Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

فانتازيا المجتمع الدولي

فانتازيا المجتمع الدولي
مصطفى إبراهيم
9/2/2008
” تدور في الجنوب حرب، على الاسرائيليين ان يقفوا على أرجلهم، تسقط على رؤوسنا صواريخ وليس حجارة، هذه الصواريخ أدخلت من الحدود مع مصر، أطفالنا مهملين لم نشترهم من السوبر ماركت استيقظوا”، هذه صرخات “رينا يوسف” إسرائيلية من سكان سديروت تستنجد وتحرض الاسرائيليين لوضع حد لسقوط الصواريخ الفلسطينية محلية الصنع على المدينة.
في المقابل وفي اليوم ذاته الذي كانت تصرخ فيه هذه الإسرائيلية، زارت الطفلة الفلسطينية ميسون ابنة الإحدى عشر عاما مدرستها في مدينة غزة بعد انقطاع مدة شهر عن الدراسة، ميسون اشتاقت لزميلاتها، وأرادت أن تقول لهن أنها بدأت تتعافى، لكنها بحاجة لإجراء عملية جراحية في المستشفى جراء إصابتها بجراح خطيرة في انحاء مختلفة من جسمها عندما ألقت طائرة إف16 قنبلة على مبنى وزارة الداخلية المهجور في مدينة غزة في الثامن من شهر كانون الأول ( يناير) الماضي.
ميسون أصيبت بجراح خطيرة في اليوم الثاني لبدء إجازتها الشتوية بعد إنتهاء الفصل الدراسي الأول، وهي لم تتمتع بقضاء إجازة سعيدة مع عائلتها وصديقاتها، بل قضت الإجازة في العلاج وتضميد جراحها، و زميلاتها عٌُدن إلى المدرسة بعد بدء الفصل الدراسي الثاني، وهي لم تعُد لأنها ما تزال تتلقى العلاج، وهي بحاجة لاجراء عمليات جراحية إضافية.
التصعيد الاسرائيلي المستمر ضد الفلسطينيين في القطاع، يطلق عليه الإسرائيليون حرب استنزاف تشن ضدهم، والشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا منذ بداية العام الجاري في القطاع وصل عددهم نحو 100 شهيداً معظمهم قضوا في عمليات قصف صاروخي. التصعيد الإسرائيلي لم يتوقف، وبرغم من الادعاء الاسرائيلي ان التصعيد هو رد على سقوط الصواريخ محلية الصنع على المدن الحدودية الإسرائيلية مع القطاع.
إلا أن هذا الادعاء غير صحيح خاصة بعد ردة فينوغراد التي حملت الجيش مسؤولية الفشل في الحرب على لبنان. والمتابع لمجريات الأحداث في القطاع يستطيع ان يميز ان الصواريخ الفلسطينية ليست هي السبب في استمرار التصعيد وازدياد وتيرته، وان هناك أهدافاً أخرى منها ردع المقاومة الفلسطينية، وعقاب الفلسطينيين في القطاع ليقوموا بدورهم بالضغط على حماس وإسقاطها، وإعادة قوة الردع للجيش من خلال العمليات العسكرية الأرضية المتدحرجة، والمستمرة في انحاء مختلفة من مدن قطاع غزة منذ أكثر من ثمانية أشهر، ليس منذ اندلاع انتفاضة الأقصى وحسب بل منذ نكبة الفلسطينيين العام 1948 .
وما الادعاءات الإسرائيلية من ان هناك حرب دائرة في الجنوب ما هي الا حملة تحريض إسرائيلية داخلية وخارجية، و في وقت يقوم فيه الفلسطينيون بمحاصرة ومعاقبة أنفسهم من خلال استمرار حال الانقسام والشرذمة التي تتعمق يوماً بعد الأخر، وكل يوم يمر يفقد الفلسطينيون الأمل بعودة المتخاصمين إلى رشدهم، والتوحد أمام عدو تخطى كل الخطوط الحمر في عقابهم وقتلهم اليومي.
التصعيد العسكري الإسرائيلي مستمر، والاحتلال ماضٍ في خططه بتدمير ما تبقى لهم من مقومات الحياة والعيش الكريم، والانقسام تتعمق حدته بين حركتي فتح وحماس، والفلسطينيون أصبحوا معه لا يحصون عدد الشهداء والجرحى، والمرضى يموتون يومياً ببطء، والبيوت تدمر، والأراضي تجرفها آلة البطش الإسرائيلية، وإسرائيل مستمرة في بناء المستوطنات غير آبهة بكل الأعراف والمواثيق الدولية.
وعلى الرغم من ردة فينوغراد، والجدل الدائر في الساحة الإسرائيلية إلا أنهم مستمرون جميعا بالتحريض لضرب الفلسطينيين، ومعاقبتهم وقتلهم بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة لديهم، والكل الإسرائيلي يطالب بفرض أشد العقوبات وتشديد الحصار بجميع أشكاله، ومنهم من يطالب بتطوير حرب الاستنزاف التي يشنها الجيش الإسرائيلي على القطاع للوصول إلى تخويف الفلسطينيين وردعهم.
وفي وقت قال فيه مارك آوت مبعوث الاتحاد الأوروبي للسلام في الشرق الأوسط أن الحصار المفروض على قطاع غزة يعزز من قوة حركة حماس ويزيد من شعبيتها، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارها بتقليص كمية الكهرباء التي تبيعها إسرائيل للقطاع، وذلك بنسبة 5% بشكل تدريجي كل أسبوع على أن يصل النقص في الكهرباء إلى حدوده الدنيا، ويأتي ذلك القرار تطبيقاً لقرار المجلس الوزاري الأمني المصغر في منتصف أيلول( سبتمبر) من العام الماضي بعد أن اعتبر قطاع غزة كياناً معادياً.
القرار الإسرائيلي بخفض كمية الكهرباء يأتي استكمالا للقرار الذي اتخذته الحكومة الإسرائيلية، وحددت فيه كميات الوقود التي تبيعها إلى القطاع إلى الحد الأدنى ويأتي ضمن ما تطلق عليه المساعدات الإنسانية التي تسمح بإدخال أنواع محددة من البضائع، والتي تم تقليصها أيضاً إلى الحد الأدنى.
الكل الإسرائيلي مُجمع على تشديد الحصار على القطاع، وتشديد العقوبات الاقتصادية والجماعية على الفلسطينيين، ومنع المرضى من السفر لتلقي العلاج، والتصعيد العسكري الإسرائيلي تزداد وتيرته بشكل يومي، والمجتمع الدولي يشارك في جريمة الحصار وهو جزء منها من خلال استمراره في جريمة الصمت على الجرائم الإسرائيلية العسكرية والاقتصادية. فقد عبر غيورا أيلاند رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق عن نكتة المجتمع الدولي عندما قال في مقابلة له مع الإذاعة العبرية رداً على سؤال حول موقف المجتمع الدولي من استمرار فرض العقوبات والحصار، حيث وصف المجتمع الدولي بأنه فانتازيا، وأضاف نحن من شاركنا وصنعنا ما يسمى “فانتازيا المجتمع الدولي”.
الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما يزال مؤمناً أن المجتمع الدولي يعمل معه للوصول إلى حل للقضية الفلسطينية حتى نهاية العام الحالي بناء على رؤية ووعد بوش، ولا يزال يتمسك بموقفه من حركة حماس، ويضع يومياً شروطاً جديدة على حركة حماس التي رفضت تصريحاته حول الوصول إلى تهدئة مع إسرائيل في القطاع، وما تزال ترفض أيضا التراجع عن حسمها العسكري في غزة، وترفض العودة للحوار بشروط مسبقة.
الإسرائيليون مجمعون على العداء للفلسطينيين بقوة وفرض عقوبات اقتصادية جديدة ضدهم لإرغامهم على رفع أيديهم والتسليم لهم، وطرفي الصراع فتح وحماس يرفضان كل الدعوات والعودة للحوار، ويرفضان الاستماع لصوت الشعب من أنهم وقضيتهم ذاهبون للهاوية، ويعملان بشكل يومي على الفصل الإرادي بين شطري الوطن وإقامة كيانين منفصلين، وسيبقى الفلسطينيون وأطفالهم مهملين في انتظار الصواريخ والقنابل ثقيلة الوزن وعرضه للموت البطيء جراء البطش الإسرائيلي، واستمرار حال الانقسام، ومحرمين من العيش بأمان، وسوف تستمر فانتازيا المجتمع الدولي الصامت والمشارك في جرائم الاحتلال.

Mustafamm2001@yahoo.com
– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: