Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

بيروت 2006 .. غزة 2008

بيروت 2006 .. غزة 2008
مصطفى إبراهيم
28/12/2008
ليست هذه المرة الأولى التي تقصف بها طائرات الاحتلال مدينة غزة في وضح النهار، فالمشهد تكرر أكثر من ألف مرة خلال انتقاضه الأقصى، لكن هذه المرة تختلف عن سابقاتها، الهدف هو إدخال الرعب والخوف في قلوب وعقول جموع الفلسطينيين صغار وكبار.
القصف كان مفاجئاً وقريباً جداً، دخان وغبار وشهداء وجرحى في كل مكان، صاروخ أخر ينزل على مبنى قريب لا يبعد 200 متر يدمر مبنى “بيت الأسير”، المشهد مخيف ومرعب، الناس يركضون في الشوارع، خاصة طلاب المدارس، نساء خرجن من بيوتهم على غير هدى للبحث عن أولادهن.
المشهد مؤلم ومحزن والصواريخ لم تفرق بين فلسطيني وأخر، وما يحزن أكثر في المشهد أن هناك من بين الفلسطينيين من كان يتمنى أن تجتاح دولة الاحتلال قطاع غزة، كي تنهي الوضع القائم فيه، وها هي دولة الاحتلال تشن عدواناً دموياً على غزة وتنفذ مذبحة مازالت مستمرة، ولم تفرق بين عسكري ومدني وبين طفل وشيخ، فالكل الفلسطيني مستهدف.
ومع أن معظم الشهداء خلال مذبحة السبت هم من أفراد الشرطة المدنيين ،وهذا ما تريده دولة الاحتلال، كي تثبت لجمهورها أنها تنفذ القتل في صفوف “الإرهابيين”، وهم من يقوم بشن عمليات “إرهابية” ضد دولة الاحتلال، وما كذب أولمرت من أن الغارات لا تستهدف السكان المدنيين بل حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية، إلا دعاية رخيصة للتحريض ضد الفلسطينيين وزيادة حدة الانقسام.
المذبحة لا تزال مستمرة، وكذلك المسلسل الدموي وتصريحات قادة دولة الاحتلال ووعيدهم للفلسطينيين: نحن لا نستهدف المدنيين، فقط عليكم أن ترفعوا الراية البيضاء، وتقبلوا بالتهدئة ولا تفكروا بالرد أو المقاومة.
يريدون طمر غزة تحت الأنقاض ويريدونها أن تذهب للجحيم، آلة البطش الإسرائيلي لم تترك وسيلة إلا وجربتها في قتل الفلسطينيين، والادعاء هو قتل “الإرهابيين”.
المذبحة بحق الفلسطينيين مستمرة منذ ستين عاماً منذ أن اقتلعوا وشردوا من وطنهم بالقوة، فالاحتلال هو السبب الرئيس في ما يعانيه الفلسطينيون من احتلال أراضيهم، وممارسة القمع والقتل والعقاب الجماعي بحقهم، والمناكفات السياسية طالت دماء الشهداء والمزايدة عليها.
الاحتلال ماضٍ في مشاريعه الاستيطانية، والقتل اليومي وعقاب مليون ونصف المليون فلسطيني في القطاع، والمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين ومسار أنابوليس أثبتت فشلها، والصراع بين حركتي “فتح” و”حماس” مستمر، والانقسام والفصل السياسي والجغرافي بين شطري الوطن يتعزز يومياً ، فيما يرفض الطرفان التأسيس لعلاقات وطنية جدية تنبع من عدالة القضية، والعودة للحوار والبدء من جديد لبناء إستراتيجية وطنية تخلصهم من الاحتلال.
في غزة المذبحة مستمرة والمذبحة في لبنان أثناء حرب تموز (يوليو) 2006، ماثلة أمامهم ، وهم يتذكرون جيداً القصف اليومي والمذابح التي ارتكبتها آلة البطش الإسرائيلي ضد المدنيين، والمظاهرات التي خرجت في العواصم العربية تنديداً بالجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال، وكذلك الموقف العربي الرسمي المتخاذل والمحرض على المقاومة، بل بعض هذا النظام الرسمي يشارك في الجريمة.
وبعد انتصار المقاومة اللبنانية الذي لم يرق لمن يسمون أنفسهم قوى الاعتدال المدعومين أمريكياً وأوروبياً ومن دول الاعتدال العربي، دخل لبنان في حال من الانقسام السياسي والطائفي وصلت إلى حد الاقتتال المسلح، ما عزز حال الانقسام والفرز السياسي والمذهبي والطائفي.
فعلى رغم الثمن الباهظ الذي دفعه اللبنانيون إلا أنهم استطاعوا أن يسجلوا في التاريخ العربي والإسلامي أول نصر نوعي لهم قام به عدة ألاف من المقاومين على جيش يعد الرابع على مستوى العالم من القوة والتسليح، والجيش الذي كان يفاخر بأنه لا يهزم.
أثناء الحرب على لبنان كان التواطؤ على المقاومة واضحاً، عربياً ودولياً، وما يجري الآن في غزة يتطابق تماماً مع ما حصل مع لبنان، وعلى رغم التوافق اللبناني إلا انه كل يوم يظهر في لبنان ما يدل على أن هناك بعض القوى السياسية فيه تلعب على المكشوف تلبية للمطالب الإسرائيلية والأمريكية لنزع سلاح المقاومة، والدخول في مفاوضات سياسية على ما تبقى من ارض لبنانية محتلة.
الفلسطينيون في غزة يتعرضون للمذبحة ومازالوا يودعون الشهداء ويستقبلون القنابل بصدورهم العارية، ولا يعولون كثيراً على ما يجري من تظاهرات التنديد، لأن لهم تجارب سابقة فهم منذ 60 عاماً ينتظرون التضامن ويتلقون رسائل الدعم والتأييد، ومع ذلك ينتظر الفلسطينيون الكثير من أشقائهم العرب والفلسطينيين في الشطر الآخر من الوطن.
فتظاهرات التضامن التي خرجت سواء في العواصم والمدن العربية أو مدن فلسطين 48 أو في الضفة الغربية المحتلة لم تكن على مستوى المذبحة فهم مطالبون بالاستمرار في التظاهرات ليس للتنديد بالمذبحة فقط، بل لأن الاحتلال مستمر ويجب مقاومته شعبياً وبكل الوسائل المتاحة،
ويجب إيصال صرخاتهم التي تنادي بالوحدة للمتصارعين على وطن ما يزال الاحتلال يدنسه يومياً.
بين بيروت صيف 2006، وغزة شتاء 2008، لا توجد فروق كبيرة، الانقسام الفلسطيني ما يزال مستمراً وكذلك الاحتلال، وفي غزة 2008 التواطؤ والتخاذل والعجز العربي واضحاً، المذبحة مستمرة، وهناك أطراف عربية تحمل “حماس” المسؤولية، وما جرى في بيروت 2006 يجري الآن في غزة، حال من العجز والتحريض والتواطؤ من بعض العرب والفلسطينيين، وهم يساهمون في دفن غزة تحت ذريعة القضاء على حكم “حماس”.
غزة سيظل جرحها نازفاً ليس لأن الفلسطينيين منقسمون على أنفسهم فقط، بل لأن الاحتلال ما يزال جاثماً على كل الأرض الفلسطينية، ويحاصر قطاع غزة ويريد التخلص منه بالقتل والدفن لأهلها وهم أحياء.
وسيظل الفلسطينيون في القطاع يتعرضون للضربات لأن الجيش الإسرائيلي يريد أن يعيد قوة الردع على حسابهم في 2008، بعدما فشل في القضاء على حزب الله في 2006.
فلسطين/ غزة
Mustafamm2001@yahoo.com
– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: