Posted by: mustaf2 | أكتوبر 22, 2009

غزة: محاولات حكومية مربَكة لإسكات هيئة حقوقية مستقلة

غزة: محاولات حكومية مربَكة لإسكات هيئة حقوقية مستقلة  /  غزة – فتحي صبّاح

23 /10/ 2009

دار الحياة

في خطوة مفاجئة ومربَكة، حاولت الحكومة المقالة في غزة أمس إسكات أحد الأصوات المدافعة بقوة عن حقوق الانسان والمناهضة لقمع الحريات العامة والأساسية للمواطن الفلسطيني في قطاع غزة، اذ قررت إغلاق الهيئة المستقلة لحقوق الانسان (ديوان المظالم)، قبل أن تتراجع عن قرارها من دون ابداء أسباب واضحة باستثناء تصريحات متناقضة تعكس ضيقاً بعمل الهيئة الحقوقية، كما تعكس خللاً في أداء الحكومة.

ورغم ان الناطق باسم وزارة الداخلية في الحكومة المقالة ايهاب الغصين نفى «قطعياً الأنباء التي أشيعت عن قرار حكومي بإغلاق الهيئة»، فيما سعى المراقب العام للوزراة حسن الصيفي الى التقليل من أهمية ما حدث ووصفه بأنه «سوء فهم»، إلا ان الاحداث تشير الى غير ذلك. فحسب التفاصيل المتوافرة، حمل ثلاثة من الموظفين في مكتب وزير الداخلية فتحي حماد قراراً واضحاً لا لبس فيه بـ «تجميد عمل الهيئة» في قطاع غزة، وطلبوا ظهر أمس من العاملين في الهيئة مغادرتها فوراً، ورفضوا إعطاء مديرها المحامي جميل سرحان نسخة من القرار، لكنهم سمحوا له بالاطلاع على نصه.

وجاء في القرار الذي كان متضمناً في رسالة موجهة من الأمين العام للحكومة المقالة محمد عوض الى الوزير حماد، انه «بناء على مداولات مجلس الوزراء في جلسته الرقم 129 المنعقدة في تاريخ 13 تشرين الأول (اكتوبر) 2009، تُكلَف وزارة الداخلية بالايعاز الى الهيئة المستقلة بضرورة التوقف عن ممارسة أي أعمال، وذلك الى حين البت في وضعها القانوني».

وأجرى سرحان والعاملون في الهيئة اتصالات مكثفة حضر على إثرها الصيفي والغصين ومديرو منظمات حقوق الانسان والعاملون فيها وصحافيون الى الوزارة، ما أربك موظفيها. وعقد الصيفي والغصين اجتماعاً مغلقاً في احدى غرف الهيئة خرج بعدها ليعلن أن القضية انتهت وأنها ناجمة عن «سوء فهم». لكن سرحان قال لـ «الحياة» ان القضية لم تنته بعد، مطالباً «باصدار قرار جديد يلغي قرار تجميد عمل الهيئة كي لا يبقى سيفاً مسلطاً على رقابنا».

وعلمت «الحياة» أن الرسالة الموجهة من عوض الى حماد وصلت الى موظف رفيع في الوزارة، وهو الذي أرسل الموظفين الثلاثة لتنفيذه، ما يعكس خللاً في أداء الحكومة التي سبق ان اتخذ مسؤولون كثيرون فيها قرارات فردية مماثلة أثارت ردود فعل غاضبة لدى المجتمع المحلي ومنظمات حقوق الانسان ومن بينها الهيئة.

كذلك يشير القرار الى أن الحكومة أو موظفين فيها لا يروق لهم استمرار عمل الهيئة، خصوصاً بعد المواجهة الحامية مع وزارة الداخلية قبل نحو شهرين عندما اتهمت الهيئة الأجهزة الأمنية التابعة لها بتعذيب المعتقلين ومنع ناشطي حقوق الانسان من زيارة المعتقلين لديها. وكانت الهيئة انتقدت بشدة انتهاكات حقوق الانسان وحرية الرأي والتعبير وفرض الحجاب بالقوة على طالبات المدارس وحملة «نعم للفضيلة» بالإكراه في القطاع. وقبل أيام قليلة، تمت تسوية القضايا العالقة خلال اجتماع ضم سرحان وعددا من موظفي الهيئة مع الصيفي.

من جانبه، أوضح الغصين في تصريح اصدره المكتب الإعلامي الحكومي مساء أمس أنه «تم التواصل مع المسؤولين في الهيئة وإبلاغهم بصفة رسمية أنه لا توجد قرارات من أي جهة حكومية تقضي بإغلاق المؤسسة الحقوقية». لكنه استدرك أن «هناك الكثير من الملاحظات المتعلقة بعمل الهيئة الفلسطينية لحقوق الإنسان التي يمكن حلها من خلال الطرق القانونية السليمة»، مضيفاً أن «هناك الكثير من الأوضاع التي يجب تصويبها قانونياً لضبط عمل الهيئة… في حال إقرار قانون الهيئة الفلسطينية لحقوق الإنسان في المجلس التشريعي إقراراً نهائياً».

يذكر ان الهيئة كانت تشكلت بمرسوم رئاسي أصدره الرئيس الراحل ياسر عرفات، وهي مستقلة وغير خاضعة للسلطة الفلسطينية أو الحكومة وتمول من الدول المانحة، ولها مجلس مفوضين يرأسه حالياً المفاوض السابق الدكتور ممدوح العكر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: