Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

عقلية الثأر من نهر البارد الى غزة

عقلية الثأر من نهر البارد الى غزة
مصطفى ابراهيم
8/11/2007
إيهود باراك خلاله لقائه في السابع من الشهر الجاري مع عدد من ناشطي حزب العمل في مدينة بئر السبع، قال: “إن إسرائيل تقترب يوما بعد يوم من تنفيذ عملية عسكرية كبيرة واسعة في قطاع غزة، وأضاف: “يمكن ان نبقى هناك وقتاً طويلاً”. أقوال باراك جاءت في وقت نقلت مصادر صحافية فلسطينية عن مسؤولين فلسطينيين أن إسرائيل سوف تنفذ عمليتها العسكرية الواسعة في غزة بعد الانتهاء من إجتماع “أنابوليس”.
تصريحات باراك ضد غزة ليست جديدة، ويطل علينا من وقت لأخر ليطلق تصريحات نارية ضد الفلسطينيين ليقول ان صبر الجيش نفد وانه لا يمكن الانتظار طويلاً ويجب إجتثاث “الإرهاب” الذي يتعاظم وتزداد قوته في غزة، باراك ليس وحده من يطلق تهديدات ضد قطاع غزة المحاصر ويتوقع الفلسطينيون كل يوم عدوان جديد.
تصريحات المسؤولين الفلسطينيين حول التحضيرات الإسرائيلية لشن عملية ضد القطاع، تأتي في ظل حصار شامل وإجتياحات مستمرة وقتل يومي في غزة، لم يغير في حياة الفلسطينيين شيئاً، وتأتي في وقت يسيطر عليهم شعور بالحزن والمرارة والغضب الشديد، مما تتناقله وسائل الإعلام العالمية والعربية، حول الأعمال البربرية والدمار الشامل الذي لحق بمخيم نهر البارد في لبنان، من قبل قوات الجيش اللبناني في المعركة التي استمرت أربعة اشهر ضد ما يسمى جماعة “فتح الإسلام”.
وتزامنت تصريحات باراك مع مقابلة التي نشرتها صحيفة “السفير” اللبنانية الأربعاء السابع من الشهر الحالي، مع د. عزمي بشارة حول ما جرى في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، حيث عبر عن صدمته مما شاهده أثناء زيارته للمخيم، وما حدثته به العجائز عندما قال “العجائز أبكتني وهن يستغثن بي”، وما أرتكبه الجيش اللبناني في المخيم من جرائم قتل وحرق ونهب وسرقة للبيوت والممتلكات الخاصة للاجئين، وكتابة شعارات عنصرية ضد الفلسطينيين في عمل بشع يعبر عن العقلية الثأرية والعنصرية ضد كل الفلسطينيين، وتدمير شامل لكل مقومات الحياة في المخيم الذي أصبحوا سكانه مرة اخرى لاجئين وكأن قدر الفلسطيني ان يبقى لاجئاً في أصقاع الأرض، وبدلاً من ان يخوض معاركه تُفرض عليه معارك الآخرين، و يجد نفسه لاجئاً مرة اخرى وربما مرات عدة ليبدأ من جديد وفي مكان وعالم مجهول.
بالرغم من ان الجيش اللبناني لا يزال يفرض حصاراً شاملاً على المخيم، الا ان الشهادات الحية التي خرجت من المخيم بعد إنتهاء المعارك، وتحقيق الجيش اللبناني “انتصاره الباهر” على “مجموعة إرهابية” ليس كل أعضائها فلسطينيين، تثبت ان ما جرى في المخيم من ارتكابه جرائم القتل والتدمير تعبر على مدى العنصرية والتعبئة الحاقدة التي تسيطر على عقلية الجيش اللبناني.
عندما اندلعت معارك نهر البارد صرح السيد حسن نصر الله بان المخيمات خط احمر، وفي الوقت نفسه كانت تصدر تصريحات على لسان فؤاد السنيورة رئيس الوزراء اللبناني ان الجيش اللبناني سيعمل على إجتثاث الإرهابيين من بين صفوفنا وسنعمل على إعادة بناء واعمار المخيم، وتكتلت كل القوى اللبنانية بطريقة دراماتيكية غريبة خلف الجيش اللبناني وكأنه أخذ ضوءاً أخضراً ليس للقضاء على جماعة فتح الإسلام، بل تخليص ثأر قديم جديد من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
أزمة نهر البارد التي استمرت نحو أربعة اشهر، لم تنته بانتهاء المعارك ومقتل جميع مقاتلي جماعة فتح الإسلام، بل ستمتد لسنوات عدة وستبقى ملازمة للاجئين الفلسطينيين طوال فترة لجوئهم، وستضيف لذاكرتهم ذكريات مأساوية جديدة، ومن لم يعيش منهم لحظات التهجير واللجوء من وطنهم عليه ان يعيشها مرات عدة في كل مكان يحل فيه غريباً لاجئاً في وطن لا يملك فيه الا ان يكون لاجئاً.
الانقسام في الساحة الفلسطينية انعكس سلباً على الموقف الفلسطيني من طريقة معالجة وإدارة أزمة مخيم نهر البارد كان متوقعاً ان تخرج بهذه المأساة والكارثة الجديدة التي حلت باللاجئين الفلسطينيين، فجاءت المواقف مرتبكة ومتناقضة، وغير موحدة وصدرت عن مسؤولين فلسطينيين بتصريحات تعبر عن الأزمة التي تعيشها القيادة الفلسطينية والفصائل الوطنية والاسلامية، وحتى الان لم يصدر موقف رسمي يعبر عن انتقاده للجريمة البشعة والعنصرية التي تعامل فيها الجيش اللبناني في المخيم.
وبدا من خلال تطورات الجريمة التي ارتكبها الجيش والحكومة اللبنانيين ونتائجها حصلا على ضوء أخضر فلسطيني، أو على الأقل استثمار الموقف الرسمي، ” لقيادة منظمة التحرير” وتشجيعها ما فعله الجيش اللبناني في المخيم، وصمتها حيال الجرائم التي ارتكبت عبر البشر والحجر.
الشرذمة وعدم وضوح المرجعية في معالجة قضايا الفلسطينيين أصبحت السمة السائدة لديهم، وما الهجمة والجريمة التي نفذت في نهر البارد ما هي الا تعبيراً حقيقاً عن النتائج السلبية المتوقعة ان تحل بالقضية الوطنية ومصالحهم، وإذا صحت الأخبار التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام من انه كان هناك تواطئ من قبل مسؤولين فلسطينيين في معالجة أزمة نهر البارد فان ذلك مصيبة كبيرة ستعمل على تعميق الأزمة بين الفلسطينيين، وتعقد إمكانية الخروج من أزماتهم المتكررة والتي أصبحت بحاجة للجلوس والتفكير إلى أي المسير؟ وإن التهديدات المستمرة التي يطلقها الإسرائيليون ستكون حقيقية وجدية وستعجل بالقضاء على مشروعهم الوطني، وستعزز من الاستمرار في عقلية الأخذ بالثأر، والتي ستمتد من نهر البارد الى غزة.
– انتهى-
mustafamm2001@yahoo.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: