Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

غزة: الاحتلال يتحمل المسؤولية!

غزة: الاحتلال يتحمل المسؤولية!
مصطفى إبراهيم
12/4/2008
أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنها ستتقدم بشكوى لمجلس الأمن ضد الفلسطينيين في قطاع غزة على إثر العملية الفدائية شرق مدينة غزة في التاسع من نيسان ( ابريل) الجاري التي استهدفت معبر “ناحال عوز” الذي يتم من خلاله تزويد القطاع بالوقود، وكذلك ضد إطلاق الصواريخ الفلسطينية محلية الصنع على المدن الإسرائيلية الحدودية خاصة مدينة “سديروت” ما يجعل حياة الإسرائيليين جحيما، ويهدد حياتهم وهذا مناف لحق الإنسان في الحياة.
تزامن ذلك مع الحملة الإعلامية والدبلوماسية التي تقوم بها دولة الاحتلال ضد الفلسطينيين، وضد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على تعيينه الدكتور “ريتشارد فولك” اليهودي مقرراً خاصاً للأراضي الفلسطينية المحتلة خلفا للبروفيسور “جون دوغارد” الذي سوف ينهي عمله، الذي كانت تعتبره دولة الاحتلال منحازا للفلسطينيين وعكف على انتقادها من خلال تقاريره.
دولة الاحتلال تنظر للأمم المتحدة كمنظمة معادية لها، وتنعتها “بالشؤم” وذلك من خلال التسمية التي أطلقها رئيس وزراء إسرائيل الأول “بن غريون” عندما قال “اوم شوم” ، ولم تقتنع في يوم من الأيام بان الأمم المتحدة منظمة محايدة، بل هي منظمة تعمل ضد دولة الاحتلال، وتؤيد القضايا العربية خاصة القضية الفلسطينية التي اتخذت عشرات القرارات من اجلها على حساب دولة الاحتلال التي لم تنفذ قرارا واحدا حتى اليوم من تلك القرارات.
توقف سلطات الاحتلال عن تزويد القطاع بالوقود التي قلصت الكميات التي تبيعها للسلطة الفلسطينية إلى الخمس منذ السابع والعشرين من كانون ثاني ( يناير) من العام الماضي من خلال قرار المحكمة العليا الإسرائيلية، والسماح ببيع كميات محددة وذلك للحاجات الإنسانية فقط، ما زاد من معاناة الفلسطينيين الذين اضطروا معها للتكيف، واستخدام وسائل أخرى للتنقل وقضاء حاجاتهم ومصالحهم الخاصة.
دولة الاحتلال تدعي أنها لم توقف تزويد القطاع بالوقود، وأنها مستمرة بتزويد الفلسطينيين بالوقود، والقرار في وزارة الجيش هو الاستمرار بتزويدهم بالوقود على رغم العملية الفدائية التي نفذت في المعبر ومقتل اثنين من العاملين في الشركة الإسرائيلية التي تبيع الوقود للفلسطينيين، كما تدعي دولة الاحتلال أنها لم تتوقف عن تزويد الفلسطينيين بالوقود في الفترة السابقة، و لديهم كمية من الوقود تكفيهم مدة عشرة أيام.
ولم تتحدث مصادر دولة الاحتلال أن الكمية المتوفرة لدى الفلسطينيين من الوقود هي للحاجات الإنسانية من مستشفيات، وحاجات خدماتية أخرى مثل تزويد محطة الطاقة التي تنتج الكهرباء وغاز الطبخ.
العقوبات المفروضة ضد الفلسطينيين بدءٍ من إظلام غزة بقطع التيار الكهربائي، وفرض عقوبات جماعية على الفلسطينيين، تمثلت في خفض كمية البضائع، والمساعدات الإنسانية، التي تدخل عبر المعابر الفاصلة بين الدولة العبرية وقطاع غزة، المغلقة منذ أكثر من عشرة أشهر، قبل قرار الحكومة الإسرائيلية في منتصف شهر سبتمبر (أيلول) من العام الماضي التي اعتبرت قطاع غزة “كياناً معادياً”.
دولة الاحتلال التي تدعي أنها لم تتخذ قرارا بوقف تزويد القطاع بالوقود، وأن الفلسطينيين لديهم مخزون من الوقود يكفيهم مدة عشرة أيام، تحاول الإثبات للمجتمع الدولي أن الفلسطينيين يعاقبون أنفسهم بأنفسهم عندما يستهدفون المعابر التي تزودهم بالحاجات الإنسانية والوقود، وهم من يتحملون المسؤولية، وعليه فان من واجبها حماية الإسرائيليين من هجمات المقاومة الفلسطينية، التي تهدد حياتهم بالموت الذي يتنافى مع ابسط حقوق الإنسان المتمثلة بالحق في الحياة، وهي وسيلة للضغط على الفلسطينيين للتصدي للمقاومة لإيقاف العمليات الفدائية وإطلاق الصواريخ محلية الصنع على البلدات الإسرائيلية الحدودية.
الحملة الإعلامية والدبلوماسية التي تقوم بها دولة الاحتلال من تقديم شكوى لمجلس الأمن ضد الفلسطينيين، وشن حملة ضد المقرر الخاص للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية، وإنها لن تتسبب في كارثة إنسانية لدى الفلسطينيين، كلها وسائل تستخدمها دولة الاحتلال للاستمرار في ضرب الفلسطينيين وارتكاب المزيد من المجازر وتنفيذ العقوبات الجماعية بحقهم، والتشويش على الفلسطينيين وتشويه صورتهم وإظهارهم على أنهم المعتدون، وهم الذين يشكلون خطر على دولة الاحتلال، في حين أن دولة الاحتلال ما تزال تحتل الأراضي الفلسطينية، وغير معترفة بحقوقهم خاصة تلك القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
وعلى رغم الحملة الإعلامية والشكوى التي ستتقدم بها دولة الاحتلال غير مجدية خاصة في حال كحال القضية الفلسطينية لعدالتها، إلا أن الفلسطينيين مطلوب منهم عدم الاستهتار بأي شيء تقوم به دولة الاحتلال التي تستغل الانقسام الحاد في صفوفهم لتمرير مشاريع التسوية لتصفية القضية الفلسطينية، وتعميق الأزمة والشرخ بينهم، وعليهم العمل على تفنيد الادعاءات الإسرائيلية من خلال حملة إعلامية مضادة.
فالفلسطينيون في القطاع يعانون الأمرين من العقوبات المفروضة عليهم خاصة عدم تزويدهم بالكميات الكافية من الوقود والكهرباء، وتقديم المساعدات الإنسانية من المؤسسات الاغاثية الدولية فقط، فهم على استعداد دائم للتكيف مع أي مشكلة تقع عندهم أبرزها العقوبات الجماعية التي تفرضها دولة الاحتلال عليهم، وعلى رغم صمودهم ومقاومتهم للاحتلال طوال سنوات عمره المستمرة، إلا أنهم مع الوقت يتكيفون مع كل شيء، وأصبح بعض الفلسطينيين يستخدمون غاز الطبخ لتشغيل سياراتهم للتغلب على أزمة الوقود، وغيرها من الوسائل.
حال الفلسطينيين في قطاع غزة مأساوية والمشكلة تزداد سوء يوميا، شوارع القطاع أصبحت شبه خالية من السيارات ووسائل النقل أصبحت شبه معدومة، والمواطنون أصبحت حياتهم مهددة أكثر من ذي قبل، إذ أن طلاب المدارس والجامعات والموظفين يذهبون إلى مؤسساتهم مشيا على الأقدام، والحياة لديهم لا تقتصر على ذلك فقط، فهناك حاجات أخرى لا تعمل ولا تسير إلا على الوقود، والفلسطينيون صامتون، وأصبح سعر لتر البنزين 50 شيكلا وغير موجود، إلا في حالات نادرة واستغلال بعض أصحاب المحطات ببيع الوقود في السوق السوداء.
وعلى رغم الحصار الظالم إلا أن حماس تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية هناك، وكذلك تتحمل جزءا من الأزمة الخانقة في الوقود، وعدم تنظيم بيع الكميات المتوفرة من خلال إيجاد آلية محددة توزع فيها الوقود حسب حاجات المواطنين، أما ترك الأمور على هذا النحو فانه يفاقم الأزمة ويزيدها تعقيدا، ويترك المجال أمام أصحاب النفوس الضعيفة لاستغلال المواطنين.
وكذلك الرد على الادعاءات الإسرائيلية من أن كميات الوقود المتوفرة في القطاع تكفي مدة عشرة أيام، فالاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية أولا وأخيرا عما يجري في الأراضي الفلسطينية إلا انه تقع على عاتق الفلسطينيين مسؤولية دحر الاحتلال والعودة إلى الحوار وإنهاء الانقسام، وتنظيم حياتهم وتسيير حياة المواطنين خاصة في قطاع غزة.

Mustafamm2001@yahoo.com

– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: