Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

فلسطين ولبنان دمعة واحدة

فلسطين ولبنان دمعة واحدة
مصطفى إبراهيم
23/3/2008
في فلسطين المشروع الوطني في خطر وما زالت الساحة الفلسطينية تشهد حال الفصل السياسي والجغرافي وحرب المناكفات التي طالت كل شيئ جميل ومشترك لديهم، ولم يستطع الفلسطينيون إحصاء الانتهاكات التي ارتكبت من طرفي الصراع.
في فلسطين ما زال الاحتلال مستمرا في السيطرة على الأراضي الفلسطينية، ويرتكب جرائمه يوميا بحق الفلسطينيين جميعا من دون تمييز، ويفرض عقوبات جماعية، ويصادر الأراضي، ومستمرا في بناء المستوطنات في القدس والضفة عموما، ويفرض حصاراً سياسياً واقتصادياً خانقاً على قطاع غزة بحجة إسقاط حكومة حماس ومعاقبة الفلسطينيين على خيارهم الديمقراطي.
الاحتلال ماضٍ في مشاريعه الاستيطانية، والقتل اليومي وعقاب مليون ونصف المليون فلسطيني في القطاع، والمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين مستمرة من دون التحرك شبر واحد للإمام، والصراع بين حركتي فتح وحماس يدخل شهره العاشر، والانقسام والفصل السياسي والجغرافي بين شطري الوطن يتعزز يوميا ، فيما يرفض الطرفان التأسيس لعلاقات وطنية جدية تنبع من عدالة القضية، والعودة للحوار والبداية من جديد لبناء استراتيجية وطنية تخلصهم من الاحتلال.
في فلسطين يوجه طرفا الصراع الاتهامات كلٌ للأخر من انه يحمل أجندة خارجية، لا تخدم المصلحة الوطنية والقرار الفلسطيني المستقل، وفي فلسطين أيضاً يوجد تياران ومشروعان سياسيان، تيار يطلق على نفسه ولا يخجل من ذلك تيار “الاعتدال”، المدعوم أمريكياً، ومن بعض دول “الاعتدال” العربي، وتيار يطلق على نفسه تيار الممانعة والمقاومة، المدعوم من إيران وسورية.
تيار الاعتدال الفلسطيني مؤمن حتى النخاع بالمفاوضات خياراً استراتيجياً للحل، والمفاوضات هي الطريق الوحيد والوسيلة الأفضل لحل القضية الفلسطينية من دون أن يتقدم خطوة تعزز على الأقل من موقفه وتدعم مشروعه، أما تيار الممانعة والمقاومة فانه حقق بعض الانجازات دفع الشعب الفلسطيني ثمنا باهظا لها، لكنه يلقى الدعم والتأييد من أكثرية فلسطينية ويجد تعاطفا وتضامنا دائما برغم الاختلاف على الوسائل والآليات المستخدمة في مقاومة الاحتلال، إلا انه بحاجة إلى البحث دائما في آليات جديدة لمقاومة الاحتلال.
الفلسطينيون بعد المحرقة في الأول والثاني من آذار ( مارس) 2008، ودعوا أكثر من 130شهيدا، ولأول مرة منذ الانقسام الذي فصل الوطن الواحد توحدوا في وداع الشهداء، واصطفوا خلف شهدائهم بشكل لم يحصل منذ السيطرة العسكرية على قطاع غزة من قبل حماس، وتضامن الفلسطينيون في شطري الوطن مع أنفسهم، لكن صرخاتهم بالوحدة لم تصل بعد للمتصارعين على وطن ما يزال الاحتلال يدنسه يومياً.
في لبنان منذ حرب تموز ( يوليو) 2006، وانتصار المقاومة اللبنانية الذي لم يرق لمن يسمون أنفسهم قوى الاعتدال المدعومين أمريكياً وأوروبياً ومن دول الاعتدال العربي، دخل لبنان في حال من الانقسام السياسي والطائفي وصلت حد قتل بعض الرموز والقيادات السياسية ما عزز حال الانقسام والفرز السياسي والمذهبي والطائفي.
فعلى رغم الثمن الباهظ الذي دفعه اللبنانيون إلا أنهم استطاعوا أن يسجلوا في التاريخ العربي والإسلامي أول نصر نوعي لهم قام به عدة ألاف من المقاومين على جيش يعد الرابع على مستوى العالم من القوة والتسليح، والجيش الذي كان يفاخر بأنه لا يهزم.
على إثر الحرب في لبنان كان التواطؤ على المقاومة واضحا، عربيا ودوليا، وكل يوم يظهر في لبنان ما يدل على أن هناك بعض القوى السياسية فيه تلعب على المكشوف تلبية للمطالب الإسرائيلية والأمريكية لنزع سلاح المقاومة، والدخول في مفاوضات سياسية على ما تبقى من ارض لبنانية محتلة.
في لبنان مشروعان وتياران سياسيان والخلاف اللبناني معالمه واضحة تيار الاعتدال وارتباطه المباشر بالمشروع الأمريكي، وتيار ومشروع المقاومة والممانعة وحسب التعريف الأمريكي تيار “الشر والإرهاب” المدعوم سورياً وإيرانياً. في لبنان ما تزال حال الانقسام على حالها ولم تستطع الأطراف المتصارعة أن تنتخب رئيساً للجمهورية قبل الذهاب للقمة العربية التي ستعقد نهاية الشهر الجاري في دمشق.
في لبنان كانت للحرب قواعد محددة لا تخرج من الأرض اللبنانية، لكن دولة الاحتلال أرادتها حرباً مفتوحة بعد أن نكثت تلك القواعد، وأرادت أن تثبت للمقاومة اللبنانية أنها استطاعت أن تعيد قوة الردع لجيشها من خلال اغتيال الشهيد القائد عماد مغنية على الأرض السورية. في لبنان تغيير قواعد اللعبة إسرائيلياً أعطى المقاومة اللبنانية حق الرد وعلى لسان قائدها السيد حسن نصر الله الذي قال: “تريدونها حربا مفتوحة سنجعلها حربا مفتوحة” فإسرائيل تعرف معنى الحرب المفتوحة.
فلسطين ولبنان دمعة واحدة، والحال واحدة من الانقسام والتدهور في العلاقات الوطنية والاصطفاف خلف مشروعين متناقضين، فلسطين أرضها كلها محتلة أما لبنان فهو دولة مستقلة وجزء صغير من أرضها محتلة، وعليه ممنوع على اللبنانيين كما الفلسطينيين مقاومة الاحتلال وإقامة دولتهم المستقلة، فقط مسموح لهم الركون للوعود الأمريكية بالحل المزعوم قبل نهاية العام 2008.
في لبنان الحكومة اللبنانية وقوى الرابع من آذار مستمرون في تعنتهم ورفض مطالب المعارضة اللبنانية، معتمدين على الدعم الأمريكي والأوربي والعربي، الذي يحمل المعارضة اللبنانية وسورية أنها تعطل الحل في لبنان، كما تتهم حركة حماس في فلسطين بانقلابها على الشرعية الفلسطينية.
فلسطين سيظل جرحها نازفا ليس لان الفلسطينيين منقسمين على أنفسهم فقط، بل لان الاحتلال ما يزال جاثما على كل الأرض الفلسطينية، ويرفض الاعتراف بحق الفلسطينيين في التحرر وإقامة دولتهم المستقلة، وسيظل الفلسطينيون في القطاع يتعرضون للضربات لان الجيش الإسرائيلي يريد أن يعيد قوة الردع على حسابهم. في لبنان سيستمر الوضع على ما هو عليه طالما بقيت بعض الأطراف السياسية اللبنانية مرتهنة للأمريكي لصالح دولة الاحتلال الإسرائيلي، الذي ينتظر الضربة القادمة من المقاومة اللبنانية ردا على اغتيال القائد عماد مغنية.

Mustafamm2001@yahoo.com

– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: