Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

في غزة يبيعون القطط وثمن الحل حبات من العلف!

في غزة يبيعون القطط وثمن الحل حبات من العلف!
مصطفى إبراهيم
17/8/2007
حدثني صديقي الصحافي أنه قبل الانتهاء من صلاة الجمعة في أحد مساجد غزة، سمع صوت رجل ينادي قطط للبيع، وعندما خرج من المسجد لاحظ تجمعاً للمواطنين حول الرجل الذي يبيع القطط، وبفضوله الصحافي توجه للبائع وسأله عن سر هذه المهنة الجديدة، فاخبره انه من مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين، وعاطل عن العمل ففكر في عمل لا يكلفه رأس مال.
الرجل يقوم بإرسال أولاده في الليل للبحث في أزقة المخيم عن قطط الشوارع، ويقومون بالإمساك بها ووضعها في أقفاص وفي اليوم التالي يذهب للأسواق ويبيع القط بعشرين شاقل وربما اقل.
يجري ذلك في وقت حذرت فيه وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ” أونروا” عل لسان نائب المفوض العام ” فيليبو جراندي” من انهيار كامل للاقتصاد الفلسطيني خلال اسابيع، وتحول قطاع غزة إلى الاعتماد على المساعدات الإنسانية بنسبة مائة في المائة. جراندي طالب المسؤولين الفلسطينيين في رام الله وغزة، وكذلك المسؤولين الإسرائيليين بالعمل على مراعاة نتائج القرارات التي اتخذت، و مدى خطورتها على الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، التي تتدهور بصورة خطيرة.
يقوم سكان غزة بالبحث عن أي فرصة عمل حتى لو كان ذلك بتجنيد الأطفال الصغار بالبحث في منتصف الليل عن قطط ضالة، و التي أصبحت نادرة الوجود في غزة نتيجة موتها بسبب سموم الفئران. الأوضاع الإنسانية السيئة تزداد سوءاً يوماً بعد الأخر من جراء استمرار فرض الحصار الشامل على قطاع غزة بحجة معاقبة حماس وعزلها، والتهديد المستمر بانهيار العديد من المؤسسات الصناعية، والمشاريع الزراعية، وفقدان الآلاف من العمال عملهم نتيجة منع تلك المؤسسات من استيراد المواد الخام اللازمة للصناعة، او تصدير المنتجات الزراعية وغيرها من المنتجات الصناعية الصغيرة، جراء إغلاق المعابر.
الأسبوع الماضي عقد لقاء في مدينة أريحا جمع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، ووزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب، ووزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيفي ليفني، ووزير الخارجية الياباني تارو أسو للتوقيع على مشروع اقتصادي مشترك بكلفة 11مليون دولار في مدينة أريحا حيث سيقام مصنع للكرتون، وإقامة مهبط للطائرات في الأردن، وتطوير جسر دامية الرابط بين الأراضي الفلسطينية والأراضي الأردنية.
الحديث عن الدعم الاقتصادي للفلسطينيين في الضفة الغربية على طريق تحقيق الازدهار لسكان ” دولة رام الله” المعتدلة، جاء بعد الحسم العسكري لقطاع غزة من قبل حماس، الذي أعتبر فرصة ذهبية للتخلص من حماس وقطاع غزة ودعم طرف على حساب طرف آخر، وتعميق الانقسام وعزل ومحاصرة “دولة غزة”، وتجويع الفلسطينيين فيها وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة ، في ظل الاستمرار للنظر لقطاع غزة على أنه “إقليم متمرد”، ولا مشكلة لديهم في معاقبة مليون ونصف المليون فلسطيني ليسوا بالضرورة أن يكونوا مع هذا الطرف ضد الآخر.
التوقيع على الاتفاقية مع الحكومة اليابانية، التي ستقوم بتنفيذ المشروع الاقتصادي المذكور، جاء بعد الاجتماع الذي عقدته الرباعية الدولية الأسبوع الماضي، و قررت فيه رفع الحصار المالي والاقتصادي المفروض على الفلسطينيين بعد تشكيل حماس الحكومة الفلسطينية العاشرة منفردة وعدم التزامها بقرارات الرباعية.
ليفني في تعقيب لها على تصريحات الرئيس محمود عباس حول العودة للحوار مع حماس، وان الوحدة الوطنية ستكون أساس للعلاقة معها، قالت: إن “أي حكومة فلسطينية لا تعترف بشروط اللجنة الرباعية الدولية سنحاربها وسنعمل مع المجتمع الدولي على مقاطعتها وعزلها، ويجب الاستمرار في دعم عباس وفياض لدعمهما في عملهما ضد حماس في الضفة الغربية، من أجل تحقيق الحل القائم على دولتين لشعبين”.
أحد الصحافيين الإسرائيليين قال تعقيباً على الإجراءات التي تقوم بها حكومة سلام فياض في الضفة الغربية ضد حركة حماس،: “حان الوقت لصرف حبات العلف للصيصان” في إشارة منه لتلك الإجراءات. الثمن الذي يُدفع للفلسطينيين قليل من العلف، وهي عبارة عن مشاريع اقتصادية ممولة من المجتمع الدولي بناء على شروط معينة، وهي الالتزام بشروط الرباعية الدولية التي تَفرض على الفلسطينيين الاعتراف بحق الدولة العبرية في الوجود، ونبذ الإرهاب، والاعتراف بالاتفاقيات الموقعة فيما لا تعترف هي بأي حق للفلسطينيين.
حركتا فتح وحماس بعد فوز الأخيرة في الانتخابات التشريعية دخلتا في خلافات شديدة واتفاقات لم تلتزما بها، ووقع ما وقع في غزة من حسم عسكري وأصبح هناك ” دولة لغزة “، و” دولة لرام الله “، ومن المعركة العسكرية دخلت الحركتان في معركة القرارات، والمناكفات السياسية، التي لا تزال تضرب في نسيج الفلسطينيين بشكل يهدده بانتزاع جذوره. سواء كان ذلك من خلال ما تقوم به دولة غزة من قرارات مضادة لحكومة رام الله، بدءاً بالاعتقالات التي تنفذها بحق عناصر فتح، وانتهاءاً بعزل النائب العام من منصبه واعتقاله.
وفي المقابل ما تقوم به دولة رام الله من فصل للموظفين المدنيين والعسكريين، وإيقاف رواتب 31 ألف موظف فلسطيني ممن ينتمون لحماس، وغير الملتزمين بقراراتها، أو أولئك الذين عينوا بطريقة غير قانونية حسب زعم فياض مع العلم ان معظمهم عينوا في حين كان هو وزيرا للمالية، والعديد من القرارات التي تعزز الفصل ليس السياسي والاقتصادي بل تعمل على قطع كل الروابط الاجتماعية بين أبناء الشعب الواحد.
المناكفات السياسية والفصل القائم بين غزة ورام الله يجري، في ظل ما تتناقله وسائل الإعلام الإسرائيلية عن وجود حوارات ولقاءات سرية عقدت بين الرئيس عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت،سواء خلال اللقاءات المكثفة التي عقدت بين الرجلين خلال الأشهر الخمسة الماضية، أو لم يعلن عنها، وعن قرب التوصل لتفاهمات لحل القضية الفلسطينية القائم على خطة التجميع الإسرائيلية التي تخلى عنها أولمرت وها هو يعيدها للحياة مرة أخرى.
الهدف الإسرائيلي من هذه التفاهمات، او اتفاق المبادئ الجديد بين عباس، و أولمرت نابع من خلال وجهة نظر الأخير لطريقة الحل، والتوصل لورقة عمل قبل الذهاب للاجتماع الإقليمي المزمع عقده في الخريف القادم على هامش اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وكذلك وهو الأهم التطبيع مع الدول العربية إذ أن الإسرائيليين يولون أهمية كبيرة لذلك، وتجري اتصالات سرية مع العديد من الدول العربية خاصة قطر والمغرب، وينظرون بارتياح لما تقوم به مصر والأردن كممثلتين للجامعة العربية، و اولمرت غير معني بالتوصل لحل مع الفلسطينيين لقناعته ان الرئيس عباس لا يستطيع التوصل لاتفاق نهائي معه، ولا يزال يعتبره ضعيف وليس شريكاً حقيقياً.
سيبقى الإسرائيليون ينظرون للفلسطينيين من خلال مدى التزامهم بالحفاظ على أمن الدولة العبرية، والتزامهم بمحاربة ما يسمى “الإرهاب”، وسيستمرون في منحهم ثمناً بخساً وهو حبات قليلة من العلف للصيصان التي استطاعت أن تقوم بإجراءات على الأرض بحق المقاومة الفلسطينية، ومقابل الاستمرار في التنسيق الأمني ومحاربة العنف ونبذه ، وسيبقى سكان غزة يبحثون عن أي عمل حتى لو كان إرسال أطفالهم في أزقة المخيمات لاصطياد القطط الضالة وبيعها مقابل لقمة العيش.

Mustafamm2001@yahoo.com

– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: