Posted by: mustaf2 | سبتمبر 20, 2010

غزة الان

غزة الآن / مصطفى إبراهيم
20/9/2010

واحد من مالكي الفنادق والأماكن السياحية التي أغلقت من قبل شرطة غزة خلال اجتماع أصحاب تلك الأماكن مع النائب الأول للمجلس التشريعي احمد بحر قال له: “كيف تخجل الحكومة من قراراتها، فنحن لم نتسلم أي قرار بالإغلاق، نحن أجبرنا على التوقيع على تعهد وقرار صادر عن مدير عام الشرطة بالإغلاق”.

ما يجري في غزة الآن يتساءل الناس عن سر الهجمة التي قامت بها الشرطة في حكومة حماس ضد الفنادق والأماكن السياحية والمطاعم، ويتساءل الناس كيف تجرؤ مجموعة كبيرة من المسلحين المقنعين يستقلون سيارتين ويقدمون على حرق “منتجع كريزي ووتر” المغلق بقرار من النائب العام؟ ويغرق الناس في التفسير والتحليل والتأويل، ومنهم من يدعي ان هناك أزمة كبيرة تعاني منها حماس، وبعضهم يؤكد ان ذلك نابع من قرارات صادرة من حماس وحكومتها لأسلمه المجتمع والسيطرة عليه، ومنهم من يقول ان التيار المتشدد هو من يسيطر على الأوضاع في قطاع غزة، و ان هناك جماعات متشددة تعمل من دون العودة للحركة، وتعمل على تطبيق الشريعة على طريقتها وتخويف الناس.

في غزة أصبح الحصار شيئ من الماضي، والشائعات حول قضية العملاء تملئ فضاء غزة غير واضح الملامح، واغتيال إياد شلباية في مخيم نور شمس حدث عابر، واعتقال مئات المواطنين من أعضاء وأنصار حماس في الضفة الغربية لا مكان له الا في بعض وسائل الاعلام التابعة لحماس وبيانات مؤسسات حقوق الانسان المتباعدة، والحديث عن المفاوضات لا مكان له، و أزمة التيار الكهربائي ما زالت قائمة، والموظفين من الحكومتين يتساءلون، هل سيستمر خصم 170 شيكل من راتب الشهر القادم؟ وأصبح حديث شريحة كبيرة من الناس عن موعد دخول السيارات المستوردة من اسرائيل الى القطاع، وكأن جميع الناس سوف يشترون السيارات الحديثة.

شائعات اعتقال عدد كبير من المتهمين بالتعاون مع الاحتلال تملئ الدنيا، وجاءت قضية الهجمة على الاماكن السياحية وحرق كريزي ووتر لتفتح للناس مادة جديدة للحديث، وموجة جديدة من الشائعات والتندر على قرارات حكومة حماس غير المعلنة، و أصحاب الفنادق والأماكن السياحية لم يتسلموا قرارات بالإغلاق ، هم اجبروا على الإغلاق والتعهد بعدم مخالفة التعليمات، حيث تم تسليمهم ورقة تعليمات تحت عنوان “شروط التعهد”، غير مروسة بأي شعار للشرطة أو للسلطة التي تستخدمه على معاملاتها الرسمية، ولا يوجد عليها أي دليل يثبت أنها صادرة عن جهة حكومية او شرطية.

شروط التعهد تضمنت الالتزام بكافة الإجراءات والضوابط القانونية المعمول بها في قطاع غزة، والالتزام بكافة الآداب والأخلاق الإسلامية لزوار الفندق ومنع الاختلاط بينهم بما يتفق مع عادات وتقاليد شعبنا المسلم المحافظ، ومنع النساء من شرب الشيشة عبر توجيهات وإرشادات واضحة من قبل إدارة الفندق، ومنع قيامهن بإعمال مخلة بالآداب تخدش الحياء العام خلال تنظيم الحفلات والأمسيات، وعدم تنظيم أي فعاليات او حفلات لصالح مؤسسات وجمعيات داخل الفندق الا بعد الحصول على الترخيص القانوني من الجهات المختصة، ودفع غرامة وقدرها( 10000) شيكل في حال مخالفة أي من التعليمات الموضحة مع تحمل كافة الإجراءات القانونية والجزائية جراء المخالفة.

حماس هي حماس لم تتغير وهي تقوم بتنفيذ تلك القرارات التي تحد من الحريات العامة والتدخل في حياة الناس الشخصية، وتخجل من إصدار تعليمات وقرارات بالإغلاق علانية ومن من دون الاستناد الى أي قرار قضائي، و تتنافى مع حقوق الانسان والقانون الفلسطيني وعادات وتقاليد شعبنا.

فمن الذي يحدد تمسك الناس بالعادات والتقاليد؟ وما هو المقياس في ذلك للحكم على التمسك بالعادات والتقاليد، وطريقة تفسيرها وتكييفها على مجتمع مسلم ومحافظ ويتمسك بالعادات والتقاليد أكثر من تمسكه بشيء آخر، فالغزيين بطبعهم متدينين وسطيين ومحافظين، واتهام الناس بأخلاقهم وعدم التزامهم بالآداب العامة لا يجوز، وهو اتهام باطل وبه تعميم وتجني على الناس الذين وقفوا مع حماس في محنتها وساندوها في الانتخابات وهم من أوصلوها للحكم.

فحماس التي تعاني في الضفة الغربية من ظلم السلطة، هي بحاجة لكل الناس لمساندتها ومناصرتها وتصديقها في مواجهة الظلم الذي تتعرض له هناك، وكيف يستقيم للمظلوم ان يمارس الظلم على الآخرين باتخاذ خطوات للتضييق على الناس، وقمع حرياتهم والتعدي عليها من دون أي مبرر قانوني.

فحماس لم تدرك بعد ان معركتنا مع الاحتلال لا تزال طويلة ولم تنتهي، وهي مستمرة في تشديد الخناق على الناس وتفرض أجندتها عليهم بالقوة، من دون النظر الى التنوع في المجتمع الفلسطيني وأننا ما زلنا شعب محتل يناضل من اجل الحصول على حقوقه، وتتخذ قرارات وخطوات تعمق الانقسام وتثير الجدل والتندر، وتصر على الاستمرار في تطبيق أجندتها واتخاذ قرارات تخجل من الإعلان عنها.

mustafamm2001@yahoo.com
mustaf2.wordpress.com

Advertisements

Responses

  1. مقالك رائع ووصف لما يدور بغزة
    الجميل استمرارية مقالات عزيزى
    كل الاحترام
    صديقك محمود البربار

  2. هجمة للأسف لا نعلم مالهدف منها والمغزى منها هل الاماكن السياحية المتنفس الوحيد للمواطن يشكل خطرا وتهديدا على من يدعون الأمان وحرية المواطن اليس من حق المواطنين الاستمتاع بوقت فراغهم وقضاءه مع صغارهم لا اريد أن اتحدث اكثر لأن ما خفي كان أعظم … أبعث تحيااتي لك أ . مصطفى هذه نوعية رائعة للغاية من المقالات واتمنى لك حياة سعيدة انشا الله ….


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: