Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

اليوم الثالث عشر للعدوان على غزة

اليوم الثالث عشر للعدوان على غزة / مصطفى إبراهيم

8/1/2009

في اليوم الثالث عشر للعدوان الإسرائيلي تمكن أولادي من الاستحمام. هكذا أبلغت العديد من الأصدقاء، فهو خبر يستحق أن يزف. وأخبرت أولادي كيف كانت والدتي تشعل وابور الكاز لتسخن الماء لنستحم عندما كنت طفلاً في سبعينات القرن الماضي، وكم كنا سعداء بذلك. فأولادي استطاعوا الاستحمام بعد ثلاثة عشر يوما، لكني أكاد اجزم أن معظم سكان مدينة غزة وشمالها لم يستطيعوا الاستحمام بعد، حيث لا تصل المياه بيوتهم، هذا عدا عن أولئك المحاصرين داخل الخطوط الأمامية من المعارك ويتعرضون للقتل والذبح داخل بيوتهم جراء فشل قوات الجيش الإسرائيلي في تحقيق أي نصر عسكري ضد المقاومة. لكن علينا أن نتذكر أن الاستحمام يبدو تافهاً أمام ما يجري بالطبع.

في اليوم الثالث عشر للعدوان بدأت أخبار الفاجعة الإنسانية لمقتل أم فلسطينية مع 11 من أفراد أسرتها بعد قصف قوات الاحتلال لمنزلهم، وبقاء أربعة من أطفالها أحياء يعيشون الفاجعة والصدمة والخوف والرعب والجوع والظمأ، وكذلك أخبار العثور على جثة الطفل عمر البرادعي الذي استشهد وهو داخل سيارة الإسعاف بحي الشيخ عجلين في مدينة عزة، وكان عمر قد تطوع القيام بإرشاد رجال الإسعاف عن مكان استشهاد اثنين من المقاومين قصفتهم الطائرات الحربية بالقرب من منزله، وقبل وصول سيارة الإسعاف إلى المكان قامت قوات الاحتلال بقصفها لتقتل الثلاثة. وقد تم العثور على جثث المسعفين ولم يعثر على جثة الطفل عمر إلا بعد ثلاثة أيام، فقد طارت جثته الطاهرة إلى مكان بعيد وعثرت عليها مجموعة من النسوة ملقاة هناك على الأرض.

كثيرة القصص الإنسانية التي تدمي القلوب والتي لا يصل إليها أحد. خلال أيام الحصار والتدمير. اتصل بي صحافي إسرائيلي متدين ” حريدي” ويعمل في صحيفة للمتدينين اليهود “الحرديم”، وأخبرني أن رئيس التحرير في الصحيفة طلب منه الاتصال بي ومعرفة ما يدور في غزة. أنا لا اعرف هذا الصحافي ولم يسبق لي أن تحدثت مع يهودي حريدي. سألني لماذا تقوم حماس بإطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية وهي تقتل الإسرائيليين ومن حق الجيش الدفاع عن مواطنيها، فقلت له أن السبب وراء كل ذلك هو الاحتلال، فرد باستعراب ماذا يعني الاحتلال فسألته ألا تعرف ماذا يعني احتلال؟ فتدارك، وقال: إن جمهور الصحيفة هم من المتدينين الحريديم ولا يعلمون ماذا يدور في عزة، ولا ماذا يعني احتلال، فقلت له ببساطة الاحتلال يعني ” أن شخص يتحكم بك ويسلبك إرادتك ويقوم بإكراهك على الالتزام بالقوانين العسكرية الإسرائيلية”.

قصص العدوان والمذبحة التي مازالت مستمرة كثيرة، ومنها القتل خاصة الأطفال والنساء داخل منازلهم، ومقتل ثلاثة أطفال لا يتجاوز أكبرهم الست سنوات قتلوا بالرصاص وعن قرب من قبل جنود القتل، وقصص عائلة السموني والداية في حي الزيتون بمدينة غزة، وقصة الطفلة التي لم يتعدى عمرها أشهر أصيبت بعيار ناري في الصدر عن قرب وهي في حضن والدتها اخترق صدرها وخرج من الظهر، ودخل في صدر والدتها وخرج من الظهر وبقيت الطفلة في حضن والدتها ترضع وما زالن الاثنتين على قيد الحياة.

الخوف والقلق والرعب، والصمود الأسطوري، لم افهم كغيري بعد كل هذا التناقض، الذبح والقتل يدفع الناس للالتفاف حول حماس، أو في أسوأ الأحوال التعاطف معها، والمعارك التي تخوضها المقاومة وحجم الخسائر في صفوفهم بسيطة حتى الآن وقوات الجيش تجد صعوبة في الوصول إليها.

وهذا ما تحدث به المراسلين العسكريين الإسرائيليين، فعندما سالت مراسلة الإذاعة العبرية عن التخوفات لدى قيادة الجيش في الجبهة الجنوبية المتمركزة حول مدينة غزة، أجابت أن الجيش يتحرك ببطء وحذر في منطقة ضبابية، مليئة بالأنفاق والعبوات الناسفة والأنفاق تستخدم لخروج المقاتلين الذين يفاجئون الجنود الخائفين من القتل والاختطاف، والمنازل المفخخة، والقذائف الصاروخية والقناصة الذين يطلقون النار من كل مكان. وما يخيف ويرعب قيادة الجيش الاختطاف، هذا يشكل هاجس لقيادة الجيش والضباط والجنود حيث قام ويقوم المقاتلين الفلسطينيين بعدد كبير من المحاولات.

اليوم الثالث عشر للعدوان عقد مجلس الأمن لاتخاذ قرار لوقف إطلاق النار ومن كان من المعترضين والذين حاولوا التعديل في نص القرار أكثر من غيرهم وحاولوا التأجيل هم أصدقاؤنا الفرنسيين، والذين طرحوا مبادرة للحل أساسها امني وتأخذ مصالح إسرائيل وحماية مواطنيها كما عبر عن ذلك “ساركوزي”، واتضح موقفهم المنحاز مئة بالمائة لدولة الاحتلال، وفي اليوم ذاته وصل قائد الجيش رئيس هيئة الأركان” غابي أشكنازي” إلى ارض المعركة، واعتبر ذلك تعبير عن الأخذ بتوصيات لجنة “فينوغراد”.

وفي اليوم الثالث عشر اعترف الجيش الإسرائيلي بان عدد الجنود الإسرائيليين القتلى في المعارك هو 10 وإصابة نحو 100 منهم 7 في حال الخطر الشديد جدا، واعتراف بعض المراسلين والمحللين الإسرائيليين الذين كنا نسمعهم ونشاهدهم على شاشات التلفزيون والإذاعة يقولون بان إسرائيل حققت السيطرة على 73% من المناطق التي تطلق منها الصواريخ، وان كثير من الأهداف التي خرج الجيش من اجلها وتغيير الواقع الأمني في الجنوب قد تحقق.

في اليوم الثالث عشر اعترف هؤلاء المراسلين أن إسرائيل لم تحقق أي من أهدافها التي خرجت من اجلها وهم لا يفهمون كيف سوف تلتزم بتنفيذ وقف إطلاق النار بعد أسبوعين من العملية العسكرية وهم لم يحققوا أي شيئ سوى قتل المدنيين، وبدأوا الحديث عن تهريب الأسلحة والتصدي لتهريب الأسلحة عبر الأنفاق التي لم تنجح دولة القتل في القضاء عليها، وان حماس وفصائل المقاومة استغلت التهدئة لتهريب السلاح والتدريب، وتحدثوا عن الخلافات بين رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية ووزير الدفاع والذي ظهر التنافس الانتخابي ظاهرا بصورة واضحة في العدوان على غزة.

في اليوم الثالث عشر للعدوان وصلت رسالة نصية عبر الجوال أن سلام فياض سيتحدث عبر قناة العربية عن آخر التطورات. لا اعلم بعد 13 يوما خرج للحديث وعن أي شيئ سوف يتحدث.

في اليم الثالث عشر والصمود الأسطوري وصمود المقاومين، استشهد الصحافي إيهاب الوحيدي في شقته التي لا تبعد عن مكان سكناي سوى 50 مترا، فتغلبت على خوفي وخوف زوجتي وأولادي طوال 13 يوما واستطعت الكتابة.

يبدو أن خوف وفشل الجنود، واستعجال المستوى السياسي في إسرائيل لتحقيق نتائج بأي ثمن، وتواطؤ المجتمع الإسرائيلي، ومعه المجتمع الدولي، وضعف قدرة القيادة التقليدية الرسمية والنظام العربي على القيام بتحرك ذو معنى، كلها تترجم بشكل واحد على الأرض: قتل المدنيين بلا رحمة. أهل من مهمة أسهل؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: