Posted by: mustaf2 | أكتوبر 3, 2009

اكثر من سقوط قيمي واخلاقي

أكثر من سقوط اخلاقي وقيمي / بقلم: مازن جميل
3/10/2009
في ثاني سابقة كل منها، لا يقل خطورة عن الأخرى، تقوم السلطة الفلسطينية بمنح الدولة العبرية فرصة اكثر من ذهبية للافلات من العقاب في المحافل الدولية، أو على الأقل أن تخسر من سمعتها السياسية وربما علاقاتها الثنائية مع دول أخرى، على خلفية ارتكابها جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الانساني وحقوق الانسان بحق الفلسطينيين، وذلك بضغط من الولايات المتحدة وتحت شعار منح السلام فرصة.

السابقة الاولى جاءت خلال اجتماع الاطراف المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة في العام 1999 تلبية لطلب الجمعية العامة للأمم المتحدة التي كلفت سويسرا كونها الدولة المودعة لديها اتفاقيات جنيف الاربع، وهي المرة الاولى التي يعقد فيها هكذا اجتماع منذ توقيع الاتفاقية في العام 1949.

الاجتماع، في حينه، عقد لمدة 15 دقيقة، وفُض من دون اتخاذ اي قرارات بحق اسرائيل تحت شعار اعطاء السلام فرصة، وبضغط من الولايات المتحدة، وحكومة ايهود باراك آنذاك، ولم يتحقق السلام واشترت السلطة الفلسطينية وهماً سياسياً مقابل عذابات ودماء شعبها ومنحت اسرئيل صك غفران على جرائمها، وضيعت فرصة تاريخية على كل الناشطين والمدافعين عن حقوق الانسان في العالم كله لوضع حد لثقافة الافلات من العقاب.

اليوم، وبعد عشرة اعوام وفي سابقة لا تقل خطورة عن سابقتها، قدمت السلطة الفلسطينية صفعة جديدة وغير مبررة للعدالة الدولية ومناصري حقوق شعبها، ومنحت اسرائيل التي طحنت البشر والحجر في حربها الاخيرة على غزة فرصة الافلات من العقاب امام مجلس كان امام اهم امتحان لصدقيته من عدمها في اقرار تقرير لجنة تقصي الحقائق المشكلة من قبله برئاسة القاضي الجنوب أفريقي اليهودي ريتشارد غولدستون للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبت خلال عملية الرصاص المصبوب من قبل طرفي النزاع.

السلطة حاولت تبرير سحب دعمها للتصويت على التقرير بعدم توفر نصاب لاقراره، وانه كان بالامكان النجاح في تسجيل فلاش اعلامي لا اكثر.

وبامعان النظر في تركيبة وعضوية مجلس حقوق الانسان يكتشف غير الخبير في الدبلوماسية متعددة الاطراف ان تبرير السلطة لا يستخف بحقوق مواطنيها وبدماء شهدائها وبعقول البشر ومنظمات حقوق الانسان غير الحكومية الدولية والعربية والوطنية فحسب، انما هو كذب سخيف، فالمجلس مشكل من 47 بلداً، منها 26 دولة افريقية وأسيوية، وثمان دول من اميركا اللاتينية، وستة من اوروبا الشرقية، وخمسة من اوروبا الغربية، اضافة الى كندا وسويسرا، ومن ضمن هذه الدول خمس دول عربية واخرى اسلامية وصديقة، ما شكل اغلبية 33 دولة من اصل مجموع اعضاء المجلس الراغبة في التصويت لصالح اقرار تقرير لجنة غولدستين مغامرة بعلاقاتها الثنائية مع اسرائيل.

ومن بين توصيات التقرير تكليف الامين العام للامم المتحدة بمتابعة توصيات التقرير حتى امام مجلس الامن، الذي لا يوجد سوى بلدين هما: فرنسا والممكلة المتحدة من بين اعضائة الخمسة دائمي العضوية في مجلس الأمن كاعضاء في مجلس حقوق الانسان، حيث لا يوجد حق النقض الفيتو، وكان من المرجح أن تمتنع تلك الدول عن التصويت لكن السلطة الفلسطينية غير مشكورة أعفتهما من الحرج السياسي والاخلاقي.

غني عن التذكير بأن السلطة ليست دولة وليست عضواً في الامم المتحدة ولا مجلس حقوق الانسان، لكنها طلبت من الباكستان كرئيسة لمجموعة بلدان منظمة المؤتمر الاسلامي في المجلس تأجيل التصويت على التقرير لجلسته الثالثة عشرة المقبلة، أي بعد ستة اشهر هذا إن توافر نصاب لمعاودة طرح التقرير للتصويت بهدف الحصول على اجماع، الامر غير المطلوب لاقرار التقرير.

منظمة المؤتمر الاسلامي وعبر وسائل الاعلام اوضحت ان طلبها بتأجيل التصويت جاء بناء على رغبة السلطة الفلسطينية وتفاهمها مع الادارة الاميركية بهدف اعطاء السلام فرصة، اي بين السطة وحكومة بنيامين نتنياهو الذي هدد اثناء خطابة امام الجمعية العامة بان اعتماد تقرير لجنة تقصي الحقائق سيدمر عملية السلام وانه لن يقدم اية تنازلات من شأنها دفع عملية السلام قدماً.

لا أريد هنا الخوض في مناقشة نوايا نتنياهو ووزير خارجيتة أفيغدور ليبرمان وحكومتهما تجاه عملية السلام الغائبة والمغيبة ليس فقط بفعل الحكومة الاسرائيلية الحالية لكنها معطلة بفعل حكومة من اعطته السلطة الفلسطينينة فرصة للسلام في العام 1999 وهو باراك من شن وادار عملية الرصاص المصبوب على غزة، بدلاً من أن يصنع السلام ويقابل خذلان السلطة وتنكرها لحقوق ضحايا انتهاكات حكومته بالحرب على رعاياها بالحسنة او بأحسن منها قدم مزيداً من الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب.

إن ما اقدمت عليه السلطة ليس فقط مساهمتها في تعزيز ثقافة الافلات من العقاب على المستوى الدولي واضاعة فرصة ماسية لمحاكمة اسرائيل كدولة احتلال حربي امام أحد اهم المحافل الدولية وتقويض لكل الجهود التي تبذل في سبيل تعزيز احترام حقوق الانسان، بل وضعها شريكاً بالتضامن مع الجلاد، وكذلك ليس فقط تنكر لحقوق مواطنيها ودمائهم وممتلكاتهم وعذاباتهم ومعناتهم، بل ايضا صفعة للتفوق الفلسطيني الاخلاقي والقيميي على الاحتلال.

إن السلطة وضعت ثمناً باهظاً من دماء ابنائها وممتلكاتهم مقابل وهم سياسي وذبحت آمال الضحايا على مذبح المناورة السياسية وتناست ان مسعاها من اجل الحصول على عضوية الامم المتحدة بعد انجازها التحرر الوطني سواء عبر المفاوضات او بخلافها يتطلب احترامها لحقوق الانسان وهي التي تتنكر لحقوق ابنائها المنتهكة من قبل الاحتلال.

إن اي عملية سلام لا تحترم حقوق الانسان وقواعد الشرعية الدولية والقانون الدولي وانصاف الضحايا بشكل جماعي وفردي لن يكتب لها النجاح، وإن التضحية بحقوق الانسان والقانون الدولي لحساب الوهم السياسي لم يأتِ للفلسطينيين وسلطتهم بالسلام ولا الدولة، فكيف لنا ان نطالب قوة الاحتلال باحترام القانون الدولي في اي اتفاق سياسي ونحن نمنحها العفو، فاذا كانت رئاسة السلطة الفلسطينية واقعة تحت الضغط والتأثير الاميركي فيما يتصل باقرار توصيات لجنة تقصي الحقائق فلها ان تصمت بدلاً من أن تنطق كفراً.

إن موقف السلطة امام مجلس حقوق الانسان لا يمكن تبريره وهو مدان ويعجز اللسان عن وصفه فهو اكثر من سقوط اخلاقي وقيمي، وعلى الضحايا الفلسطينيين لانتهاكات اسرائيل ومنظمات حقوق الانسان الدولية والعربية والوطنية ان تشد الرحال الى رام اللة اولاً بدلا من التوجه الى جنيف او اي محفل دولي آخر لأنه على ما يبدو فإن السلطة وضعت نفسها في حالة تماهي وتوحد مع المعتدي.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: