Posted by: mustaf2 | ديسمبر 25, 2009

انتفاضة حقوق الانسان الفلسطينية

انتفاضة حقوق الإنسان الفلسطينية / مصطفى إبراهيم

26/12/2009

لم يخف ناشطون في منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية استيائهم وغضبهم من تسرع بعض وسائل الإعلام في نشر خبر صدور مذكرة قبض من محكمة ابتدائية بريطانية بحق تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة بتهمة ارتكاب جرائم حرب أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

ولم يخف هؤلاء أيضاً  حزنهم من تراجع الاهتمام الإعلامي والرسمي بتقرير غولدستون، ومطالبتهم بضرورة التركيز على توصيات التقرير، وبعضهم يطالب الصحافيين الفلسطينيين بالعمل على إبراز تقرير غولدستون كقضية وطنية لأهميته، وعدم الاكتفاء بنشر الأخبار عندما تنجح منظمات حقوق الإنسان بإصدار أوامر اعتقال كما حصل مع إيهود باراك وتسيبي ليفني، فتسرع بعض وسائل الإعلام بالنشر ما يضر بالقضية، وعليه مطلوب من وسائل الإعلام عدم التسرع في النشر من أجل الحصول على سبق صحافي في قضايا وطنية.

الناشطون لم يؤكدوا ولم ينفوا أن منظماتهم تقدمت، بالتعاون مع محامين بريطانيين، بدعوى قضائية ضد ليفني لارتكابها جرائم حرب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، ومن الواضح أنهم ملتزمون بقواعد السلوك التي تحددها المحاكم في حال رفع قضية والحفاظ على سرية القضية، وهم يدركون أن العمل يتطلب سرية وصبر ومثابرة من أجل الوصول إلى الهدف الذي رفعوه لملاحقة قادة دولة الاحتلال وتقديمهم للقضاء كمجرمي حرب.

الناشطون في منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية شكلوا وما يزالوا رأس الحربة في القيام بانتفاضة حقوق الإنسان، التي بدأت بنجاحها في العام 2005، بإصدار مذكرة اعتقال ضد دورون الموج قائد المنطقة الجنوبية السابق في الجيش الإسرائيلي.

منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية من خلال التحالفات والتشبيك الذي تقوم به مع مؤسسات حقوق الإنسان الدولية نجحت بشكل كبير في خلق حالة من العمل الدؤوب والتنسيق الدائم والمستمر، والعمل بشكل مشترك لمتابعة وتنفيذ توصيات تقرير غولدستون من خلال تجهيز ملفات قانونية لملاحقة قادة دولة الاحتلال، وتقديمهم للعدالة من خلال عدد كبير من المحامين المنتشرين في الدول الأوربية التي تطبق الاختصاص الجنائي الدولي.

ما دفعني لكتابة المقال، هو التزام مؤسسات حقوق الإنسان الصمت تجاه قضية ليفتي وعدم تأكيد أو نفي علاقتها بالقضية من جهة وتصريحات صحافية خاصة لصحيفة ” تايمز” اللندنية، من جهة أخرى، نسبت إلى احد المسؤولين في حكومة ” حماس” بغزة بان الحركة تخوض معركة قانونية في بعض الدول الأوربية مثل بريطانيا وبلجيكا والنرويج لاعتقال كبار القادة في إسرائيل، وتقديمهم إلى المحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني.

وعقبت عليها بعض المصادر الصحافية الإسرائيلية أن حركة حماس هي من تقف خلف تمويل بعض المحامين في رفع دعاوى قضائية ضد المسؤولين الاسرائيليين.

وكان التلفزيون الإسرائيلي ذكر الأسبوع الماضي أن عدداً من الاسرائيليين تقدموا بشكوى في بلجيكا من أجل رفع دعوى قضائية قي بلجيكا لتقديم قادة حماس كمجرمي حرب.

وكما ذكر احد المتقدمين بالشكوى أن من أهدافهم هو إيقاف “انتفاضة حقوق الإنسان الفلسطينية” لملاحقة المسؤولين الاسرائيليين.

إن العمل على تقديم مجرمي الحرب إلى العدالة على ما ارتكبوه من جرائم هو هدف تسعى له الحكومة وهو جزء من مسئولياتها التي تعمل الحكومة جاهدة على الوفاء بها. ولكن السؤال كيف يمكن لهذا العمل أن يتوج بالنتائج المرجوة؟ في مثل هذه القضايا الوطنية من غير المسموح لأحد التفرد بها ومن هنا يصبح التعاون والتنسيق مطلبا ملحا وضروريا. إن أوجه التعاون لخدمة مثل هذه القضايا الوطنية متعدد ومن بين أوجه عديدة هو تقديم كل أشكال الاسناد الفني والسياسي لمؤسسات حقوق الانسان بالوثائق والتقارير والتي هي ذات طابع رسمي.

السلطة وحركة حماس مطلوب منهما العمل على تنفيذ وتطبيق توصيات غولدستون بعدة طرق وهي كثيرة، منها خلق حالة تضامن جماهيرية محلية مستمرة مع التقرير، والبناء عليها من خلال حملة تضامن عالمية بواسطة جماعات ضغط اجتماعية وحملات مقاطعة سواء كانت نقابية أو أكاديمية من خلال طلبة الجامعات في جميع أنحاء العالم، ومقاطعة وفرض العقوبات الاقتصادية على إسرائيل.

وكذلك العمل مع وسائل الإعلام العالمية لفضح الجرائم الإسرائيلية، التي ما تزال ترتكبتها. الحكومة في غزة مطلوب منها تقديم الإسناد الفتي لمنظمات حقوق الإنسان الفلسطينية التي تتمتع بخبرة كبيرة وواسعة في توثيق الانتهاكات وإعداد الملفات وملاحقة مجرمي الحرب بالتعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية.

إن النظام السياسي الفلسطيني ما يزال قادراً على لعب دور كبير من خلال الشروع في حملة دبلوماسية واسعة، والتنسيق مع الدول العربية والإسلامية وأصدقاء الشعب الفلسطيني الكثر لممارسة الضغط السياسي على بعض الأطراف الدولية والإقليمية، ووضعهم أمام التزاماتهم القانونية والأخلاقية تجاه المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

إن نقطة البدء هي التنسيق مع الدول الشقيقة والعمل من خلال جامعة الدول العربية والتحرك الفاعل باتجاه الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتجنيد التأييد لعقد مؤتمر جدي وعملي للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف للوفاء بموجبها بموجب الاتفاقية في حالة الأراضي الفلسطينية المحتلة وإجبار دولة الاحتلال على ضمان واحترام الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

المعركة طويلة وشاقة وإذا تم استغلال الزخم الدولي والعربي والحماس الفلسطيني والجهد الكبير الذي تقوم به منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، فإن الفلسطينيين يستطيعون النيل من مجرمي الحرب و ملاحقتهم جنائياً والمطالبة بتعويض الضحايا كما نصت توصيات غولدستون.

الانتصار للضحايا يكون من خلال فسح المجال أمام منظمات حقوق الإنسان للعمل بهدوء، لأن الأمر منوط بها فقط، أما الجهات الرسمية فهي مطالبة بالتنسيق والضغط على الدول العربية والعمل معها من خلال الأمم المتحدة، وممارسة الضغط الدبلوماسي على المجتمع الدولي.

الإعلام الفلسطيني لعب وما يزال دوراً وطنياً في إبراز معاناة الفلسطينيين، وعليه أن يغلب المصالح الوطنية في تناول قضايانا والتركيز عليها، وعدم التعامل معها كسبق صحافي فقط، والمشوار أمامه طويل لفضح ممارسات الاحتلال خاصة وان توصيات غولدستون بحاجة إلى تطبيق.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: