Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

قطع رواتب وفقر ونتائج تعليم سيئة!

قطع رواتب وفقر ونتائج تعليم سيئة!
مصطفى إبراهيم
20/2/2008
يريدون تجويع أولادي لم استلم راتبي منذ ثمانية أشهر، لم يأكل أولادي الدجاج منذ ثلاثة أشهر، خمسة عشر يوماً لم يدخل الخبز بيتي، الأولاد يذهبون إلى المدرسة بالشباشب البلاستيكية مشياً على الأقدام، ابنتي “تسنيم” في الصف الحادي عشر أجريت لها عملية جراحية لم أستطع توفير الغذاء اللازم لها بعد خروجها من المستشفى تدهورت حالتها ورقدت في المستشفى مدة طويلة إلى أن استعادت عافيتها.
المواطن محمود يعمل في احد الأجهزة الأمنية، وعلى اثر سيطرة حماس على قطاع غزة العام الماضي أعتقل لدى حماس، ومن ثم قطع راتبه من حكومة رام الله، لم يترك باباً إلا طرقه لدى المسئولين في حركة فتح، والنتيجة ثمانية أشهر في انتظار الراتب، والانضمام لجيش العاطلين عن العمل. محمود وغيره الآلاف من الذين قطعت رواتبهم يعيشون أوضاعاً مأساوية وقاسية جداً.
حكومة رام الله لم تأل جهداً في قطع رواتب ألاف الموظفين بحجة مساعدتهم وانتمائهم لحركة حماس في إجراء غير مبرر على الإطلاق. الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في القطاع سيئة، والفلسطينيون يعانون من حصار خانق وظالم، وعدوان إسرائيلي مستمر لم يتوقف، والانقسام يزداد ويتم تعميقه يوماً بعد يوم، ما يزيد من حالة اليأس والإحباط والفقر، والتطرف والعنف لدى آلاف الفلسطينيين العاجزين عن إطعام أولادهم وتوفير العيش المناسب لهم.
كل ذلك يجري ولم يشعر طرفا الصراع بما يحيق بالمجتمع الفلسطيني من تدمير النسيج الاجتماعي، وهدم أركانه وانتشار الفقر والبطالة، ونتائج تعليم مخيفة ومستقبل غامض لآلاف الطالبات والطلاب اللاجئين الذين يتلقون تعليمهم في المدارس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ” أونروا”. الأسبوع الماضي أعلنت ” أونروا” عن خيبة أملها من النتائج السلبية والمخيفة في مدارسها، إذ وصلت النتائج إلى درجة كارثية لم يخطر في بال أي فلسطيني أن يصل مستوى التعليم إلى هذه الدرجة من التخلف والسواد والقتامة والسلبية.
فبعد مرور شهر تقريباً على بدء الفصل الدراسي الثاني، وعقد لقاءات من قبل جون غنج مدير عمليات ” أونروا” مع عدد من ممثلي مؤسسات المجتمع المدني بعد النتائج السلبية والرسوب الكبير في مواد اللغة العربية والرياضيات واللغة الانجليزية، التي وصلت نتائج بعض المدارس إلى نسبة أقل من 10%، قال غنج: “إن “أونروا” لا يمكنها أن تسلم بانهيار مستوى التعليم، وان هناك جهوداً جبارة تبذل لاستعادة مستوى التعليم لأكثر من 200 ألف طالب وطالبة في مدارس “أونروا”، وأضاف: “جميعنا يتحمل المسؤولية جراء النتائج التي حصل عليها الطلاب”.
النتائج المتدنية والرسوب الكبير زاد من خوف وقلق الفلسطينيين في قطاع غزة على مستقبل أولادهم، وتساءل الفلسطينيون إذا كان هذا المستوى الذي وصل إليه أبناؤهم في مدارس “أونروا” المشهود لبرنامج التعليم فيها بالمهنية العالية، خاصة أن مستوى التعليم الذي يشرف عليه ويديره البرنامج من أفضل البرامج التعليمية في الوطن العربي ونتائج الطلاب كانت دوما متقدمة.
وعلى ضوء النتائج التي لم يعلن عنها إلا متأخراً، كان شعور أولياء الأمور أن نتائج أبنائهم سوف تكون سيئة، وذلك من خلال شكوى الأبناء من صعوبة الأسئلة التي تم وضعها من خارج المنهج، بالإضافة الى المنهج الذي يعتبره كثير من التربويين، وأولياء الأمور صعب واعلي من مستوى الطلاب، خاصة مواد العلوم والرياضيات واللغة الانجليزية، ولا يميز في الفروق الفردية بين الطلاب، وان المنهج الُمعد منذ ثماني سنوات واعتبر منهاجا تجريبياً، بقي حتى الان تجريبياً.
شكوى أولياء الأمور كانت قبل تقدم أبناؤهم للامتحانات في الفصل الأول، إذ أن برنامج التعليم قام بتطبيق خطة تميز علاجية وتوزيع كراسات على الطلاب للتحضير للامتحانات من خارج المنهج، اعتبرها الكثير من التربويين، والمعلمين صعبة وليس لها علاقة بالواقع، وتنافس المشرفون والموجهون في وضع أسئلة صعبة لا تعبر عن مستوى غالبية الطلاب، ومستوى الفروق الفردية بينهم.
النتائج تم الإعلان عنها ومدير عمليات الوكالة يعترف بالمسؤولية وان هناك فشلاً في جهاز التعليم، وبعض المسؤولين في التعليم يحملون المعلمين والمعلمات مسؤولية الانهيار، في حين أن الانهيار لم يكن مفاجئاً إذ بدأت بوادره منذ الانتفاضة الأولى والأوضاع القاسية التي كان يعيشها الفلسطينيون، والعمل في حينه بآلية الترفيع الآلي وغياب الرقابة الحقيقية على المشرفين ومدراء المدارس والمعلمين.
برنامج التعليم في “أونروا” بدأ الفصل الماضي بتطبيق خطة التميز العلاجية بشكل مباشر ومفاجئ، ولم يضع الطلاب وأولياء الأمور في صورة الوضع، ولم تراع الظروف الاقتصادية والبطالة والفقر، والخوف في صفوف الكثير من الطلاب الذين يقطنون على خطوط التماس والاجتياحات المتكررة والقصف الإسرائيلي المستمر، مثل بيت حانون ورفح التي كانت تعد مدارسها من أفضل المدارس حصلت على نتائج كارثية.
الأوضاع الأمنية والاجتياحات المتكررة والفقر والبطالة، وفقدان الأمل، وانضمام جيش جديد من العاطلين عن العمل، أخرجت نتائج كارثية، والحصار المفروض وحال الانقسام، وخطة التميز العلاجية المفاجئة التي لم تراع الظروف والأوضاع المأساوية والقاسية، سوف تزيد من حال الإحباط واليأس والتخلف في صفوف اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة الذي كانت نتائج أبنائه دائماً من أفضل النتائج على مستوى العالم في التعليم.
اللاجئون الفلسطينيون في القطاع تتدهور حياتهم يوما بعد الأخر، و”أونروا” تعاني من عجز وتقلص في ميزانياتها وخدماتها ومصروفاتها، وغياب النفقات، على المدارس والطلاب، والمعلمون محرومون من الدورات التدريبية والتطوير، ويشترون بطاقات توضيحية ووسائل تعليمية للطلاب على نفقتهم الخاصة، أو من جيوب أولياء الأمور المنهكين.
“أونروا” والفلسطينيون في القطاع جميعا يتحملون المسؤولية عن النتائج الكارثية التي كانت متوقعة كما تلك النتائج الكارثية التي تلحق بقضيتهم يوميا من قبل طرفي الصراع حركتي فتح وحماس المسئولتين عما يجري في الساحة الفلسطينية من استمرار الانقسام، واكتظاظ في الفصول والمدارس وخطة علاجية سوف تضيف أعباء مادية جديدة على كاهل الأهل ولم تراع الظروف الأمنية و الاقتصادية، وعن الأطفال الذين يزرعون فيهم قيم العنف والكراهية، والحقد، والتسرب من مدارسهم، وانتشار الفقر والبطالة جراء قطع الرواتب، وغيرها من الإجراءات التي تعمق حال الانقسام، ومناهج دراسية تجريبية أعدت قبل ثماني سنوات لم تلب الغرض، ولم تتم إعادة النظر فيها.
Mustafamm2001@yahoo.com

– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: