Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

عن ولاية رئيس السلطة والحوار!

عن ولاية رئيس السلطة والحوار!
مصطفى إبراهيم
5/7/2008
منذ سيطرة حركة “حماس” على قطاع غزة بالقوة المسلحة لم يتوقف الكثير من السياسيين، والمحللين الإسرائيليين عن الادعاء بأن الحركة سوف تستولي على الضفة الغربية في أقرب فرصة ممكنة، وان الذي يمنعها من تنفيذ ذلك في الوقت الحالي هو وجود الجيش الإسرائيلي في مدنها.
ويزيد هؤلاء المحللون أن “حماس” تنتظر الفرصة المناسبة للسيطرة على الضفة الغربية، وان الحديث عن وجود أزمة داخل الحركة غير صحيح فالأزمة هي بين صفوف الفلسطينيين أنفسهم، وكذلك لدى الرئيس محمود عباس الذي يعاني من الضعف وعدم تحقيقه أي مكسب سياسي من خلال المفاوضات المستمرة يزيد من شعبيته، وان “حماس” لا تعاني من أزمة، والأزمة الكبيرة لدى “حماس” متمثلة في الاعتراف الدولي بالحركة، وما موافقتها على التوقيع على التهدئة مع إسرائيل إلا بداية في الاعتراف الدولي بها.
دولة الاحتلال وعلى اثر سيطرة “حماس” على القطاع عملت على تعميق الانقسام بين الفلسطينيين، ورأت في ما وقع في غزة فرصة ذهبية لزيادة هوة الخلاف بينهم، وبدلا من تقوية سلطة الرئيس عباس كما تدعي، فهي ما تزال تبحث عن كل ما يضعف سلطته.
ولم تكتف إسرائيل بذلك فقط، بل كانت تعتبر وماتزال أن ولاية الرئيس عباس تنتهي في التاسع من كانون الثاني (يناير) 2009، ووضع بعض منهم السيناريوهات بعد انتهاء ولايته.
وفي حال انتهت ولايته استقال أو توفي الرئيس فإن من يخلفه حسب القانون الفلسطيني هو رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك.
ومنذ شهر تقريباً دخلت “حماس” على خط الجدل السياسي والقانوني مع السلطة الفلسطينية على انتهاء ولاية الرئيس، واعتبر بعض قادة “حماس” التمديد لولاية الرئيس لتصبح مع انتهاء ولاية المجلس التشريعي مجزرة في حق القانون الفلسطيني. فمنذ تولى الرئيس محمود عباس رئاسة السلطة الفلسطينية، ودولة الاحتلال تنظر إليه على انه رجل ضعيف لا يستطيع القيام بمهامه كرئيس للشعب الفلسطيني، خاصة بعد سيطرة “حماس” على القطاع، فدولة الاحتلال تنظر إلى أي رئيس للسلطة من خلال قدرته على تطبيق الالتزامات الأمنية لاتفاق أوسلو، وخطة “خارطة الطريق” والحفاظ على أمنها والقضاء على “الإرهاب” الفلسطيني المتعاظم.
وجاءت تصريحات شمعون بيرس لتؤكد الرؤية الإسرائيلية حول الرئيس عباس ومدى قدرته على تطبيق الالتزامات الأمنية. دولة الاحتلال على رغم ارتياحها بتولي عباس رئاسة السلطة واعتباره شريكاً لم تتوقف في يوم من الأيام عن وصفه بأوصاف لا تليق به كرئيس، وتوجه له من حين الى أخر اتهامات من نوع انه لا يستطيع السيطرة على الشعب الفلسطيني وفرض الأمن والقضاء على المنظمات “الإرهابية”.
فالمناكفات السياسية وعدم البدء في الحوار الفلسطيني، وعدم التزام بعض فصائل المقاومة، خاصة بعض الأجنحة العسكرية التابعة لحركة “فتح” بالتهدئة وخرقها أكثر من مرة يدل على أن الهوة ما تزال عميقة بين طرفي الصراع، ودولة الاحتلال تستغل ذلك لدفع حماس للدفاع عن التهدئة التي عقدتها وقيامها باعتقال مطلقي الصواريخ، كما جرى وقامت “حماس” باعتقال الناطق الإعلامي باسم كتائب شهداء الأقصى، والتصريحات التي صدرت عن د. محمود الزهار التي وجه اتهامات لعدد من فصائل المقاومة، خاصة حركة الجهاد الإسلامي.
والخروق الإسرائيلية لاتفاق التهدئة وإغلاقها المستمر للمعابر بحجة إطلاق صواريخ من القطاع يعزز من حال الانقسام، ويدل على هشاشة التهدئة وضعف الموقف الفلسطيني، فالخطوة التي اتخذتها حماس بوقف المفاوضات غير المباشرة حول الجندي الأسير غلعاد شاليت خطوة مهمة للضغط على إسرائيل، لكنها غير كافية، فمن دون موقف فلسطيني موحد ينهي حال الانقسام ويعيد الوحدة الوطنية لن يستطيع الفلسطينيون الضغط على إسرائيل.
دولة الاحتلال لن تتوقف عن تعميق الانقسام الفلسطيني، وستستمر في وصف الرئيس عباس بأنه ضعيف ولا يمتلك الشرعية، ولن تتوصل معه إلى حل من خلال مفاوضات حتى إلى ما لا نهاية، ولن تكون مرغمة على التوصل لأي اتفاق من دون مقاومة فلسطينية قوية لديها إستراتيجية وطنية متوازية مع مفاوضات بسقف زمني محدد.
فالرئيس عباس وحركة “حماس” مطالبان ببدء الحوار من دون حجج أو شروط، من دون شروط الرباعية الدولية، وإلا فإنه سوف يجد نفسه وحركة “فتح” يتغنون بأمجاد الماضي.
وعلى حماس أن تعي أنها في أزمة وهي ليست بمعزل عن أزمة الشعب الفلسطيني، وأن تستجيب لشروط الفلسطينيين بالعودة للحوار الوطني الشامل على قاعدة المصلحة الوطنية الفلسطينية.

Mustafamm2001@yahoo.com

– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: