Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

غزة هذا السجن الصغير…!

غزة هذا السجن الصغير…!
مصطفى خليل إبراهيم
16/1/2007
قبل أربعين عاما احتلت إسرائيل قطاع غزة والضفة الغربية، و مدينة القدس لتصبح أول عاصمة عربية تحتل من قبل دولة الاحتلال الوحيدة المتبقية في العالم. مساحة قطاع غزة 365 كم2 يقطنه حوالي مليون ونصف المليون نسمة. نسبة البطالة في القطاع وصلت إلى حوالي خمسين في المئة ومن يعيش تحت خط الفقر حوالي ستين في المئة.
زادت هذه النسب بعد فوز حركة حماس مطلع العام 2006، وفرض الحصار المالي والاقتصادي على الشعب الفلسطيني، بحجة عدم التزام الحكومة الفلسطينية بالشروط التي وضعتها الشرعية الدولية “اللجنة الرباعية ” للضغط على الحكومة من أجل الاعتراف بدولة الاحتلال، على الرغم من الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الاحتلال قبل التوقيع على اتفاق أوسلو الذي على أساسه تم منح الفلسطينيين سلطة الحكم الذاتي.
تصر دولة الاحتلال والولايات المتحدة الأمريكية من ورائها ممثلة برئيسها جورج بوش على استمرارهما في قتل وتجويع الشعب الفلسطيني الذي مارس حقه في الانتخابات بطريقة ديمقراطية لم تشهدها دول المنطقة، بما فيها دولة الفصل العنصري المثقلة بالفساد السياسي والأخلاقي والرائحة الكريهة لقادتها، الذين يتساقطون الواحد تلو الأخر أمام القضاء في قضايا مختلفة من قضايا تبيض الأموال إلى قضايا عقد الصفقات المشبوهة لتمويل حملاتهم الدعائية الانتخابية وقضية حزب الليكود ورؤسائه السابقين شارون ونتنياهو وأعضائه، ماثلة أمامنا، ولعل ما ينشر في وسائل الإعلام الإسرائيلية هذه الأيام من فضائح الفساد المختلفة المتتالية، نصف الحكومة وربع أعضاء البرلمان الإسرائيلي في التحقيق، لدرجة وصف معها بعض الصحافيين والكثير من الإسرائيليين الدولة العبرية بأنها كلها فاسدة.
حكومة الاحتلال مثقلة بالمشاكل، خاصة بعد الفشل العسكري الإسرائيلي في عدوانه على لبنان الذي يهدد بسقوط الحكومة، والوضع السيئ لرئيسها الذي ينتظر التحقيق واستطلاعات الرأي التي أظهرت التراجع الكبير في شعبيته وحزبه كاديما، لدرجة وصف معها المحلل السياسي للقناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي أولمرت أنه رجل فقد صلاحياته، العدوان الذي استمر 33 يوما وبدعم أمريكي سافر وتواطىء عربي ودولي، استطاعت المقاومة اللبنانية الصمود، وتكبيد الجيش الإسرائيلي خسائر فادحة في جنوده واقتصاده والتأثير السيئ على الجبهة الداخلية، وعدم تحقيق النتائج المرجوة من العدوان. على أثر ذلك قامت الحكومة ووزارة الأمن بتشكيل عدة لجان التحقيق لفحص الفشل الذي أصاب الجيش القوي الذي لا يقهر و تم قهره على أيدي رجال المقاومة، وعلى رغم التكنولوجيا المتقدمة جدا والأسلحة المتطورة التي استخدمها الجيش في عدوانه الإ أنه ثبت من بعض نتائج التحقيق التي ظهرت أن هناك خللا كبيرا في الجيش، ويقول بعض المحللين الإسرائيليين إن نتائج لجنة” فينوجراد” ستكون كارثية، وستشكل تهديدا حقيقيا على أولمرت ووزير الأمن وقائد الجيش ربما تطيح بهم.
الفلسطينيون في قطاع غزة يعيشون في سجن صغير بدأ يضيق بهم بشكل أكبر من حدة الزيادة الكبيرة في عدد السكان، والمشاكل التي يعانون منها، التي إزدادات بعد الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من قطاع غزة أواخر العام 2005، عانوا قبل الانسحاب وبعده مرارة وقسوة الاحتلال الذي عمل على تقسيم القطاع إلى مناطق معزولة عن الأخرى بالحواجز التي فرضنها قواته عليهم عدا عن إغلاق معبر رفح الحدودي المنفذ الوحيد أمام العالم الخارجي والذل والهوان الذي مارسته قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين، والإغلاق المستمر لمعبر المنطار التجاري أمام حركة البضائع، ما جعلهم يشعرون أنهم يعيشون في سجن، سجانه دولة الاحتلال بجنودها على الحواجز والمعابر وفي طائراتهم التي تنتهك سماء هذا السجن الصغير المسمى غزة وتقصف متى تشاء ومن تريد من دون تفريق بين المدني والعسكري بالصواريخ.
أي دولة هذه التي تستهدف و تقصف مدنيين عزل بالصواريخ ! وبعد الانسحاب الأحادي الجانب أبقت حراستها على السجن الصغير من خلال التواجد على حدود السجن من دون السماح لقاطنيه من الدخول والخروج، واستمرت طائراتها بقصف المدنيين وشددت من قبضها وبطشها بعد العملية الجريئة والنوعية التي قامت بها فصائل المقاومة بقتل جنديين إسرائيليين وأسر ثالث ” الجندي غلعاد شاليت” قبل ستة أشهر، الذي على أثرها قامت دولة الاحتلال وبعد الفشل العسكري لقواتها في حربها على لبنان أمعنت في شن عمليات عسكرية واسعة لعدد من المناطق الفلسطينية في قطاع غزة إذ وصل عدد القتلى بين الفلسطينيين خلال تلك الفترة حوالي أربعمائة فلسطيني، وجرفت ألاف الدونمات الزراعية، وهدمت مئات المنازل وشردت الآلاف من المدنيين الفلسطينيين بحجة البحث عن الجندي الأسير، إلا أن الهدف وعلى لسان قائد المنطقة الجنوبية ” يوآف غالنت” الذي تباهى بقتل الفلسطينيين حيث قال ردا على مقتل مواطنة إسرائيلية في الحادي عشر من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي، في بلدة سديروت ” قتلنا مئات “المخربين” ومن ضمنهم 60 في الأسبوع الأخير خلال حملة الجيش على بيت حانون “( الدمج المناسب). وأضاف مهددا “ستصل يدنا إلى كل من شارك و نفذ إطلاق الصواريخ، عاجلا أم آجلا”.
دولة الاحتلال تعمل على التعجيل وتعزز المواجهة والاقتتال الداخلي بين الفلسطينيين بكل السبل، والوعود التي أطلقها رئيس حكومتها للرئيس الفلسطيني محمود عباس في اللقاء الأخير بينهما لم يلتزم بتنفيذ أي منها. لم يفرج عن الأموال، ولم يطلق سراح أسرى، ولم يرفع الحواجز التي لا تزال تقطع أواصر المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، وتمعن قواته في قتل و إذلال وإهانة الفلسطينيين على تلك الحواجز، وحكومته مستمرة في فرض الحصار المالي والاقتصادي، وبناء جدار الفصل العنصري والمستوطنات، ولا يزال أولمرت ماض في كذبه على الفلسطينيين بالإدعاء دعمه التيار المعتدل المحب للسلام لديهم، وكأنه يوجد لدى الفلسطينيين فريقين واحد مع السلام و الأخر ضده.
السؤال هنا: هل لا يزال الفلسطينيون يعتقدون أن الحل يأتي من الدولة العبرية و الولايات المتحدة الأمريكية؟ في ضوء ما يجري من التفاف الرئيس الأمريكي جورج بوش على توصيات بيكر – هاملتون وطرح خطته الإستراتيجية للعام 2007 في العراق، والإعلان عن دعم الرئيس عباس بمبلغ 86 مليون دولار بناء على توصيات الجنرال الأمريكي كيت دايتون لتقوية ودعم الحرس الرئاسي الفلسطيني. ودفع الفلسطينيين التعجيل في المواجهة الداخلية.
قامت وزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي ليفني، الشهر الماضي بزيارة قصيرة إلى الولايات المتحدة، واجتمعت مع وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس، من أجل الضغط على الإدارة الأمريكية بعدم تبني توصيات بيكر- هاميلتون التي تتعلق بإسرائيل وفلسطين، وما الزيارة إلا خطوة من الخطوات التي قامت بها دولة الاحتلال للإملاء على الإدارة الأمريكية وفق ما ترتأيه وحسب مصالحها الخاصة.
الدور الفاعل الذي قامت به دولة الاحتلال الإسرائيلي قي رسمها ملامح المنطقة وتقرير مصير الدول العربية، وما دور الرئيس بوش وإدارته إلا سوى حاضن وحام للمشروع الصهيوني في المنطقة العربية، وتصنيف الدول العربية لدول معتدلة ودول إرهابية، واللعب في الساحة العربية بالطريقة التي تريدها وتوتير المنطقة بالفتن الداخلية وإشعال الحرب الأهلية في العراق، وما يحدث في لبنان من دعم موقف على حساب موقف آخر، وإشعال نيران الاقتتال الداخلي في فلسطين، تحت ما اصطلح على تسميته “الفوضى البناءة”.
الفلسطينيون الذين فشلت آلت البطش الصهيونية في تركيعهم والنيل من صمودهم، الذين تمردوا على قوات الاحتلال الإسرائيلي وقادته، هذه المرة تمردوا على أنفسهم بدلا من توحيد صفوفهم و جهودهم بالتوحد وترتيب صفوفهم بتشكيل حكومة وحدة وطنية، والعمل على القضاء على ظاهرة الانفلات الأمني لديهم، طوروا ذلك إلى اقتتال داخلي. رفيق السلاح الذي لم يلق سلاحه بعد يوجهه في وجه رفيقه وشقيقه، وكأنه يعزز مقولة وزيرة الخارجية الأمريكية “كونداليزا رايس “بتوفير التربة الخصبة “للفوضى الخلاقة” إذ وصل عدد القتلى خلال الشهر الحالي إلى حوالي 30 قتيلا نتيجة الاقتتال الداخلي الذي اشتدت حدته ووصل الحقد والكراهية بين الإخوة للقتل واستباحة الدم والمحرمات إلى درجة غير مسبوقة.
يتضح من ذلك أن الأمل في كسر الحصار والضغوط الأمريكية، والتقدم في العملية السلمية مع الفلسطينيين يخضع للشروط، الإسرائيلية الأمريكية التي لا يزال المسؤولون في الدولتين يضغطون ويحرضون دول العالم ويرددونها باستمرار، وان الموقف الأوروبي لا يزال رهن الموقف الإسرائيلي الأمريكي، وهو موقف تابع لم يستطع حتى الدفاع عن المبادرة التي طرحت الشهر الماضي من بعض الدول الأوربية، بالإضافة إلى رفض أولمرت المبادرات بما فيها المبادرة العربية، التي تغنى بها قبل شهرين أثناء الاحتفال بالذكرى المئوية لوفاة مؤسس الدولة العبرية “بن قريون “. وفكرة عقد مؤتمر دولي لبحث الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي تعارضه بعض الدول الأوربية مثل ألمانيا، والتمسك بخارطة الطريق التي قامت الدولة العبرية بوضع أربعة عشر تحفظا عليها كخيار وحيد للمفاوضات مع الفلسطينيين، ما يعزز الرأي القائل بأن دولة الاحتلال مستمرة في غيها وتوتير المنطقة العربية وعدم الاستقرار فيها. ولا مصلحة لدولة الاحتلال بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية بالطريقة التي جرت فيها الانتخابات الفلسطينية التي أغاظت نزاهتها وشفافيتها ونتائجها دولة الاحتلال.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: