Posted by: mustaf2 | أكتوبر 22, 2010

كرامة الوطن والتنسيق الامني!

كرامة الوطن والتنسيق الأمني! / مصطفى إبراهيم
23/10/2010

فجأة برزت على السطح كرامة الفرد التي أهينت، وتم إلغاء اللقاء المرتقب بين حركتي وفتح وحماس في دمشق في العشرين من الشهر الجاري، اللقاء كان مخصصاً لبحث موضوع الأمن فالمواضيع العالقة تم التوافق حولها، وبقي الموضوع الأكثر حساسية.

كرامة الفرد أهم من كرامة الوطن، فتم تأجيل اللقاء الذي لم يتحمس له الفلسطينيين كثيراً ولم يعلقوا عليه أمالا كبيرة. تأجيل اللقاء لم يكن لسبب جوهري يتعلق بالقضية الوطنية أو موقف سياسي محدد ومقبول يقتنع به الناس.

والتأجيل لم يكن احتجاجا من حماس على استمرار التنسيق والتعاون الأمني! فالتأجيل كان بسبب تلاسن جرى بين الرئيس محمود عباس والرئيس السوري بشار الأسد، فالرئيس لا يريد عقده في دمشق لأنه غاضب على الرئيس الأسد وما جرى بينهما في قمة سرت.

التأجيل هو استخفاف بالفلسطينيين، وعدم إدراك بالمسؤولية الوطنية في ظل ما تقوم به إسرائيل على الأرض من استمرار للاحتلال، ورفض الاعتراف بالحقوق الفلسطينية من عودة اللاجئين وتمسكها بمسألة يهودية الدولة والقوانين والقرارات العنصرية، واستمرار الاستيطان وتكثيف وتيرته، وتهويد القدس، واستكمال بناء جدار الفصل العنصري، واستمرار الحصار على قطاع غزة والتهديد بشن حرب عدوانية واسعة ضده، وتقطيع أوصال الضفة الغربية.

كيف لنا أن نتحدث عن كرامة الفرد، وكرامة الوطن تداس؟ الم يقل الرئيس الغاضب على أهانته أن “السلطة أكذوبة”، و”نحن روابط قرى”، فكيف يستقيم الوضع لدينا ونغضب؟ وأن يتم الحديث عن كرامة الفرد.

والتنسيق والتعاون الأمني مستمر وتزداد وتيرته، والأراضي الفلسطينية مستباحة وجنود الاحتلال يدخلون كل يوم ويقتلون ويعتقلون من دون أن تحرك الأجهزة الأمنية ساكناً، وكيف تكون كرامة للفرد والمستوطنون يدوسون كرامة الوطن والناس كل يوم، يحرقون ويخربون ويقتلون ويدنسوا المقدسات، والأجهزة الأمنية الفلسطينية لا تستطيع إلا تنفيذ الاعتقالات ضد أعضاء المقاومة من جميع الفصائل.

فكرامة الوطن تتمثل في الاستمرار في التنسيق والتعاون الأمني واعتقال الناس تنفيذا لالتزامات السلطة بخارطة، فكيف نتحدث عن كرامة الفرد في ظل قيام 10 من قادة الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية يوم الخميس الفائت بجولة غير عادية في مركز رابين، بذكرى مقتله، بمعية رئيس ما يسمى رئيس الإدارة المدنية يؤاف موردخاي، وقائد كتيبة نابلس نيتسن ألون في جيش الاحتلال.

وكما ذكرت صحيفة “يديعوت احرونوت”، القادة ابدوا اهتماماً كبيراً بشخصية يتسحاك رابين العسكرية، وطلبوا الحفاظ على سرية الزيارة، الجولة الخاصة التي قام بها القادة العشرة تشير إلى العلاقة الممتازة التي تم نسجها بين الطرفين في الآونة الأخيرة.

وكما نقلت صحيفة يديعوت احرنوت عن أجهزة الأمن الإسرائيلية قولها إن قادة الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية ساعدوا كثيرا في “تحليل عمليات إرهابية وقعت قبل شهرين في الضفة الغربية.
أين كرامة الفرد والوطن والتنسيق الأمني وصل إلى أعلى مستوياته، وتحول الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلى وكيل أمني مهمتها حفظ امن دولة الاحتلال؟ وأين كرامة الفرد والوطن وقائد الجيش الإسرائيلي يقوم بزيارة في مدينة بيت لحم ويتفقد عمل الأجهزة الأمنية الفلسطينية؟

فالجولة التي نظمت بمبادرة الجيش الإسرائيلي، بهدف تعزيز التنسيق والتعاون الأمني مع أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، والذي يتجلى في النشاطات العملانية المشتركة لإحباط “عمليات إرهابية” في الضفة الغربية، وكما ذكر التقرير الصادر عن منسق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلة أن عدد الاجتماعات الأمنية التي عقدت بين الطرفين وصلت إلى (303) اجتماعا خلال النصف الأول من العام الجاري، كما نفذت ( 1424) عملية مشتركة مع قوات الأمن الفلسطينية، أي بمعدل ثماني عمليات يوميا، أو عملية واحدة كل ثلاث ساعات.

إهانة كرامة الفرد والوطن تأتي من خلال تغيير عقيدة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وذوبان الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من خلال النظرية والعقيدة الأمنية الإسرائيلية التي تعمل على حصر مهمة حفظ أمنها إلى وكيل أمني فلسطيني.

قبل عملية السور الواقي في العام 2002 أدعت دولة الاحتلال أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تحولت إلى عبئا على دولة الاحتلال، لذا قررت عدم الاعتماد عليها والقيام بعملية السور الواقي وإعادة احتلال الضفة الغربية.

لكن على إثر الانقسام الفلسطيني وسيطرت حركة حماس على قطاع غزة أصبحت الأجهزة الأمنية الفلسطينية ذخراً أمنيا إستراتيجيا للأمن الإسرائيلي.

فكل يوم تشهد العلاقة بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والأجهزة الأمنية الإسرائيلية تحسناً كبيراً، وتزداد وتيرة التنسيق والتعاون الأمني، وكل يوم تثبت الأجهزة الأمنية الفلسطينية مدى إخلاصها وقدرتها على تطبيق السياسات التي تقررها قيادة السلطة وتمسكها بالتزاماتها الأمنية وغير الأمنية، والعمل على محاربة فصائل المقاومة الفلسطينية والقضاء على أي تفكير وطني واهانة كرامة الوطن والمواطن بذريعة فرض الأمن والأمان.

فأين كرامة الوطن والمواطنين في ظل الإستمرار في التنسيق الأمني، في ظل توقف المفاوضات المباشرة وتمسك إسرائيل بشروطها واحتلالها للأراضي الفلسطينية؟ ولمصلحة من تم تأجيل لقاء المصالحة؟ هل صحيح بسبب الاختلاف على مكان اللقاء؟ وما هي المصلحة في الاستمرار في السلام الاقتصادي والأمني من خلال استمرار التنسيق والتعاون الأمني، وتطبيق الالتزامات الفلسطينية في خارطة الطريق؟
mustafamm2001@yahoo.com
mustaf2.wordpress.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: