Posted by: mustaf2 | مايو 26, 2009

“الولد” و”الكذّاب” وبناء الثقة!

“الولد” و”الكذّاب” وبناء الثقة!
مصطفى إبراهيم
26/3/2008
الحياة السياسية الفلسطينية تزخر بالمفاجئات، فجأة وافق طرفا الصراع على الذهاب الى اليمن، وفجأة وافق الطرفان على التوقيع على إعلان فتحاوي حمساوي بحت، سبق مفاجأة التوقيع قيام الرئيس محمود عباس بتشكيل وفد من منظمة التحرير برئاسة صالح رأفت وعضوية كل من قيس عبد الكريم، وعزام الأحمد الذي وقع الاتفاق.
الخلاف في الساحة الفلسطينية في الأصل بين حركتي فتح وحماس، وأقحمت المنظمة في الخلاف من قبل الرئيس عباس وبعض الفصائل، وأصبحت المنظمة تستغل حسب الطلب بناء على حاجة الرئيس والأطراف المتنفذة فيها، والخلاف السياسي داخل المنظمة بين بعض الفصائل، والرئيس عباس ربما يكون أعمق من الخلاف بين حركتي فتح وحماس، لكنه لم يأخذ منحى الاقتتال المسلح، وبقي في إطار الخلاف السياسي.
ذهبت الأطراف الى اليمن بناء على المبادرة التي أعلنها الرئيس اليمني، واستمر الحوار والنقاش أربعة أيام تمخض عنه التوقيع على “إعلان صنعاء” للبدء في الحوار. لم يجف حبر التوقيع على الإعلان حتى دخلت الساحة الفلسطينية في جدل على تفسير التوقيع على الإعلان هل هو على التنفيذ أم بدء الحوار بين الناطقين الإعلاميين لحركة حماس والرئاسة الفلسطينية.
الخلاف بين فتح وحماس على طبيعة الاتفاق تم توضيحه وان تمسك كل طرف بوجهة نظره وموقفه، لكن الخلاف في داخل حركة فتح بدا أعمق من الخلاف مع حماس، واتضح ذلك من خلال المنازلة الإعلامية بين نمر حماد مستشار الرئيس، وعزام الأحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية التي بينت مدى التباين في المواقف داخل فتح، وتركت أيضاً باب التأويل والاتهامات لفتح والرئيس من انه يرفض الحوار ويعرقله، وان هناك تيارا داخل الحركة يرفض وبشدة العودة للحوار وعودة اللحمة للفلسطينيين، وهذا ما أكده عزام الأحمد.
ما جرى ان حماد حول إحراج الأحمد وإظهاره كأنه ولد فرد عليه الأحمد بإظهاره كذّاب، فكان ذلك مسيئا للفلسطينيين قبل ان يسيء للرئيس وحركة فتح، وزاد ذلك من قناعة الفلسطينيين ان هناك أطرافاً ترفض الحوار وأن الرئيس غير معني به، ويستجيب للضغوط الإسرائيلية والأمريكية، وعمق خيبة الأمل لديهم ان الطرفين يرفضان العودة للحوار كلٌ حسب مصالحه، وان رجحت كفة حماس هذه المرة.
حال الانقسام في الساحة الفلسطينية مستمرة، والقضية الفلسطينية تمر بظروف صعبة وقاسية، والصراع بين الحركتين يدخل مراحل صعبة. ما يجري في فلسطين من مفاجآت هي لدى كثير من المطلعين على الشأن الفلسطيني ليست مفاجآت، فالوضع الفلسطيني لا يكفيه الاحتلال من ممارسات عدوانية وعقاب جماعي واستمرار في القتل، وموجة غلاء حادة في الأسعار وآلاف الأسر تعاني من الفقر المدقع، ناهيك عن أخبار الفساد، من الأدوية الفاسدة والطحين الفاسد الى تهريب الهواتف النقالة، وتوظيف الأموال وغسيلها، وغيرها من الأمور التي لا يعلم المواطن الفلسطيني بها.
على الطرفين أن يقدما تنازلات صعبة وقاسية من اجل المصلحة الوطنية، والتطلع للأمام والتأسيس لعلاقات وطنية جدية تنبع من عدالة القضية، والعودة للحوار والبداية من جديد لبناء استراتيجية وطنية مقاومة تخلصهم من الاحتلال، وعلى الطرفين ان يقدما اعتذارا للشعب الفلسطيني على ما ارتكبوه من خطايا بحقه وحق القضية الفلسطينية، وأنهم لم يسمعوا صرخاته المتواصلة بالوحدة ونبذ الخلاف والانقسام.
وعليه فالطرفان مطلوب منهما العودة للحوار وبسرعة، والبدء ببناء أجواء الثقة بين الفلسطينيين ووقف الحملات الإعلامية، وتقديم تنازل من اجل المشروع الوطني الشامل الذي يشارك فيه الكل الفلسطيني، من خلال المصالحة الوطنية الشاملة، وتشكيل اللجان الوطنية لتهيئة الأوضاع أمام العودة للحوار وطمأنة المواطن على مشروعه الوطني وقضيته.
الفلسطينيون جميعا مطلوب منهم المشاركة في خلق أجواء الثقة والبدء بالمصالحة الوطنية، في عملية جرد حساب ووقفة نقدية للعلاقات السابقة بين الأطراف جميعاً والتأسيس لمرحلة جديدة من العلاقات الوطنية، لمواجهة الدولة العبرية المستمرة في مشروعها الاستيطاني التوسعي، وعدم اعترافها بالحقوق الفلسطينية، وعدم جديتها في التقدم بما يسمى العملية السلمية، الذي ما يزال الرئيس عباس على قناعة بان الحل سيكون نهاية العام 2008.
الفلسطينيون في قلوبهم غصة من حال الانقسام والشرذمة التي ما تزال سيدة الموقف، والتهديدات الإسرائيلية القائمة باجتياح قطاع غزة والاستمرار في تشديد الحصار عليه، والقتل اليومي، وهم تواقون لعودة اللحمة لجزئي الوطن، وهم على قناعة ان الدولة العبرية وكل المسؤولين فيها لن يقدموا لهم سوى القتل والاستيطان، واستمرار الاحتلال لأراضيهم وغير آبهين بالآلام والظلم الواقع عليهم، والفلسطينيون مقتنعون بان تمسك الرئيس عباس بالمفاوضات كخيار إستراتيجي لحل القضية الفلسطينية، لن يزيد الاسرائيليين الا تعنتا والاستمرار في التمدد الاستيطاني في القدس والضفة الغربية، والتخلص من نير الاحتلال وظلمه وقمعه لن يتحقق بالوعود والأماني.
فالتأسيس لخلق أجواء الثقة يترتب عليه إطعام آلاف العاطلين، والفقراء وجيش “المتسولين”، وآلاف الموظفين المحرومين من الحصول على حقهم في الراتب، واحترام عقول الفلسطينيين لن يتم بالتوقيع على إعلان صنعاء من دون الإرادة الحقيقية والصادقة بالعودة للحوار، وتقديم نموذج وطني من العلاقات الوطنية، والتقدم للعالم بإستراتيجية وطنية تثبت أن الفلسطينيين أصحاب قضية عادلة، ومن حقهم تقرير مصيرهم بأنفسهم، وبناء دولتهم المستقلة.
قيادتا حماس وفتح مطلوب منها ان تكونا على مستوى المسؤولية، والطموحات والإثبات للشعب الفلسطيني أولاً وقبل أي احد أخر أنهما قادرتان على التوحد وإعادة اللحمة، وإفشال المشاريع الإسرائيلية، والالتفاف على قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بحل القضية الفلسطينية، والبدء في مفاوضات جديدة والتأسيس على ما تم الاتفاق عليه في اليمن ودمشق ومكة والقاهرة لتعزيز وحدتهم وصمودهم ومقاومتهم في مواجهة الاحتلال.
Mustafamm2001@yahoo.com

– انتهى-

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: