Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

فشلهم و فشلنا !

فشلهم و فشلنا !
مصطفى إبراهيم
8/5/2007
السيد حسن نصر الله في تعقيبه على نتائج تقرير لجنة فينوغراد قال: “هم يدرسون الهزيمة ليستخلصوا العبر ليستعيدوا قوتهم وهيبتهم أما نحن فلا نعترف بنصر لندرس عبره ونقاط قوته لنتمكن من تحقيق نصر آخر وآخر في هذه المعركة الطويلة المفروضة علينا وعلى امتنا وعلى مقدساتنا”.
دان حالوتس رئيس هيئة الأركان المستقيل فقد القوة واستقال أو أقيل قبل أن تُطيح به لجنة فينوغراد، قبل الاستقالة شكل لجان تحقيق لاستخلاص النتائج إثر الفشل العسكري في لبنان. استقالته جاءت على طريقته في إدارته للمعركة، بعد ما أظهرت الحرب فشله.
استقالة حالوتس شكلت مفاجأة وهزة أرضية على المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل، جاءت نتائج تقرير لجنة فينوغراد لتشكل تسونامي، ودلت على وجود أزمة كبيرة في إسرائيل وعززت فقدان الثقة بالدولة والأخطر فقدان الثقة بالجيش، الذي لم يتصور أي من الإسرائيليين أن تصل حال جيشهم القوي إلى ما وصلت إليه في لبنان.
أولمرت قام بتشكيل لجنة تحقيق حكومية برئاسة القاضي إلياهو فينوغراد للبحث في نتائج الحرب، ولم يشكل لجنة تحقيق رسمية لعلمه أن اللجنة لن تخرج بتوصيات باستقالته، ومع ذلك أقر على إثر صدور نتائج التقرير بالمسؤولية، وللالتفاف على النتائج واستخلاص العبر للاستفادة من الفشل، شكل لجنة برئاسة رئيس هيئة الأركان والوزير السابق أمنون لفيكن شاحاك، للبحث في نتائج التقرير وأخذ العبر والدروس إلا أنه يرفض تقديم استقالته.
الدولة العبرية مثقلة بقضايا الفساد، أولمرت شخصيا متورط في أكثر من قضية فساد مالي، الائتلاف الحكومي بالرغم من تحمله مسؤولية الفشل إلا انه راض عن بقاء الحكومة، العلاقة مع تسيفي ليفني الذي عمل في الفترة السابقة على تجميدها، وعدم إشراكها في قيادة الحكومة كنائب أول له واستشارتها، استطاع أن يثنيها عن الاستقالة بعد التهديد لها إذا تركت الحكومة ستصبح خارج الحكومة، وتوصل لاتفاق معها على وقف إطلاق النار بينهما.
الإسرائيليون على الرغم من الفشل الكبير الذي مُنيت به دولتهم، والضرر الذي أصاب بنية الدولة وهز أركانها وبدأ يهدد مستقبل كيانها خاصة الجيش الذي يعتبر القوة التي تقوم عليها الدولة، يشكلون لجان التحقيق في القضايا الصغيرة والكبيرة لاستخلاص العبر ليستعيدوا قوتهم وهيبتهم، ولكي لا يفشلوا في المستقبل. أما الفلسطينيون فإنهم منذ إقامة السلطة الوطنية شكلوا عشرات لجان التحقيق “الوهمية” التي لم تعقد جلسة واحدة للتحقيق في القضايا والأهداف التي شكلت من اجلها.
في العام 1997 أصدر رئيس هيئة الرقابة العامة تقريره حول أداء أجهزة السلطة المدنية والأمنية، وتم عرضه على المجلس التشريعي لمناقشته وأصدر المجلس توصيات وإحالة عدد من المسؤولين الفلسطينيين من بينهم وزراء ومسؤولين كبار إلى النائب العام بتهمة الفساد وسوء استغلال المال العام.
إلا انه حتى ألان لم يتم فتح تحقيق مع أي من المسؤولين والمتهمين بإهدار المال العام والفساد، ومن الأسماء التي وردت في هذا التقرير وعدة عشرات التقارير الأخرى. وبعد حل الحكومة في حينه تم تجديد الثقة فيها من الرئيس ياسر عرفات والمجلس التشريعي، ولم تتم إدانة أي منهم، ولم يصدر تقرير أخر عن هيئة الرقابة العامة.
الفلسطينيون طوال أربعة عشر عاما والفشل يجر فشلاً في المفاوضات غير المتكافئة والقائمة على توجه فئة معينه اتخذت من المفاوضات إستراتيجية وطريق وحيد لحل للقضية الفلسطينية، والقنوات السرية والخلفية، ولم يسمع أي من الفلسطينيين حتى الأن عن تقويم أي من الأطراف للمفاوضات وأداء المفاوضين، والعمل على بناء إستراتيجية وطنية فلسطينية موحدة تعمل من خلال الكل الفلسطيني القائمة على الشراكة السياسية، وأن الوطن للجميع وليس حكراً على فئة دون الأخرى.
انتفاضة الأقصى شكلت للفلسطينيين حسب اعتقاد بعضهم طوق نجاة، للخروج من فشل المفاوضات التي دارت في منتجع كامب ديفيد بين الرئيس الراحل عرفات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك. وهب الفلسطينيون مرة أخرى لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي واتخذ كل طرف فلسطيني من المقاومة طوق نجاة تخرجه من الأزمة التي يعاني منها الفلسطينيون جميعاُ، بدلا من قيامهم بالاتفاق على إستراتيجية نضالية موحدة تخدم المصلحة الوطنية.
اتخذت الأطراف الفلسطينية طريقاً واحدة للنضال وهي الكفاح المسلح وأغفلت طرق أخرى سلمية ومدنية، وعلى رغم العمليات الفدائية الكبيرة والنوعية التي قامت بها المقاومة الفلسطينية خلال السنوات الماضية من عمر الانتفاضة، كان ولا يزال الرد الإسرائيلي عنيفا وقاسيا ومدمرا، واتسمت لاحقا عمليات المقاومة بالدفاع غير المتكافئ عن الفلسطينيين الذين دفعوا ثمنا غاليا جراء دفاعهم عن حقوقهم وأرضهم.
وعلى رغم تجديد اتفاق التهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل في شهر تشرين ثاني/ نوفمبر، والتهديدات الإسرائيلية بضرب غزة بقوة، لم يستطع الفلسطينيون الاتفاق مرة أخرى داخليا على تجديد التهدئة أم لا أو الاستمرار في المقاومة بناء على اتفاق وطني شامل.
العام الماضي والأشهر الأربعة الماضية من العام الحالي، شكلت ولا تزال كابوساً مخيفاً للفلسطينيين بعد جولات الاقتتال الدامي بين قطبي السلطة حركتي فتح وحماس، وعلى رغم توقيع اتفاق مكة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية لرفع الحصار المالي والسياسي، والقضاء على حال الانفلات الأمني الذي لا يزال يسود الساحة الفلسطينية.
لم تستطع الحكومة الفلسطينية، ولا فصائل المقاومة التي أخذت بعض الجهات والجماعات المسلحة استغلالها لتنفيذ أجندات خاصة خارجية، من سرقة وحرق وتفجير وتخريب وقتل واختطاف مواطنين فلسطينيين، ورعايا أجانب يقدمون الكثير للقضية والشعب الفلسطيني، الاتفاق على طريقة عمل واحدة للقضاء على حال الانفلات الأمني الذي يسقط جراؤه قتيل واحد في اليوم.
فشلهم واضح وتتم معالجته بتشكيل لجان فحص ولجان تحقيق خاصة وعامة ورسمية وغير رسمية، لاستخلاص العبر والدروس وإعادة بناء الجيش وتطوير قدراته.
فشلنا يزداد يوميا ونغرق فيه دون قدرة على الخلاص من أثاره، ونحن غير مدركين حجم المأساة التي نعيشها ونحياها وندمر مقدراتنا ومكتسبات تحققت بالدم والمعاناة، من دون أن نحرك ساكناً، علينا أن نفيق من نومنا، وندرك قبل فوات الأوان أن الإسرائيليين يشكلون لجان التحقيق و يتوحدوا في اختيار قيادتهم لقتلنا فيما نحن غارقون في خلافات تدمر كل شيء تم بناؤه على مر السنيين ولم نحقق الحلم الفلسطيني بإقامة الدولة.
ما يحدث في إسرائيل هو إعادة إنتاج القوة التي فقدت قدرتها على الاستمرار في الإجرام والقتل، متناسين أن الشعب الفلسطيني قادر على العودة وبناء نفسه وقدراته، وأن الفشل الإسرائيلي بداية التراجع في المشروع الصهيوني.

– انتهى –

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: