Posted by: mustaf2 | مايو 7, 2010

غزة : الاعلام البيئي والبيئة الخطرة

غزة: الاعلام البيئي والبيئة الخطرة / مصطفى إبراهيم

7/5/2010

ربما يعتبر كثيرون الحديث عن الوضع البيئي في قطاع غزة في ظل الحصار المفروض، وازدياد نسب الفقر والبطالة، نوع من الترف الفكري والاجتماعي، خاصة ان اهتمامات الناس تنصب في البحث عن لقمة العيش والوضع الصعب الذي يعيشونه، وموضوع كهذا لا يقدم ولا يؤخر في تغيير حياتهم الصعبة.

فالوضع البيئي في أراضي السلطة الفلسطينية خاصة في قطاع غزة لا يمكن الاستهانة به، ولا يقتصر الموضوع على تلوث مياه البحر، وإن هناك ملوثات كثيرة تؤثر عليه وعلى الثروة السمكية والإنسان، و البيئة في قطاع غزة بصفة عامة.

والملوثات البيئية في قطاع غزة كثيرة منها تلوث الهواء جراء الغازات السامة التي تنبعث من المولدات الكهربائية التي تنتشر في جميع مناطق قطاع غزة، بسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، والنفايات الصلبة التي لا تتم معالجتها بشكل مناسب في ظل عدم توفر الإمكانات، ومنع دولة الاحتلال إدخال الأدوات والمواد اللازمة لمعالجتها، وكذلك النفايات الخطرة التي تقوم دولة الاحتلال بدفنها في المناطق الحدودية مع قطاع غزة وتأثيراتها الخطيرة على البيئة وصحة الانسان.

المخاطر البيئية كبيرة في قطاع غزة منها ما يتعلق بالتربة وقيام دولة الاحتلال بتجريفها المستمر مساحات كبيرة من الأراضي الفلسطينية الزراعية، وكذلك استخدام المبيدات الزراعية والحشرية التي تستخدم من قبل المزارعين من دون رقابة وتوعية.

ومن التأثيرات الخطيرة على البيئة أيضاً، ازدياد نسبة الملوحة في المياه الجوفية بسبب قلة مياه الأمطار التي تصل الى الخزان الجوفي في قطاع غزة لعدم وجود برك لتجميع مياه الأمطار واختلاطها بمياه الصرف الصحي التي تتسرب الى الخزان الجوفي للمياه العذبة، ولوجود برك مياه الصرف الصحي الموجودة في مناطق مختلفة من قطاع غزة مثل برك مياه الصرف الصحي في قرية أم النصر شمال بيت لاهيا، وبركة مياه الصرف الصحي في حي الأمل والمواصي في مدينة خانيونس، ومحطة الصرف الصحي في مدينة رفح.

هذه البرك الموجودة في مناطق مختلفة من القطاع بهذا الشكل وتأثيراتها الخطيرة على البيئة والإنسان وعلى المياه العذبة، حيث لا يتم معالجتها بالشكل الصحيح لحاجتها للأدوات والمعدات وقطع الغيار اللازمة لتشغيلها وتوسيعها، بسبب منع دولة الاحتلال إدخال مواد البناء والمعدات اللازمة لإصلاحها.

ومع تشديد الحصار أصبحت الحاجة ملحة للتوعية بالمخاطر البيئة المحدقة بالإنسان، وخير من يقوم بهذا الدور هو الاعلام بوسائله المتعددة لما له من تأثير كبير على الناس، ربما يعتقد كثيرون أن الاعلام يقوم بدوره بتوعية الناس بالمخاطر البيئية، إلا ان دوره يظل قاصراً حيث تقتصر الفعاليات الاعلامية في مناسبات قليلة مثل الاحتفال باليوم العالمي للبيئة او تغطيته للنشاطات التي تقوم بها المؤسسات التي تعنى بالبيئة وعقدها المؤتمرات وورش العمل.

وفي ظل الطفرة الاعلامية الكبيرة أصبح الموضوع أكثر إلحاحاً من ذي قبل، والعمل على تعزيز دور الاعلام البيئي ودوره في تناول القضايا البيئية وتوعية المواطنين من الخطر المحدق بهم جراء ازدياد الملوثات، وتشجيع المؤسسات الاعلامية والصحافيين وحثهم للتركيز في مجال البيئة وتخصيص صفحات في الصحف المحلية، او برامج إذاعية من خلال الانتشار الكبير للمحطات الإذاعية والتلفزيونية لدينا، وزيادة الاهتمام بشؤون البيئة والتوعية البيئية، من خلال التركيز على الموضوعات والريبورتاجات التي توعي المواطنين بالبيئة والتركيز على السلبيات التي تلحق بالبيئة.

إن ذلك يتطلب تعزيز دور المؤسسات الحكومية المختصة بالبيئة مثل سلطة جودة البيئة، ومصلحة مياه بلديات الساحل والبلديات، على ان لا يقتصر عملها على عقد الندوات وورش العمل والمؤتمرات واصدار بعض البيانات، ومشاركة مؤسسات المجتمع المدني وأعضاء المجلس التشريعي وحثهم على سن تشريعات التي تحد من التعدي على البيئة، والقيام بدورهم الرقابي على الوزارات وتنفيذ القوانين المتعلقة بالبيئة.

فالإعلام البيئي يجب ان يتناول دوره كل فئات المجتمع، وتوضيح التأثيرات والأضرار الناجمة عن التلوث الناتج عن صب مياه الصرف الصحي في البحر، وعن تسرب مياه الصرف الصحي للخزان الجوفي، وازدياد نسبة النترات والملوحة في المياه العذبة جراء انتشار برك مياه الصرف الصحي، والأخطار جراء استخدام المبيدات الزراعية، والغازات السامة المنبعثة من المولدات الكهربائية.

وبذلك يكون الاعلام موجه الى الناس للضغط على المسؤولين لانتهاج سياسات إنمائية تحد من التعدي على البيئة والتقليل من تلك المخاطر، على ان لا يكون ذلك في فترات زمنية محددة التي تقوم بها بعض مؤسسات المجتمع المدني، بل يجب ان يكون ذلك مستمرا على طول الوقت.

تنبع أهمية ودور الاعلام البيئي، من أنه الأساس في بلورة الوعي البيئي ونشر مفهوم التنمية المستدامة، على أن يكون هدف الاعلام البيئي هو تنمية القدرات البيئية وحمايتها وترشيد سلوك المواطنين البيئي وتعامل الانسان مع محيطه في حماية البيئة والمحافظة على الموارد البيئية.‏ وتبرز أهمية دور الإعلام البيئي في حالتنا الفلسطينية في دوره في التنبيه ورصد الخلل وتشكيل رأي عام للحد من المخاطر البيئية، كما هو حاصل في تصريف مياه الصرف الصحي للبحر وغيرها من الأمور الخطيرة، وإبراز المخاطر البيئية لدينا فيما يتعلق ببرك مياه الصرف الصحي، للضغط على دولة الاحتلال والمجتمع الدولي من أجل رفع الحصار وإدخال المعدات وقطع الغيار للمولدات التي تشعل تلك البرك والمواد الخام الخاصة بتوسع تلك البرك وطرق معالجتها.

وعليه يجب أن يتم الاهتمام بالإعلام البيئي من خلال تشجيع الصحافيين ووسائل الاعلام على التركيز على السلبيات التي تؤثر على البيئة والعمل إيجاد تخصص ومناهج دراسية للاعلام البيئي في كليات الاعلام يستند الى العلم والمعرفة والمعلومات، وعلى وسائل الاعلام أن تفرد دورا للمحرر الإعلامي المتخصص بالبيئة.

في بعض الدول تمنح جوائز سنوية للإعلاميين الذين يتناولوا موضوع البيئة باستمرار، فلماذا لا تقوم السلطة ومؤسسات المجتمع المدني بمنح جائزة سنوية للإعلاميين الذين يتناولوا موضوع البيئة باستمرار؟ وتمنح الجائزة عن أفضل الأعمال سواء في الإعلام المقروء أو المسموع أو المرئي لتشجيع الاعلاميين للتركيز على المخاطر البيئية لدينا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: