Posted by: mustaf2 | مارس 13, 2010

قطط ابو ناصر

قطط أبو ناصر! / مصطفى إبراهيم

13/3/2010

في أزمة انقطاع التيار الكهربائي، أضطر، مثل غيري، إلى الاستماع إلى المحطات الإذاعية المحلية، ولفت انتباهي أثناء تنقلي بين المحطات بث برنامج يتناول تربية القطط والاهتمام بها ونوعية القطط المستأنسة وغير المستأنسة.

واستضاف البرنامج طبيب بيطري شهير في قطاع غزة للرد على أسئلة المتصلين حول طرق تربية القطط والعناية بها والعلاج المناسب لبعض الأمراض التي قد تصيبها.

ما لفت اهتمامي أن البرنامج استمر نحو ساعتين، وكان عدد المتصلين كبيراً وأسئلتهم كثيرة عن القطط وأنواعها ومدى الاهتمام الكبير الذي يوليه المتصلون بها.

ومباشرة أخذت الاتصال ببعض الأصدقاء المهتمين بتربية القطط وأكدوا لي ما استمعت إليه خلال البرنامج وأنهم يقومون بزيارة الطبيب كل شهر مرة لتقديم الرعاية الطبية والعلاج المناسب للقطط.

وبالصدفة أيضاً ذهبت مع عدد من الأصدقاء إلى أحد مراكز العلاج الطبيعي، ولفت نظري وجود عدد من القطط في المكان، وبفضولي لمعرفة المزيد سالت أبو ناصر الذي يدير مركز العلاج الطبيعي فبدأ الشرح باستفاضة وباهتمام والقطط تجلس في حضنه، قبل ان يعود إلى عمله.

وما إن انتهى أبو ناصر من جولة العلاج الطبيعي الذي كان يقوم بها لأحد الصحافيين، الذي يحرص على جلسات العلاج الطبيعي أسبوعياً، حتى توجه إلى الثلاجة واخرج منها طبقاً من قطع الدجاج يشتريها خصيصاً، وأخذ يطعم قطته “سوسو” وصغارها الستة.

جلست القطط إلى جانبه، وكل منها تنتظر دورها لالتهام قطع الدجاج من يد أبو ناصر.

وبعد أن انتهى من إطعام قططه، أخذت القطط تلعق جسدها، وعاد أبو ناصر ليحضر الوجبة القادمة، وأخذ يشرح عن القطط وتربيتها، ومدة حملها التي تستمر 62 يوماً وولادتها، واعتناءه بقططه من الناحية الصحية وتنظيفها، والزيارة الدورية التي يقوم بها إلى الطبيب لفحصها.

أبو ناصر قضى في سجون الاحتلال ثماني سنوات، وخرج من السجن قبل التوقيع على اتفاق أوسلو، وهو الآن مصنف كموظف سابق في وزارة الشباب والرياضة كباقي الموظفين المستنكفين الذين استجابوا لقرار السلطة في رام الله بعدم الالتزام بعملهم، بعد أن كان يعمل مع المنتخب الوطني الفلسطيني لكرة القدم والفرق الرياضية الأخرى اختصاصياً في العلاج الطبيعي.

وقبل تشديد الحصار على قطاع غزة كان وجود القطط في قطاع غزة عملة نادرة، وكانت البلديات تشجع المواطنين على تربية القطط التي كانت شبه انقرضت نتيجة موتها بسبب سموم الفئران التي كانت توزعها البلديات.

وفي حينه، اضطر بعض الفلسطينيين العاطلين عن العمل للتفكير في مهن لا تحتاج إلى رأس مال، من بينها البحث أثناء ساعات الليل في الأزقة عن قطط الشوارع، والإمساك بها ووضعها في أقفاص وبيع القطة بعشرين شيقل وربما أقل.

أما الآن فأصبح المواطنون يعانون من تكاثر القطط، ويتفنون في عمل أي شيء وكل شيء بما فيها تربية القطط، ولا يوجد تمييز بين مواطن حاله ميسور، وآخر مستور، فصاحب الدخل المادي المرتفع يربي قططه على طريقته بتقديم أفضل الوجبات لها والذهاب بها إلى الطبيب كل شهر مرة، والاعتناء بها كالأولاد، أما الفقراء، وهم الغالبية، فيربون قططهم على ما تيسر من طعام وتربية عادية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: