Posted by: mustaf2 | ديسمبر 3, 2010

اليسار الفلسطيني وتحقيق العدالة!

اليسار الفلسطيني وتحقيق العدالة! / مصطفى إبراهيم
3/12/2010

وكأن اليسار الفلسطيني لا يدرك حجم المأزق والأزمة التي يعيشها، وتعيشها القضية الفلسطينية والحركة الوطنية برمتها، وينئ بنفسه، وإعلان البراء منها، وإمعاناً منه في الوهم يعتبر نفسه ليس جزءاً من الأزمة، واتهام حركتي فتح وحماس بأنهما سبب الأزمة لوحدهما.

وفي ظل ما يجري في الساحة الفلسطينية من تراجع خطير على جميع الأصعدة، وغياب أي دور حقيقي لليسار الفلسطيني ليس من باب الدفاع عن مبادئه ومعتقداته التي تتآكل يومياً، بل من أجل الدفاع عن القضية الفلسطينية والحفاظ على الثوابت الوطنية المعرضة للتهديد و المساومة من أطراف لا يهمها سوى مشاريعها الخاصة والسلام الأمني والاقتصادي وغياب الحريات والعدالة.

وفي ظل التراجع الخطير لشعبية اليسار الفلسطيني المنقسم على ذاته، وتحالف بعض قوى اليسار من خلال المشاركة في حكومة سلام فياض، وعمل بعض من قياداته الحالية والسابقة كوزراء في حكومته أو مستشارين له، نجد أكثر من رؤية سياسية في الفصيل الواحد واقتراب أو بعد قوى اليسار الفلسطيني من السلطة وقيادتها وحكومتها مرتبط بتوجه بعض قيادات قوى اليسار المتنفذة، حتى بما فيهم الجبهة الشعبية التي علقت اجتماعاتها في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ولم تتخذ خطوات لاحقة تترجم على أرض الواقع، وتستعيد جزء من بريقها ومجدها، أو حتى جذب كثير من أعضائها وأنصارها الذين تركوها وجمدوا نشاطاتهم فيها.

اليسار الفلسطيني سنحت له أكثر من فرصة للعب دور القوة الثانية في الساحة الفلسطينية، أو حتى تشكيل البديل لما يجري من تدهور في الساحة الفلسطينية، إلا أنهم لم يستغلوا أياً من تلك الفرص، ورضوا أن يكونوا تابعين لقيادة منظمة التحرير لحسابات خاصة لدى بعض قوى اليسار وقيادته، وترجم ذلك إثر الانقسام الفلسطيني من خلال الاصطفاف السياسي في مواجهة حركة حماس، وقبلوا بأن يكونوا أعضاء في ما يسمى هيئة العمل الوطني في قطاع غزة، التي تشكل غطاءً لنشاطات حركة فتح في قطاع غزة كما تدعي حركة حماس.

فقبول اليسار الفلسطيني بتشكيل هيئة العمل الوطني في قطاع غزة، من دون تشكيل هيئة موازية في الضفة الغربية لمواجهة تعسف السلطة ضد حركة حماس، وتدهور الحريات، ما اضعف من مصداقية قوى اليسار الفلسطيني الذي قبل بالرشوة التي قدمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس لهم، وظهروا كمن يعمل لحساب حركة فتح سياسياً.

فاليسار الفلسطيني لم يميز نفسه كما كان في السابق قوة كبيرة وله دور مؤثر ومميز في النضال الوطني الفلسطيني سياسياً واجتماعياً، وابتعد عن الفكرة الأساسية لليسار كمصطلح وقوة سياسية، وما يعنيه اليسار التقدمي، الذي تقوم فكرته على مبادئ الحريات والعدالة الاجتماعية.

لكن ما يجري في الساحة الفلسطينية وما نراه من ممارسات وسياسات لقيادات اليسار الفلسطيني هو بعيد كل البعد عن مصطلح اليسار التقدمي والمعارضة الحقيقية التي تعمل على خدمة المواطنين والدفاع عن الحريات وتحقيق العدالة الإجتماعية للفلسطينيين الذين يعانون التمييز وعدم المساواة، وتنتهك حقوقهم من قبل الحكومتين في الضفة وغزة.

اليسار الفلسطيني ظل كما هو، ولم يجري عملية تغيير جذري ولم يجدد من نفسه، وحافظ على أفكاره وممارساته، ولم يخرج بعد من عباءة الأفكار القديمة، والتي ساهمت في عزوف كثيرين من قيادته وأعضائه ومناصريه للتخلي عن أحزابها بحثاً عن مكان أكثر حرية ورحابة، وظلت قيادته التاريخية تسيطر على مقاليده من دون التفكير بفتح الباب لجيل الشباب أن يجددوا، وان يقودوا عملية التغيير التي أصبحت عملية ملحة وضرورية.

فاليسار الفلسطيني يعيش تناقض كبير بين النظرية والتطبيق، وفي ظل غياب العدالة الاجتماعية، والانتهاكات المستمرة ضد الحريات العامة، أصبح الأولوية لديه الدفاع عن الحريات والعدالة الاجتماعية الغائبة في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، واتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بمستقبله ومستقبل المشروع الوطني، وتقديم نفسه قوة حقيقية تستطيع التغيير والدفاع عن الناس وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإنهاء الانقسام، واٍستمراره في إبتكار وسائل وأساليب نضالية ضد الاحتلال.
mustafamm2001@yahoo.com
mustaf2.wordpress.com

Advertisements

Responses

  1. صدقت
    تشخيص واقعي وان كان هناك ماهو أقسي للأسف


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: