الفصائل الوطنية والإسلامية، لكن حظر حركة فتح ما زال مستمر، وهي ممنوعة من ممارسة أي نشاط سياسي واجتماعي، والتجمع السلمي و الاجتماعات العامة لفصائل العمل الوطني ومنظمات المجتمع المدني، وللناس يجب أن تعقد بتصريح من الشرطة!

في قطاع غزة انطلق موسم الانطلاقات والانقسام مستمر، والانتهاكات واهانة المواطنين والحط من كرامتهم مستمرة، ومشروع حركة حماس أوسع بكثير من قضية إنهاء الاحتلال، كما قال الدكتور محمود الزهار في تصريحات صحافية له على هامش الاحتفال بذكرى انطلاقة حركة حماس.

من حق الدكتور الزهار أن يكون مشروعه الإسلامي الكبير سينطلق من غزة، ويكون أكبر بكثير من قضية إنهاء الاحتلال، لكن كيف سيكون ذلك وجبهتنا الداخلية وضعها مأساوي و كارثي، والناس تئن من الحصار، والبحث عن همومها الخاصة، وتشعر بالألم من استمرار الانقسام، وفقدت الثقة بكل شيئ، وأصبح مصطلح المقاومة للتندر والاستهزاء من عدد كبير من الناس، وكذلك فصائل العمل الوطني والإسلامي أصبحت عبئ عليهم، وفقدوا الثقة فيها وفي برامجهم وشعاراتهم.

وفي ظل الانقسام وعجز الفصائل الفلسطينية عن القيام بأي فعل يعمل على إنهاءه، يتساءل الناس عن سبب وجودها، ومدى جدوى بقائها في ظل استمرار الاحتلال ومشاريعه وغطرسته، وعدم قيامها بدورها الوطني والسياسي والاجتماعي في الدفاع عنهم من البطش، وعدم احترام حقوق الإنسان، ولم يبقى على أجندتها قيم العدالة والأخلاق والدفاع عن الحريات، وكرست الأموال الطائلة وكل وقتها وجهدها في التحضير لمهرجانات الانطلاقات، وقوتها وقدرتها على الحشد!

لم تعترف الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية بمسؤوليتها في بقاء استمرار المشهد كارثي، وأصبحت لا تملك أي خيار سوى الكلام وترديد الشعارات والاتهامات، لم نصل حتى الان للبحث في مستقبل قضيتنا ونبحث في مشاريع خاصة، وإسرائيل تصورنا على أننا التهديد الرئيس لوجودها، وأننا وصلنا الى حد توازن الرعب معها، لم نتعلم من الدروس السابقة، قبل عامين كنا سنسحل الجنود الإسرائيليين، وسنلقنهم درساً في المقاومة التي التف الناس حولها، فكيف سيكون الحال والناس كفرت بكل شيئ، وتتندر على المقاومة؟

متى سندرك حجم المسؤولية الواقعة على عاتقنا، ومتى ستدرك الفصائل الفلسطينية أنها من يتحمل وزر ومسؤولية ما وصلنا له من وضع كارثي، تلقينا دروس عبر سنوات نضالنا المستمرة، ولكننا متى سنتعلم من تلك الدروس، لا يوجد لدينا وطن آخر غير فلسطين، فأيامنا أصبحت ملئ بالخوف والقلق والانتظار، فهل سنستمر في الانتظار وابتلاع ما تبقى لنا من فلسطيننا.
Mustafamm2001@yahoo.com
mustaf2.wordpress.com

Advertisements

Responses

  1. للأسف فإن التغيير عبر التاريخ لم يكن يوما سلميا و ناعما. (اللهم إلا في حالة قوم يونس)
    حرب فيتنام التي يمتدحها الناس كحرب تحررية كانت فعليا و بدأت كحرب أهلية بين الشمال والجنوب الشمال المدعوم بمنطق التحرر و الجنوب الذي يرى أن لا غضاضة في الاحتلال الأمريكي فهو يدفع عجلة الاقتصاد…

    والكلام العريض عن المقاومة السلمية للمهاتما غاندي ضد البريطان هو نوع من “النوستالجيا”.
    الذي حرر الهند هو التضحيات التي بلغت 40 ألف ضحية في يوم واحد في أكبر ميادين الهند…
    و ترك المجال للصوص حتى لا ينقسم الوطن ..هو وجه نظر مبررة ممن يطرحها بالتأكيد و لكن المفاضلة بين حياة كريمة و حياة تحت بسطار الاحتلال و فرق الموت لا يمكن أن يتم بمعايير صعوبة الحياة على الناس (مع كل الاعتبار والاحترام لأقل هموم الناس) و إلا اعتبرنا كل حركات التحرر حركات فاشلة لأنها خسرت أرواحا و موارد هائلة لتحرر البلاد ربما لنظام قمعي محلي أكثر من الاحتلال الأجنبي …
    لا يمكن أبدا أن ننظر إلى الظاهر ونقول هناك معاناة و نقف السؤال هو لماذا المعاناة؟
    و هل جدير بنا أن نعاني لأجل التحرر أم لا ؟ هذا هو السؤال الجوهري.
    هل من الممكن ان نخفف معاناة الناس في هذه الأثناء إلى أقل قدر ممكن؟ هذا سؤال آخر جدير بالاحترام.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: