Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

غياب التضامن الشعبي مع الأسرى

غياب التضامن الشعبي مع الأسرى / مصطفى إبراهيم
1/11/2007

تنظم الوكالة اليهودية بمناسبة مرور 496 يوماً على اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت من قبل ثلاث فصائل فلسطينية، و479 يوما على اختطاف جنديين أخرين على ابدي المقاومة اللبنانية، أسبوع تضامن معهم، وبدأ الأسبوع في مدينة تل أبيب، على أن يكون التضامن في 45 مدينة عالمية أيضاً. جاء أسبوع التضامن في وقت أستشهد فيه الأسير محمد الأشقر في سجن أنصار 3 ” النقب”،على أيدي القوات الخاصة الإسرائيلية بالرصاص بعد ما اعتدت على الأسرى، وأصابت نحو 250أسيراً بجروح متفاوتة جراء إطلاق النار واستخدام الرصاص الحي ” الدمم” المحرم دولياً، والغاز المسيل للدموع والضرب.

وحسب الباحث المختص في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة، فإن عدد شهداء الحركة الأسيرة الفلسطينية وصل إلى 192 شهيداً، من بينهم 9 شهداء سقطوا في سجن النقب الصحراوي، وبلغت حالات القمع العنيفة هذا العام نحو 50 حالة في السجون الإسرائيلية.

على إثر الاعتداء على مئات الأسرى واستشهاد الأسير الأشقر شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة غضباً شديداً، وصدرت تصريحات الشجب والاستنكار والإدانة من الرئيس والحكومتين في رام الله وغزة، وقيادات الفصائل الوطنية والإسلامية، و أصدرت مؤسسات حقوق الإنسان بيانات منددة بالحادث، مطالبة المجتمع الدولي الوقوف أمام التزاماته تجاه الأسرى الفلسطينيين، كذلك فعلت المؤسسات التي تعنى بشؤون الأسرى ودعت الفلسطينيين للاعتصام والتنديد بالجريمة.

الساحة الفلسطينية تشهد انقساما حاداً على جميع الأصعدة، ولم يعد خافٍ على أحد أن الانقسام كان واضحاً في التضامن الشعبي مع الأسرى في السجون الإسرائيلية ورد فعل الشارع الفلسطيني لم يكن بحجم قضية حساسة مثل قضيتهم الذي انعكس سلباً على شكل وحجم التضامن الشعبي، فكان رد فعل الشارع الفلسطيني منقسماً ولم يكن بحجم خطورة الحدث ولا بما تستحقه قضية الأسرى، لما تمثله في وجدان كل الفلسطينيين وقلوبهم وتؤرق مضاجعهم.

حوالي 11 آلف فلسطيني محتجزين في ظروف منافية للمعايير القانونية والإنسانية والأخلاقية، ويعيشون في ظروف قاسية جدا و تمارس سلطات الاحتلال إجراءات قمعية ضدهم، ولا يزالوا يتعرضون لشتى صنوف التعذيب، والمعاملة القاسية والمهينة، والأوضاع الصحية المتردية والإهمال الطبي المتعمد، وسوء الطعام كماً ونوعاً في كافة السجون، و حرمان عائلاتهم من زيارتهم، ومنع الكنتينا، والقتل.

سلطات الاحتلال لم تمييز في اعتقالها للفلسطينيين حسب انتماءاتهم السياسية، ولا في ظروف وأماكن حجزهم أيضاً، و لم تفرق في قمعها ما بين أسير وآخر، فالجميع بالنسبة لها سواسية، وهذا ما يدفع الأسرى للتوحد دائماً رغم محاولات الفصل التعسفي في الآونة الأخيرة في بعض السجون ما بين أسرى حماس والفصائل الأخرى، وتجسد هذا المشهد حينما أقدمت على قمع الأسرى في سجن النقب، توحد الأسرى في الدفاع عن انفسهم وعن قضيتهم ولم يفكروا للحظة ان الهجوم الذي نفذته القوات الخاصة الإسرائيلية يستهدف فصيلاً دون غيره، واستشهاد محمد الأشقر لم يكن لأنه ينتمي لحركة الجهاد الإسلامي، بل لأنه ينتمي لفلسطين، فلسطين القضية التي أصبحت تلاطمها أمواج الخلاف والانقسام والشرذمة، والضياع وفقدت كثيراً من مناصيرها والمتضامنين معها من جميع انحاء العالم، والذي إنعكس سلباً أيضاً على التضامن الشعبي الداخلي الفلسطيني الذي اشتكى منه الأسرى وعائلاتهم والناشطين لأجلهم.

الأسرى وعائلاتهم أصبحوا قلقون من خيبة الأمل المتلاحقة والمتكررة، من تراجع حجم الفعل المساند وضعف التضامن الشعبي لهم ولقضاياهم، وكان ذلك واضحاً بعد الهجمة الشرسة التي تعرض ولا يزال يتعرض لها الأسرى يوميا في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، وكانت شكوى العائلات من هذا الحال، قد بلغ ذروته وتفاقم لدرجة الغضب والحزن الشديد، و لم يرقَ التضامن والفعل المساند معها الى حجم قضية وطنية كان ولا يزال إجماع وطني على أنها أولوية.

الفلسطينيون خلال السنوات الماضية لم يتركوا مناسبة الا وكانوا يثيرون فيها قضية الأسرى، وكانت تقام فعاليات كثيرة من اجل دعم الأسرى والتضامن معهم على كافة الصعد محلياً وعربياً وعالمياً، ولكن في ظل الظروف الصعبة والقاسية جداً، التي يمرون بها، أصبحوا غير متحمسين للمشاركة في أي شيء وطني من أجل دعم قضاياهم المصيرية، وفقدوا العديد من المتضامنين الأجانب الذين كانوا يأتون من جميع دول العالم للتضامن مع القضية الفلسطينية بشكل عام.

وأصبح الفلسطينيون أسرى خلافاتهم وانقسامهم وهمومهم الخاصة ولقمة العيش، وعدم وحدتهم من خلال محاصرتهم أنفسهم وبدلا من التوحد والاتفاق على قضية في حجم قضية الأسرى، الفلسطينيون أصبحوا خلاقين ومبدعين في البحث عن القضايا التي تعمق الخلاف والانقسام وزيادة حدته، وفقدوا الثقة بكل شيء، فقدوا الثقة بالقيادة والقضية، وبدلا من البحث عن القضايا التي تعمل على الوحدة والتالف وتعمق التضامن يذهبون كل يوم باتجاه الصراع على السلطة، وملفات كثيرة وكبيرة أهملت والاحتلال ماضٍ في إجراءاته التعسفية والقمعية بحقهم، وأصبحت ذاكرتهم ضعيفة عندما يطالبون المجتمع الدولي برفع الحصار، وهم مستمرون في محاصرة أنفسهم وقضيتهم.

الوكالة اليهودية والعائلات الإسرائيلية المأسورة أبنائها لم تترك وسيلة إلا واستخدمتها في دول العالم لجلب الدعم والتأييد والعمل لإطلاق سراحهم، وجعل قضية الجنود في الذاكرة كل الوقت، وفي وقت يُقتل فيه الأسرى الفلسطينيون يقوم الإسرائيليون بالتضامن مع جنودهم المختطفين، ويعملون ليل نهار على استغلال جميع المحافل الدولية لاطلاق سراح أبنائهم، بينما الفلسطينيون الغارقون في خلافاتهم وتركوا الساحة الدولية خالية من أي تأييد. وتركوا مؤيديهم ومناصريهم في أنحاء العالم يراقبون خلافاتهم وصراعهم، وبدلا من العمل على إبراز قضية الأسرى كأولوية من بين قضاياهم الكبيرة التي بحاجة لحل.

الفلسطينيون عليهم العمل على إعادة الاعتبار لقضيتهم وقضية الأسرى وجعلها كما كانت قضية كل بيت فلسطيني وعدم ترك الأسرى وعائلاتهم وحدهم في الميدان وفي الإعتصامات والفعاليات، والرد على يوفال ديسكين رئيس جهاز الأمن العام ” شاباك” الذي قال خلال الأسبوع إن الشعب الفلسطيني منهك وبدون طاقة ولا قيادة. والإثبات له ولغيره من قادة الاحتلال ان الشعب الفلسطيني، شعب حي وانه لا يزال بكامل عنفوانه وانه يمتلك طاقة الاستمرار تمكنه من الصمود ومقاومة بطش دولته العنصرية، وعلى القيادة الفلسطينية المتصارعة ان تثبت للفلسطينيين أنها على قدر من المسؤولية في الدفاع عن قضيتهم وإعادة اللحمة بين ابناء الشعب الواحد. والرد على دولة الاحتلال يأتي من خلال الوحدة والعودة للحوار، والعمل على إعادة الثقة للشعب فيهم من خلال اتخاذ قرارات تعيد الاعتبار لهم وللقضية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: