Posted by: mustaf2 | نوفمبر 16, 2009

فلسطين انتهاك مبدأ عدم التمييز

فلسطين: انتهاك مبدأ عدم التمييز / مصطفى إبراهيم

16/11/2009

مصطفىشهدت الساحة الفلسطينية وما تزال انقساماً حاداً، وما رافق ذلك من تراجع خطير في الحريات العامة في الأراضي الفلسطينية، والتمييز في تطبيق القانون، فعلى إثر سيطرة حركة حماس على قطاع غزة بالقوة المسلحة، وإعلان حال الطوارئ في الضفة الغربية، وما تلا على ذلك من تعميق للانقسام أدخل الساحة الفلسطينية في خلاف سياسي وقانوني أثرت سلباً على الحريات العامة والشخصية للمواطن الفلسطيني.

الانتهاكات والقيود التي فُرضت على الحريات العامة للمواطن الفلسطيني من الحكومة المقالة في قطاع غزة، وحكومة تسيير الأعمال في الضفة الغربية الممثلتين بحركتي “حماس وفتح”، لم تتركا حقاً من حقوق المواطن الفلسطيني إلا ووضعت قيوداً صارمة عليه، خلافاً لما كفلته المواثيق الدولية والقانون الأساسي الفلسطيني.

فقد أبدعت الحكومتان في ارتكاب الانتهاكات التي شكلت مساً خطيراً لحقوق الإنسان، واتخذت إجراءات تعمق من الفجوة بين السلطة المكلفة بإنقاذ القانون، والمواطن الذي ينتظر منها حمايته وتحقيق العدل، وعدم التمييز في تطبيق القانون، وانتهاك مبدأ عدم التمييز بين المواطنين المتساوين في الحقوق.

فخلال الأعوام الثلاثة من عمر الانقسام قامت السلطتين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة باتخاذ إجراءات مست بمبدأ عدم التمييز الذي يعتبر مبدأً أساسياً وعاماً لحماية حقوق الإنسان، فمن حق المواطن الفلسطيني التمتع بمبدأ عدم التمييز و المساواة أمام القانون والحماية المتساوية التي يكفلها القانون دون أي تمييز.

فالممارسات المرتكبة بحق المواطنين الفلسطينيين من التعدي على الحق في تشكيل الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية، ومنع التجمع السلمي والمسيرات والاعتصامات ومنع عقد المؤتمرات الصحفية والتدخل في حرية الرأي والتعبير على اساس حزبي ، وغيرها من الانتهاكات جميعها ممارسات خطيرة تخالف القانون الفلسطيني خاصة القانون الأساسي.

فالفقرة الخامسة من المادة 26 من القانون المعدل للقانون الأساسي تؤكد “على حق الفلسطينيين بالمشاركة في الحياة السياسية أفراداً وجماعات، على وجه الخصوص عقد الاجتماعات الخاصة دون حضور أفراد الشرطة، وعقد الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات في حدود القانون”.

كما أن التمييز محظور بين الفلسطينيين وحرية الرأي والتعبير مكفولة، بموجب نص المادة 9 من الباب الثاني من القانون المعدل للقانون الأساسي ” الفلسطينيون أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة”، و المادة 19 من القانون نفسه، أكدت على انه ” لا مساس بحرية الرأي، ولكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غير ذلك من وسائل التعبير أو الفن مع مراعاة أحكام القانون”.

وجاءت أحكام القانون الأساسي الفلسطيني متطابقة مع الفقرة 1 من المادة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تلزم كل دولة طرف باحترام الحقوق المعترف بها في العهد وبضمان هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والخاضعين لولايتها دون أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غير السياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب.

وكذلك فإن المادة 26 من العهد المذكور لا تخول جميع الأفراد التمتع بالمساواة أمام القانون والتمتع بحماية القانون على قدم المساواة فحسب، بل تحظر أي نوع من أنواع التمييز بمقتضى القانون، وتكفل لجميع الأفراد حماية واحدة وفعالة ضد التمييز القائم على أي أساس مثل العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غير السياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب.

وعليه فإن مبدأ عدم التمييز هو مبدأ أساسي من مبادئ حقوق الإنسان، وملزم، وعلى السلطة الفلسطينية والحكومة المقالة احترام القانون الأساسي الفلسطيني والقوانين الأخرى، والمواثيق الدولية خاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.


 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: