Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

لبنان: مفاجآت وإعجاب وإحباط

لبنان: مفاجآت وإعجاب وإحباط
مصطفى إبراهيم
14/5/2008
لم يفاجأ احد في الوطن العربي من سرعة الرد العربي على الانهيار الشامل والسريع لقوى الرابع عشر من آذار أمام حزب الله وقوى المعارضة، بالدعوة لعقد جلسة طارئه لوزراء الخارجية العرب في القاهرة بعد أقل من أربع وعشرين ساعة من وقوع الأحداث، التي حاول بعض الدول العربية، خاصة السعودية ومصر إدانة حزب الله.
فالأحداث تطورت في لبنان بطريقة دراماتيكية أوقفت قلوب وشلت عقول راسمي السياسية العربية، خاصة أولئك الذين يطلق عليهم محور الاعتدال العربي، الذين ما زالوا يصرون على الاستمرار في الوثوق في الإدارة الأمريكية الأكثر تطرفاً تجاه القضايا العربية، ويروجون أن الخلاف في لبنان طائفي بين الشيعة والسنة.
التطورات الدراماتيكية في لبنان والانهيار السريع، خاصة لتيار المستقبل الذي برز كرأس حربة في الخلاف والانقسام الحاصل في الساحة اللبنانية، وممثلا لمشروع محور الاعتدال العربي المدعوم من الولايات المتحدة، أبرزت قضية مهمة هي أن أطراف هذا المحور يخسرون في أماكن عدة من الوطن العربي.
في لبنان مشروعان وتياران سياسيان والخلاف اللبناني معالمه واضحة، تيار الاعتدال وارتباطه المباشر بالمشروع الأمريكي، وتيار ومشروع المقاومة والممانعة، الموصوف امركيا بأنه تيار “الشر والإرهاب” المدعوم سورياً وإيرانياً. وما حصل في لبنان ما هو إلا ترجمة لما كان متوقعا من أن الحسم لصالح جهة معينة قادم، إلا أن استغل حزب الله الظروف المناسبة وبعد صبر طويل على ما يجري، وتمادي ما يسمى بمحور الاعتدال في ضرب المقاومة.
فعلى رغم الثمن الباهظ الذي دفعه اللبنانيون في حرب صيف 2006، إلا أنهم استطاعوا أن يسجلوا في التاريخ العربي والإسلامي أول نصر نوعي لهم حققه عدة ألاف من المقاومين، إلا أن أولئك الذين لم يرق لهم هذا الانتصار، الذي لم تستطع الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذه في الحرب وتريد تنفيذه بوسائل أخرى، منها عدم الاستجابة للمعارضة في مطالبها بالعيش المشترك والشراكة السياسية، بل والتآمر على المقاومة.
لم تكن المفاجأة فقط في الرد العربي السريع والعاجز، بل كانت في الرد الأمريكي الباهت على ما حدث وتجلى ذلك في تصريحات الرئيس جورج بوش لبعض القنوات الفضائية ” العربية والإسرائيلية” عشية زيارته إلى المنطقة العربية وللمشاركة في احتفالات الدولة العبرية، عندما قال هناك عدة خيارات أولها الحل الدبلوماسي، وأنه يتوقع من حزب الله حسا وطنيا اكبر، وعلى رغم انتقاده لحزب الله، إلا انه لم يخف إعجابه برئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة فكان واضحاً التناقض في تصريحاته.
فالمراهنون من العرب، خاصة محور الاعتدال خاب أملهم وكذلك الرئيس الأمريكي بوش في الانهيار السريع لحلفائه في المنطقة العربية، وهذه ليست أول ضربة وخيبة أمل تتلقاها الإدارة الأمريكية وحلفائها من العرب، فالأولى كانت في قطاع غزة عندما انهارت السلطة الفلسطينية بشكل سريع لم يكن يحلم بوش أو محور الاعتدال العربي الذين دفعوا الأموال الطائلة وتدريب قوات الأمن الفلسطينية لإفشال حركة حماس، فكانت النتيجة السقوط الكبير للسلطة في القطاع وسيطرة حماس عليه.
الرئيس بوش الخائب كان يأمل من الجيش اللبناني التصدي لحزب الله وان يقوم بحماية قوى الرابع عشر من آذار وحفظ أمنهم، وكأن الجيش اللبناني مهمته الوحيدة حماية الموالين لبوش والحفاظ على أمنهم الشخصي، وليس جيشا وطنيا ذا عقيدة وطنية تدافع عن امن الوطن وحمايته من الاعتداءات والتهديدات الخارجية.
فالجيش اللبناني الذي تصرف وما زال بحكمة وحنكة افتقدها قادة الموالاة، خاصة الرئيس السنيورة وزعيم الأغلبية سعد الحريري ومعهم محور الاعتدال العربي الذين يصورون الخلاف بين حزب الله والحكومة على انه خلاف سني شيعي وتركوا المجال لبعض قيادات الرابع عشر من آذار التعامل معهم على أنهم أدوات في أيديهم.
الرئيس بوش في تعبيره عن خيبة أمله مما حصل في لبنان، مازال يتحدث عن تحقيق تسوية ويريد خلال زيارته الى المنطقة أن يعرّف الدولة الفلسطينية وحدودها، وعلى رغم الانتكاسة الكبيرة التي تلقاها وحلفاؤه في لبنان وغزة، إلا انه ما يزال يحاول تعزيز موقف حلفائه من محور الاعتدال العربي والعمل معهم بشكل جديد من خلال رؤيته إعادة رسم شرق أوسط جديد.
فالتدخل الخجول في لبنان والحديث غير الجدي عن الدولة الفلسطينية وحلمه بتعريف الدولة الفلسطينية، كل هذا خداع للعرب وتزييف لوعي الفلسطينيين من خلال الدعم المطلق لدولة الاحتلال ورئيس وزرائها المهدد بالإقالة من منصبه، وما زيارته إلى المنطقة إلا إعادة ترتيب الأوراق، خاصة بعد التدهور الخطير في الاقتصاد الأمريكي وارتفاع أسعار البترول، وإخافة العرب من التهديد النووي الإيراني.
ففي حين تحتفل الدولة العبرية بالذكرى الستين لقيامها والفلسطينيون يحيون الذكرى الستين لنكبتهم واقتلاعهم وتشريدهم من وطنهم بالقوة، وقطاع غزة يعاني من حصار ظالم وخانق تداعى العرب لعقد جلسة طارئة على مستوى وزراء الخارجية لمناقشة الوضع المتدهور في لبنان. وعلى رغم معرفة النتائج سلفاً من أن العرب لن يخرج عنهم سوى لجنة لدراسة ما جرى، فالنظام العربي العاجز والخاسر دائماً لن يقدم شيئا سوى الرهان على حلول لن تتحقق.
ويبقى السؤال المطروح: هل ما زال العرب وقادتهم يثقون بالوعود الأمريكية من خلال كل تلك المعطيات ومن خلال قدوم بوش الى المنطقة للمشاركة في احتفالات دولة الاحتلال بذكرى قيامها؟

Mustafamm2001@yahoo.com

– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: