Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

لماذا غزة؟

لماذا غزة؟
مصطفى إبراهيم
19/5/2007
الفلسطينيون في مدينة غزة المحاصرون داخل بيوتهم يراقبون ما يجري من حولهم، والخائفون على حياتهم وحياة أبناءهم، ممنوعون من الاقتراب من النوافذ لمعرفة ما يجري، ومن يطلق النار على من، خوفا من رصاصة طائشة أو رصاصة قناص يعتلي العمارة المقابلة لبيته تودي بحياته، أو من قذيفة صاروخية تضل طريقها.
بعضهم لم يستطيع الخروج من منازلهم لأيام للتزود بالمواد التموينية الأساسية التي تعينهم على الاستمرار في الحياة. السيدة جهاد مريضة السكر نفذ دواء الأنسولين لديها، والتي لم تتعافى بعد من جراء عملية القلب المفتوح قبل حوالي الشهرين، ولأنها تسكن في وسط منطقة ساخنة تدور المعارك فيها لم تستطيع الخروج ولم تستطع سيارات الإسعاف الوصول لمنزلها، والصيدلية المجاورة مغلقة، قرر زوجها أن يخرج الساعة التاسعة مساءاً، ويخاطر بحياته ليجلب الدواء وليصل المستشفى الذي لا يبعد عن بيته سوى 200متر، ويحضر الدواء لزوجته، أحضر الدواء ولكن بظروف صعبة ومخيفة جداً. تحدث بحسره وبألم عن قصة مشابهة حدثت مع والده في الأيام الأولى من احتلال إسرائيل مدينة غزة في العام 1967، وكيف خرج عمه لقوات الاحتلال للسماح له باصطحابه للمستشفى التي تبعد عن منزله ثلاثة كيلو مترات.
قصص إنسانية تدمي لها القلوب كقصة تلك الأم التي قتل ابنها أثناء الاشتباكات الساعة الثامنة مساء يوم الأربعاء 16/5/2007، في حي تل الهوا، وحضرت لمكان مقتل ابنها، وبقيت في المكان للساعة السابعة من صباح اليوم التالي وهي تبكيه. والطفلة سرين ابنة السادسة التي تفزع وتصرخ كلما سمعت صوت إطلاق النار أو القذائف ولم تنام بشكل طبيعي ونزل وزنها طوال أيام الاقتتال ولا تزال، وتسأل وتقارن بين الفترة التي كانت الطائرات الحربية الإسرائيلية تطلق القنابل الصوتية بالقول لماذا يطلقون النار وعلى من يطلقون الم يتفقوا بمكة لماذا يكذبون؟
أهل غزة ومعهم طلاب المدارس ينتظرون العطلة الصيفية المدرسية كي يخرجوا من عام طويل من الدراسة الممزوجة بالخوف والمعاناة والقلق، وجولات الاقتتال السابقة المخيفة، أسبوعا جديدا من الخوف والقلق والانتظار ولا يستطيعوا الدراسة والتحضير للامتحانات التي حان موعدها، وساعات الانتظار الطويلة، والقلق، قبل يوم من الموعد المقرر للامتحانات، السبت 19/5/2007، ويتساءلون هل سيتقدمون إليها في موعدها أم لا؟ وجاء الخبر العاجل في حوالي الساعة التاسعة مساءاً عن تأجيل الامتحان لطلاب مدينة غزة لموعد أخر.
مرة أخرى وربما مرات قادمة سوف تستمر المعركة، ويستمر الاقتتال بين حركتي حماس وفتح، ويبقى الغزاوي يحاصر نفسه وشقيقه بالاقتتال، الفلسطينيون في غزة يحاصرون أنفسهم بالاشتباكات المسلحة العنيفة والدامية، و كل مرة لا يستطيعوا إحصاء عدد قتلاهم الذي فاق عددهم في ستة أيام الخمسين، وجرحاهم الذي لم يعرف عددهم بعد ربما يزيد عن المائتين ومختطفيهم الذين يقدرون بالعشرات، وبيوت الآمنين التي تعرضت للقصف والتدمير والحرق، وتهجير سكانها عنها والتي لا تزال المياه والكهرباء منقطعة عن السكان الباقين الذين لم يجدوا مكان يذهبون إليه، ومقتل عدد من الصحافيين واختطاف أخر أفرج عنه بعد وقت قليل، وسيستمر الاختطاف والقتل على الهوية.
أهل غزة لا يكفيهم ما بهم من حال الانفلات الأمني، والحصار السياسي والمالي والطلب المتكرر من المجتمع الدولي بتنفيذ شروطه الظالمة بعد فوز حماس بالانتخابات التشريعية، والاستقطاب السياسي الحاد بين فتح وحماس، والطلبات المستمرة والضغط من قبل إسرائيل على المجتمع الدولي بالاستمرار بفرض الحصار، ولن تفلح الجهود الفلسطينية برفع الحصار، وتقف الدول العربية عاجزة أو مشاركة عن عدم كسرها للحصار.
أحد المواطنين الذي خرج من منزله لشراء الحليب لطفله ولم يجده، وصف مدينة غزة بمدينة أشباح، ينتشر المسلحون الملثمون في شوارعها وينصبون الحواجز ويدققون في بطاقات المواطنين، ويعتلون الأبراج السكنية المرتفعة ويتخذون منها مواقع للقتل.
يتزامن الاقتتال الداخلي مع حلول الذكرى التاسعة والخمسون للنكبة، والفلسطينيون ومعهم الفصائل الوطنية والإسلامية خارج دائرة الاقتتال، يقفون عاجزون عن فعل يردع المتقاتلين أو يثنيهم عن وقف القتال بهدنة أو مساحة حرة للحوار، والجلوس بهدوء والتفكير لماذا يجري ذلك في غزة التي هزمت الاحتلال ودحرته، ووقفت صامدة في وجه المعتدين عليها وفي ظروف أكثر قسوة، ويتساءلون أين الرئاسة والحكومة؟
ولكن كيف لمؤسستا الرئاسة والحكومة العاجزتان عن فرض الأمن والطمأنينة لمواطنيهم، وهما طرفا الاقتتال، الرئيس أجل زيارته لغزة، وأهل غزة يتساءلون لماذا لا يأتي ويفرض وقف الاقتتال بالقوة؟ ولماذا ذهب مع خالد مشعل لمكة، واتفقا هناك هل لا يستطيعوا الاتفاق في الأراضي المقدسة فلسطين؟ أم هم معنيون ومشاركون في القتل، ربما يصل الرئيس إلى غزة ولكن متى وإن وصل ماذا سيفعل؟
دولة الاحتلال لها مصلحة كبيرة في تغذية الاقتتال، أولمرت أبلغ الرئيس عباس بانتهاء التهدئة، وسوف تستمر قواته بضرب غزة بقوة، وقول قادته المهزومين والفاسدين دعوهم يغرقون في اقتتالهم، ويجب أن تتغير المعادلة لاجئ مقابل لاجئ بالإشارة للإسرائيليين في سديروت.
هل سيبقى الفلسطينيين في غزة لاجئين ومحاصرين من أشقاءهم؟ أولمرت على الرغم من استمرار سقوط صواريخ المقاومة محلية الصنع على مدينة سديروت، وتحت القصف والخطر على حياته قام باصطحاب وزير أمنه قام بجولة في المدينة لطمأنة الإسرائيليين هناك، من لمواطني غزة لطمأنتهم على حياتهم وحياة أطفالهم؟
-انتهى-

Mustafamm2001@yahoo.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: