Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

زمن الخوف.

زمن الخوف.
مصطفى إبراهيم
14/10/2007
زمن الخوف اسم لمسلسل سوري عرض على قناة اوربت الفضائية خلال شهر رمضان، وتدور أحداثه عن زمن التحولات، وانهيار الاتحاد السوفيتي، وتأثير ذلك على اليسار السوري منذ أواخر الثمانينات، وبداية التسعينات من القرن الماضي، ومشاركة أعضاء من اليسار السوري في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي في لبنان في العام 1982، مندفعين ومتزودين بأغاني الشيخ إمام. وبعرض المسلسل إلى الوضع السياسي خلال هذه الحقبة من الزمن، وبعد انتهاء المعركة يتحول بعض من هؤلاء المحاربين إلى طبقة طفيلية، وتجار شنطة التي تنسف في داخلها القيم الوطنية، والإنسانية التي تربوا عليها وحاربوا من اجلها.
زمن الخوف تحدث عن فترة زمنية، وعن زمن التحولات الكبرى التي غيرت قناعات، ومبادئ، وانتصرت قيم السوق والاستهلاك، وأصبح الماضي جزءاً من الذكرى الجميلة التي لا يحب أناس كُثر العودة إليها، زمن الخوف يأتي في ظل التحضيرات للاجتماع الإقليمي في واشنطن في ذكرى إعلان الاستقلال الفلسطيني 15/11/2007، القادم.
الصحافي الإسرائيلي “عكيفا الدار” في مقاله المنشور في جريدة “هآرتس” الإسرائيلية 8/10/2007، قال: ” ان شهر تشرين ثاني/ نوفمبر هو شهر قلة الحظ للفلسطينيين”. وأستعرض جملة من التواريخ الفاصلة، والحاسمة في تاريخ القضية الفلسطينية، منذ وعد بلفور في تشرين ثاني 1917، بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وانتهاءاً بوفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات في تشرين ثاني 2004، مرورا بتواريخ قاسية وحزينة في تاريخ الفلسطينيين وقضيتهم، مثل زيارة الرئيس المصري أنور السادات للقدس في هذا الشهر من العام 1977، وذكرى إعلان الاستقلال في 15/11/1988، الذي أقرته منظمة التحرير في الجزائر، واعتراف الفصائل بالقرارين الصادرين عن الأمم المتحدة 242، و 338 بالإجماع، وتقسيم فلسطين بإقامة الدولة الفلسطينية في حدود 1967.
وتناول الصحافي الإسرائيلي تصريحات من مقابلة الرئيس محمود عباس لصحيفتي “تيوز ويك” و” واشنطن بوست” الأسبوع الماضي، وتصريحاته حول ندمه بسبب الخطأ الذي ارتكبه الفلسطينيين عندما رفضوا الاعتراف بقرار التقسيم 1947، وتأييده لخطة حاييم رامون نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي فيما يتعلق بتسوية قضية القدس، والذي قال أيضاً: ” انه رغم عدم أحقيتي كمولود في صفد بان أتنازل عن حق العودة إلى بيتي إلا ان على الجانبين الاتفاق على تطبيق هذا الحق”.
شهر تشرين ثاني / نوفمبر شهر قلة الحظ للفلسطينيين، وسوف يعقد في منتصف تشرين الحالي من العام 2007، الاجتماع الإقليمي الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي جورج بوش، ولم يتم حتى الأن تحديد أجندته والهدف الحقيقي منه، وسيعقد في زمن الخوف من التحولات الكبرى التي وقعت ليس منذ احتلال العراق والعدوان على لبنان، والتحضير لضرب إيران وسوريا، من خلال العملية الجوية الإسرائيلية الغامضة الأهداف. بل منذ زمن طويل منذ احتلال إسرائيل لفلسطين التاريخية، والاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي الفلسطينية في حدود 1967، والممارسات العدوانية، والإجرامية التي يشعرون فيها في كل لحظة من قبل الاحتلال الطويل، والمستمر منذ عشرات السنين، والتحولات التي سوف تحدث في مسار القضية الفلسطينية.
ولا يزال زمن الخوف يسيطر على عقول وقلوب الفلسطينيين من عدم ثقتهم بالطرف الإسرائيلي والأمريكي وعجز الموقف الرسمي والشعبي العربي من أن يكون له موقفاً حقيقاً يدافع فيه عن وقف القتل اليومي للفلسطينيين.
هذا زمن الخوف من المستقبل والخوف من تحولات أكثر دراماتيكية من الحاصلة الأن في الساحة العربية والفلسطينية، يأتي زمن الخوف في ظل حال الانقسام الحاد بين الفلسطينيين، والحديث عن الاشتباك التفاوضي القادم بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وقدرة المفاوض الفلسطيني على الاشتباك مع أقرانه من المفاوضين الإسرائيليين في معركة تفاوضية ستكون شرسة كما وصفها بعض المحللين والسياسيين المقربين من الرئيس عباس. الدكتور نبيل عمرو مستشار الرئيس عباس، قال: “ان فوز حماس في الانتخابات التشريعية جاء نتيجة انهيار العملية السلمية”، أي عملية سلمية هذه التي انهارت؟ هل كانت هناك عملية سلمية أصلا لتنهار؟ هل حماس هي المسئولة عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية؟ 15عاما ولم يحصل تقدم ولو خطوة واحدة في ما يسمى بالعملية السياسية، وقناعة القيادة الفلسطينية “المتمثلة بالرئيس عباس” لا تزال كما هي راسخة ان الحل لا يأتي إلا بالتفاوض، والتي لا تزال تثق بالحكومة الإسرائيلية، التي لم تقدم للفلسطينيين سوى العدوان، وارتكاب المزيد من الجرائم اليومية بحقهم، ولم توافق حتى الأن على رفع حاجز عسكري واحد، حتى في شهر رمضان ضمن بادرات حسن النية التي وعدت بها.
الاشتباك التفاوضي الفلسطيني المنتظر كما يعتقد أولئك الذين لا يزالوا يعولون على التفاوض من انه سوف يحدث زلزالاً في موازين القوى بين الفلسطينيين، والإسرائيليين لصالح الطرف الأول، إذ انه يستند، ويرتكز على صخرة صلبة من تحقيق الانجازات المذهلة!! واستطاع خلال السنوات الخمسة عشرة عاماً الماضية من عمر المفاوضين الفلسطينيين الذين أفنوا زهرة شبابهم في الاشتباك التفاوضي، من تحرير أجزاء كبيرة من الأراضي الفلسطينية، وإزالة المستوطنات، والحد من حدة وشراسة تمددها، ووقف الاستيلاء على الأراضي ومصادرتها، ووقف تمدد جدار الفصل العنصري الذي ابتلع ألاف الدونمات المستمر حتى اللحظة، والسماح للفلسطينيين بالصلاة في المسجد الأقصى، وعدم تهويد القدس، ورفع الحصار عن قطاع غزة المحاصر قبل فوز حماس بالانتخابات التشريعية، وتحرير ألاف الأسرى، وغيرها من المواضيع الجوهرية التي تنازل عباس عنها.
كل هذه الانجازات حققها المفاوض الفلسطيني، بالاشتباك التفاوضي الذي حان موعده الأن مرة أخرى ليعود ليبدأ العملية السلمية المزعومة بلعب جولة جديدة قادمة، على الفلسطينيين ان ينتظروا هذه الجولات الهامة، ولا يوجد داعي لإضافة مفاوضين جدد، ولا فتح حوار وطني شامل من اجل الاتفاق على ما سوف يتم التفاوض عليه، ولا الالتزام بالثوابت، لان الثقة العالية بالمفاوض الفلسطيني لا تترك مجالا للشك في قدرته على انه سوف يحقق النصر المبين لهم، والوعد بحل القضية الفلسطينية الذي لا يأتي إلا عبر المفاوضات!!.
زمن الخوف والتحولات الكبرى كان بعد التوقيع على اتفاق أوسلو وقبله، وحال القضية الفلسطينية لا حاجة للشرح والتفصيل مما وقع من نكسة جديدة للثقة بالإسرائيليين الشركاء الحقيقيين في العملية السلمية، ورأينا ولا نزال كيف يمارس شركائنا الحقيقيين صونهم للاتفاقات، والمواثيق التي وقعت معهم واحترامهم لها، وللتواريخ المقدسة لديهم.
الخامس عشر من تشرين ثاني / نوفمبر موعد انعقاد الاجتماع في واشنطن، هو تاريخ الذكرى السنوية لإعلان الاستقلال، والإسرائيليون يعرفون ما الهدف من الاجتماع ويعرفون ما المراد من تحقيقه هناك، ويذهبون وهم على قناعة من ان موقفهم لن يتغير ولم يتم تقديم جديد للفلسطينيين، والوهم المسمى المفاوضات لن يجدي إلا مزيداً من مضيعة الوقت، وبعض الصحافيين الإسرائيليين يذكرونا بان شهر تشرين ثاني/ نوفمبر هو شهر قلة الحظ لدينا.
هل تذكر الفلسطينيين أن تاريخ انعقاد الاجتماع هو موعد الذكرى السنوية التي يحتفل بها الفلسطينيين وإحياءها؟ لا نريد الخوض في هل شهر تشرين هو شهر قلة الحظ، او كما يطلق عليه الفلسطينيين ” نحس”، ولكن الأهم من ذلك هو هل يدرك الفلسطينيين الهدف من الاجتماع في واشنطن؟ وهل لا يزالون على موقفهم بان المفاوضات هي الطريق الوحيد لحل قضيتهم؟ وهل يدركون ان زمن الخوف من التحولات مستمر؟ وان كل ما يجري ويدور حولهم ليس في صالحهم؟ وهم لا يزالون على هذه الحال من الانقسام والفرقة، ويرفضون العودة لأنفسهم ويذهبون وهم منقسمين، وليسوا موحدين بموقف واحد نابع من الاتفاق على الحد الأدنى من الثوابت الوطنية على الأقل؟
الفلسطينيون بعكس قيادتهم يدركون ان زمن الخوف مستمر، وذلك ينبع من عدم ثقتهم بجدوى المفاوضات التي استمرت 15 عاما من دون تحقيق شيء، وأن بعضهم تحولوا لتجار شنطة وأقل من ذلك غبر اتفاق باريس الاقتصادي الذي يعود من وقعه ليترأس طاقم المفاوضات، وعدم ثقتهم أيضا من ان هذه القيادة التي أتت بأوسلو بالاتفاقات السرية، ربما تورطهم باتفاق سري جديد يعيد مأساة أوسلو مرة أخرى، وهي التي لا تزال متمسكة بمشروعها الفاسد، وهي التي تخلت عن غزة في أزمتها المستمرة والتي تجوع مواطنيها، من دون النظر خلفها لما يجري من موت بطيء لهم، والنظر للزمن الجميل من النضال المشترك للفلسطينيين جميعاً!!.

Mustafamm2001@yahoo.com
– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: