Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

لاجئ مقابل لاجئ.

لاجئ مقابل لاجئ.
مصطفى إبراهيم
22/5/2007
مدينة سديروت الإسرائيلية أقيمت في العام 1951، على أنقاض القرية الفلسطينية ” نجد”، التي طُرد أهلها منها في الثالث عشر من أيار/ مايو 1948، وهُجروا إلى غزة التي تبعد عنها حوالي ثلاثة كيلو مترات. الصحافي الإسرائيلي دان مرغليت، في تعليقه على سقوط صواريخ المقاومة الفلسطينية محلية الصنع على المدينة قال: يجب على الفلسطينيين أن يفهموا انه في حال استمرار سقوط صواريخ المقاومة لن يكون هناك لاجئين إسرائيليين فقط سيكون لاجئ مقابل لاجئ، الإسرائيليون اعترقوا، ولو ضمناً، الأن أنه يوجد لاجئين فلسطينيين.
المقاومة الفلسطينية أثبتت وعلى رغم الخلاف الدائر في الساحة الفلسطينية حول الآلية المستخدمة في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ¬(الصواريخ محلية الصنع)، قدرة على التأثير في الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فقد غادر حوالي 7000 ألاف من أصل 23000 ألف هم سكان سديروت، ولا يزال العديد منهم يعبرون عن نيتهم بالرحيل عن المدينة التي تتعرض للصواريخ الفلسطينية محلية الصنع، خاصة بعد مقتل إسرائيلية أمس وإصابة العديد منهم بجراح خلال الأسبوع الماضي.
أولمرت قام بزيارتين لسديروت للتضامن مع سكانها خلال الأيام القليلة الماضية، وقال إنه “ليس ثمة حل فوري من شأنه أن يضع حداً للاعتداءات الصاروخية الفلسطينية”، وأضاف أن الحكومة تعمل كل ما هو ضروري للتصدي لهذه الاعتداءات. كما أكد على انه أصدر تعليماته الى جميع الدوائر الحكومية لرصد كافة الإعتمادات المالية وتقديم التسهيلات لسكان المدينة ليتمكنوا من تحصين منازلهم.
نتائج تقرير لجنة فينوغراد التي حمّلت أولمرت ووزير أمنه عمير بيرتس، ورئيس هيئة الأركان المستقيل دان حالوتس المسؤولية الرئيسية في الهزيمة التي مني بها الجيش الإسرائيلي في حربه على لبنان الصيف الماضي، وعدم تحقيق الأهداف التي خاض الحرب من أجلها. الهزيمة الإسرائيلية أعطت دفعة معنوية للمقاومة الفلسطينية لتستمر بتطوير قدراتها القتالية، أسوة بالمقاومة اللبنانية مؤمنة بالقدرة تحقيق انتصارات مماثلة على الجيش الإسرائيلي.
الصحافيون الإسرائيليون، خاصة العسكريين منهم، يحرضون بشكل كثيف ومخيف على ضرب الفلسطينيين بقسوة. ظهر ذلك جليا على أثر ظهور نتائج لجنة فينوغراد، وعلى الرغم من امتناع أولمرت عن تنفيذ عملية برية واسعة في غزة حتى الآن، إلا أن الإعلام الإسرائيلي بوسائله المتعددة ومنذ مطلع الشهر الحالي أفرد مساحة واسعة للتحليل وتقديم تقارير عن قدرة المقاومة الفلسطينية، خاصة حركة حماس، وكميات الأسلحة الكبيرة التي تدخل قطاع غزة، الذي “أصبح بؤرة عالمية للإرهاب” على حد زعمهم. وعليه يجب ضرب الفلسطينيين وبقوة للقضاء على بنيتهم التحتية قبل أن تتعاظم.
المراسل العسكري للقناة التلفزيونية الإسرائيلية الثانية روني دانييل، وبعد إنتهاء إجتماع المجلس الوزاري المصغر، قال لا يوجد أخبار سارة لسكان سديروت، والمجلس الوزاري لم يتخذ قراراً بعملية أرضية واسعة لوضع حد للصواريخ الفلسطينية.
الجنرال احتياط إسفيكا فوغل، في مقابلة مع الإذاعة العبرية مساء الأحد 20/5/2007، قال يجب على الجيش أن يرد بقوة وبقسوة، وأن هذه الردود والقرارات التي اتخذها المجلس الوزاري المصغر غير كافية. وبدلاً من قيام الملياردير كايدمك بترحيل الإسرائيليين عليه إقامة الخيام في الأماكن التي أخلاها المستوطنين في دوجيت وإيلي سيناي، وتهجير سكان غزة إليها.
على أثر عملية “الوهم المتبدد” التي نفذها مقاتلون من ثلاث فصائل من المقاومة الفلسطينية في الخامس والعشرين من حزيران/ يونيو، من العام الماضي، قام الجيش الإسرائيلي بعمليات عنيفة وقاسية، ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، ودفع الشعب الفلسطيني ومازال يدفع ثمنا باهظا من الشهداء والجرحى، وصل إلى حوالي أربعمائة شهيد وآلاف الجرحى، وتجريف ألاف الدونمات وهدم مئات البيوت، وتدمير الاقتصاد الفلسطيني.
خلال الحملات العسكرية المتدحرجة التي أُطلق عليها أسماء مختلفة، مثل سيف غلعاد، وحملة أمطار الصيف، وغيوم الخريف، والدمج المناسب، والتي لم تحقق أهدافها في العثور على جلعاد شاليت، حيث اقتصرت إنجازات قوات الاحتلال على قتل مئات من المدنيين الفلسطينيين، ركزت وسائل الإعلام الإسرائيلية في تقاريرها على سقوط عدد كبير من الشهداء الفلسطينيين وتعطي أرقاما مبالغ فيها, ويتزامن ذلك مع التغطية المباشرة للهجمات التي ينفذها الطيران الحربي الإسرائيلي، للإثبات للإسرائيليين أنهم ينجحون في قتل أعداد كبيرة من الفلسطينيين.
النوايا العدوانية لدولة الاحتلال لم تتوقف في يوم من الأيام، ليس حتى أثناء التهدئة التي أعلنت في الأشهر الخمسة الماضية قامت بقتل عشرات الفلسطينيين في الضفة الغربية، ولم تتوقف الهجمات الإسرائيلية ضدهم بل أوغلت في انتهاكاتها لحقوقهم على جميع الأصعدة. ويتضح من خلال التصريحات التي يطلقها العديد من المسؤولين الاسرائيليين أن الهدف من العملية ليس الحد من سقوط الصواريخ الفلسطينية محلية الصنع بل إيقاع العديد من القتلى في صفوفهم للضغط على فصائل المقاومة بإيقاف صواريخها.
الدولة العبرية لن تكتفي بالقصف للمصانع والورش ومقرات القوة التنفيذية، التي تتبع لحماس، بل سنسمع عن استهداف شخصيات سياسية من الصف الأول وستعمل على إدخال قوات خاصة (المستعربين) إلى داخل غزة للقتل وإشعال وتذكية نار الفتنة. لذا يجب على الفلسطينيين التوحد والضغط على حركتي فتح وحماس لتحمل المسؤولية الوطنية، و إيقاف الاقتتال، لأن الهجمة العدوانية على الفلسطينيين لن تتوقف بل ستكون أكثر دموية وعنفاً ولن تتوقف عند قطاع غزة بل ستمتد إلى مناطق أخرى.
على الفلسطينيين العمل وبسرعة على وضع استراتيجية موحدة للرد، ومواجهة العدوان الإسرائيلي الذي سوف يستمر كما تشير إليه أقوال وأفعال الحكومة الإسرائيلية العاجزة، والتي تخيم عليها نتائج لجنة فينوغراد. تلك الحكومة التي تعيش على الدم الفلسطيني سوف تقوم بأي عمل يخرجها من أزماتها الداخلية، وما الغزل التي تقوم به بعض العواصم العربية، وبعض المسؤولين الفلسطينيين الا مضيعة للوقت، فالحكومة الإسرائيلية غير مؤمنة بمبادرات سلام عربية أو غير عربية، ومثل هذه المبادرات ستبقى بدون هدف في وقت تقوم بارتكاب جرائم في قطاع غزة. قد يفهم مزيد من الإسرائيليين أن الفلسطينيين لن يقبلوا بالعيش لاجئين للأبد، وأن حكومتمه التي تتغنى بالقوة القادرة على حمايتهم إنما تسبب في لجوئهم بسبب سياساتها التوسعية والعدوانية.
– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: