Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

انتقام وحزن.

انتقام وحزن.
مصطفى إبراهيم
17/2/2008
“مسحنا ضاحية كاملة في بيروت اسمها الضاحية”. الوزير شتريت صادق لكن على الجيش ان يفعل ذلك من دون التصريح عنها. هذه تصريحات لأحد القادة العسكريين الاسرائيليين، وغيرها من التصريحات والتهديد والتحريض من ضباط الاحتياط في الجيش الاسرائيلي الذين خدموا في قطاع غزة، وارتكبوا جرائم لا تعد ولا تحصى ضد الفلسطينيين. تتعالى يوميا أصوات هؤلاء لإعادة احتلال القطاع، وضرب الفلسطينيين بكل قوة.
في المقابل سمعنا أصواتاً قليلة موقفها على عكس أولئك الذين يحرضون، ويتوعدون بضرب الفلسطينيين، بل تعالت أصوات العسكر للهجوم وتوجيه النقد للأصوات القليلة، واتهامهم بعدم الفهم بالاستراتيجية الأمنية، وحماية امن إسرائيل من إرهاب الفلسطينيين المتعاظم. فخلال الأسبوع الماضي نشر الأديب الاسرائيلي عاموس عوز مقالاً حذر فيه الحكومة الإسرائيلية من الإقدام على شن عملية عسكرية واسعة ضد غزة.
وعبر عوز عن ذلك بالقول: ” في لحظات الغضب عندما يتفطر قلبنا على معاناة سكان سديروت المستمرة، محظور علينا ان ننسى ان جذر المشكلة الغزية كامن في ان مئات آلاف بني البشر يعيشون في مخيمات لاجئين، هي دفيئات للفقر واليأس، والجهل، والتزمت الديني والقومي والكراهية والعنف. لا حل لمشكلة غزة من دون ان يكون في الأفق قدر من الأمل للناس اليائسين”.
من جهة اخرى، عبر البروفيسور زئيف شتيرنهل الحائز على جائزة الدولة العبرية عن صدمته ورفضه وإدانته لتصريحات الوزير مئير شتريت حول مسح حي من أحياء القطاع بالكامل، حيث قال: ” لا أعرف دولة في العالم تدخل وتحتل منطقة وهدفها اختيار حي كما يريد البعض في غزة، ومسحه عن الوجود حتى بعد تحذير السكان هذا خطير جداً، هذه جريمة وهذا من اجل ماذا؟ من أجل الرد. هذا قتل لعشرات الآلاف من المدنيين، من يفعل ذلك عن وعي وتخطيط يقوم بعمل بربري، الحديث هنا عن أبرياء يعيشون في شروط صعبة جداً”.
الا ان أصوات كل من عوز و شتيرنهل، وغيرهم مما تبقى من اليسار الاسرائيلي تبقى ضعيفة، ولا تلقى صدى في الساحة السياسية الإسرائيلية الجانحة للتطرف، والعدوان وعدم الاعتراف بالحقوق الفلسطينية، فالعدوان والقتل اليومي والتهديدات الإسرائيلية مستمرة، وسوف تستمر سواء توحد الفلسطينيين أم بقيت حال الانقسام على حالها، هذا ما يؤكده استطلاع الرأي الذي أجرته الإذاعة العبرية صباح الرابع عشر من فبراير ( شباط) الجاري، حيث أيد غالبية الجمهور الاسرائيلي عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة، وصوتوا بشكل اقل ضد عملية اغتيال الشهيد عماد مغنية.
العدوان والرد العنيف والقاسي لدولة الاحتلال لم يتوقف، فمنذ بداية الانتفاضة لم يأل الجيش الإسرائيلي جهداً في ضرب الفلسطينيين واستخدام جميع الوسائل الممكنة وغير الممكنة في تركيعهم والنيل من صمودهم، ففي مدينة رفح في كانون الثاني (يناير) 2001، نفذ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة على الشريط الحدودي أطلق عليها “الحلاقة” حيث شرد ألاف السكان المدنيين بعد هدم بيوتهم على رؤوسهم. وهذه ليست العملية العسكرية الوحيدة التي قام بها الجيش الاسرائيلي فهناك مئات العمليات العسكرية من توغلات وإجتياحات قتل خلالها الآلاف من الفلسطينيين، ودمر منازلهم، وجرف الأراضي الزراعية، ودمر المصانع والمشاريع الاقتصادية التي سجلت تقدماً ملحوظاً في بناء الاقتصاد الوطني.
فبعد العمليات العسكرية الإسرائيلية التي نفذها الجيش الاسرائيلي في رفح في العامين 2001، 2004، خرجت أصوات ضعيفة من بعض قادة اليسار الصهيوني، أمثال يوسي سريد، والكاتب اليميني الصحافي والوزير السابق تومي لبيد حيث قال: ” ان ما جرى في رفح يذكره بجدته عندما خرجت من محارق النازيين في ألمانيا”، ولم تلق تلك الأصوات أذانا صاغية بل ان هؤلاء كانوا وزراء سابقين ولم يعترفوا بحق الفلسطينيين بمقاومة الاحتلال وتقرير مصيرهم بأنفسهم.
ما عبر عنه عوز وغيره من الاسرائيليين القلائل لا يعبر عن رأي الغالبية العظمى من الاسرائيليين، ولا تزال دولتهم تحتل الأراضي الفلسطينية، ومعاناة الفلسطينيين مستمرة منذ ستين عاماً، وتنفطر قلوبهم ايضاً على أبنائهم يومياً، فيما لا تزال تسيطر على قادة دولة الاحتلال عقلية الثأر والانتقام، ومطلوب منهم ان ينسوا ان جذر المشكلة الفلسطينية هي في بقاء الاحتلال جاثم على صدورهم، وان الملايين منهم يعيشون في مخيمات اللاجئين، والشتات، وسوف تزداد نسب الفقر واليأس، والجهل، والتزمت الديني والقومي والكراهية والعنف، لان أسبابها لا تزال قائمة، ويغذيها الاحتلال الذي لا يزال جاثماً بكل تفاصيله على حياتهم .

Mustafamm2001@yahoo.com

– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: