Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

لا يوجد مقدسات حتى أمام حاجة مرضى غزة.

لا يوجد مقدسات حتى أمام حاجة مرضى غزة. / مصطفى إبراهيم
2/4/2009

حول مقال سابق بعنوان المرضى هم من يدفع الثمن، تلقيت تعليقين، واتصال هاتفي من وزارة الصحة في حكومة رام الله، الأول كان عبر البريد الالكتروني من الدكتور طريف عاشور مدير الإعلام في الوزارة، ونفى أن يكون صدر أي شيء رسمي من وزير الصحة الدكتور فتحي أبو مغلي بوقف تحويل المرضى الفلسطينيين من قطاع غزة للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية.

والاتصال الهاتفي كان من قبل الدكتور قاسم محمد مدير عام التعاون الدولي في الوزارة، وكان هادئا وشرح الأسباب التي جعلت الوزير يتخذ هكذا قرار خاصة بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع.

الدكتور طريف قال في تعليقه “إن المقال به مغالطات بنسبة كبيرة، ونفى أن يكون صدر أي شيء رسمي عن وزير الصحة، اللهم الترشيد”، وأضاف أن “الأولوية لعلاج المرضى إلى المستشفيات الحكومية، ومن ثم إلى مستشفيات القدس الشريف كنوع من النضال لكسر الحصار، ثم للمستشفيات الخاصة المنتشرة في المحافظات، ومن ثم إلى الأردن ومصر، وان لم يجد المريض العلاج، تضطر الوزارة إلى تحويله إلى داخل الخط الأخضر”.

وتابع قائلاً: “أجد انأ شخصياً وربما أنت أن من العار أن يقصف المحتل أبناءنا في غزة، ومن ثم يغير ذلك المجند الطيار بزته المليئة بالدماء، ويدخل إلى المستشفى ليلاً بعد انتهاء مهمته كي يعالج من قصف صباحاً، ومن ثم ندفع لدولة الاحتلال ملايين الدولارات كي يرضى البعض”.

وعلى رغم ذلك فقد وجهت له رسالة على تعليقه وشكرته على اهتمامه ورده، وأضفت أن المسؤول لا ينتظر الشكر لأن من يعمل في العمل العام لا ينتظر الشكر فهذا واجبه، وثمنت موقف الوزارة من التخلص من تحويل المرضى للعلاج بالخارج لكن يجب أن يتم ذلك بالتدريج، فعلى ما يبدو أن صدره ضاق بما قلت له.

فرد برد ثان، وكان على النحو الأتي: “يبدو انك لا تزال تخلط ما بين إرسال جرحى العدوان الإسرائيلي إلى المستشفيات الإسرائيلية وبين إرسال مرضى عاديين، وقال: “إسرائيل حاولت نصب فخ لنا عبر فتح عيادة على معبر ( إيرز) وضعت فيها عشرات الممرضات ممن يلبسن القصير والشقراوات ومع كل واحدة منهن وردة حمراء لاستقبال جرحى العدوان”.

وأضاف “أعتقد أن أي شخص ولو لدية (وطنية سكر خفيف) يرفض أن تجمل إسرائيل صورتها القبيحة المفضوحة ويوافق على ما كانت تريده إسرائيل”.

الفلسطينيون جميعا ينتظرون اليوم الذي يقفون فيه لدعم السلطة كي تستقل عن الاحتلال الذي قتل وما يزال، وهذا ما نتمناه، الا أن حكومة رام الله تصر على أن تتخلى عن مسؤولياتها تجاه المرضى الفلسطينيين، وتعفي سلطات الاحتلال من مسؤوليته القانونية عن الشعب الفلسطيني الذي ما يزال يرزح تحت الاحتلال، فالاحتلال الإسرائيلي لا يزال مستمراً بجميع أشكاله، ويمارس القتل والحصار ومنع الحركة والسفر ومنع المرضى من تلقي العلاج غير المتوفر في الأراضي المحتلة.

فمنذ قيام السلطة الفلسطينية والوضع الصحي على حاله، ومع أنها قامت ببناء مستشفيات جديدة الا أنها لم تقم برفدها بالخبرات والتخصصات الطبية المختلفة من خلال تشجيع الخبرات الطبية خاصة الأطباء الفلسطينيين المهرة المنتشرين في جميع أنحاء العالم للقدوم إلى قطاع غزة والعمل في المستشفيات، وكذلك ابتعاث الأطباء للتخصص وجلب المعدات والأجهزة الحديثة من اجل التخفيف على المرضى الفلسطينيين.

فالمرضى في قطاع غزة ليسوا مغرمين بالعلاج في المستشفيات الإسرائيلية لكن لعدم وجود الأطباء الأخصائيين الذين يستطيعون معالجتهم خاصة أولئك الذين هم بأمس الحاجة لزراعة القوقعة وعمليات زراعة النخاع وتركيب الأطراف والقلب المفتوح، وهؤلاء هم الذين يحتاجون للعلاج في الخارج ليس بسبب أنهم مغرمون بالعلاج في إسرائيل أو غيرها، بل لعدم توفر العلاج في مستشفيات القطاع.

فالوضع الصحي في قطاع غزة سيئ والمستشفيات تعاني من عجز في الخبرات الطبية المتخصصة والأطباء المهرة، والنقص في الأسرة والأجهزة التي تساعد في التشخيص، والمستشفيات إمكاناتها محدودة وعدد كبير من الأجهزة الطبية قديمة ومستهلكة وغير كافية لحاجة السكان، فمليون ونصف المليون إنسان في القطاع لا يتوفر لديهم جهاز تصوير مغناطيسي واحد، و المرضى يضطرون للسفر إلى نابلس من اجل التصوير قبل أن يستطيع احد الأطباء فتح مركز طبي خاص متخصص واستيراد جهاز التصوير بالرنين الذي يستفيد منه المواطنون في القطاع.

كلنا نعلم أن الأراضي الفلسطينية ما تزال أراضي محتلة بموجب القانون الدولي، وليس من حق السلطة، أي سلطة ترزح وشعبها تحت الاحتلال حتى لو وقعت على أي اتفاق مع حكومة دولة الاحتلال التنازل عن حق المواطنين الذين يرزحون تحت الاحتلال، من تحمل مسؤوليته، فمن واجب دولة الاحتلال أن تعمل على توفير العلاج المناسب لهؤلاء المواطنين، وعدم وضع العراقيل أمام المرضى الذين هم بأمس الحاجة للعلاج.

فالانتقادات الموجهة لقرار الوزير ليس من باب النقد والتشهير بقدر ما هي دق ناقوس الخطر.

وهناك عدد كبير من المرضى يعانون من أمراض خطيرة كالسرطان وزراعة النخاع الشوكي والقلب المفتوح وهم بحاجة لإجراء عمليات جراحية عاجلة، والموت يهدد حياة الكثير منهم.

فالمرضى الفلسطينيين في القطاع “وطنيتهم سكر زيادة”، وهم غير مفتونين بالممرضات الإسرائيليات الشقراوات، ولا مغرمين بالعلاج في دولة الاحتلال، ولا يذهبون للتسوق من الأسواق الإسرائيلية مثل بعض المسؤولين، بل يذهبون لأن العلاج المناسب لهم غير متوفر في مستشفيات قطاع غزة، ولا يوجد في غزة مسح ذري ولا يود مشعاً، ولا علاج كيماوي، وكذلك فان تاريخ المرض لكل مريض موجود في المستشفى الذي تلقى العلاج به وهم لا يتحملون تجارب وتشخيص جديد في مستشفيات وأماكن أخرى، علاوة على أن معبر رفح مغلق ويفتح على فترات متباعدة، فهم فقط يعانون وبحاجة للعلاج في أي مكان.

أعلم كما يعلم كثيرون غيري أن كلفة العلاج في المستشفيات الإسرائيلية مرتفعة، وهم يبتزون المرضى والسلطة في دفع تكاليف العلاج مسبقاً، لكن كل ذلك لا يعفي السلطة من مسؤوليتها تجاه المواطنين في القطاع، وكذلك دولة الاحتلال من مسؤوليتها القانونية كونها دولة احتلال، ولا يجوز للفلسطينيين التنازل عن حقوقهم في تلقي العلاج والسفر إلى أي مكان يتلقون العلاج فيه بما فيها المستشفيات الإسرائيلية، والضغط على سلطات الاحتلال في تحمل مسؤوليتها، سواء من خلال التكلفة العالية للعلاج، لأنها السبب الرئيس في عدم توفر العلاج اللازم للمرضى الفلسطينيين في قطاع غزة بسب الحصار وتمنع دخول الكثير من الأدوية.

فوقف التحويل للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية جاء ليعفي الاحتلال من مسؤوليته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب المحتل، وكذلك يهدد حياة مئات المرضى خاصة مرضى السرطان وغيرها من الأمراض الخطيرة فيما المعابر، مغلقة، فهل مطلوب منهم أن يموتوا؟ ولسان حالهم يقول: لم يعد لدى المسؤولين الفلسطينيين مقدسات أمام حاجتهم في غزة لتلقي العلاج.
Mustafamm2001@yahoo.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: