Posted by: mustaf2 | نوفمبر 13, 2009

العودة الى غزة على ظهر خبر!

العودة إلى غزة على ظهر خبر! / مصطفى إبراهيم

27/8/2007

ما يجري في الساحة الفلسطينية يثير في النفس الاشمئزاز والتقزز من تدهور للقيم والأخلاق والعادات والتقاليد الفلسطينية التي تربى عليها الفلسطينيون أجيالاً متعاقبة. الأحداث تمر سريعة ومتشابكة ومقيتة، ويخجل الإنسان من الاستماع إليها أو مشاهدة مناظر مسيئة، أصبحت مألوفة، من التعذيب والاعتداءات على حقوق الإنسان الفلسطيني عامة والصحافيين خاصة، والاستخدام الرخيص لهذه المهنة السامية التي تعتبر السلطة الرابعة.

مساء السبت الماضي سألني صديق صحافي إن كانت القوة التنفيذية ستقدم على اعتقال الصحافي صخر أبو العون الذي سُرب خبر عن احتمال اعتقاله، فقلت له مستحيل أن ترتكب التنفيذية خطأ كهذا، وبعد عشر دقائق، وإذ بالأخير يتصل به تلفونيا ويبلغه أن القوة التنفيذية تحاول اعتقاله من منزله.

توجهنا مسرعين الى منزله وقمنا بعدة اتصالات قبل أن نصل المنزل خاصة بالناطق باسم الحكومة المقالة طاهر النونو، الذي وصل بعدنا بقليل وحاولنا جاهدين إقناع أفراد القوة الذين ارتدوا زياً مدنياً بان ما يجري يسيء لحركة حماس وللحكومة ولهم وان اعتقال صحافي بهذه الطريقة مرفوض ومدان. النونو ومعه الناطق باسم وزارة الداخلية إيهاب الغصين اقنعوا أفراد القوة بأنه لا يوجد أمر اعتقال وبعد توافد الصحافيين انتهت المشكلة.

النونو بذل جهداً كبيراً لإقناع قائد القوة التنفيذية بعدم اعتقال ابو العون ويصل إلى منزله بسرعة، وعمل مع عدد من الصحافيين بمنع اعتقال زميلهم، ولو لم يتم إجراء الاتصالات ووصول الصحافيين للمكان لمنع اعتقال زميلهم ولو لم يحضر النونو ماذا كان سيجري؟ وهل لو كان المكان في منطقة أخرى غير مدينة غزة ماذا كان سيجري؟

قبل ذلك بيوم قامت القوة التنفيذية بالاعتداء على الصحافيين ومنعهم من تأدية واجبهم، واعتقلت أربعة منهم. مصور صحافي تم الاعتداء عليه قال: “إنني التقطت صور بعض الشبان الذين يرشقون مقر الأجهزة الأمنية سابقاً السرايا بالحجارة، وصورت القوة التنفيذية وهي تطلق النار في الهواء لتفريق المسيرة التي نظمها أعضاء من حركة فتح، أنا انقل الصورة كما هي ويهمني ان يعبر المواطن عن حقه في التظاهر والتجمع السلمي، لم أكن اقصد ان أسيء لأحد، ما يعنيني ان يرى الناس الحقيقة، وما جرى فإن الصورة كانت لصالح التنفيذية قبل ان تتدخل فانقلبت ضدها”.

حدث ذلك في غزة ولم يكن هذا الحادث الوحيد الذي تقوم به القوة التنفيذية من اعتداء على الصحافيين ومصادرة حقهم في العمل، وقدمت قيادتها اعتذاراً للصحافيين الذين لم يقنعهم ذلك بل طالبوها بوضع ضمانات لحمايتهم من تكرار تلك الاعتداءات إلا ان الاعتداءات تكررت في غزة مرة أخرى وربما تتكرر مرات إذا لم تتوقف قيادة القوة التنفيذية والحكومة وقيادة حماس وتحاسب مرتكبي تلك الاعتداءات بتقديمهم للمحاكمات.

ما يثير في النفس الحزن ليس ما جرى فقط من اعتداءات على الصحافيين، بل اقتصار الاعتصام الذي نظمه العاملون في صحيفة “فلسطين” الممنوعة من الطبع والتوزيع في الضفة الغربية، عليهم وبعض الصحافيين المستقلين والمهنيين وبعض العاملين في مؤسسات حقوق الإنسان، ولم يشارك في الاعتصام أي عضو من مجلس إدارة نقابة الصحافيين أو أي من الصحافيين المحسوبين على حركة فتح.

الشرذمة في الساحة الفلسطينية طالت كل شرائح المجتمع الفلسطيني، لم تقتصر الحالة الشاذة على المستوى السياسي. الفلسطينيون وصلوا إلى طريق مسدود في التعامل مع أنفسهم، أصبحوا يميزون في الانتهاكات بين فتح وحماس، وينتظر المزيد من الشرذمة والتفسخ الاجتماعي بين الأشقاء.

هذا ما يجري في غزة، الجسم الصحافي يدين ما يجري في دولة غزة، من حق الصحافيين العمل بحرية ونشر الحقيقة وإيصال المعلومات للمواطنين من دون تدخل او منع او حظر على ما ينشره.

الصحافيون في الضفة الغربية نظموا السبت 25/8/2007، اعتصاماً تضامناً مع زملائهم في غزة ضد الانتهاكات التي تعرضوا لها. عمل يستحق كل التقدير، لكن الصورة لم تكتمل هناك انتهاكات ترتكب بحق زملائهم في الضفة لم يأخذوا نصيبهم في الحماية والتضامن وفضح تلك الانتهاكات الخطيرة بحقهم بالشكل المناسب بل تم التغاضي عن الكثير منها، والاعتداءات التي جرت ولا تزال تجري بحقهم وحق صحفهم ومكاتبهم الصحافية والإعلامية من تدمير وحرق حتى البيوت، وإطلاق النار على بعضهم، واعتقال العديد منهم في ظروف مهينة وقاسية.

في قلقيلية اعتقل الصحافي مصطفى صبري ولم ينل حقه في الدفاع عنه من قبلهم، وقبل ذلك تم الحادث الأكثر خطورة أيضاً هو ما جرى في رام الله في منتصف يونيو/ حزيران الماضي عندما أقدمت عناصر من الأجهزة الأمنية وبعض عناصر حركة فتح على تهديد مطابع صحيفة “الأيام” بالحرق إذا استمرت في طبع صحيفتي “الرسالة” و”فلسطين” اللتين تصدران في غزة، ولا تزالان تمنعان من الطبع والتوزيع في الضفة الغربية منذ أكثر من 80 يوماً. في رام الله اعتصم الصحافيون تضامنا مع أنفسهم في الشطر الثاني من الوطن غزة، لكنهم لم يتضامنوا مع أنفسهم في شطرهم في رام الله.

ما يجري في الساحة الفلسطينية خطير ليس على المستوى السياسي، بل على المستوى الأخلاقي والمهني وعملية الفرز الواضح في الجسم الصحافي، والاصطفاف خلف الحزب او الانتماء الفصائلي على حساب القضية الوطنية والمهنية والأخلاقية. بإسم الصحافة ترتكب جرائم من طرفي الصراع ما نقرأه ونشاهده على وسائل الإعلام المختلفة خاصة الحزبية منها التابعة لحركتي “فتح” و”حماس” مقيت ويثير الغضب والقرف، ويعمل على هدم الأسس والمقومات الاجتماعية والوطنية والأخلاقية لدى الفلسطينيين.

مصطلحات نسمعها تصم لها الأذان: “مليشيات سوداء، انقلابيون، دمويون، تيار دايتون، شيعة” لم يبق شيء نقوله لأبنائنا وللعالم، لا نهم يعلمونهم الكراهية، ومقت بعضهم بعضنا.

على هامش اعتصام الصحافيين الأحد 26/8/2007، تضامنا مع الصحافي صخر أبو العون حدثني احد الصحافيين انه شاهد اسم أحد أقاربه على شريط الأخبار في تلفزيون فلسطين بأنه تم خطفه من قبل مليشيات “حماس” وبعد التدقيق اتضح انه محتجز على خلفية قضية جنائية. وبعد اتصالات متكررة مع إدارة التلفزيون في رام الله تم إزالة الخبر عن الشريط. هذا يتطابق مع ما نشر على بعض المواقع من اقتحام مجموعة من كتائب القسام لإحدى البيوت في مدينة غزة واعتدت على من فيه، من دون التدقيق والسؤال عن دقة الخبر أو الاتصال بأصحاب البيت، أو ثم نشر أسمائهم في الخبر قبل النشر، واستئذانهم كما تحتم عليهم المهنية والأمانة الصحافية.

الطرفان يستخدمان الإعلام في ضرب ما تبقى من مقومات الأخلاق و الصمود للفلسطينيين، في غزة يتم تكرار الاعتداءات على الصحافيين من دون سبب إلا أنهم يؤدون واجبهم، وفي رام الله يعمل بعضهم على العودة لغزة بأي ثمن. وفي رام الله يخططون للعودة إلى غزة على ظهر خبر صحافي، من دون الأخذ في الاعتبار عدم المس بخصوصية المواطنين واستئذانهم في نشر الأخبار التي تخصهم وحدهم والسؤال المُلح: هل من لا يجيد تحرير خبر صحافي سيتمكن من ” تحرير” غزة بخبر صحافي؟ !!.

Advertisements

Responses

  1. قرأت جميع مقالاتك وبصراحة جميع مقالاتك خالية تماما ولا تخفي ميولك السياسي وانت تحاول اصطناع الحيادبة … وامثالك كثير ممن علمتهم الحياة ان يكونوا ابواقا لا تخدم مصلحة وطنية ولا هم قادرين على خدمة انفسهم … للاسف مقالات وعناوين تشبه العروس البشعة يوم زفافها وقد فاق بريقها سطوع القمر .. تحياتي اليك وتقبل مني كل الاحترام


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: